Indexed OCR Text

Pages 341-360

سُورَةُ الحَدِيد (١٣)
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٣٤١ .
نورًا، فينطلقون جميعًا متوجّهين إلى الجنة معهم نورهم، فبينما هم كذلك إذ طفَأ الله
نور المنافقين، فيتردّدون في الظّلمة، ويسبقهم المؤمنون بنورهم بين أيديهم،
فينادونهم: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْنِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَاطِنْهُ﴾ حيث ذهب
المؤمنون ﴿فِهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومن قِبَله الجنة، ويناديهم المنافقون: ﴿أَمْ تَكُنْ مَّعَكُمْ﴾.
قالوا: ﴿بَى وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَضْتُمْ وَأَرْتَبْتُمْ﴾. فيقول المنافقون بعضهم لبعض،
وهم يَتَسَكَّعُون (١) في الظّلمة: تعالوا نلتمسْ إلى المؤمنين سبيلاً، فَيَسْقُطون على هُوّةٍ،
فيقول بعضهم لبعض: إنّ هذا ينفُقُ(٢) بكم إلى المؤمنين. فيتهافتون فيها، فلا يزالون
يهوون فيها حتى ينتهوا إلى قَعْرِ جهنم، فهنالك خُدع المنافقون كما قال الله: ﴿وَهُوَ
خَدِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] (٣). (١٤ / ٢٧١)
٧٥٦٠٤ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِّبَ بَيْنَهُم﴾: يعني: بين أصحاب
الأعراف وبين المنافقين ﴿ِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار،
﴿بَابُ بَاطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
اٌلْعَذَابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو
السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
اَلْعَذَابُ﴾ (٤). (١٤ / ٢٧٢)
٧٥٦٠٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ قال: هذا السُّور الذي قال الله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف:
ج
٤٦]، ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها (٥)[٦٤٩]. (ز)
٠ ٦٤٩] اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ على قولين:
الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس.
ورجَّح ابنُ كثير (٤١٩/١٣) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال:
((وهو الصحيح)). ولم يذكر مستندًا.
وانتقد ابنُ عطية (٢٢٨/٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، ==
(١) تَسَكَّع في أمره: تحيّر ولم يهْتَدٍ لوجهته. لسان العرب (سكع).
(٢) ينفق: يخرج. لسان العرب (نفق).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٢، ٤٠٤.

سُورَةُ الحَدِيْد (١٤)
: ٣٤٢ ٥
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
: آثار متعلقة بالآية:
٧٥٦٠٦ - عن أبي الدّرداء، قال: أين أنت مِن يوم جيء بجهنم، قد سَدّت ما بين
الخافِقين؟! وقيل: لن تدخل الجنة حتى تخوض النار؛ فإن كان معك نورٌ استقام بك
الصراط، فقد - واللهِ - نجوتَ وهُديت، وإن لم يكن معك نور تشبّث بك بعض
خطاطيف جهنم أو كلاليبها، فقد - واللهِ - رَديتَ وهَويتَ (١). (١٤ /٢٧٢)
٧٥٦٠٧ - عن عبادة بن الصامت: أنَّه كان على سور بيت المقدس الشرقيّ، فبكى،
فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ههنا أخبَرنا رسول الله وَّ أنه رأى جهنم(٢). (١٤ / ٢٧٣)
﴿يُنَادُونَهُمْ أَمْ تَكُنْ مَعَكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾
٧٥٦٠٨ - عن أبي أمامة الباهلي، قال : ... ﴿يُنَادُونَهُمْ أَمْ تَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي
صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟ ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ إلى قوله: ﴿وَبِْسَ الْمَصِيرُ﴾(٣). (٢٦٨/١٤)
٧٥٦٠٩ - قال مقاتلٍ بن سليمان: ﴿يُنَادُونَهُمْ﴾ يعني: يناديهم المنافقون مِن وراء
السُّور: ﴿أَلَمْ تَكُنَ مَّعَكُمْ﴾ في دنياكم؟ ﴿قَالُواْ بَى﴾ كنتم معنا في ظاهر الأمر(٤). (ز)
﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾
٧٥٦١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنَنْتُمْ
أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشَّهَوات، واللّذّات (٥). (١٤ / ٢٧٤)
== وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: ((وهذا القول في السور بعيد)).
ووجّهه ابنُ كثير (٤١٩/١٣) بقوله: ((وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب
المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس
المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى
عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢/٨ -، والحاكم
٢/ ٤٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).

فَوْسُعَة التَّفْسِي المَاتُوز
٥ ٣٤٣ %
سُورَةُ الحَدِّد (١٤)
٧٥٦١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿فَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ ،
قال: النّفاق، ويُقال في هذه: كفرتم(١). (ز)
٧٥٦١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿فَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ ،
قال: النّفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغْشَونهم،
ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطون النور جميعًا يوم القيامة، فيطفأ النور مِن
المنافقين إذا بلغوا السّور، ويُماز بينهم حينئذ (٢). (ز)
٧٥٦١٣ - عن عكرمة - من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ - في قوله تعالى:
﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾: بالشّهوات(٣). (ز)
٧٥٦١٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال:
بالمعاصي(٤). (١٤ / ٢٧٥)
٧٥٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ﴾ يعني: أكفرتم ﴿أَنفُسَكُمْ﴾ بـ(نَعم))
و(سَوف)) عن دينكم(٥). (ز)
٧٥٦١٦ - عن شريك بن عبد الله - من طريق فضيل بن عبد الوهاب - في قوله رجك:
﴿فَتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشّهوات، واللّذّات(٦). (ز)
﴿وَتَرَبَصْتُمْ﴾﴾
٧٥٦١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَتَرَضْتُمْ﴾ :
بالتوبة (٧). (١٤ / ٢٧٤)
٧٥٦١٨ - عن عكرمة - من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ - في قوله تعالى:
﴿وَتَرَضْتُمْ﴾: بالتوبة(٨). (ز)
٧٥٦١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَتَرَضْتُمْ﴾، قال: تربّصوا بالحقِّ
(١) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/ ٩٣٢.
