Indexed OCR Text
Pages 301-320
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز ٣٠١ : سُورَةُ الفَتْح (١٨) الموت، فقال رسول الله وَ﴾: ((على ما استطعتم)). والشجرة التي بُويع تحتها بفجّ نحو مكة. وزعموا: أنّ عمر بن الخطاب رَُّله مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هنا. وبعضهم يقول: ههنا. فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلّف. فذهبت الشجرة، وكانت سَمُرَة؛ إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك(١). (ز) ٧١٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بالحُدَيبية، يقول: رضي ببيعتهم إياك(٢). (ز) ٧١٢٥٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله تعالى: ﴿يُبَايِعُونَكَ تَّحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، قال: سَمُرة كانت بالحُدَيبية، فكانت هذه الشجرة يُعرَف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطاب ظُه، فبلغه أنّ الناس يأتونها ويُصلّون عندها فيما هُنالِك ويُعَظِّمونها، فرأى أنّ ذلك مِن فعلهم حَدَثٌ(٣). (ز) ٧١٢٥٩ - قال سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - قال :... هي بيعة الرضوان. ثم قرأ : ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية(٤). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٧١٢٦٠ - عن أُمّ مُبَشِّر، عن النبيّ ◌َِّ، قال: ((لا يدخل النارَ أحدٌ مِمَّن بايع تحت الشجرة)»(٥). (١٣ /٤٨٣) ٧١٢٦١ - عن أبي أُمامة الباهلي، قال: لَمَّا نزلت: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أنا مِمَّن بايعك تحت الشجرة. قال: (يا أبا أُمامة، أنت مِنِّي، وأنا منك))(٦). (١٣ /٤٨٥) ٧١٢٦٢ - عن عامر الشعبي، قال: لَمَّا دعا النبيُّ وَّهَ الناسَ إلى البيعة، كان أول مَن (١) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٢١. وينظر: تفسير الثعلبي ٩/ ٤٧، وتفسير البغوي ٣٠٤/٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٣. (٣) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٧٧/٥ (٢٨٧٥). (٤) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٧٦/٥ (٢٨٧١)، وإسحاق البستي ص٣٧١. (٥) أخرجه مسلم ٤/ ١٩٤٢ (٢٤٦٩)، وابن جرير ١٥ / ٦٠١ بنحوه. (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤/ ٦١، من طريق خيثمة بن سليمان، نا علي بن الحسن بن معروف السلمي بحمص، نا وهب بن صدقة، عن يوسف بن حزن الباهلي، قال: سمعت أبا أمامة به. وهب بن صدقة، ويوسف بن حزن الباهلي، لم أجد من ترجم لهما، فضلًا عن توثيقهما . سُورَةُ الفَتْح (١٨) ٥ ٣٠٢ . فَوْسُكَبُ التَّفْسَّسَةُ الْخَاتُور انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: ابسطْ يدَك أبايعْك. فقال النبيُّ وَّ: ((علامَ تبايعني؟)). قال: على ما في نفسك(١). (٤٨٢/١٣) ٧١٢٦٣ - عن نافع، قال: بلغ عمرَ بن الخطاب أنّ ناسًا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها، فأمر بها، فقُطِعَت (٢). (١٣/ ٤٨٠) ٧١٢٦٤ - عن طارق بن عبد الرحمن، قال: انطلقتُ حاجًّا، فمررتُ بقوم يُصَلُّون، فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسولُ اللهَ وَل بيعة الرضوان. فأتيتُ سعيد بن المسيّب، فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول الله وَ﴿ تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد ◌َّ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم؟! (٣). (١٣ / ٤٧٩) ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ ٧١٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ مَا فِ قُلُوبِهِمْ﴾ مِن الكراهية للبيعة على أن يُقاتلوا ولا يَفرّوا في أمر البيعة (٤)٦٠٥٩]. (ز) ٦٠٥٩] أفاد أثر مقاتل أن معنى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِ قُلُوبِهِمْ﴾: من كراهية البيعة على القتال وعدم الفرار. وانتقده ابنُ عطية (٦٧٩/٧) فقال: ((وهذا ضعيف؛ فيه مذمَّة للصحابة وزاد ابنُ عطية قولين آخرين: الأول: ((معناه: مِن الإيمان، وصحَّته، والحبِّ في الدين، والحرص عليه)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا قول حسن، لكنه مَن كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه)). غير أنَّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((أما إنه يحتمل أن يجازى بالسَّكِينة والفتح القريب والمغانم)). الثاني: ((معناه: مِن الهمِّ بالانصراف عن المشركين، والأنفة في ذلك على نحو ما خاطب فيه عمر رَظُبه وغيره)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا تأويل حسن، يترتب معه نزول السَّكينة والتعويض بالفتح القريب)). وذكر ابنُ القيم (٤٥٨/٢) أن المعنى: ((علم الله رَّ ما في قلوبهم من القلق والاضطراب == (١) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧١، والبيهقي ٤/ ١٣٧. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٥/٢. (٣) أخرجه البخاري (٤١٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣/٤. فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُونْ ٥ ٣٠٣ % سُورَةُ الفَتْحُ (١٨) ﴿فَأَنَزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ ٧١٢٦٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: إنما أُنزِلَت السَّكينة على مَن عُلِم منه الوفاء (١). (٤٨٣/١٣) ٧١٢٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، السَّكينة: الوقار(٢). (ز) ٧١٢٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الوقار، والصبر (٣). (١٣ /٤٨٤) ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٧١٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال : ... ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية(٤). (٤٨٤/١٣) ٧١٢٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق الحكم - في قوله: ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر(٥). (٤٨٣/١٣) ٧١٢٧١ - قال معمر، في قوله: ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: إنّ مِقْسَمًا = == لَمّا منعهم كفارُ قريش من دخول بيت الله، وحبسوا الهَدي عن محلِّه، واشترطوا عليهم تلك الشروط الجائرة الظالمة، فاضطربت قلوبهم، وقلقت، ولم تُطق الصبر، فعلم تعالى ما فيها، فثبّتها بالسكينة رحمة منه ورأفة ولطفًا، وهو اللطيف الخبير)). ثم ذكر أن الآية تحتمل ((أنه سبحانه علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير ومحبته ومحبة رسوله، فثبّتها بالسكينة وقت قلقها واضطرابها)). ثم رجَّح ـ مستندًا إلى العموم - قائلًا: ((والظاهر أن الآية تعُمُّ الأمرين، وهو أنه علم ما في قلوبهم مما يحتاجون معه إلى إنزال السكينة وما في قلوبهم مِن الخير الذي هو سبب إنزالها)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٤/٤ -. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه في إجمال تفسير السورة. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٢١، والبيهقي ١٦٣/٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر . سُورَةُ الفَتْح (١٩ - ٢٠) =& ٣٠٤ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٧١٢٧٢ - أو قتادة، أو كلاهما قالا: هو خَيْبَر (١). (ز) ٧١٢٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حيث رجعوا من صُلح الحُدَيبية(٢). (٤٨٥/١٣) ٧١٢٧٤ - عن عامر الشعبي، ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فَتْح خَيْبَر(٣). (١٣ /٤٨٥) ٧١٢٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَنَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: وهي خيبر (٤). (ز) ٧١٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَثَبَهُمْ﴾ يعني: وأعطاهم ﴿فَتْحًا فَرِيبًا﴾ يعني: مغانم خَيْبَر(٥). (ز) ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَاْ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَمَغَانِمَ ١٨ ٧١٢٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا كَثِيرَةً﴾، قال: هي مغانم خَيْبَر، وكانت عقارًا ومالًا، فقَسمها نبيُّ الله وَّه بين أصحابه(٦). (١٣ / ٤٨٤) ٧١٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا، ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكم على أهل خَيْبَر القتْل والسبي(٧). (ز) ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ، وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَبَهْدِيَكُمْ صِرَطَا مُسْتَقِيمًا ٢٠ نزول الآية : ٧١٢٧٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قال: لَمَّا انصرف رسولُ الله ◌َّ حتى أتى المدينة فغزا خيبر مِن الحُدَيبية؛ فأنزل الله عليه: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٦/٢. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٧٨. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٦/٢، وابن جرير ٢٧٧/٢١ - ٢٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٣. فُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٣٠٥ % سُورَةُ الفَتْح (٢٠) مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ إلى ﴿وَبَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. فلما فتحت خيبر جعلها لِمَن غزا معه الحُدَيبية وبايع تحت الشجرة مِمَّن كان غائبًا وشاهدًا، مِن أجل أنَّ الله كان وعدهم إيَّاها، وخَمَّس رسول الله وَّل خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين مَن شهدها من المسلمين، ومَن غاب عنها مِن أهل الحُدَيبية(١). (١٣/ ٤٨٣) تفسير الآية: ٧١٢٨٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطية، عن أصحاب علي - = ٧١٢٨١ - وعبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قالا في قوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾: فتوحٌ من لَدُنْ خَيْبَر ﴿تَأْخُذُونَهَا﴾ تَلُونها، وتَغْنمون ما فيها(٢). (٤٨٨/١٣) ٧١٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾، قال: المغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم(٣). (٤٨٥/١٣) ٧١٢٨٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾، قال: يومٍ خَيْبَر = ٧١٢٨٤ - كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك(٤). (ز) ٧١٢٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ مع النبي صَلى الله وَيَّةُ، ومِن بعده إلى يوم القيامة (٥)٦٦٠]. (ز) ٦٠٦٠] اختُلف في معنى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ أيُّ المغانم هي؟ على قولين: الأول: هو كلّ مَغْنَم غَنِمه المسلمون. الثاني: هي مغانم خَيْبَر. وعلَّق ابنُ جرير (٢١/ ٢٨٠) على القول الأول بقوله: ((وعلى هذا التأويل يَحْتَمِل الكلام أن يكون مرادًا بالمغانم الثانية: المغانمُ الأولى، ويكون معناه عند ذلك: فأثابهم فتحًا قريبًا ومغانمَ كثيرةً يأخذونها، وعدكم الله - أيُّها القوم - هذه المغانم التي تأخذونها، وأنتم إليها واصلون عِدَةً، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خَيْبَر. ويَحْتَمِل أن تكون الثانية غير == (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٣٨)، وأبو داود في مراسيله ص ١٦٥. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٩/٢١. (٢) أخرجه ابن عساكر ٣٩٧/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣/٤. سُورَةُ الفَتْحُ (٢٠) : ٣٠٦ % فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ٧١٢٨٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطية، عن أصحاب علي - = ٧١٢٨٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قالا في قوله تعالى: ﴿فَعَجَّلَ ﴾: من ذلك خَيْبَر(١). (٤٨٨/١٣) ٧١٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: الفتح(٢). (٤٨٥/١٣) ٧١٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: الصلح (٣). (ز) ٧١٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةُ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: خَيْبَر(٤). (٤٨٥/١٣) ٧١٢٩١ - عن مروان = ٧١٢٩٢ - والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله وَّ عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ ◌َّه المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في الْمُحرّم، فنزل رسول الله وَّه بالرّجيع - وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر -، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم(٥). (١٣ / ٤٨٦) == الأولى، وتكون الأولى من غنائم خَيْبَر، والغنائم الثانية التي وعَدَهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم)) . ورجَّح (٢١/ ٢٨١) - مستندًا إلى الدلالة العقلية - أنها سائر المغانم التي غنموها بعد خَيْبَر، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن الله أخبر أنه عجّل لهم هذه التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله وَّل إلى مكة، ولِمَا عُلِم مِن صحة نيَّتهم في قتال أهلها؛ إذ بايعوا رسول الله ◌َّ على أن لا يفرُّوا عنه، ولا شكّ أن التي عُجِّلَت لهم غير التي لم تُعَجَّل لهم)) . (١) أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨١. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه البيهقي ١٩٧/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ ٥ ٣٠٧ % سُورَةُ الفَتْحُ (٢٠) ٧١٢٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: عُجِّلت لهم خَيْبَر(١). (١٣ /٤٨٥) ٧١٢٩٤ - عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: فَتْحِ خَيْبَر(٢). (١٣/ ٤٨٦) ٧١٢٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: خَيْبَر(٣). (١٣ / ٤٨٦) ٧١٢٩٦ - عن عطاء الخُرَاسَانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله ريج : ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: يُقال: خَيْبَر. ويُقال أيضًا: فَدك (٤). (ز) ٧١٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر (٥)[٦٠٦]. (ز) ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ ٧١٢٩٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطية، عن أصحاب علي - = ٧١٢٩٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قالا في قوله تعالى: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ﴾: قريش ﴿عَنكُمْ﴾ بالصلح يوم الحُدَيبية(٦). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾، يعني: أهل مكة، أن ٦٠٦١] اختُلف في معنى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنها غنيمة خَيْبَر، والمؤخَّرَةُ سائرُ فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. الثاني: أنه الصلح الذي كان بيْن رسول الله وَّ وبَيْن قريش. ورجّح ابنُ جرير (٢٨١/٢١) - مستندًا إلى دلالة الواقع - القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((وذلك أن المسلمين لم يَغْنَموا بعد الحُدَيبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحًا أقربَ من بيعتهم رسول الله وَّه بالحُدَيبية إليها، من فتح خَيْبَر وغنائمها)). (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٠. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص ١٢٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣/٤. (٦) أخرجه ابن عساكر ٣٩٧/١. سُورَةُ الفَتْح (٢٠) ٥ ٣٠٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَِّةُ المَاتُور يستحلّوا حرَم الله، أو يُستحل بكم وأنتم حُرم (١). (١٣ /٤٨٥ - ٤٨٦) ٧١٣٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾، قال: عن بيْضتهم وعن عيالهم بالمدينة، حين ساروا عن المدينة إلى خَيْبَر، وكانت خيبر في ذلك الوجه(٢). (١٣ /٤٨٦) ٧١٣٠٢ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهربوا من تحت ليلتهم؛ فهو قوله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ إلى آخر الآية (٣). (ز) ٧١٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان (٤). (ز) ٧١٣٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾، قال: الحليفان أسد وغَطَفان، عليهم عيينة بن حصن، معه مالك بن عوف النّصري أبو النضر، وأهل خَيْبَر على بئر معونة، فألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فانهزموا، ولم (٤٨٦/١٣) يلقَوا النبيَّ ◌ِ(٥)[1]. (١٣) (٦٠٦٢] اختُلف في قوله تعالى: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ مَن هم الذين كُفَّت أيديهم عن المسلمين؟ على قولين: الأول: هم اليهود، كفَّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله و18َ إلى مكة. الثاني: أنهم أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم. ورجّح ابنُ جرير (٢٨٢/٢١) - مستندًا إلى دلالة العقل - القول الأول، فقال معلِّلًا ترجيحه: ((والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أنّ كفَّ اللهِ أيديَ المشركين من أهل مكة عن أهل الحُدَيبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَّةَ﴾، فعُلِم بذلك أن الكفَّ الذي ذكره الله تعالى في == (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٢/٢١، وأخرجه عبد الرزاق ٢٢٧/٢ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٥/٤ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٤. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُورُ سُورَةُ الفَتْح (٢٠ - ٢١) ٥ ٣٠٩ % ﴿وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَبَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ٢٠ ٧١٣٠٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطية، عن أصحاب علي - = ٧١٣٠٦ - وعبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قالا في قوله تعالى: ﴿وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: شاهدًا على ما بعدها، ودليلًا على إنجازها (١). (٤٨٨/١٣) ٧١٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: سُنّةً لِمَن بعدكم(٢). (٤٨٥/١٣) ٧١٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم (٣)٦٠٦٣]. (ز) ٧١٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿ءَايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمَّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِمَنَا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد نَّه، وبما جاء به في خَزنة جهنم(٤). (ز) ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. ٧١٣١٠ - عن أبي الأسود الدُّؤلي: أنّ الزبير بن العوام لَمَّا قدِم البصرة دخل بيت المال، فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقال: يقول الله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ ... ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾، فقال: هذا لنا (٥). (١٣ / ٤٨٧) ٧١٣١١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطية، عن أصحاب علي - = == قوله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ﴾)). [٦٠٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢٨٣/٢١) في معنى: ﴿وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ سوى قول قتادة. (١) أخرجه ابن عساكر ٣٩٧/١. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٧، وابن جرير ٢١ /٢٨٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤/٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٠. سُورَةُ الفَتْح (٢١) : ٣١٠ : مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٧١٣١٢ - وعبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قالا في قوله تعالى: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾: على عِلْم وقتها، أُفيئها عليكم؛ فارس والروم(١). (٤٨٨/١٣) ٧١٣١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شعبة، عن سِماك الحنفي - في قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: هذه الفتوح التي تُفتَح إلى اليوم(٢). (٤٨٧/١٣) ٧١٣١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سِماك - ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾: فارس، والروم(٣). (ز) ٧١٣١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿وَأُخْرَى لَمْ نَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: هي خَيْبَر (٤). (٤٨٩/١٣) ٧١٣١٦ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق الحكم - ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: فارس، والروم(٥). (٤٨٨/١٣) ٧١٣١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمَ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾: ما فتحوا حتى اليوم(٦). (ز) ٧١٣١٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾: يعني: خَيْبَر، بعثهم رسول الله وَلَهَ يومئذ، فقال: ((لا تُمَثِّلُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَقْتلوا وليدًا))(٧). (ز) ٧١٣١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: يوم حُنين (٨). (١٣ /٤٨٩) ٧١٣٢٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، هي خَيْبَر (٩). (ز) (١) أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه إسحاق البستي ص٣٧٣ بلفظ: ما أصبتم من هذه الفتوح، والبيهقي في الدلائل ١٦٣/٤ بلفظ: هو ما أصبتم بعده. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٨٤/٢١، والبيهقي ١٦/٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٤. (٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٩) تفسير الثعلبي ٥٣/٩. وذُكر في طبعة دار التفسير ٢٧٤/٢٤ أنها في نسخة: حنين. وقد أثبتوا ذلك في المتن . (٧) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٢١. فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز سُورَةُ الفَتْح (٢١) ٣١١٥ : ٧١٣٢١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ هي فارس، والروم(١). (ز) ٧١٣٢٢ - عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: فتْح فارس (٢). (٤٨٨/١٣) ٧١٣٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: بلَغَنا: أنَّها مكة (٣). (١٣ /٤٨٩) ٧١٣٢٤ - عن جويبر، ﴿وَأُخْرَى لَمَ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: يزعمون: أنها قرى عربية. ويزعم آخرون: أنها فارس، والروم(٤). (٤٨٨/١٣) ٧١٣٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ يعني: [قرى] فارس والروم وغيرها (٥). (ز) ٧١٣٢٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾: يعني: أهل خَيْبَر(٦). (ز) ٧١٣٢٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾، قال: خَيْبَر. قال: لم يكونوا يذكرونها، ولا يَرْجُونها، حتى أخبرهم الله بها(٧). (ز) ٧١٣٢٨ - عن محمد بن عمر الواقدي، في قوله: ﴿وَأُخْرَىْ لَمْ نَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾، قال: فارس والروم. ويُقال: مكة (٨)٦٠٦٤]. (ز) [٦٠٦٤] اختُلِف في البلدة التي وعدهم الله تعالى فَتْحَها في قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ على أقوال: الأول: أنها أرض فارس والروم، وما يفتحه المسلمون من البلاد إلى قيام الساعة. الثاني: أنها خَيْبَر. الثالث: أنها مكة. الرابع: يوم حُنين. ورجّح ابنُ جرير (٢٨٦/٢١) - مستندًا إلى دلالة العقل - القول الثالث، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بـ((أن الله أخبر هؤلاء الذين بايعوا رسول الله وَلّ تحت الشجرة أنه محيط == (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٤. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٧، وابن جرير ٢٨٦/٢١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٢١. (٨) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩٨/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤/٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٢١. سُورَةُ الفَتْح (٢١ -٢٢) ٥ ٣١٢ : فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَأْ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا تفسير الآية: ٧١٣٢٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطية، عن أصحاب علي - = ٧١٣٣٠ - وعبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قالا في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾: قضى الله بها أنها لكم (١). (٤٨٨/١٣) ٧١٣٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَأَ﴾: أنها ستكون لكم، بمنزلة قوله: أحاط الله بها علمًا أنها لكم (٢). (١٣/ ٤٨٧) ٧١٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ أَحَاطَ اَللَّهُ﴾ علمه ﴿بِهَا﴾ أن يفتحها على يدي المؤمنين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن القرى ﴿قَدِيرًا﴾ على فتحها(٣). (ز) ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوَأْ اْأَدْبَرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ٧١٣٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوْأَ == بقريةٍ لم يَقْدِروا عليها، ومعقولٌ أنه لا يُقال لقوم: لم يقدروا على هذه المدينة. إلا أن يكونوا قد رامُوهَا، فتَعَذَّرت عليهم، فأمَّا وهم لم يروموها فتَتَعَذَّر عليهم فلا يُقال: إنهم لم يقدروا عليها. فإذا كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنَّ رسول الله وَّه لم يَقْصِد قبل نزول هذه الآية عليه خَيْبَر لحربٍ، ولا وجَّه إليها لقتال أهلها جيشًا ولا سريةً؛ عُلِم أن المعنيّ بقوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾: غيرها، وأنها هي التي قد عالجها ورامَها فتعذَّرت، فكانت مكة وأهلها كذلك)). ورجَّحه ابنُ عطية (٧/ ٦٨١) قائلًا: ((وهذا هو القول الذي يتَّسق معه المعنى ويتأيَّد)). (١) أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٤. (٢) أخرجه البيهقي ١٦٣/٤. مَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُون سُورَةُ الفَتْحُ (٢٣) ٣١٣ % اُلْأَدْبَرَ﴾: يعني: أهل مكة(١)٦٠٦٥] . (٤٨٩/١٣) ٧١٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوَأْ الْأَدْبَرَ﴾ منهزمين، ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعهم من الهزيمة(٢). (ز) ٧١٣٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسد وغَطَفان، ﴿لَوَلَّوَأْ الْأَدْبَرَ﴾ حتى ﴿وَلَن (٣) تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾(٤). (٤٨٦/١٣) ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلٌّ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ٧١٣٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: كذلك كان ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلٌ﴾ كفار مكة حين هُزموا ببدر، فهؤلاء بمنزلتهم، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا(٥). (ز) ٧١٣٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اَللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، يقول: سُنَّة الله في الذين خَلَوا من قبل أن لن يُقاتِل أحدٌ نبيَّه إلا خذله الله؛ فقتله أو رَغَّبه فانهزم، ولن يسمع به عدوٌّ إلا انهزموا واستسلموا (٦). (١٣ /٤٨٦) ٧١٣٣٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب عن أبيه - قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلٌ﴾ يعني: قريشًا في المواطن التي كانت قبل ذلك، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يقول: الذي وعد من النصر(٧). (ز) [٦٠٦٥] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٨١) قول قتادة، ثم علَّق عليه بقوله: ((وفي هذا تقويةٌ لنفوس المؤمنين)). ثم نقل عن بعض المفسّرين أن المراد بهم: الروم وفارس، ثم انتقدهم قائلًا: ((وهذا ضعيف، وإنما الإشارة إلى العدوِّ الأحضر)). (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٧ بلفظ: كفار قريش. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤/٤ - ٧٥. (٣) ذكر محققو الدر أنه في نسخه: لا . (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٤ - ٧٥. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٣. سُورَةُ الفَتْح (٢٤) : ٣١٤ % مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ﴿وَهُوَ اُلَّذِى كَفَ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمّ وَكَانَ اللَّهُ (٢٤) بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا نزول الآية، وتفسيرها: ٧١٣٣٩ - عن عبد الله بن مُغفَّل - من طريق ثابت - قال: كُنّا مع رسول اللهِ وَّل في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وكان يقع مِن أغصان تلك الشجرة على ظهْر رسول الله وَ﴾، وعلي بن أبي طالب وسُهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله وَّ لِعَليٍّ: ((اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)). فأخذ سُهيل بيده، قال: ما نعرف الرحمن ولا الرحيم، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. قال: ((اكتب: باسمك اللَّهُمَّ)). وكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة. فأمسك سُهيل بيده، وقال: لقد ظلمناك إن كنتَ رسوله، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. فقال: ((اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله)). فبَيْنا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسولُ الله ◌َّر، فأخذ الله بأسماعهم - ولفظ الحاكم: بأبصارهم -، فقمنا إليهم، فأخذناهم، فقال لهم رسول الله وَّه: (هل جئتم في عَهد أحد - أو هل جعل لكم أحد أمانًا - ؟)). فقالوا: لا. فخَلّى سبيلهم؛ فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾(١). (١٣/ ٥٠١) ٧١٣٤٠ - عن سَلَمة بن الأكوع - من طريق ابنه إياس - قال: قَدمنا الحُدَيبية مع رسول الله وَل* ونحن أربع عشرة مائة، ثم إنّ المشركين مِن أهل مكة راسلونا في الصُّلح، فلمَّا اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيتُ شجرةً، فاضطجعتُ في ظلها، فأتاني أربعةٌ مِن مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله وَّهِ، فأبغضتُهم، وتحوّلتُ إلى شجرة أخرى، فعلّقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قُتِل ابن زنيم. فاخَتَرَطتُ سيفي، فاشتددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقود، فأخذتُ سلاحهم، وجعلتُه في يدي، ثم قلتُ: (١) أخرجه أحمد ٣٥٤/٢٧ - ٣٥٥ (١٦٨٠٠)، والنسائي في الكبرى ٢٦٥/١٠ (١١٤٤٧)، والحاكم ٢/ ٥٠٠ (٣٧١٦) بنحوه، وابن جرير ٢٨٨/٢١ - ٢٨٩. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٥/٦ (١٠١٨٢): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). سُورَةُ الفَتْح (٢٤) فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور & ٣١٥ %= والذي كرَّم وجه محمد، لا يرفع أحدٌ منكم رأسَه إلا ضربتُ الذي فيه عيناه. ثم جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله وَّر، وجاء عمّي عامر برجل مِن العَبَلَاتَ(١) - يقال له: مِكْرَز - من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله وَّخلال في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله وَ له، وقال: ((دَعُوهم؛ يكون لهم بدء الفجور وثِناه (٢). فعفا عنهم رسول الله وَّله، وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾(٣). (٥٠٠/١٣) ٧١٣٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: إنّ قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله عام الحُدَيبية ليصيبوا مَن أصحابه أحدًا، وأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله وََّ، فعفا عنهم، وخَلّى سبيلهم، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله وَله بالحجارة والنَّبل؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾ الآية(٤). (ز) ٧١٣٤٢ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت - قال: لَمَّا كان يوم الحُدَيبية هبط على رسول الله وَ ل﴿ وأصحابه ثمانون رجلاً مِن أهل مكة في السّلاح مِن قِبَل جبل التّنعيم، يريدون غِرَّة رسول الله وَّه، فدعا عليهم، فأخذوا، فعفا عنهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾(٥). (٤٨٩/١٣) ٧١٣٤٣ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان بن الحكم - من طريق عروة بن الزبير - قالا: خرج رسول الله وَّ زمن الحُدَيبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيْفة قلّد رسول الله وَّهِ الهَدْي وأَشْعَرَه، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له مِن خُزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله وَّر، حتى إذا كان بغدير (١) العَبَلَات - بالتحريك -: اسْمُ أُميَّة الصغرى من قريش. النهاية (عبهل). (٢) أي: أوله وآخِره. النهاية (بدأ)، (ثنا). (٣) أخرجه مسلم ١٤٣٣/٣ - ١٤٤٠ (١٨٠٧) مطولًا . (٤) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٣١٤/٢ -، وابن جرير ٢٨٩/٢١، والثعلبي ٩/ ٥٤، عن ابن إسحاق قال: حدّثني من لا أتهم عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن إسحاق، وجهالة حاله. (٥) أخرجه مسلم (١٨٠٨)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٢، وأحمد ٢٥٨/١٩، ٤٦٥/٢١ (١٢٢٢٧، ١٤٠٩٠)، وعبد بن حميد (١٢٠٦ - منتخب)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥١٠)، وابن جرير ٢٨٧/٢١، والبيهقي في الدلائل ١٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه . سُورَةُ الفَتْح (٢٤) ٥ ٣١٦ % فُؤَسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْحَانُور الأشطاط قريبًا من عُسفان أتاه عينُه الخُزاعي، فقال: إنِّي قد تركتُ كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتلوك، وصادُّوك عن البيت. فقال النبي ◌َّ: ((أشيروا عَلَيَّ؛ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مَوتورين مَحْزونين، وإن نَجَوا تكن عُنقًا قطعها الله، أم ترون أن نؤمّ البيت؛ فمَن صدَّنا