Indexed OCR Text

Pages 81-100

مُؤْسُوعَةُ التَّقَيَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (١٣٠)
٥ ٨١ :=
إِبْرَهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، قال: رَغِبَت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم، وابتدعوا
اليهودية والنصرانية، وليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم؛ الإسلام(١). (ز)
٣٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةٍ إِبْرَهِمَ﴾، يعني:
(٢) ٥٢١
الإسلام (٢) ([٥٢. (ز)
﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَةُ﴾
٣٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس: من خَسِر نفسَه(٣). (ز)
٣٩٩١ - عن أبي رَوْق عَطِيَّة بن الحارث الهمداني: عَجَّز رأيَه عن نفسِه (٤). (ز)
٣٩٩٢ - وقال الكلبي: ضلّ مِن قِبَل نفسِه(٥). (ز)
٣٩٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﴿إِلَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، يعني: إلَّا مَن
خَسِر نفسَه من أهل الكتاب(٦). (ز)
٣٩٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿إِلَّا
مَن سَفِهَ نَفْسَةُ﴾، قال: إلَّا مَن أَخْطَأ حَظَّه (٧). (٧١٩/١)
٣٩٩٥ - عن ابن كَيْسَان: جَهِل نفسه (٨)[٥٢٢]. (ز)
علَّقَ ابنُ تيمية (٣٦٥/١) بقوله: ((وهذا وغيرُه مما يُبَيِّن أنَّ اليهود والنصارى لا
٥٢١
يعبدون الله، وليسوا على ملة إبراهيم)).
٥٢٢] انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣٦٤/١) هذا القولَ مستندًا إلى لغة العرب، فقال: ((وهذا الذي
قالوه ضعيف؛ فإنَّه إن قيل: إنَّ المعنى صحيح فهو إنما قال: ﴿سَفِهَ﴾ و((سَفِهَ)) فعل لازم
ليس بمتعدٍّ، و((جَهِلَ)) فعل متعدّ، وليس من كلام العرب: ((سفهت كذا)) البتة بمعنى:
جهلته. بل قالوا: سفُهَ - بالضم - سفاهة، أي: صار سفيهًا، وسفِهَ - بالكسر - أي: حصل
منه سَفَه، كما قالوا في فقُهَ: فِقِهَ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٧٩/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٧٨/١، وتفسير البغوي ١/ ١٥٢.
(٤) تفسير الثعلبي ١/ ٢٧٨.
(٥) تفسير الثعلبي ١/ ٢٧٨، وتفسير البغوي ١٥٢/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٠/١.
(٨) تفسير الثعلبي ٢٧٨/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٧٩.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٣٠ - ١٣١)
٥ ٨٢ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَلَقَدِ أَصْطَفَيْنَهُ فِي الدُّنْيَا﴾
٣٩٩٦ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق السُّدِّيّ - في قوله: ﴿وَلَقَدِ
أَصْطَفَيْنَهُ﴾، قال: اخْتَرْنَاه (١). (١ / ٧١٩)
﴿وَإِنَّهُ فِى الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ
٣٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عِكْرِمة - ﴿وَإِنَّهُ فِى الْآَخِرَةِ لَمِنَ
الصَّلِحِينَ﴾، قال: عملُه يُجْزَى به في الآخرة(٢). (ز)
٣٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: يعني: مع آبائه الأنبياء في الجنّة(٣). (ز)
٣٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني: إبراهيم، يعني: اخترناه بالنبوة
والرسالة في الدنيا، ﴿وَإِنَّهُ فِىِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٠٠٠ - عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: لَمَّا كان صَبِيحةُ فاطمة أصابها حَصْرٌ (٥)
ورِعْدَة، فقال النبي ◌َّ: ((لقد زَوَّجْتُكِيهِ سَيِّدًا، وإنَّه في الآخرة لمن الصالحين))(٦). (ز)
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَسْلِمْ﴾
٤٠٠١ - عن عبد الله بن عباس: قال له ذلك حين خرج من السَّرَب (٥٢٣٨٧]. (ز)
قال ابنُ عطية (٣٥٤/١): ((وكان هذا القولُ من الله حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس)) . ==
٥٢٣
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٣٨، ولفظه: اصطفى يعني: اختار.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٣٨/١ (١٢٧٣).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ٢٧٨.
(٥) حصر: ضيق في الصدر أو احتباس في البطن، ونحو ذلك. ينظر: لسان العرب (حصر).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٣٨/١ (١٢٧٢) من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه به مرسلًا.
وفي إسناده عمرو بن ثابت، وهو ابن أبي المقدام بن هرمز، قال الذهبي في المغني ٤٨٢/٢: ((متروك)).
وينظر أيضًا: ميزان الاعتدال ٣٠٢/٥.
(٧) تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ١٣٥/٤، وجاء في تفسير الثعلبي (ط: دار إحياء التراث العربي)
بلفظ: حين ألقي في النار، وتفسير البغوي ١٥٣/١.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَانُور
٨٣ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (١٣١ - ١٣٢)
٤٠٠٢ - وقال عطاء بن أبي رباح: أَسْلِم إلى الله رَكَ، وفَوِّض أمورَك إليه(١). (ز)
٤٠٠٣ - وقال الكلبي: أَخْلِص دينك وعبادتك لله(٢). (ز)
٤٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَسْلِمْ﴾، يقول: أَخْلِص(٣). (ز)
﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
١٣١
٤٠٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَسْلِمّ قَالَ
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قال: سأله الإسلامَ، فأعطاه إياه، وأجاب ربَّه فيه خيرًا
ومعرفة له، قال: أسلمت لرب العالمين (٤). (ز)
٤٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ﴾ يعني: أخلصتُ ﴿لِرَبِّ
اُلْعَلَمِينَ﴾(٥). (ز)
﴿وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَهِمُ بَنِهِ﴾
قراءات :
٤٠٠٧ - عن أَسِيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان: ﴿وَوَضَى﴾ بغير ألف (٦). (٧٢٠/١)
تفسير الآية :
٤٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - في قوله: ﴿وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَهِمُ
== وبنحوه قال ابنُ جرير (٥٨٢/٢).