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٣٨/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣٤١/٣ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ١٩٥/٦ (١٤١).
(٧) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).
(٨) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٣٨/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٤٠٤ - ٤٠٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الحَدِد (١٤)
& ٣٤٤ :-
مُوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَانُورُ
وأهلِه(١). (١٤ / ٢٧٥)
٧٥٦٢٠ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وَتَرَضْتُمْ﴾ بالتوبة (٢). (٢٧٥/١٤)
٧٥٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَرَضْتُمْ﴾ يعني: بمحمد الموت، وقلتم: يُوشِك
محمدٌ أن يموت فنستريح منه (٣). (ز)
٧٥٦٢٢ - عن شريك بن عبد الله - من طريق فضيل بن عبد الوهاب - في قوله ريم :
﴿وَرَضْتُمْ﴾، قال: بالتوبة (٤). (ز)
٧٥٦٢٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتَرَضْتُمْ﴾، قال: بالإيمان برسول الله وَّه. وقرأ: ﴿فَتَرَبََُّّوْ إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَّيِّصُونَ﴾
[التوبة: ٥٢](٥). (ز)
﴿وَأَرْتَبْتُمْ﴾
٧٥٦٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَرْبَبْتُمْ﴾، قال: كانوا في شكِّ
من أمر الله(٦). (١٤ / ٢٧٥)
٧٥٦٢٥ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وَأَرْبَبْتُمْ﴾ شككتم (٧). (٢٧٥/١٤)
٧٥٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَرْتَبْتُمْ﴾ يعني: شككتم في محمد أنّه
نبيٌّ(٨). (ز)
٧٥٦٢٧ - عن شريك بن عبد الله - من طريق فضيل بن عبد الوهاب - في قوله رج :
﴿وَأَرْتَّبْتُمْ﴾، قال: شككتم(٩). (ز)
٧٥٦٢٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَرْتَبْتُمْ﴾: شكُوا(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣٤١/٣ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ١٩٥/٦ (١٤١).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٩) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣٤١/٣ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ١٩٥/٦ (١٤١).
(١٠) أخرجه ابن جرير ٤٠٥/٢٢.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
٣٤٥ %
سُورَةُ الحَدِل (١٤)
﴿وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾
٧٥٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ حَتَّى
جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت(١). (١٤ / ٢٧٤)
٧٥٦٣٠ - عن عكرمة - من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ - في قوله تعالى:
﴿وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ﴾: التَّسْوِيف (٢). (ز)
٧٥٦٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَغَرَّتَكُمُ الْأَمَانِىُّ﴾، قال: كانوا على
خديعة مِن الشيطان، واللهِ، ما زالوا عليها حتى قذفهم اللهُ في النار(٣). (١٤/ ٢٧٥)
٧٥٦٣٢ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ﴾ قلتم: سيُغفر
لنا ﴿حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموت (٤). (١٤ /٢٧٥)
٧٥٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ﴾ عن دينكم، وقلتم: يوشك
محمدٌ أن يموت، فيذهب الإسلام، فنستريح، ﴿حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ بالموت(٥). (ز)
٧٥٦٣٤ - عن شريك بن عبد الله - من طريق فضيل بن عبد الوهاب - في قوله ريج :
﴿حَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت (٦)[٦٤٩]. (ز)
١٤ )
﴿وَغَزَّكُم بِالَّهِ الْغَرُورُ
٧٥٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾،
قال: الشيطان (٧). (١٤ / ٢٧٤)
٧٥٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: ﴿اُلْغَرُورُ﴾، أي:
٦٤٩١] ذكر ابنُ عطية (٢٢٩/٨) أنّ أمْر الله الذي جاء: هو الفتح وظهور الإسلام. ثم قال:
((وقيل: هو موت المنافقين وموافاتهم على هذه الحالة الموجبة للعذاب)).
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٣٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣٤١/٣ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ١٩٥/٦ (١٤١).
(٧) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).

سُورَةِ الحَدِيد (١٥)
٣٤٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
الشيطان(١). (ز)
٧٥٦٣٧ - عن عكرمة - من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ - في قوله تعالى:
﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾، قال: الشيطان(٢). (ز)
٧٥٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾، قال:
الشيطان(٣). (١٤ /٢٧٥)
٧٥٦٣٩ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾، قال:
الشيطان (٤). (١٤ / ٢٧٥)
٧٥٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾، يعني: الشياطين(٥). (ز)
٧٥٦٤١ - عن أبي إسحاق، عن أبي نمر، عن رجل من الفقهاء (٦)، في قوله:
﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: بالشّهوات واللّذّات، ﴿وَتَرَضْتُمْ﴾ قال: بالتوبة ﴿حَتَّى جَآءَ
أَمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموت، ﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ قال: الشيطان(٧). (ز)
٧٥٦٤٢ - عن شريك بن عبد الله - من طريق فضيل بن عبد الوهاب - في قوله :
﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾، قال: الشيطان(٨). (ز)
٧٥٦٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾: الشيطان (٩) [٦٤٩٣]. (ز)
﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
٧٥٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني:
ذكر ابنُ عطية أن (٢٢٩/٨) تفسير الغرور بـ((الشيطان)) هو بإجماع من المتأولين.
