Indexed OCR Text
Pages 401-420
مَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرّة (١٨٧)
٥ ٤٠١ %=
٥٨٦٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿تَخْتَانُونَ﴾، قال:
تَقَعُون عليهنَّ خِيانةً(١). (٢٧٩/٢)
٥٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني:
عمر بن الخطاب نظّه في جِماع امرأته، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فتجاوز عنكم،
﴿وَعَفَا عَنكُمْ﴾، قوله سبحانه: ﴿تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ بالمعصية، نظيرها ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾
[التحريم: ١٠]: فخالفَتَاهُمَا، يعني: بالمعصية. وكقوله سبحانه: ﴿وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى
خَبِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]، يعني: على معصية، ﴿وَعَفَا عَنكُمْ﴾ يقول: ترككم فلم
يعاقبكم(٢). (ز)
٥٨٦٩ - عن سفيان الثوري، قال: ﴿تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾: تَظْلِمُون أنفسَكم (٣)٦٥٩]. (ز)
﴿فَالَْنَ بَشِرُوهُنَّ﴾
٥٨٧٠ - عن أبي هريرة، ﴿فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾، قال: يعني: جَامِعُوهُنَّ (٤). (٢٧٣/٢)
٥٨٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَالْتَنَ
بَشِرُوهُنَّ﴾، قال: انكِحُوهُنَّ(٥). (٢٨٠/٢)
٥٨٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق بكر بن عبد الله المزني - قال: المباشرة:
٦٥٩] انتَقَد ابنُ تيمية (٤٤٢/١) هذا القول - مستندًا إلى الدلالة العقلية - بقوله: ((وهذا
القول فيه نظر؛ فإن كل ذنب يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواء فعله سِرًّا أو علانية)).
وذكر ابنُ جرير (٢٣٣/٣) أن خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله كانت في شيئين: أحدهما:
جماع النساء، والآخر: المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حرامًا ذلك عليهم.
وذكر ابنُ عطية (١ / ٤٥١) أن قوله: ﴿عَفَا عَنكُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد عن
المعصية بعينها فيكون ذلك تأكيدًا، وتأنيسًا بزيادة على التوبة. الثاني: أن يريد عفا عما
كان ألزمكم من اجتناب النساء فيما يُؤْتَنَف بمعنى تركه لكم، كما تقول: شيء معفو عنه،
أي: متروك.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٦/١ (١٦٧٩).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٥.
(٣) تفسير سفيان الثوري ص٥٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وقد تقدم قريبًا بطوله في سبب النزول.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/٣.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٠٢ ٥
الجماع، ولكنَّ الله كريم يَكْني(١). (٢٨٠/٢)
٥٨٧٣ - وعن مجاهد بن جبر - من طريق عَبْدة بن أبي لُبَابة - قال: المباشرةُ في كل
كتاب الله: الجماع (٢). (٢٨٠/٢)
٥٨٧٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾.
قال: الجماع، وكلُّ شيء في القرآن من ذكر المباشرة فهو الجماعُ نفسه . =
٥٨٧٥ - وقالها عبد الله بن كثير مثل قول عطاء في الطعام والشراب والنساء(٣). (ز)
٥٨٧٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾، يقول:
جامِعُوهُنَّ(٤). (ز)
٥٨٧٧ - وعن الضحاك بن مُزاحِم =
٥٨٧٨ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك(٥). (ز)
٥٨٧٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - =
٥٨٨٠ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٦). (ز)
٥٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْكَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾، يعني: جامِعُوهُنَّ من حيثُ
أحللتُ لكم الجماع الليلَ كله(٧). (ز)
﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَـ
٤ قراءات:
٥٨٨٢ - عن عطاء، قال: قلت لابن عباس: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ
لَكُمَّ﴾، أو: (وَاتَّبِعُوا) (٨)؟ قال: أيّتهما شئت، عليك بالقراءة الأولى (٩). (٢٨١/٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٢، وابن أبي حاتم ٣١٧/١ (١٦٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢١/٤ من
طريق سعيد بن جبير بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٣. وعلّق ابن أبي حاتم ٣١٧/١ نحوه عن مجاهد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/٣، وابن أبي حاتم ١/ ٣١٧.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٥.
(٨) هذه قراءة شاذة تروى عن ابن عباس، والحسن البصري، ومعاوية بن قرة. ينظر: البحر المحيط ٢/ ٥٧.
(٩) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧١، وابن جرير ٣/ ٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، =
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧.
فَوْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
٢ ٤٠٣ :
تفسير الآية:
٥٨٨٣ - عن معاذ بن جبل أنَّه قال: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾، يعني: ليلة
القدر(١). (ز)
٥٨٨٤ - عن أبي هريرة، ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾، قال: يعني: الولد(٢). (٢٧٣/٢)
٥٨٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجَوْزَاء - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾، قال: ليلة القدر(٣). (٢٨٠/٢)
٥٨٨٦ - عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾، قال:
الولد (٤). (٢ /٢٨٠)
٥٨٨٧ - وعن الضحاك بن مزاحم =
٥٨٨٨ - وقتادة بن دعامة، مثله(٥). (٢٨٠/٢)
٥٨٨٩ - وعن أنس =
٥٨٩٠ ۔ وشُرَیح =
٥٨٩١ - وسعيد بن جبير =
٥٨٩٢ - وعطاء بن أبي رباح =
٥٨٩٣ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك(٦). (ز)
٥٨٩٤ _ ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٧). (ز)
٥٨٩٥ - عن أنس - من طريق أبي نصير - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾،
قال: ليلة القدر (٨). (٢/ ٢٨٠)
٥٨٩٦ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ
= وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(١) تفسير الثعلبي ٧٨/٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٠٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وقد تقدم قريبًا بطوله في سبب النزول.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣١٧/١ (١٦٨٣)، والثعلبي ٧٢/٢ من طريق أبي
الجوزاء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٥ من طريق العوفي، وابن أبي حاتم ١/ ٣١٧ من طريق مجاهد.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧.
(٨) أخرجه البخاري في تاريخه ٧/ ٢٦٨.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
=
٤٠٤ %
فَوْسُوَة التَّقَسَِّيةُ الْخَاتُور
لَكُمْ﴾، يعني: الولد، يقول: إن لم تَلِد هذه فهذه(١). (٢٨٠/٢)
٥٨٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبيد الله - قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ
اللَّهُ لَكُمَّ﴾، قال: الولد(٢). (ز)
٥٨٩٨ - عن الحسن البصري - من طريق أبي مردود بحر بن موسى - في هذه الآية:
﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾، قال: الولد (٣). (ز)
٥٨٩٩ - عن الحكم بن [عُتَيبة] - من طريق شعبة - ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾،
قال: الولد (٤). (ز)
٥٩٠٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ
لَكُمْ﴾، قال: وابتغوا الرُّخْصَة التي كتب الله لكم (٥) ١٦٠. (٢٨١/٢)
٥٩٠١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾: فهو
الولد (٦). (ز)
٥٩٠٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ
لَكُمَّ﴾، قال: ما كتب لكم من الولد(٧). (ز)
٥٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَبْتَغُوا﴾ من نسائكم ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ من
الولد، يعني: واطلبوا ما قضى لكم(٨). (ز)
٥٩٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾، قال: الجِماع (٩)[11]. (ز)
علَّق ابنُ عطية (٤٥٢/١) على قول قتادة، بقوله: ((هو قولٌ حَسَنٌ)).
