Indexed OCR Text
Pages 581-600
مَوْسُ عَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٢) ٢ ٥٨١ : بالإسلام؟! فقال: ((ولا تَقتُلنَ أولادكنّ)). قالت: أنتَ قتلتَ آباءهم وتُوصينا بأولادهم! فضحك رسول الله وَ له، فقال: (ولا تَسرقنَ)). فقالت: يا رسول الله، إني أصيب من مال أبي سُفيان. فرخّص لها (١). (١٤ / ٤٢٨) ٧٦٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا فرغ النبيُّ وَلاَ مِن بيعة الرجال وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب ◌ُه أسفل منه، فقال النبي وَله: ((أبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا)). وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة مع النساء، فَرفعتْ رأسها، فقالت: واللهِ، إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتُكَ أخذْتَه على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبيِ وَّ: ﴿وَلَا يَشْرِقْنَ﴾. فقالت: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان هَنات، فما أدري أتُحِلُّهُنَّ لي أم لا؟ فقال أبو سُفيان: نعم، ما أصبتِ مِن شيء فيما مضى وفيما غير فهو لكِ حلال. فقال النبي ◌ََّ: ((وإنك لَهند بنت عُتبة)). فقالت: نعم، فاعفُ عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾. قالت: وهل تزني الحُرّة؟! ثم قال: ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾. فقالت: ربّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا، فأنتم وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إنّ النبي ◌َّ ضحك من قولها، ثم قال: ﴿وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِنَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ ... قالت: واللهِ، إنّ البُهتان لَقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرّشد ومكارم الأخلاق (٢) (٦٥٨٨]. (ز) ﴿وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتٍَ يَفْتَرِينَهُ﴾ ٧٦٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتَنِ قال ابنُ عطية (٢٨٧/٨ - ٢٨٨): ((اختلفت هيئات مبايعة رسول الله ◌َّه النساء بعد ٦٥٨٨ الإجماع على أنه لم تمسّ يده يد امرأة أجنبية، فيُروى عن عائشة وغيرها أنه بايع باللسان قولًا، وقال: ((إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة)). وقالت أسماء بنت يزيد: كنتُ في النسوة المُبايعات فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك نبايعك. فقال لي ◌َّ: ((إني لا أصافح النساء، لكن آخذ عليهنّ ما أَخذ الله عليهنّ))). ثم نقل أنّ النّقاش ذكر حديثًا أنّ النِبِي ◌َ﴿ مدّ يده مِن خارج بيتٍ، ومدّ نساء من الأنصار أيديهنّ من داخله، فبايعهنّ، ثم علَّق بقوله: ((وما قدمتُه أَثْبت)). (١) أخرجه ابن سعد ٨/ ٥، ٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٦/٤. سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٢) : ٥٨٢ فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: كانت الحُرّة يُولد لها الجارية، فتجعل مكانها غلامًا (١). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: لا يُلحِقن بأزواجهنّ غير أولادهم (٢). (٤٣٠/١٤) ٧٦٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيِهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾، والبهتان: أن تقذف المرأة ولدًا من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها : هو منك. وليس منه (٦٥٨٩/٢٣] (٣) ٦٥٨٩]. (ز) ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٧٦٥٩٧ - عن أُمّ سَلمة، عن النبيِوَّهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: ((النَّوْحُ)) (٤). (ز) ٧٦٥٩٨ - عن أُمّ عطية - من طريق حفصة - قالت: لما نَزَلَتْ: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قالت: كان منه النّياحة، فقلتُ: يا رسول الله، إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا قد أَسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أنْ أُسعِدهم. قال: قال ابنُ عطية (٢٨٦/٨ - ٢٨٧): ((الإتيان بالبهتان؛ قال أكثر المفسرين معناه: أن ٦٥٨٩ تنسب إلى زوجها ولدًا ليس هو له. واللفظ أعمُّ من هذا التخصيص؛ فإنّ الفِرية بالقول على أحد من الناس بعظيمة لَمِن هذا، وإنّ الكذب فيما ائتمنّ عليه من الحمل والحيض لَفرية بُهتان، وبعضٌ أقوى من بعض، وذلك أن بعض الناس قال: ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾ يراد به اللسان في الكلام، والفم في القُبلة ونحوها، و(بين الأرجل) يراد به الفروج، وولد الإلحاق ونحوه)) . (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٧ -. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٦/٤. (٤) أخرجه أحمد ٣١٠/٤٤ (٢٦٧٢٠)، وابن ماجه ٥١٧/٢ (١٥٧٩)، وابن جرير ٥٩٩/٢٢، من طريق شهر بن حَوْشَب، عن أم سلمة به . قال الهيثمي في المجمع ١٢٤/٧ (١١٤١٤): ((فيه شهر بن حَوْشَب، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ٤٧٩/١: ((في إسناده يزيد بن عبد الله، وهو مختلف فیه)) . فَوْسُعَة التَّفْسِيةُ المَاتُّور سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٢) ٥ ٥٨٣ : ((إلا آل فلان))(١). (١٤ / ٤٣٤) ٧٦٥٩٩ - عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أُمّ عطية، قالت: لَمّا قدِم رسولُ الله ◌َّ المدينةَ جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسَل إليهنّ عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسَلّم، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله وَّه إليكنَّ، تُبايعنَ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ؟ الآية. قلنا: نعم. فمدّ يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت. قال إسماعيل: فسألتُ جدّتي عن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. قالت: نهانا عن النّياحة (٢). (١٤ / ٤٢٧) ٧٦٦٠٠ - عن أُمّ عطية - من طريق حفصة - قالت: بايعنا النبيّ وَّر، فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ منا يدها، فقالت: فلانة أسعدتني(٣)، وأنا أريد أن أجزيها. فلم يقل شيئًا، فذهبت، ثم رجعت، فما وقَّت امرأة إلا أم سُليم، وأم العلاء، وابنة أبي سَبْرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سَبْرة وامرأة معاذ (٤). (١٤ / ٤٣٥) ٧٦٦٠١ - عن سلمى بنت قيس، قالت: جئتُ رسول الله وَلّ أُبَايعه في نسوة من الأنصار، فلما شَرط علينا أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نَسرق، ولا نَزني، ولا نَقتل أولادنا، ولا نَأتي ببُهتان نَفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نَعصيه في معروف؛ قال: ((ولا تَغْشُشن أزواجكنّ)). فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلتُ لامرأة: ارجعي، فاسأليه ما غشُّ أزواجنا؟ فسألته، فقال: ((تأخذ ماله فتُحابِي به غيرَه))(٥). (١٤/ ٤٢٥) (١) أخرجه مسلم ٦٤٦/٢ (٩٣٧). (٢) أخرجه أحمد ٣٩٤/٣٤ (٢٠٧٩٧)، ٢٨٨/٤٥ - ٢٨٩ (٢٧٣٠٩)، وأبو داود ٣٤٨/٢ (١١٣٩) مختصرًا، وابن خزيمة ٢٠٧/٣ (١٧٢٢)، وابن حبان ٣١٣/٧ - ٣١٤ (٣٠٤١)، وابن جرير ٦٠١/٢٢، من طريق إسحاق بن عثمان الكلابي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، عن جدته أم عطية به. قال الهيثمي في المجمع ٣٨/٦ (٩٨٦٤): ((رجاله ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٩٤/١ - ٩٥ (٥٣): ((إسناد فيه مقال)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١٣/٢ - ١٤ (٢٠٩): ((إسناده ضعيف)). (٣) هو من إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. النهاية (سعد). (٤) أخرجه البخاري ٨٤/٢ (١٣٠٦)، ١٥٠/٦ (٤٨٩٢)، ٨٠/٩ (٧٢١٥)، ومسلم ٦٤٥/٢ (٩٣٦). (٥) أخرجه أحمد ١٠٣/٤٥ - ١٠٤ (٢٧١٣٣)، من طريق ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب بن الحكم بن سليم، عن أمه، عن سلمى بنت قيس به. وأخرجه أيضًا ٣٧٤/٤٥ (٢٧٣٧٥)، من طريق محمد بن إسحاق، عن رجل من الأنصار، عن أمه سلمى بنت قيس به . = سُورَةُ المُمَتَحْنَةِ (١٢) & ٥٨٤ ضَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٧٦٦٠٢ - عن أُميمة بنت رُقَيقة، قالت: أتيتُ النبيَّ وَّ في نساء لنُبايعه، فَأَخذ علينا ما في القرآن؛ أن لا نشرك بالله شيئًا، حتى بلغ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، فقال: ((فيما استطعتُنّ وأطقتُنّ)). قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، يا رسول الله، ألا تُصافِحنا؟ قال: ((إني لا أصافح النساء، إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة)) (١). (١٤ / ٤٢٥) ٧٦٦٠٣ - عن أُمّ سَلمة الأنصارية، قالت: قالت امرأة مِن النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نَعصيك فيه؟ قال: ((لا تنُحْن)). قلت: يا رسول الله، إنّ بني فلان أَسعَدوني على عمي، ولا بد لي مِن قَضائهنّ. فأبَى عليّ، فعاودته مرارًا، فأذِن لي في قضائهنّ، فلم أَنُحْ بعد، ولم يبق منّا امرأةٌ إلا وقد ناحتْ غيري(٢). (١٤ / ٤٣٠) ٧٦٦٠٤ - عن أبي المَلِيح الهُذلي، قال: جاءت امرأةٌ من الأنصار تُبايع النبيَّ وَّ، فاشترطَ عليها أن لا تُشرك بالله شيئًا، ولا تَسرق، ولا تَزني، فأقرّتْ، فلما قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ قال: ((أن لا تَنُوحي)). فقالت: يا رسول الله، إنّ فلانة أَسعَدتني، أَفأُسعِدها ثم لا أعود؟ فلم يرخّص لها(٣). (١٤ / ٤٣١) ٧٦٦٠٥ - عن مُصعب بن نوح الأنصاري، قال: أدركتُ عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبيَّ وََّ، قالت: أَخذ علينا فيما أخذ: ((أن لا تَنُحنَ)). وقال: ((هو المعروف الذي قال الله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾)). فقلتُ: يا نبي الله، إنّ أناسًا قد كانوا أَسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، وأنا أريد أنْ أُسعِدهم. قال الهيثمي في المجمع ٣١٢/٤ (٧٦٥٩): ((فيه رجل لم يُسمّ، وابن إسحاق، وهو مدلس)). (١) أخرجه أحمد ٥٥٦/٤٤ - ٥٦٠ (٢٧٠٠٦ - ٢٧٠١٠)، وابن ماجه ١٢٨/٤ (٢٨٧٤)، والترمذي ٣/ ٤١٧ - ٤١٨ (١٦٨٧)، والنسائي ١٤٩/٧ (٤١٨١)، ١٥٢/٧ (٤١٩٠)، وابن حبان ٤١٧/١٠ (٤٥٥٣)، والحاكم ٨٠/٤ (٦٩٤٦)، ٨١/٤ (٦٩٤٨)، وابن جرير ٥٩٧/٢٢، ٥٩٨، ٥٩٩، ٦٠٠، والثعلبي ٩/ ٢٩٧، من حديث أميمة بنت رقيقة به . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٩٦/٨ عن رواية أحمد: ((إسناد صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٣/٢ (٥٢٩). (٢) أخرجه الترمذي ٤٩٩/٥ - ٥٠٠ (٣٥٩٣)، من طريق شهر بن حَوْشَب، عن أم سلمة الأنصارية به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). (٣) أخرجه ابن منيع - كما في المطالب (٤١٤٧) -، وابن سعد ٨/٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه . وقال: ((مرسل حسن الإسناد)). فَوْسُبكَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٢) : ٥٨٥ %= قال: ((فانطلِقي فكافِئيهم)). ثم إنها أتتْ، فبايعَتْه(١). (١٤ / ٤٣١) ٧٦٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يُنُحْن(٢). (١٤ / ٤٣٠) ٧٦٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء(٣). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٦٠٨ - عن عبد الله بن عمر - من طريق أبي صخر - في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقن جُيوبهنّ، ولا يَصكُكن خُدودهنّ (٤). (١٤ / ٤٣٢) ٧٦٦٠٩ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِ مَعْرُوفٍ﴾، قال: اشترط عليهن أن لا يَنُحِنَ (٥). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦١٠ - عن أبي العالية الرِّياحيّ - من طريق الربيع - ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ مَعْرُوفٍ﴾، قال: النَّوحِ. قال: في كلّ شيء وافق لله طاعة، فلم يرض لنبيّه أن يُطاع في معصية الله(٦). (١٤ / ٤٣٢) ٧٦٦١١ - عن سالم بن أبي الجَعد - من طريق منصور - ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: هو النَّوْح، فنهاهنَّ رسول الله وَله عن النَّوْحِ(٧). (ز) ٧٦٦١٢ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ لا تخلو المرأة بالرجال(٨). (ز) ٧٦٦١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله رَّ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَنُحْنَ(٩). (ز) (١) أخرجه ابن سعد ٨/٨، وأحمد ٨٨/٢٧ (١٦٥٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وقال محققو المسند: ((حديث صحيح)). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه . (٣) أخرجه البخاري (٤٨٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٥١ (١١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٠/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦٥٧ -، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٩٣/٧ - ٤٩٤ (١٢٢٣٢)، وابن جرير ٢٢ /٥٩٥. (٨) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٩٨، وتفسير البغوي ٨ /١٠١. (٩) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٨١/٨ (٢٢١٥). سُورَةُ الْمُمَتَحْنَةِ (١٢) & ٥٨٦ : فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُون ٧٦٦١٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾: والمعروف: ما اشتَرط عليهنّ في البيعة أن يتَّبعنَ أمره (١). (ز) ٧٦٦١٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: كان فيما أُخذ على النساء من المعروف أن لا يَنُحِنَ. فقالت امرأة: لا بُدَّ مِن النَّوح. فقال رسول الله وَّ: ((إن كُنتنّ لا بُدَّ فاعلات فلا تَخْمِشن وجهًا، ولا تَخْرقن ثوبًا، ولا تَحلِقْنَ شعرًا، ولا تدعون بالويل، ولا تَقُلنَ هُجرًّا، ولا تَقُلنَ إلا حقًّا)) (٢). (١٤ /٤٣٥) ٧٦٦١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ قال: فإِنّ المعروف الذي لا يُعصى فيه أن لا يخلو الرجلُ والمرأة وُحدانًا، وأن لا يَنُحِنَ نَوْح الجاهلية. قال: فقالت خَوْلَة بنت حكيم الأنصارية: يا رسول الله، إنّ فلانة أَسعَدتني، وقد مات أخوها، فأنا أريد أنْ أَجزيها. قال: ((فاذهبي، فاجْزيها، ثم تعالي، فبايعي)) (٣). (١٤ / ٤٣٧) ٧٦٦١٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ مَعْرُوفٍ﴾ نهاهنّ عن النّياحة، وأن يُحادِثْن الرجال(٤). (ز) ٧٦٦١٨ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق موسى بن عمير - في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: في نِياحة(٥). (ز) ٧٦٦١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: أُخِذ عليهنَّ أن لا يَنُحِنَ، ولا يُحدّثن الرجال. فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ لنا أضيافًا، وإنَّا نغيب عن نسائنا. فقال: ((ليس أولئك عَنيتُ))(٦). (١٤/ ٤٣٧) ٧٦٦٢٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق سفيان - ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقْنَ جيبًا، ولا يَخْمِشنَ وجهًا، ولا يَنشُرن شعرًا، ولا يَدْعُون ويلًا (٧). (١٤ / ٤٣٦) ٧٦٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ مَعْرُوفٍ﴾ يعني: في (١) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٦٠٠. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨٠/٤ -. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٩٥. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٩/٢، وابن جرير ٢٢/ ٥٩٧ بنحوه من طريق سعيد، وأبي هلال أيضًا. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٠، وابن جرير ٥٩٥/٢٢. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٢) ٥ ٥٨٧ % طاعة الله تعالى فيما نهى عنه النبيُّ وَّر عن النَّوح وشدِّ الشعر وتمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب في حضَرٍ، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم، ونحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نَعصيك في شيء. فأقرّ النسوةُ بما أَخذ عليهنَّ النبي ◌ََّ، فذلك قوله: ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما كان في الشّرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ فيما بقي (١). (ز) ٧٦٦٢٢ - عن زهير [بن محمد التميمي] - من طريق عمرو بن أبي سَلمة - في قول الله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يخلو الرجل بامرأة(٢). (ز) ٧٦٦٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾، فقال: إنّ رسول الله وَّ نبيُّه، وخِيرته من خلقه، ثم لم يَستحلّ له أمورَ أمر إلا بشرط؛ لم يقل: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ﴾ ويترك، حتى قال: ﴿فِى مَعْرُوفٍ﴾، فكيف ينبغي لأحد أن يُطاع في غير معروف وقد اشتَرط الله هذا على نبيّه؟! قال: فالمعروف: كلّ معروف أمرهنّ به في الأمور كلّها، وينبغي لهنّ أن لا يَعصين (٣)٦٥٩٠]. (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٧٦٦٢٤ - عن أنس، قال: أخذ النبيُّ وََّ على النساء حين بَايَعهنّ أن لا يَنُحنَ، ٦٥٩٠] قال ابنُ عطية (٢٨٧/٨): ((المعروف: الذي نُهي عن العصيان فيه. قال أنس، وابن عباس، وزيد بن أسلم: هو النّوْحِ، وشقّ الجيوب، ووشْم الوجوه، ووصْل الشعر، وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندْبها)). وقال ابنُ تيمية (٢٩٥/٦): ((قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ فقيّد المعصية، ولهذا فُسّرتْ بالنّياحة. قاله ابن عباس، ورُوي ذلك مرفوعًا. وكذلك قال زيد بن أسلم: لا يدعن ويلًا، ولا يَخْدِشن وجهًا، ولا يَنشُرن شعرًا، ولا يَشْقُقن ثوبًا. وقد قال بعضهم: هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته. كما قاله أبو سليمان الدمشقي. ولفظ الآية عام أنهنّ لا يَعصينه في معروف، ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي ◌َّ ر أنه قال: ((إنما الطاعة في المعروف)). ونظير هذا قوله: ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وهو لا يدعو إلا إلى ذلك)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٦/٤ - ٣٠٧. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٠/٢٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٠١/٢٢. سُورَةُ الْمُتَحَنَّةِ (١٢) ٥ ٥٨٨ هـ مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور فقُلنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أَسعدتنا في الجاهلية، أَفْنُسعِدهن في الإسلام؟ فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا إسعاد في الإسلام، ولا شِغار(١)، ولا عَقْرَ(٢) في الإسلام، ولا جَلَبَ، ولا جَنَبَ (٣)، ومَن انتهبَ فليس منّا))(٤). (١٤/ ٤٣٣) ٧٦٦٢٥ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: بايعتُ النبى وَّ في نسوة، فقال: ((إني لا أُصافحكُنّ، ولكن آخذ عليكنّ ما أخذ الله))(٥). (١٤ / ٤٢٧) ٧٦٦٢٦ - عن فاطمة بنت عُتبة: أنّ أخاها أبا حُذيفة أتى بها وبهند بنت عُتبة رسولَ اللهِ وَلّ تبايعه، فقالت: أَخذ علينا، فشَرط علينا، فقلتُ له: يا ابن عم، وهل عَلِمتَ في قومك مِن هذه الهَنات شيئًا؟! قال أبو حذيفة: إيهًا (٦)، فبَايِعيه، فإنّ بهذا (١) الشّغار: نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني. أي: زوجني أختك، أو ابنتك، أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي، أو ابنتي أو من ألي أمرها. ولا يكون بينهما مهر، ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى. وقيل له: شِغار؛ لارتفاع المهر بينهما، من شغر الكلب، إذا رفع إحدى رجليه ليبول. النهاية (شغر). (٢) العقر: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى، أي: ينحرونها، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته، فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته. وأصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. النهاية (عقر). (٣) الجَلَب في شيئين؛ سباق الخيل، وهو أن يَتْبَعِ الرَّجُل فرسَه فيزجُرَه فيُجَلّب عليه أو يصيح حثًّا له، ففي ذلك معونة للفرس على الجري، فنهى عن ذلك، والآخر في الزكاة؛ أن يَقْدَم المُصَدِّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثم يرسل إليهم من يَجِلبُ إليه الأموال من أماكنها، فنهى عن ذلك، وأُمِر أن يأخذ صَدُقاتهم في أماكنهم وعلى مياههم وبأفنيتهم. والجَنَب في السباق؛ أن يَجْنُب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فَتَر المركوب تَحوَّل إلى المجنوب. وهو في الزكاة؛ أن ينزل العاملُ بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجَنَب إليه، أي: تَحضر، فنهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يَجْنُب ربُّ المال بماله، أي: يُبْعِده عن موضعه، حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتِّباعه وطلبه. التاج (جلب)، والنهاية (جنب)، (جلب). (٤) أخرجه أحمد ٩٦/٢٠ (١٢٦٥٨)، من طريق سفيان، عمن سمع أنس بن مالك به. وأخرجه أحمد ٣٣٣/٢٠ (١٣٠٣٢) واللفظ له، والنسائي ١٦/٤ (١٨٥٢)، وابن حبان ٤١٥/٧ - ٤١٦ (٣١٤٦)، من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس به. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٥٧١/٣ - ٥٧٢ (١٠٩٦): «قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١٠٢/٤ (٣٢٣٦): ((إسناد صحيح على شرط مسلم)). (٥) أخرجه أحمد ٥٥٣/٤٥ - ٥٥٤ (٢٧٥٧٢)، ٥٧٣/٤٥ (٢٧٥٩٤) بنحوه، والطبراني في الكبير ١٦٣/٢٤ (٤١٧)، من طريق شهر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد به. قال الهيثمي في المجمع ٢٦٦/٨ (١٣٩٩١): ((إسناده حسن)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/ ٦١ (٦٣٧٧): ((حديث حسن)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٠٤/١٣: ((سند حسن)). (٦) إيهًا: تكون للإسكات والكف بمعنى حسبك. اللسان، والوسيط (أيه). فَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُوز : ٥٨٩ % سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٢) يُبايع وهكذا يَشترِط. فقالت هند: لا أبايعكَ على السّرقة، فإني أسرق من مال زوجي، فكفَّ النبيُّ نَّه يده، وكفّتْ يدها، حتى أرسل إلى أبي سُفيان، فتحلّل لها منه، فقال أبو سُفيان: أما الرَّطب(١) فنعم، وأما اليابس فلا ولا نعمة. قالت: فبا يعناه(٢). (١٤ / ٤٢٩) ٧٦٦٢٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاءت أُميمة بنت رُقَيقة إلى رسول الله وَلّ تبايعه على الإسلام، فقال: ((أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تَسرقي، ولا تَزني، ولا تَقتلي ولدك، ولا تَأتي ببُهتانٍ تَفترينه بين يديك ورجليكِ، ولا تَنُوحِي، ولا تَبرّجي تَبَرُّج الجاهلية الأولى)» (٣). (١٤ /٤٢٥) ٧٦٦٢٨ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان رسول الله وَّ إذا بايع النساء دعا بقَدَح مِن ماء، فَغَمس يده فيه، ثم يَغمس أيديهنّ فيه، فكانت هذه بيعته (٤). (١٤ / ٤٣٥) ٧٦٦٢٩ - عن عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: أول مَن بايع النبيَّ وَّ أُمُّ سعد بن معاذ كبشة بنت رافع، وأُمّ عامر بنت يزيد بن السّكن، وحواء بنت يزيد بن السّكن(٥). (١٤ / ٤٣٦) ٧٦٦٣٠ - عن أُمّ عفيف، أو بنت عفيف، قالت: أَخذ علينا رسول الله وَّل حين بايع النساء أن لا نُحدّث الرجال إلا أن يكون محرمًا(٦). (١٤ / ٤٣٦) ٧٦٦٣١ - عن أَسِيد بن أبي أَسِيد البراد، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما (١) الرَّطب: ما لا يدخر ولا يبقى، كالفواكه والبقول والأطبخة، لأن الرطب خطبه أيسر، والفساد إليه أسرع، فإذا ترك ولم يؤكل هلك ورمي، بخلاف اليابس إذا رفع وادخر. النهاية (رطب). (٢) أخرجه الحاكم ٥٢٨/٢ (٣٨٠٥)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن فاطمة بنت عتبة به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في الصحيحة ٦٦/٢: ((إسناده حسن)). (٣) أخرجه أحمد ٤٣٧/١١ (٦٨٥٠)، وابن جرير ٥٩٧/٢٢، من طريق سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به . قال الهيثمي في المجمع ٣٧/٦ (٩٨٥٨): ((ورجاله ثقات)). (٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/٨ بنحوه، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤٦٣ -، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. وأورده الثعلبي ٢٩٨/٩. وسنده حسن . (٥) أخرجه ابن سعد ٨/ ١٢. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٣) مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٥ ٥٩٠ % أَخذ علينا رسول الله وَ لّ أن لا نَعصيه فيه من المعروف، وأن لا نَخمِش وجهًا، ولا نَشُقّ جيبًا، ولا ندعو ويلًا(١). (١٤ / ٤٣١) ٧٦٦٣٢ - عن أُمّ عطية، قالت: أُخذ علينا في البيعة أن لا نَنُوح، فما وفَى منا غير خمس؛ أُمّ سليم، وأُمّ العلاء، وَابنة أبي سبرة امرأة أبي معاذ - أو قالت: بنت أبي سبرة وامرأة معاذ -، وامرأة أخرى(٢). (١٤ / ٤٣٥) ٧٦٦٣٣ - عن أُمّ عطية، قالت: كان فيما أُخذ عليهن أن لا يَخْلُون بالرجال إلا أن يكون مَحرمًا، فإنّ الرجل قد يُلاطف المرأة فيُمذي في فَخِذيه(٣). (١٤ / ٤٣٧) ٧٦٦٣٤ - عن الحسن البصري، قال: كان فيما أُخذ عليهن أن لا يَخْلُون بالرجال إلا أن يكون مَحرمًا، وإنّ الرجل قد تُلاطفه المرأة فيُمذي في فَخِذيه(٤). (١٤ / ٤٣٦) ٧٦٦٣٥ - عن إبراهيم، قال: كان رسول الله وسلّ يُصافح النساء وعلى يده الثوب(٥). (ز) ٧٦٦٣٦ - قال الكلبي: كان رسول وَل*هل يشترط على النساء، وعمر نَظُله يُصافحهن(٦). (ز) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَبِسُواْ مِنَ اْآَخِرَةِ ١٣) كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُرِ نزول الآية : ٧٦٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يُوادّان رجلًا مِن يهود؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية (٧). (١٤ / ٤٣٧) (١) أخرجه ابن سعد ٨/ ٧، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٢٨/٨ - وعزاه السيوطي إلى ابن مردویه . (٢) أخرجه ابن سعد ٨/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٨/٢. (٦) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٩٨. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَاتُوز سُورَةُ المُسْتَحَنَّةِ (١٣) & ٥٩١ : ٧٦٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود، نَزَلَتْ في عبد الله بن أَبيّ، ومالك بن دَخْشَم، كانت اليهود زَيّنوا لهم ترْك الإسلام، فكان أناس من فقراء المسلمين يُخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون من ثمارهم وطعامهم؛ فنهى الله رَّ عن ذلك(١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٧٦٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: هم . (١٤ /٤٣٨) (٢) ٦٥٩١ الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة ٧٦٦٤٠ - قال الحسن البصري: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾، يعني: اليهود(٣). (ز) ٧٦٦٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَا نَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود (٤). (١٤ / ٤٣٩) ٧٦٦٤٢ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ﴾، قال: هم اليهود والنصارى(٥). (ز) ٧٦٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود (٦). (ز) ٧٦٦٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله : قال ابنُ عطية (٢٨٩/٨): ((قال ابن عباس: هم فى هذه الآية كفار قريش. لأن كل ٦٥٩١] كافر فعليه غضب من الله لا يرد بذلك ثبوت الغضب على اليهود ... ولا سيما في المردة ككفار قريش؛ إذ أعمالهم معصية ليست بمجرد ضلال، بل فيها مناورات مقصودة)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٧/٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨١/٤ -. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٩/٢، وابن جرير ٦٠٣/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٩/٢، وابن جرير ٢٢ /٦٠٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٧/٤ - ٣٠٨. سُورَةُ المُسْتَحَنَّةِ (١٣) ٥ ٥٩٢ مُؤَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: القوم الذين غضب الله عليهم يهود (١) ([٦٥٩]. (ز) ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ اْآَخِرَةِ كَمَا يَيِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُرِ ٧٦٦٤٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ﴾، قال: فلا يؤمنون بها، ولا يَرجُونها، كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطّلع عليه(٢). (١٤ / ٤٣٨) ٧٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَبِسَ اَلْكُفَارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾، قال: يعني: مَن مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يَرجعوا إليهم أو يبعثهم الله(٣). (١٤ / ٤٣٩) ٧٦٦٤٧ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾، قال: الذين ماتوا فعاينوا الآخرة (٤). (١٤/ ٤٣٨) ٧٦٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - في هذه الآية: ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَيِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُرِ﴾، قال: أصحاب القبور: الذين في القبور، قد يئسوا من الآخرة(٥). (ز) ٧٦٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ قيل: إنَّ ((القوم)) المشار إليهم في الآية: هم اليهود. وقيل: هم كفار مكة. ٦٥٩٢ وعَلَّق ابنُ عطية (٢٨٩/٨) على القولين بقوله: ((وفي الكلام في التشبيه الذي في قوله: ﴿كَمَا يَبِسَ﴾ يتبين الاحتياج إلى هذا الخلاف؛ وذلك أن اليأس من الآخرة: إما أن يكون بالتكذيب بها، وهذا هو يأس كفار مكة، وإما أن يكون باليأس عن الحظّ فيها والنعمة مع التصديق بها، وهذا هو يأس اليهود)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٦٠٥. (٢) أخرجه الطبراني (٩٠٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٤٧ : ((رواه الطبراني عن شيخه عبد بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف)». (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٠١ بنحوه. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٦٠٤. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُعَة التَّفْسَة المَاتُور & ٥٩٣ %= سُورَةُ المُسْتَحَنَّةِ (١٣) قال: بكفرهم، ﴿كَمَا يَيِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾ قال: مِن ثواب الآخرة حين تبيّن لهم أعمالهم (١). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٠ - عن مجاهد بن جبر = ٧٦٦٥١ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُرِ﴾، قالا: الكفار حين أُدخلوا القبور فعَاينوا ما أَعدّ الله لهم من الخزي يئسوا من رحمة الله(٢). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ اْآَخِرَةِ كَمَا بَيِسَ الْكُفَارُ مِنْ أَصْحَبِ اٌلْقُبُورِ﴾، يقول: مَن مات مِن الذين كفروا فقد يئس الأحياء منهم أن يَرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله(٣). (ز) ٧٦٦٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق منصور بن زاذان - قال: ﴿كَمَا يَبِسَ اُلْكُفَّارُ﴾ الأحياء من الذين ماتوا (٤). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٤ - عن القاسم بن أبي بَزّة - من طريق أبي ثابت - ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا بَيِسَ الْكُفَارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُرِ﴾، قال: مَن مات مِن الكفار يئس من الخير(٥). (ز) ٧٦٦٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود قد يئسوا من الآخرة أن يُبعثوا كما يئس الكفار أن يَرجع إليهم أصحاب القبور الذين قد ماتوا (٦). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾، قال: إنّ الكافر إذا مات له ميت لم يرجُ لقاءَه، ولم يحتسب أجْره(٧). (١٤ / ٤٣٩) ٧٦٦٥٧ - عن منصور [بن المعتمر] - من طريق جرير - في قوله: ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ اْآَخِرَةِ﴾ الآية، قال: قد يئسوا أن يكون لهم ثواب الآخرة، كما يئس مَن في القبور مِن الكفار من الخير، حين عَاينوا العذاب والهوان(٨). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٠٤ مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٧١ - ٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٢/٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. (٥) أخرجه الثعلبي ٣٠٠/٩. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٩/٢، وابن جرير ٦٠٣/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٠٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/٢٢. سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٣) ٥٩٤ %= مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٧٦٦٥٨ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ﴾: يعني: اليهود والنصارى، يقول: قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها، كما يئس الكفار الذين قد ماتوا - فهم في القبور - مِن الجنة حين رأوا مقعدهم من النار(١). (ز) ٧٦٦٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَبِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ يعني: اليهود ﴿كَمَا يَبِسَ اُلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾ وذلك أنّ الكافر إذا دخل قبره أتاه مَلَكٌ شديد الانتهار، فأجلسه، ثم يسأله: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول المَلك: أبعدك الله، انظر - يا عدوّ الله - إلى منزلك من النار. فينظر إليها، ويدعو بالويل، ويقول له المَلك: هذا لك، يا عدوّ الله، فلو كنتَ آمنتَ بربّك لدخلتَ الجنة. ثم فينظر إليها، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقول له المَلك: هذا لِمَن آمن بالله. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها، ويعلم عند ذلك أنه لا حظّ له فيها، وييأس من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قد يئسوا من نعيم الآخرة بأنهم كذّبوا بالثواب والعقاب، وهم أيضًا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر مِن أصحاب القبور حين عاينوا منازلهم من النار في الآخرة (٢). (ز) ٧٦٦٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: قد يئس هؤلاء الكفار مِن أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار الذين ماتوا - الذين في القبور - من أن تكون لهم آخرة؛ لِما عَاينوا من أمر الآخرة، فكما يئس أولئك الكفار كذلك يئس هؤلاء الكفار. قال: والقوم الذين غضب الله عليهم يهود، هم الذين يئسوا من أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار قبلهم من أصحاب القبور؛ لأنهم قد علِموا كتاب الله، وأقاموا على الكفر به. وما صنعوا وقد علموا؟!(٣) ٦٥٩٣]. (ز) ٦٥٩٣] قال ابنُ عطية (٢٨٩/٨ - ٢٩٠) تعليقًا على القولين المختلفين في الآية: ((مَن قال: إنَّ القومَ المشارَ إليهم: هم كفار مكة. قال: معنى قوله: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ﴾ كما يئس الكافر من صاحب قبر؛ لأنه إذا مات له حميم قال: هذا آخر العهد به، لن يُبعث أبدًا . فمعنى الآية: أن اعتقاد أهل مكة في الآخرة كاعتقاد الكافر في البعث ولقاء موتاه. وهذا == (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٩/٢، وابن جرير ٢٢ /٦٠٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٧/٤ - ٣٠٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٥/٢٢. مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون ٥٩٥ % سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٣) == هو تأويل ابن عباس، والحسن، وقتادة في معنى قوله تعالى: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ﴾، ومَن قال: إنَّ القوم المشار إليهم: هم اليهود. قال: معنى قوله: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ﴾ أي: كما يئس الكافر من الرحمة إذا مات، وكان صاحب قبر، وذلك أنه يُروى أنّ الكافر إذا كان في قبره عُرض عليه مقعده في الجنة أن لو كان مؤمنًا، ثم يُعرض عليه مقعده من النار الذي يصير إليه، فهو يائس من رحمة الله مع علمه بها ويقينه. وهذا تأويل مجاهد، وابن جبير، وابن زيد في قوله: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ﴾ فمعنى الآية: أن يأس اليهود من رحمة الله في الآخرة مع علمهم بها كيأس ذلك الكافر في قبره، وذلك لأنهمٍ قد رِين على قلوبهم، وحملهم الحسد على ترْك الإيمان، وغلب على ظنونهم أنهم معذّبون، وهذه كانت صفة كثير من معاصري النبي ◌َّ. و﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ أَصْحَبِ﴾ على القول الأول هي لابتداء الغاية، وفي القول الثاني هي لبيان الجنس والتبعيض يتوجَّهان فيها، وبيان الجنس أظهر)). ولم يذكر مستندًا . ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٠٥/٢٢) القولَ الثاني استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((أولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول مَن قال: قد يئس هؤلاء الذين غضب الله عليهم مِن اليهود مِن ثواب الله لهم في الآخرة وكرامته؛ لكفرهم وتكذيبهم رسوله محمدًا وَّر على علم منهم بأنه لله نبي، كما يئس الكفار منهم الذين مضوا قبلهم فهلكوا، فصاروا أصحاب القبور، وهم على مثل الذي هؤلاء عليه، مِن تكذيبهم عيسى - صلوات الله عليه - وغيره من الرسل، من ثواب الله وكرامته إياهم. وإنما قلنا: ذلك أولى القولين بتأويل الآية. لأنّ الأموات قد يئسوا من رجوعهم إلى الدنيا، أو أن يُبعثوا قبل قيام الساعة المؤمنون والكفار، فلا وجهَ لأن يخصّ بذلك الخبر عن الكفار، وقد شركهم في الإياس من ذلك المؤمنون)). سُورَةُ الصَّفِّ ٥٩٦ : فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور /١٨٠٠ سِوَرَةِ الصَّفِّ مقدمة السورة: ٧٦٦٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد - قال: نَزَلَتْ سورة الصَّف بمكة (١). (١٤ /٤٤٠) ٧٦٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصَيف، عن مجاهد -: مدنيّة (٢). (١٤ / ٤٤٠) ٧٦٦٦٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَت سورة الحواريّين بالمدينة (٣). (١٤ / ٤٤٠) ٧٦٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، وذكرها باسم: الحَواريّين، وأنها نزلت بعد سورة التَّغابن(٤). (١٤ / ٤٤٠) ٧٦٦٦٥ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نَزَلَتْ سورة الصَّف بالمدينة(٥). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٦٦٧ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة (٦). (ز) ٧٦٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طرق - قال: نزلت سورةُ الصَّف بالمدينة(٧). (١٤ / ٤٤٠) ٧٦٦٦٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التَّغابُن(٨). (ز) (١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ١٢٢/٣. قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٥٠/١: ((إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين)). (٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣. (٧) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ - ٣٩٦، والنحاس (٧٤٥)، كلاهما من طريق سعيد. كذلك أخرجه الحارث المحاسبي ص٣٩٥ من طريق معمر، كما أخرجه أبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٨) تنزيل القرآن ص٣٧ - ٤٢. مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ الصَّفْ (١ -٢) ٥ ٥٩٧ % ٧٦٦٧٠ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وذكرها باسم: الحَواريّين(١). (ز) ٧٦٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الصَّف مكّيّة، عددها أربع عشرة آية (٢) (٦٥٩٤]. (ز) تفسير السورة: وَالُ الرَّحمِنُ الرَّحِيمِ ﴿سَبَّعَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ الآيات نزول الآيات: ٧٦٦٧٢ - عن عبد الله بن سلام - من طريق أبي سَلمة - قال: قعدنا نَفرٌ مِن أصحاب رسول الله وَّ، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أقرب إلى الله تعالى لَعمِلناه. فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قال عبد الله بن سلام: قرأها علينا رسول الله وَلل هكذا(٣). (١٤ / ٤٤١) ٧٦٦٧٣ - عن أبي هريرة - من طريق أبي سَلمة - قال: قال ناس من أصحاب رسول الله وَله: لو نعلَم أحبَّ الأمور إلى الله تعالى اتبعناها. فأنزل الله رَى: ﴿سَبَّحَ ٦٥٩٤] اختُلف هل السورة مكّيّة أم مدنيّة. وذكر ابنُ عطية (٨/ ٢٩١) أنّ القول الأول قول الجمهور، ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: ((والأول أصح؛ لأنّ معاني السورة تعضده)). ثم قال: ((ويشبه أن يكون فيها المكيّ والمدنيّ)). (١) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٣/٤. (٣) أخرجه أحمد ٢٠٥/٣٩ - ٢٠٦ (٢٣٧٨٨، ٢٣٧٨٩)، والترمذي ٥٠١/٥ - ٥٠٢ (٣٥٩٥)، وابن حبان ٤٥٤/١٠ (٤٥٩٤)، والحاكم ٧٨/٢ - ٧٩ (٢٣٨٤، ٢٣٨٥، ٢٣٨٧)، ٢٤٨/٢ (٢٨٩٩)، ٥٢٨/٢ (٣٨٠٦)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٠٤/٨ -، والثعلبي ٣٠٣/٩. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٨٦/٦ - ٢٨٧ (٥٨٦١): ((هذا إسناد رواته ثقات)). وقال السيوطي بعد أن رواه بسنده مسلسلًا: ((قال الحافظ ابن حجر: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا، قلّ أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه)). سُورَةُ الصَّف (١ -٢) ٥٩٨ فُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ـ ڪَبُرَ مَقْنَا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ لَا تَفْعَلُونَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾(١). (ز) ٧٦٦٧٤ - عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلَم أيّ الأعمال أحبُّ إلى الله! فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُكُمْ عَلَى نِجَزَوِ نُحِكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾(٢). (١٤ / ٤٤٤) ٧٦٦٧٥ - عن صُهيب - من طريق سعيد بن المسيّب - قال: كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين وأنكاهم، فقَتلته في القتال، فقال رجل: يا رسول الله، قتلتُ فلانًا. ففَرح بذلك رسول الله وَّر، فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: بالله - يا صُهيب - أما أَخبرت رسول الله وَ﴿ أنك قتلتَ فلانًا، فإنّ فلانًا انتحله. فقال صُهيب: إنما قتلتُه لله تعالى ولرسوله. فقال عمر وعبد الرحمن: يا رسول الله، قَتله صُهيب. قال: ((أكذلك، يا أبا يحيى؟)). قال: نعم، واللهِ، يا رسول الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ والآية الأخرى(٣). (ز) ٧٦٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله وَ لّه يَبعث السَّرية، فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل، ويقولون: قاتَلنا كذا، وصَنعنا كذا. فأنزل الله الآية (٤). (١٤ / ٤٤٥) ٧٦٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله رَّت: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، قال: كان الرجل يجيء إلى النبي فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فأنزل الله رَجَّ: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٥). (ز) (١) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١١٠٧/٣ (٢٣٢٥)، من طريق أحمد بن يحيى بن المنذر الكندي الأحول، عن أيوب بن زياد بن النجار اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وسنده ضعيف؛ فيه أحمد بن يحيى بن المنذر الكندي الأحول، وهو ضعيف. كما في لسان الميزان ١/ ٦٩٠. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه الثعلبي ٩/ ٣٠٢. إسناده ضعيف؛ فيه حصين بن حذيفة، قال عنه أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل ١٩١/٣ (٨٢٧) -: «مجهول)) . (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠٥/١٢ - ١٠٦ (١٢٥)، وابن هامل في جزء فيه أحاديث عوال من مسموعاته ص٤٧ - ٤٨ (١٦). سُورَةُ الصَّفْ (١ -٢) مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥٩٩ %= ٧٦٦٧٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: قالوا: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله لفعلناه. فأخبرهم الله، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم ◌ُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾. فكَرِهوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣َ كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(١). (١٤ /٤٤٣) ٧٦٦٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون: لودِدنا أنّ الله دلَّنا على أحبّ الأعمال فنفعل به. فأخبر الله نبيّه: أنّ أحبّ الأعمال إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يُقرّوا به. فلما نزل الجهاد كَره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره؛ فقال الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٢). (١٤ / ٤٤٢) ٧٦٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قال: كانوا يقولون: واللهِ، لو نعلَم ما أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، فدلّهم على أحبّ الأعمال (٣) إليه (٣). (١٤ / ٤٤٣) ٧٦٦٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، قال: هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبيَّ وَّل، فيقول الرجل: قاتلتُ، وضربتُ بسيفي. ولم يفعلوا؛ فَنَزَلَتْ(٤). (١٤ / ٤٤٣) ٧٦٦٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، قال: نَزَلَتْ فِي نَفرٍ من الأنصار، منهم عبدالله بن رَواحة، وقالوا في مجلس لهم: لو نعلَم أيَّ عمل أحبّ إلى الله لَعمِلناه حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم، فقال ابن رواحة: لا أَبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا. فقُتل شهيدًا(٥). (١٤ / ٤٤٤) (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/٢٢ - ٦٠٧، من طريق علي بن أبي طلحة. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/٢٢، من طريق العَوفيّين عن ابن عباس. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/٢٢، وابن عساكر ٢٨/ ٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الصَّفْ (١ -٢) ٥ ٦٠٠ %= فَوْسُوْ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَانُور ٧٦٦٨٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾: أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله مِن الضَّرب والطّعن والقتْل، قال الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(١). (ز) ٧٦٦٨٤ - قال الحسن البصري: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، يعني: المنافقين، نَسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا، وهو الإقرار، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله، ونؤمن به، فإذا جاء الجهاد بَعدوا عنه(٢). (ز) ٧٦٦٨٥ - عن أبي صالح باذام - من طريق محمد بن جُحادة - قال: قال المسلمون: لو أُمرنا بشيء نفعله. فنزلت: ﴿بَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَثْلُكُمْ عَلَى ◌ِجَزَةِ ◌ُحِيَكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِ﴾. فتباطئوا عنها؛ فَنَزَلَتْ: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى آخر الآية(٣). (١٤ / ٤٤٥) ٧٦٦٨٦ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لمّا أخبر الله تعالى رسولَه وَلّه بثواب شهداء بدر؛ قالت الصحابة: اللَّهُمَّ، اشهد، لئن لَقينا قتالًا لَنُفرغنّ فيه وُسعنا. ففرُّوا يوم أُحد، فعيّرهم الله بذلك بهذه الآية (٤). (ز) ٧٦٦٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، قال: بلغني: أنها نَزَلَتْ في الجهاد، قال: كان رجل يقول: قاتلتُ وفعلتُ. ولم يكن يفعل، فوعَظهم الله في ذلك أشدَّ الموعظة(٥). (ز) ٧٦٦٨٨ - عن عبد الرحمن بن سابط - من طريق موسى بن عيسى - قال: كان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد النّفر من أصحابه، فيقول: تَعالَوا نذكر الله فنزداد إيمانًا، تَعالَوا نذكر الله بطاعته لعلّه يذكُرنا بمعرفته. فهشَّ القوم للذِّكر واشتاقوا، فقالوا : اللَّهُمَّ، لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فعلناه. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾. فلما كان يوم مُؤتة، (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٢٢. (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨٢/٤ -. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٣٠٢/٩ مع التصريح بالنزول . (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٠٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٠٢، وتفسير البغوي ١٠٤/٨. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٠.