Indexed OCR Text

Pages 321-340

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
: ٣٢١ .
فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿حَميَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾
[الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرّوا أنَّه نبيُّ الله، ولم يقروا بـ((بسم الله
الرحمن الرحيم))، وحالوا بينه وبين البيت (١). (٤٩٠/١٣)
٧١٣٤٤ - عن ابن أَبْزَى - من طريق جعفر - قال: لَمَّا خرج النَّبِيِّنَّهَ بِالهَدْي،
وانتهى إلى ذي الحُلَيفة؛ قال له عمر: يا نبي الله، تدخل على قوم لك حربٌ بغير
سلاح ولا كُراع! فبعث إلى المدينة، فلم يَدَعْ فيها سلاحًا ولا كُراعًاً إلا حَمَله، فلمَّا
دنا من مكة منعُوه أن يدخُل، فسار حتى أتى مِنَّى، فنزل بمِنَّى، فأتاه عينُه أنّ
عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: ((يا خالد،
هذا ابنُ عمك قد أتاك في الخيل)). فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله - فيومئذ
سُمّي: سيف الله -، يا رسول الله، ارم بي أين شئت. فبعثه على خيلٍ، فلقيه عكرمة
في الشّعب، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية، فهَزمه حتى أدخله
حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله: ﴿وَهُوَ
الَّذِى كَفَ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآية. قال: فكفّ الله النَّبِيّ عنهم من بعد أنْ أَظْفره عليهم؛
لبقايا من المسلمين كانوا بَقُوا فيها؛ كراهية أن تَطأهم الخيل (٢) ٦٠٦٦]. (١٣ /٥٠٢)
٧١٣٤٥ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي، مثله(٣). (ز)
٧١٣٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق محمد بن إسحاق -: أنَّ قريشًا
انتقد ابنُ كثير (١١٠/١٣) - مستندًا إلى دلالة التاريخ، والدلالة العقلية - هذا الأثر
٦٠٦٦
قائلًا: ((وهذا السياق فيه نظر؛ فإنه لا يجوز أن يكون عام الحُدَيبية؛ لأنّ خالدًا لم يكن
أسلم، بل قد كان طليعة المشركين يومئذ، كما ثبت في الصحيح. ولا يجوز أن يكون في
عمرة القضاء؛ لأنهم قاضوه على أن يأتي من العام المقبل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام،
فلما قدم لم يمانعوه، ولا حاربوه ولا قاتلوه. فإن قيل: فيكون يوم الفتح؟ فالجواب: ولا
يجوز أن يكون يوم الفتح؛ لأنه لم يَسُقْ عام الفتح هديًا، وإنما جاء محاربًا مقاتلاً في
جيش عَرَمْرَمْ، فهذا السياق فيه خلل، قد وقع فيه شيء فليتأمل)).
(١) أخرجه البخاري ١٩٣/٣ - ١٩٧ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، ١٢٦/٥ - ١٢٧ (٤١٧٨ - ٤١٨٢)، وابن جرير
٢٩٦/٢١ - ٣٠٤. وأورده الثعلبي ٩ / ٥٥ - ٥٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٢١، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٢٤/٧ -. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٥٤.

سُورَةُ الفَتْح (٢٤)
٥ ٣٢٢ %
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
كانوا بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله وَّه؛
ليصيبوا لهم مِن أصحابه أَحَدًا، فأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله بَّرَ، فعفا عنهم،
وخلَّى سبيلهم، وقد كانوا رَموا في عسكر رسول الله وَّه بالحجارة والنّبل. قال ابن
حميد: قال سَلَمة: قال ابن إسحاق: ففي ذلك قال: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية (١). (ز)
٧١٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
عَنْهُم بِبَطْنِ مَلَّةَ﴾، قال: بطن مكة: الحُدَيبية. ذُكر لنا: أنّ رجلًا مِن أصحاب
رسول الله وَ﴿ يُقال له: زنيم، اطّلع الثّنِيّة زمان الحُدَيبية، فرماه المشركون، فقتلوه،
فبعث رسول الله وَّر خيلاً، فأتَوا باثني عشر فارسًا، فقال لهم رسول الله وَّ: ((هل
لكم عهدٌ أو ذِمَّة؟)). قالوا: لا. فأرسلهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ
أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾ الآية (٢). (٤٩٠/١٣)
٧١٣٤٨ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم
بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمَّ﴾ كان هذا يوم الحُدَيبية؛ فإنّ المشركين مِن أهل
مكة كانوا قاتلوا رسول الله وَّه، وكان شيءٌ مِن رَمْي نَبْلٍ وحجارة بين الفريقين، ثم
هزم الله المشركين وهم ببطن مكة، فهُزموا حتى دخلَوا مكة، ثم كفّ الله بعضهم عن
بعض(٣). (ز)
٧١٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾
يعني: كفار مكة يوم الحُدَيبية ﴿بِطْنِ مَكَّةَ﴾ يوم الحُدَيبية، يعني: ببطن أرض مكة
كلّها، والحرم كله مكة ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وقد كانوا خرجوا يقاتلون
النبيَّ وَّةِ، فهزمهم النبيُّ رَّه بالطّعن والنّبل حتى أدخلهم بيوت مكة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾(٤). (ز)
٧١٣٥٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قال: قوله:
﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمَّ﴾ كان رسول الله ◌َّ ظَفر بهم وتجاوز عنهم، وكانوا
أربعين رجلاً مِن قريش خرجوا يتجسّسون الأخبار، ورسول الله وَّه بالحُدَيبية،
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٩٠ - ٢٩١، وعبد بن حميد - كما في الإصابة ٥٧٠/٢ -.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٥/٤ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٤.