٦٦٠
قال ابنُ جرير (٢٤٧/٣ - ٢٤٨): ((وقد يدخل في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ =
٦٦١
(١) تفسير مجاهد ص٢٢٢، وأخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٥ بزيادة: إن لم تَلِد هذه فهذه .... وعلَّقه ابن أبي
حاتم ٣١٧/١ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٠٢ - بلفظ: الولد يطلبه
الرجل؛ فإن كان ممن كتب الله له الولد، رزقه إياه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون الزيادة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٥. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧ (عَقِب ١٦٨٢).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٧١/١، وابن جرير ٢٤٥/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٤ عن الحكم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٧/١ عن الحكم بن عتبة.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٥، وابن أبي حاتم ٣١٧/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤٦، وابن أبي حاتم ٣١٧/١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/٣.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ٤٠٥ %
آثار متعلقة بالآية:
٥٩٠٥ - عن عائشة، قالت: قد كان رسول الله ◌َلّ يدركه الفجرُ في رمضان وهو
جُنُب من أهله، ثم يغتسل ويصوم (١). (٢٨١/٢)
٥٩٠٦ - عن أُمّ سلمة: أَنَّها سُئِلَت عن الرجل يُصبح جُنُبًا، أيصوم؟ فقالت: كان
رسول الله وَلاَ يُصبح جنبًا من جماعٍ غيرِ احتلامٍ في رمضان، ثم يصوم (٢). (٢٨١/٢)
٥٩٠٧ - عن عائشة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني أصبح جُنبًا وأنا أريد
الصيام. فقال النبي ◌َّر: ((وأنا أصبح جنبًا وأريد الصيام، فأغتسلُ، وأصوم ذلك
اليوم؟». فقال الرجل: إنَّك لستَ مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما
تأخّر. فغضب، وقال: ((واللهِ، إنِّي لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما
(٣) ٦٦٢
أَتَّقِي)) (٣) ٦٦٢). (٢/ ٢٨٢)
== جميعَ معاني الخير المطلوبة، غير أنَّ أَشْبَهَ المعاني بظاهر الآية قولُ من قال: معناه:
وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد؛ لأنه عَقِيب قوله: ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾، بمعنى:
جامِعُوهن)).
وقال ابنُ القيم (١٦٨/١ - ١٦٩): ((والتحقيق أن يُقال: لَمَّا خفَّف الله عن الأمة بإباحة
الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر، وكان المُجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر
حتى لا يكاد يخطر بقلبه غير ذلك؛ أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رِضاه في مثل هذه
اللذة، ولا يُباشِرُوها بحكم مجرّد الشهوة، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجرِ والولدِ
الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويبتغوا ما أباح الله لهم من الرخصة
بحكم محبّته لقَبُول رُخَصِه؛ فإن الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته،
ومما كتب لهم ليلة القدر وأمروا أن يبتغوها. لكن يبقى أن يُقال: فما تعلقُ ذلك بإباحة
مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب
هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر، فكأنه سبحانه يقول: اقضوا وَطَرَكم من نسائكم ليلة
الصيام، ولا يشغلكم ذلك عن ابتغاء ما كتب الله لكم من هذه الليلة التي فضلّكم الله بها)).
[٦٦٢] علَّقَ ابنُ كثير (٢٠٣/٢ - ٢٠٤) على هذا الحديث بقوله: ((وهذا مذهب الأئمة الأربعة
وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا: أن من أصبح جُنبًا فليغتسل وليُتِمَّ صومَه، ولا حرج عليه)).
(١) أخرجه البخاري ٢٩/٣ - ٣٠ (١٩٢٥، ١٩٢٦)، ٣١/٣ (١٩٣٠، ١٩٣١)، ومسلم ٧٨٠/٢ (١١٠٩).
(٢) أخرجه البخاري ٢٩/٣ - ٣٠ (١٩٢٦)، ٣١/٣ (١٩٣٢)، ومسلم ٢/ ٧٨٠ - ٧٨١ (١١٠٩).
(٣) أخرجه مسلم ٢/ ٧٨١ (١١١٠).
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
٤٠٦ %=
مُؤَسُعَبْ التَّفْسِي الْحَانُون
﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ﴾
نزول الآية :
٥٩٠٨ - عن سهل بن سعد، قال: أُنزِلت: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ
الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾؛ فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في
رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما؛
فأنزل الله بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلِموا أنه إنَّما يعني: الليل والنهار(١). (٢/ ٢٨٢)
تفسير الآية:
٥٩٠٩ - عن عَدِيٍّ بن حاتم، قال: لَمَّا أُنزِلت هذه الآية: ﴿وَكُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
اٌلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عِقَالَيْنِ؛ أحدهما أسود، والآخر أبيض،
فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود،
فلما أصبحتُ غدوتُ على رسول الله وَّهِ، فأخبرتُه بالذي صنعتُ، فقال: ((إِنَّ وِسادَك
إذن لَعَرِيض، إنَّما ذاك بياضُ النهار من سوادِ الليل))(٢). (٢٨٣/٢)
٥٩١٠ - وعن عَدِيٍّ بن حاتم، قال: أتيتُ رسول الله وَّه، فعَلَّمني الإسلام، ونَعَتَ
لي الصلوات كيف أَصَلِّي كلَّ صلاة لوقتها، ثم قال: ((إذا جاء رمضانُ فكُلْ واشرب،
حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتمّ الصيام إلى
الليل)). ولم أدرِ ما هو، ففتلتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرتُ فيهما عند الفجر،
فرأيتُهما سواء، فأتيتُ رسول الله وَّهَ، فقلتُ: يا رسول الله، كلَّ شيء أوصيتني قد
حفظتُ، غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال: (وما منعك، يا ابن حاتم؟)).
وتَبَسَّم، كأنَّه قد عَلِم ما فعلتُ، قلتُ: فَتَلْتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما
من الليل، فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله وَ ل﴿ حتى رُئي نواجذُه، ثم قال: ((ألم
(١) أخرجه البخاري (١٩١٧، ٤٥١١)، ومسلم (١٠٩١)، والنسائي في الكبرى (١١٠٢٢)، وابن جرير ٣/
٢٥١، وابن أبي حاتم ٣١٨/١ (١٦٨٧)، والطبراني (٥٧٩١)، والبيهقي في سننه ٢١٥/٤. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه البخاري ٢٨/٣ (١٩١٦)، ٢٦/٦ (٤٥٠٩، ٤٥١٠)، ومسلم ٧٦٦/٢ (١٠٩٠)، وسعيد بن
منصور في التفسير من سننه ٢/ ٦٩٧ - ٦٩٨ (٢٧٧)، وابن جرير ٢٥٠/٣ - ٢٥١، وابن أبي حاتم ٣١٨/١
(١٦٨٦) .
