Indexed OCR Text

Pages 421-440

فَوْسُبعَةُ التَّفْسِيَةِ المَاتُور
سُورَةُ الجَادْلَةِ (٨)
: ٤٢١ .
٧٥٩٥٩ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق السَّائِب -: أنّ اليهود كانوا يقولون
لرسول الله وَله: سامٌ عليك. يريدون بذلك شَتْمه، ثم يقولون في أنفسهم: ﴿لَوْلًا
يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾. فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ
اللَّهُ﴾ (١). (٣١٨/١٤)
٧٥٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: كان المنافقون يقولون
لرسول الله وَّ﴿ إذا حيّوه: سامٌ عليك. فَنَزَلَت(٢). (٣٢٠/١٤)
٧٥٩٦١ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة -: أنّ يهوديًّا أتى على النبي وَّ
وأصحابه، فقال: السّام عليكم. فردّ عليه القومُ، فقال النبيُّ وَّه: «هل تدرون ما قال
هذا؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم، سَلّم، يا نبي الله. قال: ((لا، ولكنه قال كذا وكذا،
رُدُّوه عَلَيّ)). فردّوه، قال: ((قلت: السّام عليكم؟)). قال: نعم. قال النبي ◌َّل عند
ذلك: ((إذا سلّم عليكم أحدٌ مِن أهل الكتاب فقولوا: عليك)). قال: عليكَ ما قلتَ.
قال: ﴿وَإِذَا جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾(٣). (٣١٩/١٤)
٧٥٩٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا جَاءُوَكَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وحُييّ بن
أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني:
اليهود، قالوا: انطلقوا بنا إلى محمد فنشتمه علانيةً كما نشتمه في السّر. فأَتَوه،
= وأخرجه البخاري ١٢/٨ (٦٠٢٤)، ٥٧/٨ (٦٢٥٦)، ٨٤/٨ (٦٣٩٥)، ١٦/٩ (٦٩٢٧)، ومسلم ٤ / ١٧٠٦
(٢١٦٥)، وعبد الرزاق ٢٩٢/٣ (٣١٧١) دون ذكر نزول الآية.
(١) أخرجه أحمد ١٥٩/١١ - ١٦٠ (٦٥٨٩)، ١١/ ٦٣٤ (٧٠٦١).
ذكر ابن كثير في تفسيره ٤٤/٨ هذا الأثر من رواية الإمام أحمد بسنده عن عبد الصمد، عن حماد، عن
عطاء بن السَّائِب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: ((إسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/
١٢١ - ١٢٢ (١١٤٠٥): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وإسناده جيد؛ لأنّ حمادًا سمع من عطاء بن
السَّائِب في حالة الصحة)). وقال السيوطي في لباب النقول ص١٨٩: ((سند جيد)). وقال الألباني في الإرواء
٢٠٨/٧ (٢١٣٣): ((صحيح)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) أخرجه أحمد ٤١٦/١٩ (١٢٤٢٧)، ٤٤٩/١٩ (١٢٤٦٧)، ٣٠٥/٢٠ (١٢٩٩٥)، ٣٦٧/٢٠
(١٣٠٨٧)، ٤٣٣/٢٠ (١٣٢١١)، ٤٥٠/٢٠ (١٣٢٤٠)، ٤٢/٢١ (١٣٣٢٠)، ١٢٥/٢١ (١٣٤٥٩)، ٢١/
٢٩٤ (١٣٧٦٦)، ٣٥٦/٢١ (١٣٨٨١)، ٣٧٥/٢١ (١٣٩٣٤)، ٤٦٢/٢١ (١٤٠٨٤)، ٤٦٧/٢١ (١٤٠٩٥)،
وأبو داود ٤٩٩/٧ (٥٢٠٧)، والترمذي ٤٩٤/٥ (٣٥٨٥) واللفظ له، وابن ماجه ٦٥١/٤ (٣٦٩٧)، وابن
حبان ٢٥٦/٢ (٥٠٣)، وابن جرير ٤٧٣٠/٢٢
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٤١/٨ - ٤٢ (١٢٧٩٤): ((رواه
البزار، ورجاله رجال الصحيح)).

سُوَرَّةُ المَجَادْلَةِ (٨)
: ٤٢٢ ٥
فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
فقالوا: السّام. يعنون بالسّام: السآمة والفترة، ويقولون: تَسأمون، يعني: تتزكون
دينكم، فقالت عائشة رضيّا: عليكم السّام، والذّام، والفَان، يا إخوان القِردة
والخنازير. فكره النبيُّ وَّل قول عائشة، وقال النبي ◌َّ: ((مهلًا، يا عائشة، عليك
بالرّفق؛ فإنه ما وُضِع في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه)). فقال
جبريل نَالَلّ: إنّه لا يُسَلِّمون عليك، ولكنهم يشتمونك. فلمّا خَرجت اليهود مِن عند
النبيِّ وَّل، قال بعضهم لبعض: إن كان محمدٌ لا يعلم ما نقول له؛ فالله يَعلمه، ولو
كان نبيًّا لأَّعلَمه الله ما نقول، ولعاقَبَنا. فذلك قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ
بِمَا نَقُولُ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٥٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوَ حَيَّوْكَ
بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى ﴿فَبْسَ الْمَصِيرُ﴾، قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله وله
(٢)٦٥٢٤
إذا حيّوه: سامٌ عليكم. فقال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
. (ز)
٧٥٩٦٤ - عن مسروق بن الأَجْدعِ الهَمداني - من طريق أبي الضُّحى - ﴿وَإِذَا جَاءُوَ
حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ اَللَهُ﴾، قال: كانت اليهودُ يأتون النبيَّ بَّه، فيقولون: السّام
عليكم(٣). (ز)
(٣)
٧٥٩٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِذَا جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ
◌ُّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: يقولون: سامٌ عليك. هم أيضًا يهود (٤). (١٤/ ٣٢٠)
٧٥٩٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحِّكَ بِهِ
اُللَّهُ﴾، قال: اليهود كانت تقول: سامٌ عليكم(٥). (ز)
٧٥٩٦٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر -: أنّ عائشة فَطنت إلى
٦٥٢٤
علَّق ابنُ عطية (٨/ ٢٥٠) على قول ابن عباس بقوله: ((ويشبه أن يكون في المنافقين
مَن تَخَلَّقَ بِخُلُق اليهود)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٦٠ - ٢٦١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٧١ - ٤٧٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٩/٢، وابن جرير ٤٧٢/٢٢.

