Indexed OCR Text

Pages 361-380

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الحَدِل (٢٠)
٥ ٣٦١ %=
إذ تراه مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَمًا﴾ هالِكًا لا نَبتَ فيه، فكذلك مَن يؤثر الدنيا على
الآخرة (١) ٦٥٠٠]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧٠٦ - عن سفيان بن عُيينة - من طريق الربيع بن نافع الحلبي - قال : ... العلم
قبل العمل، ألا تراه قال: ﴿أَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا﴾ إلى قوله: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾؟! (٢). (ز)
﴿وَفِ اُلَآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ الَّهِ وَرِضْوَنُ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَآَ إِلَّ مَنَعُ الْغُرُورِ
٧٥٧٠٧ - عن قتادةٍ بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَفِىِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ
ج
وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنٌ﴾، قال: صار الناسُ إلى هذين الحرفين في الآخرة(٣). (٢٨٣/١٤)
٧٥٧٠٨ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا
مَتَعُ الْغُرُورِ﴾، قال: مثل زاد الراعي (٤). (ز)
٧٥٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم يكون له: ﴿وَفِ اَلَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾، ثم
قال: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾ للمؤمنين، ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾
(٥)٦٥٠١]
الفانى (٥)[٦٥٠]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٢٣٥/٨) أنه اختُلف فى لفظة
٦٥٠٠
فَارَ﴾ هنا على قولين: الأول: هو
اُلْكُـ
من الكفر بالله. وعلَّق عليه بقوله: ((وذلك لأنهم أشد تعظيمًا للدنيا، وأشد إعجابًا
بمحاسنها)). الثاني: هو مِن: كَفَر الحَب، أي: ستره في الأرض، وهم الزُّراع. وعلَّق عليه
بقوله: ((وخصّهم بالذكر؛ لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة، فلا يعجبهم إلا المعجب
حقيقة الذي لا عيب له)).
٦٥٠١] ذكر ابنُ عطية (٢٣٥/٨) أنّ عكرمة فسّر متاع الغرور بالقوارير. ووجّهه بقوله: ((لأن
الفساد والآفات تُسرع إليها، فالدنيا كذلك، أو هي أشد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٣/٤.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٨٥/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢٢ - ٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه هناد في الزهد ٢٩٣/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٣/٤.

سُورَةُ الحَدِّد (٢١)
٥ ٣٦٢ :
فَوَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧١٠ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أسلم -: أنه بلغه: أنّ أبا عبيدة حُصِر
بالشام، وقد تألّب عليه القومُ، فكتب إليه: سلام عليك، أما بعد، فإنه ما ينزل بعبد
مؤمن من منزلة شِدّةٍ إلا يجعل الله له بعدها فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين، و﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك، وأما بعد، فإنّ الله يقول في كتابه: ﴿أَعْلَمُواْ
أَنََّا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَّدِ﴾ إلى آخرها .
قال: فخرج عمر بكتابه، فقعد على المنبر، فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: يا أهل
المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد (١). (ز)
﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾
٧٥٧١١ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت البُناني - في قوله: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى(٢). (ز)
٧٥٧١٢ - عن رياح بن عبيدة - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿سَابِقُواْ إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى، والصّف الأول(٣). (ز)
٧٥٧١٣ - عن مقاتل بن سليمان - من طريق الحسن بن محمد - يقول في قول الله ريج:
﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى (٤). (ز)
٧٥٧١٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿سَابِقُواْ﴾ بالأعمال الصالحة، وهي
الصلوات الخمس ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ لذنوبكم (٥)٦٥٠٢. (ز)
ساق ابنُ عطية (٢٣٦/٨) هذه الأقوال، ونقل قولين آخرين: الأول: أن المعنى: كُنْ
٦٥٠٢
أوّل داخل في المسجد، وآخر خارج منه. ونسبه لعلي بن أبي طالب. الثاني: كونوا في
==
أول صف في القتال. ونسبه لابن مسعود. ثم وجهه بقوله: ((وهذا كله على جهة المثال)).
(١) أخرجه الحاكم ٣٢٩/٢ (٢٩٣/٣١٧٦) (ت: مصطفى عطا)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ٤٧٧.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٨٨/٦ (٢٦٤٧).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٨/ ٢٦٣.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٨٨/٦ (٢٦٤٦).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٣/٤.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
: ٣٦٣ :
سُورَةُ الحَدِد (٢١ -٢٢)
ج
﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ،
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
٧٥٧١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني:
السموات السبع والأرضين السبع، لو أُلصقت السموات السبع بعضها إلى بعض، ثم
أُلصقت السموات بالأرضين؛ لكانت الجنان في عرضها جميعًا، ولم يذكر طولها،
﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله رَّنَ ﴿وَرُسُلِهِ﴾ محمد ◌َّل أنه
نبي. يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ مِن عباده، فيخصّهم بذلك،
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ اُلْعَظِيمِ﴾(١). (ز)
﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ﴾
٧٥٧١٦ - عن أبي حسان: أنّ رجلين دخلا على عائشة، فقالا: إنّ أبا هريرة يحدِّث
أنّ نبي الله وَّه كان يقول: ((إنما الطَّيرة في الدّابّة، والمرأة، والدار)). فقالت: والذي
أنزل القرآن على أبي القاسم، ما هكذا كان يقول، ولكن كان رسول الله وَ له يقول:
((كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطِّيرة في المرأة، والدّابّة، والدار)). ثم قرأت: ﴿مَآ
أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾(٢). (١٤ /٢٨٤)
٧٥٧١٧ - عن سُليم بن جابر الهُجَيمي، قال: قال رسول الله وَّ: ((سيُفتَح على أُمَّتي
بابٌ مِن القَدَر في آخر الزمان، لا يسدُّ شيء، يكفيكم منه أن تَلْقَوْهم بهذه الآية:
== وذكر أنّه استُدل بهذه الآية على أن أول أوقات الصلوات أفضل؛ لأنه يقتضي المسارعة
والمسابقة .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٢) أخرجه أحمد ١٩٧/٤٣ (٢٦٠٨٨)، والحاكم ٥٢١/٢ (٣٧٨٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥٪
١٠٤ (٨٤٠٤، ٨٤٠٥): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٨٩/٢
(٩٩٣).

