Indexed OCR Text
Pages 121-140
مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٣) & ١٢١ %= ٤٢٠٨ - عن سعيد بن عبد العزيز: أنَّ النبي ◌َّ صلَّى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة(١). (١١/٢) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾ نزول الآية : ٤٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، وذلك أنَّ اليهود - منهم مَرْحَب، ورافع، وربيعة - قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قِبْلتنا إلا حسدًا، وإنَّ قِبْلتنا قِبْلةُ الأنبياء، ولقد علم محمد أَنَّا عَدْلٌ بين الناس. فقال معاذ: إنَّا على حق وعدل. فأنزل الله رَّن في قول معاذ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾(٢). (ز) تفسير الآية : ٤٢١٠ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌ََّ، في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، قال: ((عَدْلًا))(٣). (١٦/٢) ٤٢١١ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، قال: ((عَدْلًا))(٤). (١٦/٢) ٤٢١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، يقول: جعلكم أُمَّةً عَدْلًا (٥). (١٦/٢) (١) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٤/١. (٣) أخرجه أحمد ١٢٢/١٧ (١١٠٦٨)، ٣٧٢/١٧ (١١٢٧١)، والترمذي ٢٢٢/٥ (٣١٩٧)، وابن حبان ١٦/ ١٩٩ (٧٢١٦)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٦١٨/٢ - ٦١٩ (٢٢٢)، وابن جرير ٦٢٧/٢، وابن أبي حاتم ٢٤٨/١ - ٢٤٩ (١٣٣١). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١٦/٦ (١٠٨٤٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). (٤) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/٢، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. الإسناد ظاهره الصحة؛ لكن الأعمش مَعروف ومُكْثِر من التدليس، وفي سماعه لبعض ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة مقال. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٨٨. وللحديث شواهد في صحيح البخاري، تنظر في الحديث التالي لهذا الحديث. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٣) مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ١٢٢ %= ٤٢١٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا﴾، قال: عَدْلًا(١). (ز) ٤٢١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله رجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، قال: عَدْلًا(٢). (ز) ٤٢١٥ - عن عطاء = ٤٢١٦ - ومجاهد بن جبر = ٤٢١٧ - وعبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج -: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾، قالوا: عَدْلًا. قال مجاهد: عُدُولًا(٣). (ز) ٤٢١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - قال في قوله: ﴿أُمَّةً وَسَطَّا﴾، قال: عُدُولًا(٤). (ز) ٤٢١٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿أُمَّةً وَسَطًّا﴾، قال: عَدْلًا(٥). (ز) ٤٢٢٠ - قال الكَلْبِيُّ: يعني: أهل دين، وسطّ بين الغُلُوِّ والتَّقْصِير (٦). (ز) ٤٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾. يعني: عَدْلًا. نظيرها في ((ن والقلم)) قوله سبحانه: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [٢٨]، يعني: أعدلهم، وقوله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] يعني: أعدل. فقول الله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا﴾ يعني: أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين الأنبياء وبين أممهم(٧). (ز) ٤٢٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، قال: هم وَسَطّ بين النبيِ نَّه وبين الأمم (٨)٥٣٥]. (ز) قال ابنُ جرير (٦٢٦/٢ - ٦٢٧): ((وأما الوسط فإنه في كلام العرب: الخيار، يقال ٥٣٥ منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في == (١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٢٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢. وهو عن مجاهد من طريق ابن أبي نَجِيح بهذا اللفظ في تفسير مجاهد ص٢١٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٦٠، وابن جرير ٦٢٨/٢، كما أخرجه من طريق سعيد بلفظ: عدلًا. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٥/١. (٦) تفسير الثعلبي ٨/٥، وتفسير البغوي ١/ ١٥٨. (٨) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ١٢٣ %= سُورَةُ البَقَرَة (١٤٣) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٢٣ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لابن عمر: مَن أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول: إنكم سِبْط. ونقول: إنكم وسط. فقال: سبحان الله! إنما السِّبْط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعًا (١). (١٧/٢). ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ٤٢٢٤ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّ: ((يُدْعى نوح يوم القيامة، فيُقال له: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه، فيُقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. قال: والوسط: العدل. فتُدْعَون، فتشهدون له بالبلاغ، وأَشهد عليكم))(٢). (١٧/٢) ٤٢٢٥ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَله: ((يجيءُ النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيُدْعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيُدْعَى محمد وأمته، فيُقال لهم: هل بلَّغ هذا قومَه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيُّنا، فأخبرنا أنَّ الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾، قال: عدلًا؛ ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ == حسبه)). ثم ذكر مستنده من اللغة، وأقوال أهل التأويل، ثم علّق (٦٢٧/٢) على تفسير الوسط بالعدل كما ورد عن السلف فقال: ((وذلك معنى الخيار؛ لأن الخيار من الناس عدولهم)) . وإلى نحو قول ابن جرير في معنى الوسط ذهب ابنُ عطية (٣٦٧/١) أيضًا مستندًا إلى السنة، وإلى تظاهر عبارة المفسرين، حيث قال: ((ووَسَطًا معناه: عدولًا، روي ذلك عن رسول الله وَ﴾، وتظاهرت به عبارة