مُؤَسُونَة التَّقَسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ المُجَادِلَةِ (٩)
٥ ٤٢٣ %=
قولهم، فقالت: وعليكم السّامة واللعنة. فقال النبي وَّه: ((مهلًا، يا عائشة، إنّ الله
يحبّ الرِّفق في الأمر كلّه)). فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون؟! قال: ((أفلم
تسمعي ما أردّ عليهم؟! أقول: عليكم))(١). (ز)
٧٥٩٦٨ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رجَّ: ﴿إذا
جَاءُوَكَ حَيَوْكَ بِمَا لَمْ يُحِيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: كانوا يقولون إذا جاؤوا إلى النبي ◌َّ: سامٌ
عليك(٢). (ز)
٧٥٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، قال: ﴿وَإِذَا جَاءُوَ حَيَّوْكَ﴾ يعني:
كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّكَ بِمَا
لَ يُحَيَّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيَ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ لنبيّه وأصحابه يقول الله: ﴿حَسْبُهُمْ
جَهَُّ﴾ شدّة عذابها ﴿يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ يعني: بئس المرجع إلى النار(٣). (ز)
٧٥٩٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
جَاءُوَ حَيَوْكَ بِمَا لَمْ يُحِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نَفرٍ منهم إلى باب
النبيِ وَ﴿، فتَنَاجَوْا ساعةً، ثم استأذن أحدهم، فَأَذِن له النبيُّ وَّ، فقال: السّام
عليك. فقال النبيُّ ٤َّ: ((عليك)). ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السّام:
الموت (٤). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَنَجَيْتُمْ فَلَا تَنَنَجَوْ بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَجَوْ بِآلْبِ وَالنَّقْوَىّ
وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ إِلَيْهِ تُخْشَرُونَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٥٩٧١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ نَّه إذا بَعث سَريّة وأغزاها؛ التقى
المنافقون، فَأَنغَضوا(٥) رؤوسهم إلى المسلمين، ويقولون: قُتِل القوم. وإذا رَأْوا
رسولَ الله وَّه تَناجَوا، وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبي وَّ ومن المسلمين؛
فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجَيْتُمْ فَلَا تَنَنَجَوْأْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ الآية(٦). (٣٢٠/١٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٢/٢٢.
(٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٠/٤ - ٢٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٧٣.
(٥) نغض رأسه: حركه. لسان العرب (نغض).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ المَجَادْلَةِ (١٠)
٥ ٤٢٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٧٥٩٧٢ - قال عطاء: ﴿ءَامَنُواْ﴾ يريد: الذين آمنوا بزعمهم(١). (ز)
٧٥٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجَيْتُمْ﴾ يعني: الذين أقرّوا
باللسان، وهم المنافقون، منهم عبدالله بن أَبيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح،
وغيرهم، كان نجواهم أنهم كانوا يُخبرون عن سَرايا النبيِ وَّ ما يشقّ على مَن أقام
مِن المؤمنين، وبلغنا: أنّ ذلك كان في سَريّة جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة،
وعبد الله بن رَواحة، قُتِلوا يوم مُؤتة، ولعلّ حَميم أحدهم في السّريّة، فإذا رَأوه
تَنَاجَوا بينهم، فيظنّ المسلم أنّ حَميمه قد قُتِل، فيحزن لذلك، فنهاهم النبيُّ وََّ عنِ
النّجوى: ﴿فَلَا تَنَنَجَوَأْ بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ يعني: المعصية والظلم ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ لأنَّ
النبيَّ وََّ كان نهاهم عن ذلك، ثم قال: ﴿وَتَنَجَوْ بِآلْبِرِ وَالنَّقْوَىّ﴾ يعني: الطاعة، وتَرْك
المعصية، ثم خوّفهم فقال: ﴿وَأَثَقُواْ اللَّهَ الَّذِىَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعد الموت فيجزيكم
بأعمالكم (٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٧٥٩٧٤ - عن أبي سعيد، قال: كُنَّا نَتناوب رسول الله وَلَ؛ يَطْرُقه أمرٌ، أو يأْمُر
بشيء، فكثُر أهل النُّوَب، والمُحتسبون ليلة، حتى إذا كنا أَنداءَ(٣) نتحدّث، فخرج
علينا رسول الله وَ 18 من الليل فقال: ((ما هذه النّجوى؟ ألم تُنهَوا عن
النّجوى؟)) (٤). (٢١/١٤
﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَارِهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
نزول الآية :
٧٥٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كان المنافقون يَتَناجَون
(١) تفسير البغوي ٨ / ٥٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦١/٤. ونحو أوله في تفسير البغوي ٨/ ٥٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٣) الأنداء: جمع النادي، وهم القوم المجتمعون. النهاية (ندا).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢/٨ - ٤٣ -. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر
الأصول ٢٢٨/٢ كلاهما بنحوه مطولًا .
قال ابن كثير: ((هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء)).