سُورَةُ الحَدِد (٢٢)
٥ ٣٦٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ﴾ الآية)) (١). (٢٨٧/١٤)
٧٥٧١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى
اُلْأَرْضِ وَلَا فِيِّ أَنْفُسِكُمْ﴾، يقول: في الدين والدنيا(٢). (١٤/ ٢٨٣)
٧٥٧١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - في قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِن
مُّصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: هو شيء قد فُرغ منه مِن قبل أن نَبرأ الأنفس(٣). (٢٨٤/١٤)
٧٥٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَهَاْ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: يريد: مصائب
المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ
بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ وليس من مصائب الدين، أمرهم أن يأْسَوْا على السيئة ويفرحوا
بالحسنة (٤). (١٤ / ٢٨٥)
٧٥٧٢١ - عن الربيع بن أبي صالح، قال: دخلتُ على سعيد بن جُبَير في نفرٍ، فبكى
رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لِما أرى بك، ولِما يُذهَب بك إليه.
قال: فلا تبكِ؛ فإنه كان في علم الله أن يكون، ألا تسمع إلى قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن
مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾(٥). (١٤/ ٢٨٦)
٧٥٧٢٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿مَا أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ
وَلَا فِىّ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ﴾، قال: هو شيءٌ قد فُرِغ منه (٦). (ز)
٧٥٧٢٣ - قال عامر الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشرٍّ، وما يسيء
ويسُرّ(٧). (ز)
٧٥٧٢٤ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿مَآ
أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾. فقال: سبحان الله، مَن يشكُّ في هذا؟! كلّ مصيبة بين السماء
والأرض ففي كتاب من قبل أن تُبرأ النّسمة (٨). (١٤ / ٢٨٤)
(١) أورده الديلمي في مسند الفردوس ٣٢٢/٢ (٣٤٦٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٢٠ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢ / ٤٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤١٨ بلفظ: هو شيء قد فُرغ منه من قبل أن نبرأ النفس.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٤/١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٤٥/٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٢٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٢٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٧٧٠)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة
(١٥).

فَوْسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الحَدِد (٢٢)
٥ ٣٦٥ %
٧٥٧٢٥ - عن الحسن البصري، في الآية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ﴾، قال: أنزل الله
المصيبة، ثم حبسها عنده، ثم يخلُّق صاحبَها، فإذا عمل خطيئتها أرسَلها
عليه (١). (١٤ / ٢٨٦)
٧٥٧٢٦ - عن الحسن البصري، في الآية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ﴾، قال: إنّه ليقضي
بالسيئة في السماء، وهو كلّ يوم في شأن، ثم يُضْرَبُ لها أجلٌ، فيحبسها إلى
أجلها، فإذا جاء أجلها أرسَلها، فليس لها مردود؛ إنه كائن في يوم كذا، من شهر
كذا، من سنة كذا، في بلد كذا، من مصيبةٍ في القحْط والرزق، والمصيبة في
الخاصة والعامة، حتى إنّ الرجل يأخذ العصا يتعصًّا بها، وقد كان لها كارهًا، ثم
يعتادها حتى ما يستطيع تركها (٢). (٢٨٥/١٤)
٧٥٧٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِى
اُلْأَرْضِ﴾ قال: من السّنين، ﴿وَلَا فِىّ أَنفُسِكُمْ﴾ قال: الأوجاع والأمراض(٣). (٢٨٦/١٤)
٧٥٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُّصِيبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ﴾ مِن قحْط المطر،
وقِلّة النبات، ونقص الثمار، ﴿وَلَا فِىّ أَنفُسِكُمْ﴾ يقول: ما أصاب هذه النفس مِن
البلاء، وإقامة الحدود عليها، ﴿إِلَّا فِي كِتَبٍ﴾ مكتوب، يعني: اللوح
المحفوظ (٤). (ز)
٧٥٧٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: المصائب،
والرزق، والأشياء كلّها؛ مما تحب وتكره(٥)٦٥٠٣]. (ز)
[٦٥٠٣
علَّق ابن عطية (٢٣٦/٨ - ٢٣٧) على قول ابن زيد، والشعبي، بقوله: ((فهذا على
معنى لفظ ﴿أَصَابَ﴾ لا على عُرف المصيبة، فإنّ عُرفها في الشر)). وذكر ابن عباس قال:
معناه: أنه أراد عُرف المصيبة. وعلَّق عليه بقوله: ((وخصّها بالذكر لأنها أهمّ على البشر،
وهي بعض من الحوادث تدلُّ على أن جميع الحوادث خيرها وشرها كذلك)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٥، وابن جرير ٤١٨/٢٢ - ٤١٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٤/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٢٢ - ٤٢٠.

سُورَةُ الحَدَيْل (٢٢)
٣٦٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿مِّن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَاً إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
٧٥٧٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِلَّا فِ كِتَبٍ مِّن
قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَاً﴾، قال: نخلُقها (١). (٢٨٣/١٤)
٧٥٧٣١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ، قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبَْهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، قال ابن عباس:
إنّ الله رَ خَلَق العرش، فاستوى عليه، ثم خلَق القلم، فأمره ليجري بإذنه، وعِظم
القلم ما بين السماء والأرض، فقال القلم: بِمَ - يا ربّ - أجري؟ قال: بما أنا
خالقٌ، وكان في خلْقي من قَطْرٍ أو نباتٍ أو نفسٍ أو أثر - يعني به: العمل - أو
الرزق أو أجلٍ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأثبته الله في الكتاب
المكنون عنده تحت العرش ... (٢). (ز)
٧٥٧٣٢ - قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾، يعني: النّسمة(٣). (ز)
٧٥٧٣٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّْرَأَهَا﴾ قال: من
قبل أن نبرأ الأنفس (٤). (ز)
٧٥٧٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَأَ﴾،
قال: مِن قبل أن نخلقها (٥). (٢٨٦/١٤)
٧٥٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّْرَأَهَا﴾ يعني: من قبل أن يخلُق هذه
النفس، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الذي أصابها في ﴿كِتَبٍ﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿إِنَّ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يقول: هَيِّنٌ على الله تعالى(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٥، وتفسير البغوي ٤٠/٨: من قبل أن نبرأ المصيبة.
(٢) أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/ ٢٤٧ (١٠٥٩٥).
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٥، وتفسير البغوي ٤٠/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٢٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٥/٢، وابن جرير ٤١٨/٢٢ - ٤١٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٤/٤.

فَوْسُكَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
٥ ٣٦٧ %
سُورَةُ الحَدِدِ (٢٣)
٧٥٧٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿فِي كِتَبٍ مِّن
قَبْلِ أَن تَبْرَأَهَا﴾، قال: من قبل أن نخلُقها. قال: المصائب والرزق والأشياء كلّها
مما تُحِبُّ وتكره، فرغ الله مِن ذلك كلّه قبل أن يبرأ النفوس ويخلقها(١)٦٥٠٩]. (ز)
﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْا﴾
٧٥٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - أنّ نافع بن الأزرق قال له:
أخبِرني عن قول الله رَى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾، ما
الأسى؟ قال: لكي لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل
الكتاب على محمد ◌َّ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لَبيد بن ربيعة:
قليلُ الأسَى فيما أتى الدهر دونه كريم النَّا حُلْوُ الشَّمائل مُعْجِبُ؟!
قال: صدقتَ(٢). (ز)
٦٥٠٤] اختلف في عود الضمير في قوله: ﴿نَّرَأَهَا﴾ على أقوال: الأول: أنه عائد على
المصيبة. الثاني: أنه عائد على الأنفس. الثالث: على الأرض.
ذكره ابنُ عطية (٢٣٧/٨)، ونقل عن المهدوي القول بجواز عود الضمير على جميع ما
ذُكر، ثم علَّق بقوله: ((وهي كلّها معانٍ صحاح؛ لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه كلّها)).
وذكر ابنُ القيم (١٣٢/٣) أنه قيل بعوده على الأنفس لقربه منها، ورجَّح - مستندًا إلى
السياق - عَوْده على الأنفس، وهو القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد،
ومقاتل، والضَّحَّاك، والحسن، وأبو العالية، فقال: ((والتحقيق أن يُقال: هو عائد على
البريّة التي تعمّ هذا كلّه، ودل عليه السياق وقوله: ﴿نَّرَأَهَا﴾، فينتظم التقادير الثلاثة انتظامًا
واحدًا».
وبنحوه ابنُ كثير (٤٣٠/١٣).
ثم علَّق ابنُ القيم بما يفيد ميله للعموم، فذكر أنه سبحانه قدّر ما يصيبهم مِن البلاء في
أنفسهم قبل أن يبرأ الأنفس، أو المصيبة، أو الأرض، ثم قال: ((أو المجموع، وهو
الأحسن)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٢٢ - ٤٢٠.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولًا ٢٤٨/١٠ - ٢٥٦ (١٠٥٩٧).

سُورَةُ الحَدِد (٢٣)
٥ ٣٦٨ %
مُوَسُوعَة التَّقْسِي الْخَاشُورْ
﴿لَكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمُّ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
٢٣)
٧٥٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا
فَاتَكُمْ﴾ من الدنيا، ﴿وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ منها(١). (١٤ /٢٨٣)
٧٥٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْأْ عَلَى مَا
فَاتَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها
صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا(٢). (٢٨٥/١٤)
٧٥٧٤٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ ليس أحد إلا
وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرًا، والحزن صبرًا(٣). (ز)
٧٥٧٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من الخير والغنيمة،
﴿وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ من الخير فتختالوا وتفخروا، ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ﴾
يعني: متكبّر عن عبادة الله رَ ﴿فَخُورٍ﴾ في نِعم الله تعالى لا يشكر (٤). (ز)
٧٥٧٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: ﴿لَّكَيْلًا
تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾، يعني: لا تأسَوْا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما
آتاكم منها (٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧٤٣ - عن أسلم، قال: سمعتُ عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين
يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، عندنا حِلية من حِلية جَلُولاء(٦)، وآنية
ذهب وفِضة، فَرَ فيها رأيَك. فقال: إذا رأيتني فارغًا فآذِنِّي. فجاء يومًا، فقال: إني
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/٢٢ - ٤٢١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٢١، وابن أبي شيبة ٣٧٣/١٣ - ٣٧٤، والحاكم ٤٧٦/٢، والبيهقي في شعب
الإيمان (٩٧٧١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير البغوي ٤٠/٨، وتفسير الثعلبي ٢٤٥/٩. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٤/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٢١.
(٦) جَلُولاء: بلدة بالعراق، بها كانت الوقعة المشهورة للمسلمين على الفرس سنة ١٦ هـ، فاستباحهم
المسلمون، فسميت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم. ينظر: معجم البلدان ١٥٦/٢.

سُورَةُ الحَدِيْد (٢٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز
: ٣٦٩ .
أراك اليوم فارغًا، يا أمير المؤمنين. قال: ابسط لي نِطْعًا في الجسر. فبسط له
نطعًا، ثم أتى بذلك المال، فصُبّ عليه، فجاء، فوقف عليه، ثم قال: اللَّهُمَّ إنك
ذكرت هذا المال، فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَاُلْقَنَطِيرِ
الْمُقَنَطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقلت: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ
وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾. اللَّهُمَّ، إنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنتَ لنا، اللَّهُمَّ،
أنفقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه(١). (ز)
٧٥٧٤٤ - عن قزعة، قال: رأيتُ على عبد الله بن عمر ثيابًا خشنة، فقلت: يا أبا
عبد الرحمن، إني قد أتيتُك بثوب ليّن مما يُصنع بخراسان، وتقرُّ عيني أن أراه
عليك، فإنّ عليك ثيابًا خشنة. قال: إني أخاف أن ألبَسه فأكون مختالًا فخورًا، والله
لا يحبّ كلّ مختال فخور (٢). (٢٨٧/١٤)
٧٥٧٤٥ - قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم، ما لك تأسى وتأسف على
مفقودٍ لا يردّه إليك الفَوْت؟! وما لك تفرح بموجودٍ لا يتركه في يدك
الموت؟!(٣). (ز)
٧٥٧٤٦ - عن إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية؛ الفرح والحزن والسرور،
فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنتَ على المفقود
فأنت ساخط، والساخط مُعذّب، وإذا سُررتَ بالمدح فأنت مُعجَب، والعُجب يُحبِط
العمل، ودليل ذلك كله قوله تعالى: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ
ءَاتَنَكُمْ﴾(٤). (ز)
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِّ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ
٢٤
٧٥٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يعني: رؤوس اليهود،
بخلوا بأمر محمد ◌ّه وكتموه؛ ليصيبوا الفضل مِن اليهود مِن سَفلتهم، ﴿وَيَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ يقول: ويأمرون الناس بالكتمان، والناس في هذه الآية: اليهود،
أمروهم بكتمان أمر محمد بَّةٍ، ﴿وَمَن يَتَوَلَ﴾ يعني: ومَن أعرض عن النبي
وَستـ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٢/١٨ (٣٤٤٧٤) (ت: محمد عوامة).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٩٢ - ١٩٣).
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/ ٤٠.
(٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٤/٨.

