Indexed OCR Text
Pages 481-500
سُورَةُ الحُشْرِ (٧) فَوْسُوكَة التَّقَيَِّةُ الْخَاتُور & ٤٨١ : عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيلٍ ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله وَّه يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خَيْلٌ ولا رِكاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّير، وهي لرسول الله وَّر، فكان من ذلك خَيبر، وفَدَك، وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يَعمِد ليَنْبُع، فأتاها رسول الله وَّهِ، فاحتواها كلّها، فقال أناس: هلّا قسَّمها. فأنزل الله عُذره، فقال: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(١). (١٤ /٣٥٥ - ٣٥٦) تفسير الآية : ٧٦٢٠٧ - عن عمر بن الخطاب - من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان - قال: كان الرسول الله وَلّ صفايا (٢) بني النَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، فأمّا بنو النَّضِير فكانت حبسًا النوائبه، وأما فَدَك فكانت لابن السبيل، وأما خَيبر فجزّأها ثلاثة أجزاء، فقسَّم منها جزءين بين المسلمين، وحبس جزءًا لنفسه ولنفقة أهله، فما فضَل عن نفقة أهله ردّها على فقراء المهاجرين (٣). (١٤/ ٣٥٧) ٧٦٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان ما أفاء اللهُ على رسوله مِن خَيبر نصف لله ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ورسوله من ذلك الكتيبة (٤)، والوَطيح، وسُلالِم، ووَخْدَةٌ(٥)، وكان الذي للمسلمين الشَّق، والشَّق ثلاثة عشر سهمًا، ونَطاة (٦) خمسة أسهم، ولم يُقسّم رسول الله بَله من خيبر لأحد مِن المسلمين إلا لِمَن شهد الحُدَيبية، ولم يأذن رسول الله ◌َّ لأحدٍ تخلّف عنه عند مَخرجه الحُدَيبية أن يشهد معه خَيبر، إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرام الأنصاري (٧). (١٤/ ٣٥٦) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) جمع صفية: وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (صفي). (٣) أخرجه أبو داود (٢٩٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) الكتيبة والوطيح وسلالم والشق: من حصون خيبر. مراصد الاطلاع ١١٤٩/٣، ١١٤٠، ٧٢٥/٢، ٨٠٦. (٥) وحدة: من قرى خيبر الحصينة. مراصد الاطلاع ١٤٢٨/٣. (٦) نطاة: حصن من حصون خيبر. وقيل: اسم لأرض خيبر. وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها وهي وبئة. مراصد الاطلاع ١٣٧٦/٣. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ الحُشْرِ (٧) ٥ ٤٨٢ :- فُوَسُبعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور ٧٦٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس : ... ثم ذكر مغانم المسلمين مِمّا يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب، ويَفتح بالحرب، فقال: ﴿مَّآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْبَنَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ هذا مما يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب(١). (١٤/ ٣٣٩) ٧٦٢١٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ هي قُريظة، والنَّضِير، وفَدَك، وخَيبر، وقرى عُرَيْنة(٢). (ز) ٧٦٢١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾، قال: من قُرَيظة، جعله الله لمهاجرة قريش، خُصّوا به (٣). (١٤ / ٣٥٦) ٧٦٢١٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، في قوله: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾، قال: بلغني: أنها الجزية والخَراج (٤). (١٤/ ٣٥٦) ٧٦٢١٣ - عن يزيد بن رُومان - من طريق ابن إسحاق -: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ ما يُوجِف عليه المسلمون بالخيل والرِّكاب، وفُتِح بالحرب عَنوة، ﴿فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْبَنَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ كَ لَا يَكُنَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَاً ءَانَتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ﴾ قال: هذا قسْمٌ آخر فيما أُصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه(٥). (ز) ٧٦٢١٤ - عن حسن بن صالح، قال: سألتُ عطاء بن السَّائِب عن قول الله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وعن هذه الآية: ﴿مَّ أَقَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾؛ قال: قلتُ: ما الفيء؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عَنوة؛ فما أُخِذ من مال ظهروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهي فيء، وسوادُنا هذا فيء(٦). (ز) ٧٦٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ يعني: (١) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. (٢) تفسير البغوي ٧٣/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. وهو في تفسير عبد الرزاق ٢٨٤/٢ من قول معمر كما سيأتي. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥١٧. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧٨/١٨ - ٧٩ (٣٣٩٨٦). فَوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور ٥ ٤٨٣ : سُورَةُ الْحُشْرِ (٧) قُرَيظة، والنَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، وقريتي عُرَيْنة؛ ﴿فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ يعني: قرابة النبيِ بَّه، ﴿وَالْبَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ كَ لَا يَكُنَ دُولَةٌ﴾ يعني: يكون المال دُولة ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ يعني: لِئَّا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء، فيَقسمِونه بينهم، فأعطى النبيُّ رَّ الفيءَ للمهاجرين، ولم يُعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حُنَيف، وسِماك بن خَرَشة، أعطاهما النبيِ وَّ أرضًا مِن أرض النَّضِير، وإنما سُمّوا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفَارقوهم(١). (ز) ٧٦٢١٦ - عن معمر بن راشد - من طريق عبد الرزاق - في قوله تعالى: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية، والخَراج خَراج أهل القُرى، يعني: القرى التي تؤدي الخَراج (٢). (ز) ٧٦٢١٧ - قال سفيان الثوري - من طريق وكيع - ﴿مَّ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الآية: الفيء خِلاف الغنيمة؛ الغنيمة: ما أخذ عَنوة بالغَلبة والحرب، يكون خُمسه في هذه الأصناف، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا عليه. والفيء: ما صُولِح أهل الحرب عليه، فيكون مقسومًا في هذه الأربعة الأصناف، ولا يُخمّس(٣). (ز) النسخ في الآية: ٧٦٢١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْبَتَكَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فَنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ. وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَنَسَخْتْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من (٤) ٤٣ ٦٥. (١٤/ ٣٥٨) الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها ٦٥٤٣] اختُلِف في الذي عنى بهذه الآية على أقوال: الأول: عُني بذلك: الجزية والخراج. الثاني: عني بذلك: الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم من أهل الحرب بالقتال == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٤ - ٢٧٩. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٤/٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٤)، وابن جرير ٥١٦/٢٢. (٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٣ - ٧٠٤). (٤) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٣). وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٣٦٧ - ٣٦٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الحُشْرِ (٧) ٥ ٤٨٤ : مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢١٩ - عن سَمُرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يوشك أن يملأ الله أيديكم مِن العَجَم، ثم يجعلهم أَسْدًا لا يَفرّون، فَيَقتُلون مُقاتِلتكم، ويأكلون فَيئكم)) (١). (٣٦٣/١٤) ٧٦٢٢٠ - عن خَوْلة بنت قيس، قالت: قال رسول الله وَله: ((إنّ رجالًا يتخوّضون في == عنوة. الثالث: عني بذلك: الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والرّكاب، وأُخذتْ بالغلبة، وقالوا: كانت الغنائم في بدو الإسلام لهؤلاء الذين سمّاهم الله في هذه الآيات دون المُرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال. الرابع: عني بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله: ﴿مَّ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِ﴾ الآيات، بيان قَسْم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: ﴿وَمَآ أَقَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾. ذكر هذا ابن جرير عن بعض المتفقهة من المتأخرين. وعلّق ابنُ عطية (٢٦٤/٨) على القول الأول، فقال: ((وليس في الآية نسخٌ على هذا التأويل)). وقد ذكر ابنُ جرير (٥١٨/٢٢) هذه الأقوال، ثم قال: ((والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أنّ الآية التي قبلها مالٌ جعله الله رَجَّ لرسوله وَ لّر خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيبًا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب)). وذكر أثرًا عن عمر، ثم قال: ((فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله وَ ل#، ولم يجعل لأحد معه شيئًا، وكانت هذه الآية خبرًا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى؛ كان معلومًا بذلك أنّ المال الذي جعله لأصناف من خلقه غير المال الذي جعله للنبي وَ لّر خاصة، ولم يجعل له شريكًا)). وذكر ابنُ عطية (٢٦٤/٨) قول قتادة، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: ((وهذا القول يضعف؛ لأن آية الأنفال نَزَلَتْ إثر بدر، وقبل بني النَّضِير، وقبل أمر هذه القرى بسنة و نيف)) . (١) أخرجه أحمد ٣٠٩/٣٣ (٢٠١٢٣)، ٣٥١/٣٣ - ٣٥٢ (٢٠١٨١)، ٣٨٧/٣٣ - ٣٨٩ (٢٠٢٤٦، ٢٠٢٤٧، ٢٠٢٤٨، ٢٠٢٤٩، ٢٠٢٥٠)، والحاكم ٥٥٧/٤ (٨٥٦٣)، من طريق الحسن البصري، عن سمرة به . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٣١٠/٧ (١٢٣٧٥): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح)). وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢٦١/٢: ((سند صحيح)). فَوَسُبَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور سُورَةُ الْحُشْرِ (٧) : ٤٨٥ : مال الله بغير حقٍّ، فلهم النار يوم القيامة)) (١). (١٤ / ٣٦٣) ٧٦٢٢١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق زيد بن أسلم - قال: ما على وجه الأرض مسلمٌ إلا وله في هذا الفيء حقٍّ، إلا ما ملكت أيمانكم(٢). (١٤/ ٣٦٣) ٧٦٢٢٢ - عن السَّائِب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو - ثلاثًا -، ما مِن الناس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ أُعطِيه أو مُنِعَه، وما أحد أحقّ به مِن أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنّا على منازلنا مِن كتاب الله، وقِسْمنا مِن رسول الله وَّل، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته، واللهِ، لئن بقيتُ لَيأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه مِن هذا المال، وهو مكانه(٣). (١٤ / ٣٦٤) ٧٦٢٢٣ - عن أبي هريرة: أنه وَفَد إلى صاحب البحرين، قال: فبعث معي بثمانمائة ألف درهم إلى عمر بن الخطاب، فقَدمتُ عليه، فقال: ما جئتنا به، يا أبا هريرة؟ فقلت: بثمانمائة ألف درهم. فقال: أتدري ما تقول؟! إنك أعرابي. قال: فعددتُها عليه بيدي حتى وَفَيت. قال: فدعا المهاجرين، فاستشارهم في المال، فاختلفوا عليه. فقال: ارتفِعوا عنّي، حتى إذا كان عند الظهيرة أرسل إليهم، فقال: إنّي لَقيتُ رجلًا مِن أصحابي، فاستشَرتُه، فلم يَنتشر عليه رأيُه. فقال: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْبَنَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ فقَسمه عمر على كتاب الله (٤). (ز) ٧٦٢٢٤ - عن سعيد بن المسيّب، قال: قَسَم عمر ذات يوم قَسمًا مِن المال، فجعلوا يُثْنُون عليه، فقال: ما أحمقكم! لو كان لي ما أعطيتُكم منه درهمًا (٥). (١٤ / ٣٦٣) ٧٦٢٢٥ - عن الحسن البصري، قال: كتب عمر إلى حُذيفة: أنْ أَعطِ الناس أعْطِيَتَهم (١) أخرجه البخاري ٨٥/٤ (٣١١٨)، وأحمد ٤٤ / ٦٠٧، ٦٠٨ - ٦٠٩ (٢٧٠٥٤، ٢٧٠٥٥)، ٩٢/٤٥ (٢٧١٢٤)، ٢٩٧/٤٥ - ٢٩٨، ٢٩٩ (٢٧٣١٧، ٢٧٣١٨)، والترمذي ٣٨٨/٤ (٢٥٣١)، وابن حبان ٧/ ١٥٠ - ١٥١ (٢٨٩٢)، ١٠ /٣٧٠ (٤٥١٢). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٣٩)، وابن سعد ٢٩٩/٣ - ٣٠٠، وابن أبي شيبة ٣٤١/١٢، وابن زنجويه في الأموال (٩٤٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن سعد ٢٩٩/٣. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧ /٤٨٤ - ٤٨٥ (٣٣٥٦٨). (٥) أخرجه البيهقي في سننه ٣٥٨/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الْحُشْر (٧) & ٤٨٦ %= مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور وأرزاقهم. فكتب إليه: إنَّا قد فعلنا، وبقي شيءٌ كثير. فكتب إليه عمر: إنّه فَيْثُهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لِعمر، ولا لآل عمر، اقسِمه بينهم (١). (١٤ / ٣٦٤) ٧٦٢٢٦ - عن عبد الله بن أبي نَجِيح، قال: المال ثلاثة: مَغنم، أو فيء، أو صدقة، فليس منه دِرهم إلا بيّن الله موضعه (٢). (١٤ / ٣٦٣) ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٧ ٧٦٢٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - ﴿وَمَآ ءَاتَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانَهُواْ﴾، قال: كان يؤتيهم الغنائم، ويَنهاهم عن الغُلُولَ(٣). (٣٦٥/١٤) ٧٦٢٢٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَمَآ ءَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ قال: مِن الفَيْء، ﴿وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ قال: مِن الفيء (٤). (١٤ / ٣٦٥) ٧٦٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ ءَالَنَكُمُ الرَّسُولُ﴾ يقول: ما أعطاكم الرسولُ محمدٌ وَّ من الفيء ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانَهُوْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يخوّفهم الله مِن المعاصي، ثم خوّفهم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا عاقب أهلَ (٥) المعاصي(٥). (ز) ٧٦٢٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وَمَآ ءَائَنَكُمُ الرَّسُولُ﴾ مِن طاعتي وأمري ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ﴾ من معصيتي ﴿فَانَهُواْ﴾ (٦). (١٤ /٣٦٥) * آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٣١ - عن الحكم بن عُمير الثّمالي، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((إنّ هذا القرآن صعبٌّ مستصعبٌّ عسير على مَن تركه، يسير لِمَن تبعه وطلبه، وحديثي صعبٌ مستصعبٌ وهو الحكم؛ فمَن استمسك بحديثي وحَفظه نجا مع القرآن، ومَن تهاون بالقرآن وبحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأُمرتم أن تأخذوا بقولي، وتكتنفوا أمري، وتتّبعوا سُنَّتي، فمَن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن، ومَن استهزأ بقولي فقد استهزأ (١) أخرجه ابن سعد ٢٩٩/٣. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٥/١٢، وابن جرير ٥٢٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . (٤) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٤. فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز سُورَةُ الْحُشْرِ (٧) ٥ ٤٨٧ : بالقرآن. قال الله سبحانه: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنَهُواْ﴾))(١). (ز) ٧٦٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق رجل - قال: ألم يقل الله: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانَهُواْ﴾؟ قالوا: بلى. قال: ألم يقل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًّا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٦]؟ قال: فإني أشهد أنّ رسول الله وَّ نَهى عن الدُّاءِ(٢)، والحَنتم (٣)، والنَّقِير (٤)، والْمُزَفَّت (٥) (٦). (١٤ /٣٦٥) ٧٦٢٣٣ - عن سعيد بن جُبَير: أنه سمع ابن عمر، وابن عباس يشهدان على رسول الله وَّ أنه نهى عن الدُّبَّاء، والحَنتم، والنَّقِير، والمُزَقَّت. ثم تلا رسولُ اللهِ وَه هذه الآية: ﴿وَمَآ ءَاتَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانَهُواْ﴾ (٧). (١٤ / ٣٦٦) ٧٦٢٣٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - قال: لعن الله الواشِمات، والمُتوشِّمات، والمُتَنمِّصات، والمُتفلِّجات للحُسن، المُغيّرات لخلْق الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب. فجاءتْ إليه، فقالتْ: إنه بلغني أنك لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ. قال: وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله وَّ وهو في كتاب الله؟! قالت: لقد قرأتُ ما بين الدَّفَّتين فما وجدت فيه شيئًا من هذا! قال: لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه؛ أما قرأتِ: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنَهُواْ﴾. قالت: (١) أخرجه الجورقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ١٣٦/١ (١٢)، والثعلبي ٩/ ٢٧٧، من طريق عيسى بن إبراهيم القرشي، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير الثّمالي به. وسنده شديد الضعف؛ فيه عيسى بن إبراهيم القرشي، متروك، كما في الميزان ٣٠٨/٣. وفيه أيضًا موسى بن أبي حبيب، ضعيف أيضًا. انظر: الميزان ٢٠٢/٤. (٢) الدباء: القرع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها، فتسرع الشدة في الشراب. النهاية (دبب). (٣) الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم. النهاية (حنتم). (٤) النقير: أصل النخلة ينقر وسطه، ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء؛ ليصير نبيذًا مُسكِرًا. النهاية (نقر). (٥) المزفت: الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. النهاية (زفت). (٦) أخرجه أحمد ٣٢٩/٥ (٣٣٠٠)، والنسائي ٣٠٨/٨ (٥٦٤٣، ٥٦٤٤) واللفظ له، والحاكم ٥٢٥/٢ (٣٧٩٨). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة)). ووافقه الذهبي في التلخيص. (٧) أخرجه أحمد ٣٢٩/٥ (٣٣٠٠)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٩٢/٥ (٥١٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والحديث عند مسلم (١٩٩٧) دون ذكر الآية. سُورَةُ الْحُشْرِ (٨) / ٤٨٨ فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور بلى. قال: فإنه قد نهى عنه (١). (١٤ / ٣٦٦) ٧٦٢٣٥ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: لقي عبد الله بن مسعود رجلًا مُحْرِمًا وعليه ثيابُه، فقال: انزع عنك هذا. فقال الرجل: أتقرأ عليَّ بهذا آيَةً مِن كتاب الله؟ قال: نعم، ﴿مَا ءَاتَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنَهُواْ﴾(٢). (ز) ٧٦٢٣٦ - عن الهيثم بن عمران العبسيّ، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله، يقول: ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول الله وَّه، فإنّ الله يقول: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ﴾، فهو عندنا بمنزلة القرآن(٣). (ز) لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَيْكَ هُمُ الصَّدِقُونَ ٨ ٧٦٢٣٧ - عن أسلم، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: اجتمِعوا لِهذا المال، فانْظُرُوا لِمَن تَرونه. ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال، فتَنظُروا لِمَن تَرونه، وإنّي قرأتُ آياتٍ مِن كتاب الله، فكَفَتني؛ سمعتُ الله يقول: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِرَسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿وَلَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيـ ﴾ واللهِ، ما أحد من المسلمين إلا له حقٌّ في هذا المال؛ أعطي منه أو مُنع عنه، حتى راع بعَدَن (٤). (١٤ / ٣٦٢) ٧٦٢٣٨ - عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيهُ حَكِيمُ﴾ [التوبة: ٦٠]. ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿مَّآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حتى بلغ: ﴿لِلْفُقَرَآءَ (١) أخرجه أحمد ٧/ ١٩٧ (٤١٢٩)، والبخاري (٤٨٨٦، ٤٨٨٧)، ومسلم (٢١٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. (٢) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٧٧. (٣) أخرجه المروزي في السُّنَّة ص ١٠٥ (١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣٦/٨. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥١/١٢ - ٣٥٢، والبيهقي ٣٥١/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه . مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المجاثور سُورَةُ الحُشْرِ (٨) ٥ ٤٨٩ %= اُلْمُهَجِرِينَ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: هذه للمهاجرين. ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هذه للأنصار. ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: استوعبتْ هذه المسلمين عامّةً، وليس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٍّ إلا ما تملكون من وُصُفِكُم(١). ثم قال: لَئِن عشتُ لَيَأْتينّ الراعي وهو بسَرْو حِمْيَر (٢) نصيبه منها، لم يَعرَق فيه جبينه(٣). (١٤ / ٣٦١) ٧٦٢٣٩ - عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: بعث إليّ عمر بن الخطاب في الهاجرة(٤)، فجئتُه، فدخلتُ عليه، فإذا هو جالسٌ على سرير، ليس بينه وبين رَمْل (٥) السرير فراش، مُتّكِئ على وسادة مِن أَدَم، فقال: يا مالك، إنه قدم علينا أهلُ أبيات من قومك، وإني قد أمرتُ فيهم بِرَضْخ (٦)، فخُذه، فاقسِمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم قومي، وأنا أكره أن أَدخل بهذا عليهم، فمُرْ به غيري. فإني لأراجعه في ذلك إذ جاءه يَرْفَأ(٧) غلامه، فقال: هذا عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف. فأذن لهم، فدَخلوا، ثم جاءه يَرْفَأ، فقال: هذا عليٍّ، وعباس. قال: ائذن لهما. فدخلا. فقال عباس: ألا تعدِيني(٨) على هذا؟ فقال القوم: يا أمير المؤمنين، اقضٍ بين هذين، وأَرِح كلَّ واحد منهما مِن صاحبه؛ فإنّ في ذلك راحةً لك ولهما. فجلس عمر، ثم قال: اتَّتِدُوا. وحَسر عن ذراعيه، ثم قال: أنشُدُكم بالله - أيها الرّهط -، هل سمعتم رسول الله وَّه قال: ((إنَّا لا نُورَث، ما تَركنا صدقة، إنّ الأنبياء لا تُورَث))؟ فقال القوم: نعم، قد سمعنا ذاك. ثم أقبل على علي، وعباس، فقال: أنشُدُكما بالله، هل سمعتما رسول الله وَّ قال ذاك؟ قالا: نعم. فقال عمر: ألا أُحدّثكم عن هذا الأمر، إنّ الله خصّ نبيّه مِن هذا الفيء (١) الوَصِيفُ: العبد. والأمة: وَصِيفة. النهاية (وصف). (٢) سرو حمير: منازل حمير بأرض اليمن. معجم البلدان ٨٦/٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٣/٢، وفي المصنف (٢٠٠٤٠)، وأبو عبيد في الأموال (٤١)، وابن زنجويه في الأموال (٨٤، ٧٦٢)، وابن جرير ٥١٦/٢٢، والبيهقي في سننه ٣٥١/٦ - ٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. (٤) الهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار. النهاية (هجر). (٥) رمل السرير: نسيجه، والمراد: أن السرير كان قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء. النهاية (رمل). (٦) الرضخ: العطية القليلة. النهاية (رضخ). (٧) يَرْفَأ: اسم غلام لعمر. لسان العرب (يرف). (٨) يعديني على فلان: ينصرني عليه. اللسان (عود). سُورَةُ الحُشْرِ (٨) ٤٩٠ % مَوَسُبعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور بشيء، لم يُعطه غيره - يريد: أموال بني النَّضِير، كانت نَفلًا لرسول الله وَّه ليس لأحد فيها حقٌّ معه -، فواللهِ، ما احتواها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد قَسّمها فيكم حتى أمسك منها هذا المال، فكان رسول الله وَ لٌ يُدخل منه قُنْيَةُ (١) أهله لسَنَتهم، ويجعل ما بقي في سُبل المال، حتى تَوفّى الله نبيّهِ وَّر، فقام أبو بكر، فقال: أنا وليّ رسول الله وَل*، أعمل بما كان يعمل، وأسير بسيرته في حياته. فكان يُدخل من هذا المال قُنية أهل رسول الله وَّ لسَنَتهم، ويجعل ما بقي في سُبل المال، كما كان يصنع رسول الله وَّ، فَوَلِيها أبو بكر حياته حتى تُوفّي، فلمّا تُوفّي أبو بكر قلتُ: أنا وليّ رسول الله وَّه، ووليّ أبي بكر، أعمل بما كانا يعملان به في هذا المال. فقبضتُها، فلما أقبلتما عليّ، وأدبرتما، وبدا لي أنْ أدفعها إليكما، أخذتُ عليكما عهد الله وميثاقه لتَعمَلان فيها بما كان رسول الله وَّ يعمل به فيها، وأبو بكر، وأنا، حتى دفعتُها إليكما، أنشُدُكم بالله - أيّها الرّهط - هل دفعتُها إليهما بذلك؟ قالوا: اللَّهُمَّ، نعم. ثم أقبلَ عليهما، فقال: أنشُدُكما بالله هل دفعتُها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: فقضاءً غير ذلك تلتمسان مِنِّي؟! فلا، واللهِ، لا أقضي فيها قضاء حتى تقوم الساعة غير ذلك، فإن كنتما عَجَزتما عنها، فأدِّياها إِلَيّ. ثم قال عمر: إنّ الله قال: ﴿وَمَآ أَقَّهَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانت لرسول اللهِ وَّ، ثم قال: ﴿َّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ إلى آخر الآية: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ثم - واللهِ - ما أعطاها هؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾، ثم - واللهِ - ما جعلها لهؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَاَلْإِيمَنَ﴾ إلى ﴿اُلْمُفْلِحُونَ﴾، ثم - واللهِ - ما أعطاها لهؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿وَلَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾، فقَسَمها هذا القَسْم على هؤلاء الذين ذَكر. قال عمر: لَئِن بَقِيتُ لَيَأتينّ الرُّوَيْعِيَّ بصنعاء حقُّه ودمُه في وجهه(٢). (١٤/ ٣٥٨) (١) القُنْية: ما يستغنى بها. لسان العرب (قنا). (٢) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (٢٦)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٦ - ٧٠٧)، والبخاري (٢٩٠٤، ٣٠٩٤)، ومسلم (٤٩/١٧٥٧ - ٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٣، ٣٩٦٥)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي (٤١٥٩)، وأبو عوانة (٦٦٦٦)، وابن حبان (٦٦٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. فَوْسُ عَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الحُشْرِ (٨) ٥ ٤٩١ :- ٧٦٢٤٠ - عن سعيد بن جُبَير = ٧٦٢٤١ - وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى - من طريق جعفر - قالا : كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنَسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة (١). (ز) ٧٦٢٤٢ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق السُّدِّيّ - قال: وجدتُ المالَ قُسِم بين هذه الثلاثة الأصناف؛ المهاجرين، والأنصار، والذين جاؤوا من بعدهم(٢). (١٤ / ٣٦٤) ٧٦٢٤٣ - عن الحسن البصري - من طريق السُّدِّيّ -، مثل ذلك(٣). (١٤ / ٣٦٤) ٧٦٢٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المهاجرون؛ تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، وخرجوا حُبًّا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما كان فيه مِن شِدّة، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ الرجل كان يَعصِب الحَجَر على بطنه؛ ليُقيم به صُلبه من الجوع، وإن كان الرجل لَيَتَّخذ الحُفرة في الشتاء ما له دِثارٌ غيرها (٤). (١٤ / ٣٦٦) ٧٦٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ﴾ أَخرجهم كفار مكة ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يعني: يطلبون ﴿فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني: رِزقًا من الله في الجنة، ﴿وَرِضْوَانًا﴾ يعني: رضى ربهم، ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ,﴾ محمدًاً وَلَه، ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ في إيمانهم، وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٤٦ - عن أبي سعيد الخُدري، عن النبيِ وَّ، قال: ((أبشِروا - يا معشر صَعاليك المهاجرين - بالنور التامّ يوم القيامة، تَدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك مقدار خمسمائة سنة))(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/٢٢. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٥٢. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٥٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٧٩. (٦) أخرجه النسائي في الكبرى (٦٧٩٥)، من طريق أسماء بنت يزيد، عن ابن عمَّ لها يُقال له: أنس، عن ابن عباس به . وسنده ضعيف؛ لجهالة أنس الراوي عن ابن عباس. وأخرجه أحمد ١٤٧/١٨ (١١٦٠٤)، ٤٠٧/١٨ (١١٩١٥)، وابن ماجه ٢٣٨/٥ (٤١٢٣)، وأبو داود = سُورَةُ الْحُشْرِ (٩) ٥ ٤٩٢ ٥ مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٧٦٢٤٧ - عن أُمَيّة بن خالد بن عبد الله بن أسيد، عن النبي ◌ُّ: أنّه كان يَستفتح بصعاليك المهاجرين(١). (ز) ٧٦٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: خطب عمر بن الخطاب الناس بالجَابية، فقال: يا أيها الناس، مَن أراد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أُبيّ بن كعب، ومَن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأتِ زيد بن ثابت، ومَن أراد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذ بن جبل، ومَن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإنّ الله جعلني له واليًا وقاسِمًا، أبدأ فيه بأزواج النبي وَّل، ثم المهاجرين الأولين ﴿الَِّينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ﴾ فقرأ الآية كلّها، فمَن أسرع إلى الهجرة أسْرَع إليه العطاء، ومَن أبطأ عن الهجرة أبطأً عنه العطاء، فلا يلومنّ رجلٌ إلا مُناخ راحلته (٢). (ز) ٧٦٢٤٩ - عن مُجَمِّع، قال: دخل عبدُ الرحمن بن أبي ليلى على الحجّاج، فقال لجلسائه : إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبُّ أميرَ المؤمنين عثمان فهذا عندكم. يعني: عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: معاذ الله - أيها الأمير - أنْ أكون أسبّ عثمان، إنه ليَحجزني عن ذلك آيةٌ في كتاب الله، قال الله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾، فكان عثمان منهم(٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ نزول الآية : ٧٦٢٥٠ - عن يزيد بن الأصمّ، أنّ الأنصار قالوا: يا رسول الله، اقسِم بيننا وبين = ٥٠٦/٥ - ٥٠٧ (٣٦٦٦) واللفظ له مطولًا، والترمذي ٣٧٥/٤ (٢٥٠٨). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص ١٥٥٥ عن رواية ابن ماجه: ((وإسناده ضعيف)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢١٧/٤ (٩٥٤١): ((هذا إسناد ضعيف)). وقال في إتحاف الخيرة المهرة ٣٢٤/٧ (٦٩٦٢): ((رواه مُسدّد، ورواته ثقات)). (١) رواه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٢٤٨، والطبراني في الكبير ١/ ٢٦٩، والبغوي ٧٥/٨. ذكره ابن حجر في الإصابة ١/ ٢٤٦ من رواية الطبراني، وقال: ((أمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية ... )). وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب ١٤٤/٤ للطبراني أيضًا بلفظ: ((كان يستفتح بصعاليك المسلمين)). وقال: ((رواته رواة الصحيح، وهو مرسل)). وذكره في مشكاة المصابيح (١٤٤٤/٣): ((وعزاه لشرح السُّنَّة)). وضعّفه الألباني. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٤/ ١٢٧. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨٨/١٧ - ٨٩ (٣٢٧١٧). فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٤٩٣ % سُورَةُ الْحُشْرِ (٩) إخواننا المهاجرين الأرض نصفين. قال: ((لا، ولكن يَكفُونكم المُؤنة، ويُقاسمونكم الثّمرة، والأرض أرضكم)). قالوا: رَضينا. فأنزل الله: ﴿وَاُلَّذِينَ تَبَوَُّو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية(١). (١٤ / ٣٦٨) تفسير الآية: ٧٦٢٥١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ﴾ هم الأنصار، ذَكر الذين قَسم لهم مِن الخير، ونَعَتَ سَفَاطَةَ (٢) أنفسهم عندما زَوى عنهم فَيْء النَّضِير، وآثرتهم المهاجرين على أنفسهم، فجعل فَيْء النَّضِير لقريش لم يَشْرَكْهُم فيه أحدٌ مِن الأنصار إلا رجلان: أبو دُجانة الساعدي، وسهل بن حُنَيْف(٣). (ز) ٧٦٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: الأنصار، نعَتَ سخاوة أنفسهم عندما زُوِي (٤) من ذلك، وإيثارهم إياهم، ولم يُصب الأنصار من ذلك الفيء شيء (٥). (١٤ / ٣٦٧) ٧٦٢٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - قال: فُضِّل المهاجرون على . (٣٦٨/١٤) الأنصار، فلم يَجدوا ﴿فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾، قال: الحسد (٦) ٦٥٤٤ ٧٦٢٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ تَبَّوَُّو الدَّارَ وَاُلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم هذا الحيُّ مِن الأنصار، أسلموا في ديارهم، فابْتَنَوا المساجد قبل قدوم النبي ◌َّه بسنتين، وأحسن اللهُ عليهم الثناءَ في ٦٥٤٤ ساق ابنُ عطية (٢٦٦/٨) قول الحسن، ثم علَّق بقوله: ((وتعمّ بعد جميع الوجوه التي هي بخلاف ما فعله النبي ◌ََّ في إعطاء المهاجرين أموال بني النَّضِير والقُرى)). (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) يقال: هو سَفِيطُ النفس، أي: سَخِيُّها طيِّبها. لسان العرب (سفط). (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٦/١ (١٩٣). (٤) كذا في تفسير مجاهد، أي: صرف ونحى عنهم. ينظر: النهاية (زوي). وجاء في المصادر الأخرى بلفظ: رئي، رأى. (٥) تفسير مجاهد ص ٦٥٢، وأخرجه ابن جرير ٥٢٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه عبد الرزاق - كما في فتح الباري ٦٣٢/٨ -، وابن أبي شيبة ٩٤/٩، وابن جرير ٢٢/ ٥٢٧ بنحوه، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٣٣٧/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْحُشْرِ (٩) ٤٩٤ ٥ مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ذلك، وهاتان الطائفتان الأُولَتان من هذه الأُمة أخذتا بفضلهما، ومضَتا على مَهْلهما، وأثبتَ الله حظّهما في هذا الفيء، ثم ذكر الطائفة الثالثة، فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا﴾ إلى آخر الآية. قال: إنما أُمِرُوا أن يستغفروا لأصحاب النبي ◌َّ، ولم يُؤمروا بسبّهم(١). (١٤ / ٣٦٧) ٧٦٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأنصار، فأثنى عليهم حين طابتْ أنفسُهم عن الفيء، إذ جعل المهاجرين دونهم، فقال: ﴿وَاُلَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ﴾ يعني: أوطنوا دار المدينة مِن قبل هجرة المؤمنين إليهم بسنين، ثم قال: ﴿وَ﴾تبؤوا ﴿الإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قبل هجرة المهاجرين، ثم قال للأنصار: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ مِن المؤمنين، ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ يعني: قلوبهم ﴿حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ﴾ يعني: مما أَعطى إخوانهم المهاجرين من الفيء(٢). (ز) ٧٦٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله رجل : ﴿وَاُلَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: هؤلاء الأنصار، ﴿يُحِبُونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ من المهاجرين، ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ﴾ المهاجرون، قال: وتكلّم في ذلك - يعني: أموال بني النَّضِير - بعضُ مَن تكلّم من الأنصار، فعاتبهم الله رَّق في ذلك، فقال: ﴿وَمَآ أَفَّءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. قال: قال رسول الله وَلّ لهم: ((إنّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم)). فقالوا: أموالنا بينهم قطائع. فقال رسول الله وَ لير: ((أوَغير ذلك؟)). قالوا: وما ذلك، يا رسول الله؟ قال: ((هم قومٌ لا يعرفون العمل فتَكفُونهم، وتُقاسمونهم الثّمر)). فقالوا: نعم، يا رسول الله (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٥٧ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((للمدينة عشرةُ أسماء: هي المدينة، وهي طَيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومَجبورة، ويَندَد، ويَثْرِب، والدار)) (٤). (١٤ / ٣٦٩) (١) أخرجه ابن جرير ٥٢٥/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٥٢٦. (٤) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة. فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز ٤٩٥ %= سُورَةُ الحُشْرِ (٩) ٧٦٢٥٨ - عن عبد الله بن أبي بكر - من طريق محمد بن إسحاق -: أنه حدّث أنّ بني النَّضِيرِ خَلَّوا الأموال لرسول الله وَّه، فكانت النَّضِير لرسول الله وَّه خاصة، يضعها حيث يشاء، فقَسمها رسول الله وَلٍ(١). (ز) ٧٦٢٥٩ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدي - أنه قال: أُوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأوّلين؛ أن يعرف لهم حقّهم، ويحفظ لهم حُرمتهم. وأوصيه بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان مِن قبل أن يُهاجر النبي ◌َّ؛ أن يَقبل مِن مُحسنهم، ويعفو عن مُسيئهم (٢). (١٤ / ٣٦٨) ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ نزول الآية : ٧٦٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَلَه يوم النَّضِير للأنصار: ((إن شئتم قَسمتم للمهاجرين مِن أموالكم ودياركم، وتُشاركونهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانتْ لكم دياركم وأموالكم، ولم يُقسِم لكم شيءٌ مِن الغنيمة)). فقالت الأنصار: بل نَقسم لهم مِن أموالنا وديارنا، ونُؤثرهم بالغنيمةٍ، ولا نشاركهم فيها. فأنزل الله رَّت : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ اُلْمُفْلِحُونَ﴾(٣). (ز) ٧٦٢٦١ - عن أبي هريرة، قال: أتى رجلٌ رسولَ اللهِ وَّه، فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهْد. فأرسلَ إلى نسائه، فلم يجد عندهنَّ شيئًا، فقال: ((ألا رجل يُضيِّف هذا الليلة، رحمه الله)). فقال رجل من الأنصار - وفي رواية: فقال أبو طلحة الأنصاري -: أنا يا رسول الله. فذهب به إلى أهله، فقال لامرأته: أَكرِمي ضيفَ رسول الله وَلّ؛ لا تدّخرين شيئًا. قالت: واللهِ، ما عندي إلا قُوتُ الصِّبية. قال: فإذا أراد الصِّبية العَشاءَ فَنَوِّمِيهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونَطْوي بطوننا الليلة (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٢٦. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٧٤ - ٥٧٨، والبخاري (٤٨٨٨) مطولًا، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٢٩٤/١٠ (١١٥١٧). وزاد عند ذكر المهاجرين قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أورده الثعلبي ٩/ ٢٨٠، والبغوي ٨/ ٧٧. سُورَةُ الْحُشْرِ (٩) ٤٩٦ % مُؤْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور لِضيف رسول الله وَ﴾. ففعلتْ، ثم غدا الضيفُ على النبي وَّل، فقال: ((لقد عَجِب اللهُ الليلةَ مِن فلان وفلانة)). وأنزل الله فيهما: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١). (١٤ / ٣٦٩) ٧٦٢٦٢ - عن أبي هريرة - من طريق أبي حازم -: أنّ رجلًا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قُوته وقُوت صبيانه، فقال لامرأته: نَوِّمي الصبية، وأطفئي السراج، وقَرِّبي للضيفِ ما عندك. قال: فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(٢). (ز) ٧٦٢٦٣ - عن عبد الله بن عمر - من طريق مُحارِب - قال: أُهدي لرجل مِن أصحاب رسول الله ◌َ ﴿ رأسَ شاةٍ، فقال: إنّ أخي فلانًا وعياله أحوجُ إلى هذا مِنّا. فَبَعث به إليهم، فلم يزل يَبعث به واحدٌ إلى آخر، حتى تداولها أهلُ سبعة أبيات حتى رجعتْ إلى الأول؛ فَتَزَلَتْ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٣). (١٤ / ٣٧٠) ٧٦٢٦٤ - قال أنس بن مالك: أُهدي لبعض الصحابة رأسُ شاةٍ مشوي، وكان مَجهودًا، فوجّه به إلى جارٍ له، فتداولته سبعةُ أَنفُس في سبعة أبياتٍ، حتى عاد إلى الأول؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(٤). (ز) ٧٦٢٦٥ - عن أبي المتوكّل الناجي: أنّ رجلًا مِن المسلمين عبَرَ صائمًا ثلاثة أيام، يُمسي فلا يجد ما يُفطر، فيصبح صائمًا، حتى فَطِن له رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: ثابت بن قيس. فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيفٍ لي، فإذا وضعتم طعامَكم فليَقُم بعضكم إلى السّراج كأنه يُصلحه فليُطْفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، فلا تأكلوا حتى يَشبع ضيفُنا. فلمّا أمسى ذهب به، فوضَعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السّراج كأنها تُصلحه، فأطفَأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شَبع ضيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خُبزة، (١) أخرجه البخاري ٣٤/٥ (٣٧٩٨)، ١٤٨/٦ - ١٤٩ (٤٨٨٩)، ومسلم ١٦٢٤/٣ - ١٦٢٥ (٢٠٥٤)، وابن جرير ٢٢/ ٥٢٨، والثعلبي ٢٧٩/٩. (٢) أخرجه مسلم ١٢٩٣/٣ (٢٠٥٤). (٣) أخرجه الحاكم ٤٨٣/٢ - ٤٨٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه . وصححه الحاكم. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٧٩. مُؤْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٤٩٧ ٥ سُورَةُ الحُشْرِ (٩) هي قُوتهم، فلما أصبح ثابتٌ غدا إلى رسول الله وَّه، فقال: ((يا ثابت، لقد عَجِب اللهُ البارحةَ منكم ومن صَنيعكم)). فَزَلَتْ فيه هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١). (١٤ / ٣٧٠) تفسير الآية: ٧٦٢٦٦ - قال الحسن البصري - من طريق المبارك -: ﴿وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ فاقة(٢). (ز) ٧٦٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ يقول: لا تضيق، ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ يعني: الفاقة، فآثروا المهاجرين بالفيء على أنفسهم(٣). (ز) ٧٦٢٦٨ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، قال: فاقة (٤). (١٤ / ٣٧١) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٦٩ - عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنسًا نَظُبه، قال: دعا النبيُّ وَل الأنصارَ ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا، واللهِ، حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: ((ذاك لهم ما شاء الله على ذلك)). يقولون له، قال: ((فإنكم ستَرَوْن بعدي أَثَرَةً، فاصبروا حتى تلقَوْني على الحوض))(٥). (ز) ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٧٦٢٧٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: «خلَق الله جنة عَدن، وخلَق أشجارها بيده، ثم قال لها: انطقي. فقالت: قد أفلح المؤمنون. فقال الله: وعزّتي وجلالي، لا يجاورني فيِكِ بخيل)). ثم تلا رسول الله وَّل: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قرى الضيف (١١)، ومسدد في مسنده - كما في المطالب العالية (٤١٤٥) -، وابن المنذر - كما في فتح الباري ٦٣٢/٨ -. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٣٦٩ .. (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٥٣ -. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٨٠. (٥) أخرجه البخاري ٩٨/٤ (٣١٦٣)، والبغوي ٨/ ٧٧. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الْحُشْرِ (٩) ٢ ٤٩٨ %= فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(١). (١٤/ ٣٧٣) ٧٦٢٧١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الشّعثاء - أنّ رجلًا قال له: إني أخاف أنْ أكون قد هَلكتُ. قال: وما ذاك؟ قال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأَوْلِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وأنا رجل شحيح، لا يَكاد يَخرج مِنِّي شيء. فقال له ابن مسعود: ليس ذاك بالشُّح، ولكنه البُخل، ولا خير في البُخل، وإنّ الشُّح الذي ذكره الله في القرآن: أن تأكل مال أخيك ظلمًا (٢). (١٤ / ٣٧١) ٧٦٢٧٢ - عن عبد الله بن هبيرة، أن عبد الله بن عمرو قال: أيهما أشد: البخل، أو الشح؟ فاختلفوا، فقال عبد الله بن عمرو: الشُّح أشدُّ مِن البُخل؛ لأنّ الشحيح يَشِحَ على ما في يديه، فيَحبِسه، ويَشِحّ على ما في أيدي الناس حتى يأخذه، وإنّ البخيل إنما يَبخل بما في يديه(٣). (١٤/ ٣٧٢) ٧٦٢٧٣ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: ليس الشُّح أن يمنع الرجلُ مالَه، ولكنه البخل، وإنه لَشرّ، إنما الشّح أن تَطمَحَ (٤) عينُ الرجل إلى ما ليس له (٥). (١٤/ ٣٧١) ٧٦٢٧٤ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ﴾، قال: إدخال الحرام، ومَنع الزكاة (٦). (١٤ / ٣٧٢) ٧٦٢٧٥ - عن طاووس بن كيسان، قال: البُخل: أن يَبخل الإنسان بما في يديه. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٥٦ - ٥٧ (٢٠) بنحوه مطولًا، من طريق محمد بن زياد الكلبي، عن بشر بن حسين، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به. وأخرجه الحاكم ٤٢٦/٢ (٣٤٨٠) بدون ذكر الآية الثانية، من طريق علي بن عاصم، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((بل ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٤٣/٣ (١٢٨٣)، ٤٤٥/٣ (١٢٨٥): ((ضعيف)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٩٨، وابن جرير ٥٢٩/٢٢ - ٥٣٠، والطبراني (٩٠٦٠)، والحاكم ٤٩٠/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٤١)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٩٨/٨ -. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. (٣) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٥٣). (٤) طمح بصره: امتد وعلا. النهاية (طمح). (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. (٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٦٩/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٤٩٩ % سُورَةُ الُشْرِ (٩) والشُّح: أن يَشِحّ على ما في أيدي الناس(١). (١٤ / ٣٧٢) ٧٦٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يعني: ومَن يقيه الله حِرص نفسَه، يعني: الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء لإخوانهم؛ ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ اُلْمُفْلِحُونَ﴾ فقد ذهب صنفان؛ المهاجرون والأنصار، وبقي صنف واحد؛ وهم التابعون، الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة(٢). (ز) ٧٦٢٧٧ - قال ابن وهب: وسمعت الليث بن سعد قال: الشح: ترك الفرائض، وانتهاك المحارم، وا[ ... ] المال(٣). (ز) ٧٦٢٧٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُخَّ نَفْسِهِ ﴾، قال: مَن لم يأخذ شيئًا لشيء نهاه الله رَّى عنه، ولم يَدْعُه الشُّحُّ على أن يمنع شيئًا مِن شيء أمره الله به، فقد وقاه الله شُحّ نفسه، فهو من المفلحين (٤)16EO]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٧٩ - عن أبي ذرِّ، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن كان الفقرُ في قلبه فلا يُغنيه ما أُكْثِر له في الدنيا، وإنما يضرّ نفسَه شُحُها)) (٥). (١٤/ ٣٧٣) ٦٥٤٥] لم يذكر ابنُ جرير (٥٢٢/٢٢ - ٥٣١) غير قول ابن زيد، وقول ابن مسعود. وبيّن ابنُ تيمية (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٤): ((أنّ الشُّح: هو شدة حرص النفس، وقوة الرغبة في المال، وبغضٌ للغير، وظلم له، وأنه أعمّ من البُخل، فكل شحيح بخيل، وليس كل بخيل شحيحًا)). وانتقد قولَ مَن سوّى بينهما . وذكر ابنُ عطية (٢٦٨/٨) أنّ ((شُحّ النفس)) هو: كثرة منْعها، وضبطها على المال، والرغبة فيه، وامتداد الأمل. ثم بيّن أنّ هذا جِماع شُحّ النفس، وأنه داعية كلّ خُلُقٍ سُوء، وسَاق الحديث الوارد في الآثار المتعلقة بالآية عن أنس، ثم علَّق قائلًا: ((واختلف الناس بعد هذا الذي قلنا، فذهب الجمهور والعارفون بالكلام إلى هذا، وعلى هذا التأويل كان عبد الرحمن بن عوف ◌َ ◌ّنه يطوف ويقول: اللَّهُمَّ، قِنِي شُحّ نفسي. لا يزيد على ذلك، فقيل له في ذلك فقال: إذا وُقيته لم أفعل سوءًا)). وساق بعد ذلك قول ابن زيد. (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٠/٤. (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١٥٨/٢ (٣٢٦)، وما بين المعقوفين كذا ورد فيه. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٣١/٢٢. (٥) أخرجه الطبراني في الكبير ١٥٤/٢ (١٦٤٣)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢٨١/٢ - ٢٨٢ = سُورَةُ الحُشْرِ (٩) مُؤَسُوعَةُ التَّفَسَةُ الْحَاتُوز ٧٦٢٨٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يجتمع غُبارٌ في سبيل الله ودُخَان نار جهنم في جوف عبدٍ أبدًا، ولا يَجتمعِ الشَّخُّ والإيمان في قلب عبدٍ أبدًا))(١). (١٤ / ٣٧٤) ٧٦٢٨١ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، قال: ((شرّ ما في رجلٍ شُحِّ هالِع، وجُبْنٌ خالِعٍ))(٢). (١٤/ ٣٧٥) ٧٦٢٨٢ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله وََّ قال: ((إياكم والشُّحَّ والبُخلَ؛ فإنه دعا مَن قبلكم إلى أن يَقطعوا أرحامهم، فقَطعوها، ودعاهم إلى أن يَستحلّوا محارمهم، فاستَحلّوها، ودعاهم إلى أن يَسفكوا دماءهم، فسَفكوها))(٣). (٣٧٥/١٤) ٧٦٢٨٣ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله وَ له قال: ((اتقوا الظّلم؛ فإنّ الظّلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح؛ فإنّ الشُّح أهلَكَ مَن كان قبلكم، حمَلهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلّوا محارمهم)) (٤). (١٤/ ٣٧٥) = (٢٤٤٩)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده، عن نعيم بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، عن أبي زينب مولى حازم الغفاري، عن أبي ذرِّ به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٢٣٧/١٠ (١٧٧٤٩): ((فيه مَن لم أعرفه)). (١) أخرجه أحمد ٤٥٠/١٢ (٧٤٨٠)، ١٨٣/١٤ - ١٨٤ (٨٤٧٩)، ٢٠٢/١٤ - ٢٠٣ (٨٥١٢)، ٤٣٣/١٥ (٩٦٩٣)، والنسائي ١٣/٦ (٣١١٠، ٣١١١، ٣١١٢)، ١٤/٦ (٣١١٤، ٣١١٥)، وابن حبان ٤٣/٨ (٣٢٥١)، والحاكم ٨٢/٢ (٢٣٩٤، ٢٣٩٥). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ٣٢٩/٨ (١٦٠١). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٧٠١/٥ (٦٢٩١): ((رواه عبد الله بن خراش، عن عمه، عن العوام بن حوشب، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وعبد الله هذا قال البخاري: منكر الحديث)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٦١: ((أخرجه النسائي، وفي إسناده اختلاف)). (٢) أخرجه أحمد ٣٨٥/١٣ (٨٠١٠)، ١٥/١٤ (٨٢٦٣)، وأبو داود ١٦٥/٤ (٢٥١١)، وابن حبان ٤٢/٨ (٣٢٥٠). قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٨٩/٤: ((قال ابن طاهر: إسناده متصل)). وقال المناوي في التيسير ٧٧/٢: ((إسناده جيد). وقال في فيض القدير ١٦٠/٤ (٤٨٨١): ((قال ابن حاتم: إسناده متصل. وقال الزين العراقي: إسناده جيد)). وقال العجلوني في كشف الخفاء ٦/٢ (١٥٣٤): ((سند جيد)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ٢٧٢ (٢٢٦٨): ((إسناده صحيح)). (٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٨٣/١٣ - ٢٨٤ (١٠٣٣٩)، والخطيب في البخلاء ص٤٠ - ٤١ (٣)، وأخرجه أحمد ٣٤٩/١٥ - ٣٥٠ (٩٥٦٩، ٩٥٧٠) بنحوه. وسنده صحيح. (٤) أخرجه مسلم ١٩٩٦/٤ (٢٥٧٨) واللفظ له، والثعلبي ٢٨١/٩.