(١) تفسير الثعلبي ٢٧٩/١، وتفسير البغوي ١/ ١٥٣.
(٢) تفسير البغوي ١٥٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٣٩/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٦) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر، فإنهم قرؤوا: ﴿وَأَوْصَى﴾ بهمزة
مفتوحة بين واوين، مع تخفيف الصاد. انظر: النشر ٢٢٢/٢ - ٢٢٣، والإتحاف ص١٩٣.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣٢)
ضَوْسُورَة التَّفْسِيَِّةُ المَاتُور
بَنِيِهِ﴾، قال: وَصَّاهم بالإسلام، ووَصَّى يعقوبُ بنيه مثلَ ذلك(١). (٧١٩/١)
٤٠٠٩ - عن الحسن البصري =
٤٠١٠ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٢)٥٢٤]. (ز)
٤٠١١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ - من طريق أبي صَخْر - ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةً فِى
عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]، قال: الإسلام، ﴿وَوَصَّى بِهَا ◌ِبَهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ
أَصْطَفَى لَكُمُ اٌلَذِينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢](٣). (ز)
٤٠١٢ - قال الكلبي: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله(٤). (ز)
٤٠١٣ - عن الكلبي - من طريق هشام بن محمد - قال: وُلِد لإبراهيم إسماعيل، وهو
أكبر ولده، وأمه هاجر، وهي قِبْطِيَّة، وإسحاق وأمه سارة، ومَدَن، ومَدْيَن، ويَقْشان،
وزِمْران، وأَشْبقُ، وشَوْخُ، وأمُّهم قَنطوراء من العرب العَارِبَة؛ فأما يَقْشان فَلَحِق بنوه
بمكة، وأقام مَدْيَنُ بأرض مَدْيَن فسُمِّيَت به، ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم:
يا أبانا، أَنزَلْتَ إسماعيل وإسحاق معك، وأَمَرْتَنا أن نَنزِل أرضَ الغُرْبَةِ والوَحْشةِ! قال:
بذلك أُمِرْتُ. فعَلَّمَهم اسمًا من أسماء الله، فكانوا يَسْتَسْقُون به ويَسْتَنْصِرُون(٥). (٧٢٠/١)
٤٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَصَّى بِهَا﴾ يعني: بالإخلاص ﴿إِنَزَهِمُ بَنِهِ﴾
الأربعة: إسماعيل، وإسحاق، ومَدْيَن، ومداين(٦). (ز)
﴿وَيَعْقُوبٌ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾
٤٠١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي يعقوب بذلك لأنَّه والعِيصَ كانا تَوْأَمَيْن،
٥٢٤] قال ابنُ عطية (٣٥٥/١): ((والضمير في ﴿بِهَا﴾ عائد على كلمته التي هي: ﴿أَسْلَمْتُ
◌ِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وقيل: على الملة المتقدمة. والأول أصوب؛ لأنه أقرب مذكور)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢ / ٥٨٢، وابن أبي حاتم ٢٣٩/١.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٣٩/١.
(٣) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٤٦/٢ (٢٩٦).
(٤) تفسير الثعلبي ١/ ٢٨٠، وتفسير البغوي ١٥٣/١.
(٥) أخرجه ابن سعد ١/ ٤٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠. وفي تفسير الثعلبي ١/ ٢٨٠، تفسير البغوي ١٥٣/١ منسوبًا إلى مقاتل
دون تعيينه بلفظ: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله .

مَوْسُونَبُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٢ - ١٣٣)
فتَقَدَّم عِيْصٌ في الخروج من بطن أُمِّه، وخرج يعقوب على أَثَرِهِ آخِذًا بعَقِبِهِ (١). (ز)
٤٠١٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَوَصَّى بِهَآ إَِّهِمُ بَنِيِهِ
وَيَعْقُوبُ﴾، يقول: ووَصَّى بها يعقوبُ بنيه بعد إبراهيم(٢). (ز)
٤٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وَصَّى بها يعقوبُ بنيه يوسفَ وإخوته اثني عشر
ذَكَرًا بنيه ﴿وَيَعْقُوبُ يَبَنِىَّ﴾ أي: فقال يعقوب لبنيه الاثني
عشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ وَ ﴿أَصْطَفَى﴾ يعني: اختار ﴿لَكُمُ اٌلِينَ﴾ يعني: دين
الإسلام(٣). (ز)
١٣٢
﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ
٤٠١٨ - عن طاووس ـ من طريق قَيْس بن سعد -: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾
على الإسلام، وعلى ذِمَّة الإسلام(٤). (ز)
٤٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مُخْلِصُون
بالتوحيد(٥). (ز)
٤٠٢٠ - عن فُضَيْل بن عِيَاض - من طريق إبراهيم بن الأشعث -، في قوله: ﴿فَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾، أي: مُحْسِنون بربكم الظَّنَّ(٦). (٧٢٠/١)
◌ْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى﴾ الآية
٤ قراءات:
٤٠٢١ - عن الحسن البصري: أنَّه كان يقرأ: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ أَبِيكَ). على معنى
(١) تفسير الثعلبي ١/ ٢٨٠، وتفسير البغوي ١٥٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٣٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٣٩/١ (١٢٧٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٦) أخرجه الثعلبي في تفسيره (ط: دار التفسير) ١٤٤/٤، وعلقه البغوي في تفسيره ١/ ١٥٤، وعَقَّب عليه
بحديث جابر بن عبد الله: أنَّه سمع رسول الله وَ ل# قبل موته بثلاثة أيام يقول: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو
يحسن الظن بالله رَجَّل)). والحديث أخرجه مسلم ٢٢٠٥/٤ (٢٨٧٧).