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٥)
٥ ٣٢٣ %=
فأُخِذوا، فأُتي بهم، فتجاوزوا عنهم (١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٧١٣٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سماك - قال: كاتِبُ الكتاب يوم
الحُدَيبية علي بن أبي طالب(٢). (١٣ / ٤٩٩)
٧١٣٥٢ - عن المقداد بن الأسود - من طريق قتادة بن دعامة - قال يوم الحُدَيبية -
لما حال المشركون بين النبي وَّ وبين البيت - قال: واللهِ، يا رسول الله، لا نقول
كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾
[المائدة: ٢٤]، ولكن نقول: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون(٣). (ز)
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾﴾
٧١٣٥٣ - قال قتادة بن دعامة: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنّ الله يدفع بالمؤمنين عن
الكفار، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة (٤). (ز)
٧١٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: كفار مكة
﴿وَصَدُوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أن تطوفوا به، ﴿وَ﴾صدوا ﴿اَلْهَدْىَ﴾ في عُمرتكم يوم
الحُدَيبية(٥). (ز)
﴿وَالْهَدِىَ مَعْكُوفَا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّمْ﴾
٧١٣٥٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم =
٧١٣٥٦ - وسعيد بن جُبير، ﴿وَاَلْهَدْىَ مَعْكُوْنَا﴾، قال: محبوسًا (٦). (٥٠٣/١٣)
٧١٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْهَدْىَ مَعَكُوفًا﴾ يعني: محبوسًا، وكان النبي
أَهدى عام الحُدَيبية في عمرته مائة بَدَنة، ويقال: سبعين بَدَنة، فمنعوه ﴿أَنْ يَبْلُغَ﴾
الهدى ﴿يَحِلَّهُ﴾ يعني: منْحَره(٧). (ز)
(١) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢١).
(٤) تفسير الثعلبي ٦٢/٩، وتفسير البغوي ٦/ ٣٢١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الفَتْح (٢٥)
=& ٣٢٤ :-
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٧١٣٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَالْهَدْىَ مَعْكُوفًا
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: كان الهَدْي بذي طُوَّى، والحُدَيبية خارجة مِن الحرم، نزلها
رسول الله وَ﴾ حين غوّرت قريش عليه الماء(١)٦٠٧]. (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧١٣٥٩ - عن مالك بن ربيعة السلوليّ: أنَّه شهِد مع رسول الله وَّل يوم الشجرة،
ويوم رُدّ الهَدْي معكوفًا قبل أن يبلغ مَحِلّه، وأنّ رجلًا من المشركين قال: يا محمد،
ما يحملك على أن تُدخِل هؤلاء علينا ونحن كارهون؟! فقال: ((هؤلاء خيرٌ مِنك ومِن
أجدادك؛ يؤمنون بالله واليوم الآخر، والذي نفسي بيده، لقد رضي الله عنهم))(٢).
(٥٠٣/١٣)
٧١٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نحروا يوم الحُدَيبية سبعين بَدَنة، فلمّا صُدّت
عن البيت حنَّت كما تحِنّ إلى أولادها(٣). (٥٠٣/١٣)
﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُؤْمِنَتُ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَُوهُمْ﴾
نزول الآية:
٧١٣٦١ - عن أبي جمعة جُنَيْد بن سَبُع، قال: قاتلتُ النَّبِيّ ◌َّ أول النهار كافرًا،
وقاتلتُ معه آخر النهار مسلمًا، وفينا نزلت: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾،
وكُنّا تسعة نَفَر؛ سبعة رجال، وامرأتين(٤). (٥٠٣/١٣)
[٦٠٦٧] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٨٢) ل﴿أَنْ﴾ في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ احتمالين: الأول:
((يحتمل أن يعمل فيها الصَّدُّ)). ثم وجّهه بقوله: ((كأنه تعالى قال: وصدُّوا الهَدْي كراهة أَن،
أو عَنْ أَن)). الثاني: ((أن يعمل فيها العكف)). ثم وجّهه بقوله: «فيكون ﴿أَن﴾ مفعولًا من ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٠٤.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٧٥/١٩ (٦٠٥)، والأوسط ١٣٨/٦ (٦٠٢٣)، وإسحاق البستي ص ٣٧٥.
قال الهيثمي في المجمع ١٤٥/٦ (١٠١٨١): ((فيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك)).
(٣) أخرجه أحمد ٦٥/٥ (٢٨٨٠)، والبيهقي ١٥١/٤ - ١٥٢.
وقال محققو المسند: ((إسناده ضعيف)).
(٤) أخرجه أبو يعلى (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٢٦/٧ -، وابن قانع ١٨٨/١،
والطبراني (٢٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم، وابن مردويه.

مُؤْسُوبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٣٢٥ %
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٥)
تفسير الآية :
٧١٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُؤْمِنَتٌ﴾ قال: حين ردّوا
النبيَّى نَّهِ ﴿أَنْ تَطَُّوهُمْ﴾ بقتْلهم إياهم(١). (٥٠٤/١٣)
٧١٣٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَةٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾،
قال: هم أناسٌ كانوا بمكة، عُلِموا بالإسلام، كَره الله أن يُؤْذَوا وأن يُوطئوا حين رُدّ
محمد ◌َّ وأصحابه يوم الحُدَيبية، فتصيب المسلمين يومئذ منهم مَعَرّة (٢). (٥٠٤/١٣)
٧١٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ أنهم
مؤمنون ﴿أَنْ تَطَُّوهُمْ﴾ بالقتل بغير عِلْم تعلمونه منهم (٣)٦٠٦٨]. (ز)
٧١٣٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْجَ، في قوله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾، قال: دفع الله
عن المشركين يوم الحُدَيبية بأناسٍ من المؤمنين كانوا بين أظهرهم(٤). (١٣ /٥٠٤)
٧١٣٦٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله: ﴿وَلَوْلَا
رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتُ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾: تحت الحرب إذ كانت(٥). (ز)
﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمِ﴾
٧١٣٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمِّ﴾،
يقول: ذَنبٌ بغير عِلم (٦). (١٣ /٥٠٤)
== أجْله، أي: الهَدي المحبوس لأجل أن يَبْلُغَ محِلَّه)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا هو حبْس
المسلمين، وإلا فحبْس المشركين ليس لأجل أن يبلغ الهَدْي محِلَّه)).
[٦٠٦٨] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٨٣) في قوله تعالى: ﴿أَن تَطَُّوهُمْ﴾ احتمالين: الأول: ((أن تكون
بدلًا مِن ﴿رِجَالٌ﴾﴾)). ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: ولولا قومٌ مؤمنون أن تطؤوهم.
