Indexed OCR Text

Pages 281-300

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الشَّمْسِن (٨)
& ٢٨١ .
٨٣٤٩٢ - عن أبي حازم [سلمة بن دينار]، ﴿فَأَهَمَهَا مُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾، قال: الفاجرة
ألهمها الفجور، والتقيّة ألهمها التقوى (١). (١٥ / ٤٦٠)
٨٣٤٩٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: أعلمها ما تأتي، وما تتَّقي(٢). (ز)
٨٣٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمَهَا تُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾، يعني: وعلّمها الضلالة
(٣)
والهدى(٣). (ز)
٨٣٤٩٥ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿فَأَهَمَهَا لُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾، قال:
أعلمها المعصية، والطاعة(٤). (ز)
٨٣٤٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾، قال: جعل فيها فجورها، وتقواها (٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٣٤٩٧ - عن أبي هريرة: سمعت النبيَّ وَّ يقرأ: ﴿فَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾، قال:
((اللَّهُمَّ، آتِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكَّاها، أنت وليّها ومولاها)). قال:
وهو في الصلاة (٦). (١٥/ ٤٥٧)
٨٣٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله وَلّ إذا تلا هذه الآية:
فَأَنْهَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ وقف، ثم قال: ((اللَّهُمَّ، آتِ نفسي
﴿وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا
تقواها، أنت وليّها ومولاها، وخير مَن زَكَّاها))(٧). (١٥ / ٤٥٧)
٨٣٤٩٩ - عن سعيد بن أبي هلالٍ، أنّ رسول الله وَ ل﴿ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿قَدْ
أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾ وقف، ثم قال: ((اللَّهُمَّ، آتِ نفسي تقواها، أنت وليّها ومولاها، وزَكِّها
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١١/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢١٣/١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٤١.
(٦) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة ١/ ١٤٠، والشهاب القضاعي في مسنده ٣٣٨/٢ (١٤٨١)، وابن أبي
حاتم ٣٤٣٦/١٠، من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثنا معن بن محمد الغفاري، عن حنظلة بن
علي الأسلمي، عن أبي هريرة به .
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبد الله الأموي الحجازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤١٩): ((ليّن
الحديث)). وفيه معن بن محمد الغفاري، وهو مجهول. وحسّنه الألباني بشاهدٍ له من حديث ابن عباس،
في ظلال الجنّة (٣١٩)، وهو الحديث الآتي بعد هذا.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٦/١١ (١١١٩١).
قال الهيثمي في المجمع ١٣٨/٧ (١١٤٩٥): ((إسناده حسن)).

سُؤْرَةُ الشَّمْسِ (٩)
٥ ٢٨٢ .
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
أنت خير مَن زَكَّاها))(١). (ز)
٨٣٥٠٠ - عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا ما قال رسول الله وَ لو لنا:
((اللَّهُمَّ، إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبِخل والجُبن، والهَمّ، وعذابِ القبر.
اللَّهُمَّ، آتِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكَّاها، أنت وليّها ومولاها. اللَّهُمَّ، إني
أعوذ بك مِن علم لا ينفع، ومِن نفس لا تَشبع، ومِن قلب لا يَخشع، ومِن دعوة لا
يُستجاب لها))(٢).َ (١٥ / ٤٥٧)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا
٩
٨٣٥٠١ - عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّنْهَا﴾
الآية: ((أَفلحتْ نفسُ زَكَّاها الله، وخابتْ نفسٌ خيّها الله مِن كلّ خير)) (٣). (٤٦١/١٥)
٨٣٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنِهَا﴾،
يقول: قد أفلح مَن زَكّى اللهُ نفسَه (٤) ٧١٩٢. (٤٦١/١٥)
٨٣٥٠٣ - عن سعيد بن جُبَير =
٨٣٥٠٤ - وعكرمة مولى بن عباس - من طريق خُصَيف - قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾ ،
قال: مَن أصلحها(٥). (ز)
(٧١٩٢] اختُلف في فاعل ((زَّى)) على قولين: الأول: أن يكون هو الله تعالى. الثاني: أن
يكون الإنسان وعليه تقع ﴿من﴾.
ووجَّه ابنُ عطية (٦٢٩/٨) القول الأول بقوله: ((كأنه تعالى قال: قد أفلحت الفرقة أو الطائفة
التي زَكَّاها الله تعالى، و﴿مَن﴾ تقع على جمع أو أفراد)). ووجَّه القول الثاني بقوله: ((كأنه تعالى
قال: قد أفلح مَن زَّى نفسه، أي: اكتسب الزكاء الذي قد خَلَقه الله تعالى له)). ثم ذكر حديث
سعيد بن أبي هلال السابق، ثم علّق عليه بقوله: ((وهذا الحديث يُقَوِّي أنّ المُزكِّي هو الله تعالى)).
وذكر ابنُ تيمية (٢٤/٧) معنى الاحتمال الأول، فقال: ((وقيل: قد أفلحتْ نفسٌ زَكَّاها الله،
وقد خابتْ نفس دسّاها الله. وهذا قول الفراء والزّجّاج، وكذلك ذكره الوالبي عن ==
(١) أخرجه الثعلبي ٢١٤/١٠ مرسلًا.
(٢) أخرجه مسلم ٤ /٢٠٨٨ (٢٧٢٢).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٤١٢ -، والواحدي في التفسير الوسيط ٤٩٨/٤ (١٣٦٤)
كلاهما من طريق جويبر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس. وأورده الديلمي في الفردوس ٢١١/٣ (٤٦٠٠).
قال ابن كثير: ((وجويبر هذا هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضَّحَّاك لم يلق ابن عباس)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٣.