سُورَةُ البَقَرّة (١٣٣)
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
(١) ٥٢٥
الواحد (١) ٥٢٥). (١/ ٧٢٢)
نزول الآية :
٤٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اٌلْمَوْتُ﴾، وذلك
أنَّ اليهود قالوا للنبي وَله: يا محمد، ألستَ تعلمُ أنَّ يعقوب يوم مات أوصى بَنِيه
بدين اليهودية؟ فأنزل الله رَك: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
كُنْتُمْ شُهَدَآءَ﴾
٤٠٢٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ﴾،
يعني: أهلَ الكتاب(٣). (٧٢٠/١)
٤٠٢٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرَّازي - في قوله: ﴿أَمْ كُنُمْ
شُهَدَآءَ﴾، يعني: أهلَ الكتاب (٤)[٥٢٦]. (ز)
علَّقَ ابنُ عطية (١ / ٣٥٨) على قراءة (وَإِلَهَ أَبِيِكَ إِبْرَاهِيم) بقوله: ((قيل: هو اسم مفرد،
٥٢٥
أرادوا به إبراهيم وحده)).
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢/ ٥٨٧ بتصرف) تلك القراءة لشذوذها، وبعدِها عن كلام العربِ، فقال:
((قرأ بعض المتقدمين: (وَإِلَهَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ)، ظنًّا منه أنَّ إسماعيل إذ كان عَمَّا ليعقوب فلا
يجوز أن يكون فيمن تُرجم به عن الآباء وداخلًا في عِدادهم، وذلك من قارئه كذلك قِلَّةُ
علم منه بمجاري كلام العرب، والعرب لا تمتنع من أن تجعل الأعمام بمعنى الآباء،
والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن تُرجم به عن الآباء، والصواب من
القراءة عندنا في ذلك: ﴿وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ﴾؛ لإجماع القراء على تصويب ذلك، وشذوذ من
خالفه من القراء ممن قرأ خلاف ذلك)).
٥٢٦] قال ابنُ جرير (٢/ ٥٨٦) مستدلاً بأقوالِ السّلفِ: ((وهذه الآيات نزلت تكذيبًا من الله ==
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٨٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٨٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٣٩/١.

مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاشُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣٣)
﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى﴾
٤٠٢٥ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّد بن منصور - في قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ
إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ الآية، قال: يقول: لم تَشْهَدِ اليهودُ ولا النصارى ولا أحدٌ
من الناس يعقوبَ إذْ أَخَذَ على بنيه الميثاقَ إذْ حَضَره الموتُ: ألَّا يعبدوا إلا إياه.
فَأَقَرُّوا بذلك، وشَهِد عليهم أن قد أقرُّوا بعبادتهم، وأنهم مسلمون(١). (٧٢١/١)
٤٠٢٦ - قال الكلبي: لَمَّا دَخَل يعقوبُ مِصْرَ رَآهُم يَعْبُدُون الأوثانَ والنيرانَ، فجمع
ولده، وخاف عليهم ذلك فقال لهم: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى﴾(٢). (ز)
٤٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْثُ﴾
قال الله رَّك: إنَّ اليهود لم يشهدوا وصيةَ يعقوب لبنيه، إذ قال لبنيه يوسف وإخوته:
﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى﴾ أي: بعد موتي(٣). (ز)
﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾
٤٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿نَعْبُدُ﴾،
يعني: نُوَحِّد(٤). (ز)
﴿وَ إِلَهَ ءَابَآيِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾
٤٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن عطاء -: أنَّه كان يقول: الجدّ
أَبٌّ. ويتلو: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾(٥). (٧٢١/١)
== تعالى لليهود والنصارى في دعواهم إبراهيم وولده ويعقوب أنَّهم كانوا على مِلَّتهم، فقال
لهم في هذه الآية: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ فتَعْلَموا ما قال لولده، وقال
له ولدُه، ثم أعلمهم ما قال لهم وقالوا له؟! وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل)).
ولم يُورِد إلَّا أثرَ الربيع.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٣٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٠/١.
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ٢٨١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٣ - ١٣٤)
مُؤْسُوعَة التَّفَسَةُ المَاتُون
٤٠٣٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في الآية، قال: سمَّى العمَّ
أَبًا (١) . (١/ ٧٢١)
٤٠٣١ - عن محمد بن كعب ـ من طريق موسى بن عُبَيْدَة - قال: الخالُ والِدٌّ، والعمُّ
والدٌ. وتلا: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآيِكَ﴾ الآية(٢). (٧٢٢/١)
٤٠٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في الآية، قال:
يُقَال: بدأ بإسماعيل لأنه أكبر(٣). (٧٢١/١)
﴿إِلَهَا وَحِدًا﴾
٤٠٣٣ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿إِلَهَا وَحِدًا﴾، قال:
إنَّه إلهٌ واحد، وإلهُ كلِّ شيء، وخالقُ كلِّ شيءٍ(٤). (ز)
﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
٤٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿مُسْلِمُونَ﴾، يقول:
مُوَحِّدِين(٥). (ز)
٤٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مُخْلِصُون له
بالتوحيد (٦). (ز)
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتٌ﴾
٤٠٣٦ - عن أبي العالِيَة - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتٌ﴾،
قال: يَعْنِي: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط(٧). (١/ ٧٢٢)
٤٠٣٧ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٨٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.