أي: لولا وَطُؤُكُم قومًا مؤمنين، فهو على هذا في موضع رفع)). الثاني: ((أن يكون في
موضع نصب بدلًا من الضمير في قوله تعالى: ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾)). ثم وجَّهه بقوله: ((كأنه
تعالى قال: لم تعلموا وظّأَهم أنه وظْءُ مؤمنين)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٢٦/٧ -، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٥.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٥)
٣٢٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٧١٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يعني: فينالكم
مِن قَتْلهم عَنَتٌ، فيها تقديم، لأدخَلَكم مِن عامكم هذا مكة (١). (ز)
٧١٣٦٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ
عِلْمٍ﴾: والمَعرّة: الغُرْم. أي: أن تصيبوا منهم مَعرّة بغير عِلم، فتُخرجوا دِيَته، فأمّا
إثم فلم يخْشَه عليهم (٢). (ز)
٧١٣٧٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله:
﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَرَّةُ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: والمَعَرّة: المَذَلّة إنْ أَفنيتموهم(٣). (ز)
٧١٣٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، ﴿فَتُصِيبَكُمْ
مِّنْهُم مَّعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، قال: إثم بغير علم(٤) ٦٠٦٩. (٥٠٥/١٣)
٧١٣٧٢ - عن ابن أبي عمر، يقول: قال سفيان [بن عُيينة]: ﴿فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَعَرَّةٌ
بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، قال: كل شيء تكرهه فهو مَعَرّة(٥). (ز)
[٦٠٦٩] اختُلف في معنى: ((المعرَّة)) في هذه الآية على قولين: الأول: أنها الإثم. الثاني:
أنها غُرْمُ الدِّيَة.
ورجّح ابنُ جرير (٣٠٦/٢١) - مستندًا إلى القرآن - القول الثاني، فقال: ((وإنما المعنى:
فتصيبكم من قِبَلِهم معرَّةٌ تُعَرُّون بها، يَلْزَمُكم من أجلها كفارةُ قتل الخطأ، وذلك عِتْقُ رقبةٍ
مؤمنةٍ مَن أطاق ذلك، ومَن لم يُطِق فصيام شهرين)). وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن الله إنما
أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يكن قاتلُه عَلِم إيمانه
الكفارة دون الدِّيَّة، فقال: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوِّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٌ﴾ [النساء: ٩٢]، ولم يوجِب على قاتله خطأ دِيَةً، فلذلك قلنا: عُنِيَ بالمعَرَّة في هذا
الموضع: الكفارة)» .
وانتقد ابنُ عطية (٧/ ٦٨٤) القول الأول والثاني قائلًا: ((وهذان ضعيفان؛ لأنه لا إثم ولا
ديَة في قَتْل مؤمن مستور الإيمان من أهل الحرب)). ثم نقل قول ابن جرير: أنها الكفارة.
ونقل عن منذر: ((المَعَرَّة: أن يعيبهم الكفار، ويقولوا: قتلوا أهل دينهم)). ونقل عن بعض
المفسرين: ((هي الملام، والقول في ذلك، وتألم النَّفْس منه في باقي الزمان)). ثم علَّق على
هذه الأقوال بقوله: ((وهذه أقوالٌ حسان)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٧٥.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٢١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢١.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٥ ٣٢٧ %=
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٥)
﴿لَيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءً﴾
٧١٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيُدْخِلَ﴾ لكي يدخل ﴿اللَّهُ فِ رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾
منهم عيّاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سُهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن
المُغيرة، وسلمة بن هشام بن المُغيرة، كلّهم من قريش، وعبد الله بن أسد
الثَّقَفيّ (١)٦٠٧٠]. (ز)
﴿لَوْ تَزَيَُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
٧١٣٧٤ - عن علي بن أبي طالب، أنَّه سأل رسول الله وَّه عن قول الله تعالى: ﴿لَوْ
تَزَيُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: ((هم المشركون مِن أجداد
رسول الله وٌَّ، ومِمَّن كان بعدهم في عصره، وكان في أصلابهم المؤمنون، فلو تزيّل
المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذَّب الله الكافرين عذابًا أليمًا))(٢). (ز)
٧١٣٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، يقول: لو تزيّل الكفار مِن المؤمنين لعذَّبهم الله عذابًا
أليمًا بقتْلهم إيَّهم(٣). (١٣ /٥٠٤)
٦٠٧٠] ذكر ابنُ عطية (٦٨٤/٧) للام في قوله تعالى: ﴿لَّيُدْخِلَ﴾ احتمالين: الأول: ((أن
تتعلق بمحذوف من القول، تقديره: لولا هؤلاء لدخلتم مكة، لكن شرَّفنا هؤلاء المؤمنين
بأن رحمناهم ودفعنا بسببهم عن مكة لِيُدْخِلَ اللهُ تعالى)). ثم وجَّهه بقوله: ((أي: ليبيِّن للناظر
أنّ الله يُدخِل في رحمته مَن يشاء، أو أي: لِيَقَع دخولهم في رحمة الله تعالى ودفعه عنهم)).
الثاني: ((أن تتعلق بالإيمان المتقدّم الذِّكر)). ثم وجَّهه بقوله: ((فكأنه تعالى قال: ولولا قوم
مؤمنون آمنوا لِيُدْخل الله في رحمته)). غير أنه انتقده - مستندًا إلى لفظ الآية - قائلًا: ((وهذا
مذكور، لكنه ضعيف؛ لأن قوله تعالى: ﴿مَن يَشَاءُ﴾ يضعف هذا التأويل)».
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٥.
