Indexed OCR Text
Pages 41-60
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المُلتُوز سُورَةُ المُطَفِفِينَ (٢٧ - ٢٨) ٤ ٤١ :- ﴿وَمِنَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ٣٧ عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ٢٨] ٨٢١٤٥ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله وَله: ((أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذكر الله: ﴿يُفَجِرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل. وعينان نَضَّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم)) (١). (١٦٣/١٥) ٨٢١٤٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿وَمِنَاجُهُ، مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: عين في الجنة تُمزَج لأصحاب اليمين، ويشرب بها المُقرَّبون صِرْفًا(٢). (٣١٠/١٥) ٨٢١٤٧ - عن حُذيفة بن اليمان، قال: تسنيمٌ: عينٌ مِن عَدْن يشرب بها المُقرَّبون في عَدْنٍ صِرْفًا، وتجري تحتَهم أسفلَ منهم إلى أصحاب اليمين، فتُمزَج أشربتُهم كلَّها؛ الماءُ، والخمرُ، واللبنُ، والعسلُ، يُطَيِّب بها أشربتهم(٣). (١٥/ ٣١٠) ٨٢١٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: تسنيمٌ: أشرف شراب أهل الجنة، وهو صِرفٌ للمُقرَّبين، ويُمزَج لأصحاب اليمين (٤). (٣٠٩/١٥) ٨٢١٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - أنه سُئِل عن قوله: ﴿وَمِنَ اجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: هذا مما قال الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧](٥). (٣١٠/١٥) ٨٢١٥٠ - عن كعب الأحبار - من طريق عوف بن الحارث بن الطفيل ابن أخي عائشة = الحفاظ لا يرفعونه)). وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٣٤٨/٢ (١٣٩٧): ((رواه أبو داود، ولم يضعّفه)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١٦٤/١ (٦٣٣): ((في إسناده لين)). وقال المناوي في التيسير ٤١٠/١ : ((إسناد حسن)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١٣٥/٢ (٣٠٠): ((إسناده ضعيف)). (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. (٢) أخرجه ابن المبارك (١٥٢٢)، وابن جرير ٢٢١/٢٤ - ٢٢٢ بإسنادين كلاهما من طريق مسروق عن عبد الله، وابن أبي شيبة ١٤٢/١٣، وعنده عن مسروق، وهناد (٦٥، ٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٥٧، وابن جرير ٢٢٢/٢٤، والبيهقي (٣٦٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (٢٨) ٥ ٤٢ % مُؤْسُوبَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُون - في قوله: ﴿وَمِنَاجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: نهر يتسنّم على الغُرف(١). (ز) ٨٢١٥١ - عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني - من طريق عبد الله بن مرة - ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ ◌ِهَا الْمُقَرَُّونَ﴾، قال: يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، وتُمزَج لأصحاب اليمين(٢). (ز) ٨٢١٥٢ - عن مالك بن الحارث - من طريق منصور - ﴿وَمِنَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾، قال: هي عين في الجنة، يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة (٣). (٣٠٨/١٥) ٨٢١٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمِنَاجُهُ، مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: تسنيمٌ عليهم مِن فوقِ دورِهم (٤). (٣٠٧/١٥) ٨٢١٥٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾: شراب اسمه تسنيم، وهو مِن أشرف الشراب(٥). (ز) ٨٢١٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: التسنيم أفضل شراب أهل الجنة، ألم تسمع أنَّه يُقال للرجل: إنه لَفي السَّنَام مِن قومه؟(٦). (٣٠٨/١٥) ٨٢١٥٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿وَمِنَ اجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: خفايا أخفاها اللهُ لأهل الجنة(٧). (٣٠٧/١٥) ٨٢١٥٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق أبي شيبة - قال: التسنيم: اسم العين التي يُمزج بها الخمر(٨). (٣٠٩/١٥) ٨٢١٥٨ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿وَمِنَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هو أشرف شراب في الجنة، هو للمُقرَّبين صِرفٌ، وهو لأهل الجنة مزاجٌ (٩) . (ز) ٨٢١٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمِنَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/ ٣٤٧ (١٣٣). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٢٢، ومن طريق مالك بن الحارث. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٢/١٣، وابن جرير ٢٢٢/٢٤ بنحوه، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/ ٣٤٧ (١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير مجاهد ص٧١٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٢١/٢٤ بنحوه، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٢٤. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٢/١٣ - ١٤٣، وابن جرير ٢٢٣٠/٢٤ وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) أخرجه آدم بن ابي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧١٣ -، والبيهقي (٣٦٦). (٩) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٣٤٦/٦ - ٣٤٧ (١٢٦)، وابن جرير ٢٢٣/٢٤. فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُون سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (٢٩ - ٣٠) ٥ ٤٣ %= قال: شراب مِن أشرف الشراب، عينًا في الجنة يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة (١). (٣٠٦/١٥) ٨٢١٦٠ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - قال: تسنيم: عين تَثْعَب (٢) عليهم من فوق، وهو شراب المُقرَّبين(٣). (٣١٠/١٥) عَيْنَا﴾ مِن جنة ٣٧ ٨٢١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمِنَاجُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَدْن، فتنصبّ عليهم انصبابًا، فذلك قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾. يقول: يشربون به الخمر مِن ذلك الماء، وهم أهل جنة عَدْن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عَدْن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام(٤). (ز) ٨٢١٦٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مِن عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾، قال: بلغنا: أنها عينٌ تخرج مِن تحت العرش، تَسْنِيمٍ وهي مزاج هذه الخمر. يعني: مزاج الرحيق(٥). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ ٢٩ ـيم وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ يَنَغَامَنُونَ ١٣٠ نزول الآية : ٨٢١٦٣ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي وَّل، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكنا منه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآيات قبل أنْ يَصلَ عليٍّ وأصحابه إلى رسول الله وَّةٍ(٦). (ز) ٨٢١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يُمُرّون كلَّ يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله وَّر، فإذا رأَوهم سخروا (١) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢٤. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٠٨/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وفي تفسير عبد الرزاق ٢/ ٣٥٧ بنحوه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير . (٢) تثعب: تجري. النهاية (ثعب). (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٥٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/ ٢٢١ بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٢٤ - ٦٢٥. (٦) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٥٧. سُورَةُ المُطْفِفِينَ (٣١ -٣٣) ٤٤ % فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُون منهم، وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ضحكوا منهم، وذلك أنّ عبد الله بن نَبتل لقي بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرتَ أنّا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق. فسمع بذلك أبو بكر الصديق نظُّله، فشقّ عليه وعلى أصحابه، فتركوا ذلك الطريق، وأخذوا طريقًا آخر؛ فأنزل الله رَّى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾(١) (٧٠٨٩). (ز) تفسير الآية: ٨٢١٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾، قال: في الدنيا، ويقولون: واللهِ، إنَّ هؤلاء لَكَذَبَة، وما هم على شيء. استهزاءً بهم (٢). (٣١١/١٥) ﴿وَإِذَا أُنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ أَنْقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوَهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَنَؤُلَاءِ لَصَالُونَ وَمَآَ ٣٢ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ ٨٢١٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿أُنقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾، قال: مُعجَبين(٣). (ز) ٨٢١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا أُنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ أُنقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾، يعني: عبد الله بن نَبتل، يعني: إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا مُعجبين بما هم عليه مِن الضلالة بما فعلوا بعَلِيٍّ وأصحابِه - رحمهم الله -(٤). (ز) ٨٢١٦٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا أَنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِينَ﴾، قال: انقلب ناعِمًا. قال: هذا في الدنيا، ثم أعقب ٧٠٨٩ أفاد أثر مقاتل أنّ الضمير في قوله: ﴿مَرُوا﴾ للمؤمنين، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨) ٥٦٥)، ثم بيّن احتمال كونه للكفار. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٥/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/٢٤ - ٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٢٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٢٥. مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٤٥ سُورَةُ المُطْفِّفِينَ (٣٤ - ٣٥) النار في الآخرة (١)٩٥. . (ز) ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ ٣٤ ١٣٥ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ٨٢١٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك، وعطية العَوفيّ - قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَآيِكِ يَنْظُرُونَ﴾، قال: يعني: السُّرر المرفوعة عليها الحجَال. وكان ابن عباس يقول: إنّ السُّور الذي بين الجنة والنار يُفتح لهم فيه أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السُّرر ينظرون كيف يُعذَّبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعينهم، كيف ينتقم الله منهم (٢). (ز) ٨٢١٧٠ - عن كعب الأحبار - من طريق قتادة - ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ اُلْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾، قال: إنّ بين أهل الجنة وأهل النار كُوَّى، لا يشاء الرجل مِن أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّه مِن أهل النار إلا فعل(٣). (٣١١/١٥) ٨٢١٧١ - قال الحسن البصري: ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾ هذه - واللهِ - الدُّولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهم يضحكون منهم، وهم مُتّكئون على فُرُشهم ينظرون كيف يُعذَّبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا، والجنة في السماء (٤). (ز) ٨٢١٧٢ - عن أبي صالح باذام - من طريق الكلبي - في قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا، ويُفتح لهم ٧٠٩٠] قال ابنُ عطية (٥٦٦/٨): ((وأمّا الضمير في: ((رأوا)) وفي ﴿قَالُواْ﴾ قال الطبري وغيره: هو للكفار. والمعنى: أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يُرسلوا على المؤمنين حفظة لهم. وقال بعض علماء التأويل: بل المعنى بالعكس، وإنّ معنى الآية: وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا: إنهم لضالون، وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضًّا على الموادعة، أي: أنّ المؤمنين لم يُرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٢٦. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٢٤ - ٢٢٨. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٧/٢، وابن جرير ٢٢٨/٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٠٩/٥ -. سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ (٣٦) : ٤٦ % فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُون أبواب النار. فإذا رأوها قد فُتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على ... فإذا انتهوا إلى أبوابها غُلِّقتْ دونهم، فذلك قول الله رَّ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ... منهم المؤمنون حين غُلِّقتْ دونهم، فذلك قوله: ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ جَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿ هَلْ تُوِّبَ الْكُغَارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾(١). (ز) مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ ٨٢١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بجزائهم على الله، فقال: ﴿فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ ﴿ عَلَى الْأَرَآيِكِ يَنْظُرُونَ﴾، والأرائك: السّرير في الحَجَلة، يقول: جلوس في الحَجَلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أنّ لكلّ رجل مِن أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يُعذّبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يَلقون هم مِن رحمة الله رَّ، وعرفوا أنّ الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويُكلّمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد مِن حديد من نار كأمثال الجبال، فإذا أُطبقتْ عليهم انسدت تلك الكُوى، فيمحو الله أسماءَهم، ويُخرجهم من قلوب المؤمنين، فذلك قوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾(٢). (ز) ٨٢١٧٤ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾، قال: يُجاء بالكفار، حتى ينظروا إلى أهل الجنة في الجنة على سُرر، فحين ينظرون إليهم تُغلق دونهم الأبواب، ويضحك أهل الجنة منهم، فهو قوله: عَلَى الْأَرَِّكِ يَنْظُرُونَ﴾(٣). (ز) ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ (®) ﴿هَلْ تُوِّبَ الْكُفَارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ٨٢١٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿هَلْ تُوُّبَ﴾، قال: جُوزِيَ (٤). (٣١٢/١٥) ٨٢١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ ثُوِّبَ اُلْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، يعني: ينظرون مِن الكُوى، فإذا رأوهم يُعذَّبون قالوا: واللهِ، قد تُوِّب الكفار ما كانوا يفعلون(٥). (ز) ٨٢١٧٧ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿هَلْ تُوِّبَ اُلْكُفَارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ : حين كانوا يسخرون (٦). (ز) (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٥٦/٦ (٢٥٤) -. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/٢٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٦/٤. (٤) تفسير مجاهد ص٧١٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٦/٤. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٢٩/٢٤. فَوْسُوعَة التَّقَنِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٤٧ سُورَةُ الْأَنْشِقَقلِ سُوْرَةُ الأَنْشِقَقِ مقدمة السورة: ٨٢١٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت سورة الانشقاق بمكة (١). (٣١٣/١٥) ٨٢١٧٩ - عن عبد الله بن الزُّبير، مثله(٢). (٣١٣/١٥) ٨٢١٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مكّيّة، وسمّاها: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، وذكر أنها نزلت بعد ﴿إِذَا السَّمَآءُ اُنْفَطَرَتْ﴾(٣). (ز) ٨٢١٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٢١٨٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكّة، وسمّياها: ﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾(٤). (ز) ٨٢١٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّة(٥). (ز) ٨٢١٨٤ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الانفطار(٦). (ز) ٨٢١٨٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكّة(٧). (ز) ٨٢١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الانشقاق مكّة، عددها خمس وعشرون آية (١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣. (٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام. (٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢. (٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢. سُورَةُ الأَنْقَقلِ ٢ ٤٨ فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور كوفي (١) ([٩ ]. (ز) آثار متعلقة بالسورة: ٨٢١٨٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّله: ((مَن سَرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ﴾، و﴿إِذَا السَّمَآءُ اُنْشَقَّتْ﴾))(٢). (١٥/ ٢٥٧) ٨٢١٨٨ - عن صفوان بن عَسّال: أنّ رسول الله وَّ سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ اُنْشَقَتْ﴾ (٣). (٣١٣/١٥) ٨٢١٨٩ - عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله وَّ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ اُنْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾(٤). (٣١٣/١٥) ٨٢١٩٠ - عن أبي هريرة - من طريق ابن سيرين - قال: إنّ رجلين اقتراً ب﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسِْ رَيِّكَ﴾ .... قال: فسجد أحدهما، ولم يسجد الآخر. قال: الذي سجد أفضلهما أو خيرهما. قال ابن سيرين: إن لم يكن النبي ظلِّلا وعمر فلا أدري مَن هُمَا (٥). (ز) ٨٢١٩١ - عن أبي رافع، قال: صلّيتُ مع أبي هريرة العَتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت له، فقال: سجدتُ خلف أبي القاسمِ وَّ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه(٦). (٣١٣/١٥) ٧٠٩١] قال ابنُ عطية (٥٦٧/٨): ((وهي مكّيّة بلا خلاف بين المتأولين)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣١/٤. (٢) تقدم تخريجه في مقدمة سورة التكوير. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٦٨/٨ (٧٣٩٣)، وابن نصر في فوائده ص١٠٦، ١٠٧ (١١٣، ١١٤)، من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن إدريس الأودي، وابن أبي ليلى، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرّ بن حُبيش، عن صفوان بن عَسّال به . قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/ ٥٢٢ (٥٦١): ((قال أبو زرعة: هذا حديث منكر خطأ)). وقال البغوي في معجم الصحابة ٣٤٢/٣ (١٢٨٣): ((وهذا حديث غريب، لا أعلم رواه غير يحيى بن عقبة، وهو ضعيف الحديث)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٨٦/٢ (٣٧٠٥): ((فيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف جدًّا)). (٤) أخرجه مسلم ٤٠٦/١ (٥٧٨). (٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩٩/٣ (٢٢٤). (٦) أخرجه البخاري (٧٦٦، ٧٦٨، ١٠٧٨)، ومسلم (١١٠/٥٧٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. شولاه فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور سُورَةُ الْأَنْشِقَقلِ (١) ٨٢١٩٢ - عن زرّ، قال: قرأ عمّار على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ﴾، فنزل فسجد(١). (ز) ٨٢١٩٣ - عن أبي بشر أنه رأى عمر بن عبد العزيز صلّى العشاء، فقرأ فيها بـ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها، وقرأها مرة أخرى، فلم يسجد . = ٨٢١٩٤ - قال: وحدَّثني معاوية بن صالح، عن أبي الزّاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدّرداء أنه كان مرة يسجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، ومرة لا يسجد فيها(٢). (ز) تفسير السورة: بيـ مِاللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ نزول الآية : ٨٢١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ أخوين مِن بني أُميّة - أحدهما اسمه: عبد الله بن عبد الأسد، والآخر اسمه: الأسود بن عبد الأسد -؛ أحدهما مؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود وهو الكافر، فقال لأخيه عبد الله: آمنتُ بمحمد؟ قال: نعم. قال: ويحك! إنّ محمدًا يزعم إذا مِتنا وكُنّا ترابًا فإنّا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أنّ الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ؟ فأنزل الله رقم : ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ٨٢١٩٦ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ﴾، قال: تنشق السماء مِن المجَرَّةَ (٤). (٣١٤/١٥) ٨٢١٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾ انشقّتْ لنزول ربّ العزة (١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٠٧/٨ (٢٤٣٥). (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن (٩٧/٣ - ٩٨ (٢١٩). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٣٣. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الأَنْشِقَقِ (٢) مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور والملائكة، فإنها تنشق حتى يُرى طرفاها، ثم تُرى خَلْقًا باليًا (١) ٧٠٩٣]. (ز) ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا﴾ ٨٢١٩٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لِرَبِهَا﴾، قال: أطاعتْ(٢). (٣١٤/١٥) ٨٢١٩٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا﴾، قال: سمعتْ حين كلَّمها(٣). (٣١٤/١٥) ٨٢٢٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ(٤). (١٥/ ٣١٤) ٨٢٢٠١ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ(٥). (ز) ٨٢٢٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا﴾، قال: سَمِعَتْ(٦) . (ز) ٨٢٢٠٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ(٧). (ز) ٨٢٢٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ(٨). (٣١٦/١٥) ٧٠٩٢] قال ابنُ عطية (٥٦٧/٨): ((وانشقاق السماء: هو تفطّرها لهول يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْشَقَّتِ السََّآءُ فَهِىَ يَوْمِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]، وقال الفراء والزَّجَّاج وغيرهما: هو تشقّقها بالغمام. وقال قوم: تشقّقها: تفتُّحها أبوابًا لِنُزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٦/ ٢٩٤ -. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٣١ من طريق عطية العَوفيّ بلفظ: سمعت لربها. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٣١. (٤) أخرجه الحاكم ٥١٨/٢. (٦) تفسير مجاهد ص٧١٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٣١. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٢٤. (٨) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٨/٣، وابن جرير ٢٣١/٢٤، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد . فَوْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور ofe سُورَةُ الْأَنْشِقَقِ (٣ - ٥) ٨٢٢٠٥ - عن حبيب بن أبي ثابت - من طريق معروف بن واصل - في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾: سَمِعَتْ(١). (ز) ٨٢٢٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع (٢). (٣١٤/١٥) ٨٢٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذِنَتْ لِرَبِهَا﴾ انشقّتْ، وسَمِعَتْ لربّها، وأطاعتْ(٣). (ز) ﴿وَحُقَّتْ﴾ . (٣١٤/١٥) ٨٢٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَحُقَّتْ﴾، قال: حُقّتْ بالطاعة (٤) ٧٠٩٣ ٨٢٢٠٩ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق جعفر - ﴿وَحُقَّتْ﴾: وحُقَّ لها(٥). (ز) ٨٢٢١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَحُقَّتْ﴾، يقول: حُقَّ لها أن تفعل (٦). (ز) ٨٢٢١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَتِهَا وَحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع (٧). (٣١٤/١٥) ٨٢٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحُقَّتْ﴾ وكان يحقّ لها ذلك(٨). (ز) ﴿وَإِذَا اُلْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ٤ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ ٨٢٢١٣ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وََّ، في قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾ الآية، قال: ((أنا أول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري، وإنّ ٧٠٩٣ ذكر ابنُ عطية (٥٦٨/٨) قول ابن عباس، ثم ذكر احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن يريد: وحُق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى)). (١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٩١/٨ (٢٤٢٦). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٢٩٤/٦ -. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٢٤. (٦) تفسير مجاهد ص ٧١٤. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٤. سُورَةُ الْأَنْقَقلِ (٥) ٥٢ هـ فَوْسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور الأرض تحركتْ بي، فقلت لها: ما لِكِ؟ فقالت: إنّ ربي أمرني أنْ أُلقي ما في جوفي، وأنْ أتخلّى فأكون كما كنتُ إذ لا شيء فِيّ. وذلك قوله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾))(١). (٣١٦/١٥) ٨٢٢١٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق مجاهد - قال: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة، وذلك قول الله: ﴿وَإِذَا اُلْأَرْضُ مُدَتْ﴾، قال: مُدَّت مِن تحتِه مَدَّا(٢) . (٣١٥/١٥) ٨٢٢١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَإِذَا اُلْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أخرجت ما فيها مِن الموتى، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ عنهم(٣). (١٥/ ٣١٤) ٨٢٢١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -، مثله (٤). (٣١٥/١٥) ٨٢٢١٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَنَخَلَّتْ﴾، قال: سواري الذهب(٥). (٣١٥/١٥) ٨٢٢١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ﴾، (٦) ٧٠٩٤ قال: أخرجتْ أثقالها، وما فيها من الكنوز، والناس ٦) [٩٤ . (١٦/١٥ ٨٢٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا اُلْأَرَضُ مُدَتْ﴾ مثل الأديم الممدود، ﴿وَأَلْقَتْ﴾ ما فِيها من الحيوان، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ يقول: سَمِعَتْ لربّها وأطاعتْ، وكان [يحقّ] لها ذكر ابنُ عطية (٥٦٨/٨) نحو ما جاء فى قول قتادة عن الزَّجَّاج، وانتقده مستندًا إلى ٧٠٩٤ السياق، فقال: ((وقال الزَّجَّاج: من الكنوز، وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدَّجَّال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى)). (١) أخرجه أبو القاسم الخُتَّلي في الديباج ص١٠٢ (٣٤)، من طريق سلام بن سلم الطويل، عن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر به. وسنده شديد الضعف؛ فيه سلام بن سلم، وهو متروك. الميزان ٢/ ١٧٥ . (٢) أخرجه الحاكم ٥١٨/٢، والبيهقي في الدلائل ٤٤/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. (٣) أخرجه الحاكم ٥١٨/٢. (٤) تفسير مجاهد ص٧١٤ مقتصرًا على الآية الثانية، وأخرجه ابن جرير ٢٣٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٥٩ بنحوه، وابن جرير ٢٣٣/٢٤ بلفظ: أخرجتْ أثقالها وما فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٠ ٣ سُوْرَةُ الْأَنْشِقَقلِ (٦) ذلك(١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٢٢٢٠ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّ، قال: «تمُد الأرضُ يوم القيامة مدَّ الأديم، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضعُ قدميه))(٢). (٣١٥/١٥) ٨٢٢٢١ - عن علي بن حسين، أنّ النبيِ وَّ قال: ((إذا كان يومُ القيامة مَدَّ الله الأرض، حتى لا يكون لبشر مِن الناس إلا موضع قدميه، فأكون أولَ مَن يُدعَى، وجبريل عن يمين الرحمن، واللهِ، ما رآه قبلها، فأقول: يا ربّ، إنّ هذا أخبرني أنَكَ أرسلتَه إِلَيّ. فيقول: صدق. ثم أشفع فأقول: يا ربّ، عبادك عبدوك في أطراف الأرض)). قال: ((وهو المقام المحمود)) (٣). (ز) ٨٢٢٢٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق أبي المُغيرة - قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مدَّ الأديم، وحَشر الله الخلائق؛ الإنس والجن والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القِصاص بين الدوابِّ، حتى تقتصَّ الشاة الجَمَّاءُ من القرناءِ بنَطْحِتِها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا. فيراها الكافر، فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا (٤). (٣١٥/١٥) ﴿يَأَيُّهَا الْإِنِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُّ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ ٨٢٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ﴾، يقول: تعملُ عملًا تلقى الله به؛ خيرًا كان أو شرًّا(٥). (٣١٦/١٥) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٤ - ٦٣٤. (٢) أخرجه الحاكم ٦١٤/٤ (٨٧٠١) مطولًا بنحوه. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ٣٧٦/١١: ((ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلف على الزُّهريّ في صحابيه)). وقال السيوطي: ((بسند جيد)). (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٧ بنحوه، وابن جرير ٢٣٢/٢٤ مرسلًا. (٤) أخرجه الحاكم ٤/ ٥٧٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٣٥. سُورَةُ الْأَنْقَقِ (٦) ٥٤ %= مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور ٨٢٢٢٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿يَأَيُّهَا الْإِنْسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامِلٌ إلى ربّك عَمَلَا(١). (٣١٦/١٥) ٨٢٢٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْإِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامِلٌ له عَمَلًا(٢). (٣١٦/١٥) ٨٢٢٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: إنّ كدحك - يا ابن آدم - لَضعيفٌ، فمَن استطاع أن يكون كدحُه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله(٣). (ز) ٨٢٢٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿إِنَّكَ كَادِعُّ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قال: عامل عملًا، ﴿فَمُلَفِيهِ﴾ قال: مُلاقِ عملك (٤). (٣١٦/١٥) ٨٢٢٢٨ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ عامل لربّك عملًا(٥). (ز) ٨٢٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ﴾ يعني بالإنسان: الأسود بن عبد الأسد ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ إنّك ساع إلى ربّك سعيًا، ﴿فَمُلَقِيهِ﴾ بعملك(٦). (ز) ٨٢٢٣٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامل إلى ربّك عملًا. قال: ﴿كَدْحًا﴾ العمل (٧)٧٠٩٥]. (ز) [٧٠٩٥ في عود الضمير من قوله: ﴿فَمُلَقِيهِ﴾ قولان: الأول: أنه عائد على الرّبّ. الثاني: أنه عائد على العمل والكدح. وقد علّق ابنُ عطية (٥٦٩/٨) على الأول، فقال: فالفاء على هذا عاطفة ﴿مُلَاقٍ﴾ على كادح)). وعلّق على الثاني، فقال: ((فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها، والتقدير: فأنت ملاقيه، والمعنى: ملاقٍ جزاءه خيرًا كان أو شرًّا)). وعلّق ابنُ كثير (١٤ / ٢٩٣ بتصرف) على الأول، فقال: ((ومِن الناس مَن يعيد الضمير على قوله: ﴿رَبِّكَ﴾، أي: فملاقٍ ربّك، ومعناه: فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك. وعلى هذا فكلا القولين متلازم)). وعلّق على الثاني، فقال: ((ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي ... == (١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣ / ٥٨١. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٨/٢، وابن جرير ٢٣٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٢٤. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير البغوي ٣٧٤/٨. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٢٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٣٤. فَوَسُكَبْ التَّقْسِي المَاتُور عولات ٥٥ سُورَةُ الأَنْشِقَقلِ (٧ - ٨) ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ بِيَمِينِهِ. ٧ ٨ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ٨٢٢٣١ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: ((ليس أحد يُحاسب إلا هلك)). فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ بِمِينِهِ ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: ((ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض، ومَن نُوقِش الحساب هلك))(١). (٣١٧/١٥) ٨٢٢٣٢ - عن عائشة: سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول في بعض صلاته: ((اللَّهُمَّ، حاسِبني حسابًا يسيرًا)). فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: ((أن يُنظر في كتابه فيُتجاوز له عنه؛ إنه مَن نُوقش الحساب هلك))(٢). (٣١٧/١٥) ٨٢٢٣٣ - عن عائشة، قالت: يا نبي الله، كيف ﴿حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: ((يُعطى العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته، ثم يُحوّل صحيفته، فيُحوّل الله سيئاته حسنات، فيقرأ حسناته، ويقرأ الناس سيئاته حسنات، فيقول الناس: ما كان لهذا العبد سيئة. قال: يُعْرّف بعمله، ثم يغفر الله له. قال: ﴿فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾)) [الفرقان: ٧٠](٣). (ز) ٨٢٢٣٤ - عن عائشة، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، قال: يُعرَّف ذنوبَه، ثم == عن جابر، قال: قال رسول الله وَّ: ((قال جبريل: يا محمد، عِشْ ما شئتَ فإنك ميت، وأَحبِب ما شئتَ فإنك مفارقه، واعمل ما شئتَ فإنك ملاقيه))). (١) أخرجه البخاري ٣٢/١ (١٠٣)، ١٦٧/٦ - ١٦٨ (٤٩٣٩)، ١١١/٨ - ١١٢ (٦٥٣٦، ٦٥٣٧)، ومسلم ٢٢٠٤/٤ - ٢٢٠٥ (٢٨٧٦)، وآدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧١٤ -، وعبد الرزاق ٦١/٣ (٢٤٠٩)، وابن جرير ٢٣٧/٢٤ - ٢٣٨، والثعلبي ١٥٩/١٠. (٢) أخرجه أحمد ٢٦٠/٤٠ (٢٤٢١٥)، وابن خزيمة ٧١/٢ (٨٤٩)، وابن حبان ٣٧٢/١٦ (٧٣٧٢)، والحاكم ١٢٥/١ (١٩٠)، ٣٨٥/١ (٩٣٦)، ٢٧٨/٤ (٧٦٣٦)، ٦٢٣/٤ (٨٧٢٧)، وابن جرير ٢٣٦/٢٤ - ٢٣٧. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٣٥٧/٨: ((صحيح، على شرط مسلم)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/ ٤٧٢: ((وإسناده حسن)). (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣٤/١ (٦٩)، من طريق ابن أبي جعفر، أنه بلغه أن عائشة ... وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي جعفر وعائشة - رضينا -. سُورَةُ الأَنْشِقَقِ (٨) ٢ ٥٦ فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور يُتَجاوزُ له عنها (١). (٣١٧/١٥) ٨٢٢٣٥ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: مَن حُوسِب يوم القيامة أُدخِل الجنة. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، ثم تَلَتْ: ﴿يُعْرَفُ وتَلَتْ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِيَ كِنَبَهُ بِيَمِينِ (® اُلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِى وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١](٢). (٣١٧/١٥) ٨٢٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَمَّا مَنْ أُوتِّىَ كِنَبَهُ بِمِينِهِ﴾ وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويُكنى: أبا سلمة، ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ باليسير؛ بأنّ الله لا يُغيّر حسناته ولا يفضحه، وذلك أنّ الله رَّ إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم يموج بعضُهم في بعض مقدارَ ثلاثمائة سنة، حتى إذا استوى الرّبُّ - جلّ وعِزّ - على كرسيّه لِيُحاسب خَلْقه، فإذا جاء الرّبُّ - تبارك وتعالى - والملائكةُ صفًّا صفًّا، فينظرون إلى الجنة وإلى النار، ويُجاء بالنار من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كلّ زمام سبعون ألف ملك متعلّق، يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، إذا تَكلّم أحدهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلّ واحد منهم مرزبة، عليها ثلاثمائة وستون رأسًا كأمثال الجبال، هي أخفّ بيده مِن الريشة، فيجيئون بها، فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائقُ النارَ، وما أعدّ الله لأهلها، ونظروا إلى ربّهم، وسكتوا؛ فانقطعتْ عند ذلك أصواتهم، فلا يَتكلّم أحدٌ مِنهم مِن فَرَق الله وعظمته، ولما يرون مِن العجائب مِن الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السموات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعتْ أصواتهم عند ذلك، وتَرتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءَه مِن الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم منادٍ عن يمين العرش، فينادي: ﴿يَعِبَادِ لَا خَوْفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَآ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨]، فيرفع عند ذلك الإنس والجنّ كلَّهم رؤوسَهم والمؤمنون والكفار؛ لأنهم عباده كلّهم، ثم ينادي في الثانية: ﴿ اُلَِّينَ ءَامَنُواْ بِثَايَتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٩]، فَيَرفع المؤمنون رؤوسَهم، وينكس أهل الأديان كلّهم رؤوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عامًا، فذلك قوله: ﴿هَذَا يَوَمُ لَا (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. مُؤَسُوعَة التَّفَسَّسَةُ المَاتُور سُورَةُ الْأَنْقَقِ (٨) ٥٧ : وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦]، وقوله: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ ٣٥ يَنْطِقُونَ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]؛ وقال: لا إله إلا الله؛ فذلك الصواب، وقوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَ تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، فلا يجيبهم الله، ولا يُكلّمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لمَلكِ من الملائكة وهو جبريل نعَلَّلاَ: نادِ الرسل، وابدأ بالأُمِّي. قال: فيقوم المَلك، فينادي عند ذلك: أين النَّبِي الأُمّي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلّنا نبيّون وأُمّيون؛ فبيِّن بَيِّن. فيقول: النبي العربي الأَمّي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله وَ ل، فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم مِن ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله! ربِّ، لا تفضح أمتي. قال: فلا يزال يدنو مِن الله تعالى حتى يقوم بين يديه؛ أقرب خَلْقه إليه، فيحمد الله، ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد حتى تعجب الملائكة منه والخلائق، فيقول الله رَّت: قد رضيتُ عنك، يا محمد، اذهب فنادِ أُمّتك. فينادي، وأول ما يدعو يدعو مِن أُمّته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو، فيقرّبه الله رَّت منه، فيحاسبه حسابًا يسيرًا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله رم عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته، وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج مِن ذَهَبٍ عليه تسعون ألف ذؤابة، كلّ ذؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، ويلبس سبعين حُلّة مِن الإستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيَهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣، فاطر: ٣٣]، ويُسوَّر بثلاث أَسْورة: سوار من فِضّة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مُكلّل بالدُّرّ والياقوت، وقد تلألأ في وجهه مِن نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاءٍ مِن عند الله، فتقول الملائكة والناس والجنّ: واللهِ، لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة: ما كان أذنب هذا الآدميُّ ذنبًا قط! واللهِ، لقد اتّقى اللهَ هذا العبدُ، فحُقّ أن يكرم مثل هذا العبد. وهم لا يشعرون أنّ سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يُكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتي إخوانَه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلّهم: لا ، واللهِ. فيقول: إنما برحتُ الساعة، وقد نسيتموني. فيقول: أنا أبو سلمة، أبشِروا بمثله، يا معشر الإخوان، لقد حاسَبني ربي حسابًا يسيرًا، وأكرمني. فذلك قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيْرًا ﴿ وَيَقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ يقول إلى قومه: ﴿مَسْرُورًا﴾ سُورَةُ الْأَنْقَقِ (٩) فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُون إِى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَقِ حِسَابِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٩ - فيُعطى كتابه بيمينه، ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ أُقْرَهُواْ كِنَبِيَةُ (®) ٢٠] إلى آخر القصة(١). (ز) ٨٢٢٣٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، قال: الحساب اليسير: الذي يُغفر ذنوبه، ويُتقبّل حسناته. ويسير الحساب: الذي يُعفى عنه. وقرأ: ﴿وَيَخَافُونَ سُوَءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١]، وقرأ: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَنَجَاوَزُ عَن سَبِئَاتِهِمْ فِيِّ أَعْخَبِ الْجَنَّةِ﴾. [الأحقاف: ١٦](٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٢٢٣٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: «ثلاث مَن كُنّ فيه حاسبه الله حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته: تُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلمَك، وتَصِل مَن قطَعك))(٣). (٣١٨/١٥) ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ٩ ٨٢٢٣٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، مَسْرُورًا﴾، قال: إلى أهلِ له في الجنة (٤). (٣١٨/١٥) ٨٢٢٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٣٤ - ٦٣٩. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/٢٤. (٣) أخرجه الحاكم ٥٦٣/٢ (٣٩١٢)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي. قال البزار - كما في كشف الأستار ٣٨٣/٢ (١٩٠٦) -: ((سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يُتابع على حديثه)). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: ((سليمان بن داود اليمامي ضعيف)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١١٨٣/٢ (٢٥٢٢): ((رواه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسليمان هذا ليس بشيء)). وقال المنذري الترغيب والترهيب ٢١٠/٣ (٣٧١٨): ((رواه الثلاثة - البزار، والطبراني في الأوسط، والحاكم -، من رواية سليمان بن داود اليماني، عن يحيى بن أبي سلمة عنه، وسليمان هذا واٍ)). وقال المناوي في فيض القدير ٢٨٨/٣ (٣٤١٩): ((وقال في المهذب: سليمان واه. وفي الميزان [ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٢ (٣٤٤٩)] قال البخاري [في التاريخ الكبير ١١/٤ (١٧٩٢)]: سليمان منكر الحديث. قال: ومَن قلتُ فيه: منكر الحديث. لا تحلُّ رواية حديثه، ثم ساق له أخبارًا هذا منها. وقال العلائي: فيه سليمان ضعّفه غير واحد. وقال الهيثمي [في مجمع الزوائد ١٥٤/٨ (١٣٤٧٣)]: فيه سليمان متروك)). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون سُورَةُ الأَنْقَقِ (١٠) مَسْرُورًا﴾، قال: إلى أهلِ أعدّ الله لهم الجنةَ(١). (ز) ٨٢٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ يقول: إلى قومه ﴿مَسْرُورًا﴾ فُيُعطى كتابه بيمينه(٢). (ز) ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ، وَرَآءَ ظَهْرِهِ، ٨٢٢٤٢ - عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب! حدِّثنا حديثًا مِن حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد. قال: فتُنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿وَوُضِعَ الْكِنَبُ فَ الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيِّلَنَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنهَا﴾ [الكهف: ٤٩]. قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك، والكبيرة الشّرك، إلا أحصاها. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيُعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تُذكر. فأَحبّ الله أن يُريه عمله كلّه، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور، وإنك مِن أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم إِّ ظَنْتُ أَنِّى مُلَقِ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٠]، ثم ١٩ يقول: ﴿فَقُولُ هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَبِيَهُ يُدعى الكافر، فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلفّ، فيُجعل مِن وراء ظهره، ويُلوى عنقه، فذلك قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ, وَرَآءَ ظَهْرِهٍ﴾ يُنظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته، لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات؟(٣). (ز) ٨٢٢٤٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ، وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾، قال: تُخلَع يده، فتُجعَل مِن وراء ظهره (٤). (٣١٨/١٥) ٨٢٢٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِتَبَهُ، وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾، قال: تُجعل شماله وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه(٥). (٣١٨/١٥) (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٣٩. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٣٧. (٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ٥١٩. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير مجاهد ص ٧١٤ بنحوه، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٤/٤، وفتح الباري ٨/ ٦٩٧ -، وابن جرير ٢٤/ ٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث. سُورَةُ الْأَنْشِقَقِ (١٠) ٥ ٦٠ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور ٨٢٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ينادي منادٍ بالأسود بن عبد الأسد؛ أخي عبد الله المؤمن، فيريد الشقي أن يدنوَ، فينتهرونه، ويشقّ صدره حتى يخرج قلبُه مِن وراء ظهره مِن بين كتفيه، ويُعطى كتابه، ويُجعل كلّ حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته؛ لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتُجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويُحجب عن الله رَّت، فلا يراه، ولكن ينادي منادٍ من عند العرش يذكّره مساوئه، فكلما ذكر مساوئه قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله. فتجيء اللعنة من عند الله رَ حتى تقع عليه، فيُلطّخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أُحُد، وحدقتاه مثل جبل حِراء الذي بمكة، ومنخره مثل الورقين(١)، وهما جبلان، وشعره في الكثرة، مثل الأجمة(٢)، وفي الطول مثل القصب، وفي الغلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج مِن نار، ويُلبس جُبّة مِن نحاس ذائب، ويُقلّد حجرًا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتُغلّ يداه إلى عنقه، ويَسودّ وجهه، وهو أشد سوادًا من القبر في ليلة مظلمة، وتزرقّ عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق، حتى يُمسكوا على آنافهم مِن شدة نَتنه، فيقولون: لقد أهان اللهُ هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شيء، يقولون: أمًا كان لهذا العبد في الله رَّ حاجة، ولا خافه يومًا قط، ولا ساعة، فحُقّ لهذا العبد إذ أخزاه الله وعذّبه. فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا، واللهِ. فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول: ﴿يَلَيْكَنِ لَوْ أُوْتَ كِنَبِيَهْ ﴿ وَلَوْ أَدْرِ مَا حِسَلِيَهُ ﴿ يَلَيْتَهَا كَانَتِ ـ) مَآ أَغْنَى عَنِّى مَالِيَّةٌ﴾ [الحاقة: ٢٥ - ٢٨]. يقول: يا ليت كان الموت أنْ أموت اُلْقَاضِيَةَ. فأستريح من هذا البلاء، هلك عنى حُجّتي اليوم. ثم يقول: الويل. فيُبشّر أخوه المؤمنين، ويُبشّر هذا الكفار، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوِىَ كِنَبَهُ، وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾(٣). (ز) (١) كذا في مطبوعة المصدر، والمعروف: جبل ورِقان، وهو جبل أسود على يمين المار من المدينة إلى مكة. ينظر: النهاية، لسان العرب، تاج العروس (ورق). (٢) الأَجَمَة: الشجر الكثير الملتف. المعجم الوسيط (أجم). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٣٤ - ٦٣٩.