فَوْسُبَةُ التَّقَيَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٤ - ١٣٥)
٤٠٣٨ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي -، نحو ذلك(١). (ز)
٤٠٣٩ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السُّدِّي - قوله: ﴿تِلْكَ﴾، يعني:
هذه(٢). (ز)
٤٠٤٠ - عن أبي المَلِيح - من طريق الحَكَم بن فَرُّوخ - قال: الأُمَّة ما بين الأربعين
إلى المائة فصاعدًا(٣). (٧٣٠/١)
٤٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾، يعني: عصبة ... يعني: إبراهيم
وبنيه، ويعقوب وبنيه (٤). (ز)
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمٌّ وَلَا تُنْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٤٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن مَرْجَانَة - قوله رمَى: ﴿مَا
كَسَبَتْ﴾ من العمل(٥). (ز)
٤٠٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾، يعني:
ما عَمِلَتْ من خير أو شر (٦). (ز)
٤٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ خَلَتٌّ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من العمل، يعني:
الدين، يعني: إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه. ثم قال لليهود: ﴿وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ من
الدين، ﴿وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أولئك(٧). (ز)
﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ﴾
نزول الآية :
٤٠٤٥ - عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صُورِيا الأعور للنبيِ وَّ: ما الهُدى
إلَّا ما نحن عليه؟ فاتَّبِعنا - يا محمدُ - تهتدِ. وقالت النصارى مثل ذلك؛ فأنزل الله
فيهم: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ﴾ الآية (٨). (٧٢٢/١)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٠/١ (١٢٨٦).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥٨٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٤١/١ (١٢٩٠)، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٥)
٩٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٤٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ﴾، وذلك أنَّ
رُؤُوس اليهود - كَعْب بن الأَشْرف، وكَعْب بن أُسَيْد، وأبا ياسر ابن أَخْطَب،
ومالك بن الضَّيْف، وعازارا، وإشْمَاوِيل، وخميشا، ونصارى نجران السَّيِّد والعَاقِب
ومَن معهما - قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. فكذبهم الله
تعالى، فقال: قل: بل الدين ملة إبراهيم(١). (ز)
﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إَِهِمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٤٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿حَنِيفًا﴾، قال: حَاجًا(٢). (١ / ٧٢٢)
٤٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحَنِيف: المائلُ عن الأديان كلِّها إلى دين
الإسلام(٣). (ز)
٤٠٤٩ - عن أبي العالية - من طريق الرَّبِيع بن أنس - قال: الحَنِيف: الذي يستقبلُ
البيتَ بصلاته، ويَرَى أنَّ حَجَّه عليه إن استطاع إليه سبيلاً (٤). (ز)
٤٠٥٠ - وقال سعيد بن جبير: الحنيف: هو الحاجُّ المُخْتَتِن(٥). (ز)
٤٠٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿حَنِيفًا﴾، قال:
مُتَبَعًا (٦). (١ / ٧٢٣)
٤٠٥٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٧). (ز)
٤٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق القاسم بن بَرَّة - قال: الحنيفُ:
الحاجُ(٨). (ز)
٤٠٥٤ - قال مجاهد بن جبر: الحنيفية: اتِّبَاعُ إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي
= محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجَاب ٣٥١/١: ((سند جيد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/٢، وابن أبي حاتم ٢٤١/١ (١٢٩١).
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ٢٨٢، وتفسير البغوي ١ / ١٥٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٢.
(٥) تفسير البغوي ١٥٦/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٣، وابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤١/١ (عَقِب ١٢٩٢).
(٨) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٢.

فَوْسُبعَةُ التَّفْسَّةُ المَاتُور
٩١
سُورَةُ الْبَقَرّة (١٣٥)
صار بها إمامًا للناس(١). (ز)
٤٠٥٥ - عن أبي قِلَابة - من طريق نُعَيْم بن ثابت - قال: الحنيف: الذي يُؤْمِن
بالرسل كلِّهم؛ من أولهم إلى آخرهم (٢). (٧٢٣/١)
٤٠٥٦ - عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن [البصريَّ] عن الحنيفية. فقال: هو
حَجُّ هذا البيت(٣). (ز)
٤٠٥٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر -، مثله (٤). (ز)
٤٠٥٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحَاجُّ، وإذا لم
يكن مع المسلم فهو المسلم(٥). (ز)
٤٠٥٩ - عن عطية العوفي - من طريق فُضَيْل - في قوله: ﴿حَنِيفًا﴾، قال: الحنيف:
الحاج (٦). (ز)
٤٠٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: الحنيفية: شهادةُ أن لا إله إلا الله،
يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعَمَّات، وما حَرَّم الله رَجَّى، والخِتَان،
وكانت حنيفة في الشرك؛ كانوا أهل الشرك، وكانوا يُحَرِّمون في شِرْكهم الأمهاتِ
والبنات والخالات والعَمَّات، وكانوا يحجون البيت، وينسكون المناسك(٧). (ز)
٤٠٦١ - عن محمد بن كعب - من طريق أبي صَحْر - قال: الحنيف: المستقيم (٨). (٧٢٣/١)
٤٠٦٢ - عن عيسى بن جارِيَة - من طريق أبي صَخْر -، مثله(٩). (ز)
٤٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ما كان في القرآن ﴿حَنِيفًا﴾: مسلمًا. وما كان
في القرآن ﴿حُنَفَآءَ﴾ [الحج: ٣١، البينة: ٥]: مسلمين حُجَّاجًا (١٠). (٧٢٣/١)
٤٠٦٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَأَتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾
[النساء: ١٢٥]، يقول: مُخْلِصًا (١١). (ز)
(١) تفسير البغوي ١/ ١٥٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٥٩/١، وابن جرير ٢/ ٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٥٩/١، وابن جرير ٢/ ٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٨٣/١، وتفسير البغوي ١٥٦/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٢.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(١١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٤.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤١/١.
(١٠) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرة (١٣٥)
ate
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
٤٠٦٥ - عن خُصَيْف - من طريق محمد بن سلمة - قال: الحنيف: المُخْلِص(١). (٧٢٣/١)
٤٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ بَلْ﴾ الدين ﴿مِلَّةَ إِنَّهِمَ﴾ يعني: الإسلام. ثم
قال: ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: من اليهود
(٢) ٥٢٧
والنصارى (٢)or). (ز)
٥٢٧] ذَهَبَ ابنُ جرير (٥٨٧/٢)، وابنُ عطية (٣٥٩/١)، وابنُ تيمية (٣٥٢/١) إلى أنَّ
الحنيف في الدين: هو الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق، وأنَّ الحنيفية: هي ملة
إبراهيم، وأَنَّها عبادةُ الله وحدَه والبراءة من الشرك. وأنَّ تنوّع عبارات المفسرين إنما هو من
قبيل التفسير بجزء المعنى.
قال ابنُ جرير مستدلا بالدلالات العقليّة: ((الحنيف - عندي -: هو الاستقامة على دين
إبراهيم، واتِّباعه على ملته، وذلك أنَّ الحنيفية لو كانت حَج البيت لَوَجَب أن يكون
الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء، وقد نفى الله أن يكون
ذلك تَحَنُّفًا بقوله: ﴿وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧].
فكذلك القول في الخِتَان؛ لأنَّ الحنيفية لو كانت هي الختان لَوَجَب أن يكون اليهود
حُنفاء، وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: ﴿مَا كَانَ إِنَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ
حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]. فقد صحّ إذًا أن الحنيفية ليست الختانَ وحدَه، ولا حجَّ
البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا: من الاستقامة على ملة إبراهيم، واتباعه عليها،
والائتمام به فيها)).
وقال ابنُ عطية (٣٥٩/١ بتصرف): ((الحنيف في الدين: الَّذي مالَ عن الأديان المكروهة
إلى الحق، ويجيء الحنيف في الدين: المستقيم على جميع طاعات الله رَ، وقد خَصَّص
بعضُ المفسرين، فقال قوم: الحنيف: الحاجُّ. وقال آخرون: المُخْتَتِن. وهذه أجزاء
الحنف)).
وقال ابنُ تيمية (٣٥٢/١ بتصرف): ((القرآن كله يدلُّ على أنَّ الحنيفية هي ملة إبراهيم،
وأنها عبادة الله وحده، والبراءة من الشرك، وعبادته سبحانه إنَّما تكون بما أمر به وشَرَعه،
وذلك يدخل في الحنيفية، ولا يدخل فيها ما ابتُدِعَ من العبادات، كما ابتدع اليهود
والنصارى عبادات لم يأمر بها الأنبياء، وقد أمر الله أهل الكتاب وغيرهم أن يعبدوه
مخلصين له الدين حنفاء، فبَدَّلوا وتَصَرُّفوا من بعد ما جاءتهم البينة. وكلامُ السلفِ وأهل
اللغة يدل على هذا؛ وإن تَنَوَّعَتْ عباراتهم)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٢/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤١. وفي تفسير الثعلبي ٢٨٣/١: قال مقاتل [دون تعيينه]: مُخلِصًا .

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣٦)
٥ ٩٣ ٠٥
آثار متعلقة بالآية:
٤٠٦٧ - عن أبي أُمَامة، قال: قال رسول الله وَّه: ((بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة))(١). (٧٢٣/١)
٤٠٦٨ - عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال:
((الحَنِيفِيَّة السَّمْحة))(٢). (١ / ٧٢٤)
﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية
٤٠٦٩ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: عَلِّمُوا نساءَكم وأولادكم
وخَدَمَكم أسماء الأنبياء المسمَّين في الكتاب؛ ليؤمنوا بهم، فإن الله أمر بذلك،
فقال: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَتَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾(٣). (٧٢٥/١)
٤٠٧٠ - قال الحسن البصري: ثُمَّ أمر الله المؤمنين أن يقولوا: ﴿ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾(٤). (ز)
(١) أخرجه أحمد ٦٢٣/٣٦ (٢٢٢٩١) والطبراني ٢١٦/٨، ٢٢٢ بسياق أطول من هذا.
قال ابن رجب في فتح الباري ١٤٩/١ : ((إسناده ضعيف)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء
ص١٤٩٩ (٩): ((بسند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٩/٥ (٩٤٤١): ((رواه أحمد والطبراني، وفيه
علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف)). وقال البيروتي في أسنى المطالب ١٠٤/١ (٤٤٨): ((سنده حسن)).
وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ١٠٢٢ (٢٩٢٤).
(٢) أخرجه أحمد ١٦/٤ - ١٧ (٢١٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد ص١٤٩ (٢٨٧).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٩ (٩): ((وفيه محمد بن إسحاق، رواه بالعنعنة)). وقال
الهيثمي في المجمع ٦٠/١ (٢٠٣): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، وفيه ابن
إسحاق، وهو مُدَلِّس ولم يصرح بالسماع)). وقال البوصيري في الإتحاف ١١٥/١ (٨٤): ((إسناد ضعيف)).