(٢) أخرجه الثعلبي ٩/ ٦٢، من طريق محمّد بن الحسن الجعفري، قال: سمعت جعفر بن محمد، يحدّث
عن أبيه، عن جده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه أو إرساله.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٢٦/٧ -، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الفَتْح (٢٦)
فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُورُ
٥ ٣٢٨ :
٧١٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال: هو القتْل، والسّباء(١). (٥٠٥/١٣)
٧١٣٧٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿لَوْ تَزَيُّواْ لَعَذَّبْنَا اُلِّينَ
كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾: يعني: أهل مكة، كان فيهم مؤمنون مُستَضعفون، يقول الله: لولا
أولئك المستضعفون لو قد تزيَّلوا لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا (٢) [٦٠٧]. (ز)
٧١٣٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَوْ تَزَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال: إنّ الله رَك يدفع بالمؤمنين عن الكفار(٣). (١٣ /٥٠٥)
٧١٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَوْ تَزَُّوا﴾ يقول: لو اعتزل المؤمنون
الذين بمكة مِن كفارهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾
يعني: وجيعًا، وهو القتل بالسيف(٤). (ز)
٧١٣٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَوْ
تَزَُّواْ﴾ لو تفرّقوا، فتفرّق المؤمن من الكافر ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا﴾ (٥). (١٣ /٥٠٥)
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِيَّةِ
قراءات:
٧١٣٨١ - عن أبي بن كعب - من طريق أبي إدريس - أنه كان يقرأ: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَوْ حَمِيتُمْ كَمَا حَمُواْ لَفَسَدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ
فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ). فبلغ ذلك عمرُ، فاشتدّ عليه، فبعث إليه، فدخل
عليه، فدعا ناسًا مِن أصحابه فيهم زيد بن ثابت، فقال: مَن يقرأ منكم سورةَ الفتح؟
فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلّظ له عمر، فقال أُبَيّ: أأتكلّم؟ قال: تكلّم. فقال:
٦٠٧١] لم يذكر ابنُ جرير (٣٠٧/٢١) في معنى: ﴿لَوْ تَزَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾
سوى قول الضحاك، وقتادة، وابن زيد.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٠٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٠٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٥/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٠٧.

فَوْسُمعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٣٢٩ .
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٦)
لقد علمتَ أنّي كنتُ أدخل على النبيِّ وََّ ويُقرئني وأنت بالباب، فإنْ أحببتَ أنْ
أُقرئ الناس على ما أقرأني أقرأتُ، وإلا لم أُقرئ حرفًا ما حييتُ. قال: بل أقْرِئ
الناس(١). (١٣ /٥٠٦)
نزول الآية، وتفسيرها:
٧١٣٨٢ - عن ابن الأجلح، قال: كان حمزة بن عبد المطلب رجلًا حَسَن الشعر،
حَسَن الهيئة، صاحب صَيْد، وإنّ رسول الله وَّهِ مرَّ على أبي جهل، فَولِعَ(٢) به
وآذاه، ورجع حمزة من الصَيْد وامرأتان تمشيان خلفه، فقالت إحداهما: لو علم ذا
ما صُنِعِ بابن أخيه أَقْصَر في مِشيته. فالتفت إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالتا: أبو جهل
فعل بمحمد كذا وكذا. فأخذته الحَمِيّة، جاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل،
فعَلا رأسه بقوسه، ثم قال: ديني دين محمد، إن كنتم صادقين فامنعوني. فوثب إليه
قريش، فقالوا: يا أبا يعلى! يا أبا يعلى! فأنزل الله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِىِ
قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: حمزة بن
عبد المطلب(٣). (١٣ / ٥٠٧)
٧١٣٨٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قال: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبي الله،
ولم يُقِرُّوا بـ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وحالوا بينهم وبين البيت (٤)[٢٠]. (ز)
٧١٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿فِى
قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ وذلك أنّ النبي ◌َّهَ قَدم عام الحُدَيبية في ذي القعدة
معتمرًا ومعه الهَدْي، فقال كفار مكة: قتل آباءنا وإخواننا، ثم أتانا يدخل علينا في
٦٠٧٢] لم يذكر ابنُ جرير (٣٠٨/٢١) في معنى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ سوى قول الزهري.
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٥٠٥٤)، والحاكم ٢٢٥/٢.
وهي قراءة شاذة.
(٢) يقال: وَلِع فلانٌ بفلان إذا لَجَّ في أَمره، وحَرَصَ على إيذائه. لسان العرب (ولع).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٢١. وهو جزء من الحديث الطويل المتقدم عن المسور بن مخرمة، ومروان بن
الحكم. والذي أخرجه أحمد ٢١٠/٣١ - ٢٢٠، ٢٤٣، والبخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وغيرهما .

سُورَةُ الفَتْح (٢٦)
: ٣٣٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
منازلنا ونساءنا، وتقول العرب: إنه دخل على رغم آنافنا! واللهِ، لا يدخلها أبدًا
علينا. فتلك الحَميّة التي في قلوبهم (١). (ز)
٧١٣٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾، قال: حَمِيتْ
قريش أن يدخل عليهم محمد وَّ، وقالوا: لا يدخلها علينا أبدًا. فوضع الله الحَميّة
عن محمد وأصحابه(٢). (١٣ /٥٠٧)
٧١٣٨٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله: ﴿إِذْ
جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ﴾: يعني: قول سُهيل بن عمرو: لو شهدتُ
أنك رسول الله لم أُقاتلك. ولإنكاره: بسم الله الرحمن الرحيم(٣). (ز)
﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ، عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾
٧١٣٨٧ - عن أُبي بن كعب، عن النَّبِيِّ وََّ، ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال: ((لا
إله إلا الله))(٤). (٥٠٨/١٣)
٧١٣٨٨ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، في قول الله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾،
قال: ((لا إله إلا الله))(٥). (١٣ /٥٠٨)
٧١٣٨٩ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله وَّه قال: ((أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى
يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله؛ فقد عصم مِنِّي ماله ونفسه إلا بحقّه،
وحسابه على الله)). وأنزل الله في كتابه، فذكر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا
قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وقال الله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَميَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ, عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَّمَهُمْ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٥ - ٧٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.
(٤) أخرجه أحمد ١٧٦/٣٥ (٢١٢٥٥)، والترمذي ٤٦٧/٥ (٣٥٤٨)، وابن جرير ٣١٠/٢١، والثعلبي ٩/ ٦٣.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة، وسألت أبا زرعة عن
هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه)).
(٥) أخرجه ابن حبان ١/ ٤٥١ - ٤٥٢ (٢١٨) مطولًا، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين ٣٨٨/٣ -
٣٨٩ واللفظ له، وابن جرير ٣٠٨/٢١ - ٣٠٩ مطولًا.