٦٤٩٢
(١) تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢ /٤٠٦.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٣٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٦) قال المحقق: ((كذا في الأصل: عن رجل من الفقهاء! والظاهر أن الصواب حذف ((عن))، ويكون قوله:
((رجل من الفقهاء)) صفة لأبي نمر، يدل على ذلك رواية ابن أبي الدنيا الآتية)).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٥/٨ - ٣٦ (٢١٧٨).
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣٤١/٣ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ١٩٥/٦ (١٤١).
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٠٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الحَدِد (١٥ - ١٦)
٥ ٣٤٧ ٥
من المنافقين، ﴿وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(١). (١٤ /٢٧٥)
٧٥٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ﴾ معشر
المنافقين ﴿فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بتوحيد الله تعالى، يعني: مشركي العرب، ...
وذلك أنه يُعطى كلُّ مؤمن كافرًا، فيُقال: هذا فداؤك من النار. فذلك قوله: ﴿لَا
يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إنما تُؤخذ الفدية من
(٢)
المؤمنين(٢). (ز)
٧٥٦٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَأَلْيَّوْمَ لَا
يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ من المنافقين، ﴿وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ معكم ﴿مَأْوَنَكُمُ النَّارُ﴾(٣). (ز)
﴿مَأْوَنَكُمُ النَّارِّ هِىَ مَوْلَنَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
١٥).
٧٥٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَأْوَنَكُمُ النَّارِ﴾ يعني: مأوى المنافقين والمشركين
. (ز)
النار، ﴿هِىَ مَوْلَنَكُمْ﴾ يعني: وليّكم ﴿وَيِْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٤) [٦٤٩٣]
﴿أَلَمَ بَأَنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ
كَلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَهُمُ اٌلْأَمَّدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ
قراءات:
٧٥٦٤٨ - عن الحسن البصري أنه قرأ: (أَلَمَّا يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ)(٥). (١٤/ ٢٧٦)
وجَّه ابنُ عطية (٢٣٠/٨) تفسير قوله: ﴿هِىَ مَوْلَنَكُمْ﴾ بـ((وليكم)) بأنه تفسير بالمعنى،
٦٤٩٣
ثم قال: ((وإنما هي استعارة؛ لأنها من حيث تضُمُّهُمْ وتباشرهم هي تواليهم، وتكون لهم
مكان المولى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٠/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٣١٠/٢، ومختصر ابن خالويه ص١٥٣.

سُورَةُ الحَدِيد (١٦)
٣٤٨ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
نزول الآية :
٧٥٦٤٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أنْ عاتبنا اللهُ بهذه
الآية: ﴿أَلَمَّ ◌َأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلا أربع سنين (١)٦٤٩٤. (١٤/ ٢٧٦)
٧٥٦٥٠ - عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنَّ أباه أخبره: أنه لم يكن بين إسلامهم
وبين أن نَزَلَتْ هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: ﴿وَلَا يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَّهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ﴾(٢). (ز)
٧٥٦٥١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عون - قال: لَمّا نَزَلَت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ
ءَامَنُوَاْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أقبل بعضُنا على بعض: أيَّ شيءٍ أَحْدثنا؟
أيَّ شيء صنعنا؟(٣). (١٤ / ٢٧٧)
٧٥٦٥٢ - عن سعد بن أبي وقّاص - من طريق مُصعب بن سعد - قال : ... نزل
القرآنُ على رسول الله وَّ، قال: فِتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو
قصصتَ علينا. فأنزل الله رَى: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا
◌َّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٦ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ﴾ [يوسف: ١ - ٣]. فقالوا: يا
رسول الله، لو حدَّثتنا. فأنزل الله رَى: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُّتَشَبِهَا﴾ [الزمر:
٢٣]، كلّ ذلك يُؤمرون بالقرآن أو يُؤدّبون بالقرآن. قال خلاد: وزادني فيه: قالوا: يا
رسول الله، لو ذكّرتنا. فأنزل الله رَى: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ
اللَّهِ﴾(٤). (ز)
علَّق ابنُ كثير (٤٢١/١٣ - ٤٢٢) على هذا الأثر بقوله: ((كذا رواه مسلم في آخر
٦٤٩٤
الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن
وهب، به. وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن
عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله، فجعله من مسند ابن الزبير. لكن رواه البزّار في
مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن ابن الزبير، عن ابن
مسعود، فذكره)).