وقال المناوي في فيض القدير ١٦٩/١ (٢٠٨): ((قال الهيثمي: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، مُنكّر
الحديث ... وقال شيخه العراقي: فيه محمد بن إسحاق، رواه بالعنعنة، أي: وهو يُدَلِّس عن الضعفاء؛ فلا
يُحْتَجُّ إلا بما صرح فيه بالتحديث. انتهى. وقال العلائي: لكن له طرق لا ينزل عن درجة الحسن
بانضمامها)). وعَقَّب عليه المناوي في فيض القدير بعد كلامه السابق على السيوطي في الجامع بقوله: ((وبه
يُعْرَف أنَّ رمز المؤلف لصحته غير جيد)). وقال ابن حجر في الفتح ٩٤/١: ((إسناده حسن)). وتَعَقَّبَه الألبانيُّ
في الصحيحة ٥٤١/٢ (٨٨١) بقوله: ((ومنه تَعْلَم أن قول الحافظ في الفتح - بعد أن عَزَاه إلى الأدب المفرد
والمسند -: وإسناده حسن، غير حسن)). ثم ذكر تحسين الحديث بالشواهد.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٦١٧/٢ - ٦١٨ (٢٢١) بلفظ: علِّموا أولادكم وأهاليكم
وخدمكم أسماء الأنبياء الذين ذكرهم الله في كتابه حتى يؤمنوا بهم، ويصدقوا بما جاءوا به؛ فإن الله يقول:
﴿قُولُوَأَ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٨١ -.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٦)
٩٤ %
ضَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٤٠٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ
أَنْزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، أَمَرَ الله المؤمنين أن يؤمنوا،
ويُصَدِّقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرِّقوا بين أحد منهم(١). (ز)
٤٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أمر الله رَ المؤمنين فقال: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾.
بأَنَّه واحد لا شريك له، ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ يعني: قرآن محمدٍ وَّ، ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَى
إِنْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾(٢). (ز)
وَالْأَسْبَاطِ﴾
٤٠٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الأسباط: بنو يعقوب،
كانوا اثني عشر رجلًا، كل واحد منهم وَلَدَ سِبْطَا أُمَّة من الناس(٣). (٧٢٥/١)
٤٠٧٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: الأسباطُ هم: يوسف
وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، وَلَدَ كلُّ رجلٍ منهم أمة من الناس، فسُمُّوا:
الأسباط (٤). (ز)
٤٠٧٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: الأسباط: يوسفُ وإخوته؛ بنو
يعقوب، ولد اثني عشر رجلًا، فوَلَد كلُّ رجل منهم أمَّةً من الناس، فسموا:
أَسْبَاطًا(٥). (ز)
٤٠٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قال: الأسباط: بنو يعقوب؛
يوسف، وبِنْيَامِين، وروبيل، ويَهُوذَا، وشَمْعُون، ولَاوِي، ودان، وقهاث، وكوذ،
وباليون (٦). (٧٢٥/١)
٤٠٧٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: الأسباط: يوسف
وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، فؤُلِد لكل رجل منهم أمّة من الناس، فسموا:
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٧، وابن أبي حاتم ٢٤٣/١ مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٨ دون قوله: وكوذ، وباليون، وابن أبي حاتم ٢٤٣/١ دون: روبيل، وكوذ،
وباليون .

فَوَسُوعَة التَّفْسَّةُ المَاتُور
٩٥ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٦)
الأسباط(١). (ز)
٤٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ وهم بنو يعقوب؛ يوسف وإخوته،
فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم (٢). (ز)
٤٠٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: نَكَح يَعقوبُ بن إسحاق
- وهو إسرائيل - ابنةَ خاله ليا ابنة ليان بن تبويلَ بن إِلْيَاس، فولدت له روبيل بن
يعقوب، وكان أكبر ولده، وشَمْعُون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن
يعقوب، وربالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب، ودينةً بنت يعقوب، ثم توفيت ليا
بنت ليان، فخلف يعقوبُ على أختها راحيل بنت ليان بن تبويل بن إلياس، فولدت له
يوسف بن يعقوب، وبِنْيَامِين بن يعقوب، وهو بالعربية شَدَّاد، ووُلِد له من سُرِّيتين له
- اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهة - أربعةُ نفر: دان بن يعقوب، ونَفثالي بن
يعقوب، وجَاد بن يعقوب، وأشر بن يعقوب، فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلًا،
نشر الله منهم اثنَي عشر سِبْطًا، لا يُحْصِي عددُهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله
تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ أَثْنَتَىَ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمَّا﴾ [الأعراف: ١٦٠](٣)٥٢٨. (ز)
﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوْنِىَ النَّبِيُّونَ مِن ◌َّبِّهِمْ﴾
٤٠٨٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان النحوي - ﴿مَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَاً
أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن يُؤْمِنُوا به، ويُصَدِّقوا بكتبه كلِّها،
وبرسله (٤). (ز)
٤٠٨١ - عن سليمان بن حبيب المُحَارِبِيّ - من طريق كُلْثُوم بن زياد - يقول: إنَّما
٥٢٨] قال ابنُ تيمية (٣٦٠/١ - ٣٦١ بتصرف): ((وفُسِّر الأسباط بأنهم أولاد يعقوب،
والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه، بل ذريته، ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب.