سُورَةُ الشَّمْسِن (٩)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور
٥ ٢٨٣ .
== ابن عباس)). ثم انتقده - مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية - قائلًا: ((وهو منقطع، وليس
هو مراد من الآية، بل المراد بها الأول [يقصد القول بأن فاعل زكى هو الإنسان] قطعًا
لفظًا ومعنى. أما اللفظ فقوله: ﴿مَن زَّكَِّهَا﴾ اسم موصول، ولا بُدّ فيه مِن عائد على ﴿مَن﴾،
فإذا قيل: قد أفلح الشخص الذي زَكَّاها. كان ضمير الشخص في ﴿زَكَّهَا﴾ يعود على
﴿مَن﴾، وهذا وجه الكلام الذي لا ريب في صحته، كما يقال: قد أفلح من اتقى الله، وقد
أفلح مَن أطاع ربه، وقد أفلح مَن خاف منه. وأمّا إذا كان المعنى: قد أفلح مَن زَكَّاه الله .
لم يبق في الجملة ضمير يعود على ﴿مَن﴾، فإنّ الضمير على هذا يعود على الله، وليس هو
﴿مَنْ﴾، وضمير المفعول يعود على النفس المتقدّمة، فلا يعود على ﴿مَن﴾ لا ضمير الفاعل
ولا المفعول، فتخلو الصلة من عائد، وهذا لا يجوز. نعم، لو قيل: قد أفلح مَن زَكَّى الله
نفسه، أو مَن زَكَّاها الله له، ونحو ذلك صحّ الكلام، وخفاء هذا على مَن قال به مِن النحاة
عجب. وهو لم يقل: قد أفلحِتْ نفس زَكَّاها. فإنه هنا كانت تكون زَكَّاها صفة لنفس لا
صلة، بل قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾، فالجملة صلة لـ﴿مَن﴾ لا صفة لها. ولا قال أيضًا:
قد أفلحتْ النفس التي زَكَّاها. فإنه لو قيل ذلك وجِعل في ﴿زَكْنَهَا﴾ ضمير يعود على اسم الله
صحّ. فإذا تكلّفوا وقالوا: التقدير ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَّكَّنْهَا﴾ هي النفس التي زَكَّاها. وقالوا: في
زَكّى ضمير المفعول يعود على ﴿مَن﴾، وهي تصلح للمذكر والمؤنث، والواحِد والعدد،
فالضمير عائد على معناها المؤنث، وتأنيثها غير حقيقي، ولهذا قيل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾، ولم
يقل: قد أفلحتْ، قيل لهم: هذا مع أنهِ خروج مِن اللغة الفصيحة فإنما يصح إذا دل الكلام
على ذلك في مثل: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١]، فإنّ قولِهِ:
﴿مِنكُنَّ﴾ دلَّ على أنّ المراد: النساء، فقيل: ((تعمل))، وكذا قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾
[يونس: ٤٢] ونحو ذلك، وأمّا هنا فليس في لفظ ﴿مَن﴾ وما بعدها ما يدل على أنّ المراد به
النفس المؤنثة، فإنه لم يقل: قد أفلحتْ، ولا قال: قد أفلح من النفوس مَن زَكَّاها، وقد
فَأَهَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨]، ثم قال: ﴿قَدْ
تقدّمها قِوله: ﴿وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا
أَفْلَحَ مَنْ زَكَّنِهَا جَ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾، فتقدّم ما يصح عود ضمير المؤنث إليه، ولم يتقدّم
دليل على عوده إلى غير ذلك، فلا يجوز أن يُراد بالكلام ما ليس فيه دليل على إرادته؛ فإنّ
مثل هذا مما يصان كلام الله عنه، فلو قُدِّر احتمال عود ضمير ﴿زَكْنَهَا﴾ إلى ((نفس)) وإلى
﴿مَنْ﴾ مع أنّ لفظ ﴿مَن﴾ لا دليل يوجب عوده عليه لكان إعادته إلى المؤنث أولى من إعادته
إلى ما يحتمل التذكير والتأنيث، وهو في التذكير أظهر لعدم دلالته على التأنيث، فإنّ الكلام
إذا احتمل معنيين وجب حمله على أظهرهما، ومَن تكلّف غير ذلك فقد خرج عن كلام
العرب المعروف، والقرآن مُنَزّه عن ذلك، والعدول عما يدُلُّ عليه ظاهر الكلام إلى ما لا
يدل عليه بلا دليل لا يجوز ألبتة، فكيف إذا كان نصًّا من جهة المعنى؟! فقد أخبر الله أنه
يلهم التقوى والفجور، ولبسط هذا موضع آخر. والمقصود هنا أمر الناس بتزكية أنفسهم،
والتحذير من تدسيتها، كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَّكَّهَا﴾، فلو قُدِّر أنّ المعنى: قد أفلح مَن ==

سُورَةُ الشَّمْسِ (٩)
٥ ٢٨٤
فَوْسُوَكَة التَّفْسِي الْخَاتُور
== زَكّى الله نفسه لم يكن فيه أمر لهم ولا نهي؛ ولا ترغيب ولا ترهيب. والقرآن إذا أمر أو
نهى لا يذكر مجرد القدر، فلا يقول: مَن جعله الله مؤمنًا. بل يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[المؤمنون: ١]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤]، إذ ذكر مجرد القدر في هذا يناقض
المقصود، ولا يليق هذا بأضعف الناس عقلًا؛ فكيف بكلام الله؟! ألا ترى أنه في مقام
الأمر والنهي والترغيب والترهيب يذكر ما يناسبه من الوعد والوعيد، والمدح والذم، وإنما
يذكر القدر عند بيان نعمه عليهم: إمّا بما ليس من أفعالهم، وإما بإنعامه بالإيمان والعمل
الصالح، ويذكره في سياق قدرته ومشيئته، وأمّا في معرض الأمر فلا يذكره إلا عند النِّعم.
كقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، مَا زَكَ﴾ الآية [النور: ٢١]، فهذا مناسب. وقوله: ﴿قَدْ
أَقْلَحَ مَن تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤]، وهذه الآية من جنس الثانية لا الأولى)).
ورجَّح ابنُ القيم (٣١٠/٣) - مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل - الاحتمال الثاني، فقال:
((هذا القول هو الصحيح، وهو نظير قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤]، وهو سبحانه إذا
ذكر الفلاح علّقه بفعل المفلح، كقوله: ﴿قَدّ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] إلى آخر الآيات)).
ثم ذكر حُجّة أصحاب الاحتمال الأول، فقال: ((قال أرباب هذا القول: قد أَقسم الله بهذه
الأشياء التي ذكرها لأنها تدل على وحدانيته، وعلى فلاح من طهّره، وخسارة مَن خذله،
حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه وإهلاكها بالمعصية من غير قدرٍ سابق،
وقضاء متقدم. قالوا: وهذا أبلغ في التوحيد الذي سيقت له هذه السورة، قالوا: ويدل عليه
قوله: ﴿فَأَهَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾، قالوا: ويشهد له حديث نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي
مليكة، عن عائشة أنها قالت: انتبهت نفسي ليلة، فوجدتُ رسول الله وهو يقول: ((ربِّ،
أعطِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكَّاها، أنت وليّها ومولاها)). قالوا: فهذا الدعاء هو
تأويل الآية، بدليل الحديث الآخر: أنّ النبي كان إذا قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَّكَّنْهَا﴾ وقف، ثم
قال: ((اللَّهُمَّ، آتِ نفسي تقواها، أنت وليّها ومولاها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكَّاها)). قالوا:
وفي هذا ما يبيّن أنّ الأمر كلّه له سبحانه، فإنه هو خالق النفس ومُلهِمها الفجور والتقوى،
وهو مُزكِّيها ومُدسِّيها، فليس للعبد في الأمر شيء، ولا هو مالك من أمر نفسه شيئًا)). ثم
انتقدهم قائلًا: ((هذا القول وإن كان جائزًا في العربية، حاملًا للضمير المنصوب على معنى
﴿مَنْ﴾ وإن كان لفظها مذكرًا، كما في قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] جمع
الضمير وإن كان لفظ ﴿مَن﴾ مفردًا حملًا على نظمها، فهذا إنما يحسن حيث لا يقع لبس
في مفسر الضمائر، وههنا قد تقدم لفظ ﴿مَن﴾، والضمير المرفوع في ﴿زَكَّنْهَا﴾ يستحقه لفظًا
ومعنّى، فهو أولى به، ثم يعود الضمير المنصوب على النفس التي هي أولى به لفظًا
ومعنًى، فهذا هو النظم الطبيعي الذي يقتضيه سياق الكلام ووضعه، وأمّا عود الضمير الذي
يلي ﴿مَن﴾ على الموصول السابق، وهو قوله: ﴿وَنَفْسِ وَمَا سَوَّهَا﴾، وإخلاء جاره الملاصق ==