(١) أخرجه مسلم ٢٣١٩/٤ (٣٠٢٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٢٨٤/٥ (٤١٩٢).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٥٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن حبان ١٤/ ٩٢ (٦٢٠٩)، والحاكم ٣٧٦/٢ (٣٣١٩)، وابن جرير ٨/١٣ - ٩. وأورده =

مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
: ٣٤٩ %
سُورَةُ الحَدِد (١٦)
٧٥٦٥٣ - عن عائشة، قالت: خرج رسولُ الله ◌َّ على نفرٍ مِن أصحابه في المسجد
وهم يضحكون، فسَحب رداءَه مُحْمَرًّا وجهُه، فقال: ((أتضحكون ولم يأتكم أمانٌ مِن
ربّكم بأنه قد غُفِر لكم؟! ولقد أُنزِل عليّ في ضحككم آية: ﴿أَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَ
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾)). قالوا: يا رسول الله، فما كفارة ذلك؟ قال: ((تبكون قدر
ما ضحكتم)) (١). (٢٧٦/١٤)
٧٥٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - قال: إنّ الله استبطأ قلوبَ
المهاجرين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة منه مِن نزول القرآن، فقال: ﴿أَلَمْ بَأَنِ
لِلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية(٢). (٢٧٧/١٤)
٧٥٦٥٥ - عن أنس بن مالك - لا أعلمه إلا مرفوعًا إلى النبيِّ وَله - قال: ((استبطأ اللهُ
قلوبَ المهاجرين بعد سبع عشرة سنة مِن نزول القرآن؛ فأنزل الله: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾)) الآية(٣). (١٤/ ٢٧٦)
٧٥٦٥٦ - قال مجاهد بن جبر: نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿أَلَمّ ◌َأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في المُتَعَرِّبين
بعد الهجرة(٤). (ز)
٧٥٦٥٧ - عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ملَّ أصحابُ النبيِّ وَ لَّ مَلَّة،
فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْفَصَصِ﴾ [يوسف:
٣]. ثم ملّوا ملَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾
[الزمر: ٢٣]. ثم ملُّوا مَلَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿أَلَمَّ بَأَنِ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ الآية(٥). (١٤ / ٢٧٧)
= الثعلبي ١٩٦/٥.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال ابن تيمية في مجموع
الفتاوى ٤٠/١٧: ((رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن مرفوعًا)). وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٣/ ٤٠١
(٤٠٨٥): ((تفرد به خلاد بن مسلم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٩/١٠ (١٧٦٤٣): ((رواه أبو يعلى،
والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، ووثقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال
الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٢٣/٦ (٥٧٣٤): ((هذا حديث
حسن)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٧٣٩/١٤ (٣٦٣٤): ((هذا حديث حسن)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٥/٨ -. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٠. وجاء في طبعة دار التفسير ٦٠/٢٦: في المعذبين بعد الهجرة.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الحَدِد (١٦)
: ٣٥٠ %
مَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ الْحَاتُور
٧٥٦٥٨ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق الثوري - قال: لَمّا قدِم
أصحابُ رسول الله وَ لّ المدينةَ، فأصابوا من لِين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم
من الجَهْد، فكأنهم فتَرُوا عن بعض ما كانوا عليه؛ فعوتبوا، فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمَّ يَأْنِ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ الآية (١). (١٤ / ٢٧٨)
٧٥٦٥٩ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة،
وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها
العجائب. فَنَزَلَتْ: ﴿نَخْنُ نَقُضُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]. فأخبرهم أنّ القرآن
أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا
سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. فكفّوا عن سؤاله
ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فَزَلَتْ: ﴿أَلَمَّ
بَأَنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾(٢). (ز)
٧٥٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أَلَمّ ◌َأَنِ﴾ نزلتْ في المنافقين بعد الهجرة
بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدِّثنا عما في
التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَانًا
عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿ نَحْنُ نَقُضُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ﴾
[يوسف: ١ - ٣]. يخبرهم أنّ القرآن أحسن مِن غيره، يعني: أنفع لهم. فكفّوا عن سؤال
سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها
العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُّتَشَِهَا مَّثَانِىَ نَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿ثُمَّ تَلِيِنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣].
فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضًا فسألوه، فقالوا: حدِّثنا عما في
التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فأنزل الله: ﴿أَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾(٣). (ز)
٧٥٦٦١ - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان أصحاب النبيِّ وَّ قد أخذوا في شيء من
المُزاح؛ فأنزل الله: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية (٤). (١٤ / ٢٧٧)
٧٥٦٦٢ - عن عبد العزيز بن أبي روَّاد: أن أصحاب النبيِّ وَّ ظهر فيهم المُزاح
(١) أخرجه ابن المبارك (٢٦٤)، وعبد الرزاق ٢٧٦/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٣٩/٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/ ٤٠٦، وتفسير البغوي ٣٧/٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤١/٤ - ٢٤٢.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ الحَدِيْد (١٦)
٣٥١
والضحك؛ فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية (١). (١٤ /٢٧٧)
تفسير الآية:
﴿أَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
٧٥٦٦٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَلَمَّ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
مالوا إلى الدنيا، وأعرَضوا عن مواعظ الله(٢). (ز)
٧٥٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - ﴿أَمَّ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ
قُلُوبُهُمْ﴾، قال: تطيع قلوبُهم(٣). (ز)
٧٥٦٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال:
يقول: ألم يتبيّن للذين آمنوا (٤). (١٤ / ٢٨٠)
٧٥٦٦٦ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أَلَمْ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ كانت
الصحابة بمكة مُجْدِبين، فلما هاجروا أصابوا الرّيف والنّعمة، ففتروا عما كانوا فيه،
فَقَسَتْ قلوبهم، فوعظهم الله، فأفاقوا(٥). (ز)
٧٥٦٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَمَّ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنّ شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله وَّل
قال: ((إنّ أول ما يُرفع من الناس الخشوع)) (٦). (ز)
﴿وَلَا يَكُونُواْ كَلَّذِينَ أُوتُوْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمّ
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ
٧٥٦٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿اَلْأَمَّدُ﴾، قال:
الدّهر(٧). (١٤ /٢٨٠)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٦٠.