عنه قاتلناه؟)). فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن مَن حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبيُّ وَّر: ((فروحوا إذن)). فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيُّ وَّه: ((إنَّ خالد بن الوليد بالغميم، في خيلٍ لقريش طليعة (١)؛ فخذوا ذات اليمين)). فواللهِ، ما شعر بهم خالد، حتى إذا هوَ بقَتَرَةُ(٢) الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبيُّ وَّ، حتى إذا كان بالثَّنيّة التي يهبط عليهم منها برَكت به راحلته، فقال النبيُّ وَّه: ((حلْ حلْ))(٣). فألحّتْ(٤) فقالوا: خَلَأَتِ (٥) القَصْواء(٦). فقال النبيُّ ◌ََّ: ((ما خَلَأَتِ القصواء، وما ذاك لها بُخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل)). ثم قال: ((والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعظِّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها)). ثم زجرها، فوثبتْ به، فعدل بهم، حتى نزل بأقصى الحُدَيبية على ثَمَدٍ قليل الماء(٧) إنما يتَبَرّضُه الناس تَبَرُّضًا (٨)، فلم يلبثه الناس أنْ نَزحوه، فشُكي إلى رسول الله وَّ العطش، فانتزع سهمًا مِن كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فواللهِ، ما زال يجيش لهم بالرِّيّ حتى صَدَروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بديلُ بن ورقاء الخُزاعيّ في نَفرٍ من قومه مِن خُزاعة، وكانوا عَيْبَة (١) الطليعة: مقدمة الجيش. فتح الباري ٣٣٥/٥. (٢) فترة الجيش: غبرته. النهاية (قتر). (٣) حل حل - بفتح المهملة وسكون اللام -: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير. فتح الباري ٣٣٥/٥. (٤) أي: لَزِمتْ مكانها. النهاية (لحح). (٥) خَلأَّتِ الناقة: بَرَكَت، أو حَرَنَت من غير علة. وقيل: إذا لم تَبْرَحْ مكانها. لسان العرب (خلاً). (٦) القصواء: لقب ناقة رسول الله وَلـ النهاية (قصا). (٧) ثمد - بفتح المثلثة والميم -: حفيرة فيها ماء مثمود، أي: قليل، وقوله: قليل الماء. تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير. وقيل: الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف. فتح الباري ٣٣٦/٥ - ٣٣٧. (٨) التربض: هو الأخذ قليلًا قليلًا، والبَرْضُ: اليسير من العطاء، وقال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفين. فتح الباري ٣٣٧/٥. فُوَسُبَةُ التَّقْسِيُ المَاتُورُ ٣١٧٥ % سُورَةُ الفَتْح (٢٤) نُصْح(١) رسول الله وَّه مِن أهل تِهامة، فقال: إني تركتُ كعب بن لؤيّ، وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد(٢) مياه الحُدَيبية، معهم العُوذُ المطافيل(٣)، وهم مُقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول الله وَّر: ((إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنَّ قريشًا قد نَهِكَتهم الحرب، وأضَرّتْ بهم، فإن شاءوا مادَدْتُهم مُدّة ويُخَلَّوا بيني وبين الناس، فإنْ أَظْهر فإن شاءوا أن يَدْخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا (٤)، وإنْ هُم أبَوا - فوالذي نفسي بيده - لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سَالِفَتي(٥)، أو ليُنفِذَنّ الله أمره)). فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلَق حتى أتى قريشًا، فقال: إنّا قد جئناكم مِن عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا . فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن تُحدّثنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: هاتٍ ما سمعته يقول. قال: سمعتُه يقول كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال رسول الله وَّل، فقام عُروة بن مسعود الثَّقَفيّ، فقال: أيْ قوم، ألستم بالولد؟ قالوا: بلى. قال: أوَلستُ بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنّي استنفرتُ أهلَ عكاظ، فلمّا بلَّحُوا (٦) عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومَن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنَّ هذا قد عرض عليكم خُطّة رُشْدٍ؛ فاقبلوها، ودَعُوني آتِه. قالوا: ائته. فأتاه، فجعل يُكلّم النَّبِيّ وََّ، فقال له النَّبِيّ وَّ نحوًا مِن قوله لبُدَيل، فقال عُروة عند ذلك: أي محمد، أرأيتَ إن استأُصلْتَ قومك، هل سمعتَ أحدًا مِن العرب اجتاح أهلَه قبلك؟! وإن تكن الأخرى - فواللهِ - إني لأرى وجوهًا وأرى أَشْوَابًا (٧) من الناس خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوك. فقال له أبو بكر: امْصُص بَظَرْ (٨) اللّات، أنحن نَفِرّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قال: أبو بكر. قال: أمَا والذي نفسي (١) العيبة: ما توضع فيه الثياب لحفظها، أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سره. فتح الباري ٥٪ ٣٣٧. (٢) الأعداد: جمع عِدّ، وهو الماء الذي لا انقطاع له. فتح الباري ٣٣٨/٥. (٣) العوذ - بضم المهملة وسكون الواو -: جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن. والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها. فتح الباري ٣٨٨/٥. (٤) أي: استراحوا وقووا. فتح الباري ٣٣٨/٥. (٥) السالفة: صفحة العنق، وكني بذلك عن القتل؛ لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه. فتح الباري ٣٣٨/٥. (٦) بلحوا: امتنعوا. فتح الباري ٣٣٩/٥. (٧) الأشواب: الأخلاط من أنواع شتى. فتح الباري ٣٤٠/٥. (٨) البظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة. فتح الباري ٣٤٠/٥. سُورَةُ الفَتْح (٢٤) مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور : ٣١٨ %= بيده، لولا يدٌّ كانت لكَ عندي لم أَجْزِك بها