سُورَةُ الحَدِلُ (٢٥)
٣٧٠ %
مَوْسُكَبْ التَّقْسِي الْجَاتُوز
فبخل، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ﴾ عما عندكم ﴿الْحَمِيدُ﴾ عند خلْقَه (١)٦٥٠٥]. (ز)
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِلْقِسْطِّ﴾
٧٥٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ
وَاَلْمِيزَانَ﴾، قال: العدل(٢). (١٤ / ٢٨٧)
٧٥٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ﴾ يعني:
بالآيات، ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ وَاَلْمِيزَانَ﴾ يعني: العدل؛ ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ﴾ يعني: لكي
يقوم الناس ﴿يَاَلْقِسْطِ﴾ يعني: بالعدل(٣). (ز)
٧٥٧٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَأَنَزَلْنَا مَعَهُمُ
اُلْكِنَبَ وَالْمِيزَانَ﴾، قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا مِن
معايشهم التي يأخذون ويُعطُون، يأخذون بميزان، ويُعُطُون بميزان، يعرف ما يأخذ
وما يعطي. والكتاب: فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة،
والميزان للدنيا (٤) ٦٥٠٦]. (ز)
٦٥٠٥] ذكر ابنُ عطية (٢٣٨/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ يحتمل احتمالين:
الأول: أن يصفهم بحقيقة الأمر بألسنتهم. الثاني: أن يريد: أنهم يُقتدى بهم في البخل؛
فهم لذلك كأنهم يأمرون.
٦٥٠٦] اختُلف في ﴿اٌلْمِيزَانَ﴾ على قولين: الأول: أنه العدل. الثاني: أنه الذي
يوزن به .
وعلَّق ابنُ عطية (٢٦٩/٥ ط: دار الكتب العلمية) على القول الثاني الذي قاله ابن زيد
بقوله: ((وهذا جزء من القول الأول)). ثم قال (٨/ ٢٣٨): ((وقوله: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
يُقوي القول الأول)). وذكر أنّ القول الأول قول أكثر المتأولين.
وساق ابنُ تيمية (٢٢١/٦) القولين، ثم علَّق بقوله: ((وهما متلازمان)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٤/٤ - ٢٤٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٥، وابن جرير ٢٢/ ٤٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٥/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٢٤.

فَوْسُعَبْ التَّقَنَّةُ الْخَاتُور
٥ ٣٧١ %
سُورَةُ الحَدِهِ (٢٥)
﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأَسٌْ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِّ
إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ
٧٥٧٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
فِيهِ بَأَسٌْ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح (١). (١٤ /٢٨٧)
٧٥٧٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَأَنَزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ
وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ(٢)
والذي يُضرب عليه الحديد(٣). (١٤/ ٢٨٨)
٧٥٧٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع أبي محمد - أنه سئل عن شرب
خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله رَّك قال في كتابه: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأَسُّ
شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في
أبوابهم وسروجهم(٤). (ز)
٧٥٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأَسٌْ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان
الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني:
ولكي يرى الله ﴿مَن يَنصُرُ﴾ على عدوه ﴿وَ﴾ ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبيِ وَّل وحده، فيعينه
على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿يِالْغَيْبٍ، إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه(٥). (ز)
٧٥٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
فِيهِ بَأَسُ شَدِيدٌ﴾ قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها،
﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك (٢)٦٠٠٧]. (ز)
٦٥٠٧] اختلف في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ على قولين: الأول: أنه أراد به: جنسه من
المعادن وغيرها. الثاني: أنه أراد به: السلاح.
وعلَّق ابنُ عطية (٢٣٨/٨ - ٢٣٩) على القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ==
(١) تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٣٦/٤، وفتح الباري ٦٢٨/٨ -، وابن
جرير ٤٢٦/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) الكلبتان: التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المُحمى. لسان العرب (كلب).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه المستغفري في كتاب طب النبي ◌َّ- ص٣٤٨، ت: د.أحمد فارس السلوم، ط١، ١٤٣٧ هـ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٥/٢٢ - ٤٢٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٤٥.