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
=& ٤٠٧ :-
أقل لك: من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار من ظلمة الليل)) (١). (٢٨٣/٢ - ٢٨٤)
٥٩١١ - وعن عدي بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من
الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ فقال: ((إنَّك لَعَرِيضُ القَفا إنْ أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْن)). ثم
قال: ((لا، بل هو سوادُ الليل وبياضُ النهار)) (٢). (٢٨٤/٢)
٥٩١٢ - عن زِرِّ، عن حذيفة، قال: كان النبيُّ نَّه يتسخَّرُ وأنا أرى مواقع النَّبْل.
قال: قلت: أبعدَ الصبح؟ قال: هو الصبح، إلا أنه لم تطلع الشمس(٣). (ز)
٥٩١٣ - عن إبراهيم التيمي، قال: سافر أبي مع حذيفة، قال: فسار، حتى إذا خشينا
أن يَفْجَأَنا الفجرُ قال: هل منكم من أحدٍ آكِلٌ أو شارِبٌ؟ قال: قلتُ له: أمَّا من يريد
الصوم فلا. قال: بلى. قال: ثُمَّ سار، حتى إذا اسْتَبْطَأْنَا الصلاة نزل فتسحّر (٤). (ز)
٥٩١٤ - عن عليّ بن أبي طالب: أنَّه قال حين طلع الفجر: الآن، حين يتبين لكم
الخيط الأبيض من الخيط الأسود (٥). (٢٨٥/٢)
٥٩١٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق هُبَيْرة -: أنَّه لما صلّى الفجر قال: هذا
حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر(٦). (ز)
٥٩١٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ
اُلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. قال: بياض النهار من سواد الليل، وهو الصبح إذا
انفلق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ أُمَيَّة:
والخيط الأسودُلون الليل مَكْمُومُ (٧). (٢٨٢/٢)
الخيط الأبيض ضوءُ الصبح مُنغَلِقٌ
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣١٨/١ (١٦٨٦). وأورده الثعلبي ٢/ ٨٠.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥٩/٣ - ٦٠ (٢١٧٤): ((رواه مسدّد، وأبو يعلى مختصرًا، كلاهما من
طريق مجالد، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه البخاري ٢٦/٦ (٤٥١٠)، وابن جرير ٢٥١/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه أحمد (ط: الميمنية) ٣٩٩/٥، والنسائي (٢١٥١)، وابن جرير ٢٥٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٥٧.
وقد أورد ابن جرير ٢٥٤/٣ - ٢٥٩ عددًا من الأحاديث المرفوعة والآثار عن بعض الصحابة والتابعين حول
هذا المعنى تحت قول: إن الخيط الأبيض هو ضوء الشمس، ثم رجح خلاف ذلك - كما سيأتي -، أما
السيوطي فلم يذكر شيئًا من هذا القول.
(٥) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير. والذي عند ابن جرير هو الأثر التالي.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٥٧/٣.
(٧) الأثر عند الطستي - كما في الإتقان ٩٢/٢ - ٩٣ -. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر ابن الأنباري في
الوقف والابتداء.
سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧)
٤٠٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿اَلْخَيْطُ اُلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
الْأَسْوَدِ﴾، يعني: الليل من النهار. فأحلّ لكم المجامعة، والأكل، والشرب حتى
يتبيّن لكم الصّبح، فإذا تبيّن الصبح حرُم عليهم المجامعة والأكل والشرب حتى يُتِمُّوا
الصيام إلى الليل، فأمر بصوم النهار إلى الليل، وأمر بالإفطار بالليل(١). (٢/ ٢٨٤)
٥٩١٨ - عن جابر الجعفي، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ
اَلْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. فقال: قال سعيد بن جبير: هو حُمْرَةُ الأُفُق(٢). (٢٨٤/٢)
٥٩١٩ - عن الحسن البصري - من طريق أَشْعَث - في قول الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
اُلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ﴾، قال: الليل من النهار(٣). (ز)
٥٩٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ ثُمَّ أَنِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾: فَهُمَا عَلَمان وحَدَّان
بَيِّنان، فلا يمنعكم أذانُ مُؤذِّنٍ مُراءٍ أو قليلِ العقل من سَحُوركم؛ فإنهم يُؤَذِّنُون بهَجِيعِ
من الليل طويل. وقد يُرى بياضٌ ما على السَّحَر يقال له: الصبح الكاذب، كانت
تسميه العرب، فلا يمنعكم ذلك من سَحوركم، فإنَّ الصبح لا خفاء به، طريقةٌ
مُعترِضة في الأفق، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الصبح، فإذا رأيتم ذلك
فأمسكوا (٤). (ز)
٥٩٢١ - وعن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ
اُلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال: حتى يتبيّن لكم النهار من الليل، ﴿ثُمَّ أَنُِّواْ
الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾(٥). (ز)
٥٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في صِرْمة بن أنس: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾: حتى يتبين لكم وجه الصبح، يعني: بياض
النهار من سواد الليل من الفجر، ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيَّلِّ﴾، والخيط الأبيض يعني:
أوّل بياض الصبح؛ الضوء المعترض قِبَل المشرق، والخيط الأسود: أوّل سواد
الليل(٦). (ز)
٥٩٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٣، وابن أبي حاتم ٣١٨/١ مختصرًا.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٣.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
مُؤَسُعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
: ٤٠٩ %=
اٌلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾، قال: الخيط الأبيض: الذي يكون من
تحت الليل، يكشف الليل. والأسود: ما فوقه. ﴿مِنَ اٌلْفَجْرِّ﴾ قال: ذلك الخيط
الأبيضُ هو من الفجر نسبةً إليه، وليس الفجر كله، فإذا جاء هذا الخيط - وهو أوّله ـ
فقد حلَّت الصلاةُ، وحَرُم الطعام والشراب على الصائم (١)IIr]. (ز)
٦٦٣] رجّحَ ابنُ جرير (٢٦٠/٣ - ٢٦١ بتصرف) قولَ السُّدِّيِّ، وابن زيد، ومَن قال
بقولهما، مستندًا إلى السنة، ولغة العرب، فقال: ((وأَوْلَى التأويلين بالآية التأويلُ الذي
رُوي عن رسول الله وَّ أنَّه قال: ((الخيط الأبيض: بياض النهار، والخيط الأسود: سوادُ
الليل)). وهو المعروف في كلام العرب. وأما قوله: ﴿مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾ فإنه - تعالى ذكره -
يعني: حتى يتبين لكم الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود الذي هو من الفجر، وليس
ذلك هوَ جميعَ الفجر، ولكنه إذا تبيَّن من الفجر - ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من
تحت الليل الذي فوقه سواد الليل - فمن حينئذ فصُوموا، ثم أتِمُّوا صيامكم من ذلك إلى
الليل. وأما الأخبارُ التي رويتْ عن رسول الله وَّ أنَّه شرب أو تسخَّر، ثم خرج إلى
الصلاة؛ فإنه غير دافع صحّةً ما قلنا في ذلك؛ لأنه غير مستنكر أن يكون وَّ شَرب قبل
الفجر ثم خرج إلى الصلاة؛ إذ كانت الصلاةُ - صلاة الفجر - هي على عهده كانت
تُصلى بعد ما يطلع الفجر ويتبيَّن طلوعه، ويؤذَّن لها قبل طلوعه. وأما الخبر الذي رُوي
عن حذيفة: أنّ النبي ◌َّ كان يتسخّر وأنا أرى مَواقعَ النَّبل. فإنه قد استُثبتَ فيه، فقيل
له: أبعد الصبح؟ فلم يُجِب في ذلك بأنه كان بعد الصبح، ولكنه قال: هو الصبح.