قال القزويني: ((غريب من حديث الزهري عن سعيد، ومن حديث يحيى بن سعيد، لم يحدّث به فيما نعلم
غير أبي أيوب سليمان بن بلال القرشي)).

فُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٣١ %=
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٦)
كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ هي لا إله إلا الله، محمد رسول الله،
استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله وَلّ على قضية المدة(١).
(٣٩٩/١٢)
٧١٣٩٠ - عن سَلَمة بن الأكوع، عن النَّبِيّ وَّل، في قول الله: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ
النَّقْوَى﴾، قال: ((لا إله إلا الله))(٢). (١٣ /٥٠٨)
٧١٣٩١ - عن حمران، أنّ عثمان قال: سمعت النبيَّ وَّه يقول: ((إنِّي لَأعلم كلمةً لا
يقولها عبدٌ حقًّا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار)). فقال عمر بن الخطاب: أنا
أحدِّثكم ما هي، كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدًا وأصحابه، وهي كلمة
التقوى التي ألَاصَ(٣) عليها نبيُّ الله عمَّه أبا طالب عند الموت؛ شهادة أن لا إله
إلا الله (٤). (١٣ /٥٠٩)
٧١٣٩٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن
عباية بن رِبعي - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا الله(٥). (١٣ /٥٠٨)
٧١٣٩٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن
(١) أخرجه ابن حبان ٤٥١/١ - ٤٥٢ (٢١٨)، وابن جرير ٣٠٨/٢١ - ٣٠٩، وابن أبي حاتم - كما في
تفسير ابن كثير ٣٤٥/٧ -، من طرقٍ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده صحيح. وينظر: السلسلة الصحيحة (٤٠٧).
وأوَّل الحديث عند البخاري ١٠٥/٢ (١٣٩٩)، ٤٨/٤ (٢٩٤٦)، ١٥/٩ (٦٩٢٤)، ٩٣/٩ - ٩٤ (٧٢٨٤)،
ومسلم ٥١/١ - ٥٢ (٢٠).
(٢) أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ص ٤٦١ (١٦٠٦)، من طريق موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن
الأكوع، عن أبيه به .
إسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة الربذي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): ((ضعيف)). لذا فقد
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٣ بعد ذكره للحديث مع غيره: ((ولا يصح شيء منها)).
(٣) ألاص: راوده فيها. النهاية (لَوَصَ).
(٤) أخرجه أحمد ٤٩٩/١ (٤٧٧)، والحاكم ١/ ٥٠٢ (١٢٩٨) بنحوه.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥/١ (٥): ((رجاله
ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦٨/١ (٧) عن رواية أبي يعلى: ((إسناد رجاله ثقات)).
وفي صحيح مسلم ٥٥/١ (٢٦) المرفوع منه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٩/٢، وابن جرير ٣١١/٢١، والحاكم ٤٦١/٢، والبيهقي (١٩٧). وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٦)
٥ ٣٣٢ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
عباية بن رِبعي - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر(١).
(٥٠٩/١٣)
٧١٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال:
شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كلِّ تقوى(٢). (٥٠٩/١٣)
٧١٣٩٥ - عن علي الأزدي، قال: كنتُ مع ابن عمر بين مكة ومِنَّى، فسمع الناسَ
يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر. فقال: هي هي. فقلت: ما هي هي؟ قال:
﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾(٣). (٥٠٩/١٣)
٧١٣٩٦ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة =
٧١٣٩٧ - ومروان بن الحكم، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له (٤). (١٣ / ٥١٠)
٧١٣٩٨ - عن عمرو بن ميمون الأَوْدي - من طريق أبي إسحاق - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ
النَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا الله(٥). (١٣ /٥١٠)
٧١٣٩٩ - عن سعيد بن جُبير، مثله (٦). (١٣ /٥١٠)
٧١٤٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ
النَّقْوَى﴾، قال: كلمة الإخلاص(٧). (٥١٠/١٣)
٧١٤٠١ - عن مجاهد بن جبر =
٧١٤٠٢ - وعطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ
النَّقْوَى﴾، قال أحدهما: الإخلاص. وقال الآخر: كلمة التقوى: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (٨). (٥١٠/١٣)
(١) أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٨، وابن جرير ٢١/ ٣١٠ - ٣١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الحسين بن
بشران في فوائده.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١١/٢١، والبيهقي (١٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن
مردويه .
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٩/٢، وابن جرير ٣١٣/٢١، والبيهقي (١٩٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والدارقطني.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣١١.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير مجاهد ص٦٠٨، وأخرجه ابن جرير ٣١٣/٢١، كما أخرجه من طريق ابن جريج، وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣١٤.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
سُورَةُ الفَتْح (٢٦)
: ٣٣٣ %
٧١٤٠٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾:
هي لا إله إلا الله(١). (ز)
٧١٤٠٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ
النَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا الله(٢). (٥١٠/١٣)
٧١٤٠٥ - عن سعيد بن جُبير =
٧١٤٠٦ - ومجاهد بن جبر - من طريق منصور - =
٧١٤٠٧ - والحسن البصري - من طريق معمر - =
٧١٤٠٨ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر -، مثله(٣). (١٣ / ٥١٠)
٧١٤٠٩ - عن إبراهيم التيمي - من طريق العوام بن حَوْشَب - في قوله تعالى:
﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا الله. قال: وأحسبه قال: والله أكبر (٤).