(٢) تفسير البغوي ٨/ ٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٤١/٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٢٢، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢٧٥/٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر دون ذكر الآية.
(٧) تفسير مجاهد ص ٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤١٠ - ٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الحَدِد (١٦)
٥ ٣٥٢ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٧٥٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمّ ◌َأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني:
المنافقين، يقول: ألم يَحِن للذين أقرُّوا باللسان وأقرُّوا بالقرآن أن تخشع قلوبهم
وترقّ ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهو القرآن، يعني: إذا ذُكر الله، ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ يعني:
القرآن، يعني: وعظهم فقال: ﴿وَلَا يَكُونُواْ كَلِّينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ في القساوة ﴿مِن قَبْلُ﴾
من قبل أن يُبعث النبيِ وَّ، ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ يعني: طول الأجل، وخروج
النبيِ وََّ، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ﴾(١). (ز)
٧٥٦٧٠ - قال مقاتل بن حيّان: إنما يعني بذلك: مؤمني أهل الكتاب قبل أن يُبعَث
النبيُّ وَّة طال عليهم الأمد، واستبطؤوا خروجَ النبيِّل، فقست قلوبهم(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٥٦٧١ - عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله وَّه قال: ((ألا لا يطولنّ عليكم
الأَمَد فتقسوَ قلوبكم، ألا إنّ كلّ ما هو آتٍ قريب، ألا إنما البعيد ما ليس
بآتٍ))(٣). (١٤/ ٢٧٨)
٧٥٦٧٢ - عن شدّاد بن أوس، عن رسول الله وَّ أنه كان يقول: ((أول ما يُرفع من
الناس الخشوع)» (٤). (١٤ / ٢٨٠)
٧٥٦٧٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا طال عليهم الأمد،
فقَسَتْ قلوبهم؛ اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوتْه قلوبُهم، واستحلّته ألسنتهم،
وكان الحقّ يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم
كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعْرِضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل؛ فإن تابعوكم
فاتركوهم، وإنْ خالفوكم فاقتلوهم. قالوا: لا، بل أَرسِلوا إلى فلان - رجل من
علمائهم -، فاعرضوا عليه هذا الكتاب؛ فإن تابعكم فلن يخالفكم أحدٌ بعده، وإنْ
خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم أحد بعده. فأرسَلوا إليه، فأخذ ورقةً، وكتب
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٢/٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤١.
(٣) أخرجه ابن ماجه ٣١/١ (٤٦) مطولًا .
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ١٠ (١٧): ((هذا إسناد ضعيف)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٥/٧ (٧١٨٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ٤٢١/٣، وابن جرير
٤٠٩/٢٢، والثعلبي ٩/ ٢٤٠.
قال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٢ (٢٨١٤): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمران بن داور القطان، ضعّفه
ابن معين والنسائي، ووثّقه أحمد وابن حبان)). وقال المناوي في التيسير ٣٩١/١: ((بإسناد حسن)).

سُورَةُ الحَدِيد (١٦)
فَوْسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور
٣٥٣٥ %
فيها كتاب الله، فوضعها في قَرَنٍ(١)، ثم علّقها في عُنقه، ثم لبس عليه الثياب،
فعرضوا عليه الكتاب، فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأومأ إلى صدره، فقال: آمنتُ بهذا،
وما لي لا أومن بهذا؟! يعني: الكتاب الذي فيه القَرَن. فخلّوا سبيله، وكان له
أصحاب يَغْشَونه، فلمّا مات وجدوا القَرَن الذي فيه الكتاب مُعلّقًا عليه، فقالوا: ألا
ترون إلى قوله: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا؟! إنما عنى: هذا الكتاب.
فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين مِلّة، وخير مِلَلهم أصحابُ ذي القَرَن. قال
عبد الله: وإنّ مَن بقي منكم سيرى منكرًا، وبحسب امرئٍ يرى منكرًا لا يستطيع أن
يغيّره أن يعلم اللهُ مِن قلبه أنّه له كارِه(٢). (١٤ / ٢٧٨)
٧٥٦٧٤ - عن أبي الأسود، قال: جمع أبو موسى الأشعري القُرّاء، فقال: لا يَدخُلنّ
عليكم إلا مَن جمع القرآن. فدخلنا زُهاء ثلاثمائة رجل، فوَعظنا، وقال: أنتم قُرّاء
هذه البلد، وأنتم، فلا يطولنَّ عليكم الأَمد فتقسوَ قلوبكم كما قَسَتْ قلوب أهل
الكتاب(٣). (١٤ / ٢٨٠)
٧٥٦٧٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - أنه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿أَلَمَّ يَأْنِ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَِّ﴾ بكى حتى يبلّ لحيته، ويقول: بلى، يا
ربّ (٤). (١٤ / ٢٧٩)
٧٥٦٧٦ - عن همّام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنَّا نجِدُ أنّ الله تعالى يقول:
أنا الله، لا إله إلا أنا، خالِقِ الخلق، أنا الملك العظيم، ديّان الدِّين، وربّ الملوك،
قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إِلَيَّ، حتى أعطفهم
عليكم بالرحمة فأجعلهم رحمةً، وإلا جعلتهم نِقمة. ثم قال: ارجعوا، رحمكم الله
تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظَهَرَ اُلْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ
أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ بَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١]. قال: ثم قال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يُعاتِب إلا
(١) القَرَن - بالتحريك -: الحبل. النهاية (قرن).