سُورَةُ الحَدَيْد (٢٦)
٥ ٣٧٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧٥٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ الله رَ أنزل أربع
بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح))(١). (ز)
٧٥٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ثلاثة أشياء نَزَلَتْ مع آدم
- صلوات الله عليه -: السَّندان(٢) والكلبتان، والمِيقَعَة(٣)، والمطرقة (٤)٦٥٠٨]. (ز)
٧٥٧٥٨ - عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد
عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد
﴿وَأَنَزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم
بدأ الله الخلق، وفيه تقوم الساعة (٥). (٢٨٨/١٤)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَهِيَمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِنَبِّ فَمِنْهُم مُّهْنَدٍ
وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَسِقُونَ
٧٥٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَهِيَمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ﴾
فهم خمسة وعشرون نبيًّا، منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب،
وهو من ولد العِيص، والأسباط وهم اثنا عشر منهم رُوبيل، وشمعون، ولَاوِي،
ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين،
وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد ليَّلاةُ،
﴿وَالْكِنَبِّ﴾ يعني: الكتب الأربعة؛ التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان، ﴿فَمِنْهُم
== ومقاتل، بقوله: ((ويترتب معنى الآية: فأن الله أخبر أنه أرسل رسلًا، وأنزل كتبًا، وعدلًا
مشروعًا، وسلاحًا، يحارب به مَن عاند، ولم يهتدِ بهدي الله، فلم يبقَ عذر، وفي الآية
- على هذا التأويل - حضّ على القتال وترغيب فيه)). ثم قال: ((وقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن
رووو.
ينصَرُهُ﴾ يقوّي هذا التأويل)).
انتقد ابنُ تيمية (٢٢٣/٦) هذا الأثر بأنه كذب لا يثبت مثله.
٦٥٠٨]
(١) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٤٧. وأورده الديلمي في الفردوس ١٧٥/١ (٦٥٦).
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٥٢: ((حديث موضوع مكذوب)). وقال ابن حجر في الكافي الشاف
ص١٦٤ (٥٦): ((في إسناده من لم أعرفه)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٣/٧ (٣٠٥٣): ((موضوع)).
(٢) السندان: ما يطرق الحداد عليه الحديد. الوسيط (سند).
(٣) الميقعة: المطرقة. وقيل: المسن الطويل. التاج (وقع).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٥/٢٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مُؤْسُورَة التَّفْسَة المَاتُور
= ٣٧٣ %
سُورَةُ الحَدِيد (٢٧)
مُهْنَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ﴾ يعني: عاصين(١). (ز)
قَفَّيْنَا عَلَى ءَاتَرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَهُ الْإِنجِيلَ﴾
٧٥٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا﴾ يعني: أتْبعنا ﴿عَلَى ءَاتَرِهِم﴾ من
بعدهم، يعني: من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما ﴿بِرُسُلِنَا﴾ في الأمم، ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى
أَبْنِ مَرْبَمَ﴾ يقول: وأتْبعنا بعيسى ابن مريم، ﴿وَءَاتَيْنَهُ﴾ يعني: وأعطيناه ﴿الْإِنِيلَ﴾
في بطن أُمّه(٢) . (ز)
﴿وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ أُتْبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا
ابْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾
٧٥٧٦١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله وَّر: ((يا عبد الله)). قلتُ:
لبّيك، يا رسول الله. ثلاث مرات، قال: ((هل تدري أيَّ عُرى الإيمان أوثق؟)). قلتُ: الله
ورسوله أعلم. قال: ((أوثق عرى الإيمان: الولاية في الله؛ بالحُبّ فيه، والبُغض فيه)).
قال: ((هل تدري أيّ الناس أفضل؟)). قلتُ: الله ورسوله أعلم؟ قال: ((أفضل الناس
أفضلهم عملاً إذا فَقُهوا في دينهم. يا عبد الله، هل تدري أيّ الناس أعلم؟)). قلتُ: الله
ورسوله أعلم. قال: ((فإنّ أعلم الناس أبصرهم بالحقّ إذا اختلف الناس، وإن كان مُقصِّرًا
بالعمل، وإن كان يزحف على اسْتِهِ، واختلف مَن كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة، نجا
منها ثلاث، وهلك سائرها؛ فرقةٌ وازتِ الملوك، وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم
حتى قُتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام معهم، فساحوا في
الجبال، وترهّبوا فيها، وهم الذين قال الله: ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ أَبْتِغَاءَ
رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ هم الذين آمنوا بي
وصدّقوني، ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ الذين جحدوني وكفروا بي)) (٣). (٢٨٨/١٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٥/٤ - ٢٤٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٦/٤ - ٢٤٧.
(٣) أخرجه الحاكم ٥٢٢/٢ (٣٧٩٠) واللفظ له، وابن جرير ٤٣٠/٢٢ - ٤٣١، وابن أبي حاتم - كما في
تفسير ابن كثير ٢٩/٨ -، والثعلبي ٢٤٨/٩.
أورده العقيلي في الضعفاء الكبير ٤٠٩/٣ (١٤٤٦) في ترجمة عقيل الجعدي. وقال الطبراني في الأوسط
٣٧٦/٤ - ٣٧٧ (٤٤٧٩): ((لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا عقيل الجعدي، تفرد به الصّعق بن
حزن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال : =

سُوْدَةُ الحَدِدِ (٢٧)
: ٣٧٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُور
٧٥٧٦٢ - عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَله قال: ((لا تُشدِّدوا على أنفسكم
فيُشدَّد عليكم؛ فإنّ قومًا شدّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع
والدِّيارات: ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾))(١). (٢٩١/١٤)
٧٥٧٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: كانت ملوكٌ بعد
عيسى بدّلت التوراة والإنجيل، فكان منهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، فقيل
لملوكهم: ما نجدُ شيئًا أشدّ مِن شتّم يشتمنا هؤلاء، أنهم يقرؤون: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعُهم فليقرؤوا
كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنًا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة
التوراة والإنجيل، إلا ما بدّلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعُونا. فقالت
طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطُونا شيئًا نرفع به طعامنا
وشرابنا، ولا نَرِد عليكم. وقالت طائفة: دعونا نسيح في الأرض ونهِيم، ونأكل مما
تأكل منه الوحوش، ونشرب كما تشرب، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا .
وقالت طائفة: ابنوا لنا دُورًا في الفيافي، ونحتَفر الآبار، ونحْرُث البُقول، فلا نَرِد
عليكم، ولا نمرُّ بكم. وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم، ففعلوا ذلك؛
فأنزل الله: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ
رِعَايَتِهَا﴾، قال: والآخرون ممن تعبَّد مِن أهل الشرك، وفني مَن قد فني منهم،
قالوا: نتعبّد كما تعبّد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دُورًا كما اتخذ فلان.
وهم على شِركهم لا عِلْم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بُعث النبي ◌َّ ولم يبق
منهم إلا القليل؛ انحطّ صاحبُ الصَّومعة من صومعته، وجاء السائح من سياحته،
وصاحب الدَّير مِن دَيره، فآمنوا به وصدّقوه، فقال الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ
= ((ليس بصحيح)). وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ١٧٧ - ١٧٨ : ((غريب من حديث سويد وأبي إسحاق،
تفرد به عقيل الجعدي)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٣/١ (٧٤٠): ((رواه الطبراني في الأوسط، والصغير،
وفيه عقيل بن الجعد، قال البخاري: منكر الحديث)).
(١) أخرجه أبو داود ٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (٤٩٠٤) مطولًا .
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٩٥/٢: ((إسناد جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٦/٦ (١٠٥٤٦): ((رواه
أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، وهو ثقة)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٢٥٩/٤ (٣٥٢٠): ((هذا إسناد صحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٧/ ٤٦٧ (٣٤٦٨): ((ضعيف).

مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز
٥ ٣٧٥ %
سُورَةُ الحَدِيد (٢٧)
وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَّهِ ﴾ قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب
أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ
بِهِ﴾ قال: القرآن، واتّباعهم النَّبيَّ ◌ََّ(١) [٦٥٠٩]. (١٤ /٢٩٠)
٧٥٧٦٤ - عن أبي أمامة الباهلي - من طريق زكريا بن أبي مريم - قال: إنّ الله كتب
عليكم صيامَ شهر رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيءٌ ابتدعتموه،
فدُوموا عليه، ولا تتركوه؛ فإنّ ناسًا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة، فعابهم الله
بترْكها. وتلا هذه الآية: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ الآية(٢). (١٤/ ٢٩٢)
٧٥٧٦٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا
كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾، قال: كان الله رَّى كتب عليهم القتال قبل أن يبعَث محمدًاً وَّهه
فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبقَ منهم إلا القليل، وكثر أهل الشّرك، وانقطعت
الرسل؛ اعتزلوا الناس، فصاروا في الغِيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيّرت طائفةٌ
منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهده الذي عَهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا
النصرانية واليهودية، فقال الله رَّك: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾، وثبتت طائفةٌ منهم
على دين عيسى، حتى بعَث الله محمدًاً وَّة، فآمنوا به(٣). (ز)
٧٥٧٦٦ - قال الحسن البصري: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾، ففرضها الله عليهم حين
ابتدعوها (٤). (ز)
٧٥٧٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ
اتَّعُهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ فهاتان من الله، والرّهبانيّة ابتدعها قومٌ مِن أنفسهم، ولم تُكتب
عليهم، ولكن ابتغَوا بذلك، وأرادوا رضوان الله، ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ قال: ذُكِرَ لنا:
علَّق ابنُ كثير (٤٣٦/١٣) على هذا الأثر بقوله: ((هذا السياق فيه غرابة)). وسيأتي
٦٥٠٩
تفسيره لهاتين الآيتين على العموم خلافًا لهذا الأثر.
(١) أخرجه النسائي (٥٤١٥)، وابن جرير ٤٢٩/٢٢، ٤٣٠، ٤٣٢، كما أخرجه من طريق عطية بنحوه،
والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٨٤/١ - ٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان - موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٧٤/١ (٥٥) -، وابن جرير
٢٢/ ٤٣٣ بنحوه، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل (٩٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وعبد بن حميد، وابن مردويه .
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/٢٢ - ٤٣٣.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٣٥٦/٤ -.