وذلك من قوله يُحتمل أن يكون معناهُ: هو الصبح لقربه منه، وإن لم يكن هو بعينه،
كما تقول العرب: ((هذا فلان)) شبهًا، وهي تشير إلى غير الذي سمَّته، فتقول: ((هو هو))
تشبيهًا منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصبح، معناه: هو الصبح شبهًا به وقربًا
منه. وفي قوله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْفَجْرِّ ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ أوضحُ الدلالة على خطأ قول من قال: حلالٌ الأكلُ
والشربُ لِمَنْ أراد الصومَ إلى طلوع الشمس؛ لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند
ابتداء طلوع أوائل الفجر)).
ووافقه ابنُ عطية (١/ ٤٥٢) مشيرًا إلى أنه قول جميع العلماء.
وقال ابنُ كثير (٢٠١/٢) فيمن يقول الإمساك من طلوع الشمس: ((وهذا القول ما أظُنُّ
أحدًا من أهل العلم يستَقِرُّ له قدم عليه؛ لمخالفته نص القرآن في قوله: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى
يَتَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾)».
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦١/٣.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُورْ
٥ ٤١٠ :-
من أحكام الآية:
٥٩٢٤ - عن أبي الضحى: أنَّ رجلًا قال لابن عباس: متى أَدَعُ السَّحُورَ؟ فقال
رجل: إذا شَكَكْتَ. فقال ابن عباس: كُلْ ما شَكَكْتَ حتى يتبيَّن لك(١). (٢٨٥/٢)
٥٩٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله رَى: ﴿حَتَّى يَتَّبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، قال: إذا تسخَّر الرجل وهو يرى أنَّ عليه ليلًا،
وقد كان طلع الفجر؛ فلْيُتِمَّ صومَه؛ لأن الله يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾،
وإذا أكل وهو يرى أن الشمس قد غابت ولم تغب فلْيَقْضِه؛ لأنَّ الله تعالى يقول:
﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٥٩٢٦ - وعن سَمُرَة بن جُندُب، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا يمنعكم من سحوركم
أذانُ بلال، ولا الفجرُ المستطيل، ولكنَّ الفجرَ المستطيرَ في الأفق))(٣). (٢٨٥/٢ - ٢٨٦)
٥٩٢٧ - وعن عائشة: أنَّ النبيِ وَّه قال: ((لا يمنعَنَّكم أذانُ بلال من سحوركم؛ فإنَّه
يُنادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم؛ فإنَّه لا يُؤَذِّنُ حتى يطلع
الفجر)) (٤). (٢٨٦/٢)
٥٩٢٨ - وعن طَلْق بن علي: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((كلوا واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكم
السَّاطِعُ المُصْعِد(٥)، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمرُ))(٦). ولفظ أحمد:
((ليس الفجرُ المستطيلَ في الأفق، ولكنه المعترضُ الأحمرُ))(٧). (٢٨٦/٢)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥/٣ - ٢٦، والبيهقي في سننه ٢٢١/٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٧٠١/٢ (٢٧٨). وذكر ابن حزم في المحلى ٦/
٢٢٣ - ٢٢٤ نحو أوله.
(٣) أخرجه مسلم ٧٦٩/٢ - ٧٧٠ (١٠٩٤)، وابن جرير ٢٥٣/٣ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٢/ ٨١.
(٤) أخرجه البخاري ١٢٧/١ (٦٢٢)، ٢٩/٣ (١٩١٨، ١٩١٩)، ومسلم ٢٨٧/١ (٣٨٠)، ٧٦٨/٢
(١٠٩٢).
(٥) أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل؛ فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح الكاذب. وأصل الهَيْد:
الحركة، وقد هِدْت الشيء أهيده هيْدًا: إذا حركته وأزعجته. النهاية (هيد).
(٦) الفجر الأحمر المعترض: المراد به الصبح الصادق. تحفة الأحوذي ٣٩/٢.
(٧) أخرجه أحمد ٢١٨/٢٦ - ٢١٩ (١٦٢٩١)، وأبو داود ٣٣/٤ (٢٣٤٨)، والترمذي ٢٣٩/٢ - ٢٤٠
(٧١٤)، وابن خزيمة ٣٧٤/٣ (١٩٣٠).
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ٧٣٧ : =
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
◌ُوْرَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
٥٩٢٩ - وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنَّه بَلَغَه: أَنَّ رسول اللهِ وَّه قال:
((الفجرُ فجران، فأمَّ الذي كأنه ذَنَبِ السَّرْحَان(١) فإنه لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمُه، وأما
المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يُحِلَّ الصلاة، ويُحَرِّمُ الطعام)) (٢). (٢/ ٢٨٧)
٥٩٣٠ - وعن جابر موصولًا(٣). (٢٨٧/٢)
٥٩٣١ - وعن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّه قال: ((الفجر فجران؛ فَجْرٌ يَحْرُم فيه الطعام
والشراب، وتَحِلُّ فيه الصلاة، وفَجْرٌ يَحِلّ فيه الطّعام، وتحرُم فيه الصلاة)) (٤). (٢٨٧/٢)
٥٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: هما فجران؛ فأما الذي
يَسْطَعُ في السماء فليس يُحِلُّ ولا يحُرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس
الجبال هو الذي يحُرِّم الشراب(٥). (٢٨٥/٢)
٥٩٣٣ - عن أبي الضُّحَى، قال: كانوا يرون أنَّ الفجرَ المستفيضُ في السماء(٦). (٢٨٥/٢)
٥٩٣٤ - عن أبي مِجْلَز - من طريق عِمران بن حُدَيْر -: الضوء الساطعُ في السماء
= ((ولأحمد من حديث طلق بن علي ... وإسناده حسن)). وقال المناوي في التيسير ٣٢١/٢: ((إسناده حسن))
أي: إسناد أحمد. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١١٢ (٢٠٣٣): ((إسناده حسن صحيح)).
(١) السرحان: الذئب، وقيل: الأسد. النهاية (سرح) ٣٥٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/٣ - ٢٥٣، والدارقطني ٥٠٥/١ (١٠٥٣)، ١١٥/٣ (٢١٨٤)، والبيهقي في
الكبرى ٥٥٥/١ (١٧٦٦)، ٣٦٤/٤ (٨٠٠٢).
قال الدارقطني: ((هذا مرسل)). وقال البيهقي: ((هذا مرسل، وقد رُوي موصولًا بذكر جابر بن عبد الله فيه)).
وقال ابن كثير في تفسيره ٥١٦/١: ((وهذا مرسل جيد)). وقال الألباني في الصحيحة ٩/٥ (٢٠٠٢):
((الحديث صحيح لشاهده)) أي: حديث جابر.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٠٤/١ (٦٨٨).