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الشَّمْسِن (٩)
: ٢٨٥ %=
٨٣٥٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَّكَّنْهَا﴾،
قال: أصلحها (١). (١٥ / ٤٥٧ - ٤٥٨)
٨٣٥٠٦ - عن الحسن البصري، في الآية: قد أفلح مَن زَكّى نفسه وأصلحها(٢).
(١٥/ ٤٦١)
٨٣٥٠٧ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق محمد بن السَّائِب - قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
زَكَّنْهَا﴾ أفلحت نفسٌ زكاها اللهُ(٣). (ز)
٨٣٥٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ قال: وقع القسم ههنا
﴿مَنْ زَّكَّنْهَا﴾ قال: مَن عمِل خيرًا فزكَّاها بطاعة الله(٤). (٤٥٨/١٥)
٨٣٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
زَكَّنِهَا﴾، قال: قد أفلح مَن زَكَّى نفسه بعملِ صالح(٥). (ز)
٨٣٥١٠ - عن الربيع بن أنس، في الآية: يقول: أفلح مَن زَكَّى نفسه بالعمل
== له وهو ﴿مَنْ﴾، ثم عود الضمير المنصوب وهو مؤنث على ﴿مَن﴾ ولفظه مذكر دون النفس
المؤنثة؛ فهذا يجوز لو لم يكن للكلام محمل غيره أحسن منه، فأمّا إذا كان سياق الكلام
ونظمه يقتضي خلافه، ولم تدع الضرورة إليه؛ فالحمل عليه ممتنع. قالوا: والقول الذي
ذكرناه أرجح من جهة المعنى لوجوه: أحدها: أن فيه إشارة إلى ما تقدّم مِن تعليق الفلاح
على فعل العبد واختياره كما هي طريقة القرآن. الثاني: أنّ فيه زيادة فائدة، وهي إثبات
فعل العبد وكسبه وما يثاب وما يعاقب عليه، وفي قوله: ﴿فَمَهَا تُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ إثبات
القضاء والقدر السابق، فتضمّنت الآيتان هذين الأصلين العظيمين، وهما كثيرًا ما يقترنان
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللََّّ﴾
٥٥
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ,
٥٤
في القرآن؛ كقوله: ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ
[المدثر: ٥٤ - ٥٦]، وقوله: ﴿لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
اُلْعَلَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨ - ٢٩] فتضمّنت الآيتان الرد على القدرية والجبرية. الثالث: أنّ قولنا
يستلزم قولكم دون العكس، فإنّ العبد إذا زَكّى نفسه ودسّاها فإنما يزُكِّيها بعد تزكية الله لها
بتوفيقه وإعانته، وإنما يُدسِّيها بعد تدسية الله لها بخذلانه والتخلية بينه وبين نفسه، بخلاف
ما إذا كان المعنى على القدر السابق المحض لم يبق للكسب وفعل العبد ههنا ذكر ألبتة)).
(١) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٩/٤، ١٩٠/٥ -، وابن جرير ٤٤٣/٢٤، وعبد بن حميد -
كما في فتح الباري ٢٩٤/٦ - وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
.(٣) أخرجه الثعلبي ٢١٤/١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٦/٢، وابن جرير ٢٤/ ٤٤٤.

سُورَةُ الشَّمْسِن (١٠)
: ٢٨٦ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
الصالح (١). (١٥ / ٤٦١)
٨٣٥١١ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿قَدْ أَفَحَ مَن زَكَّنْهَا﴾ الآية، قال: أفلح مَن
زَكَّاه الله، وخاب مَن دسّاه الله(٢). (١٥/ ٤٦٠)
٨٣٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسه، فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
زَكَّنَهَا﴾، يعني: قد أسعدها الله، يعني: أصلحها الله تعالى، فإنه من أصلحه الله فقد
(٣)
أفلح(٣). (ز)
٨٣٥١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قَدْ
أَفْلَحَ مَن زَكَّنِهَا﴾، يقول: قد أفلح مَن زَكَّى اللهُ نفسَه (٤). (ز)
﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنُهَا
٨٣٥١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنِهَا﴾،
يقول: قد خاب مَن دسَّ اللهُ نفسَه فأضلَّه(٥). (١٥ / ٤٦١)
٨٣٥١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن
دَسَّنْهَا﴾، قال: أغواها(٦). (٤٥٥/١٥)
٨٣٥١٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾، يعني: مكَر بها(٧). (١٥ / ٤٦١)
٨٣٥١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ -: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنهَا﴾،
يعني: تكذيبها (٨). (ز)
٨٣٥١٨ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق خُصَيف - في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ
دَسَّنْهَا﴾، قال: أغواها (٩). (ز)
٨٣٥١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنهَا﴾،
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١١/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٤٥/٢٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى خشيش
في الاستقامة، وابن المنذر.
(٦) أخرجه الحاكم ٥٢٤/٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٥.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٦.

فَوَسُعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٢٨٧ .
سُورَةُ الشَّمْسِ (١٠)
قال: أغواها (١). (١٥ / ٤٥٧)
٨٣٥٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيف - في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن
دَسَّنْهَا﴾، قال: أضلَّها(٢). (ز)
٨٣٥٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿مَن دَسَّنْهَا﴾، قال: مَن خسرها(٣). (١٥/ ٤٦١)
٨٣٥٢٢ - عن الحسن البصري، في الآية: وخاب مَن أهلكها وأضلَّها (٤). (٤٦١/١٥)
٨٣٥٢٣ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق محمد بن السَّائِب - قال: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن
دَسَّنْهَا﴾ وخابتْ نفسٌ أفسدها اللهُ رَى(٥). (ز)
٨٣٥٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾، قال: من
أثَّمها وأفجرها (٦). (١٥ / ٤٥٨ - ٤٥٩)
٨٣٥٢٥ - عن الربيع بن أنس، في الآية: وخاب مَن دسَّى نفسه بالعمل السيء(٧).
(١٥ /٤٦١)
٨٣٥٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾، يعني: وقد هلك مَن
أشقاه اللهُ رَّتَ(٨). (ز)
٨٣٥٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَقَدْ
خَابَ﴾، يقول: وقد خاب مَن دسَّى اللهُ نفسَه(٩). (ز)
٨٣٥٢٨ - قال يحيى بن سلّام: هذا كلّه قَسمٌ من أول السورة إلى هذا الموضع:
﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾﴾(١٠). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٩/٤، ١٩٠/٥ -، وعبد بن حميد -
كما في فتح الباري ٢٩٤/٦ -، وابن جرير ٢٤/ ٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٤٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه الثعلبي ٢١٤/١٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٦/٢، وابن جرير ٤٤٦/٢٤، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧١١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٤٦.
(١٠) تفسير ابن أبي زمنين ١٣٨/٥.

سُورَةُ الشَّمْسِن (١١)
٥ ٢٨٨ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنَهَا
٨٣٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ
بِطَغْوَنهَا﴾، قال: اسم العذاب الذي جاءها: الطغوى، فقال: كذَّبتْ ثمود
(١) ٧١٩٣
بعذا بها (١) ٧١٩٣. (١٥ / ٤٦٢)
٨٣٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾،
قال: بمعصيتها (٢). (١٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨)
٨٣٥٣١ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق محمد بن رفاعة - أنه قال:
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾، قال: بأجمعها(٣) ٧١٩٤]. (ز)
٨٣٥٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾ قال:
بالطغيان (٤). (١٥ /٤٥٨)
٨٣٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ثمود فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾، يعني:
الطغيان والشقاء حملها على التكذيب؛ لأنه طغى عليهم الشقاء مرتين؛ مرة بما
كذّبوا الله رَ وعموا عن الإيمان به، والأخرى حين عقروا الناقة، فذلك قوله:
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾(٥). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٦٣٠/٨) على قول ابن عباس بقوله: ((ويؤيد هذا التأويل قوله
٧١٩٣
تعالى: ﴿فَأَمَّا تَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاعِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥])).
[٧١٩٤ ذكر ابنُ كثير (٣٦٩/١٤) في معنى الآية: أنّ الله تعالى يخبر ((عن ثمود: أنهم كذَّبوا
رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي)). ثم نقل قول محمد بن كعب، ثم علَّق
بقوله: ((والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٧.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٣٣، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤ /٣٦٩، ١٩٠/٥ -، وعبد بن حميد -
كما في فتح الباري ٢٩٤/٦ -، وابن جرير ٢٤/ ٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥/١ (٤)، ١٤٧/٢ (٢٩٨) -، وابن جرير ٢٤/
٤٤٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١١/٤.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
: ٢٨٩ .
سُورَةُ الشَّمْسِن (١٢)
٨٣٥٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾، قال: بطغيانهم وبمعصيتهم (١). (ز)
وَإِ اُلْبَعَثَ أَشْقَنْهَا
٨٣٥٣٥ - عن عبد الله بن زَمعة، قال: خطب رسول الله وََّ، فذكر الناقة، وذكر
الذي عقرها، فقال: ﴿إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَنهَا﴾، قال: ((انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في
رهْطه، مثل أبي زَمعة))(٢). (١٥ / ٤٦٢)
٨٣٥٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِذِ اٌلْبَعَثَ أَشْقَنهَا﴾، قال: أحيمر
ثمود (٣). (١٥ /٤٥٨)
آثار متعلقة بالآية:
٨٣٥٣٧ - عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله وَ له لعلي: ((ألا أحدِّثك بأشقى
الناس؟)). قال: بلى. قال: ((رجلان؛ أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك
على هذا)). يعني: قَرنه ((حتى تبتلّ منه هذه)) يعني: لحيته (٤). (١٥ / ٤٦٢)
٨٣٥٣٨ - عن صُهيب =
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٤٧.
(٢) أخرجه البخاري ١٤٨/٤ (٣٣٧٧)، ١٦٩/٦ - ١٧٠ (٤٩٤٢)، ومسلم ٢١٩١/٤ (٢٨٥٥)، وابن جرير
٢٤/ ٤٤٨، وابن أبي حاتم ١٥١٤/٥ (٨٦٧٧)، والثعلبي ٢١٤/١٠ - ٢١٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٦/٣٠ - ٢٥٧ (١٨٣٢١)، والنسائي في الكبرى ٤٦٤/٧ (٨٤٨٥)، والحاكم ١٥١/٣
(٤٦٧٩)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٤/٨ -. وفي أسانيدهم يزيد بن محمد بن خثيم
المحاربي، ومحمد بن خثيم.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتفقا على حديث أبي
حازم، عن سهل بن سعد: ((قم أبا تراب)))). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٩ (١٤٧٧٥): ((رواه أحمد
والطبراني، والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون، إلا أنّ التابعي لم يسمع من عمّار)). وقال المناوي
في التيسير ٣٩٥/١: ((ورواته ثقات، لكن فيه انقطاع)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٢٥/٤ (١٧٤٣):
((وهو وهم فاحش منهما، الحاكم والذهبي؛ فإنّ محمد بن خيثم ويزيد بن محمد بن خيثم لم يخرج لهما
مسلم شيئًا، بل ولا أحد من بقية الستة، إلا النسائي في الكتاب السابق الخصائص، وفيهما جهالة، فإنّ
الأول منهما لم يرو عنه غير القُرَظيّ، والآخر غير ابن إسحاق ... لكن للحديث شواهد من حديث صُهيب
وجابر بن سَمُرة وعلي بأسانيد فيها ضعف غير حديث علي، فإسناده حسن كما قال الهيثمي)).

