Indexed OCR Text
Pages 221-240
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٤) فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور =& ٢٢١ . ٤٧١٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: حَدِّثونا عمَّا جاءكم به موسى من الآيات. فحَدَّثُوهم بالعصا، وبيده البيضاء للناظرين. وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى من الآيات، فأخبروهم أنه كان يُبْرِئِ الأَكْمَه والأَبْرَص، ويُحْيِي الموتى بإذن الله. فقالت قريش عند ذلك للنبيِ وَله: ادعُ الله أن يجعل لنا الصفا ذهبًا؛ فنزداد به يقينًا، ونَتَقَوَّى به على عَدُوِّنا. فسأل النبيِ وَّ ربه، فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم ذلك، ولكن إن كَذَّبوا بعدُ عَذَّبِتُهم عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا من العالمين. فقال: ((ذَرْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم)). فأنزل الله عليه: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية: إن في ذلك لآية لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبًا ليزدادوا يقينًا؛ فخلقُ السموات والأرض واختلافُ الليل والنهار أعظمُ من أن أجعل لهم الصفا ذهبًا (١). (١٠٨/٢) ٤٧١٨ - عن أبي الضُّحَى - من طريق سفيان، عن أبيه - قال: لَمَّا نزلت: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ﴾ُ عَجِب المشركون، وقالوا: إنَّ محمدًا يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ﴾، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. فأنزل الله: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. يقول: إن في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون (٢). (١٠٨/٢) ٤٧١٩ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: نزل على النبيِ بَّل بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، فقال كفار قريش بمكة: كيف يَسَعُ الناسَ إلهٌ واحدٌ؟! فأنزل الله: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. فبهذا يعلمون أنَّه إله واحد، وأنَّه إله كل شيء، وخالق كل شيء (٣). (١٠٩/٢) ٤٧٢٠ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج -: أنَّ المشركين قالوا = قال السيوطي في لباب النقول ص٢١: ((وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق جيّد موصول)). (١) أخرجه ابن جرير ٧/٣ - ٨. وفي إسناده جعفر بن أبي المغيرة القمّي، قال ابن منده: ((ليس بالقوي في سعيد بن جبير)). انظر: تهذيب التهذيب ٩٣/٢. (٢) أخرجه سفيان الثوري ص٤٥، وسعيد بن منصور (٢٣٩ - تفسير)، وابن جرير ٣/ ٦، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٣) والواحدي في أسباب النزول ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وآدم بن أبي إياس، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٥/٣ - ٦، وابن أبي حاتم ٢٧٢/١، وأبو الشيخ في العظمة (١١٨)، والواحدي في أسباب النزول ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٤) مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٥ ٢٢٢ :- للنبيِ وَ﴾: أَرِنا آية. فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(١). (ز) ٤٧٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، فقال المشركون للنبي ◌َّه: غَيِّر لنا الصفا ذهبًا إن كُنتَ صادِقًا آيَةً منك. فقال الله: إنّ في هذا ﴿لَيَتِ لِقَوْمِ يَعْقِلُونَ﴾. وقال: قد سأل الآياتِ قومٌ قبلكم، ثم أصبحوا بها كافرين (٢). (ز) ٤٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضِ﴾، وذلك أن كفّار مكة قالوا لرسول الله وَله: انْتِنا بآية، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا. فقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى﴾ يعني: السفن التي ﴿ فِى اَلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ (٣)٥٨٥]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ٤٧٢٣ - عن عطاء: أراد اختلافهما في النور والظلمة، والطول والقِصَر، والزيادة والنقصان (٤) ٥٨٦]. (ز) ٥٨٥] اختُلِف في سبب نزول هذه الآية؛ فقال قوم: أنزلها الله احتجاجًا له على أهل الشرك به، لَمَّا سألوا البرهان بعد إنزال الله لقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ﴾. وقال آخرون: بل أنزلها الله على النبي لَمَّا سأله المشركون آية . وَرَجَّح ابنُ جرير (٨/٣) العمومَ في الآيةِ مُسْتَنِدًا لعدم وجود خبر يقطع بأحد القولين، فقال: ((والصواب من القول في ذلك: أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - نَبَّه عباده على الدلالة على وحدانيّته، وتفرّده بالألوهية، دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية. وجائز أن تكون نزلت فيما قاله عطاء، وجائز أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى، ولا خبر عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العُذْر فيُجَوِّز أن يقضي أحدٌ لأحدِ الفريقين بصِحَّةٍ قولٍ على الآخر. وأيّ القولين كان صحيحًا فالمراد من الآية ما قلنا)). ٥٨٦ ذكر ابنُ عطية (١/ ٣٩٧) ما جاء في قول عطاء أنَّ اختلاف الليل والنهار معناه : == (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧. (٤) تفسير الثعلبي ٢/ ٣٢، وتفسير البغوي ١/ ١٧٧. مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٢٢٣ %= سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٤) ﴿وَأَلْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنَفَعُ النَّاسَ﴾ ٤٧٢٤ - عن أبي مالك غَزْوَانِ الغِفَارِيّ - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَالْفُلْكِ﴾، قال: السفينة(١). (ز) ٤٧٢٥ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك(٢). (ز) ٤٧٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ في معايشهم(٣). (ز) ﴿وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن ◌َّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. ٤٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن ◌َّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ﴾ يعني: بالماء ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبْسِهَا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٢٨ - عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: أتيتُ رسول الله وََّ، فقلتُ: يا رسول الله، كيف يُحْيِي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِه؟ قال: ((أَمَا مَرَرْتَ بوادي أهلك مُمْحِلًا(٥)؟)). قال: بلى. قال: ((أَمَا مَرَرْتَ به يَهْتَزُّ خَضِرًا؟)). قال: قلت: بلى. قال: (ثُمَّ مَرَرْتَ به مُمْحِلًا)). قال: بلى. قال: ((فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيتُه في خَلْقِهِ))(٦). (٢٥٦/١٢) ٤٧٢٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الزَّعْرَاء - قال :... فيرسل الله رَّ == اختلاف أوصافهما. وزاد معنَى آخر، فقال: ((واختلاف الليل والنهار معناه: أنَّ هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا؛ فهما خِلْفة، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ اُلَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةَ﴾ [الفرقان: ٦٢]، وكما قال زهير: بها العين والآرام يمسين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٣/١. (٢) علّقه ابن أبي حاتم ٢٧٣/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٣/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٣/١. (٥) مُمْحِلًا: أي: مُجدِبًا. والمَحْلُ في الأصل: انقطاع المطر. النهاية في غريب الحديث (محل). (٦) أخرجه أحمد ١١١/٢٦ - ١١٤ (١٦١٩٢، ١٦١٩٣، ١٦١٩٤)، وابن أبي حاتم ١٤٥/١ (٧٥٣). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٨٥/٦ (٥٦٣٨): ((هذا إسناد صحيح)). سُورَةُ البَقَرَة (١٦٤) & ٢٢٤ %= فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَانُور ماءً من تحت العرش، مَنِيًّا كمَنِيِّ الرجال. قال: فَتَنْبُت أجسامُهم ولُحْمَانُهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الثَّرَى. ثم قرأ عبد الله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾(١). (ز) ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَةٍ. ٤٧٣٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ﴾، قال: بَثَّ: خَلَقِ(٢). (١١٠/٢) ٤٧٣١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف -، نحو ذلك(٣). (ز) ٤٧٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ يعني: وبسط ﴿مِن كُلِّ دَابَةٍ﴾(٤). (ز) أثر متعلق بالآية: ٤٧٣٣ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَلّ: ((أَقِلُّوا الخروجَ إذا هَدَأَتِ الرِّجْل؛ إِنَّ اللهَ يَبُثُّ من خلقه بالليل ما شاء))(٥). (١١٠/٢) ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَجِ﴾ ٤٧٣٤ - عن أبي بن كعب - من طريق عبد الرحمن بن أَبْزَى - قال: لا تَسُبُّوا الرِّيح؛ (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٤/١. كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٩١/١٥، وابن جرير ٣٣٦/١٩، وعندهما قرأ عبد الله قوله تعالى: ﴿فَأَخْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَّلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]، لذا أورده ابن جرير عند تفسيرها، وكذا السيوطي في الدر ٢٥٦/١٢ وعزاه إليه، وإلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٤/١ - ٢٧٥. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٥/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. (٥) أخرجه أحمد ١٨٧/٢٢ - ١٨٨ (١٤٢٨٣)، وأبو داود ٤٣٠/٧ - ٤٣١ (٥١٠٤)، وابن حبان ٣٢٦/١٢ (٥٥١٧)، وابن خُزيمة ١٤٨/٤ (٢٥٥٩)، والحاكم ٦١٤/١ (١٦٣٢) واللفظ له. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه)). وقال المناوي في فيض القدير ١/ ٣٨١ (٦٩٨): ((قال الحاكم: على شرط مسلم)). ولم يتعقّبه الذهبي، وقال البغوي: ((حديث حسن)). وقال في التيسير ١٠٨/١: ((وأقرّوه)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٣/٤ (١٥١٨): ((جملة القول: أَنَّ طرق الحديث الأربعة كلها معلولة، لكنَّ الحديث بمجموعها قوي يرتقي إلى درجة الصحة)). سُورَةُ البَقَرَّة (١٦٤) مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور - ٢٢٥ %= فإنها من نَفَسِ الرحمن(١)؛ قوله(٢): ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَجِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ﴾، ولكن قولوا: اللَّهُمَّ، إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، ونعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما أُرسِلَتْ به (٣). (١١١/٢) ٤٧٣٥ - عن أُبَي بن كعب ـ من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن جماعة من التابعين - قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب (٤). (١١٠/٢) ٤٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس: الرّياح للرحمة، والريح للعذاب(٥). (ز) ٤٧٣٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان - في قوله: ﴿وَصْرِيفِ الرِّيَجِ﴾، قال: قادِرُ اللهُ ربُّنا على ذلك، إذا شاء جعلها رحمة؛ لَوَاقِح للسحاب، ونُشُرًا بين يدي رحمته، وإذا شاء جعلها عذابًا؛ ريحًا عقيمًا لا تُلْقِح، إنَّما هي عذاب على من أُرْسِلَتْ عليه (٦). (١١٠/٢) ٤٧٣٨ - عن إسماعيل السدي: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَجِ﴾: تلوينها(٧). (ز) ٤٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَصْرِيفِ الْرِّيَجِ﴾ في العذاب، والرحمة(٨). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٤٠ - عن أبي هريرة، قال: أَخَذَتِ الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعُمَرُ حاجٌّ، (١) قال ابن قتيبة في غريب الحديث ١/ ٢٩١: قوله: لا تسُبُّوا الريحَ فإِنَّها من نَفَس الرحمن. يريد أنه تُفَرَّج بها الكُرَب، ويذْهَب بها الجَدْب؛ يقال: اللَّهُمَّ نفِّس عنّي، أي: فَرِّج عنّي، فمَن نفس الله بالريح أنَّها إذا هشَّت في البلَد الحار والهواجر أذهب الوَهْد، وأطابت للمسافر المسير، وإذا هبّت أنشأت السحاب وألْقَحْتُه - بإِذْن الله -. وكانت العرب تقول: إذا كثرت الرياح كثر الحَبّ. وإذا تَنَسَّمها عَليل أو محزون وجد في نسيمها شفاء وفرَجًا مِمّا يَجِد)). ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام طويل على هذا الحديث في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ١٦١/١ - ١٦٧، كما أن له كلامًا مختصرًا على قوله: ((نفس الرحمن)) في الفتاوى ٣٩٨/٦. (٢) كأن هناك سقطًا قبل (قوله)، والظاهر أنه ذكر الآية تعليلاً للنهي عن سب الريح. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢١٧، والحاكم ٢٧٢/٢ واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٣٣). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٥، ١٥٠٢/٥. (٥) تفسير الثعلبي ٣٣/٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٥، وابن جرير ٣/ ١٢ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد . (٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٩٣/١ -. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. سُورَةُ البَقَرة (١٦٤) & ٢٢٦ % مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور فاشْتَدَّت، فقال عمرُ لِمَنْ حوله: ما بَلَغَكُم في الريح؟ فقلت: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((الريحُ من رَوْح الله، تأتي بالرحمة وبالعذاب؛ فلا تَسُبُّوها، وسلوا الله مِن خيرها، وعُوذوا بالله مِن شَرِّها))(١). (١١٦/٢) ٤٧٤١ - عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا تَسُبُّوا الريح؛ فإنَّها من رَوْحِ الله، وسَلُوا الله خَيْرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به، وتَعَوَّذُوا بالله من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به))(٢). (٢/ ١١٧) ٤٧٤٢ - عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطْ إِلَّا جَثَا النبيِ وَّ على ركبتيه، وقال: ((اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا)(٥٨٧). قال ابن عباس: واللهِ، إنَّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: ١٦]، و﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ اُلْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]. وقال: ﴿وَأَرْسَلْنَا اُلْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، و﴿يُرْسِلَ الْرِيَحَ مُبَشِّرَتٍ﴾ [الروم: ٤٦](٣). (١١٦/٢) علَّق ابنُ عطية (١/ ٤٠٠) على هذا الأثر بقوله: ((لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة ٥٨٧ الأجزاء، كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لَيِّنة متقطعة، فلذلك هي رياح)). (١) أخرجه أحمد ٦٩/١٣ - ٧٠ (٧٦٣١)، ١٧١/١٥ - ١٧٢ (٩٢٩٩)، ٤١٧/١٦ - ٤١٨ (١٠٧١٤)، وأبو داود ٤٢٦/٧ (٥٠٩٧)، وابن ماجه ٦٧١/٤ (٣٧٢٧)، والحاكم ٣١٨/٤ (٧٧٦٩)، وابن حبان ٢٨٧/٣ (١٠٠٧)، ٣٨/١٣ (٥٧٣٢). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). ولم يتعقّبه الذهبي. وقال النووي في رياض الصالحين ص٤٦٤ (١٧٢٨): ((بإسناد حسن)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٩٩/٦ (٩٧٨٧): ((رمز المصنف [أي: السيوطي] لصحته)). وقال في التيسير ٤٩٣/٢: ((وإسناده صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤ / ٤٩٥ كشاهد. (٢) أخرجه أحمد ٧٥/٣٥ - ٧٦ (٢١١٣٨، ٢١١٣٩) واللفظ له، والترمذي ٣٠٦/٤ - ٣٠٧ (٢٤٠٢)، والحاكم ٢٩٨/٢ (٣٠٧٥). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٩٨/٦ (٢٧٥٦): ((حديث صحيح)). (٣) أخرجه الشافعي في الأم ٢٨٩/١، وأبو الشيخ في العظمة ١٣٥١/٤ - ١٣٥٢. أورده ابن عدي في الكامل ٢٢٠/٣ (٤٨٢) في ترجمة الحسين بن قيس، وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣٧٩/٢: ((لا أصل له)). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٦/١٠ (١٧١٢٦): ((رواه الطبراني، وفيه حسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي الملقب بحنش، وهو متروك، وقد وَثَقَّه حصين بن نمير، وبقيّة رجاله رجال الصحيح)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ١١١٨/٣: ((نقل الشيخ التوربشتي عن أبي جعفر = فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرَّة (١٦٤) & ٢٢٧ . ٤٧٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: الماء والريح جُندانٍ من جنود الله، والريح جند الله الأعظم (١). (١١١/٢) ٤٧٤٤ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: الرِّيحُ مِن رَوْح الله؛ فإذا رأيتموها فاسألوا من خيرها، وتَعَوَّذوا بالله من شرها(٢). (١١١/٢) ٤٧٤٥ - عن عبدة، عن أبيها، قال: إنَّ من الرياح رحمة، ومنها رياح عذاب؛ فإذا سمعتم الرياح فقولوا: اللهم اجعلها رياح رحمة، ولا تجعلها رياح عذاب(٣). (١١١/٢) ٤٧٤٦ - عن كعب، قال: لو احْتَبَسَتِ الريحُ عن الناس ثلاثة أيام لأَنتَنَ ما بين السماء والأرض (٤). (١١٥/٢) وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ آثار متعلقة بالآية: ٤٧٤٧ - عن الغفاري: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((يُنشِئُّ السَّحابَ، فَتَنطِقُ أَحْسَنَ المَنطِقِ، وتضحكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ))(٥). (١١٩/٢) ٤٧٤٨ - عن عائشة: أنَّ رسول الله وَّ كان إذا رأى سحابًا ثقيلًا من أُفُقِ من الآفاق تَرَكَ ما هو فيه، وإن كان في صلاة، حتى يستقبله، فيقول: ((اللَّهُمَّ، إنَّا نَعوذ بك من شَرِّ ما أُرْسِل به)). فإن أمطر قال: ((اللَّهُمَّ، سَيِّبًا نافِعًا)) مرتين أو ثلاثًا. وإن كشفه الله ولم يُمْطِرِ حَمِد الله على ذلك (٦). (١٢٠/٢) = الطحاوي أنه ضعّف هذا الحديث جِدًّا)). وقال المناوي في التيسير ٢٥٩/٢: ((بإسناد ضعيف، وقيل: حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٢٨/٩ (٤٢١٧): ((ضعيف جدًّا)). (١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٤٧). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد ص٢٤٤، وأبو الشيخ في العظمة (٨٢١). (٥) أخرجه أحمد ٩١/٣٩ (٢٣٦٨٦). قال الهيثمي في المجمع ٢١٦/٢ (٣٢٩٧): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٢٩/٤ (١٦٦٥): ((هذا إسناد صحيح)). (٦) أخرجه أحمد ١٧٢/٤٠ (٢٤١٤٤)، ٣٦٨/٤٢ (٢٥٥٧٠)، ٥٢/٤٣ (٢٥٨٦٤)، وأبو داود ٤٢٨/٧ (٥٠٩٩)، والنسائي ١٦٤/٣ (١٥٢٣)، وابن ماجه ٥١/٥ (٣٨٨٩) واللفظ له، وابن حبان ٢٧٥/٣ - ٢٧٦ (٩٩٤)، وأخرج البخاري ٣٢/٢ (١٠٣٢) ما يتعلق بالمطر منه بلفظ: ((اللهم، صيًّا نافعًا)) بالصاد. قال العراقي في تخريج الإحياء ص ٣٨٧: ((وابن ماجه ... والنسائي في اليوم الليلة ... ، وإسنادهما = سُورَةُ الْبَقَة (١٦٤ - ١٦٥) ٥ ٢٢٨ : فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور ﴿لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) ٤٧٤٩ - عن أبي الضُّحَى - من طريق سعيد بن مسروق - قال: أنزل الله: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، يقول: في هذه الآياتُ لقوم يعقلون (١). (ز) ٤٧٥٠ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فيما ذَكَر من صنعه؛ فيُوَحِّدوه(٢). (ز) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ ٤٧٥١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾، يعني: أوثانًا(٣). (ز) ٤٧٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾، أي: شركاء (٤). (١٢١/٢) ٤٧٥٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿أَنْدَادًا﴾، يعني: شركاء(٥). (ز) ٤٧٥٤ - عن أبي مِجْلَز أنَّه سُئِل: ما الشِّرْكُ؟ فقال: أن تَتَّخِذ مِن دون الله أندادًا(٦). (ز) ٤٧٥٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: الأندادُ من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله(٧) ٥٨٨). (١٢١/٢) قول السدي بأن الأنداد هم الرجال، هو ما صحّحه ابنُ جرير (٢٥/٣ بتصرف) مُسْتَنِدًا ٥٨٨ إلى السياق، فقال: ((وأمَّا دلالة الآية فيمن عنى بقوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ اُلَّذِينَ أَتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ﴾ [البقرة: ١٦٦] فإنَّها إنَّما تَدُلُّ على أنَّ الأنداد الذين اتخذهم من دون الله مَن وصف - تعالى ذِكْرُه - صِفَتَه بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ هم الذين يَتَبَرَّؤُون == = صحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٤٣/٢ (١٦٢٤): ((رواه أبوبكر ابن أبي شيبة، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٦٠٣/٦: ((وأحمد ... وإسناده صحيح)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٥/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٦. (٧) أخرجه ابن جرير ١٨/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٦/١. فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَانُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٥) ٠ ٢٢٩ . ٤٧٥٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾، قال: هي الآلهة التي تُعبد من دون الله(١). (ز) ٤٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ يعني: مشركي العرب ﴿مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنَدَادًا﴾ يعني: شركاء، وهي الآلهة(٢). (ز) ٤٧٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾، قال: هؤلاء المشركون، أندادُهم آلهتُهم التي عَبَدُوا مع الله(٣). (١٢١/٢) ﴿يُحِبُونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٤٧٥٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله رَى: ﴿يُحِبُونَهُمْ كَحُبٍ اللهِ﴾، يقول: يحبون تلك الأوثان كحُبِّ الله، أي: كحُبِّ الذين آمنوا ربَّهم(٤). (ز) ٤٧٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، قال: مُباهاةً ومُضادَّةً لِلحَقِّ بالأَنداد(٥). (١٢١/٢) ٤٧٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، أي: يحبون آلهتَهم كحُبِّ المؤمنين لله(٦). (١٢١/٢) ٤٧٦٢ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، قال: يُحِبُّون أوثانهم كحُبِّ الله(٧) . (٢/ ١٢١) ٤٧٦٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: الأنداد من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعَصَوا اللهَ(٨). (١٢١/٢) == مِن أتباعهم. وإذا كانت الآية على ذلك دالَّةً صَحَّ التأويل الذي تَأَوَّلَه السُّدِّيُّ؛ لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن مُتَّخِذي الأنداد)). (١) أخرجه ابن جرير ١٧/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٥) تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) أخرجه ابن جرير ١٧/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٥/١. سُورَةُ البَقَرّة (١٦٥) ـي ٢٣٠ %= مَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور ٤٧٦٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبٍ اللهِ﴾، يقول: يُحِبُّون أوثانهم كحُبِّ الله(١). (ز) ٤٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الَّهِ﴾، يقول: يُحِبُّون آلهتهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا ربَّهم(٢). (ز) ٤٧٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾، قال: يُحِبُّونهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا اللهَ(٣). (١٢١/٢) ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾ ٤٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ ﴾: أَثْبَتُ، وأَدْوَمُ(٤). (ز) ٤٧٦٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله رَى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَِّّ﴾ مِن أهل الأوثان لأوثانهم(٥). (ز) ٤٧٦٩ - عن سعيد بن جبير: إنَّ الله يأمر يوم القيامة مَن أَحْرَق نفسَه في الدُّنيا على رُؤْيَةِ الأصنام أَن يدخلوا جهنّم مع أصنامهم، فلا يدخلون؛ لعِلْمِهم أنَّ عذاب جهنّم على الدَّوام، ثُمَّ يقول للمؤمنين وهم بين أيدي الكافرين: إن كنتم أَحِبَّائي فادخلوا جهنّم. فيقتحمون فيها، فيُنادِي مُنادٍ من تحت العرش: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (٦). (ز) ٤٧٧٠ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَلَِّينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾، قال: مِن الكفار لآلهتهم (٧). (١٢١/٢) ٤٧٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهُ﴾، قال: مِن الكفار . (١٢١/٢) (٥٨٩٨ لآلهتهم، أي: الأوثانهم( على هذا القول الذي قال به عكرمة وقتادة فالأنداد هي: الأوثان. ٥٨٩ (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧. (٤) تفسير الثعلبي ٣٣/٢. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٦) تفسير الثعلبي ٣٤/٢، وتفسير البغوي ١٧٩/١. (٧) تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. =: مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٥) ٥ ٢٣١ . ٤٧٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾: أشدُّ حبًّا في الآخرة(١). (ز) ٤٧٧٣ - عن الحسن البصري: إنَّ الكافرين عبدوا الله بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَؤُنَا عِندَ الَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وقولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ﴾ [الزمر: ٣]، والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة، ولذلك قال - عزّ مِن قائِل ـ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾(٢). (ز) ٤٧٧٤ - عن قتادة: في قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ ﴾ مِن الكُفَّار لأوثانهم(٣). (١٢١/٢) ٤٧٧٥ - عن قتادة: إنَّ الكافر يُعْرِض عن معبوده في وقت البلاء، ويُقْبِل على الله رَّت؛ لقوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِىِ الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ﴾ [العنبكوت: ٦٥]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، والمُؤْمِن لا يُعْرِض عن الله في الضَّرَّاء والسَّرَّاء، والرَّخاء والبلاء، ولا يختار عليه سواه(٤). (ز) ٤٧٧٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلّهِ﴾، أي: من الكفار لأوثانهم(٥). (ز) ٤٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهُ﴾ منهم لآلهتهم (٦). (ز) ٤٧٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهُ﴾ مِن حبهم هم لآلهتهم(٧) ٥٩٠. (١٢١/٢) == ووجَّهه ابنُ عطية (٢٣٤/١) بقوله: ((وجاء ضميرها في ﴿يُحِبُونَهُمْ﴾ ضمير مَن يعقل؛ لَمَّا أُنزِلَت بالعبادة منزلة مَن يَعْقِل)). اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: المعنى: يُحِبُّونهم كحُبِّ المؤمنين اللهَ، والذين ٥٩٠ آمنوا أشد حبًّا لله منهم لأوثانهم. وقيل: يحبونهم كما يحبون الله، والذين آمنوا أشد حبًّا الله منهم. وَرَجَّح ابنُ تيمية (٣٩٤/١) مُسْتَنِدًا إلى القرآن القولَ الثاني بمفاده الآتي: أنهم إنما ذُمّوا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة، ولم يُخْلِصوها لله كمحبة المؤمنين له، وهذه == (٢) تفسير الثعلبي ٣٤/٢. (١) تفسير الثعلبي ٣٣/٢. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير الثعلبي ٣٤/٢، وتفسير البغوي ١/ ١٧٨. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٧٦/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٤/١. (٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧. سُورَةُ البَقَرّة (١٦٥) ٠ ٢٣٢ :- مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَهُوَاْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ٤٧٧٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ اُلْعَذَابَ﴾، يقول: لَوْ قد عاينوا العذاب(١). (ز) ٤٧٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور -: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾، يقول الله لمحمد: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب، أنك ستراهم إذ يرون العذاب، وحينئذ يعلمون أنَّ القوة الله جميعًا، وأنَّ الله شديد العذاب(٢). (ز) ٤٧٨١ - عن عطاء: أنَّه قال: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يوم القيامة ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ حين تخرج إليهم جهنّم من مسيرة خمسمائة عام، لتلتقطهم كما يلتقط الحمامُ الحَبَّة؛ لعَلِموا أنّ القوّة والقدرة والملكوت والجبروت الله جميعًا (٣). (ز) == التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿قَالَِّ إِن كُنَا لَفِى ضَلَلِ مُّبِينِ ﴿ إِذْ نُوِيَكُم بِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]، ومعلومٌ أَنَّهم لم يُسَوُّوهم برب العالمين في الخلق والربوبية، وإنما سَوُّوهُم به في المحبة والتعظيم. وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٣٩٥/١ - ٣٩٦) القولَ الأول مُسْتَنِدًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: ((والأول قولٌ متناقضٌ، وهو باطلٌ؛ فإن المشركين لا يُحِبُّون الأنداد مثل محبة المؤمنين لله، فالمحبة تستلزم الإرادة، والإرادة التامة مع القدرة تستلزم الفعل، فيمتنع أن يكون الإنسان محبًّا لله ورسوله، مريدًا لِمَا يُحِبُّه الله ورسوله إرادةً جازمةً مع قدرته على ذلك وهو لا يفعله، فإذا لم يتكلم الإنسان بالإيمان مع قدرته دَلَّ على أنه ليس في قلبه الإيمان الواجب الذي فرضه الله عليه)). ووَجَّهَهُ ابنُ جرير (١٨/٣ بتصرف)، فقال: ((فإِن قال قائِلٌ: وهل كان مُتَّخِذُو الأندادِ يُحِبُّون اللهَ؛ فيُقال: يحبونهم كحب الله؟ قيل: إنَّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، وإنما نظيرُ ذلك قولُ القائل: بعت غلامي كبيع غلامك. بمعنى: بعته كما بيع غلامك وكبيعك غلامك، واستوفيت حقي منه استيفاء حقك، بمعنى: استيفائك حقك. فتحذف من الثاني كناية اسم المخاطب اكتفاء بكنايته في الغلام والحق. فمعنى الكلام إذًا: ومِن الناس مَن يتخذ - أيها المؤمنون - من دون الله أندادًا يحبونهم كحُبِّكُم اللهَ)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٧. (٣) تفسير الثعلبي ٣٥/٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٧. مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ البَقَرَّة (١٦٦) ٥ ٢٣٣ %= ٤٧٨٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿اٌلْعَذَابِ﴾، أي: عقوبة الآخرة (١). (ز) ٤٧٨٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾، قال: لو قد عاينوا العذاب(٢). (١٢٢/٢) ٤٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ محمدٌ يوم القيامة ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يعني: مشركي العرب، ستراهم - يا محمد - في الآخرة، ﴿إِذْ يَرَوْنَ اُلْعَذَابَ﴾ فيعلمون حينئذٍ ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾(٣). (ز) ﴿إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ أَتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوْأْ الْعَذَابَ﴾ ٤٧٨٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ أُتُّبِعُوا﴾، قال: تَبَرَّأَتِ القادَةُ مِن الأَتْباع يوم القيامة إذا رَأَتِ العذابَ(٤). (ز) ٤٧٨٦ - عن ابن جُرَيْج، قال: قَلَتُ لعطاء: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ اُلَّذِينَ أُتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ﴾، قال: تَبَرَّأ رؤساؤهم وقادَتُهم وساداتُهم مِن الذين اتبعوهم(٥). (ز) ٤٧٨٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ أَتُّبِعُوا﴾ قال: هم الجبابرةُ والقادةُ والرؤوسُ في الشِّرك والشَرِّ ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهم الأتباعُ والضعفاءُ(٦). (١٢٢/٢) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٧/١. وقد أورد السيوطي نصًّا آخر مطوّلًا عن الربيع، عزاه لابن جرير فقط، وهو قوله: ولو ترى - يا محمد - الذين ظلموا أنفسهم، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي، حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم، لعلمتم أنّ القوة كلّها لي دون الأنداد والآلهة، وأن الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللت بهم، وأيقنتم أني شديد عذابي لمن كفر بي، وادعى معي إلهًا غيري. اهـ. لكن لا يوجد عند ابن جرير عن الربيع في الآية سوى ما أثبتناه، أمَّا ما نقله السيوطي فيبدو أنه من تعليق ابن جرير على معنى الآية؛ لأنَّه موجود بنصه تاليًا أَثَرَ الربيع السابق، كما أنَّ فيه أسلوب ابن جرير ونفَسَه المعروف، إضافة لما تقدم من تخريج ابن أبي حاتم لنص الربيع السابق مُعَلَّقًا دون ما أورده السيوطي. والله أعلم. وينظر أيضًا: تعليق محقّقي الدر. وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب، وابن وردان في وجه عنه بالخطاب، وقرأ الباقون بالغيب ﴿وَلَوْ يَرَى﴾. انظر: النشر ٢٢٤/٢، والإتحاف ص ١٩٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٧. (٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٧/٣ - ٢٨. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٩٣/١ -. = سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٦) ٥ ٢٣٤ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٤٧٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ أَتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ﴾: أمَّا الذين اتُّبِعُوا فهم الشياطين، تبرّؤوا من الإنس (١)٥٩١). (١٢٣/٢) ٤٧٨٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ أَتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ﴾، قال: تَبَرَّأَتِ القادةُ مِنَ الأتباع يومَ القيامة(٢). (ز) ٤٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عنهم، فقال: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ أُتُّبِعُواْ﴾ يعني: القادة ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾ يعني: الأتباع، ﴿وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ﴾ يعني: القادة، والأتباع (٣)٥٩٢]. (ز) ﴿ وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ٤٧٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ اُلْأَسْبَابُ﴾، قال: المودّة (٤). (١٢٣/٢) انتَقَد ابنُ جرير (٢٥/٣) هذا القولَ مُسْتَنِدًا لمخالفته السياق؛ إذ الآيةُ في سياق الخبر ٥٩١ عن مُتَّخِذِي الأنداد. ٥٩٢] اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: هم الرؤساء والقادة، يتبرؤون ممن اتبعوهم. وقال آخرون: هم الشياطين، يتبرؤون من الإنس الذين اتبعوهم. وجَمَع ابنُ جرير (٢٤/٣) بين القولين لاندراجهما تحت العموم الذي أفادته الآية، فقال: ((والصواب من القول عندي في ذلك: أنَّ الله - جَلَّ ثناؤه - أَخْبَر أنَّ المُتَّبِعِين على الشرك بالله يَتَبَرَّؤُون من أتباعهم حين يُعايِنُون عذاب الله، ولم يُخَصِّص بذلك منهم بعضًا دون بعض، بل عَمَّ جميعَهم، فداخلٌ في ذلك كُلُّ متبوع على الكفر بالله والضلال أنَّه يتبرّأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة)». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤٠٤/١). = وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨/١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/٣، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٦/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨/١، والحاكم ٢٧٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. مُوَسُوعَبُ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٦) & ٢٣٥ %= ٤٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ اُلْأَسْبَابُ﴾، قال: المنازل(١). (١٢٣/٢) ٤٧٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ اْأَسْبَابُ﴾، قال: الأرحام(٢). (١٢٣/٢) ٤٧٩٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، يعني: أسباب النَّدامَةِ(٣). (ز) ٤٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبيد المُكتِب - في قوله: ﴿وَتَّقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبَابُ﴾، قال: الأَوْصال التي كانت بينهم في الدنيا، والمَوَدَّة (٤). (١٢٣/٢) ٤٧٩٦ - عن عطية، نحو ذلك(٥). (ز) ٤٧٩٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، يعني: تَقَطَّعت بهم الأرحامُ، وتفرّقت بهم المنازلُ في النَّارِ (٦). (ز) ٤٧٩٨ - عن أبي صالح - من طريق السُّدِّيّ - في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، قال: الأعمال (٧). (٢ /١٢٤) ٤٧٩٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، قال: أسبابُ الندامة يوم القيامة، وأسبابُ المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابُّون بها، فصارت عداوةً يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ يِبَعْضِ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]، ويتبرّأ بعضُكم من بعض. وقال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿الْأَخِلََّءُ يَوْمَيِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ عَدُوُّ إِلَّا الْمُنَّفِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، فصارتْ كُلُّ خُلَّةٍ عداوةً على أهلها، إلا خُلَّةَ المتقين(٨). (١٢٤/٢) (١) أخرجه ابن جرير ٢٧/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨/١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٧/٣ - ٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٨/١ (١٤٩٦). (٤) أخرجه سفيان الثوري ص٥٤، وسعيد بن منصور في سننه (٢٤٠ - تفسير)، وابن جرير ٢٧/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨/١، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٥/٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ص٢١٨ بلفظ: المودة. (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٧٨/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٨/١ (١٤٩٥). (٧) أخرجه ابن جرير ٢٥/٣، وأبو نعيم ٢٨٥/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) أخرجه ابن جرير ٢٧/٣. وعزا الحافظ ابن حجر في الفتح ٣٩٣/١١ نحوه مختصرًا من طريق شيبان. سُورَةُ البَقَرَّة (١٦٦) ٢٣٦ : مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور ٤٨٠٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، قال: هو الوَصْلُ الذي كان بينهم في الدنيا (١). (ز) ٤٨٠١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: أمّا ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ فالأعمالُ (٢)٥٩٣]. (ز) ٤٨٠٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، يقول: أسبابُ الندامة(٣). (ز) ٤٨٠٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق آخر، عن أبي جعفر -: ﴿وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ اُلْأَسْبَابُ﴾، قال: الأسبابُ: المنازلُ(٤). (١٢٤/٢) ٤٨٠٤ - عن أبي رَوْق: العُهُود التي كانت بينهم في الدنيا(٥). (ز) ٤٨٠٥ - عن الكلبي = ٤٨٠٦ - وعبد الملك ابن جُريج: يعني بالأسباب: الأرحام(٦). (ز) ٤٨٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، يعني: المنازل، والأرحام التي كانوا يجتمعون عليها؛ من معاصي الله، ويتحابُّون عليها في غير عبادة الله، انقطع عنهم ذلك، ونَدِموا(٧). (ز) ٤٨٠٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْبٍ - في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، قال: أسباب أعمالهم؛ فأهل التقوى أُعْطُوا أسبابَ أعمالهم وَثِيقَةً، فيأخذون بها، فيَنجُون، والآخرون أُعْطُوا أسبابَ أعمالهم الخبيثة، فتتقطَّعُ بهم، فيذهبون في النار. قال: والأسباب: الشيء يُتعلَّقُ به. قال: والسَّبَبُ: ذَكَرَ ابنُ عطية (٤٠٥/١) قول السدي وابن زيد، ثم وَجَّهَهُ، فقال: ((إذ أعمال المؤمنين ٥٩٣ كالسبب في تنعيمهم، فتقطعت بالظالمين أعمالُهم)). (١) أخرجه عبد الرزاق ٦٥/١، وابن جرير ٢٨/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٧٨/١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٨/٣، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٧/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٨/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) تفسير الثعلبي ٣٦/٢. (٦) تفسير الثعلبي ٣٥/٢، وتفسير البغوي ١٧٩/١، دون ذكر الكلبي. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٧) ٥ ٢٣٧ . و (٥٩٤٣١ (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّ﴾ ٤٨٠٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -: فقالتِ الأَتْبَاعُ: لَوْ أَنَّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا(٢). (ز) ٤٨١٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، قال: رَجْعَةً إلى الدنيا(٣). (١٢٤/٢) ٤٨١١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، قال: قالت الأتباع: لَوْ أنَّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فتَبَرَّأَ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا (٤). (ز) ٤٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾ أي: الأتباع: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَزَّةً﴾ يعني: رجعة إلى الدنيا؛ ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ مِن القادة، ﴿كَمَا تَبَزَّءُواْ مِنَّ﴾ في الآخرة. وذلك قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ﴾ يعني: يَتَبَرَّأَ ﴿بَعْضُكُمْ بِبَعْضِ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥](٥). (ز) ٤٨١٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الزَّعْراء - في قصة ذكرها، فقال: فليس نَفْسٌ إلا وهي تنظر إلى بَيتٍ في الجنة وبَيتٍ في النار، وهو يومُ الحسرة. ٥٩٤] اختُلِف في معنى الأسباب؛ فقال قوم: هي المودة. وقال آخرون: هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا. وقال غيرهم: هي الأرحام. وذهب قوم إلى أنها الأعمال التي يعملونها في الدنيا . وجَمَعَ ابنُ جرير (٣٠/٣ بتصرف) بين الأقوال الواردة، فقال بعد ذِكْرِها: ((وكُلُّ هذه المعاني أسبابٌ يُتَسَبَّبُ في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع اللهُ منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنَّها كانت بخلاف طاعته ورضاه؛ فهي مُنقَطِعَةٌ بأهلها . ومن ادّعى أن المعنى بذلك خاصٌّ من الأسباب سُئِل عن البيان على دعواهِ مِن أصل لا مُنازِعٍ فيه، وعُورِض بقول مخالفة فيه، فلن يقول في شيء من ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٩/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٩/١ (١٤٩٩). (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١/٣. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٤/١. الحبل . سُورَةُ الْبَقَرَة (١٦٧) =٥ ٢٣٨ % مُؤْسُبعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور قال: فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنّة، فيُقال لهم: لو عَمِلْتُم! فتأخذهم الحسرة. قال: ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيُقال: لولا أن منَّ الله عليكم! (١)(٥٩٥]. (ز) ٤٨١٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ حَسَرَتٍ عَلَيْهِمٌ﴾، يقول: صارت أعمالهم الخبيثةُ حسرةً عليهم يوم القيامة (٢). (١٢٥/٢) ٤٨١٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ حَسَرَتٍ عَلَيْهِمَّ﴾: زعم أنَّه تُرْفَع لهم الجنة، فينظرون إليها، وإلى بيوتهم فيها؛ لو أنهم أطاعوا الله، فيُقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله. ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون (٣) (٥٩٦]. (ز) ٤٨١٦ - عن الربيع بن أنسٍ - من طريق أبي جعفر - ﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ حَسَرَتٍ عَلَيْهِمٌ ﴾: فصَارت أعمالُهم الخبيثةُ حَسرةً عليهم يوم القيامة(٤). (ز) ٤٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾ يعني: القادة، والأتباع ﴿حَسَرَتٍ عَلَيْهِمٌ﴾ يعني: ندامة، ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾(٥). (ز) ٤٨١٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ٥٩٥] أفاد هذا الأثر أن الرؤية في قوله: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾ رؤية بصر، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (١ /٤٠٥)، وذكر احتمالاً آخر أن تكون رؤية قلب. وبيّن أنَّ على كونها رؤية بصرية يكون قوله: ﴿حَسَرَتٍ﴾ حال، وعلى كونها قلبية يكون قوله: ﴿حَسَرَتٍ﴾ مفعولاً به. ٥٩٦ على هذا القول الذي قاله ابن مسعود والسدي فالمراد بأعمالهم: الأعمال الصالحة التي تركوها. وقد يُسْتَشْكَل: كيف يكونُ مضافًا لهم من العمل ما لَمْ يَعْمَلُوه؟. ووَجَّه ابن عطية (١ /٤٠٥) ذلك بقوله: ((وأُضِيفَت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها)). وبنحوه قال ابنُ جرير (٣٤/٣ - ٣٥). وانتَقَد ابنُ جرير (٣٥/٣ - ٣٦) هذا القول مُسْتَنِدًا لمخالفته ظاهر الآية، ولا دليل عليه، فقال: ((والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبًا تحتمله الآية، فإنه مَنزع بعيد، ولا أثر بأنَّ ذلك كما ذَكَر تقوم به حُجَةٌ فيُسَلَّم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنَّه المراد بها». (١) أخرجه ابن جرير ٣٤/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤/٣، وابن أبي حاتم ٢٧٩/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٥. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٤. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥ ٢٣٩ %= سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٧ - ١٦٨) ﴿أَعْمَلَهُمْ حَسَرَتٍ عَلَيْهِمٌ ﴾، قال: أَوَلَيْسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار حسراتٍ عليهم؟ قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم. وقرأ قولَ الله: ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤](١ ٥٩٧]. (ز) ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ ٤٨١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾، قال: أولئك أهلها الذين هم أهلها(٢). (١٢٤/٢) ٤٨٢٠ - عن الأوزاعي، قال: سمعتُ ثابت بن معبد قال: ما زال أهل النار يَأْمَلُون الخروجَ منها، حتَّى نزلت: ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٣). (١٢٥/٢) ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِىِ الْأَرْضِ حَلَا طَيِّبًا، نزول الآية : ٤٨٢١ - عن أبي صالح - من طريق الكلبي -: نزلت في بني ثَقِيف، وخُزاعة، وعامِر بن صَعْصَعَة؛ حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام، وحرّموا البَحِيرَةَ والسَّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحَامِ(٤). (ز) ٤٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِ اَلْأَرْضِ حَلًا طَيِّبًا﴾، ٥٩٧] اختُلِف في تفسير ﴿أَعْمَلَهُمْ﴾؛ فقال قوم: المعنى: الفاسدة التي ارتكبوها، فوجبت لهم بها النار. وقال آخرون: هي الصالحة التي تركوها، ففاتتهم الجنة . وَرَجَّح ابنُ جرير (٣٥/٣ - ٣٦) مُسْتَنِدًا لظاهر القرآن القولَ الأول الذي قاله الربيع، وابن زيد، فقال: ((لأنَّ الله أخبر أنَّه يُريهم أعمالهم نَدمًا عليهم؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المَعْنِيُّ بها)). ووجَّه ابنُ عطية (٤٠٥/١) إضافة الأعمال الفاسدة إليهم، فقال: ((وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيثُ عَمِلُوها)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٥/٣. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن ص١٥٦ (ت: ماهر الفحل). وذكره الثعلبي ٣٧/٢ دون عزو. سُورَةُ الْبَقَرّة (١٦٨) ٢٤٠ % فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور يعني: مما حَرَّمُوا من الحرث والأنعام، نزلت في ثقيف، وفي بني عامر بن صَعْصَعة، وخُزاعَة، وبني مُدْلِج، وعامر والحارث ابْنَيْ عبدٍ مَنَاةً(١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٨٢٣ - عن ابن عباس، قال: تليت هذه الآية عند النبي وَلّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِىِ الْأَرْضِ حَلَا طَيِّبًا﴾، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني مُستجاب الدعوة. فقال: ((يا سعدُ، أَطِبْ مَطْعَمَك تكُن مستجاب الدعوة. والذي نفس محمد بيده، إنَّ الرجل لَيَقْذِفَ اللَّقْمَةَ الحرامَ في جوفه فما يُتَقَبَّلُ منه أربعين يومًا، وأيّما عبدٍ نَبَتَ لَحْمُه من السُّحْتِ والرِّبا فالنارُ أَوْلَى به))(٢). (١٢٥/٢) ٤٨٢٤ - عن مبارك أبي حماد مولى إبراهيم بن سالم، قال: قال سفيان الثوري : ... إيَّاك أن تزداد بحِلْمِه عنك جُرْأَةً على المعصية؛ فإنَّ الله لم يرض لأنبيائه المعصيةَ والحرامَ والظّلْمَ، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]. ثم قال للمؤمنين: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. ثم أَجْمَلَها، فقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِ الْأَرْضِ حَلًا طَيْبًا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾. واعلم - يا أخي -: أنَّه لم يرضَ لأنبيائه ولا للمؤمنين ولا للمشركين حَرَامًا(٣). (ز) ﴿وَلَا تَتَبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ٤٨٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا تَنَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِ﴾، قال: عمله (٤). (١٢٥/٢) ٤٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: ما خالف القرآنَ فهو من (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٥. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٣١٠ (٦٤٩٥)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤٧٨/١ -. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢٧٧/١: ((وقد خرَّج الطبراني بإسناد فيه نظر)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩١/١٠ (١٨١٠١): ((رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٩٢/٤ (١٨١٢): ((ضعيف جدًّا)). (٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٢٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٧١/٢.