قال الحاكم ٣٠٤/١ عَقِب ذكره لحديث ابن عباس: ((وله - أي: حديث ابن عباس - شاهدٌ بلفظ مُفَسّر،
وإسناده صحيحٍ))، ثم ذكر حديث جابر. وقال البيهقي في الكبرى ٥٥٤/١ (١٧٦٥): ((هكذا روي بهذا
الإسناد موصولًا، وروي مرسلًا، وهو أصح)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٩٨/٣: ((رواه الحاكم،
والدارقطني، وقالا: إسناده صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٨/٥ (٢٠٠٢): ((وإسناده جيد)).
(٤) أخرجه ابن خزيمة ٤٤٨/١ - ٤٤٩ (٣٥٦)، ٣٧٣/٣ (١٩٢٧)، والحاكم ٣٠٤/١ (٦٨٧)، ١/ ٥٨٧
(١٥٤٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين في عدالة الرواة، ولم يخرجاه)). وأقرّه الذهبي.
وقال البيهقي في الكبرى ٥٥٥/١ (١٧٦٧): ((هكذا رواه أبو أحمد - الزبيري - مسندًا، ورواه غيره موقوفًا،
والموقوف أصحّ)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٩٧/٣: ((حديث صحيح)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٢/ ٣٠٧ (٦٩٣).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٦٥)، وابن جرير ٢٥٢/٣ واللفظ له.
(٦) عزاه السيوطي إلى وكيع.
سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧)
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٤١٢ %
ليس بالصبح، ولكن ذاك الصبح الكاذب، إنَّما الصبح إذا انفَضَحَ الأُفُق(١). (ز)
٥٩٣٥ - عن مسلم - من طريق الأعمش - قال: لَمْ يكونوا يَعُدُّون الفجرَ فجرَكم
هذا، كانوا يعدُّون الفجرَ الذي يملأ البيوتَ والطرُقَ(٢). (ز)
٥٩٣٦ - عن يحيى بن سلام: الفجر فجران؛ فأما الذي كأنه ذَنَب السَّرْحَانِ فإنَّه لا
يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمه، وأما المستطيلُ الذي يأخذ بالأفق فإنه يُحِلُّ الصلاة ويوجب
الصيام (٣) (٦٦٤]. (ز)
﴿ثُمَّ أَنِقُوْ اُلْضِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾
٥٩٣٧ - عن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار
من ههنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم)) (٤). (٢٨٨/٢)
٥٩٣٨ - وعن ليلى امرأة بشير بن الخَصَاصِيَة، قالت: أردتُ أن أصوم يومين
مواصلةً، فمنعني بشيرٌ، وقال: إنَّ رسول الله وَّ نهى عنه، وقال: ((تفعل ذلك
النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل
فأفطروا))(٥). (٢٨٩/٢)
(٦٦٤] قال ابنُ جرير (٢٥١/٣ - ٢٥٢): ((وقالوا: صفة ذلك البياض أن يكون منتشرًا
مستفيضًا في السماء، يملأ بياضه وَضَوءُهُ الطرق، فأما الضوء الساطع في السماء، فإنَّ ذلك
غير الذي عناه الله بقوله: ﴿اَلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾﴾)).
وقال ابنُ عطية (٤٥٣/١): ((واخْتُلِف في الحد الذي بتَبَيُّنِه يجب الإمساك؛ فقال الجمهور
- وبه أخذ الناس، ومضت عليه الأمصار والأعصار، ووردت به الأحاديث الصحاح -:
ذلك الفجرُ المُعْتَرِضُ الآخذُ في الأُفْقِ يَمْنَةً ويسرة، فبطلوع أوّله في الأفق يجب الإمساك،
وهو مقتضى حديث ابن مسعود وسَمُرَة بن جندب)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/٣.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٢/١.
(٤) أخرجه البخاري ٣٦/٣ (١٩٥٤)، ومسلم ٧٧٢/٢ (١١٠٠)، وابن جرير ٢٦٣/٣.
(٥) أخرجه أحمد ٢٨٦/٣٦ - ٢٨٧ (٢١٩٥٥)، وابن أبي حاتم ٣١٩/١ (١٦٨٩).
قال الهيثمي في المجمع ١٥٨/٣ (٤٩٠٢): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وليلى لم أجد من جَرَّحَها،
وبقيّة رجاله رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٠٢/٤: ((وقد أخرجه أحمد، والطبراني، وسعيد بن
منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح)).
فَوْسُوبَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤١٣ ٥
سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧)
٥٩٣٩ - وعن أبي ذرٍّ: أنَّ رسول الله وَّهِ وَاصَل يومين وليلة، فأتاه جبريل، فقال:
إنَّ الله قد قَبِل وِصالَك، ولا يَحِلُّ لأحدٍ بعدَك؛ وذلك لأنَّ الله قال: ﴿ثُمَّ أَنِّقُواْ الصِّيَامَ
إِلَى الَّيَّلِ﴾(١). (٢٨٩/٢)
٥٩٤٠ - عن قتادة، قال: قالت عائشة: ﴿ثُمَّ أَنِقُوْ اُلْصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾. يعني: أنها
كَرِهَت الوِصال(٢). (٢٨٩/٢)
٥٩٤١ - عن معاذة: أنَّ امرأة سألت عائشة عن وصال صيام رسول الله. فقالت:
أتعملين كعمله؛ فإنَّه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، وكان عملُه نافِلةً؟! ثم
قالت عائشة: أمَّا أنا - فواللهِ - ما صمتُ ليلًا قط؛ إنَّ الله قال: ﴿ثُمَّ أَتُِّواْ الصِّيَامَ إِلَ
الَّيَّلِّ﴾(٣). (ز)
٥٩٤٢ - عن أبي العالية - من طريق داود - أنَّه ذُكِر عنده الوصال، فقال: فَرَض الله
الصوم بالنهار، فقال: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾؛ فإذا جاء الليل فأنت مُفطِرٌ، فإن
شِئْت فَكُلْ، وإن شِئت فَلا (٤). (٢٩٠/٢)
٥٩٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في مَن أفطر ثم طلعت
الشمس، قال: يقضي؛ لأنَّ الله يقول: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيَّلِّ﴾(٥). (٢٨٨/٢)
٥٩٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿ثُمَّ
أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيَّلِّ﴾، قال: من هذه الحدود الأربعة. فقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ
الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿ثُمَّ أَنِّقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ . =
٥٩٤٥ - وكان أبي، وغيره من مَشيختِنا يقولون هذا، ويتلونه علينا (٦). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٧٧/٣ (٣١٣٨)، وابن عساكر في تاريخه ١٥/٣٧.