سُورَةُ الشَّمْسِن (١٣ - ١٤)
: ٢٩٠ .
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٨٣٥٣٩ - وجابر بن سَمُرة، مثله (١). (١٥ / ٤٦٣)
﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا
٨٣٥٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ
وَسُقْيَهَا﴾، قال: يقول الله: خلّوا بينها وبين قَسْم الله الذي قَسَم لها مِن هذا
الماء(٢). (١٥ /٤٥٨)
٨٣٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا﴾، يعني
بالرسول: [صالحًا] وَّر، وهو بيّن لهم أمر الناقة، وشُربها، وما يفعل الله رَجَ بهم
إن كذَّبوا وعقروا الناقة(٣). (ز)
﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّنَهَا
٨٣٥٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي هلال - يقول: لَمّا عقروا الناقة طلبوا
فَصِيلها، فصار في قارة الجبل، فقطع الله قلوبهم(٤). (ز)
٨٣٥٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَئِهِمْ﴾،
قال: ذُكر لنا: أنه أبى أن يَعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذَكَرهم وأنثاهم،
فلما اشترك القوم في عقْرها دَمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسوّاها (٥). (١٥/ ٤٥٨)
٨٣٥٤٤ - قال عطاء =
٨٣٥٤٥ - ومقاتل: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم﴾ فدمّر عليهم ربّهم فأهلكهم(٦). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٨/٨ (٧٣١١)، والبغوي في معجم الصحابة ٣٤٧/٣ - ٣٤٨ (١٢٨٨) من
حديث صُهيب، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٢٤٧ (٢٠٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٤٦٢ (٦٨)
من حديث جابر.
قال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٩ (١٤٧٧٦) في حديث صُهيب: ((رواه الطبراني، وأبو يعلى، وفيه رشدين بن
سعد وقد وُثَق، وبقية رجاله ثقات)). وقال في حديث جابر ١٣٦/٩ (١٤٧٧٧): ((رواه الطبراني، وفيه
ناصح بن عبد الله، وهو متروك)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير البغوي ٤٤٠/٨.

سُورَةُ الشَّمْسِ (١٤)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ٢٩١ .
٨٣٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ بما جاء به، ﴿فَعَفَرُوهَا﴾ يعني: قتلوا
الناقة، فحلّ بهم العذاب، قال: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنِهِمْ﴾ يقول: إنما كان
بذنبهم بذلك أنهم لما عقروا الناقة ابتعد الفصيل حتى صعد على جبل، فصاح ثلاث
مرات: يا صالح، قُتلت أيم. وفزع أهل المدينة كلّهم إلى صالح، فقالوا: ما حيلتنا؟
قال: حيلتكم أن تأخذوا الفصيل، فعسى الله أن يَكُفّ عنكم العذاب في شأن
الفصيل. فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فرّ مِن بين أيديهم، وتوارى فلم يُر، وغاب،
قالوا: يا صالح، ما يفعل الله بنا؟ قال: كم مِن صيحة صاح الفصيل؟ قالوا: ثلاث
مرات. قال: ﴿تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ ثَثَةَ أَيَّامِ ذَلِكَ وَعْدُّ﴾ الذي صاح الفصيل ﴿غَيِرُ
مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. يقول: إنه لا يكذب فيه. قالوا: وما علامة ذلك، يا صالح؟
قال: إنكم تصفرّ وجوهكم يوم الثاني، وتسودّ وجوهكم يوم الثالث. قال: ثم يأتيكم
العذاب يوم الرابع. فلما أن كان اليوم الأول اصفرّتْ وجوه القوم فلم يُصدّقوا،
وقالوا: إنما هذه الصّفرة من الخوف والفرَق. فلما كان اليوم الثاني احمرّتْ
وجوههم واستيقنوا بالعذاب، ثم إنهم عمدوا فحفروا لأنفسهم قبورًا، وتحنّطوا بالمرّ
والصبر، [وتكفنوا] بالأنطاع، فلما أن كان اليوم الثالث اسودّتْ وجوههم حتى لم
يَعرف بعضهم بعضًا من شدة السواد والتغيّر، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا
فدخلوا حفرهم، فلما أشرقت الشمس وارتفع النهار لم يأتهم العذاب، فظنوا أنّ الله
يرحمهم، وخرجوا من قبورهم، ودَعَوا بعضهم بعضًا، إذ نزل جبريل ظلَّلاَ، فسَدَّ
ضوء الشمس، حتى دخلوا في قبورهم، فصاح بهم جبريل ظلّلا، فلما عاينوا
جبريل ظلّل ونظروا إلى ضوء الشمس شدّوا حتى دخلوا في قبورهم فناموا، فصاح
بهم جبريل صيحة: أن قوموا عليكم لعنة الله. فسالتْ أرواحهم مِن أجسادهم،
وزُلزلتْ بيوتهم حتى وقعتْ على قبورهم إلى يوم القيامة، فأصبحوا كأن لم يكن
بمدينتهم شيء، فذلك قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَاً﴾ [الأعراف: ٩٢]، وذلك قوله:
﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّنَهَا﴾ يعني: فسوّى بيوتهم على قبورهم(١). (ز)
٨٣٥٤٧ - قال يحيى بن سلَام: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنِهِمْ فَسَوَّنَهَا﴾ سوّى عليها
بالعذاب (٢). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧١٢ - ٧١٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٤٩/١ - ١٥٠.