سُورَةُ الجَادْلَةِ (١٠)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٢٥ %=
بينهم، فكان ذلك يَغِيظ المؤمنين ويكْبُر عليهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ
الشَّيْطَنِ﴾ الآية(١). (١٤/ ٣٢٠)
٧٥٩٧٦ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ﴾ الآية، أنّ
المنافقين كانوا إذا غزا رسولُ الله ◌َّ أَو بعث سَرِيَّةً يتغامزون بالرجل إذا رَأوه،
وعلِموا أنّ له حميمًا في الغزو، فيتَناجَون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا
شيءٌ قد بلغهم مِن حميمي، فلا يزال مِن ذلك في غَمِّ وحُزن، حتى يَقدم حَميمه؛
فأنزل الله هذه الآية(٢). (ز)
٧٥٩٧٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله ريج :
﴿إِنََّا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، قال:
كان الرجل يأتي رسولَ الله وَ له يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله وَّل،
قال: وكان النبيُّ نَّهَ لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل
هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت،
وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ إلى آخر الآية(٣). (ز)
تفسير الآية:
٧٥٩٧٨ - عن عطية العَوفيّ - من طريق يحيى بن داود البَلخي - أنَّه سُئِل عن الرّؤيا .
فقال: الرّؤيا على ثلاث منازل: فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى
مِنَ الشَّيْطَنِ﴾، ومنها ما يُحَدِّث نفسه بالنهار فيراه من الليل، ومنها كالأخذ
باليد (٤). (ز)
٧٥٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى﴾ يعني: نجوى المنافقين
﴿مِنَ﴾ تزيين ﴿الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ يعني:
إلا أن يأذن الله في ضُرِّه، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَّوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالله فلْيَثِق
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما
أخرج نحوه عبد الرزاق ٢٧٩/٢ من طريق معمر.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٦٠/٤ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧٤/٢٢ - ٤٧٥. وأورده الثعلبي ٩/ ٢٥٧ في نزول قوله تعالى: ﴿أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ
عَنِ النَّجْوَى﴾ .
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧٥/٢٢.

سُورَةُ الْجَادَلَةِ (١١)
٥ ٤٢٦
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
المُصَدِّقون (١) (٦٥٢٥]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٩٨٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا كنتم ثلاثةً فلا
يَتناجى اثنان دون الثالث؛ فإنّ ذلك يَحْزُنه))(٢). (١٤ / ٣٢٠)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِ فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اَللَّهُ لَكُمْ﴾
قراءات:
٧٥٩٨١ - عن الحسن البصري، أنه كان يقرؤها: ﴿نَفَسَّحُوْ فِى الْمَجَلِسِ﴾
بالألف(٣). (٣٢١/١٤)
٦٥٢٥] اختلف في النّجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان، ما هي؟ على أقوال: الأول:
مناجاة المنافقين بعضهم بعضًا. الثاني: أنّ الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين كانوا
يقصدون مناجاة رسول الله وَّر، وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك، وإنما كانوا
يريدون التنجح بذلك، وكان إبليس يوسوس للمسلمين أنّ تلك النجوى في إخبارٍ بعَدُوِّ
قاصِدٍ ونحوه. الثالث: الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه.
ورجّح ابنُ جرير (٤٧٥/٢٢) - مستندًا إلى السياق - القول الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل
ذلك بأنّ ((الله - جلّ ثناؤه - تقدّم بالنهي عنها بقوله: ﴿إِذَا تَنَجَيْتُمْ فَلاَ تَنَنَجَوْ بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ
الرَّسُولِ﴾ [المجادلة: ٩]، ثم عمَّا في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إيّاهم
عنه، فقال: ﴿إِنََّا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فبيِّنٌ بذلك إذ كان النهي عن رؤية
المرء في منامه كان كذلك، وكان عَقِيبَ نهيه عن النجوى بصفةٍ أنه من صفة ما نهى عنه)).
ونقل ابنُ عطية (٨/ ٢٥٠) أولًا عن جماعة من المفسرين أنّ المعنى: ((إنما النجوى في
الإثم والعدوان ومعصية الرسول من الشيطان)). ثم ذكر القولين الأول والثاني، ثم علَّق (٨)
٢٥١) عليهما بقوله: ((وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ الآية، ولا يعضد القول
الأول)). وانتقد القول الثالث - مستندًا إلى السياق - قائلًا: ((وهذا قول أجنبيٍّ مِن المعنى
الذي قبله والذي بعده)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦١/٤.
(٢) أخرجه البخاري ٦٥/٨ (٦٢٩٠)، ومسلم ١٧١٨/٤ (٢١٨٤).
(٣) ذكره ابن جرير ٢٢/ ٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
=

