Indexed OCR Text
Pages 361-380
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٥ ٣٦١ سُورَةُ الْمُزَمِّل (١٥ - ١٦) ١٥) ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولَا شَهِدًا عَلَيْكُمْ كَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ٧٩٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولًا﴾ يعني: النبي ◌َّ؛ لأنه وُلد فيهم فازدَرَوه ﴿شَهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ أنه بلّغكم الرسالة، وقد استَخَفَّوا به، وازدَرَوه؛ لأنه وُلد فيهم، ﴿كَآ أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ يعني: موسى ◌َلاَ، أي: أنه كان وُلد فيهم فازدَرَوه(١). (ز) ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا ٧٩٥١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾، قال: شديدًا(٢). (١٥/ ٥٤) ٧٩٥١٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أَخبِرني عن قوله: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: أخذًا شديدًا، ليس له ملجأ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: خِزيُ الحياة وخِزيُ الممات وكُلًّا أراه طعامًا وبيلا؟(٣) (٥٥/١٥) ٧٩٥١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾، قال: شديدًا (٤). (٥٥/١٥) ٧٩٥١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾، قال: شديدًا(٥). (ز) ٧٩٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾، يعني: شديدًا؛ وهو الغرق، يخوِّف كفار مكة بالعذاب؛ أن لا يُكذّبوا محمدًا بَّ فَينزل بهم العذاب، كما نَزل (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٧٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/٢٣، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٣٥١/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٩٥/٢ -. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٢٥/٢، وابن جرير ٣٨٧/٢٣، ومن طريق سعيد أيضًا. سُورَةُ الْمُزَمِلِ (١٧) ٥ ٣٦٢ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور بفرعون وقومه حين كذّبوا موسى ظلِّلاً. نظيرها في الدخان(١). (ز) ٧٩٥٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾، قال: الوبيل: الشر، والعرب تقول لمن تَتابع عليه الشر: لقد أُوبل عليه، وتقول: أَوبلتَ عليّ شَرَّك. قال: ولم يَرضَ الله بأن غُرِّق وعُذِّب حتى أُقِرّ في عذابٍ مُستقرٍّ، حتى يُبعث إلى النار يوم القيامة، يريد: فرعون(٢). (ز) ﴿فَكَيْفَ تَنَّقُونَ﴾ ٧٩٥٢٢ - عن الحسن البصري، ﴿فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا﴾، قال: بأي صلاة تَتَّقون؟! بأي صيام تَتَّقون؟!(٣). (٥٤/١٥) ٧٩٥٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾، قال: تَتَّقون ذلك اليوم إن كفرتم. قال: لا، واللهِ، ما اتّقى ذلك اليوم قومٌ كفروا بالله وعَصَوا رسوله (٤). (٥٥/١٥) ٧٩٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَيْفَ تَنَّقُونَ﴾ يعني: وكيف لا يَتَّقون عذاب يوم يُجعل فيه الولدان شيبًا، ويَسكر الكبير من غير شراب، ويَشيب الصغير مِن غير كِبَر مِن أهوال يوم القيامة(٥). (ز) ﴿إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ٧٩٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله وَّه قرأ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾، قال: ((ذلك يوم القيامة، وذلك يوم يقول الله لآدم: قُم، فابعثْ مِن ذُرِّيتك بعثًا إلى النار. قال: مِن كم، يا ربّ؟ قال: مِن كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، وينجو واحد)). فاشتدّ ذلك على المسلمين، فقال حين أبصرَ ذلك في وجوههم: ((إنّ بني آدم كثير، وإنّ يأجوج ومأجوج مِن وَلدِ آدم، وإنه لا يموت رجل منهم حتى يَرثه (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٧٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٨٧. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٢٥/٢، وابن جرير ٣٨٨/٢٣، كذلك من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٧٧ - ٤٧٨. فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور سُوْرَةُ الْمُزَمِّلِ (١٧) ٥ ٣٦٣ هـ لصُلبه ألف رجل، ففيهم وفي أشباههم جُنّة لكم)) (١). (١٥/ ٥٦) ٧٩٥٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾، قال: إذا كان يوم القيامة فإنّ ربّنا يدعو آدمَ، فيقول: يا آدم، أخْرِج بعْث النار. فيقول: أي ربِّ، لا علم لي إلا ما علّمتني. فيقول الله: أخْرِج بعْث النار؛ من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، يُساقون إلى النار سَوْقًا مُقرّنين، زُرْقًا كالِحين. فإذا خَرج بعْثُ النار شابَ كلُّ وليد (٢). (٥٦/١٥) ٧٩٥٢٧ - عن خَيْثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿يَوْمَا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾، قال: ينادي منادٍ يوم القيامة: يَخرج بعْثُ النار؛ من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. فمن ذلك يَشيب الولدان(٣). (٥٥/١٥) ٧٩٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن كَفَرْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾ وذلك يومٌّ يقول الله لآدم: فابعث بعْث النار؛ من كلّ ألف تسعمائة وتسعًا وتسعين، وواحد إلى الجنة. فيُساقون إلى النار سُود الوجوه، زُرْق العيون، مُقَرّنين في الحديد، فعند ذلك يَسكر الكبير من الخوف، ويَشيب الصغير من الفزع، وتَضع الحوامل ما في بطونها من الفزع تمامًا وغير تمام (٤). (ز) ٧٩٥٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾، قال: تَشيب الصِّغار مِن كَرْب ذلك اليوم(٥)1404). (ز) ٦٨٥٨] ذكر ابنُ كثير (١٦٩/١٤) في معنى الآية قولين، فقال: ((وقوله: ﴿فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾ يحتمل أن يكون ﴿يَوْمًا﴾ معمولًا ل﴿تَنَّقُونَ﴾، كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود: فَكَيف تخافون أيها الناس يومًا يَجعل الولدان شِيبًا إن كفرتم بالله ولم تُصدِّقوا به؟! ويحتمل أن يكون معمولًا ل﴿ كَفَرْتُمُ﴾، فعلى الأول: كيف يحصل لكم أمانٌّ من يوم هذا الفزع العظيم إن كفرتم؟ وعلى الثاني: كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة وجحدتموه؟ وكلاهما معنى حسن)). (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٦٦/١١ (١٢٠٣٤)، وفي مسند الشاميين ٣٢٥/٣ (٢٤٠٩). قال ابن كثير في تفسيره ٢٥٧/٨: ((هذا حديث غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٠/٧ (١١٤٤٦): ((فيه عثمان بن عطاء الخُراسانيّ، وهو ضعيف)). (٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١١٩/٤، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣١٦/١٩ (٣٦١٦٤). (٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٧٧ - ٤٧٨. سُورَةُ الْمُزَمِّل (١٨) ٥ ٣٦٤ % فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ١٨) ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِةٍ، كَانَ وَعْدُهُ، مَفْعُولًا ٧٩٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ،﴾، قال: مُمتلئة به، بلسان الحبشة (١). (٥٧/١٥) ٧٩٥٣١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿السَّمَآءُ مُنْفَطِرٌ بِهٍ﴾، قال: مُثقلة، مُوقَرة (٢). (٥٧/١٥) ٧٩٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾، قال: يعني: تَشَقّق السماء حين ينزل الرحمن جلَّ وعزّ(٣). (٥٧/١٥) ٧٩٥٣٣ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾. قال: مُنصَدِعٌ مِن خوف يوم القيامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمعتَ قول الشاعر : طباهُن حتى أَعْوَصَ الليل دونها أفاطيرُ وَسمِيِّ رواءٌ جذورها؟(٤) (١٥/ ٥٧) ٧٩٥٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾ ، قال: مُثقلة بالله(٥) ٦٨٥٩. (٥٨/١٥) == ثم رجّح الأول بقوله: ((ولكن الأول أولى)). [٦٨٥٩] علّق ابنُ عطية (٤٤٦/٨) على قول مجاهد، فقال: ((وقال مجاهد: هو عائد على الله تعالى، وهذا نظير قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَمِ﴾ [الفرقان: ٢٥] الذي هو ظِلّ يأتي الله فيها. والمعنى: يأتي أمره وقدرته، وكذلك هنا ﴿مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾ أي: بأمره وسلطانه)). وما قاله ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة المجيء لله وُمالة على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ١١٤٧/٣ - ١١٧٧، الإبانة الكبرى ٩١/٣ - ١٣١، شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ٤٥١/٢ - ٤٨٠. (١) أخرجه ابن جرير ٣٩١/٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى الطستي، وينظر: الإتقان ٢ / ٩٤. طباهن: دعاهن. أعوص: اشتد. أفاطير: تشقق يخرج في أنف الشاب ووجهه، والتفاطير والنفاطير: أول ما نبت ولم يطل. والوسميُّ: أول مطر الربيع. والجذور: الأصول. ينظر: التاج (فطر، عوص)، والتعليق على مسائل نافع ص ١٣٦. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٩٠ بلفظ: مثقلة به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوَسُوعَةُ التَّقَسَةُ الْجَاتُور سُوَدَّةُ الْمُزَمِّلِ (١٩) ٥ ٣٦٥ %- ٧٩٥٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾، قال: مُثقلة به (١). (١٥ / ٥٧) ٧٩٥٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي مودود - في قوله: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ،﴾، قال: مُثقلة بيوم القيامة(٢). (٥٨/١٥) ٧٩٥٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾، قال: مُثقلة بذلك اليوم من شِدّته وهَوْله (٣). (٥٨/١٥) ٧٩٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ﴾ السقف به، يعني: بالرحمن؛ النزول الرحمن - تبارك وتعالى -، ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ أنّ وعده مفعولًا في البعث، يقول: إنه كائن لا بد (٤) [٦٨٦]. (ز) ٧٩٥٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾، قال: هذا يوم القيامة، يوم يجعل الولدان شيبًا، ويوم تَنفطر السماء. وقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، وقال: هذا كلّه يوم القيامة(٥). (ز) ١٩) ﴿إِنَّ هَذِهِ، تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ أَتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا ٧٩٥٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ، تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: القرآن، ﴿فَمَنْ شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا﴾ بطاعة الله(٦). (ز) ٧٩٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَذِهِ، تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: آيات القرآن تَذكِرة، ذكر ابنُ عطية (٤٤٦/٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿وَعْدُهُ﴾ ((ظاهر أنه لله تعالى)). ثم ٦٨٦٠ قال: ((ويحتمل أن يكون لليوم؛ لأنه يُضاف إليه من حيث هو فيه)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في التغليق ٣٥٠/٤، وفتح الباري ٦٧٥/٨ -، وابن جرير ٣٩٠/٢٣ بلفظ: مثقلة محزونة بيوم القيامة، وبنحوه من طريق أبي رجاء، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ١٣٢ (٨) -. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٠/٢٣ بلفظ: مثقلة يوم القيامة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٧٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٩١/٢٣. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/٢٣. سُورَةُ المُزَمِّلِ (٢٠) ٣٦٦ :- فَوَسُوبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور يعني: تَفكِرة؛ ﴿فَمَنْ شَآءَ أَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا﴾ يعني: بالطاعة (١)٦٨٦١] . (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْفَ مِن تُلْنَى الََّّلِ وَنِصْفَهُ، وَثُثَهُ، وَطَآئِفَةٌ مِّنَ اُلَّذِينَ مَعَكَّ﴾ نزول الآية، والنسخ فيها(٢): ٧٩٥٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد -: أنها [أي: سورة المزمل] نزلت بمكة، فهي مكّيّة، إلا آيتين منها، فإنهما نَزَلَتَا بالمدينة؛ وهما قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِن تُلْنَى الََّّلِ﴾ إلى آخرها (٣). (ز) ٧٩٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمّا نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوًا مِن قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة (٤). (ز) ٧٩٥٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿ قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: فلمّا قدم النبي ◌َّه المدينة نَسَخَتْها هذه الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن تُلْنَى الَِّلِ وَنِصْفَهُ، وَثُهُ، وَطَيِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَّ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اَلَيْلَ وَالنََّرَ﴾ إلى آخرها(٥). (ز) ٧٩٥٤٥ - عن مسروق بن الأَجْدع الهَمداني - من طريق الشعبي -: هذه الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْفَ مِن تُلْنَى الَِّلِ وَنَصْفَهُ، وَثُلْتَهُ، وَطَايِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَّ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اَلَيْلَ زاد ابنُ عطية (٤٤٦/٨ - ٤٤٧) على ما جاء فى آثار السلف في المراد بقوله: ٦٨٦١ ﴿هَذِهِ، تَذْكِرَةٌ﴾ قولًا آخر، فقال: ((الإشارة بـ﴿هَذِهِ﴾ يحتمل أن تكون إلى ما ذكر من الأنكال والجحيم والأخذ الوبيل ونحوه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٧٨. (٢) تقدم في أول السورة آثار في ذلك. (٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥١، من طريق يموت بن المُزَرِّع، عن أبي حاتم سهل بن محمد السِّجستاني، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، عن يونس بن حبيب، عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس به . وسنده صحيح. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٢/٢٣، من طريق سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ من أجل رواية سماك بن حرب عن عكرمة، قال ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): ((روايته عن عكرمة خاصة مضطربة)). (٥) أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٦ (٤٦٧)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٣، من طريق عطاء الخُراسانيّ، عن ابن عباس به. فَوَسُوعَةُ التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور ٥ ٣٦٧ %= سُورَةُ المُزَمِّلِ (٢٠) وَالنَّارَ﴾ نَسَخَتْ: ﴿قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(١). (ز) ٧٩٥٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَأَيُّهَا الْمُزَِّّلُ ﴾ فُمِ الَِّلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ الآية، قال: لَبِثوا بذلك سنة، فشَقّ عليهم، وتوَرّمتْ أقدامهم، ثم نَسخَها آخر السورة: ﴿فَاقْرَءُواْ مَا تَنَسَرَ مِنْذً﴾(٢). (٥٩/١٥) ٧٩٥٤٧ - عن الحسن البصري، قال: لما نزلت على النبيِّ وَّ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَمِلُ اَلَّيْلَ﴾ قام رسول الله وَّ وقام المسلمون معه حَوْلًا كاملًا حتى تَورّمتْ أقدامهم، فأنزل الله بعد الحَوْل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى قوله: ﴿مَا تَنَسَّرَ مِنْهُ﴾. قال الحسن: فالحمد لله الذي جَعله تَطوّعًا بعد فريضة، ولابد من قيام الليل(٣). (٥٩/١٥) ٧٩٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: فَرض الله قيام الليل في أول هذه السورة، فقام أصحاب النبيِّ وَّ حتى انتَفختْ أقدامهم، وأَمسَك الله خاتمتها حَوْلًا، ثم أَنزل الله التّخفيف في آخرها فقال: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنْكُمْ تَرْضٌَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَقْرَءُواْ مَا تَبَسَرَ مِنْهُ﴾، فنَسَخ ما كان قبلها، فقال: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ فريضتان واجبتان، ليس فيهما رخصة (٤). (٥٨/١٥) ٧٩٥٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أَدْنَى﴾ يعني: أقل ﴿مِن تُلُنِى الَّلِ﴾ وذلك أنّ النبي ◌َّر والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثُلثه، وهذا قبل أن تُفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة، فشقّ ذلك عليهم، فنَزَلَت الرّخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْفَ مِن تُلُنِى الََّّلِ ... ﴾ ﴿وَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعُطُوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ◌َّل*، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس، والزكاة(٥). (ز) (١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦٨٠ -. (٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٤) أخرجه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص٣، وابن جرير ٢٣/ ٣٩٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥٢/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٧٨ - ٤٧٩. سُورَةُ الْمُزَمِّلِ (٢٠) ٥ ٣٦٨ :- مُوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِن ثُلُنَى الَّلِ وَنِصْفَهُ، وَثُثَهُ، وَطَيِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَّ﴾ ٧٩٥٥٠ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق جعفر - = ٧٩٥٥١ - والحسن البصري - من طريق عباد - ﴿عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُخُصُوهُ﴾، قالا: لن تُطيقوه (١). (٥٨/١٥) ٧٩٥٥٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فَأَقْرَءُواْ مَا تَسَرَ مِنْهُ﴾ قال: أنْ خَفّف عنهم في القيام، ﴿عَلِمَ أَن لَّنْ تُخْصُوُ﴾ قال: علم أن لن تُطيقوا قيام الليل، ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمْ﴾ قال: ثم أنبأنا الله تعالى بخصال المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَ﴾ إلى آخر الآية(٢). (٥٨/١٥) ٧٩٥٥٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ الآية، قال: أدنى من ثُلثي الليل، وأدنى من نصفه، وأدنى من ثُلثه(٣). (٥٨/١٥) ٧٩٥٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُخْصُوهُ﴾ قيام الليل كُتب عليكم، ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَبَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾(٤). (ز) ٧٩٥٥٥ - قال عطاء: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَِّّلَ وَالنَّارُ﴾، يريد: لا يَفوته عِلْمُ ما تَفعلون، أي: أنه يَعلم مقادير الليل والنهار، فيَعلم القَدْر الذي تقومون من الليل(٥). (ز) ٧٩٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أَدْنَ﴾ يعني: أقل ﴿مِن تُلْنَى الَّلِ﴾ ... ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون، ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَِّلَ وَالنَّهَارُ عَلِمَ أَن لَّنْ تُخْصُوهُ﴾ يعني: قيام تُلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثُلث الليل، ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فتَجاوز عنكم في التّخفيف بعد قوله: ﴿قُرِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٦). (ز) ٧٩٥٥٧ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿عَلِمَ أَن لَّنَ تُحْصُوهُ﴾: أن لن تُطيقوه(٧). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٢٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٧٨، ٤٧٩. (٥) تفسير البغوي ٢٥٧/٨. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/٢٣. فَوْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٣٦٩ % سُورَةُ المُزَمِلِ (٢٠) آثار متعلقة بالآية: ٧٩٥٥٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّل: (خَلّتان لا يُحصيهما رجل مسلم إلا أَدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومَن يعمل بهما قليل: يُسبّح الله في دُبُر كلّ صلاة عشرًا، ويَحمده عشرًا، ويُكبّره عشرًا)). قال: فأنا رأيتُ رسول الله وَلـ يَعقدها بيده، قال: ((فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. وإذا أَوى إلى فراشه سبّح وحمد وكبّر مائة، قال: فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيّكم يعمل في اليوم الواحد ألفين وخمسمائة سيئة؟!)). قالوا: فكيف لا نُحصيهما؟ قال: ((ويأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا. حتى يَنفَتل، ولعله لا يَعقل، ويأتيه وهو في مَضجعه فلا يزال ينوّمه حتى ينام))(١). (ز) ﴿فَاقْرَءُواْ مَا تَبَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ ٧٩٥٥٩ - عن ابن عباس، عن النبي وَله: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾، قال: ((مائة آية))(٢). (ز) ٧٩٥٦٠ - قال سعيد بن جُبَير: خمسون آية(٣). (ز) ٧٩٥٦١ - قال الحسن البصري - من طريق ربيع -: مَن قرأ مائة آية في ليلة لم يُحاجّه القرآن (٤). (ز) (١) أخرجه أحمد ٤٠/١١ - ٤١ (٦٤٩٨)، ٥٠٩/١١ - ٥١١ (٦٩١٠)، وابن ماجه ٨٦/٢ (٩٢٦)، وأبو داود ٤٠١/٧ - ٤٠٢ (٥٠٦٥)، والترمذي ٣٣/٦ - ٣٤ (٣٧٠٩)، والنسائي ٧٤/٣ (١٣٤٨)، وابن حبان ٣٥٤/٥ (٢٠١٢)، ٣٦١/٥ - ٣٦٢ (٢٠١٨)، وابن جرير ٣٩٤/٢٣ - ٣٩٥، من طريق عطاء بن السَّائِب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال النووي في الأذكار ص١٥٢ - ١٥٣ (٤١١): ((إسناده صحيح، إلا أنّ فيه عطاء بن السَّائِب، وفيه اختلاف بسب اختلاطه؛ وقد أشار أيوب السّختياني إلى صحة حديثه هذا)). وقال المناوي في التيسير ٥١٦/١: ((إسناد صحيح)). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩/١١ (١٠٩٤٠). وأورده الديلمي في الفردوس ١٥١/٣ (٤٤٠٩). قال ابن كثير في تفسيره ٢٥٩/٨: ((وهذا حديث غريب جدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٣٠ (١١٤٤٧): ((فيه عبد الرحمن بن طاووس، ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثَّقوا)). (٣) تفسير الثعلبي ١٠/ ٦٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٢٣. سُوْدَةُ الْمُزَمِلِ (٢٠) ٣٧٠ %= فَوْسُوكَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٧٩٥٦٢ - عن أبي رجاء محمد، قال: قلتُ للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجلٍ قد استَظهر القرآنَ كلّه عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يُصلّي المكتوبة؟ قال: يَتوسّد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَهُ﴾ [يوسف: ٦٨]، ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُّوْ أَنْتُمْ وَلَاَ ءَابَآؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١]. قلت: يا أبا سعيد، قال الله: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾! قال: نعم، ولو خمسين آية(١). (ز) ٧٩٥٦٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق عثمان -: ﴿فَقْرَهُواْ مَا تَبَسَّرَ مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾ مائة آية(٢). (ز) ٧٩٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْرَءُواْ مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ عليكم في الصلاة(٣). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٧٩٥٦٥ - قال كعب الأحبار - من طريق أبي صالح -: مَن قرأ في ليلة مائة آية كُتب من القانتين (٤). (ز) ٧٩٥٦٦ - عن مسروق بن الأَجْدعِ الهَمداني - من طريق الشعبي - قال: هذه الآية خيرٌ لأمة محمد ◌َّ مِن أن يُعطى كلّ رجل مثل الدنيا ﴿فَقْرَغُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾(٥). (ز) ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٌّ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِ اُلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَِلُونَ فِى سَبِيلِ اللِّ﴾ ٧٩٥٦٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّل: ((ما مِن جالبٍ يَجلب طعامًا إلى بلد من بلدان المسلمين، فيَبيعه بسعر يومه، إلا كانت منَزِلَتُه عندَ الله منزلة الشهيد)). ثم قرأ رسول الله وَله: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَآخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾(٦). (٦٠/١٥) (١) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٢٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٢٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٧٩. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٢٣. (٥) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦٨٠ -. (٦) أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ١١٢/٤ -، وفي إسناده فرقد السبخي. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٥١٦: ((سند ضعيف)). وقال ابن حجر في الكافِ الشاف ص١٧٩ (٢٤٣): ((فرقد ضعيف)). فَوْسُبَة التَّقَسَّةُ المَاتُور : ٣٧١ % سُوَرَةُ المُزَمِّلِ (٢٠) ٧٩٥٦٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبيد الله - قال: ما من حالٍ يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحبّ إلي من أن يأتيني وأنا بين شُعْبَتَيْ رَحْلي، أَلتمس من فضل الله. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَءَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ. وَءَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾(١). (٦٠/١٥) ٧٩٥٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٌ﴾ فلا يُطيقون قيام [الليل]، ﴿وَءَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ﴾ تجارًا ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني: يَطلبون من فضل الله الرزق، ﴿وَءَاخَرُونَ يُقَِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله رَّ لهم بعد التشديد(٢). (ز) ﴿فَقْرَءُوأ مَا تَسَرَ مِنْهُ﴾ ٧٩٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ وَّهِ: ﴿فَأَقْرَءُواْ مَا تَسَّرَ مِنْهُ﴾، قال: ((مائة آية))(٣). (٥٩/١٥) ٧٩٥٧١ - عن قيس بن أبي حازم، قال: صَلَّيتُ خلف عبد الله بن عباس، فقرأ في أول ركعة بـ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وأول آية من البقرة، ثم ركع، فلما انصرف أَقبَل علينا، فقال: إنّ الله يقول: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَبَسَرَ مِنْهُ﴾(٤). (٥٩/١٥) ٧٩٥٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع بن زيد - ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْةً﴾، قال: يعني: في صلاة المغرب والعشاء(٥). (ز) ٧٩٥٧٣ - عن جعفر بن محمد - من طريق ابنه موسى - في هذه الآية، قال: ما تَيَسَّرَ لكم فيه خشوع القلب، وصفاء السِّر (٦). (ز) ٧٩٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَسَّرَ﴾ عليكم ﴿مِنْهُ﴾ يعني: من القرآن، فلم يُوقِّت شيئًا في صلواتكم الخمس منه(٧). (ز) (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٧٩. (٣) تقدم تخريجه برقم (٢٣٨). (٤) أخرجه الدار قطني ٣٣٨/١، والبيهقي في سننه ٢/ ٤٠. (٥) تفسير الثعلبي ٦٥/١٠، وتفسير البغوي ٢٥٧/٨. (٦) أخرجه الثعلبي ١٠/ ٦٦. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٧٨ - ٤٧٩. سُورَةُ المُزَمِّلِ (٢٠) ٥ ٣٧٢ % مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور : آثار متعلقة بالآية: ٧٩٥٧٥ - عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا رسول الله وَلّ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسّر (١). (٥٩/١٥) ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًَّ﴾ ٧٩٥٧٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، يريد: ما سوى الزكاة؛ من صِلة الرَّحِم، وقِرى الضيف(٢). (ز) ٧٩٥٧٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ هذا في التَّطوّع(٣). (ز) ٧٩٥٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾: فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله - تعالى ذِكْره _ (٤)[٦٨٦٢]. (ز) ٧٩٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ◌َّه، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس والزكاة، فهما واجبتان، فذلك قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ يقول: وأَعطوا الزكاة من أموالكم، ﴿وَأَفْرِضُوْ اَللَّهَ﴾ يعني: التَّطوّع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني بالحسن: طيِّبة بها نفسه، يَحتسبها تَطوّعًا بعد الفريضة، ﴿وَمَا نُقَدِّمُواْ قال ابنُ عطية (٤٤٨/٨): ((والصلاة والزكاة هنا المفروضتان، ومَن قال: إنّ القيام ٦٨٦٢ بالليل غير واجب قال: معنى الآية: خُذوا من هذا الثِّقل بما تيسّر وحافِظوا على فرائضكم. ومَن قال: إنّ شيئًا من القيام واجب قال: قرنه الله بالفرائض لأنه فرض)). (١) أخرجه أحمد ٣٠/١٧ (١٠٩٩٨)، ١٣/١٨ (١١٤١٥)، ٤١٢/١٨ (١١٩٢٢)، وأبو داود ١١١/٢ - ١١٢ (٨١٨)، وابن حبان ٩٢/٥ (١٧٩٠)، من طريق قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. قال ابن حجر في الفتح ٢٤٣/٢: ((سند قوي)). وقال في التلخيص الحبير ٥٦٧/١: ((إسناده صحيح)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٦٨٣/٢: ((صحّ عن أبي سعيد)). وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢٤٨/٢: ((قال ابن سيد الناس: وإسناده صحيح، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤٠١/٣ (٧٧٧): ((إسناده صحيح، على شرط مسلم)). (٢) تفسير البغوي ٢٥٨/٨. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥٢/٥ -. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/٢٣. سُورَةُ المُزَمِّل (٢٠) فَوْسُورَة التَّقَسَةُ الْجَاتُور ٥ ٣٧٣ % لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ يعني: مِن صدقة؛ فريضة كانت أو تَطوّعًا؛ يقول: ﴿تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ ثوابًا عند الله في التقديم ﴿هُوَ خَيْرً وَأَعْظَمَ أَجْرً﴾ يقول: أفضل مما أَعطيتم مِن أموالكم وأعظم أجرًا، يعني: وأكثر خيرًا وأفضل خيرًا في الآخرة، ﴿وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُ﴾. من الذّنوب؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه، ﴿رَحِيمٌ﴾ حين رخّص لكم بالتوبة(١). (ز) ٧٩٥٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قال: القرض: النوافل، سوى الزكاة(٢). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٧٨ - ٤٧٩. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/٢٣. سُورَةُ المُدَِّ ٥ ٣٧٤ % فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْخَاشُور سُورَةُ المُدَِّ مقدمة السورة : ٧٩٥٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت سورة المُدَّثِّر بمكة (١). (٦١/١٥) ٧٩٥٨٢ - عن عبد الله بن الزُّبير، مثله(٢). (٦١/١٥) ٧٩٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكّيّة، ونزلت بعد: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ﴾(٣). (ز) ٧٩٥٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٩٥٨٥ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكّة (٤). (ز) ٧٩٥٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّة(٥). (ز) ٧٩٥٨٧ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّة، وذكرها باسم: ﴿بَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾، وأنها نزلت بعد: ﴿يَأَيُهَا الْمُزَّمِلُ﴾(٦). (ز) ٧٩٥٨٨ - عن علي بن أبي طلحة: مكّة(٧). (ز) ٧٩٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: سورة المُدَّثِّر مكّيّة، عددها ست وخمسون آية (١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤، من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣. (٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام. (٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢. (٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٣٧٥ % سُورَةُ المُلَّرِ (١ -٢) كوفي (١)(٦٨٦٣]. (ز) تفسير السورة : ﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( ـوِاللهِ الرّحمَنِ الرَّحِيمِ قُرْ فَأَذِرُ نزول الآيات: ٧٩٥٩٠ - عن يحيى بن أبي كَثِير، قال: سألتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نَزَل من القرآن. فقال: ﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قلتُ: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَيِّكَ الَّذِى خَقَ﴾ . فقال أبو سَلمة: سألتُ جابر بن عبد الله عن ذلك، قلتُ له مثل ما قلتَ، قال جابر: لا أُحدِّثك إلا ما حَدَّثنا رسول اللهِ وَّه قال: «جاورتُ بحِراء، فلمّا قَضيتُ جواري هَبَطتُ، فنُوديتُ، فَنَظرتُ عن يميني، فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ عن شمالي، فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ خلفي، فلم أرَ شيئًا، فرفعتُ رأسي فإذا المَلَك الذي جاءني بحِراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجُئِثْتُ(٢) منه رُعبًا، فرجعتُ فقلتُ: دَّروني)). فدَثَّروني، فنزلت: ﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴿ قُمْ فَأَذِرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاُلُّجْزَ فَأَهْجُرْ﴾(٣)٦٨٦٤] (١٥/ ٦١) قال ابن عطية (٤٥٠/٨): ((وهي مكّة بإجماع من أهل التأويل)). ٦٨٦٣ رجّح ابنُ كثير (١٤ /١٧٦) بهذا الأثر أنّ الآيات الأولى من سورة اقرأ هي أول آيات ٦٨٦٤ القرآن نزولًا، حيث قال معلقًا على هذا الأثر: ((هذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا؛ لقوله: ((فإذا المَلَك الذي جاءني بحِراء)). وهو جبريل حين أتاه بقوله: ﴿أَقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ... ﴾، ثم إنه حَصل بعد هذا فترة، ثم نزل الملك بعد هذا)). ثم وجّه ما جاء في بعض الروايات عن جابر وتفيد أنّ آيات المُدَّثِّر هي أول آيات القرآن نزولًا بقوله: ((ووجه الجمع: أنّ أول شيء نَزل بعد فترة الوحي هذه السورة)). وبنحوه قال ابنُ تيمية (٤١٩/٦). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٨٧. (٢) أي: ذُعرتُ وخِفتُ. يُقال: جُئِث الرجل: إذا فزع. النهاية (جأث). (٣) أخرجه البخاري ١٦١/٦ - ١٦٢ (٤٩٢٢ - ٤٩٢٤)، ومسلم ١٤٤/١ (١٦١)، وابن جرير ٤٠٠/٢٣ - ٤٠٣، وابن مردويه - كما في التغليق ٣٥٤/٤ -، والثعلبي ٦٧/١٠ - ٦٨. سُوَرَّةُ المُدَّرِ (٢) ٥ ٣٧٦ % فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور ٧٩٥٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي مُلَيْكَة -: أنّ الوليد بن المُغيرة صَنع لقريش طعامًا، فلمّا أَكلوا قال: ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: ليس بساحر. وقال بعضهم: كاهن. وقال بعضهم: ليس بكاهن. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: ليس بشاعر. وقال بعضهم: سحرٌ يُؤثر. فاجتمع رأيهم على أنه سحرٌ يُؤثر، فبلغ ذلك النبيَّ وََّ، فَحَزن، وقَنَّع رأسه، وتَدَثّر؛ فأنزل الله: ﴿بَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِرَبِّكَ فَأَصْيْ﴾(١). (٦٢/١٥) ٧٩٥٩٢ - عن إبراهيم النَّخَعي - من طريق المُغيرة - ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَِّرُ﴾، قال: كان مُتَدَثِّرًا في قَطيفة، وذُكر أنّ هذه الآية أول شيء نَزل من القرآن على رسول الله وَّه، وأنه قيل له: ﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾(٢). (ز) ٧٩٥٩٣ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قال: فَتَر الوحيُّ عن رسول الله وَ ل﴿ فَتْرَةً، فَحَزِن حُزْنًا، فجعل يعدو إلى شواهق رؤوس الجبال ليَتَردّى منها، فكلّما أوفى بذُروة جبل تبَدَّى له جبريل عليَّ، فيقول: إنَّك نبي الله. فيَسكن لذلك جأشه، وتَرجع إليه نفسه؛ فكان النبي وَّ يُحدِّث عن ذلك، قال: ((فبينما أنا أمشي يومًا إذ رأيتُ المَلَك الذي كان يأتيني بحِراء على كرسي بين السماء والأرض، فجُثِثْتُ(٣) منه رُعبًّا، فرَجعتُ إلى خديجة، فقلتُ: زَمِّلُوني)). فزَمَّلناه، أي: فدَثَّرناه؛ فأنزل الله: ﴿يَأَتُها الْمُدَّثِّرُ جَ قُرْ فَأَنْذِرُ ﴿ وَرَبَّكَ فَكَتِ ﴿ وَثِيَكَ فَطَفِرْ﴾. قال الزُّهريّ: فكان أول شيء أُنزل عليه: ﴿ أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْمَ﴾ (٤)٦٨٦٥. (ز) ٧٩٥٩٤ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ أنه قال : ... ويزعم ناسٌ أنّ ﴿يَأَتُهَا اٌلْمُدَّثِرُ﴾ أول سورة أُنزِلَتْ عليه، والله أعلم(٥). (ز) ٦٨٦٥ لم يذكر ابن جرير (٢٣ /٤٠٠ - ٤٠٣) غير قول الزُّهريّ، وإبراهيم النَّخَعي. (١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٥/١١ (١١٢٥٠). قال الهيثمي في المجمع ١٣١/٧ (١١٤٤٨): ((وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك)). وقال السيوطي: ((سند ضعيف)). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٤٠٠. (٣) أي: فزعت منه وخفت. وقيل معناه: قلعت من مكاني، من قوله تعالى: ﴿أَجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اُلْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، وقال الحربي: أراد جُئِثت، فجعل مكان الهمزة ثاء. النهاية (جثث). (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٢٧/٢، وابن جرير ٤٠٣/٢٣. (٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٤٢. سُورَةُ المُلَِّ (٢) فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٣٧٧ % ٧٩٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، يعني: النبي ◌ََّ، وذلك أنّ كفار مكة آذَوه، فانطلق إلى جبل حِراء ليتوارى عنهم، فبينما هو يمشي إذ سمع مناديًا يقول: يا محمد. فنظر يمينًا وشمالًا وإلى السماء، فلم يرَ شيئًا، فمَضى على وجهه، فُنُودي الثانية: يا محمد. فنظر يمينًا وشمالاً ومن خلفه، فلم يرَ شيئًا إلا السماء، ففَزع، وقال: ((لعلّ هذا شيطان يدعوني)). فمَضى على وجهه، فنودي في قفاه: يا محمد، يا محمد. فنظر خلفه وعن يمينه وعن شماله، ثم نظرٍ إلى السماء، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض، وعليه دَرْبوكة(١) قد غَطَّت الأُفق، وعليه جبريل علَّلِ مثل النور المتوقّد يتلألأ، حتى كاد أن يَغشى البصر، ففَزع فزعًا شديدًا، ثم وقَع مغشيًّا عليه، ولبث ساعة، ثم أَفاق، فقام يمشي - وبه رِعْدة شديدة، ورِجلاه تَصطكّان - راجعًا حتى دخل على خديجة، فدعا بماء، فصَبّه عليه، فقال: ((دثِّروني)). فدَثَّروه بقَطيفة حتى استدفأ، فلمّا أَفاق قال: ((لقد أَشفقتُ على نفسي)). قالت له خديجة: أَبشِر، فواللهِ، لا يسوءُك الله أبدًا؛ لأنك تَصدق الحديث، وتَصِل الرَّحِم، وتَحمل الكَلّ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الخير. فأتاه جبريل ظلَّلُ وهو مُتَقَنِّع بالقَطيفة، فقال: يا أيها المُتَدَثِّر بقَطيفته، المُتَقَنِّع فيها (٢). (ز) ٧٩٥٩٦ - قال يحيى بن سلّام: قال جابر بن عبد الله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ هذه أول آية نزلت على النبي، والعامّة على أنّ أول ما نَزل: ﴿اقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾(٣)٦٨٦٢]. (ز) ٧٩٥٩٧ - قال ابن هشام: حَدَّثني بعض أهل العلم: أنّ أشدّ ما لقي رسول الله وَله ٦٨٦٦ في أول آيات القرآن نزولًا قولان، كما في قول يحيى بن سلام. وقد رجح ابنُ عطية (٨/ ٤٥١) - مستندًا إلى السُّنَّة - أن الآيات الأولى من سورة اقرأ هي أول القرآن نزولًا، فقال: ((واختلف الناس في أول ما نزل من كتاب الله تعالى؛ فقال جابر بن عبد الله، وأبو سلمة، والنَّخَعي، ومجاهد هو: ﴿بَأَيُّهَا الْمُدَِّرُ﴾ الآيات. وقال الزُّهريّ، والجمهور هو: ﴿اقْرَأْ بِأَسِ رَيِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾، وهذا هو الأصح، وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك)). (١) دَرْبوكة: في كتاب ((تكملة المعاجم العربية)) لرينهارت بيتر ٣١٤/٤: دَرْبوكة: محفَّة، مَحْمَل دربوكة بالكاف الفارسية، وهي شبه قفص من الخشب تنقل فيه العروس الشابة يوم الزفاف من بيت أهلها إلى بيت الزوجية . (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٨٩ - ٤٩٠. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥٤/٥ -. سُورَةُ المُلَِّ (١ -٢) ٥ ٣٧٨ : مُؤْسُعَبْ التَّفْسَّسَةُ الْحَاتُور من قريش أنه خرج يومًا فلم يَلقه أحد من الناس إلا كَذَّبه وآذاه، لا حرّ ولا عبدٌ، فرجع رسول الله وَّه إلى منزله، فتَدثَّر من شدّة ما أصابه؛ فأنزل الله تعالى عليه: ﴿وَأَتُهَا الْمُدَّثِّرُ جَ قُمْ فَأَذِرْ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ٧٩٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، قال: دُثِّرْتَ هذا الأمرَ، فقُم به(٢). (٦٣/١٥) ٧٩٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾، قال: (٣) النائم(٣). (١٥ / ٦٤) ٧٩٦٠٠ - عن إبراهيم النَّخَعي - من طريق المغيرة - ﴿بَأَتُهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، قال: كان مُتَدَثِّرًا في قَطيفة، يعني: شَملة صغيرة الخَمْلِ (٤). (٦٣/١٥) ٧٩٦٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾، أنه قال: دُثِّرْتَ هذا الأمر فقُم به(٥). (ز) ٧٩٦٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، قال: المُتَدَثِّر في ثيابه (٦). (١٥/ ٦٣) ٧٩٦٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ يعني: النبيِ وَّ ... أتاه جبريل ◌ُلِّ وهو مُتَقَنِّع بالقَطيفة، فقال: يا أيها المُتَدَثِّر بقَطيفته، المُتَقَنِّع فيها(٧). (ز) ـُ فَأَنْذِرُ ٢ ٧٩٦٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُرْ فَأَذِرُ﴾، قال: أَنذِر عذابَ (١) سيرة ابن هشام ٢٧٤/١ - ٢٧٥. (٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٠٦. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٤٠٠، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣ /٤٠٤. (٦) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٨٩ - ٤٩٠. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون : ٣٧٩ % سُوَرَّةُ المُزَّرِ (٣ - ٤) ربك، ووقائعَه في الأمم، وشدّة نِقمته إذا انتقم (١). (٦٣/١٥) ٧٩٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُرْ فَأَذِرُ﴾ كفارَ مكةَ العذابَ إن لم يُوحِّدوا الله تعالى (٢). (ز) ﴿وَرَبَّكَ فَكَيِرْ ٧٩٦٠٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، ﴿وَرَبَّكَ فَكَيْ﴾، قال: عَظِّم(٣). (٦٤/١٥) ٧٩٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِرْ﴾ يعني: فَعَظِّم، ولا تعظمن كفار مكة في نفسك. فقام من مضجعه ذلك، فقال: ((الله أكبر كبيرًا)). فكبّرتْ خديجة، وخَرجتْ، وعَلمتْ أنه قد أُوحي إليه(٤). (ز) ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٧٩٦٠٨ - قال أُبيّ بن كعب: ﴿وَثَابَكَ فَطَفِرْ﴾ لا تلبسها على غَدٍ، ولا على ظُلم، ولا إثم، البسْها وأنت بَرِّ جواد طاهر(٥). (ز) ٧٩٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿وَثَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: لا تَكُن ثيابُك التي تلبس من مَكْسِبةٍ (٦) باطل(٧). (١٥/ ٦٤) ٧٩٦١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿وَثِيَكَ فَطَهِرْ﴾، قال: من الإثم. قال: وهي في كلام العرب: نقيُّ الثياب(٨). (١٥/ ٦٤) ٧٩٦١١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَتَبَكَ فَطَّفِرْ﴾، قال: مِن الغدر، لا تَكُن غدَّارًا(٩). (٦٥/١٥) (١) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٨٩ - ٤٩٠. (٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٩٠. (٥) تفسير الثعلبي ٦٨/١٠، وتفسير البغوي ٢٦٤/٨. (٦) المَكْسِبة والكسب والكِسبة بمعنَّى. التاج (كسب). (٧) أخرجه ابن جرير ٤٠٨/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٨) أخرجه ابن جرير ٤٠٦/٢٣، وفي لفظ عنده: من الذنوب، والحاكم ٥٠٦/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٩) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ المُلَِّ (٤) : ٣٨٠ . فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور ٧٩٦١٢ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَثِيَكَ فَطَفِّرْ﴾، قال: لستَ بساحر، ولا كاهن(١). (٦٦/١٥) ٧٩٦١٣ - عن عكرمة: أنّ عبد الله بن عباس سُئل عن قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلبسها على غَدْرةٍ، ولا فَجْرةٍ. ثم قال: ألا تسمعون قول غَيلان بن سَلمة: لَبِستُ ولا من غَدْرةِ أتقنّع (٢) وإني بحمد اللَّه لا ثوبَ فاجرٍ (٦٥/١٥) ٧٩٦١٤ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] - من طريق منصور - ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: عمَلك أصلِحْهُ، كان أهل الجاهلية إذا كان الرجل حسنَ العمل قالوا: فلانٌ طاهر الثياب (٣). (٦٥/١٥) ٧٩٦١٥ - عن سعيد بن جُبَير، قال: كان الرجل في الجاهلية إذا كان غدَّارًا قالوا: فلانٌ دَنِسُ الثياب (٤). (٦٥/١٥) ٧٩٦١٦ - قال سعيد بن جُبَير: ﴿وَثِيَبَكَ فَطَهِرْ﴾ وقلبك ونَيَّتك فطهِّر(٥). (ز) ٧٩٦١٧ - عن إبراهيم النَّخَعي، ﴿وَثِيَكَ فَطَفِرْ﴾، قال: مِن الإثم(٦). (٦٣/١٥) ٧٩٦١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَثَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: وعمَلَك فأصلِح (٧). (٦٦/١٥) ٧٩٦١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَثِيَبَكَ فَطَفِرْ﴾، قال: لستَ بكاهن، ولا ساحر؛ فأَعرِض عما قالوا(٨). (٦٦/١٥) ٧٩٦٢٠ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: ليس ثيابه الذي يَلبس (٩). (٦٦/١٥) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٠٥/٢٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في الوقف والابتداء، وابن مردويه. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٢٣، وابن أبي شيبة ٤١٧/١٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر . (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. (٥) تفسير الثعلبي ٦٩/١٠، وتفسير البغوي ٢٦٥/٨. (٦) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٤٠٦/٢٣ من طريق مغيرة بلفظ: من الذّنوب. (٧) أخرجه ابن جرير ٤٠٨/٢٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٨) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٩) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.