(١٣ /٥١٠)
٧١٤١٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ
النَّقْوَى﴾، قال: بسم الله الرحمن الرحيم(٥). (٥١١/١٣)
٧١٤١١ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق سعيد - ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾،
قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (٦). (١٣ /٥١١)
٧١٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنَزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ، عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَلْزَّمَهُمْ﴾ يعني: أُمّة محمد رَِّ ﴿كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ يعني: كلمة الإخلاص، وهي لا
إله إلا الله(٧). (ز)
٧١٤١٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣١٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٢/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأخرجه سفيان الثوري ص٢٧٨ عن مجاهد، وعبد الرزاق ٢٢٩/٢
عن الحسن وقتادة، وابن جرير ٣١٢/٢١ عن مجاهد، وقتادة من طريق سعيد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٩/٢، والطبراني في الدعاء ١٥٣٣/٣ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد دون آخره.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٩/٢، وابن جرير ٣١٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣١٣/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٤.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٦ -٢٧)
٥ ٣٣٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
﴿ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾، قال: هي لا إله إلا الله(١)
ــ. (ز)
﴿وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا
٧١٤١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾: وكان
المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها (٢). (١٣ / ٥١١)
٧١٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا﴾ مِن كفار مكة، ﴿وَ﴾كانوا
﴿أَهْلَهَا﴾ في عِلم الله رَّى، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ بأنَّهم كانوا أهل التوحيد
(٣) ٦٠٧٤
في عِلم الله رقم (٣)٦٠٧٤]. (ز)
﴿لَّقَدْ صَدَفَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّغْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ عَامِنِينَ يُحَلِقِينَ
رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ﴾
نزول الآية :
٧١٤١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: أُرِي رسولُ اللهِ وَّ
وهو بالحُدَيبية أنَّه يدخل مكة هو وأصحابُه آمنين مُحلِّقين رؤوسهم ومُقَصّرين، فلمَّا
نَحر الهَدْي بالحُدَيبية قال له أصحابه: أين رؤياك، يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿لَقَدْ
صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾،
علَّق ابنُ عطية (٧/ ٦٨٥) على جميع هذه الأقوال - سوى قول الزُّهريّ - بقوله:
٦٠٧٣
((وهذه كلّها أقوال متقاربة حسانٌ؛ لأن هذه الكلمة تقي النار)). ثم نقل قول الزُّهريّ، وعلَّق
عليه بقوله: ((وهي التي أباها كفار قريش، فألزمها الله تعالى للمؤمنين، وجعلهم أحقّ بها)).
ثم استدرك على قول الزُّهريّ قائلًا: ((و((لا إله إلا الله)) أحقّ باسم ((كلمة التقوى)) من
(بسم الله الرحمن الرحيم))).
(٦٠٧٤ نقل ابنُ عطية (٧/ ٦٨٥ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَأَ﴾ أن
المعنى: ((أحقُّ بها من اليهود والنصارى في الدنيا، وأهلها في الآخرة بالثواب)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٢/٢١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٢١.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
: ٣٣٥ %
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٧)
فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السّنة الْمُقْبلة(١).
(٥١١/١٣)
٧١٤١٧ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق أشعث - قال: خرج النّبِيُّ وَّلَ مُعتمِرًا
في ذي القعدة، معه المهاجرون والأنصار، حتى أَتى الحُدَيبية، فخرجتْ إليه قريشٌ،
فردُّوه عن البيت، حتى كان بينهم كلام وتنازع، حتى كاد يكون بينهم قتال، فبايع
النبيَّ وَّ أصحابُه، وعدّتهم ألف وخمسمائة، تحت الشجرة، وذلك يوم بيعة
الرضوان، فقاضاهم النبيُّ وَّر، فقالت قريش: نُقاضيك على أن تَنْحر الهَدْي مكانه،
وتحلِق، وترجع، حتى إذا كان العام المقبل نُخْلي لك مكة ثلاثة أيام. ففعل،
فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثة أيام، واشترطوا عليه ألَّا يدخلها بسلاح إلا
بالسيف، ولا تَخرُج بأحد مِن أهل مكة إنْ خرج معك، فنَحَرِ الهَدْي، وحَلَق،
ورجع، حتى إذا كان في قابل مِن تلك الأيام دخل مكة، وجاء بالبُدن معه، وجاء
الناس معه، فدخل المسجد الحرام؛ فأنزل الله عليه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّغْيَا
بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ يُحِلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. وأنزل
عليه: ﴿الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ﴾ الآية [البقرة: ١٩٤](٢). (١٣ /٥١٣)
٧١٤١٨ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّهْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ
اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ يُحِلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُفَصِّرِينَ﴾ كان رسول الله وَله رأى
في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة، وأصحابه قد حلَقوا وقصّروا، فأخبر
رسولُ الله بذلك المؤمنين، فاستبشروا، وقالوا: وحيٍّ. فلما رجع رسول الله من
الحُدَيبية ارتاب ناس، فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى! فقال الله رَى: ﴿لَّقَدْ
صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّهْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ﴾(٣). (ز)
٧١٤١٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّغْيَا بِالْحَقِّ﴾،
وذلك أنّ الله رَ أَرى النبيَّ وََّ في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحُدَيبية
أنه وأصحابه حلَقوا وقصّروا، فأخبر النبي ◌َّه بذلك أصحابه، ففرحوا، واستبشروا،
وحسبوا أنَّهم داخلوه في عامهم ذلك، وقالوا: إنّ رؤيا النبي ◌َّر حقٌّ. فردّهم الله رَى
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٢١، ٣١٨ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ١٦٤/٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي،
وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٧/٤ -.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٧)
٣٣٦ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة خَيْبَر، فقال المنافقون - عبد الله بن أُبي،
وعبد الله بن رسل(١)، ورفاعة بن التابوه -: واللهِ، ما حلَقنا ولا قصّرنا، ولا رأينا
المسجد الحرام. فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّغْيَا بِالْحَقِّ﴾ الآية (٢). (ز)
٧١٤٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَقَدْ
صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى آخر الآية، قال: قال النبيُّ ◌َّ لهم: ((إِنِّي قد
رأيتُ أنّكم ستدخلون المسجد الحرام محلّقين رؤوسكم ومقصِّرين)). فلمَّا نزل
بالحُدَيبية، ولم يدخل ذلك العام؛ طعن المنافقون في ذلك، فقال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ
اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَخَافُونٌ﴾(٣). (٥١٢/١٣)
تفسير الآية:
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ مَامِنِينَ يُحِلِّقِينَ
رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌ﴾
٧١٤٢١ - عن عبد الله بن مسعود =
٧١٤٢٢ - وسلمان الفارسي - من طريق أبي عثمان - قالا: لَتدخُلنّ بيتَ الله؛
مسجد الله. يقول: لتدخُلنّ البيت الحرام؛ بيت القدس(٤). (ز)
٧١٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّغْيَا بِالْحَقِّ﴾، قال: كان
تأويل رؤياه في عُمْرة القضاء (٥). (١٣ /٥١٢)
٧١٤٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ
الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾، قال: هو دخول محمد ◌َّ البيتَ والمؤمنين محلِّقين رؤوسهم
ومقصّرين (٦). (١٣ /٥١٢)
٧١٤٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ
الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾، قال: رأى رسول الله وَّل أنَّه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدَق الله
رؤياه بالحق(٧). (١٣ / ٥١٢)
(١) كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: ابن نبتل.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣١٧.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٨.