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن جرير
٤١٠/٢٢ بنحوه من طريق إبراهيم.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٧/١٣.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨٤ (٧٧) -، وأبو
نعيم في الحلية ٣٠٥/١. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الحَدَيْدِ (١٧ - ١٨)
٢ ٣٥٤
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
المؤمنين (١). (ز)
﴿أَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحِىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيِّنَا لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
١٧)
٧٥٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَعْلَمُوَّأْ أَنَّ اللَّهَ يُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾،
قال: يعني: أنه يُلِين القلوب بعد قسوتها (٢). (١٤ / ٢٨٠)
٧٥٦٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَا
لَكُمُ الْآَيَتِ﴾ يعني بالآيات: النّبت؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا وتتفكّروا
في أمر البعث(٣). (ز)
٧٥٦٧٩ - قال صالح المري: ﴿أَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهَ يُحِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَا لَكُمُ
اُلْأَيَتِ﴾، قال: يعني: أنه يُلين القلوب بعد قسوتها (٤). (ز)
﴿إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَتِ وَأَفْضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيٌ
١٨)
قراءات:
٧٥٦٨٠ - قرأ ابن كثير =
٧٥٦٨١ - وعاصم: ﴿الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقاتِ﴾ بتخفيف الصاد وتشديد
الدال(٥) ٦٤٩٥]. (ز)
٦٤٩٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّيِّقَتِ﴾؛ فقرأ قوم: بتشديد الصاد. وقرأ
غيرهم بتخفيفها .
وذكر ابنُ جرير (٢٢/ ٤١١ - ٤١٢) أن قراءة التشديد بمعنى: إنّ المتصدّقين والمتصدّقات.
وأنّ قراءة التخفيف بمعنى: إنّ الذين صدقوا الله ورسوله.
وذكر ابنُ عطية (٢٣٢/٨) أنّ قراءة أبيّ: (إِنَّ الْمُتَصَدِّقِينَ) تؤيد قراءة التشديد، فيجيء قوله ==
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٣٠٨/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وفيه ١١١/١ (٢٦١) عن صالح المري.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٢/٤.
(٥) علقه ابن جرير ٢٢/ ٤١١.
(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ١١١.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وشعبة، وقرأ بقية العشرة: ﴿اُلْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّيِّفَتِ﴾ بتشديد الصاد
والدال. انظر: النشر ٢/ ٣٨٤، والإتحاف ص ٥٣٤.

مُؤْسُونَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الحَدِيدُ (١٨)
٥ ٣٥٥ :
نزول الآية:
٧٥٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم ﴿ وَالْمُصَّدِّقَتِ﴾
نزلتْ في أبي الدّحداح الأنصاري، وذلك أنّ النبي ◌َّ أمر الناس بالصّدقة، ورغّبهم
في ثوابها، فقال أبو الدّحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلتُ حديقتي
صدقة لله ولرسوله. ثم جاء إلى الحديقة، وأُمّ الدّحداح في الحديقة، فقال: يا أُمّ
الدّحداح، إني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله؛ فخذي بيد صبيتاه، فأخرِجيهم
من الحائط. فلما أصابهم حرُّ الشمس بَكَوْا، فقالت أُمّهم: لا تبكوا، فإنّ أباكم قد
باع حائطه من ربّه. فقال رسول الله وَّه: ((كم مِن نخلة مذلًا عذوقها قد رأيتُها لأبي
الدّحداح في الجنة)). فَزَلَت فيه: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَتِ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٥٦٨٣ - قال الحسن البصري: كلّ ما في القرآن مِن القرْض الحسن فهو
التطوع (٢). (ز)
٧٥٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم، ﴿وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا﴾ يعني: محتسبًا طيّبة بها نفسه، ﴿يُضَعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً
== تعالى: ﴿وَأَقْضُوْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ملائمًا في الكلام للصدقة. وبيّن أنه مما يؤيد قراءة
التخفيف أنها أكثر تناولًا للأمة؛ لأنّ كثيرًا ممن لا يتصدق يعمّه اللفظ في التصديق.
ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: ((وأولى
الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، صحيح معنى كل
واحدة منهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
وذكر ابنُ عطية (٢٣٢/٨) أن تقييد المتصدّقين والمتصدّقات بقوله: ﴿وَأَفْرِضُواْ﴾ يردّ مقصد
القراءتين قريبًا بعضه من بعض. ثم ذكر (٨/ ٢٣٣) أنّ مما يؤيد قراءة التشديد أنّ الله تعالى
حضّ في هذه الآية على الإنفاق وفي سبيل الله تعالى. ثم ذكر أهل الصّدقة ووعدهم، ثم
ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ وأنه على قراءة التخفيف
يكون ذكر المؤمنين مكررًا في اللفظ، ثم علَّق بقوله: ((وكون الأصناف منفردة بأحكامها مِن
الوعْد أبين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٤٣/٩.

سُورَةُ الحَدِد (١٩)
٣٥٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُونْ
حسنًا في الجنة (١). (ز)
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِّ أُوْلَيْكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمّ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِتَايَئِنَآ أُولَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ
(١٩)*
نزول الآية:
٧٥٦٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الفقراء: ليس لنا أموالٌ نُجاهِد بها، أو
نتصدّق بها. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَيْكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٧٥٦٨٦ - عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى
أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه، كُتِب عند الله صِدّيقًا، فإذا مات قبضَّه الله
شهيدًا)). وتلا هذه الآية: ﴿وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَيْكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ وَالشُّهَدَآءُ عِنْدَ
رَبِهِمْ﴾. ثم قال: ((هذه فيهم)). ثم قال: ((والفرّارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم
القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة))(٣). (١٤/ ٢٨١)
٧٥٦٨٧ - عن البراء بن عازب، سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((مؤمنو أُمَّتي شهداء)).