قال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن عساكر ١/ ٥١٨: ((وهذا إسناد لا بأس به)). وقال الهيثمي في المجمع
١٥٨/٣ (٤٩٠٧): ((رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الملك، عن أبي ذر، ولم أعرف عبد الملك، وبقيّة
رجاله رجال الصحيح)). وقال السيوطي في الإكليل في استنباط التنزيل ص٤٢: ((وروى الطبراني في
الأوسط بسند لا بأس به)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٠٥/٤: ((وأما ما رواه الطبراني في الأوسط ... فليس
إسناده بصحيح)) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٨٣/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (ط: دار الثقافة العربية) ٥٨/٨ (٤٥٨٠).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٨٣/٣ - ٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٤/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٧/٣.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
٥ ٤١٤ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
آثار متعلقة بالآية:
٥٩٤٦ - وعن أبي أمامة: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((بينا أنا نائم إذ أتاني
رجلان، فأخذا بِضَبْعِي (١)، فأتيا بي جبلًا وعِرًّا، فقالا لي: اصعد. فقلت: إنِّي لا
أُطِيقُه. فقالا: إنَّا سنسهله لك. فصعدتُ، حتى إذا كنتُ في سَوَاءِ الجَبَلِ (٢) إذا أنا
بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُوَاءُ أهل النار. ثم انطُلِق
بي، فإذا أنا بقوم مُعَلَّقين بعَرَاقِيبِهِم، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقُهُمْ، تسيل أَشْدَاقُهم دَمًّا، قلتُ: مَنْ
هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلَّةِ صومهم))(٣). (٢٨٨/٢)
٥٩٤٧ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول الله وَّهُ نهى عن الوصال، قالوا: إنَّك تُواصِل؟
قال: ((لستُ مثلكم؛ إنِّي أُطعَم وأُسْقَى))(٤). (٢٩٠/٢ - ٢٩١)
٥٩٤٨ - وعن أبي سعيد: أنَّه سمِع النبي ◌َّ يقول: ((لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن
يُواصِل فلْيُواصِل حتى السَّحَر)). قالوا: فإنَّك تُواصِل، يا رسول الله! قال: ((إنِّي
لست كهَيْئَتِكِم، إِنِّي أَبِيْتُ لي مُطعِمٍ يُطْعِمُني، وساقٍ يَسْقِيني))(٥). (٢٩١/٢)
٥٩٤٩ - وعن عائشة، قالت: نهىٌّ رسول الله وَّ عن الوصال رَحْمَةً لهم، فقالوا :
إنَّك تواصل! قال: ((إِنِّي لستُ كهَيْئَتِكم، إنِّي يُطْعِمُني ربي ويَسْقِيني))(٦). (٢/ ٢٩١)
٥٩٥٠ - وعن أبي هريرة، قال: نهى النبي { 18 عن الوصال في الصوم، فقال له
رجل من المسلمين: إنَّك تُواصِل، يا رسول الله؟ قال: ((وأيُّكم مِثْلِي؟! إنِّي أَبيتُ
يُطْعِمُني ربي ويَسْقِيني)) (٧)[٦٦٥). (٢٩١/٢)
[٦٦٥] قال ابنُ جرير (٢٦٣/٣): ((وأما قوله: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ فإنَّه - تعالى ذِكْرُه - ==
(١) الضبع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. اللسان (ضبع).
(٢) أي: ذروته. اللسان (سوى).
(٣) أخرجه ابن خزيمة ٤١١/٣ - ٤١٢ (١٩٨٦)، وابن حبان ٥٣٦/١٦ - ٥٣٧ (٧٤٩١)، والحاكم ١/ ٥٩٥
(١٥٦٨)، ٢٢٨/٢ (٢٨٣٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وأقره الذهبي. وقال الهيثمي في
المجمع ٧٦/١ - ٧٧ (٢٤٠): ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)). وأورده الألباني في
الصحيحة ١٦٦٩/٧ (٣٩٥١).
(٤) أخرجه البخاري ٢٩/٣ (١٩٢٢)، ٣٧/٣ (١٩٦٢)، ومسلم ٧٧٤/٢ (١١٠٢)، وابن جرير ٢٦٦/٣.
(٥) أخرجه البخاري ٣٧/٣ (١٩٦٣)، ٣٨/٣ (١٩٦٧)، وابن جرير ٢٦٦/٣ - ٢٦٧.
(٦) أخرجه البخاري ٣٧/٣ (١٩٦٤)، ومسلم ٧٧٦/٣ (١١٠٥).
(٧) أخرجه البخاري ٣/ ٣٧ (١٩٦٥)، ٨٥/٩-٨٦ (٧٢٤٢)، ٩٧/٩ (٧٢٩٩)، ومسلم ٧٧٤/٢، ٧٧٥ (١١٠٣).
فُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٤١٥ %
سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧)
﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾
نزول الآية :
٥٩٥١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عَلْقَمة بن مَرْتَد - قال: كانوا يُجامِعون
وهم معتكفون، حتى نزلت: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ﴾(١). (٢٩٤/٢)
٥٩٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كان الرجل إذا اعتكف فخرج
== حَدَّ الصومَ بأنَّ آخر وقته إقبالُ الليل، فدلّ بذلك على أن لا صوم بالليل، كما لا فطر
بالنهار، وعلى أنَّ المُواصِل مُجَوِّعٌ نفسَه في غير طاعة ربه)).
وقال (٢٦٥/٣ - ٢٦٦ بتصرُّف): ((فإن قال قائِلٌ: فما وجه وِصال مَن واصَل؟ ... قيل:
وَجْهُ مَن فعل ذلك - إن شاء الله تعالى - على طلب الخُموصة لنفسه والقوة، لا على
طلب البِرِّ الله بفعله. وفعلُهم ذلك نظيرُ ما كان عمر بن الخطاب يأمرهم به بقوله:
اخشَوشِنوا، وَتمَعْددوا، وانزُوا على الخيل نَزْوًا، واقطعوا الرُّكُب، وامشوا حُفاة. وقد
رَغِب - لِمَن واصل - عن الوصال كثيرٌ من أهل الفضل، حدَّثنا ... عن أبي إسحاق: أنّ
ابن أبي نُعم كان يواصل من الأيام حتى لا يستطيع أن يقومَ، فقال عمرو بن ميمون: لو
أدرَك هذا أصحابُ محمد بَّ رَجُمُوه. وقد رُوي عن النبي ◌َِّ الإذنُ بالوصال من السَّحر
إلى السَّحر)).
وقال ابنُ كثير (٢٠٦/٢ - ٢٠٧ بتصرُّف) في الوصال: «هو أن يَصِل صوم يوم بيوم آخر،
ولا يأكل بينهما شيئًا، وقد ثبت النهي عنه من غير وجه، وثبت أنه من خصائص النبي وَّر،
وأَنَّه كان يُقَوَّى على ذلك ويُعان، والأظهر أنَّ ذلك الطعام والشراب في حقّه إنما كان
معنويًّا لا حسيًّا، وإلا فلا يكون مواصلا مع الحسي، ولكن كما قال الشاعر:
لها أحاديثُ من ذِكْرَاك تُشْغِلُها عن الشراب وتُلْهِيها عن الزَّاد)).