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ المُجَادِلَةِ (١١)
٥ ٤٢٧ %=
٧٥٩٨٢ - عن عاصم أنه كان يقرأ: ﴿تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ﴾ على الجماع(١). (ز)
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٥٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ
تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ﴾ قال: ذلك في مجلس القتال، ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ﴾ قال: إلى
الخير والصلاة(٢). (٣٢٣/١٤)
٧٥٩٨٤ - قال أبو العالية الرِّياحيّ =
٧٥٩٨٥ - ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَحُواْ فِى الْمَجَلِسِ﴾ هذا في
مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القومَ في الصّف، فيقول: توسّعوا .
فَيَأْبَون عليه؛ لحرصهم على القتال، ورغبتهم في الشهادة(٣). (ز)
٧٥٩٨٦ - عن سعيد بن جُبَير، قال: كان الناس يَتَناجَون في المجلس عند النبي ◌َّ؛
فِنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوْ فِى الْمَجَلِ فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ
لَكُمْ ﴾ (٤). (٣٢١/١٤)
٧٥٩٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا)، قال: مجلس النبي ◌ِّ
خاصة (٥). (١٤/ ٣٢١)
٧٥٩٨٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ
فِى الْمَجَلِسِ﴾، قال: كان هذا للنبي وَّهُ ومَن حوله خاصة. يقول: استوسعوا حتى
يصيب كلُّ رجل منكم مجلسًا من النبيِ وَّر، وهي أيضًا مقاعد للقتال(٦). (ز)
٧٥٩٨٩ - عن الحسن البصري، ﴿فَأَفْسَحُواْ يَفْسَجِ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وقال: في القتال(٧). (١٤/ ٣٢١)
٧٥٩٩٠ - عن الحسن البصري، في الآية: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ﴾،
= وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿فِي الْمَجْلِسِ﴾ مفردًا. انظر: النشر ٣٨٥/٢،
والإتحاف ص٥٣٥.
(١) ذكره ابن جرير ٢٢/ ٤٧٧.
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ٨ /٥٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مجاهد ص ٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٧٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٣٦٠/٤ - ٠ وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٢٢ - ٤٧٩.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْجَادِلَةِ (١١)
٥ ٤٢٨ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
قال: كانوا يجيئون، فيجلسون رُكامًا؛ بعضهم خَلْف بعض، فأمروا أن يتفسّحوا في
المجلس، فأفسح بعضهم لبعض(١). (٣٢٢/١٤)
٧٥٩٩١ - قال الحسن البصري: بلغني: أنّ رسول الله وَّ كان إذا قاتل المشركين
وصفّ أصحابه للقتال تَشاحّوا على الصف الأوّل؛ ليكونوا في أوّل غارة القوم،
فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل، فيقول لإخوانه: توسّعوا لي. ليلقى
العدوَّ، ويصيب الشهادة، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة؛ فأنزل الله
سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾ الآية (٢). (ز)
٧٥٩٩٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾ الآية، قال: نَزَلَتْ
هذه الآيةُ في مجالس الذِّكْر، وذلك أنهم كانوا إذا رَأوا أحدهم مُقْبِلًا ضنُّوا
بمجالسهم عند رسول الله وَّر، فأمرهم اللهُ أن يَفسَح بعضهم لبعض(٣). (٣٢٢/١٤)
٧٥٩٩٣ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَّحُواْ﴾ نَزَلت في ثابت بن
قيس بن شَمّاس(٤). (ز)
٧٥٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى
اُلْمَجَلِسِ﴾ وذلك أنّ النبي ◌َّ جلس في صفّة ضيّقة، ومعه أصحابه، فجاء نَفرٌ من
أهل بدر، منهم: ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فسلّموا على النبيِّ نَّهَ، فردّ
عليهم، ثم سلّموا على القوم، فردُّوا عليهم، وجعلوا ينتظرون لِيُوسّع لهم، فلم
يفعلوا، فشقّ قيامُهم على النبي ◌َِّ، وكان يُكرم أهل بدر، وذلك يوم الجمعة، فقال
رسول الله وَّ: ((قم، يا فلان، وقم، يا فلان)). لِمَن لم يكن مِن أهل بدر، بعدد القيام
من أهل بدر، فعرف النبيُّ وَّر الكراهية في وجه مَن أُقيم منهم، فقال رسول الله وَّه :
((رحم الله رجلاً تفسّح لأخيه)). فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون
للمسلمين: أتزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس، فواللهِ، ما عدل على هؤلاء، إنّ
قومًا سَبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبُّوا قُربه فأقامهم، وأجلس مَن أبطأ عن الخير،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٥٩/٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٢/
٤٧٧ من طريق سعيد دون قوله: نَزَلَتْ هذه الآية في مجالس الذكر. وهو عند عبد الرزاق ٢/ ٢٨٠ من طريق
معمر بلفظ: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي، فقيل لهم: إذا قيل لكم تفسحوا؛ فافسحوا، وإذا قيل:
انشزوا؛ فانشزوا.
(٤) تفسير البغوي ٨/ ٥٧.

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (١١)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٢٩ %
فواللهِ، إنّ أمر صاحبكم كلّه فيه اختلاف. فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ﴾ يعني: أَوْسعوا في المجالس ﴿فَفْسَحُواْ﴾ يقول: أَوْسِعوا
﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾(١). (ز)
٧٥٩٩٥ - عن مقاتل بن حيّان، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَّفَسَّحُوا﴾ يوم
جُمعة، ورسول الله وَّله يومئذ في الصُّفّة، وفي المكان ضِيق، وكان يُكرِم أهل بدر
من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبِقوا إلى المجالس، فقاموا
حيال رسول الله وَله، فقالوا: السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فردّ
النبيُّ ◌َّ عليهم، ثم سلّموا على القوم بعد ذلك، فردّوا عليهم، فقاموا على أرجلهم
ينتظرون أن يُوسَّع لهم، فعرف النبي ◌َّ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم،
فشقّ ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار مِن غير أهل بدر: ((قم، يا
فلان، وأنت، يا فلان)). فلم يزل يُقيمهم بعِدّة النّفر الذين هم قيام مِن أهل بدر، فشقّ
ذلك على مَن أُقيم من مجلسه؛ فَنَزَلَتْ هذه الآية (٢). (٣٢٢/١٤)
٧٥٩٩٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾، قال: هذا مجلس
رسول الله ◌َّ، كان الرجل يأتي فيقول: افسَحوا لي، رحمكم الله. فيضِنّ كلُّ أحد
منهم بقُربه من رسول الله وَّر، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم (٣)٦٥٢٦].
٦٥٢٦] اختُلف في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتَّفسُّح فيه على أقوال: الأول: أنه
مجلس رسول الله وَ﴾. الثاني: أنه مجالس القتال إذا اصطَفُّوا للحرب. الثالث: أن
رسول الله ◌َ﴿ أقام قومًا ليُجْلِس أشياخًا من أهل بدر؛ فنَزَلَتْ الآية. الرابع: أنها مجالس
الذكر .
ورجَّح ابنُ جرير (٤٧٨/٢٢) العموم، فقال: ((إنّ الله - تعالى ذِكْرُه - أمر المؤمنين أن
يتفسَّحوا في المجلس، ولم يَخْصُص بذلك مجلس النبيِ وَّ دون مجلس القتال، وكلا
الموضعين يقال له: مجلسٌ، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله وله
ومجالس القتال)).
ونقل ابنُ عطية (٢٥٢/٨) عن بعض الناس: أنّ ((الآية مخصوصة في مجلس النبي ◌ِّ، ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨ / ٧١ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨.