سُؤْرَةُ الشَّمْسِ (١٥)
٢٩٢ %
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا
٨٣٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾،
قال: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً(١) . (٤٦١/١٥)
٨٣٥٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾،
قال: اللهُ لا يخاف عُقباها(٢). (١٥ / ٤٥٧)
٨٣٥٥٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق أبي روق - ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾، قال:
لم يَخْفِ الذي عقرها عُقباها(٣). (١٥ / ٤٦٣)
٨٣٥٥١ - عن بكر بن عبد الله المزني - من طريق أبي سليمان - في قوله: ﴿وَلَا يَخَافُ
عُقْبَهَا﴾، قال: لا يخاف اللهُ التَّبِعَةَ(٤). (ز)
٨٣٥٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾، قال:
ذاك ربّنا، لا يخاف منهم تَبِعةً بما صنع بهم (٥) . (١٥ / ٤٦٣)
٨٣٥٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾، يقول: لا
يخاف تَبِعتها (٦). (١٥/ ٤٥٨)
٨٣٥٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان - ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾، قال: لم
يَخْفِ الذي عقرها عاقبة ما صنع (٧). (٤٦٣/١٥)
٨٣٥٥٥ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي، نحوه(٨). (ز)
٨٣٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ قال في التقديم: ﴿إِذِ اُنْبَعَثَ
أَشْقَنهَا﴾، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ عاقرُ الناقة مِن الله رَجَّك، وإنما كان أصحاب الشراب
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى خشيش
في الاستقامة، وابن المنذر، بلفظ: لا يخاف من أحد تابعةً.
(٢) تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٩/٤، ١٩٠/٥ -، وعبد بن حميد
- كما في فتح الباري ٢٩٤/٦ -، وابن جرير ٤٥٢/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٥٢/٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير البغوي ٤٤١/٨.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٩٣ %
سُورَةُ الشَّمْسِن (١٥)
تسعة نفرٍ؛ منهم قُدار بن قديرة، وهو عاقر الناقة، وسالف، وجدع، وقيل، وحريل،
وهذيل، وجمال بن مالك، وحبابة بن أذاذ، وجميل بن جواد، فذلك قوله تعالى:
﴿وَكَانَ فِ اٌلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨](١). (ز)
٨٣٥٥٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ التبعة، فينتصر لهم (١٩٩٢٢)
(٢)٧١٩٥. (ز)
٧١٩٥ اختُلف في معنى: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ على قولين: الأول: لا يخافُ اللهُ تَبِعَةَ دَمْدَمَتِهِ
عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد وما في معناه. الثاني: لم يَخَفِ الذي عقرها
عُقْبَاها. وهو قول الضَّحَّاك، والسُّدِّيّ، ومقاتل.
وعلَّق ابنُ عطية (٦٣٠/٨) على القول الأول بقوله: ((وفي هذا المعنى احتقار للقوم، وتعفية
لأثرهم)). ووجَّه (٦٣١/٨) القول الثاني بقوله: ((كأنه تعالى قال: انبعث لعَقْرها وهو لا
يخاف عُقْبَى فعله؛ لكفره وطغيانه)).
ورجّح ابنُ كثير (١٤/ ٣٧٠) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: ((والقول الأول أولى؛
لدلالة السياق عليه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٤/٤. وجاء عقبه: ((قال أبو صالح [الدنداني]: بعض هؤلاء المسمين يوافق
تسمية عاقري الناقة في سورة النمل، وهذا قول قوم، وأولئك قول قوم آخرين)).
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٤٩/١ - ١٥٠.