(٥) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ٣٦٢/١٢ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٧)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
: ٣٣٧ :-
٧١٤٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ
الرُّهُيَا بِالْحَقِّ﴾، قال: أُري في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام، وأنهم آمِنون
محلّقين رؤوسهم ومقصّرين (١). (١٣ /٥١٢)
٧١٤٢٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّغْيَا
بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ﴾: لرؤيا رسول الله وَّه التي أُريها أنَّه
سيدخل مكة آمنًا لا يخاف. يقول: محلِّقين ومقصّرين لا تخافون(٢). (ز)
٧١٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّهْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
اَلْحَرَامَ﴾ يعني: العام المقبل ﴿إِن شَآءَ اللَّهُ﴾ يستثنى على نفسه، مثل قوله: ﴿سَنُقْرِتُكَ
فَلاَ تَسَ ﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، ويكون ذلك تأديبًا للمؤمنين ألَّا يتركوا
الاستثناء في ردّ المشيئة إلى الله تعالى، ﴿،َمِينَ﴾ مِن العدو ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ
وَمُفَصِّرِينَ﴾ مِن أشعاركم، ﴿لَا تَخَافُونٌَ﴾ عدوّكم، ... فلمَّا كان في العام المُقبل
بعد ما رجع مِن خَيْبَر أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام، فأقاموا بمكة ثلاثة
أيام، فحلَقوا وقصَّروا؛ تصديق رؤيا النبي ◌َّ:(٣)٦٠٧٥]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (ط: دار الكتب العلمية ١٣٩/٥) اختلافًا ((فى معنى الاستثناء فى هذه
٦٠٧٥
الآية؛ فقال بعض المتأوّلين: هو استثناءٌ من المَلَك المُخْبر للنبيِوَّ في نومه، فذكر الله
تعالى مقالته كما وقعت. وقال آخرون: هو أَخْذٌ مِن الله تعالى عباده بأدبه في استعمال
الاستثناء في كل فعل يوجب وقوعه، كان ذلك مما يكون ولا بُدَّ، أو كان مما قد يكون
وقد لا يكون. وقال بعض العلماء: إنما استثنى من حيث كلُّ واحد من الناس متى ردَّ هذا
الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم هذا الوعد فيه وألا يتمَّ؛ إذ قد يموت الإنسان أو يمرض أو
يغيب، وكلّ واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء، فلذلك استثنى رَّ في الجملة، إذ فيهم
ولا بُدَّ من يموت. وقال آخرون: استثنى لأجل قوله تعالى: ﴿مَامِنِينَ﴾، لا لأجل إعلامه
بالدخول، فكأن الاستثناء مؤخّر عن موضعه)).
ثم علَّق على القول الأخير بقوله: ((ولا فرق بين الاستثناء مِن أجل الأمن، أو من أجل
الدخول؛ لأن الله - تبارك وتعالى - قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين، فالاستثناء مِن
أيِّهما كان هو استثناءٌ من واجب)).
ثم نقل عن قوم أنَّ: ﴿إِن﴾ بمعنى: إذ، ثم وجَّهه بقوله: ((فكأنه تعالى قال: إذا شاء الله)) . ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٧/٢، وابن جرير ٣١٦/٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٢١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٤.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٧)
: ٣٣٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٧١٤٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَّقَدْ
صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّغْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَخَافُونَ﴾: إني لم أُرِهْ أنه يدخلها
هذا العام، ولَيَكُونَنَّ ذلك(١). (٥١٢/١٣)
٧١٤٣٠ - قال يحيى بن سلّم: وكان رسول الله صالَح المشركين على أن يرجع عامَه
ذلك، ويرجع مِن قابل، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فنَحر رسولُ اللهِ وَله وأصحابُه الهَدْي
بالحُدَيبية، وحلقوا، وقصَّروا، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين،
== غير أنه استدرك عليه قائلًا: ((وهذا حسنٌ في معناه، لكن كون ﴿إِن﴾ بمعنى: إذ؛ غير
موجود في لسان العرب)). ثم علَّق بقوله: ((وللناس بعد في هذا الاستثناء أقوالٌ مخلّطة غير
هذه لا طائل فيها اختصرتها)).
ووجَّه ابنُ تيمية (٣٣/٦) قول من قال: ﴿إِن﴾ بمعنى: إذ. بقوله: ((ومقصوده بهذا تحقيق
الفعل ب﴿إِن﴾ كما يتحقق مع: إذ، وإلا فـ: إذ ظرف توقيت، و﴿إِن﴾ حرف تعليق)). ثم
ذكر (٦/ ٣٣ - ٣٤) أن ((طائفة من الناس فرُّوا من هذا المعنى - أي: معنى تحقيق المشيئة -،
وجعلوا الاستثناء لأمر مشكوك فيه، فقال الزَّجّاج: ﴿لَتَدْخُلُنَّ اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ أي: أمركم الله
به. وقيل: الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف، أي: لتدخلنّه آمنين، فأما الدخول فلا شكّ
فيه. وقيل: لتدخلنّ جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أنَّ بعضهم يموت، فالاستثناء لأنهم لم
يدخلوا جميعهم)).