سُورَةُ الجَادَلَةِ (١١)
٥ ٤٣٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٩٩٧ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله وَّه قال: ((لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من
مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا))(١). (٣٢٣/١٤)
٧٥٩٩٨ - عن جابر بن عبد الله، أن النبي وَ لّ قال: ((لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يوم
الجُمُعة، ولكن ليقل: افسحوا))(٢). (ز)
﴿وَإِذَا قِيلَ اُنْشُرُواْ فَأَنشُرُواْ
نزول الآية :
٧٥٩٩٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَإِذَا قِلَ اُنْشُرُواْ
فَأَنْشُرُواْ﴾: كان إذا نُودي إلى الصلاة تثاقل رِجالٌ، فأمرهم اللهُ إذا نُودي للصلاة أن
يرتفعوا إليها؛ يقوموا إليها(٣). (ز)
٧٦٠٠٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَإِذَا قِيلَ آنشُرُواْ فَأَنْشُرُوا﴾، يعني: إذا نُودي
للصلاة فقُوموا لها، وذلك أنّ رجالًا تثاقلوا عن الصلاة إذا نُودي لها، فأنزل الله
سبحانه هذه الآية (٤). (ز)
٧٦٠٠١ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق الليث بن سعد - في قول الله: ﴿إِذَا
== وليس في سائر المجالس)). وذكر أنه يدل على ذلك قراءة مَن قرأ: ﴿فِي الْمَجْلِسِ﴾، وأما
من قرأ: ﴿فِى الْمَجَلِسِ﴾ فذلك مرادٌ أيضًا؛ لأنّ لكل أحد مجلسًا في بيت النبي وَّل
وموضعه فتجمع لذلك)). ونقل عن الجمهور من أهل العلم: أنّ ((السبب مجلس النبي ◌ِّ،
والحكم مطّردٌ في سائر المجالس التي هي للطاعات، وعلّق بقوله: ((ومنه قول النبي ◌ِّ:
(أحبُّكم إلى الله ألْيَنُكم مناكب في الصلاة ورُكَبًا في المجالس))). ثم علَّق عليه بقوله:
((ويؤيد هذا القول قراءة مَن قرأ: ﴿فِى الْمَجَلِسِ﴾، ومَن قرأ: ﴿فِي الْمَجْلِسِ﴾ فذلك - على
هذا التأويل - اسم جنس)).
(١) أخرجه البخاري ٨/٢ (٩١١)، ٦١/٨ (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم ١٧١٤/٤ (٢١٧٧).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/٢٢.
(٢) أخرجه مسلم ١٧١٥/٤ (٢١٧٨).
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٦٠، وتفسير البغوي ٨/ ٥٨. وفي طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ٢٦ / ١٥٠ عن
مجاهد .

فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
:٤٣١ ٥
سُورَةُ الْجَادِلَةِ (١١)
قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَِسِ فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُرُواْ فَأَنْشُرُواْ﴾، قال:
أُنزِل ذلك على رسول الله في الحرب؛ في القتال ينشزوا للقتال، ويَفسحوا في
المجلس أن يكمنوا للقتال. قال: وذلك مِن مكيدة الحرب(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٦٠٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ
انشُزُواْ﴾، قال: إلى كلّ خير؛ قتال عدوّ، وأمر بمعروف، أو حقّ ما كان(٢). (٣٢٣/١٤)
٧٦٠٠٣ - عن الحسن البصري، ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَأَنْشُرُوا﴾، قال: إذا قيل: انهَدُوا
إلى العدو (٣) فانهَدُوا(٤). (١٤/ ٣٢١)
٧٦٠٠٤ - قال الحسن البصري - من طريق معمر -: هذا كلّه في الغزو(٥). (ز)
٧٦٠٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ
فَأَنْشُرُواْ﴾، يقول: إذا دُعِيتم إلى خيرٍ فأجيبوا(٦). (٣٢٣/١٤)
٧٦٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ﴾، يقول: وإذا قال لكم
نبيُّكم: ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا، فإنّ الله يأجركم إذا أطعم النبيَّ ◌َ(٧). (ز)
٧٦٠٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
قِيلَ انشُزُواْ فَأَنشُزُواْ﴾، قال: انشُزوا عن رسول الله وَله. قال: هذا في بيته؛ إذا قيل:
انشُزوا. فارتفِعوا عن النبيِ وَلَّ، فإنّ له حوائج، فأحبّ كلُّ رجل منهم أن يكون آخر
سول الله وَّ، فقال الله: ﴿وَإِذَا قِيلَ آنشُرُواْ فَأَنْشُرُواْ﴾ (٨)٦٥٢٧]. (
٦٥٢٧] اختُلف في معنى النشوز الذي أُمِروا بامتثاله على أقوال: الأول: أن المعنى: إذا
دُعوا إلى قتال أو طاعة أو عمل خير. الثاني: إذا دُعوا إلى القيام عن النبيِ وَّ.
=
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٦٨/٢ (٣٥٦).
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) نهد القوم إلى عدوهم: نهضوا إليه، ونهدوا لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله. النهاية (نهد).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٠، وابن جرير ٤٧٩/٢٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٩/٢ - ٢٨٠، وابن جرير ٤٧٩/٢٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٨٠/٢٢.