سُورَةُ اللَّبَل
٢٩٤ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْجَاتُور
سُوَّةُ اللَّيَِّ
مقدمة السورة :
٨٣٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكّيّة (١). (١٥ / ٤٦٤)
٨٣٥٥٩ - عن عبد الله بن الزُّبير، مثله(٢). (١٥ / ٤٦٤)
٨٣٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مكّيّة، وذكرها
باسم: ﴿وَلَِّلِ إِذَا يَغْثَى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَ﴾(٣). (ز)
٨٣٥٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٨٣٥٦٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكّة، وسمّياها: ﴿وَأَّلِ إِذَا
يَغْشَى﴾ (٤). (ز)
٨٣٥٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّيّة(٥). (ز)
٨٣٥٦٤ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ذكرها باسم ﴿وَلَّلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وأنها
نزلت بعد ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَ﴾(٦). (ز)
٨٣٥٦٥ - عن علي بن أبي طلحة: مدنية (٧). (ز)
٨٣٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الليل مكّيّة، عددها إحدى وعشرون
آية (٨). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -
كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٩/٤.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
٢٩٥ .
سُوَرَةُ اللَّيَلِ (١ -٢)
آثار متعلقة بالسورة:
٨٣٥٦٧ - عن ابن عباس، قال: إني لأقول: هذه السورة نزلت في السماحة
والبخل: ﴿وَلَيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾(١). (١٥/ ٤٦٦)
تفسير السورة :
﴿وَأَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
◌ِاللهِ الرَّحمِنُ الرَّحِيمِ
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
نزول الآيات:
٨٣٥٦٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي إسحاق -: أنّ أبا بكر الصديق
اشترى بلالاً مِن أُميّة بن خلف وأُبيّ بن خلف ببُرْدةٍ وعشر أواقٍ، فأَعتقه لله؛
فأنزل الله: ﴿وَّلِ إِذَا يَغْتَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَّ﴾ سعي أبي بكر وأُميّة وأُبيّ.
إلى قوله: ﴿وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى﴾، قال: لا إله إلا الله. إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، قال:
النار(٢) ٧١٩٦]. (١٥/ ٤٧٠
٨٣٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في أبي بكر الصديق: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى
وَنَّقَى﴾ إلى آخر السورة (٣). (٣٢٦/١٣)
٨٣٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنّ رجلًا كانت له نخلة، فرعها
في دار رجل فقير ذي عيال، فكان الرجل إذا جاء فدخل الدار فصعد إلى النخلة
ليأخذ منها الثمرة، فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل مِن نخلته، فيأخذ
الثمرة من أيديهم، وإن وجدها في فم أحدهم أَدخل أصبعه حتى يُخرج الثمرة مِن
فيه، فشكا ذلك الرجلُ إلى النبيِّ نَّه، فقال: ((اذهب)). ولقي النبيّ وَّ صاحب
علَّق ابنُ عطية (٦٣٤/٨) على قول من قال: نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق بقوله:
٧١٩٦
((وهذا قول مَن قال: إن السورة كلّها مكّة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٦٨/٣٠، ٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ اللَّيَلَ (٢)
٢٩٦ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُون
النخلة، فقال له: «أَعطِني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في
الجنة)). فقال له الرجل: لقد أعطيت، وإنّ لي لَنخلًا كثيرًا، وما فيه نخل أعجب إليّ
ثمرةً منها. ثم ذهب الرجل، ولقي رجلًا كان يسمع الكلام من رسول الله وَال
لصاحب النخلة، فأتى رسول الله، فقال: أَتُعطِني ما أعطيتَ الرجل إنْ أنا أخذتُها؟
قال: ((نعم)). فذهب الرجل، فلقي صاحب النخلة، ولكليهما نخل، فقال له صاحب
النخلة: أشعرتَ أنّ محمدًا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة،
فقلتُ له: لقد أعطيتَ، ولكن يعجبني ثمرها، ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليّ
ثمرة منها. فقال له الآخر: أتريد بيعها؟ فقال: لا، إلا أنْ أُعطَى بها ما أريد، ولا
أظنّ أُعطَى. قال: فكم مُنَاك فيها؟ قال: أربعين نخلة. فقال له الرجل: لقد جئتَ
بأمر عظيم، تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة! ثم سكت عنه، فقال: أنا أُعطيك
أربعين نخلة. فقال له: أشْهِد إن كنتَ صادقًا. فأَشهَد له بأربعين نخلة بنخلته المائلة،
فمكث عنه ساعة، ثم قال: ليس بيني وبينك بيعٌ، لم نفترق. فقال له الرجل: ولستُ
بأحمق حين أَعطيتُك أربعين نخلة بنخلتك المائلة! فقال له: أُعطيك على أن تُعطيني
كما أريد؛ تُعطينها على ساق. فسكت عنه، ثم قال: هي لك على ساق. قال: إن
كنتَ صادقًا فأشْهِد لي. فدعا قومه، فَأَشْهَد له، فعَدّ له أربعين نخلة على ساق، ثم
ذهب إلى النبيِّ وَّه، فقال له: يا رسول الله، إنّ النخلة قد صارت لي، فهي لك.
فذهب رسول الله ◌َ ﴾ إلى صاحب الدار، فقال: ((النخلة لك ولعيالك)). فأنزل الله:
﴿وَلَتْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إلى آخر السورة(١). (١٥ / ٤٦٤)
٨٣٥٧١ - عن عطاء [الخراساني] - من طريق إسحاق بن نجيح - قال: كان لرجل
من الأنصار نخلة، وكان له جار، فكان يسقط مِن بلحها في دار جاره، فكان صبيانه
يتناولون، فشكا ذلك إلى النبي وَّر، فقال له النبي تظليل: ((بِعْنِيها بنخلة في الجنة)).
فأبى، قال: فخرج، فلقيه أبو الدّحداح، فقال: هل لك أن تبيعها بحَش. يعني:
حائطًا له، فقال: هي لك. قال: فأتى النبي ظلَّلا، فقال: يا رسول الله، اشترها مني
بنخلة في الجنة. قال: ((نعم)). قال: هي لك. فدعا النبي ظلَّلا جار الأنصاري،
فأخذها؛ فأنزل الله وَالَ: ﴿وَلَِّلِ إِذَا يَغْثَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقّ﴾ أبو الدّحداح،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف - كما في تفسير ابن كثير ٤٤١/٨ - ٤٤٢ -.
قال ابن كثير: ((حديث غريب جدًّا)).

فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
: ٢٩٧ .
سُورَةُ الَيَك (١-٣)
(١)٧١٩٧
والأنصاري صاحب النخلة(
. (ز)
تفسير الآيات:
﴿وَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
٨٣٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَلَّلِ إِذَا يَغْثَى﴾، قال: إذا أظلم (٢). (١٥/ ٤٦٦)
٨٣٥٧٣ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿وَّلِ إِذَا يَغْثَى﴾، قال: إذا أقبل فغطّى كلّ شيء (٣).
(٤٦٦/١٥)
٨٣٥٧٤ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَلَِّلِ إِذَا يَغْثَى﴾، قال: إذا أظلم (٤). (١٥ /٤٦٦)
وَاُلنَّهَارِ
٨٣٥٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَلَِّلِ إِذَا يَغْشَى
إِذَا تَجَلَى﴾، قال: آيتان عظيمتان، يُكوّرهما الله على الخلائق(٥). (ز)
٨٣٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَّلِ إِذَا يَغْشَى ﴿﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَّ﴾ أقسم الله رَتْ
بالليل إذا غشى ظُلمته ضوء النهار، والنهار إذا تجلّى عن ظلمة الليل(٦). (ز)
﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَّ
قراءات:
٨٣٥٧٧ - عن علقمة، أنه قدم الشام، فجلس إلى أبي الدّرداء، فقال له أبو الدّرداء:
ممن أنتَ؟ فقال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعتَ عبد الله يقرأ: ﴿وَلَّلِ إِذَا
يَغْشَى﴾؟ قال: علقمة: (وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى) . =
٨٣٥٧٨ - فقال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ رسول الله وَلَه يقرأ هكذا، وهؤلاء
٧١٩٧
علَّق ابنُ عطية (٦٣٤/٨) على قول مَن قال: نزلت في أبي الدّحداح بقوله: ((وهذا
كلّه قول من يقول: بعض السورة مدني)).
(١) أخرجه الثعلبي ٢٢٠/١٠ - ٢٢١، والبغوي ٤٤٦/٨ - ٤٤٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٢١/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٥.