ثم انتقد (٣٤/٦) هذه الأقوال - مستندًا إلى دلالة اللفظ، وإلى الدلالة العقلية - قائلاً: ((كل
هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فرُّوا منه، مع خروجهم عن مدلول القرآن، فحرَّفوه تحريفًا
لم ينتفعوا به، فإنّ قول مَن قال: أي: أمركم الله به، هو سبحانه قد علم هل يأمرهم أو لا
يأمرهم، فعلّمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأن سيدخلوا، فعلَّقوا الاستثناء بما لم يدل عليه
اللفظ، وعِلْمُ الله متعلق بالمُظْهَر والمضمَر جميعًا. وكذلك أمنهم وخوفهم، هو يعلم أنهم
يدخلون آمنين أو خائفين، وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين مع علمه بأنهم يدخلون آمنين،
فكلاهما لم يكن فيه شكّ عند الله، بل ولا عند رسوله. وقول مَن قال: جميعهم أو
بعضهم. يُقال: المُعلّق بالمشيئة دخول مَن أريد باللفظ، فإن كان أراد الجميع فالجميع لا
بُدَّ أن يدخلوه، وإن أريد الأكثر كان دخولهم هو المعلّق بالمشيئة، وما لم يرد لا يجوز أن
يعلق ب﴿إِن﴾، وإنما علّق ب﴿إِن﴾ ما سيكون؛ وكان هذا وعدًا مجزومًا به، ولهذا لما قال
عمر للنبي ( 18 عام الحُدَيبية: ألم تكن تحدّثنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: ((بلى، قلت
لك: إنك تأتيه هذا العام؟)). قال: لا. قال: ((فإنك آتيه، ومُطَوّف به))).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣١٧ - ٣١٩.

فَوْسُوعَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
: ٣٣٩ %
سُورَةُ الفَتْحُ (٢٧)
فحلَقوا، وقصَّروا(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٤٣١ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله وَّه قال: ((رحم الله المحلِّقين)).
قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: ((رحم الله المحلِّقين)). قالوا: والمُقصِّرين،
يا رسول الله. قال: ((والمُقصِّرين))(٢). (١٣ /٥١٤)
٧١٤٣٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسولِ الله وَّر: ((اللَّهُمَّ، اغْفر للمُحلِّقين)).
قالوا: يا رسول الله، والمُقصِّرين. قال: ((اللَّهُمَّ، اغْفر للمُحلِّقين)) ثلاثًا. قالوا: يا
رسول الله، والمُقصِّرين. قال: ((والمُقصِّرين))(٣). (١٣ /٥١٤)
٧١٤٣٣ - عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله وَّ وأصحابه حلَقوا رؤوسهم يوم
الحُدَيبية، إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة، فاستغفر رسول الله وَّه للمُحلِّقين ثلاثًا،
وللمُقصِّرين مرة (٤). (٥١٥/١٣)
٧١٤٣٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ، اغْفر للمُحلِّقين))
قالها ثلاثًا. فقالوا: يا رسول الله، ما بال المحلِّقين ظاهَرتَ لهم التّرحُم؟ قال:
((إنهم لم يشُكُّوا))(٥). (١٣ / ٥١٦)
٧١٤٣٥ - عن الأوزاعي - من طريق محمد بن كثير - قال: مَن قال: أنا مؤمن.
فحسن، ومَن قال: أنا مؤمن إن شاء الله. فحسن؛ لقول الله رَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ إِن شَآءَ اَللَّهُ عَامِنِينَ مُحِلِّقِينَ﴾ وقد علم أنهم داخلون(٦). (ز)
(١) تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٥٧.
(٢) أخرجه البخاري ١٧٤/٢ (١٧٢٧)، ومسلم ٩٤٥/٢ - ٩٤٦ (١٣٠١)، وعبد الرزاق ٢١٤/٣ (٢٩١١)،
وابن جرير ٣٦٢/٣، ٢٩٥/٢١.
(٣) أخرجه البخاري ١٧٤/٢ (١٧٢٨)، ومسلم ٩٤٦/٢ (١٣٠٢).
(٤) أخرجه الطيالسي (٢٣٣٨)، وأحمد ٢٣٨/١٧، ٣٥٩/١٨ - ٣٦٠ (١١١٤٩، ١١٨٤٧، ١١٨٤٨)، وأبو
يعلى (١٢٦٣).
وقال محققو المسند: ((حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٣٧/٥ (٣٣١١)، وابن ماجه ٢٣٦/٤ - ٢٣٧ (٣٠٤٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/
٢٢٠ (١٣٦١٨) واللفظ له.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢٠٥/٣ (٨٥٠١): ((هذا إسناد صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٤/
٢٨٦: ((إسناد حسن)).
وقد أورد السيوطي ٥١٥/١٣ - ٥١٧ آثارًا في أحكام الحلق والتقصير في الحج والعمرة.
(٦) أخرجه أبو عبيد في كتاب الإيمان ص٣٨.

سُورَةُ الفَتْحُ (٢٧)
٥ ٣٤٠ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُور
٧١٤٣٦ - قال ابن أعين: قال ابنُ المبارك: والاستثناء ليس بشكٌّ، ألا ترى إلى
قول الله: ﴿لَتَدْخُلُنَ اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ عَامِنِينَ﴾؟!(١). (ز)
﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾
٧١٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ﴾ اللهُ أنَّه يفتح عليهم خَيْبَر قبل ذلك، فعلم
﴿مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾(٢). (ز)
٧١٤٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَعَلِمَ
مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾ قال: ردّه؛ لمكانٍ مَن بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات، وأخَّره
﴿لَيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾ ممن يريد الله أن يهديه(٣) ٦٠٧٦. (١٣ /٥١٢)
﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا
٧١٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال في قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن
دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق
رؤياه في السنة المقبلة (٤). (١٣ /٥١١)
٧١٤٤٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق ابن إسحاق - قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن
دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا فَرِيبًا﴾: يعني: صلح الحُدَيبية، وما فُتِح في الإسلام فَتْحٌ كان أعظم
منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس؛ فلما كانت الهُدنة وضعت الحرب، وأمِنَ
الناس كلّهم بعضهم بعضًا، فالتَّقَوا، فتفاوَضُوا في الحديث والمنازعة، فلم يُكلَّم أحد
بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تَيْنِك السنتين في الإسلام مثل مَن
كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر(٥). (ز)
٦٠٧٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١ / ٣١٧) في معنى: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾ سوى قول ابن زيد.
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٦٦٩/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٢١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٢١ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ١٦٤/٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي،
وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٢١.