سُورَةُ الجَادْلَةِ (١١)
: ٤٣٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرٌ
٧٦٠٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ما خصّ اللهُ العلماءَ في شيء مِن القرآن ما
خصّهم في هذه الآية؛ فضّل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا
العلم (١). (١٤ / ٣٢٤)
٧٦٠٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الحسن - أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾، فقال: أيها الناس، افهموا هذه الآية،
ولترغّبكم في العلم، فإنّ الله سبحانه يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا
يعلم درجات(٢). (ز)
٧٦٠١٠ - عن أبي هريرة - من طريق أبي صالح - في قوله: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾، قال: فَضْلُ العالم على العابد درجات(٣). (ز)
٧٦٠١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾، قال: يرفع الله الذين أوتوا العلم مِن المؤمنين على
الذين لم يُؤتَوا العلم درجات (٤). (١٤ / ٣٢٣)
== ورجّح ابنُ جرير (٤٧٩/٢٢ - ٤٨٠) العموم، وأنّ معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ آنشُرُواْ
فَأَنْشُرُواْ﴾ أي: ((ارتفِعوا، والمراد: وإذا قيل لكم: قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل
خير، أو تفرّقوا عن رسول الله وَلَه، فقوموا))، وعلَّل ذلك بقوله: ((وإنما اخترتُ التأويل
الذي قلتُ في ذلك؛ لأنّ الله رَّ أمر المؤمنين إذا قيل لهم: انشُزوا، أن ينشزوا، فعمّ
بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب
التسلیم له)).
ونقل ابنُ عطية (٢٥٣/٨) عن قوم أن المعنى: ((انشزوا في المجلس، بمعنى: التَّفَسُّح)). ثم
وجَّهه بقوله: ((لأنّ الذي يريد التوسع يرتفع إلى فوق في الهواء، فإذا فعل ذلك جملة اتسع
الموضع، فيجيء ﴿انشُزُواْ﴾ في غرض واحد مع قوله تعالى: ﴿نَفَسَّحُواْ﴾)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٦٠. وتفسير البغوي ٥٨/٨ - ٥٩.
(٣) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣٩٨/١ (٧٦٨).
(٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٨١، والبيهقي في المدخل (٣٤١)، والدارمي في سننه ٣٦٨/١ (٣٦٥). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٣ :-
سُورَةُ الْجَادْلَةِ (١١)
٧٦٠١٢ - عن عبد الله بن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا
منكم وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم درجات(١)٦٥٢٨). (٣٢٣/١٤)
٧٦٠١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ
وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾: إنّ بالعلم لأهله فضلًا، وإنّ له على أهله حقًّا، ولَعمري،
لِلحقِّ عليك - أيُّها العالم - فضل، والله معطي كلِّ ذي فضل فضله(٢). (ز)
٧٦٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ﴾ يعني: أهل
بدر ﴿وَ﴾ يرفع الله ﴿أُوْتُواْ اُلْعِلْمَ﴾ منكم، فيها تقديم، يعني: بالقرآن ﴿دَرَحَتٍ﴾ يعني:
الفضائل إلى الجنة على مَن سواهم مِمّن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين،
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ في أمر المجلس وغيره(٣). (ز)
٧٦٠١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَنٍ﴾: في دينهم إذا فعلوا ما أُمروا
به (٤). (ز)
نقل ابنُ عطية (٢٥٣/٨ - ٢٥٤) في معنى الآية ثلاثة أقوال: الأول: ((المعنى:
٦٥٢٨
يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات، فلذلك أمر بالتَّفَسُّح من أجلهم)). ثم وجَّهه بقوله:
((ويجيء - على هذا - قوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ بمنزلة قولك: جاءني العاقل والكريم
والشجاع، وأنت تريد رجلًا واحدًا)). الثاني: ((المعنى: يرفع اللهُ المؤمنين والعلماء الصنفين
جميعًا درجات، لكنّا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخر، ولذلك جاء الأمر
بالتَّفَسُّح عامًّا للعلماء وغيرهم)). الثالث: ((عن ابن مسعود ◌َظُه وغيره أنّ المعنى: يرفع الله
الذين آمنوا منكم. وتمَّ القول، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات، ونصبهم بإضمار
فعل)). ثم علَّق عليه بقوله: ((فالمؤمنون رفع على هذا التأويل، وللعلماء درجات، وعلى
هذا التأويل قال مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير: فضل العلم أحب إليَّ مِن فضل العبادة،
وخير دينكم الورع)).
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٠/٢٢ - ٤٨١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٨١.

سُورَةُ المَادْلَةِ (١٢ - ١٣)
٥ ٤٣٤ :
فُؤَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُوز
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَّةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُّ فَإِنَّ
لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ ◌َأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَكُمْ صَدَقَتٍّ فَإِذْ لَ نَفْعَلُواْ وَتَابَ
١١٣
اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَانُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاللَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
نزول الآيات، والنسخ فيها:
٧٦٠١٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق علي بن علقمة الأنماريّ - قال: لَمّا
نزلت: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ﴾ الآية. قال لي
النبيُّ وََّ: ((ما ترى، دينارًا؟)). قلتُ: لا يطيقونه. قال: ((فنصف دينار؟)). قلتُ: لا
يطيقونه. قال: ((فكم؟)). قلتُ: شَعِيرةً(١). قال: ((إنك لَزهيد)). قال: فنَزَلَتْ:
﴿وَأَشْفَقْتُمُّ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتٍّ﴾ الآية. قال: فبي خفّف اللهُ عن هذه
الأُمّة (٢) ٦٥٢٩]. (١٤ / ٣٢٤)
٧٦٠١٧ - عن سعد بن أبي وقّاص ـ من طريقٍ مُصعب - قال: نَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ﴾، فقدّمتُ شَعيرة، فقال
رسول الله وَّ: ((إنك لَزهيد)). فَنَزَلَت الآية الأخرى: ﴿َأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ
صَدَقَتٍ﴾ (٣). (٣٢٦/١٤)
٧٦٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية،
وجَّه ابنُ عطية (٢٨٠/٥ ط. دار الكتب العلمية) أثر علي ◌َظُله بقوله: ((يريد: للواجد،
٦٥٢٩
وأما مَن لا يجد فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
(١) قال الترمذي في جامعه ٤٠٦/٥: ((ومعنى قوله: ((شعيرة)) يعني: وزن شعيرة من ذهب)).
(٢) أخرجه الترمذي ٤٩٤/٥ - ٤٩٥ (٣٥٨٦)، وابن حبان ٣٩٠/١٥ (٦٩٤١)، ٣٩١/١٥ (٦٩٤٢)، وابن
جرير ٤٨٤/٢٢ - ٤٨٥، والثعلبي ٩/ ٢٦٢.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه)). وقال ابن عدي في الكامل في
الضعفاء ٣٤٩/٦ - ٣٥٠: ((علي بن علقمة الأنماري عن علي، روى عنه سالم بن أبي الجعد، يعد في
الكوفيين، في حديثه نظر ... ولا أرى بحديث علي بن علقمة بأسًا في مقدار ما يرويه)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ١٤٧ (٣٣١) مطولًا، وابن مردويه - كما في الفتح ١١/ ٨١ -.
قال الهيثمي في المجمع ١٢٢/٧ (١١٤٠٦): ((رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل فِيَّ
ثلاث آيات. وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره)). وقال
السيوطي: ((سند فيه ضعف)).