ثم تلا النبيُّ وَّ: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَيْكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ
رَبِهِمْ﴾ (٤). (١٤ / ٢٨١)
٧٥٦٨٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق هُذيل بن شرحبيل - قال: الرجل يقاتل
الذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، والرجل يُقاتل للدنيا، والرجل يُقاتل للسُّمعة،
والرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو
شهيد. وقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٣/٤.
(٣) أورده الديلمي في الفردوس ٥٣٠/٣ (٥٦٥٦) دون قوله: وتلا هذه الآية ... وعزاه السيوطي إلى ابن
مردویه .
أورده الكناني في تنزيه الشريعة ١٨٧/٢ (٢٧)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص ٥١٠ (١٢٤):
(وفي إسناده وضاع)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٥١/١٣ (٦١٠٩): ((موضوع)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٤١٤ - ٤١٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٢٣/٨: ((هذا حديث غريب)).

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الحَدِد (١٩)
٥ ٣٥٧ :
وَالشُّهَدَآءُ﴾ (١). (١٤ / ٢٨١)
٧٥٦٨٩ - عن أبي هريرة أنه قال يومًا وهم عنده: كلّكم صِدِّيق وشهيد. قيل له: ما
تقول، يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَكَ هُمُ الصِّدِّيقُونٌ
وَالشُّهَدَآءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٢). (١٤ / ٢٨٢)
٧٥٦٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ -: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ
وَرُسُلِّ أُوْلَكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ﴾ هذه مفصولة ﴿ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
وَنُورُهُمْ﴾ (٣). (١٤ / ٢٨٢)
٧٥٦٩١ - قال عبد الله بن عباس =
٧٥٦٩٢ - ومقاتل بن حيّان: أراد بالشهداء: الأنبياء خاصة، الذين يشهدون على
الأُمَم (٤) ٦٤٩٦]. (ز)
٧٥٦٩٣ - عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني - من طريق أبي الضُّحى - قال: ﴿أُوْلَكَ
هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ هي للشهداء خاصة (٥). (٢٨٣/١٤)
٧٥٦٩٤ - عن عمرو بن ميمون الأوْدي، قال: كلّ مؤمن صِدّيقٌ وشهيد. ثم قرأ:
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَيْكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِهِمْ﴾، قال: هم صِدِّيقون
وشهداء(٦). (١٤ / ٢٨٢)
٧٥٦٩٥ - عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبَيْح - من طريق سفيان -: ﴿أُوْلَكَ هُمُّ
الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿ وَالشُّهَدَآءُ عِنْدَ رَيِّهِمْ﴾(٧). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٢٣٤/٨) على هذا القول بقوله: ((فكأن الأنبياء ◌ِلَّلا يشهدون
٦٤٩٦
للمؤمنين بأنهم صِدِّيقون، وهذا يفسّره قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١])).
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٤/٢٢، والحاكم ١١١/٢، والثعلبي ٢٤٤/٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤١٣.
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٤ عن ابن عباس، وتفسير البغوي ٣٩/٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/٢، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٧٥/١٠ (١٩٧٢٧)، وابن
جرير ٤١٣/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٢٢.

سُورَةُ الحَدِيِّد (١٩)
: ٣٥٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٧٥٦٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: كلُّ مؤمن صدِّيق
وشهيد. ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَيْكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ
ـمْ﴾ (١)٦٤٩٧]. (١٤/ ٨٢)
(١)٦٤٩٧]
٧٥٦٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الصِّدِّيقُونٌ
وَالشُّهَدَآءُ عِنْدَ رَبِهِمْ﴾، قال: بالإيمان على أنفسهم بالله(٢). (ز)
٧٥٦٩٨ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونٌ﴾ هم ثمانية نفرٍ
مِن هذه الأُمّة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر، وعلي،
وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وتاسعهم عمر بن
الخطاب(٣). (ز)
٧٥٦٩٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ
وَرُسُلِّ أُوْلَكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ﴾، قال: هذه مفصولة، سمّاهم: صِدِّيقين. ثم قال:
﴿وَالشُّهَدَآءُ عِنْدَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمَّ﴾(٤). (١٤ / ٢٨٢)
٧٥٧٠٠ - عن مكحول الشامي - من طريق برد - قال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونِّ وَالشُّهَدَاءُ﴾
للشهداء خاصة(٥). (ز)
٧٥٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿ِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله
تعالى ﴿وَرُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُوْلَكَ هُمُ الصِّدِّيقُونٌ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم
ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿وَالشُّهَدَآءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِندَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
وَنُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَآ﴾ يعني: بالقرآن
[٦٤٩٧ ذكر ابنُ عطية (٢٣٣/٨) قولًا بأن الشهداء من معنى الشاهد، لا من معنى الشهيد،
وعلَّق عليه بقوله: ((وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَتَكُونُوْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٨]، فكأنه
قال في هذه الآية: هم أهل الصدق والشهادة على الأمم عند ربهم)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٧/٢، وابن جرير ٤١٤/٢٢ دون لفظ: صديق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٢٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٥٢ -.
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٣٤، وتفسير البغوي ٣٨/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٢٢ - ٤١٤ بنحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٧٥/١٠ (١٩٧٢٨).