لم يُرِد أنهم أولاده لصلبه، بل أراد ذريته، كما يقال: بنو إسرائيل وبنو آدم. فتخصيص
الآية ببنيه لصلبه غلط، لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى، ومَن ادَّعاه فقد أخطأ خطأً بيِّنَا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٩٨.

سُورَةُ الْبَقَةُ (١٣٦)
=
٩٦ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
أُمِرْنا أن نُؤْمِن بالتوراة والإنجيل، ولا نعمل بما فيها(١). (ز)
٤٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ يعني: التوراة، ﴿وَ﴾ ما أوتي
﴿عِيسَى﴾ يعني: الإنجيل. يقول: ما أنزل على موسى وعيسى، وصدقنا، ﴿وَمَآ أُوتِىَ
النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ﴾، وأوتي داود وسليمان الزبور(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٠٨٣ - عن ابن عباس، قال: أتى رسولَ اللهُ وَّ نَفْرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر ابن
أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وخالد، وزيد، وأزار بن أبي أزار، وأشْيَع،
فسألوه عمَّن يُؤْمَن به من الرسل، فقال: ((آمِنوا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى
إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما
أوتي النبيون من رَبهم، لا نفرّق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون)). فلَمَّا ذكر عيسى
جحدوا نُبُوَّتَه، وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا نؤمن بمن آمن به. فأنزل الله فيهم:
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّ أَنْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ
أَكْثَرَكُمْ فَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩](٣). (ز)
٤٠٨٤ - عن عطاء بن يسار، قال: كان اليهود يجيئون إلى أصحاب محمد دَلّ،
فيُحَدِّثونهم، فيُسَبِّحون، فذكروا ذلك لنبي الله وَّه، فقال: ((لا تُصدِّقوهم، ولا
تكذِّبوهم، وقولوا: ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِمَ وَإِسْمِعِيلَ وَإِسْخَقَ
وَيَعْقُوبَ﴾))(٤). (ز)
٤٠٨٥ - عن مَعْقِل بن يَسَار، قال: قال رسول الله وَله: ((آمِنُوا بالتوراة والزبور
والإنجيل، ولْيَسَعْكُم القرآنُ))(٥). (٧٢٤/١)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤١/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩٦/٢، ٥٣٧/٨، وابن أبي حاتم ٢٤٣/١ (١٢٩٩)، ١١٦٤/٤ (٦٥٥٩)، من
طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجَاب ٣٥١/١: ((سند جيد)) .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٢ (١٢٩٨)، ٦٩٧/٢ (٣٧٨١).
(٥) أخرجه الحاكم ١/ ٧٥٧ (٢٠٨٧)، وابن أبي حاتم ١/ ٢٤٣ (١٣٠٢)، ٦٩٨/٢ (٣٧٨٢) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال ابن حِبَّان في المجروحين ٦٥/٢: ((كان
ممن يُقَلِّب الأسانيد، ويأتي بالأشياء التي لا يَشُكُّ مَنِ الحديثُ صِناعَتُه أَنَّها مقلوبة، فاستحق الترك لما كثر
في روايته)) وذكر له هذا الحديث من ضمن رواياته. وقال الهيثمي في المجمع ١٦٩/١ - ١٧٠ (٧٨٢):
((رواه الطبراني في الكبير ... وله إسنادان: في أحدهما عبد الله بن أبي حميد، وقد أجمعوا على ضعفه، =

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
& ٩٧ %=
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣٦ - ١٣٧)
٤٠٨٦ - عن محمد بن سيرين - من طريق يحيى بن عتيق - قال: إذا قيل لك: أمُؤْ مِنٌ
أنت؟ فقال: ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ﴾ الآية(١). (ز)
١٣٦ ٠
﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ، مُسْلِمُونَ
٤٠٨٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ.
مُسْلِمُونَ﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يفرقوا بين أحد منهم(٢). (ز)
٤٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ فَنُؤمن ببعض النبيين،
ونكفر ببعض، كفعل أهل الكتاب، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخْلِصُون. نظيرها في
آل عمران(٣). (ز)
﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَواْ وَإِن نَوَلَّوْ فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍّ
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
قراءات :
٤٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي حمزة [عمران بن أبي عطاء
القصاب] - قال: لا تقولوا: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾؛ فإنَّ الله لا مِثْل له،
ولكن قولوا: (فَإِنْ آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ) (٤). (٧٢٦/١)
٤٠٩٠ - عن أبي جَمْرَة [نصر بن عمران الضُّبَعي]، قال: كان ابن عباس يقرأ: (فَإِنْ
= وفي الآخر عمران القطان، ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الباقون)). ولفظ الطبراني: ((وليشفكم
القرآن)).
(١) أخرجه أبو عُبَيد القاسم بن سلَّام في كتاب الإيمان ص٣٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤١/١. وآية آل عمران هي قوله تعالى: ﴿قُلْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَاَ
أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَّا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُونَ مِن زَبِّهِمْ لَا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ
مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٤].
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٠، وابن أبي حاتم ٢٤٤/١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٣).
وقراءة ابن عباس شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٧.

سُورَةُ الْبَقَة (١٣٧)
٢ ٩٨
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
٥٢٩
آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنْتُم بِهِ) (١)
. (٧٢٦/١)
نزول الآية :
٤٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان :... لَمَّا نزلت هذه الآية قرأها النبيُّ وَلَ على اليهود
والنصارى، فقال: ((إن الله رَّ أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم - يعني:
صَدَّقتم - بالنبي ◌َّ والكتاب فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم
في شقاق)). فلما سَمِعَتِ اليهودُ ذِكْرَ عيسى ◌َّ قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت
النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنْتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَوأَ﴾
٤٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ
بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنَّ الإيمان هو
٥٢٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/ ٦٠٠ بتصرف) هذه القراءة؛ لشذوذها، وإجماع القراء على تركها،
وذكرَ توجيهها، فقال: ((وقد رُوِي عن ابن عباس في ذلك قراءةٌ جاءت مصاحفُ المسلمين
بخلافها، وأجمعت قَرَأة القرآن على تركها. فكأن ابن عباس - في هذه الرواية إن كانت
صحيحة عنه - يُوَجِّه تأويل قراءة من قرأ : ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾: فإن آمنوا
بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل. وذلك إذا صُرِف إلى هذا الوجه شِركٌ لا
شكَّ بالله العظيم؛ لأنه لا مِثْلِ الله - تعالى ذكرُه - فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على
غير المعنى الذي وَجّه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدّقوا مثل تصديقكم
بما صدقتم به - من جميع ما عددنا عليكم من كتُب الله وأنبيائه - فقد اهتدوا، فالتشبيه إنما
وقع بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مرّ
عمرو بأخيك مثلَ ما مررتُ به. يعني بذلك: مرّ عمرو بأخيك مثل مُروري به. والتمثيل
إنما دخل تمثيلًا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم)).
وقال ابنُ عطية (٣٦١/١): ((وهذا على جهة التفسير، أي: هكذا فليتأول)).
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٧٦، والخطيب في تاريخه ٢٩١/٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٢.

مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٧)
العروة الوثقى، وأنَّه لا يقبل عملًا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه(١). (ز)
٤٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس -: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَا مَنْتُمُ
بِهِ﴾، يُخَاطِب به الصحابة(٢). (ز)
٤٠٩٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: ثُمَّ قال: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ
ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ أُهْتَدَواْ﴾، فقال: من تَكَلَّم بهذا صدقًا مِن قلبه - يعني: الإيمان - فقد
اهتدى، ﴿وَإِن ◌َلَوْ﴾ عنه، يعني: عن الإيمان(٣). (ز)
٤٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾
يقول: فإن صَدَّق أهل الكتاب بالذي صَدَّقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع
الأنبياء والكتب ﴿فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ من الضلالة (٤). (ز)
﴿وَإِ نَّوْ فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍ﴾
٤٠٩٦ - عن ابن عباس =
٤٠٩٧ _ وعطاء، ﴿فِي شِقَاقٍ﴾: في خِلاف ومُنازَعَةٍ(٥). (ز)
٤٠٩٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فَإِّمَا هُمْ فِ شِقَاقٍ﴾،
قال: فِرَاق (٦). (٧٢٦/١)
٤٠٩٩ - قال الحسن البصري: في تَعَادٍ إلى يوم القيامة(٧). (ز)
٤١٠٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍ﴾، أي: في
فِراق(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٠، وابن أبي حاتم ٢٤٤/١ (١٣٠٧).
(٢) أخرجه الأنصاري في ذم الكلام وأهله ٣٩/٤ (٧٥٩).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤١/١.
(٥) تفسير الثعلبي ١/ ٢٨٤، وتفسير البغوي ١/ ١٥٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٤/١.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٨٢ -، وفي تفسير الثعلبي ٢٨٤/١ بلفظ: في
بعاد وفراق إلى يوم القيامة .
(٨) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٤/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣٧)
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
١٠٠ %=
٤١٠١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَإنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ﴾، يعني:
فراق(١). (ز)
٤١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن نَلَوْ﴾ أي: وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب
﴿فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍ﴾ يعني: في ضلال واختلاف. نظيرها: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُخْتَلَفُواْ فِى
الْكِتَبِ لَفِى شِقَاقِ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦]، يعني: لَفي ضلال واختلاف؛ لأنَّ اليهود كفروا
بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وبما جاءا به، وكفرت النصارى بمحمد وَاخيه
وبما جاء به(٢). (ز)
٤١٠٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَإِن ◌َلَوْ﴾ على كفرهم(٣). (ز)
٤١٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَإِن نَوَلَّوْ فَإِّمَا هُمْ
فِىِ شِقَاقٍ﴾، قال: الشِّقاق: المنازعة والمحاربة، إذا شَاقَّ فقد حارب، وإذا حَارب
فقد شاقَّ، وهما واحد في كلام العرب. وقرأ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء:
(٤) ٣٠°. (ز)
١١٥]
١٣٧
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهَ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٤١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: إن أَبَوْا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، يعني: أهل الكتاب، ففعل الله رَّت ذلك، فقتل أهل
قريظة، وأَجْلَى بني النضير من المدينة إلى الشام، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لقولهم
للمؤمنين: ﴿كُونُواْ هُودَّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ﴾ [البقرة: ١٣٥](٥). (ز)
٥٣٠] قال ابنُ جرير (٦٠٢/٢) مستندًا إلى اللغةِ: ((وأصل الشقاق عندنا - والله أعلم -
مأخوذ من قول القائل: شَقَّ عليّ هذا الأمر. إذا كَرَثَه وآذاه. ثم قيل: شاقَّ فلانٌ فلانًا،
بمعنى: نال كلُّ واحد منهما من صاحبه ما كرته وآذاه، وأثقلته مساءته، ومنه قول الله
- تعالى ذكره -: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِمَا﴾ [النساء: ٣٥]، بمعنى: فراق بينهما)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٤/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٢. وفي تفسير الثعلبي ٢٨٤/١ عن مقاتل - دون تعيينه - بلفظ: في ضلال
واختلاف .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٤/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠١.