سُورَةُ الحَدِل (٢٧)
: ٣٧٦ %
مُؤْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُونْ
(١)٦٥١٠
أنهم رفضوا النساء، واتخذوا الصّوامع (١
. (١٤/ ٢٩٣)
٦٥١٠] اختُلف في قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ﴾﴾
على قولين: الأول: أنّ المعنى: أنّ الله كتبها عليهم ابتغاء رضوان الله. الثاني: أنّ
المعنى: أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله.
وذكر ابنُ عطية (٢٤٠/٨) أن مجاهدًا قال: المعنى: كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله.
وعلَّق عليه بقوله: ((ف(كتب)) - على هذا - بمعنى: قضى)).
وانتقد ابنُ القيم القول الأول مستندًا للغة، وظاهر لفظ الآية، فقال: ((وهذا فاسد، فإنه لم
يكتبها عليهم سبحانه، كيف وقد أخبر: أنهم هم ابتدعوها؟ فهي مبتدعة غير مكتوبة)). وبيّن
أنّ قوله تعالى: ﴿إِلَّ ابْتِغَاءَ﴾ على هذا يكون مفعولًا لأجله. وعلّق عليه بقوله: ((المفعول
لأجله يجب أن يكون علة لفعل الفاعل المذكور معه. فيتّحد السبب والغاية، نحو: قمت
إكرامًا. فالقائم هو المكرم. وفعل الفاعل هاهنا هو ((الكتابة))، و﴿أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ﴾ فِعْلهم
لا فعل الله؛ فلا يصلح أن يكون عِلّة لفعل الله، لاختلاف الفاعل)).
وبنحوه ابنُ تيمية (٢٣٤/٦ - ٢٣٥)، وزاد فقال: «تخصيص الرّهبانيّة بأنه كتبها ابتغاء
رضوان الله دون غيرها تخصيص بغير موجب، فإنّ ما كتبه ابتداء لم يذكر أنه كتبه ابتغاء
رضوانه؛ فكيف بالرّهبانيّة؟!)).
وانتقد ابنُ تيمية (٢٣٥/٦) القول الثاني مستندًا لظاهر الآية، واللغة، فقال: ((وأما قول مَن
قال: ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله. فهذا المعنى لو دل عليه الكلام لم يكن في ذلك
مدحٌ للرّهبانيّة، فإنّ مَن فعل ما لم يأمر الله به بل نهاه عنه مع حُسن مقصده غايته أن يُتاب
على قصده، لا يثاب على ما نُهي عنه، ولا على ما ليس بواجب ولا مستحبّ، فكيف
والكلام لا يدل عليه، فإنّ الله قال: ﴿مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ﴾ ولم يقل: ما
فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله، ولا قال: ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله. ولو كان
المراد: ما فعلوها أو ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله؛ لكان منصوبًا على المفعولية، ولم
يتقدم لفظ الفعل ليعمل فيه، ولا نفى الابتداع، بل أثبته لهم، وإنما تقدم لفظ الكتابة)).
وذكر ابنُ القيم (١٣٣/٣) أنه على هذا القول فقوله: ﴿إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ﴾ منصوب على
أنه بدل من مفعول ﴿مَا كَنَبْنَهَا﴾، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وهو فاسد؛ إذ ليس
ابتغاء رضوان الله عين الرّهبانيّة، فتكون بدل الشيء من الشيء. ولا بعضها، فتكون بدل
بعض من كلّ، ولا أحدهما مشتمل على الآخر؛ فتكون بدل اشتمال، وليس بدل غلط)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٢٢. وعزاه السيوطي آخره إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق
مختصرًا من طريق معمر ٢٧٦/٢، وكذلك ابن جرير ٤٢٨/٢٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ الحَدِلِ (٢٧)
٥ ٣٧٧ %
٧٥٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتََّعُوهُ﴾ يعني: اتبعوا
عيسى ﴿رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ يعني: المودّة، كقوله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] يقول:
مُتَوادّين بعضهم لبعض، جعل اللهُ ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، ثم
استأنف الكلام، فقال: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾، وذلك أنه لَمّا كثر المشركون وهزموا
المؤمنين وأذلّوهم بعد عيسى ابن مريم، واعتزلوا واتخذوا الصّوامع، فطال عليهم
ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى ظلِّل، وابتدعوا النصرانية، فقال الله رحمات:
﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ تبتّلوا فيها للعبادة في التقديم، ﴿مَا كَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾ ولم نأمرهم
بها ﴿إِلَّ أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ يقول: لم يرعوا ما أُمروا به.
== وذكر ابنُ تيمية (٢٣٣/٦) أن البعض قال: قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ عطف على
﴿رَأْفَةً﴾، ﴿وَرَحْمَةً﴾، وأنّ المعنى: أنّ الله جعل في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة
ورهبانية أيضًا ابتدعوها، وجعلوا الجعْل شرعيًّا ممدوحًا)). وانتقده مستندًا للدلالة العقلية،
والواقع، فقال: ((هذا غلط لوجوه. منها: أنّ الرّهبانيّة لم تكن في كلّ مَن اتبعه، بل الذين
صحبوه كالحواريين لم يكن فيهم راهب وإنما ابتُدعت الرّهبانيّة بعد ذلك بخلاف الرأفة
والرحمة، فإنها جُعلت في قلب كلّ مَن اتبعه. ومنها: أنه أخبر أنهم ابتدعوا الرّهبانيّة
بخلاف الرأفة والرحمة، فإنهم لم يبتدعوها وإذا كانوا ابتدعوها لم يكن قد شرعها لهم،
فإن كان المراد هو الجعل الشرعي الديني لا الجعل الكوني القدري فلم تدخل الرّهبانيّة في
ذلك، وإن كان المراد الجعل الخلقي الكوني فلا مدح للرّهبانيّة في ذلك. ومنها: أنّ الرأفة
والرحمة جعلها في القلوب والرّهبانيّة لا تختص بالقلوب، بل الرّهبانيّة ترك المباحات من
النكاح واللحم وغير ذلك)). وساق ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل اللفظ أن يكون
المعنى: ما كتبناها عليهم إلا في عموم المندوبات؛ لأن ابتغاء مرضاة الله بالقُرَب والنوافل
مكتوب على كلّ أُمّة)). وعلَّق عليه بقوله: ((فالاستثناء - على هذا الاحتمال - متصل)).
ورجَّح ابنُ تيمية (٢٣٥/٦) - مستندًا إلى الدلالة العقلية - أنّ قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَةً
أَبْتَدَعُوهَا مَا كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ﴾ منصوب نصب الاستثناء المنقطع، أي:
وابتدعوا رهبانيةً ما كتبناها عليهم، لكن كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله. فقال: ((فإنّ
إرضاء الله واجب مكتوب على الخلق، وذلك يكون بفعل المأمور وبترك المحظور، لا
بفعل ما لم يأمر بفعله وبترك ما لم ينه عن تركه، والرّهبانيّة فيها فعل ما لم يؤمر به وترك ما
لم ينه عنه)) .
ورجَّحه ابنُ القيم (١٣٣/٣ - ١٣٤) مستندًا إلى السياق، فقال: ((فالصواب: أنه منصوب
نصب الاستثناء المنقطع ... ودلّ على هذا قول: ﴿أَبْتَدَعُوهَا﴾)).

سُورَةُ الحَدِد (٢٧)
: ٣٧٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
يقول: فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين تهوّدوا وتنصّروا. وأقام أناس منهم على
دين عيسى غلَّلُ حتى أدركوا محمدًا وََّ، فآمنوا به، وهم أربعون رجلًا؛ اثنان
وثلاثون رجلًا من أرض الحبشة، وثمانية من أرض الشام، فهم الذين كنى الله
عنهم، فقال: ﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ﴾(١). (ز)
٧٥٧٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿مَا كَنَبْنَهَا
عَلَيْهِمْ﴾، قال: فلِم؟ قال: ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوّعًا، فما رعَوها حقّ
(٢)٦٥١١]
رعايتها (٢) ٦٥١١]. (ز)
٧٥٧٧٠ - عن يحيى بن سلَّام - من طريق أحمد - في قوله: ﴿رَأْفَةٌ وَرَحْمَةً﴾ قال: ثم
استأنف الكلام، فقال: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ لم يكتبها اللهُ عليهم، ولكن ابتدعوها
ليتقرّبوا بها إلى الله رَجَّ. قال يحيى: ففرضها اللهُ عليهم (٦٥١٢٢٣]. (ز)
٦٥١١] انتقد ابن تيمية (٢٣٤/٦) ما أفاده هذا القول من أنهم لما ابتدعوها كتب عليهم
إتمامها مستندًا لظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: ((وليس في الآية ما يدلُّ على ذلك،
فإنه قال: ﴿مَا كَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾، فلم يذكر أنه
كتب عليهم نفس الرّهبانيّة ولا إتمامها ولا رعايتها، بل أخبر أنهم ابتدعوا بدعة، وأنّ تلك
البدعة لم يَرْعَوها حقّ رعايتها. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ يدلّ على
أنهم لو رَعَوها حقّ رعايتها لكانوا ممدوحين. قيل: ليس في الكلام ما يدلّ على ذلك، بل
يدلّ على أنهم - مع عدم الرعاية - يستحقّون من الذّم ما لا يستحقّونه بدون ذلك، فيكون ذمّ
من ابتدع البدعة ولم يَرعَها حقّ رعايتها أعظم من ذمّ مَن رعاها، وإن لم يكن واحد منهما
محمودًا، بل مذمومًا، مثل: نصارى بني تغلب ونحوهم ممن دخل في النصرانية ولم يقوموا
بواجباتها، بل أخذوا منها ما وافق أهواءهم، فكان كفرهم وذمّهم أغلظ مِمّن هو أقلُّ شرًّا
منهم، والنار دركات، كما أنّ الجنة درجات)).
٦٥١٢] اختلف في الذين لم يرعَوا الرّهبانيّة حقّ رعايتها على قولين: الأول: أنهم هم الذين
ابتدعوها. الثاني: أنهم الذين اتّبعوا مبتدعي الرّهبانيّة في رهبانيتهم.
وعلَّق ابنُ عطية (٢٤٠/٨) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، من طريق العَوفيّ،
والضَّحَّاك، وأبو أمامة الباهلي، وابن زيد، بقوله: ((والكلام سائغ، وإن كان فيهم من
رعَى، أي: لم يرعوها بأجمعهم، وفي هذا التأويل لزوم الإتمام لكل من بدأ بتنفل وتطوع، ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٦/٤ - ٢٤٧.
(٣) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٣ رقم (٣٧).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٢٨.