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ الحَدِيْد (١٩)
: ٣٥٩ %
(١)٦٤٩٨
﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار(١
. (ز)
٦٤٩٩
٦٤٩٨
علَّق ابنُ عطية (٢٣٤/٨) على هذا القول بقوله: ((فكأنه جعلهم صنفًا مذكورًا وحده،
وفي الحديث: ((إنَّ أهل الجنة العليا يراهم مَن دونهم كما ترون الكوكب الدري، وإنَّ أبا
بكر وعمر منهم، وأنعما)))).
وعلَّق عليه ابنُ القيم (١٣٠/٣) بقوله: ((وعلى هذا القول يترجح أن يكون الكلام جملتين،
ويكون قوله: ﴿وَالشُّهَدَآءُ﴾ مبتدأ، خبره ما بعده؛ لأنه ليس كل مؤمن صِدّيق شهيدًا في
سبيل الله)).
[٦٤٩٩] اختُلف في قوله: ﴿ وَالشُّهَدَلَهُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ على أقوال:
الأول: أنّ الذين آمنوا بالله ورسله هم الصِّدِّيقون وهم الشهداء عند ربهم .
وعلَّق عليه ابنُ القيم (١٣٠/٣) بقوله: ((وعلى هذا فالشهداء هم الذين يستشهدهم الله على
الناس يوم القيامة وهو قوله تعالى: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وهم
المؤمنون، فوصفهم بأنهم صِدِّيقون في الدنيا وشهداءُ على الناس يوم القيامة، ويكون
الشهداء وصفًا لجملة المؤمنين الصديقين)).
الثاني: أن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونٌ﴾ كلام تام. وقوله: ﴿وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِهِمْ﴾ كلام
مبتدأ. وفيهم قولان: الأول: أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب.
الثاني: أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة.
الثالث: أنهم القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم، يعني ثواب أعمالهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٤١٥/٢٢) - مستندًا إلى الأغلب لغة - القول الثالث الذي قاله ابن عباس
من طريق العَوفيّ، ومسروق، والضَّحَّاك، وأبي الضحى، فقال: ((لأن ذلك هو الأغلب من
معانيه في الظاهر، وإنّ الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى
غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان فيه بعض
البُعد؛ لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: ﴿وَالشُّهَدَآءُ
عِندَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمّ﴾ إذن: والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله
عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم)).
ورجّح ابنُ القيم (١٣٠/٣) القول الثاني - مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية - بما مفاده
الآتي: ١ - أنه لو كان الشهداء داخلًا في جملة الخبر لكان قوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ
وَنُورُهُمّ﴾ داخلًا أيضًا في جملة الخبر عنهم، ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء: أحدها:
أنهم هم الصِّدّيقون. والثاني: أنهم هم الشهداءُ. والثالث: أنّ لهم أجرهم ونورهم، وذلك ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٣/٤.

سُورَةُ الحَدِد (٢٠)
٥ ٣٦٠ %
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٧٠٢ - عن عمرو بن مُرة الجُهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِ وَّ، فقال: يا
رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات
الخمس، وأدَّيتُ الزكاة، وصمتُ رمضان، وقمتُه، فمِمّن أنا؟ قال: ((من الصديقين
والشهداء))(١). (٢٨٣/١٤)
٧٥٧٠٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كلّ مؤمن صدِّيق وشهيد(٢). (١٤ / ٢٨١)
٧٥٧٠٤ - عن أبي هريرة، قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة.
يعني: الذي يموت على فراشه ولا ذنب له(٣). (١٤ / ٢٨٢)
﴿أَعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلِّدِ
كَمَثَلِ غَيْثِ أَعْجَبَ الْكُفَارَ نَبَانُهُ، ثُمَّ بَهِيجُ فَتَرَنَهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمًا﴾
٧٥٧٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعْلَمُوْاْ أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾ زهَّدهم في الدنيا لكي لا
يرغبوا فيها؛ فقال: ﴿لَعِبُّ وَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِ الْأَمْوَلِ وَاُلْأَوْلِّدِ﴾
والمنازل والمراكب، فمثلها ومثل مَن يؤثرها على الآخرة ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ يعني:
المطر ينبت منه المراعي ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَانُهُ، ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَنَّهُ مُصْفَرًّا﴾ فبينما هو أخضر
== يتضمن عطف الخبر الثاني على الأول، ثم ذكر الخبر الثالث مجردًا عن العطف، وهذا كما
تقول: زيد كريم وعالم له مال. والأحسن في هذا تناسب الأخبار بأن تُجرّدها كلّها من
العطف أو تعطفها جميعًا فتقول: زيد كريم عالم له مال، أو كريم وعالم وله مال. ٢ - أنّ
الكلام يصير جُمَلًا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلقه السعداء، وهم الصِّدِّيقون والشهداء
والصالحون، وهم المذكورون في الآية، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضًا حسنًا،
فهؤلاء ثلاثة أصناف، ثم ذكر الرسل في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ﴾ [الحديد:
٢٥]، فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء.
(١) أخرجه ابن خزيمة ٥٩٢/٣ - ٥٩٣ (٢٢١٢)، وابن حبان ٢٢٣/٨ - ٢٢٤ (٣٤٣٨) واللفظ له.
قال المنذري في الترغيب ٣٠٢/١ (١١٢٠): ((رواه البزار بإسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٤٦/١
(١٣٥): ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو
صحیح)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.