وقال (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) فيما رُوِي من وصال بعض السلف: ((يحتمل أنهم كانوا يفهمون من
النهي أنَّه إرشاد، أي: من باب الشفقة، كما جاء في حديث عائشة: رحمة لهم. فكان ابنُ
الزبير وابنُه عامر ومَن سلك سبيلهم يَتَجَشَّمُون ذلك ويفعلونه، لأنهم كانوا يجدون قُوَّة
عليه. وقد رُوِي عن ابن الزبير أنه كان يُواصِل سبعة أيام، ويُصْبح في اليوم السابع أقواهم
وأجلدهم. وقال أبو العالية: إنَّما فرض الله الصيام بالنهار، فإذا جاء بالليل فمن شاء أكل
ومن شاء لم يأكل)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٩٢/٣، وابن جرير ٢٦٩/٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
٥ ٤١٦ :-
فَوَسُكَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
من المسجد جامع إن شاء؛ فَزَلَتْ(١). (٢٩٤/٢)
٥٩٥٣ - وعن الكلبي، نحوه (٢). (ز)
٥٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ﴾، نزلت في علي بن أبي طالب نَّ ◌ُبِهِ،
وعمّار بن ياسر، وأبي عبيدة بن الجراح، كان أحدهم يعتكف، فإذا أراد الغائِط من
السَّحَر رجع إلى أهله بالليل، فيباشر ويجامع امرأته، ويغتسل، ويرجع إلى المسجد؛
فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
٥٩٥٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يقربها وهو مُعْتَكِف (٤). (ز)
٥٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ
وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِّ﴾، قال: المُبَاشَرَة والملامسة والمسُّ جِمَاعٌ كلُّه؛ ولكنَّ الله
يَكني ما شاء بما شاء(٥). (٢٩٤/٢)
٥٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا
تُبَشِرُوهُنَ﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غير
رمضان، فحرَّم الله عليه أن ينكح النساء ليلًا ونهارًا، حتى يقضيَ اعتكافَه(٦). (٢٩٤/٢)
٥٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: كانوا إذا اعتكفوا،
فخرج الرجل إلى الغائط؛ جامع امرأتَه، ثم اغتسل، ثم رجع إلى اعتكافه، فنُهُوا عن
ذلك (٧). (٢ /٢٩٥)
٥٩٥٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: لا يُقَبِّل المعتكفُ، ولا
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٣/ ٢٧٠ بلفظ: كان
الرجل إذا خرج من المسجد وهو معتكف ولقي امرأته باشرها إن شاء، فنهاهم الله وجل عن ذلك، وأخبرهم
أن ذلك لا يصلح حتى يقضي اعتكافه. كما أخرج نحوه من طريق مَعْمَر عبدُ الرزاق في تفسيره ١/ ٧٢،
ومن طريقه ابن جرير ٢٧٠/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٨١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/١. وفي تفسير الثعلبي ٢/ ٨١ عن مقاتل - دون تعيينه - نحوه دون ذكر
اسم أحد.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٧١/٣.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن ٣٢١/٤.
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
& ٤١٧ .
سُورَةُ الْبَقَرّة (١٨٧)
يُبَاشِر(١). (٢ /٢٩٦)
٥٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ
فِى الْمَسَجِدِ﴾، قال: الجِوارُ، فإذا خرج أحدكم من بيته إلى بيت الله فلا يقرب
النساء(٢). (ز)
٥٩٦١ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: نُهي عن جماع النساء في المساجد،
كما كانت الأنصار تصنع(٣). (٢٩٥/٢)
٥٩٦٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق علقمة بن مَرْثَد - في قوله: ﴿وَلَا
تُبَشِرُوهُنَ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾، قال: كان الرجل إذا اعتكف، فخرج من
المسجد؛ جامع إن شاء؛ فقال الله: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِ﴾.
يقول: لا تقرَبوهن ما دُمْتُم عاكفين في مسجدٍ، ولا غيرِه (٤). (ز)
٥٩٦٣ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: الجماعُ: المباشرةُ؟ قال: الجماع
نفسه. فقلت له: فالقُبلة في المسجد، والمَسَّة؟ فقال: أما ما حُرِّم فالجماع، وأنا
أكره كلَّ شيء من ذلك في المسجد(٥). (ز)
٥٩٦٤ - عن الحسن البصري =
٥٩٦٥ - ومحمد بن كعب، قالا: لا يقربها وهو معتكف(٦). (ز)
٥٩٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِى
اُلْمَسَجِدِ﴾، يقول: مَن اعتكف فإنَّه يصوم، لا يَحِلُّ له النساءُ ما دام معتكفًا(٧). (ز)
٥٩٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّي: كان الرجل يعتكف، فإذا خرج من مصلّاه فلقي
امرأته غشيّها، فنهاهم الله عن ذلك حتى يفرغ من اعتكافه(٨). (ز)
٥٩٦٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: كان ناس يصيبون نساءهم
وهم عاكفون، فنهاهم الله عن ذلك(٩). (٢٩٥/٢)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٩٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٤١/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٩/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٧١/٣، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٨٢) بنحوه. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٤١/٣، وابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٨) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٣/١ -.
(٩) أخرجه ابن جرير ٥٤١/٣، وابن أبي حاتم ٣١٩/١.
سُوَةُ الْبَقَرَة (١٨٧)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
٥ ٤١٨ هـ
٥٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِ اُلْمَسَجِدِ﴾، يقول: لا
تُجامِعُوا النساء ليلًا ولا نهارًا ما دُمْتُم معتكفين(١). (ز)
٥٩٧٠ - عن مُقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: لا يقربها وهو
معتكف(٢). (ز)
٥٩٧١ - عن سفيان الثوري، في قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ
فِى الْمَسَجِدِ﴾: فإن خرجتَ فلا تُبَاشِر(٣). (ز)
٥٩٧٢ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب -: لا يمسّ المعتكفُ امرأتَه، ولا
يباشرُها، ولا يتلذّذ منها بشيء؛ قُبلةٍ ولا غيرها (٤)[11]. (ز)
٦٦٦ اختلف أهل التأويل في معنى المباشرة التي عنى الله بقوله: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ﴾ على
قولين: أولهما: المقصود بذلك الجماعُ دون غيره من معاني المباشرة. والآخر: المقصود
بذلك جميع معاني المباشرة: من لَمْس وقُبلة وجماع.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٢٧٢/٣ - ٢٧٤ بتصرُّف) أنَّ يكون المقصود: الجماع، وكلّ ما قام مقامَ
الجماع في الالتذاذ، مستندًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: ((أَوْلَى القولين عندي
بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: الجماعُ، أو ما قام مقامَ الجماع مِمَّا أوجبَ غُسلًا
إيجابَه. وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين: إما جعل حكم الآية عامًّا، أو جَعل
حكمها في خاصٍّ من معاني المباشرة. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله وَله: أن نساءَه
كنّ يُرجِّلنه وهو معتكف، فلما صحّ ذلك عنه عُلِم أنَّ الذي عُنِي به من معاني المباشرة
البعضُ دون الجميع ... ، فإذا كان ذلك كذلك، وكان مُجْمَعًا على أنّ الجماع مما عُني به؛
كان واجبًا تحريمُ الجماع على المعتكف وما أشبهه، وذلك كلُّ ما قام في الالتذاذ مقامه
منَ المباشرة)) .
وهذا الذي رجّحه ابنُ جرير نسبه ابنُ عطية (٤٥٥/١) إلى الجمهور.