سُورَةُ المَجَادْلَةِ (١٢ - ١٣)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٤٣٥ %
قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله وَ ◌ّ حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن
يُخَفِّف عن نبيّهِ وََّ، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله
بعد هذا: ﴿وَأَشْفَقْتُ﴾ الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق(١). (١٤ / ٣٢٤)
٧٦٠١٩ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ وَّ تصدّق بدينار، وكان
أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ
عَلَيْكُمْ﴾ (٢). (١٤ / ٣٢٦)
٧٦٠٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: نُهُوا عن مناجاة النبي ◌ِّ
حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به،
ثم ناجى النبي ◌َّ﴾، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة(٣). (٣٢٥/١٤)
٧٦٠٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ
فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَّةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَظْهَرَّ﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا
برسول الله وَّ في المسألة، فنهاهم الله رم عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية،
فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ◌َّله، فلا يستطيع أن يَقضيّها حتى يُقدِّم بين
يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله وَّه، فأنزل الله رَ بعدُ هذه
الآية، فَنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿وَأَشْفَقْتُمُّ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ
يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتَّ فَإِذْ لَ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَانُواْ الزَّكَوَةَ﴾ وهما
فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما (٤). (ز)
٧٦٠٢٢ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر -: جاء عَلِيٌّ بدينار،
فتصدَّق به، وكلّم النبي ◌ََّ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ◌َّ، ثم نزل التخفيف،
فقال: ﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾(٥). (ز)
٧٦٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مناجاة النبيِّ وَّل،
(١) أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٨ - ٢٥٩ (٤٧١)، والبيهقي في المدخل إلى السنن
الكبرى ص٢٣١ (٣١٠)، وابن جرير ٤٨٤/٢٢، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة .
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٣) تفسير مجاهد ص٦٥١، وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٠ بنحوه من طريق سليمان، وابن جرير ٢٢/ ٤٨٢ -
٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٧ - ٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٨٣ مختصرًا.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨١.

سُورَةُ المَجَادَلَةِ (١٢ - ١٣)
& ٤٣٦ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي وَّ، وكان النبيُّ نَّه يكره طول مجالستهم وكثرة
نجواهم، فلمّا أَمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على
كلام النبي ◌ِّي﴾ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل الميسرة بصدقة غير علي بن أبي
طالب ◌َظُه؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي وَّ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى
أنزل الله تعالى: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَاتٍ﴾(١). (ز)
٧٦٠٢٤ - عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ وَّه، فيُكِثُرون
مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ وَّ طول جلوسهم
ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان
ذلك عشر ليال، وأما أهل الميسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف
منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير
رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿وَأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية (٢). (٣٢٦/١٤)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَظْهَرُّ
فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ (َ﴾
٧٦٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ يعني: النبي
الد
﴿فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَّةٌ ذَلِكَ﴾ يعني: الصدقة ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مِن إمساكه ﴿وَأَطْهَرٌ﴾
لذنوبكم، نَزَلَتْ في الأغنياء، ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا﴾ الصّدقة على الفقراء ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴾ لِمَن لا يجد الصّدقة (٣). (ز)
﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتَّ فَإِذْ لَوْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَةٌ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
١٣)
النسخ في الآية:
٧٦٠٢٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق مجاهد - قال: ما عمِل بها أحدٌ غيري
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سرور
سُوَرَّةُ الْجَادْلَةِ (١٣)
٥ ٤٣٧ %
حتى نُسِخَت، وما كانت إلا ساعة، يعني: آية النّجوى(١). (٣٢٥/١٤)
٧٦٠٢٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق مجاهد - قال: إنّ في كتاب الله لآية
ما عمل بها أحد قبلي، ولا يَعمَل بها أحد بعدي؛ آية النّجوى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ تَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ﴾، كان عندي دينار، فبِعتُه بعشرة دراهم،
فكنتُ كلّما ناجيتُ النبيَّ وَّ قدّمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسختْ فلم يعمل
بها أحد، فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتٍْ﴾ الآية (٢). (٣٢٥/١٤)
٧٦٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ - في المجادلة: ﴿إِذَا
نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَّةً ﴾، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدها: ﴿وَ أَشْفَقْتُمُ
أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتٍ﴾(٣). (٣٢٦/١٤)
٧٦٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طرِيق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَّةٌ ﴾ إلى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، قال:
كان المسلمون يُقَدِّمون بين يدي النّجوى صدقة، فلما نَزَلَتْ الزكاة نُسِخ
هذا (٤) ٦٥٣٠]. (ز)
٧٦٠٣٠ - عن سلمة بن كُهيل، ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: أول
مَن عمل بها عَليٍّ، ثم نُسختْ(٥). (١٤/ ٣٢٧)
٧٦٠٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٦٥٣٠
علَّق ابنُ عطية (٢٥٥/٨) على قول من قال: إنّ هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة
بقوله: ((ومَن قال: إنّ هذه الصدقة منسوخةٌ بآية الزكاة فقوله ضعيف، لا يحصِّل كيفية
النسخ، وما ذُكِر في نحو هذا عن ابن عباس رَظُه لا يصح عنه)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن
مردويه .
(٢) أخرجه ابن راهويه - كما في المطالب (٤١٤٠) -، وابن أبي شيبة ١٢/ ٨١، وابن جرير ٢٢/ ٤٨٢ -
٤٨٣، والحاكم ٤٨١/٢ - ٤٨٢، وأخرجه ابن عيينة في جامعه - كما في الفتح ٨١/١١ - بنحوه مختصرًا.
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٨٤.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٥) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الجَادْلَةِ (١٣)
٥ ٤٣٨ ٥
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٦٠٣٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال في المجادلة: ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ
الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَظْهَرُّ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾،
فَنَسختْها الآية التي بعدها، فقال: ﴿َأَشْفَقْتُمُّ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَ تَفْعَلُواْ
وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَةُ، وَاللَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾(١). (ز)
٧٦٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ
نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ﴾، قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار(٢). (ز)
٧٦٠٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتٍ
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾: فريضتان واجبتان لا رجعَة لأحد
فيهما، فَنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها مِن أمر الصّدقة في النّجوى(٣). (ز)
٧٦٠٣٥ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿غَفُورٌ
رَّحِمُ﴾، فُنِسختْ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ صَدَقَتٍ﴾ إلى
قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾(٤). (ز)
٧٦٠٣٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم - أنه قال: وقال في سورة النّجوى:
﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ صَدَقَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَظْهَرُّ فَإِن لَّمْ نَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فَنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿وَأَشْفَقْتُ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتٍّ
فَإِذْ لَمَّ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاللَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾(٥). (ز)
٧٦٠٣٧ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿إِذَا
نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ﴾: إنها منسوخة. قال: ما كانت إلا ساعة من نهار (٦). (ز)
٧٦٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: نَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/٢٢ - ٤٨٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨١، وابن جرير ٢٢ / ٤٨٤.
(٤) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٨٧.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨١/٣ - ٨٢ (١٧٦).
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨١. وتفسير الثعلبي ٢٦٢/٩، وتفسير البغوي ٨/ ٦١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/٤.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٤٣٩ %
سُورَةُ المُجَادِلَةْ (١٣)
٧٦٠٣٩ - قال مقاتل بن حيّان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إنما كان ذلك
عشر ليال ثم نُسخ(١). (ز)
تفسير الآيات:
٧٦٠٤٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ﴾ أَبَخِلْتُم؟(٢). (ز)
٧٦٠٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿،َأَشْفَقْتُ﴾، قال: شقّ
عليكم تقديم الصّدقة، فقد وُضِعَتْ عنكم، وأَمِروا بمناجاة رسول الله وَلَه بغير صدقة
حين شقّ عليهم ذلك(٣). (ز)
٧٦٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿َأَشْفَقْتُ﴾ يقول: أشَقّ عليكم ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ
نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتْ﴾ يعني: أهل الميسرة، ولو فعلتم لكان خيرًا لكم، ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ
اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يقول: وتجاوزِ الله عنكم، ﴿فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ لمواقيتها، ﴿ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾.
لِحِينِها، ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فَنَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة، ﴿وَاللَّهُ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾(٤). (ز)
٧٦٠٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَّكُمْ صَدَقَةٌ ﴾: لِئَّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ اللهِ وَّه
فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه.
فقال الله رَى: ﴿،َأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَكُمْ صَدَقَتَّ فَإِذْ لَ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ
الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾، وقال: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء
يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما نَاجَوْا فيما
لا حاجة لهم فيه، فقال الله رَى: ﴿أَمَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ
وَيَتَجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٠٤٤ - قال عبد الله بن عمر: كان لِعلي بن أبي طالب ثلاثٌ، لو كان لي واحدةٌ
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٦٢، وتفسير البغوي ٦١/٨. (٢) تفسير البغوي ٨/ ٦١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/٢٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/٤.