المفسرين)). (١) أخرجه ابن سعد ١٤٣/٤. (٢) أخرجه البخاري ٤/ ١٣٤ (٣٣٣٩)، ٢١/٦ (٤٤٨٧)، ١٠٧/٩ (٧٣٤٩) دون قوله: ((وأشهد عليكم))، وابن جرير ٦٣٠/٢، وابن أبي حاتم ٢٤٩/١ (١٣٣٢)، ٢٥٠/١ (١٣٣٦). سُورَةُ الْبَقَرة (١٤٣) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ٤ ١٢٤ %= عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾))(١). (١٨/٢) ٤٢٢٦ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّه، قال: ((أنا وأمتي يوم القيامة على حَوْم مُشْرِفِين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا وَدَّ أَنَّه مِنَّا، وما من نبي كذَّبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلَّغ رسالة ربه))(٢). (١٨/٢) ٤٢٢٧ - عن جابر، قال: شَهِد رسولُ اللهِ وَّ جنازة في بني سلمة، وكنتُ إلى جانبه، فقال بعضهم: والله، يا رسول الله، لَنِعْمَ المرءُ كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان. وأَثْنَوْا عليه خيرًا. فقال رسول الله وَّر: ((أنت الذي تقول؟)). فقال: يا رسول الله، ذلك الذي بدا لنا، والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله وَله: ((وَجَبَتْ)). قال: وكُنَّا معه في جنازة رجل من بني حارثة، أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل : بِئْسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفَظًا غليظًا، إن كان. فقال رسول الله وَّر: ((أنت الذي تقول؟)). فقال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأمَّا الذي بدا لنا مِنْه فذاك. فقال: ((وَجَبَتْ)). ثم تلا رسول الله وَّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣). (١٩/٢) ٤٢٢٨ - عن أنس، قال: مَرُّوا بجنازة، فأُثْنِي عليها خيرًا، فقال النبي ◌َّ: (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ)). ومُرّ بجنازة، فأُثْنِي عليها شرًّا، فقال النبي ◌َّ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ)). فسأله عمر، فقال: ((مَنْ أَثْنَيْتُم عليه خيرًا وَجَبَتْ له الجنة، ومَنْ أَثْنَيْتُمْ عليه شرًّا وَجَبَتْ له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض)). زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله وَله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾(٤). (١٩/٢) (١) أخرجه أحمد ١١٢/١٨ - ١١٣ (١١٥٥٨) واللفظ له، وابن ماجه ٣٤٧/٥ (٤٢٨٤). قال الألباني في الصحيحة ٥٧٧/٥ (٢٤٤٨): ((إسناد صحيح، على شرط الشيخين)). (٢) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٤٨٢، وابن جرير ٢/ ٦٣١، وابن مردويه وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٥ -، من طريق المغيرة بن عيينة - أو عتيبة - بن النهاس، حدّثني مكاتب لنا، عن جابر به . والإسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن جابر. (٣) أخرجه الحاكم ٢٩٤/٢ (٣٠٦١)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١ /٤٥٦ -، من طريق مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على ((وجبت)) فقط)). وقال الذهبي في التلخيص: ((مصعب ليس بالقوي)). (٤) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٣٥١. وأخرجه البخاري ٩٧/٢ (١٣٦٧)، ١٦٩/٣ = سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٣) مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ١٢٥ ٤٢٢٩ - عن أبي هريرة، قال: أُتِي النِبِي وَلَه بجنازة يُصَلِّي عليها، فقال الناس: نِعْمَ الرجلُ. فقال النبي ◌َّه: ((وَجَبَتْ)). وأَتِي بجنازة أخرى، فقال الناس: بِئْسَ الرجلُ. فقال النبي وَّ: (وَجَبَتْ)). قال أُبَيُّ بن كعب: ما قولك؟ فقال: ((قال الله تعالى: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾))(١). (٢١/٢) ٤٢٣٠ - عن حِبَّان بنِ أبي جَبَلَةَ، بسنده إلى رسول اللهِ وَّل، قال: ((إذا جَمَع الله عباده يوم القيامة كان أوَّل مَن يُدْعَى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي، هل بلَّغت عهدي؟ فيقول: نَعم، يا رب، قدِ بلّغته جبريل. فيُدعى جبريل، فيقال: هل بلّغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم. فيُخَلَّى عن إسرافيل، ويقول لجبريل: هل بلّغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلّغتِ الرسل. فتُدعى الرسل، فيقال لهم: هل بلّغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم. فيُخَلَّى عن جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلّغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلّغناه الأمم. فتُدْعَى الأمم، فيقال لهم: هل بلّغتكم الرسلُ عهدي؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إنَّ لنا عليهم شهداء. فيقول: مَن؟ فيقولون: أُمَّةُ محمد ◌ََّ. فَتُدْعَى أُمَّةُ محمد، فيُقال لهم: أتشهدون أنَّ الرسل قد بَلَّغَتِ الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربنا، كيف يشهد علينا من لم يُدْرِكْنا؟! فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربنا، أرسلت إلينا رسولًا، وأنزلت علينا كتابًا، وقصصت علينا فيه أن قد بَلَّغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صَدَقُوا. فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ والوسط: العدل؛ ﴿لَنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾﴾))(٢). (٢٣/٢) = (٢٦٤٢)، ومسلم ٦٥٥/٢ - ٦٥٦ (٩٤٩) واللفظ له، وهو فيهما دون ذكر الآية. وأخرج الجملة الأخيرة منه الكلاباذي في معاني الأخبار ص٣٦٩. (١) أخرجه أحمد ٥١٢/١٢ - ٥١٣ (٧٥٥٢)، ٦٩/١٦ (١٠٠١٣)، ٢٨٧/١٦ (١٠٤٧١)، ٤٨٧/١٦ (١٠٨٣٦)، وأبو داود ١٣٦/٥ - ١٣٧ (٣٢٣٣)، والنسائي ٥٠/٤ (١٩٣٣)، وابن ماجه ٤٦٣/٢ (١٤٩٢)، وابن حبان ٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤ (٣٠٢٤)، وابن جرير ٦٣١/٢ - ٦٣٢، وابن أبي حاتم ٢٤٩/١ (١٣٣٤) واللفظ له. قال أبو نعيم في الحلية ١٠٦/٧: ((غريب من حديث عامر، تَفَرَّد به إبراهيم، ورواه عنه الثوريُّ، وشعبة)). وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣ (٣٩٦٢): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣٠/٢ (٥٣٧): ((هذا إسناد صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ١٩٣/٦: ((أخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه. وهذا إسناد حسن)). (٢) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/ ٥٥٧ (١٥٩٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦١ - ١٦٣ (١٩٥)، وابن جرير ٦٣٥/٢ - ٦٣٦، من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن حبان بن أبي جبلة به مرسلاً. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٣) ١٢٦ %= فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٤٢٣١ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق أبي العالية - في الآية، قال: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وغيرهم، أنَّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنَّهم كَذَّبُوا رسلَهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أُبَيِّ: (الْتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). (٢٣/٢) ٤٢٣٢ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾: بأنَّ الرُّسُلَ قد بَلَّغوا، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ بما عَمِلْتُم(٢). (١٨/٢) ٤٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾، يعني: أنهم شهداء على القرون بما سمَّى الله رَّ لَهم(٣). (ز) ٤٢٣٤ - عن كعب [الأحبار]، قال: أُعْطِيَت هذه الأمّة ثلاث خصال، لم يُعْطَها إلا الأنبياء، كان النبي يُقال له: بلِّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادْعُ أُجِبُك. وقال لهذه الأمّة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجَ﴾ [الحج: ٧٨]. وقال: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وقال: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠](٤). (٢٢/٢) ٤٢٣٥ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر - من طريق شِبْل وعيسى، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه - قال: يأتي النبيُّ بأمته ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّةُ محمد أنه قد بَلَّغَهم(٥). (٢٤/٢) ٤٢٣٦ - عن أبي نَجِيح ـ من طريق ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح - مثله(٦). (ز) ٤٢٣٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يقول: لتكونوا شهداء على الأمم التي قد خَلَتِ قبلكم، بما جاءتهم به رسلُهم، وبما كَذَّبوهم، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ يشهد أنَّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم (٥٣٦٢٧]. (ز) ٥٣٦] أفاد قولُ أبي العالية أنَّ النبي يشهد لمن آمن به وصدّقه يوم القيامة. وقد أشار == (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٠. وقراءة أُبَي شاذة. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٣٧. (٤) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢١٥ من طريق ابن أبي نجيح. (٦) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٢. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٩/١ - ٢٥٠. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٣) فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٥ ١٢٧ %= ٤٢٣٨ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾: تكونوا شهداء لمحمد وَ لّر على الأمم؛ اليهود، والنصارى، والمجوس(١). (ز) ٤٢٣٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾، يعني بذلك: الذين استقاموا على الهُدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رُسلَ الله، وكفرهم بآيات الله(٢). (ز) ٤٢٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يُقال: يا نوح، هل بَلَّغْتَ؟ قال: نعم، يا رب. قال: فَمَن يشهد لك؟ قال: رب، أحمد وأمته. قال: فَكُلَّمَا دُعِيَ نبيّ كذّبه قومه شَهِدَتْ له هذه الأمةُ بالبلاغ، فإذا سأل عن هذه الأمة لم يَسْأل عنها إلا نبيها(٣). (٢٤/٢) ٤٢٤١ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: عَدْلًا على الناس، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أي: عَدْلًا (٤). (ز) ٤٢٤٢ - عن ابن أبي نَجِيح - من طريق عيسى - قال: يأتي النبي ◌َله يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّ محمد ◌ََّ أنَّه قد بَلَّغَهم(٥). (ز) ٤٢٤٣ - قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمّن كان قبلنا . = ٤٢٤٤ - وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد نَّه في كتابهم ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به (٦). (٢٤/٢) (ز) == ابن جرير (٦٣٠/٢) إلى هذا المعنى، ووجّهه، وذكر مستندَ قائله من نظائر القرآن قائلًا: (وقيل: معنى ﴿عَلَيْكُمْ﴾ في قوله: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: لكم. كأن تأويله عندهم: ويكون الرسول شهيدًا لكم. وقال قائلُ هذه المقالة: هذا نظير قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، إنَّما هو: وما ذبح للنصب)). (١) تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٦٣٢. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٦/٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٩/١ - ٢٥٠. (٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٣٧. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٢. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٣) : ١٢٨ . مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٤٢٤٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: أنَّ رسلهم قد بلّغت قومَها عن ربّها، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ على أنَّه قد بلّغ رسالات ربِّه إلى أمته(١). (ز) ٤٢٤٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق مَعْمَر -: أنَّ قوم نوح يقولون يوم القيامة: لَمْ يُبَلِّغْنا نوح. قال: فيُدْعى نوح، فيُسأل: هل بلّغتهم؟ قال: فيقول: نعم، قد بلَّغتُهم. فيُقال: مَن شهودُك؟ فيقول: أحمد وأمته. فيُدعَون، فيُسألون، فيقولون: نعم، قد بلَّغهم. قال: فيقول قوم نوح: وكيف تشهدون علينا ولم تُدْرِكُونا؟! قال: فيقولون: قد جاءنا نبيٌّ، فأخبرنا أنَّه قد بلّغكم، وأُنزِل عليه أنه قد بلَّغكم، فصدَّقناه. فيُصَدَّق نوح، ويُكَذَّبون. قال: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(٢). (ز) ٤٢٤٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَىَ النَّاسِ﴾، يقول: لتكونوا شهداء على الأمم الذين خَلَوا مِن قبلكم بما جاءتهم به رسلهم، وبما كذّبوهم، فقالوا يوم القيامة، وعَجِبوا: أنّ أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءتْ بهِ رسلُنا، وكذّبنا نحن بما جاءوا به! فعَجِبوا كُلَّ العجب، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ يشهد أنَّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم(٣). (ز) ٤٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يعني: على الرسل، هل بلّغت الرسالة عن ربها إلى أممهم؟ ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ يعني: [محمدًا] ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ يعني: على أمته أَنَّه بلّغهم الرسالة(٤). (ز) ٤٢٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، قال: رسولُ اللهِوَلَّ شاهدٌ على أمَّته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذين قال الله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ اُلْأَشْهَدُ﴾ [غافر: ٥١]. والأشهاد أربعة: الملائكة الذين يُحصُون أعْمالنا؛ لنا وعلينا، وقرأ قوله: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَّعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]. وقال: هذا يوم القيامة. قال: والنبيون شُهداء على أممهم. قال: وأمة محمد ◌َّ شُّهداء على الأمم. قال: (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٦١، وابن جرير ٦٣٤/٢. وعلق ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٠ الشطر الثاني. كما أخرج ابن جرير ٢/ ٦٣٤ نحوه من طريق سعيد. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٦١، وابن جرير ٦٣٤/٢. (٣) أخرج ابن جرير ٢/ ٦٣٦ الشطر الأول منه، وابن ابن أبي حاتم ١ / ٢٥٠ الشطر الثاني. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٥/١. فَوْسُكَب التَّفْسِيَةُ الْمَانُور سُورَةُ البَقَرّة (١٤٣) : ١٢٩ % والأطوار(١) الأجساد والجلود(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٥٠ - عن أبي زُهَيرِ الثَّقَفِيّ، قال: سمعتُ رسول الله وَلَهَ بِالنَّبَاوَة(٣) يقول: ((يُوشِك أن تعلموا خياركم من شِراركم)). قال: بِمَ، يا رسول الله؟ قال: ((بالثناء الحسن، والثناء السَّيِّئ، أنتم شهداء الله في الأرض)) (٤). (٢٠/٢) ٤٢٥١ - عن سَلَمة بن الأَكْوَع، قال: مُرَّ على النبيِ وَّ بجنازة رجل من الأنصار، فأُثْني عليها خيرًا، فقال: ((وَجَبَتْ)). ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فَأَثْني عليها دون ذلك، فقال: ((وَجَبَتْ)). فقالوا: يا رسول الله، وما وَجَبَتْ؟ قال: ((الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شهود الله في الأرض)) (٥). (٢١/٢) ٤٢٥٢ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يكون اللعّانون شهداءَ ولا شُفَعاءَ يوم القيامة)) (٦). (٢/ ٢٤) ٤٢٥٣ - عن حِبَّانِ بن أبي جَبَلَةَ، قال: بلغني: أنه تُرفع أمَّةُ محمد على كَوْم بين يدي الله، تشهد للرسل على أَمَمِها بالبلاغ، فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه إِحْنَة (٧) على أخيه المسلم (٨). (٢٤/٢) (١) كذا في مطبوعتي تفسير ابن جرير، ولعلها: وأطراف الأجساد. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٣٧. (٣) النَّبَاوَة: موضع بالطائف. القاموس المحيط (نبا). (٤) أخرجه أحمد ١٧٢/٢٤ - ١٧٣ (١٥٤٣٩)، ٥٠٤/٣٩ (٢٤٠٠٩ - ٦٤)، ٦١١/٤٥ (٢٧٦٤٥)، وابن ماجه ٣٠٢/٥ (٤٢٢١)، والحاكم ٢٠٨/١ (٤١٣)، ٤٨٢/٤ (٨٣٤٥)، وابن حبان ٣٩٢/١٦ - ٣٩٣ (٧٣٨٤)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤١١ (٣٦٩٦٠) واللفظ له. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦/٣ (١١٩٩٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير ٢٢/٧ (٦٢٥٩)، ٢٣/٧ (٦٢٦٢)، وابن جرير ٦٣٢/٢ - ٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٧ - ١٨٧٨ (١٠٠٥٥). قال الهيثمي في المجمع ٥/٣ (٣٩٦٤): ((رواه الطبراني في الكبير، وفي السند الأول عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو ضعيف، وفي الأخرى موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤٣٥/٢ (١٨٤٧): ((بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ، لكن له شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٤٤٦/٥ (٨٨٠): ((هذا إسناد ضعيف)). (٦) أخرجه مسلم ٢٠٠٦/٤ (٢٥٩٨). (٧) الإحنة: الحقد في الصدر، يقال: في صدره عليّ إحنة، أي: حقد. لسان العرب (أحن). (٨) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. سُورَةُ البَقَرَة (١٤٣) ٥ ١٣٠ . ضَوْسُ عَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ ٤٢٥٤ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اٌلْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الآية، قال: يعني: بيت المقدس (١). (٢٤/٢) ٤٢٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا﴾، يعني: بيت المقدس(٢). (ز) ٤٢٥٦ - عن عطية [العوفي]، نحو ذلك(٣). (ز) ٤٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا﴾، يعني: بيت (٤) ٥٣٧ المقدس (٤)٥٣٢]. (ز) ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْدٍ﴾ ٤٢٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾، أي: ابتلاءً واختبارًا(٥). (٨/٢) ٤٢٥٩ - عن الحسن البصري = ذَكَر ابنُ عطية (١/ ٢٢٠) ما جاء في قول مقاتل وغيره، ووَجَّهَه، فقال: ((قال قتادة، ٥٣٧ والسدي، وعطاء، وغيرهم: القبلة هنا: بيت المقدس. والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولًا إلا فتنة لنعلم من يتَّبِعُك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة، أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي وَل#: إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء، فإن صلَّيت إليه اتبعناك، فأمره الله بالصلاة إليه امتحانًا لهم فلم يؤمنوا)). ثم ذكر قولًا لابن عباس بأن القبلة الكعبة، فقال: ((وقال ابن عباس: القبلة في الآية الكعبة)). ووَجَّهَه فقال: ((و﴿كُنتَ﴾ [يعني: على هذا القول] بمعنى: أنت؛ كقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] بمعنى: أنتم، أي: وما جعلناها وصرفناك إليها إلا فتنة)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/٢، ٦٤١، وابن أبي حاتم ٢٥٠/١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٤٦، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٥/١. (٣) عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٠. (٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٠ -، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥١ (١٣٤٢). فَوْسُكَة التَّقَسَةُ المَاتُوز ٥ ١٣١ . = سُورَةُ البَقَرَة (١٤٣) ٤٢٦٠ - وقتادة، نحو ذلك(١). (ز) ٤٢٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾، قال: إلا لِنُمَيِّز أهل اليقين مِن أهل الشك والريبة (٥٣٨٢٢]. (٢٥/٢) ٤٢٦٢ - عن جابر الجُعْفِي، قال: أقسم بالله الشعبي: ما رُدَّ النبيُّ وَّ على أهل بيت المقدس إلا لسَخَطِه على أهل بيت المقدس(٣). (ز) ٤٢٦٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾، قال: يبتليهم ليعلم من يُسَلِّم لأمره (٤). (٢٤/٢) ٥٣٨] أورد ابنُ جرير (٦٤١/٢ - ٦٤٢) إشكالًا حول قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾، مفادُه: أَوَمَا كان الله عالِمًا بمَن يَتَّبِعِ الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتِّبَاعِ المُتَبع، وانقلاب المُنقَلِب على عَقِبَيْه، حتى قال: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾. ثُمَّ أجاب عنه ذاكرًا مستنده من لغة العرب، وأقوال السلف، ونظيره من السنة، فقال: ((إنَّ الله - جَلَّ ثناؤه - هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةِ﴾ يُخْبِر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده. فإن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له: أمَّا معناه عندنا فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي مَن يتبع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه. فقال - جل ثناؤه -: ﴿لِنَعْلَمَ﴾ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي؛ إذ كان رسول الله وَله وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس وما فُعِل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها. وإنما فعل ذلك أصحابُه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي رُوِي في نظيره عن النبي وَّل، أنَّه قال: ((يقول الله - جَلَّ ثناؤُه -: مَرِضت فلم يَعُدْنِي عبدي، واسْتَقْرَضْتُه فلم يُقْرِضْني، وشَتَمَنِي ولم يَنبَغِ له أن يَشْتِمَنِي ... )). فأضاف - تعالى ذِكْرُه - العيادةَ إلى نفسه وإن كان بغيره؛ إذ كان ذلك عن سببه)). وبَيَّن أن هذا معنى قول ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة. (١) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٤٣، وابن أبي حاتم ٢٥٠/١ (١٣٤١)، والبيهقي ١٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه سفيان الثوري ص٥٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٤١/٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥١. سُورَةُ البَقَرة (١٤٣) ١٣٢ %- فَوَسُكَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور ﴿مَنْ يَتَبِعُ الرَّسُولَ﴾ ٥٣٩ ٤٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾: إلا لنرى يعني: محمدًا وَّ على دينه في القِبلة، ومن يخالفه من اليهود ﴿مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهٍ﴾ يقول: ومن يرجع إلى دينه الأول(١). (ز) ٥٣٩] في قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ قولان للسلف، الأول: إلا لنُمَيِّز. الثاني: إلا لِنَرى. وقد علّق ابنُ عطية عليهما بقوله (٣٧١/١): ((وهذا كله متقارب، والقاعدة نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن)). وعلّق ابنُ تيمية (٣٧٣/١) على القول الثاني بقوله: «ففسَّر العلم المقرون بالوجود بـ: الرؤية، فإن المعدوم لا يرى، بخلاف الموجود، وإن كانت الرؤية تتضمن علمًا آخر)). وذكر ابنُ جرير (٦٤٤/٢) ما أفاده قولُ مقاتل مِن أنَّ العلم المذكور في قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ مراد به الرؤية، وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: ((وهذا تأويل بعيد؛ من أجل أنَّ الرؤية - وإن استُعْمِلَت في موضع العلم من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئًا - فلا تُوجِب له رؤيته إيَّاه علمًا بأنَّه قد رآه إذا كان صحيح الفطرة، فجاز من الوجه الذي أثبته رؤية أن يضاف إليه إثباته إيَّاه علمًا، وصح أن يَدُلَّ بذكر الرؤية على معنى العلم من أجل ذلك. فليس ذلك - وإن جاز في الرؤية لِما وصفنا - بجائز في العلم، فيدُلُّ بذِكْرِ الخبر عن العلم على الرؤية؛ لأنَّ المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها ولا يراها، ويستحيل أن يرى شيئًا إلا علمه، على ما قد قدمنا البيان، مع أنَّه غير موجود في شيء من كلام العرب أن يُقال: علمت كذا بمعنى: رأيته، وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد ◌َّ* من الكلام إلى ما كان موجودًا مثله في كلام العرب دون ما لم يكن موجودًا في كلامها، فموجود في كلامها: رأيت، بمعنى: علمت، وغير موجود في كلامها: علمت، بمعنى: رأيت، فيجوز توجيه قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ إلى معنى: إلا لنرى)). وزاد ابنُ عطية في معنى الآية عدة أقوال أخرى، فقال: ((ومعنى قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ﴾ أي: ليعلم رسولي والمؤمنون به، وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه وخالصته، وهذا شائع في كلام العرب كما تقول: فتح عمر العراق وجَبى خراجها، وإنما فعل ذلك جنده وأتباعه، فهذا وجه التَّجَوُّز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ استقبال لأنه قديم لم يزل، ووجه آخر: وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من يتبع الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ويستمر بعد ذلك، والله تعالى مُتَّصِفٌ في كل ذلك بأنه يعلم، فأراد بقوله ﴿لِنَعْلَمَ﴾: ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب، فليس معنى ﴿لِنَعْلَمَ﴾: لنبتدئ العلم، وإنما المعنى: لنعلم ذلك موجودًا)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٥/١. سُوْدَةُ الْبَقَرَة (١٤٣) فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور ـ ١٣٣ هـ ٤٢٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: بَلَغَنِي: أنَّ أُناسًا من الذين أسلموا رجعوا، فقالوا: مرّة ههنا، ومرّة ههنا (١). (٢٥/٢) ٤٢٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾، قال: مَنْ إذا دَخَلَتْه شُبْهَةٌ رجع عن الله، وانقلب كافرًا على عَقِبَيْه (٥٤٢٢. (ز) ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةًّ﴾ ٤٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، يعني: تحويلها على أهل الشك والريب(٣). (٢٥/٢) ٤٢٦٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ أي: قبلة بيت المقدس، ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾(٤). (ز) ٤٢٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، يقول: ما أُمِرَ به من التَّحَوُّل إلى الكعبة من بيت المقدس(٥). (٢٥/٢) ٥٤٠] لم يذكر ابنُ جرير (٦٤٦/٢) غيرَ قول ابن زيد، ثم قال مُوَجِّهًا إياه ومُبَيِّنًا ما اسْتَنَد إليه في ذلك من لغة العرب، ونظيره من القرآن، فقال: ((وأصل المرتد على عقبيه - وهو المنقلب على عقبيه -: الراجعُ مُسْتَدْبِرًا في الطريق الذي قد كان قطعه مُنصَرِفًا عنه، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خبر، ومن ذلك قوله: ﴿فَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، بمعنى: رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه. وإنما قيل للمرتد: مرتدًّا؛ لرجوعه عن دينه ومِلَّتِه التي كان عليها. وإنما قيل: رجع على عقبيه؛ لرجوعه دبرًا على عَقِبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل مرجعه عنه. فجعل ذلك مثلًا لكل تارك أمرًا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركًا فأخذه، فقيل: ارتدّ فلان على عقبه، وانقلب على عقبيه)). (١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٤١. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٤٧، وابن أبي حاتم ٢٥١/١ (١٣٤٤)، والبيهقي ١٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٤٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنحوه في تفسير مجاهد ص٢١٦، وزاد في آخره: فلما حوّلوا إلى الكعبة حوّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٣) ٥ ١٣٤ . فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور ٤٢٧٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -، نحو ذلك(١). (ز) ٤٢٧١ - وعن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٢). (ز) ٤٢٧٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، قال: كبيرة حين حُوَّلَت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرةً إلا على الذين هدى الله (٥٤٦٢٣]. (ز) ٤٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، يعني: القبلة، حين صرفها عن بيت المقدس إلى الكعبة، عَظُمَت على اليهود (٤). (ز) ٤٢٧٤ - عن سفيان الثوري، في قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، قال: اليهود (٥). (ز) ٤٢٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةًّ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، قال: كبيرة في صدور الناس، فيما يدخل الشيطانُ به ابنَ آدم. قال: ما لَهُم صلّوا إلى هاهنا ستةَ عشر شهرًا، ثم انحرفوا؟! فكَبُر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين، فقالوا: أيُّ شيء هذا الدين؟! وأما الذين آمنوا فثبّت الله ذلك في قلوبهم. وقرأ قول الله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة (٦)٥٤٢). (ز) عَلَّق ابنُ جرير ٦٤٧/٢ على قول قتادة، فقال: ((قال بعضهم: عنى - جل ثناؤه - ٥٤١ بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شَطْرَ المسجد الحرام والتَّحْوِيلة، وإنما أُنَّثَت الكبيرة التأنيث التَّوْلِيَة)). ٥٤٣] ذكر ابنُ جرير (٦٤٩/٢) اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنَّ المقصود بالكبيرة: التَّوْلية من بيت المقدس إلى البيت الحرام. والثاني: أن المقصود بالكبيرة: هي القبلة بعينها التي كان النبي ◌َّ يتوجه إليها من بيت المقدس. والثالث: أن المقصود بالكبيرة: هي الصلاة التي كانوا صلّوها إلى بيت المقدس. == (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥١. وهو قول يختلف عن قول أبي العالية السابق الذي أخرجه ابن جرير بحسب ما يرى ابن جرير، الذي أورد قول قتادة تحت قول آخر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥١. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٦١، وابن جرير ٦٤٨/٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٥١/١ (عَقِب ١٣٤٣). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٥/١. (٥) تفسير سفيان الثوري ص٥٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٠. فَوْسُبَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور ١٣٥ % سُورَةُ الْبَقَرة (١٤٣) إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ ٤٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، أي: الذين ثَبَّت الله (١). (٩/٢) ٤٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، يقول: إلا على الخاشعين، يعني: المُصَدِّقين بما أنزل الله (٢) ٤٣ ٥ تبارك وتعالى ـا. (ز) ٤٢٧٨ - عن مُجالِد بن سعيد، قال الحجاج للحسن: أخبرني برأيك في أبي تُرَاب. قال الحسن: سمعت الله يقول: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾؛ فَعَليٌّ مِمَّن هَدَى الله(٣). (ز) ٤٢٧٩ - عن قتادة بن دِعامة، قال: عصم الله(٤). (ز) ٤٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾؛ فإنَّه لا يكُبُر عليهم ذلك(٥). (ز) == وقد رَجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأولَ منها؛ أنَّ المراد بالكبيرة: هي التولية والتحويلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعلّل ذلك بقوله: ((لأنَّ القوم إنما كبُر عليهم تحويل النبي وَّ وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأنَّ القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم)). ثم وَجَّه ابنُ جرير (٦٤٩/٢) قولَ من قال: إنَّ المقصود بالتولية: القبلة الأولى. فقال: ((إلا أن يُوَجِّه مُوَجَّةٌ تأنيثَ الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجْتُزِئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة؛ لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجهًا صحيحًا، ومذهبًا مفهومًا)). (٥٤٣ لم يذكر ابن جرير (٢/ ٦٥٠) غير هذا القول. (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٥٥٠ -، وابن أبي حاتم ٢٥١/١ (١٣٤٥). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥١/١ (١٣٤٦). (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٠. (٤) عَلَّقه ابنُ أبي حاتم ١/ ٢٥١ (عَقِب ١٣٤٥). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٥/١. سُورَةُ البَقَرة (١٤٣) ١٣٦ : فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ نزول الآية : ٤٢٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا وُجِّه رسولُ اللهِ وَل إلى القبلة قالوا: يا رسول الله، فكيف بالذين ماتوا وهم يُصَلُّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾(١). (٢٥/٢) ٤٢٨٢ - عن البراء بن عازب، قال: قال رجال من المسلمين: وَدِدْنا لو عَلِمنا مَن مات مِنَّا قبل أن نُصرَف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَنَّكُمْ﴾(٢). (٥/٢) ٤٢٨٣ - عن البراء بن عازب، قال: مات على القبلة قبل أن تُحَوَّل إلى البيت رجال، وقُتِلوا، فلَمْ نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾(٣). (٥/٢) ٤٢٨٤ - عن داود بن أبي عاصم - من طريق ابن جُرَيْج - قال: لَمَّا صُرِف رسول الله صل إلى الكعبة قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس. فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾(٤). (ز) ٤٢٨٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: قال أُناس من الناس لَمَّا صُرِفَت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾. وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول في درجة الإيمان بالله، والإخلاص، والتسليم لقضاء الله(٥). (٢/ ١٤) (١) أخرجه أحمد ٤٩٥/٤ (٢٧٧٥)، ١١٨/٥ (٢٩٦٤)، ٢٩٨/٥ (٣٢٤٩)، وأبو داود ٦٩/٧ (٤٦٨٠)، والترمذي ٢٢٤/٥ (٣٢٠٢)، والحاكم ٢٩٥/٢ (٣٠٦٣)، وابن جرير ٦٥٠/٢ - ٦٥١. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). (٢) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة. (٣) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة. (٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٨٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٣) فَوَسُوعَةُ التَّقْسَةُ المَاتُور ٥ ١٣٧ ٤٢٨٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا تَوَجَّه رسول الله، وَّهِ قِبَل المسجد الحرام؛ قال المسلمون: لَيْتَ شِعْرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قِبَل بيت المقدس! هل تقبّل الله مِنَّا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله فيهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَنَكُمَّ﴾(١). (ز) ٤٢٨٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: قال ناسٌ لَمَّا صُرِفَتِ القبلةُ إلى البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كُنَّا نعملُ في قِبْلَتِنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمَّ﴾ الآية(٢). (ز) ٤٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾، وذلك أن حُيَيَّ بن أَخْطَب اليهودي وأصحابَه قالوا للمسلمين: أخبِرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدّى أم ضلالة؟ فوَاللهِ، لَئِن كانت هدّى لقد تَحَوَّلْتُم عنه، ولَئِن كانت ضلالةً لقد دِنتُم الله بِها فتقربتم إليه بها، وإنَّ مَن مات منكم عليها مات على الضلالة. فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله رَّ به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما شهادتكم على مَن مات منكم على قبلتنا؟ - وكان قد مات قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار، ومات البراء بن معرور من بني سَلِمة، وكانا من النُّقَباء، ومات رجال - فانطلقت عشائرهم، فقالوا للنبي وَّه: تُوُفِّي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله رَّ إلى قبلة إبراهيم ظلَّ؛ فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله رَات: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ٤٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، يقول: صلاتكم التي صلَّيتم من قَبْلِ أن تكون القبلة، وكان المؤمنون قد أشفقوا على مَن صَلَّى منهم ألا تُقْبَل صلاتهم (٤). (٢٦/٢) ٤٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيَّكم، واتِّباعكم إياه (١) أخرجه ابن جرير ٦٥٢/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٥. وأورده الثعلبي ٢/ ١٠، والبغوي ١/ ١٦٠ دون راوٍ أو سند. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٥٢/٢. سُورَةُ البَقَرَة (١٤٣) مَوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور ٥ ١٣٨ إلى القبلة الآخرة، أي: ليعطينكم أجرهما جميعًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (٩/٢) ٤٢٩١ - عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمَّ﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس (٢). (٢٦/٢) ٤٢٩٢ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد - في هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس(٣). (ز) ٤٢٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَنَكُمْ﴾ أي: ما كان الله ليضيع محمدًا وانصرافكم معه حيث انصرف، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(٤). (ز) ٤٢٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، قال: صلاتكم قِبَلَ بيت المقدس، يقول: إنَّ تلك كانت طاعة، وهذه طاعة (٥). (٥) . (ز) ٤٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، يعني: إيمان صلاتكم نحوَ بيت المقدس، يقول: لقد تُقُبِّلَتْ منهم (٦). (ز) ٤٢٩٦ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب - في قول الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس مِن قبل أن تُصْرَف القبلة إلى الكعبة، فلَمَّا صرف الله القبلة أنزل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾، لِلصلاة التي كانوا يصلونها تِلْقَاءَ بيت المقدس(٧). (ز) ٤٢٩٧ - عن أحمد بن يوسف، قال: قال سفيان في قول الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَنَكُمْ﴾، قال: صلاتكم إلى بيت المقدس(٨). (ز) ٤٢٩٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٠ -، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٢. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٥ - تفسير)، وابن جرير ٦٥١/٢، وابن أبي حاتم ٢٥١/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢/١ (١٣٤٩). (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٦/١. (٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣١/٢ (٢٥٨). (٨) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص ٣٤٤. فَوْسُبَكَة التَّقَسَِّةُ الْحَاتُور ١٣٩ %= سُورَةُ الْبَقَرة (١٤٣) لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾: صلاتكم (١)٥٤٤. (ز) ١٤٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ٤٢٩٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لَرَءُوفٌ﴾ قال: يرأف بكم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ يعني: بالمؤمنين(٢). (ز) [٥٤٤] ذكر ابنُ جرير (٦٥٣/٢) أنَّ الإيمان: التصديق، وأنَّ التصديق قد يكون بالقول وحده، وبالفعل وحده، وبهما جميعًا، ثُمَّ قال: ((فمعنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديقكم رسوله ◌َّل بصلاتكم التي صَلَّيْتُموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأنَّ ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي، واتِّباعًا لأمري، وطاعة منكم لي)). ووجّه ابنُ عطية (١/ ٣٧٢) قول من قال من السلف بأن الإيمان في الآية هو الصلاة، فقال: ((وسمى الصلاة: إيمانًا؛ لَمَّا كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل، ولَمَّا كان الإيمان قُطْبًا عليه تدور الأعمال، وكان ثابتًا في حال التوجه هنا وهنا ذكره، إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضًا فسُمِّيَت: إيمانًا؛ إذ هي من شعب الإيمان)). وذَكَر ابنُ تيمية (١/ ٣٧٤) أنَّ الصلاة سُمِّيَت إيمانًا لأنها تُصَدِّقُ عمل المرء وقوله، وتحصل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ثم قال: ((ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأنَّ هذه الآية نزلت فيمن صلّى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرّد التصديق لَشَرِكَهم في ذلك كُلُّ الناس، وفي يوم القيامة، فإنهم مصدّقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقًّا، ولم يتأسّفوا على تصديقهم بفرض معيّن لم يترك)). وعَلَّق ابنُ القيم (١٤٩/١) على الخلاف في تأويل الإيمان، فقال: ((قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمَّ﴾، وفيه قولان: أحدهما: ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها ؛ لأنها كانت بأمره ورضاه. والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها. وأكثر السلف والخلف على القول الأول، وهو مُسْتَلْزِمٌ للقول الآخَر)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٥٣/٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢/١ (١٣٥١، ١٣٥٣). سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز ٥ ١٤٠ هـ ٤٣٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ﴾ يعني: يَرِقُّ لهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ حين قَبِلها منهم قبل تحويل القبلة(١). (ز) ٤٣٠١ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿رَّحِيمٌ﴾، قال: يرحم الله العباد على ما فيهم (٢). (ز) ٤٣٠٢ - عن سعيد بن أبي عروبة: ﴿لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، يعني: رؤوف رفيق(٣). (ز) ﴿قَدْ نَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن (١٤٤) رَّبِّهِمُّ وَمَا اللهُ يَعَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ : نزول الآية (٤): ٤٣٠٣ - عن معاذ بن جبل، قال: صلَّى رسول الله وَ لّ بعد أن قَدِم المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم أنزل الله أنَّه يأمره فيها بالتَّحَوُّل إلى الكعبة، فقال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَّلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ الآية(٥). (٢٧/٢) ٤٣٠٤ - عن البراء، قال: صَلَّيْنا معَ رسول الله وَله نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصُرِفَت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله وَ ل إذا صلَّى إلى بيت المقدس أَكْثَرَ تَقَلَّبَ وجهِه في السماء، وعَلِم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل، فجعل رسول الله وَلَه يُتْبِعُه بَصَرَه وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ الآية. فقال رسول الله وَ﴾: ((يا جبريل، كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟)). فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَنَكُمَّ﴾(٦). (٢٦/٢) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٦/١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٢ (١٣٥٢). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٢ (١٣٥٠). (٤) تقدّمت بعض آثار ذلك عند قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾. (٥) أخرجه أحمد ٤٣٦/٣٦ - ٤٣٧ (٢٢١٢٤) مُطَوّلًا، والطيالسي في مسنده ٤٦٠/١ (٥٦٧) واللفظ له. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٩٨/٢ (١١١٠): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود أخو أبي عميس - اختلط بأخرة، وقد قيل: إن أبا داود الطيالسي سمع منه بعد ما تغيّر، قاله سلم بن قتيبة، كما أوضحته في تبيين حال المختلطين)). (٦) أخرجه ابن ماجه ١٤٠/٢ - ١٤١ (١٠١٠) من طريق أبي بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به . =