وقال ابنُ تيمية (٤٤٧/١ - ٤٤٨): ((وقوله: ﴿فى اٌلْمَسَجِدِ﴾ يتعلق بقوله: ﴿عَكِّفُونَ﴾، لا
بقوله: ﴿تُبَشِرُوهُنَّ﴾؛ فإنَّ المباشرة في المسجد لا تجوز للمعتكف ولا لغيره، بل المعتكف
في المسجد ليس له أن يُباشِر إذا خرج منه لِمَا لا بُدَّ منه)).
وقال ابنُ كثير (٢٠٨/٢ - ٢٠٩ بتصرُّف): ((الأمرُ المتَّفَقُ عليه عند العلماء: أنَّ المعتكف
يحرُم عليه النساء ما دام معتكفًا في مسجده، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بُدَّ منها فلا ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/١.
(٣) تفسير سفيان الثوري ص٥٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٤٢/٣.
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤١٩ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧)
٥٩٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا
تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾، قال: المباشرة: الجماعُ وغيرُ الجماع، كلُّه
محرم عليه. قال: المباشرة بغير جِماع: إِلْصاقُ الجِلْدِ بالجلد(١)(٦٦٢]. (ز)
من أحكام الآية:
٥٩٧٤ - عن محمد ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير، عن
عائشة: أنَّها أَخْبَرَتْهُما: أنَّ النبي ◌َّ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى
توَفَّاه الله رَى، ثم اعتكف أزواجُه مِن بعده. والسُّنَّة في المعتكف ألّا يخرج إلا
لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمسَّ امرأة، ولا يباشرها،
ولا اعتكافَ إلا في مسجد جماعة، والسُّنَّة في المعتكِف أن يصوم(٢). (٢٩٦/٢)
٥٩٧٥ - وعن حذيفة، قال: سمعتُ رسول الله وََّ يقول: ((كلُّ مسجد له مُؤَذِّنٌ وإمامٌ
فالاعتكاف فيه يَصْلُح))(٣). (٢٩٩/٢)
== يَحِلُّ له أن يَتَلَبَّث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو الأكل، وليس
له أن يُقَبِّل امرأتَه، ولا أن يَضُمَّها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه، ولا يعود المريض
لكن يسأل عنه، وهو مارٌّ في طريقه ... ، والمراد بالمباشرة: إنما هو الجماع ودواعيه؛ من
تقبيل، ومعانقة، ونحو ذلك، فأما مُعاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به)).
٦٦٧] عَلَّقَ ابنُ جرير (٢٧٢/٣) على هذا القول قائلًا: ((عِلَّةُ مَن قال هذا القول: أنَّ الله
- تعالى ذِكْرُه - عَمَّ بالنهي عن المباشرة، ولم يُخَصِّص منها شيئًا دون شيء، فذلك على ما
عمَّه، حتى تأتي حُجَّةٌ يجب التسليمُ لها بأنه عنى به مباشرةً دون مباشرةٍ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/٣.
(٢) أخرجه الدارقطني ١٨٧/٣، ١٨٨، (٢٣٦٣، ٢٣٦٤)، والبيهقي في الكبرى ٥١٩/٤ (٨٥٧١)، ٤/
٥٢٦ (٨٥٩٣، ٨٥٩٤).
قال الدارقطني: ((يُقال: إن قوله: ((وإن السنة للمعتكف)) إلى آخره ليس من قول النبي ◌َّ، وإنه من كلام
الزهري، ومَن أدرجه في الحديث فقد وَهِم. والله أعلم. وهشام بن سليمان لم يذكره)). وقال البيهقي في
الكبرى ٥٢٦/٤ (٨٥٩٤): ((قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أنّ هذا الكلام من قول مَن دون عائشة، وأنّ مَنْ
أدرجه في الحديث وهم فيه)).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٩٨/٤ (٧٦٤) في ترجمة سليمان بن بشار، والدارقطني ١٨٥/٣
(٢٣٥٧).
قال ابن عدي: ((وهذا وإن كان مرسلًا - لأن الضحاك عن حذيفة يكون مرسلًا - فإنه ليس بمحفوظ)). وقال
الدارقطني: ((الضحاك لم يسمع من حذيفة)). وقال ابن الجوزي في التحقيق ١٠٩/٢ (١١٨٢): ((هذا =
سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧)
مُؤْسُعَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُورُ
٥ ٤٢٠ :
٥٩٧٦ - عن عائشة: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لا اعتكاف إلا بصيام))(١). (٢٩٩/٢)
٥٩٧٧ - عن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((ليس على المعتكف صيامٌ، إلا أن
يجعله على نفسه)) (٢). (٣٠٠/٢)
٥٩٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: إذا جامع المعتكف بطل
اعتكافه، ويَسْتَأْنِفُ(٣). (٢٩٥/٢)
٥٩٧٩ - عن ثابت، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قلت له: ما أراني إلا
مُكَلِّم الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيُجْنِبون ويُحْدِثون. قال: فلا
تفعل؛ فإن ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون (٤). (ز)
٥٩٨٠ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - قال: لا اعتكاف إلا في
مسجد(٥). (٢ /٢٩٩)
٥٩٨١ - عن مالك: أنَّه بَلَغه: أنَّ القاسم بن محمد =
٥٩٨٢ - ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، قالا: لا اعتكاف إلا بصيام؛ لقول الله
تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ ثُمَّ أَنِقُواْ
= الحديث في نهاية الضعف؛ الضحاك لم يسمع من حذيفة، وجويبر ليس بشيء، قال أحمد: لا يشتغل
بحديثه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: متروك)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ١١٧
(٤١١٦): ((موضوع)).
(١) أخرجه الحاكم ٦٠٦/١ (١٦٠٥).
قال الدار قطني ١٨٤/٣ - ١٨٥ (٢٣٥٦): ((تفرد به سويد، عن سفيان بن حسين)). وقال الحاكم: ((لم يحتج
الشيخان بسفيان بن حسين، وعبد الله بن يزيد)). وقال ابن الجوزي في التحقيق ١١١/٢ مُعلِّقًا على كلام
الدار قطني: ((قال أحمد: سويد متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وفي الإسناد سفيان بن حسين؛
قال يحيى: لم يكن بالقويّ، وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات)). وقال البيهقي في الصغير ٢/
١٢٨ (١٤٤٦): ((وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفًا، ومن وجه آخر ضعيف مرفوعًا ... ، ولم يثبت
رفعه)). وقال الألباني في الضعيفة ٣١٠/١٠ (٤٧٦٨): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه الحاكم ٦٠٥/١ (١٦٠٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١٨١/١ (٧٠٣):
((رواه الدارقطني، والحاكم، والراجح وقفه)). وقال المناوي في التيسير ٣٢٤/٢: ((إسناده صحيح)). وقال
الألباني في الضعيفة ٣٦٦/٩ (٤٣٧٨): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٩٢/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وقد ذكر السيوطي هنا ٢٩٦/١ - ٣٠٢ آثارًا عديدة متعلقة بالاعتكاف، وفضله، وآدابه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٩/١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٩١/٣ بلفظ: إلا في مسجد نبي.