سُورَةُ اللَّيَل (٣)
٥ ٢٩٨ %
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور
يريدون أن أقرأها: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ﴾! واللهِ، لا أتابعهم (١). (٤٦٧/١٥)
٨٣٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - أنه كان يقرأ القرآن على قراءة
زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها مِن قراءة عبد الله بن مسعود. وقال ابن
عباس: ما يسُرّني أني تركتُ هذه الحروف ولو مُلئتْ لي الدنيا ذهبة حمراء؛ منها
حرف في البقرة [٦١]: (مِن بَقْلِهَا وَقِثََّئِهَا وَثُومِهَا) بالثاءِ(٢)، وفي الأعراف [٦]:
(فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلُنَا وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)(٣)، وفي براءة [التوبة:
١١٩]: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مِنَ الصَّادِقِينَ) (٤)، وفي إبراهيم [٤٦]:
(وَإِن كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ)(٥)، وفي الأنبياء [٧٨]: (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمَا
شَاهِدِينَ)(٦)، وفيها [٩٦]: (وَهُم مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ)(٧)، وفي الحج [٢٧]: (يَأْتُونَ
مِن كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ)(٨)، وفي الشعراء [٢٠]: (فَعَلْتُهَا إِذَا وَأَنَأْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)(٩)، وفي
النمل [٩١]: (أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّتِي حَرَّمَهَا)(١٠)، وفي الصافات [١٠٣]: (فَلَمَّا
سَلَّمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)(١١)، وفي الفتح [٩]: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَنُسَبِّحُوهُ﴾ بالتاءِ(١٢)،
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٨/٢، وأحمد ٤٥/ ٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٨، ٥٢٩، ٥٣٣، ٥٣٦، ٥٣٧
(٢٧٥٣٥، ٢٧٥٣٨، ٢٧٥٣٩، ٢٧٥٤٤، ٢٧٥٤٩)، والبخاري (٣٧٤٣، ٣٩٤٣، ٦٢٧٨)، ومسلم
(٨٢٤)، والترمذي (٢٩٣٩)، والنسائي في الكبرى (١١٦٧٧)، وابن جرير ٤٥٦/٢٤ - ٤٥٨ بنحوه مطولًا.
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن الأنباري.
و(وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النبيِ ﴿، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب. انظر:
المحتسب ٢/ ٣٦٤، ومختصر ابن خالويه ص ١٧٥ .
(٢) وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٨٨/٢، ومختصر ابن خالويه ص١٤.
(٣) وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣٧٥/٢.
(٤) وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٩٥/٣، والبحر المحيط ١١٤/٥.
(٥) وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/ ٣٦٥.
(٦) وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ١٥٧/٤، والبحر المحيط ٦/ ٣٠٧.
(٧) وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/ ٦٦، ومختصر ابن خالويه ص ٩٥.
(٨) وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧.
(٩) وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٧.
(١٠) وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٢.
(١١) وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم. انظر:
المحتسب ٢٢٢/٢، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.
(١٢) وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ﴿وَيُعَزِّرُوهُ وَيُوَفِّرُوهُ
وَيُسَبِّحُوهُ﴾ بالغيب. انظر: النشر ٣٧٥/٢، والإتحاف ص٥٠٩.

مَوْسُكَبِ التَّفْسِسَة المَاتُور
٢٩٩ %
سُورَةُ اللَّيَلْ (٣)
وفي النجم [٢٥]: (وَلَقَدْ جَاءَ مِن رَّبِّكُمُ الْهُدَى)(١)، وفيها [٢٨]: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا
الظَّنَّ)(٢)، وفي الحديد [٢٩]: (لِكَيْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ) (٣)،
وفي ﴿ن﴾ [٤٩]: (لَوْلاَ أَن تَدَارَكَتْهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ) (٤) على التأنيث، وفي ﴿إِذَا الشَّمْسُ
كُوْرَتْ﴾ [٨ - ٩]: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبِ قُتِلْتُ)(٥)، وفيها [٢٤]: ﴿وَمَا هُوَ
عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾(٦)، وفي الليل: (وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى). وقال: هو قسم فلا
تقطعوه (٧). (١٥ / ٤٦٧)
٨٣٥٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل - أنه كان يقرؤها: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ
وَالْأُنثَ﴾ (٨). (١٥ / ٤٧٠)
تفسير الآية:
٨٣٥٨١ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل - أنه كان يقرؤها: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ
وَآلْأُنثَ﴾، يقول: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى (٩). (١٥/ ٤٧٠)
٨٣٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ﴾، يعني: آدم وحواء، و((ما))
هاهنا صلة، فأقسم الله رَّ بنفسه وبهؤلاء الآيات، فقال: والذي خَلَق الذَّكَر
والأنثى. نظيرها في ﴿وَالشَّمْسِ وَصُحَنَهَا﴾(١٠). (ز)
(١) وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢٠٢/٥.
(٢) وهي قراءة شاذة.
(٣) وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٣.
(٤) وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦١.
(٥) وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٩.
(٦) وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس. انظر: النشر ٣٩٩/٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة العشرة.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٢١/٤. يشير إلى قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا
سَوَّنَهَا﴾ [الشمس: ٥ - ٧].
وَنَفْسِ وَمَا
وَاُلْأَرْضِ وَمَا طَنَهَا

سُورَةُ اللَّيَلْ (٤ - ٧)
٥ ٣٠٠%
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
١٤
سَعْيَكُمْ لَشَقَّى
نَّ
٨٣٥٨٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي إسحاق - ... ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقّ﴾:
سعي أبي بكر، وأُميّة، وأبيّ (١). (١٥/ ٤٧٠)
٨٣٥٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾، قال: السعي:
العمل (٢). (١٥/ ٤٧٠)
٨٣٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: وقع القسم هاهنا: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ
لَشَقّ﴾، يقول: مختلف (٣). (١٥/ ٤٧٠)
٨٣٥٨٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق إبراهيم بن سويد - في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، قال:
النداء حين يخرج الإمام. وكان يقول السعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ
لَشَقّ﴾، وقال: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْأَخِرَةَ وَسَعَى لَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩](٤). (ز)
٨٣٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقّ﴾ يا أهل مكة، يقول: إنّ أعمالكم
مختلفة في الخير والشّرّ(٥). (ز)
٨٣٥٨٨ - قال مالك بن أنس: وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل، يقول الله -
تبارك وتعالى -: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٠٥]، وقال تعالى:
﴿وَمَّا مَنْ جَكَ يَسْعَىِ ﴿ وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس: ٨ - ٩]، وقال: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات:
٢٢]، وقال: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقّ﴾. قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه
بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى: العمل والفعل (٦). (ز)
﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى
نزول الآيات:
٨٣٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتَّى
(١) أخرجه ابن عساكر ٦٨/٣٠ - ٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٦٠.
(٤) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ٢٠٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٢١/٤.
(٦) الموطأ (ت: د.بشار عواد) ١٦٣/١ (٢٨٦).