فَوْسُورَةُ التَّقَسَّسَةُ الْمَانُور
٥ ٣٧٩
سُورَةُ الحَدِل (٢٧)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧٧١ - عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ وَّ قال: ((إنَّ لكلّ أُمّة رهبانيّة، ورهبانيّة هذه
الأُمّة الجهاد في سبيل الله))(١). (١٤ / ٢٩٢)
﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾
٧٥٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ﴾ يقول: أعطينا الذين
صدقوا ﴿أَجْرَهُمْ﴾ يعني: جزاءهم، وهو الجنة(٢). (ز)
٧٥٧٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾، قال: الذين رَعَوْا ذلك الحقَّ(٣). (ز)
== وأنه يلزمه أن يرعاه حقّ رعايته)).
ورجَّح ابنُ جرير (٤٣٣/٢٢) - مستندًا إلى السياق - القول الأول، فقال: ((وذلك أنّ الله
- جلّ ثناؤه - أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛ قال: فدلّ بذلك على أنّ منهم مَن قد
رعاها حقّ رعايتها، فلو لم يكن منهم مَن كان كذلك لم يكن مستحقّ الأجر الذي قال - جل
ثناؤه : ﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾)). ثم قال بجواز دخول القولين تحت عموم
الآية، فقال: ((إلا أنّ الذين لم يرعَوها حقّ رعايتها ممكن أن يكون كانوا على عهد الذين
ابتدعوها، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم؛ لأنّ الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا
رعَوها، فجائز في كلام العرب أن يقال: لم يَرْعها القوم على العموم، والمراد منهم البعض
الحاضر)).
(١) أخرجه أحمد ٣١٧/٢١ (١٣٨٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان ٩٥/٦ (٣٩٢٣) واللفظ له.
قال البزار في مسنده ٥١٠/١٣ (٧٣٤٩): ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا معاوية بن هشام، عن
سفيان، وغير معاوية يرويه مرسلًا)). وأورده ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣٨٣/٣ - ٣٨٤ (٩٥٢)،
وابن عدي في الكامل في الضعفاء ١٤٩/٤ (٦٩٩) في ترجمة زيد بن الحواري العمي. وقال ابن
القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/ ١٩٥٠ (٤٤٨١): ((لم يروه عن معاوية غير زيد، وزيد ضعيف)). وقال
العراقي في تخريج الإحياء ص٩٢١: ((فيه زيد العمي، وهو ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/٥
(٩٤٣١): ((فيه زيد العمي، وثّقه أحمد وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٩٢/٥ (٤٢٨٦): ((مدار إسناد حديث أنس هذا على زيد العمي، وهو
ضعيف)). وقال المناوي في التيسير ٢٩٨/٢: ((إسناده حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ٩٥/٢: ((سند
ضعيف)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٣٤/٢٢.

سُورَةُ الحَدِد (٢٧ - ٢٨)
: ٣٨٠ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
٧٥٧٧٤ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ﴾ وهم الذين ابتدعوا
الرّهبانيّة (١). (ز)
٧٥٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَسِقُونَ﴾ يعني: الذين تهوّدوا،
وتنصّروا(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧٧٦ - عن سهل بن حُنَيف، أنّ رسول الله وَّه قال: ((لا تُشدِّدوا على أنفسكم؛
فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصّوامع
والدّيارات))(٣). (١٤ / ٢٩٢)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،
وَبَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾
نزول الآية:
٧٥٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن
جبير -: أنّ أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبيِّ وََّ، فشهدوا معه أُحُدًا،
فكانت فيهم جراحات، ولم يُقتل منهم أحد، فلمّا رَأوا ما بالمؤمنين من الحاجة
قالوا: يا رسول الله، إنَّا أهل ميسرة؛ فائذن لنا نجيء بأموالنا نُواسي بها المسلمين.
فأنزل الله فيهم: ﴿الَِّينَ ءَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَكَ يُؤْتَوَّنَ
أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبِرُوا﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤] فجعل لهم أجرين، قال: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ
السَّيِّئَةَ﴾ [القصص: ٥٤] قال: تلك النّفقة التي وَاسَوا بها المسلمين، فلما نَزَلَتْ هذه
الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم فله أجران، ومَن لم يؤمن
(١) تفسير البغوي ٨/ ٤٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٧.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٧٣/٦ (٥٥٥١)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣٩٤/٥ (٣٦٠١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٢/١ (٢٢٠): ((رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه عبد الله بن صالح
كاتب الليث، وثّقه جماعة، وضعفه آخرون)). وأورده الألباني في الصحيحة ٣٣٢/٧ (٣١٢٤).