سُورَةُ المُجَادِلَةِ (١٤)
& ٤٤٠ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
مِنْهُنَّ كانت أحبَّ إِلِيَّ مِن حُمر النَّعم: تزويجه فاطمة، وإعطاء النبيِ نَّ إِيَّاه الرايةَ
يوم خيبر، وآية النّجوى(١). (ز)
٧٦٠٤٥ - عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن رسولُ الله وَّه يَقبل مَن أجابه إلى
علىاللّه
الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَن أقرّ بمحمد
وَسَلمْ
وبالإسلام، وذلك قول الله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ﴾(٢). (ز)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنَكُمْ وَلَا مِنْهُمْ
١٤) الآيات
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
نزول الآيات:
٧٦٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: كان رسول الله وَله
جالسًا في ظِلّ حُجرة مِن حُجره، وعنده نَفرٌ من المسلمين، فقال: ((إنّه سيأتيكم
إنسانٌ ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تُكلّموه)). فلم يلبثوا أن طلع عليهم
رجلٌ أزرق، فقال حين رآه: ((علام تَشْتُمني أنتَ وأصحابُك؟)). فقال: ذَرني آتِك
بهم. فانطلَق، فدعاهم، فحلَفوا، واعتذروا، فأنزل الله: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى(٣). (١٤ /٣٢٧)
٧٦٠٤٧ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق سِماك - قال: كان النبيُّ ◌َّ في ظِلّ
حجرة، قد كاد يَقْلِص عنه الظِلّ، فقال: ((إنّه سيأتيكم رجل - أو يطلع رجل - بعين
شيطان، فلا تُكلّموه)). فلم يلبث أن جاء فاطّلع، فإذا رجل أزرق، فقال له: ((علام
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٦٢.
(٢) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/ ٩٥.
(٣) أخرجه أحمد ٤٨/٤ (٢١٤٧)، ٢٣١/٤ - ٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، ٣١٦/٥ - ٣١٧ (٣٢٧٧)، والحاكم
٥٢٤/٢ (٣٧٩٥)، وابن جرير ٥٧١/١١، ٤٨٩/٢٢، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٢/٨ - ٥٣ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن تيمية في الصارم المسلول
ص٢١ عن رواية الحاكم: ((إسناد صحيح)). وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤٣٢/٣: ((وهذا سند
جيد)). وقال ابن كثير: ((إسناد جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٢/٧ (١١٤٠٧، ١١٤٠٨): ((رواه
أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٨٤/٦
(٥٨٥٥) عن رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع: ((هذا إسناد صحيح)).