لأجبْتُك. قال: وجعل يُكلّم النبيَّ وََّ، فكُلّما كَلّمه أخذ بلحيته، والمُغيرة بن شُعبة قائم على رأس النبيّ وَّ ومعه السيف وعليه المِغْفَر، فكُلّما أهوى عروةُ بيده إلى لحية النبيّ وَّ ضَرب المُغيرة يده بنَعل السيف، وقال: أَخِّر يدك عن لحية رسول الله وَّ. فرفع عُروة رأسه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرة بن شُعبة. فقال: أي غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتك؟! وكان المُغيرة صَحِب قومًا في الجاهلية، فقتَلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيُّ ◌ََّ: ((أمَّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلستُ منه في شيء)). ثم إنّ عُروة جعل يَرمُق أصحاب النَّبِيّ وََّ بعينيه. فقال: فواللهِ، ما تنخَّم رسول الله وَلَ نُخامة إلا وقعتْ في كفّ رجل منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أَمرهم ابتدروا أمْره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وَضُوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدّون إليه النّظر تعظيمًا له. فرجع عُروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، واللهِ، لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قَيْصر وكِسْرى والنَّجاشي، واللهِ، إن رأيتُ مَلِكًا قطّ يُعظِّمه أصحابه ما يُعظّم أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللهِ، إن يَتنَخّم نُخَامة إلا وقعتْ في كفّ رجل منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وَضُوئه، وإذا تكلَّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدّون إليه النَّظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خُطّة رُشْدٍ، فاقبلوها. فقال رجل مِن بني كنانة: دعوني آتِه. فقالوا: ائته. فلما أشرف على النَّبِيّ ◌َّ وأصحابه قال رسول الله وَّ: ((هذا فلان، وهو من قوم يُعظِّمون البُدْن، فابعثوها له)). فبُعِثتْ له، واستقبله القوم يُلَبُّون، فلمَّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيتُ البُدْن قد قُلِّدتْ وأُشْعِرتْ، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيت. فقام رجل يُقال له: مِكْرَز بن حفص. فقال: دعوني آتِه. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النَّبِيّ ◌َّ: ((هذا مِكْرَز، وهو رجل فاجر)). فجعل يُكلّم النَّبِيّ وَّه، فبينما هو يُكلّمه إذ جاء سُهيل بن عمرو، فقال النَّبِيُّ ◌َّ: ((قد سَهُل لكم مِن أمركم)). فجاء سُهَيل، فقال: هاتِ اكتبْ بيننا وبينك كتابًا. فدعا الكاتب، فقال رسول الله وَّر: ((اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)). قال سُهيل: أما الرحمن، فواللهِ، ما أدري، ما هي؟ ولكن اكتب: باسمك، اللَّهُمَّ؛ كما كنتَ تكتب. فقال المسلمون: واللهِ، ما نكتبها إلا: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النَّبِيُّ وَّ: ((اكتب: باسمك اللَّهُمَّ)). ثم قال: ((هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله)). فقال سُورَةُ الفَتْح (٢٤) فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٣١٩ % سُهيل: واللهِ، لو كُنّا نعلم أنَّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبيُّ وَّ: ((واللهِ، إني لَرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)) . - قال الزُّهريّ: وذلك لقوله: ((لا يسألوني خُطّة يُعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها)) - فقال النَّبِيّ ◌َّ: ((على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت، فنطوف به)). قال سُهيل: واللهِ، لا تتحدث العرب أنَّا أُخِذنا ضُغْطة (١)، ولكن لك مِن العام المقبل. فكتب، فقال سُهيل: وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل، وإنْ كان على دينك، إلا رددّته إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سُهيل بن عمرو يَرْسُفُ(٢) في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سُهيل: هذا - يا محمد - أول مَن أقاضيك عليه أن تَرُدّ إِلَيَّ. فقال النَّبِيّ ◌َِّ: ((إنَّا لم نقضِ الكتاب بعد)). قال: فواللهِ، لا أصالحك على شيء أبدًا. قال النَّبِيّ وَّه: ((فَأَجِزْه لي)). قال: ما أنا بمجيزه. قال: ((بلى، فافعل)). قال: ما أنا بفاعل. فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا؟! ألا ترون ما لقيتُ في الله؟! وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما شككتُ منذ أسلمتُ إلا يومئذ، فأتيتُ النَّبِيَّ وََّ، فقلت: ألستَ نبي الله حقًّا؟ قال: ((بلى)). فقلتُ: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)). قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيّة في ديننا إذن؟ قال: ((إني رسول الله، ولستُ أَعْصِيه، وهو ناصري)). قلتُ: أوَليس كنتَ تُحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: ((بلى، أفأخبرتُك أنك تأتيه العام؟». قلتُ: لا. قال: «فإنك آتيه، ومُطوِّف به)). فأتيتُ أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًّا؟ قال: بلى. قلتُ: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلتُ: فلِمَ نعطي الدَّنِيّة في ديننا إذن؟! قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصره، فاستمسك بغَرْزه تفُز حتى تموت، فواللهِ، إنَّه لعلى الحق. قلتُ: أوليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت، ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبَرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه، ومُطوِّف به. قال عمر: فعملتُ لذلك أعمالًا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال (١) ضُغطة: أي: قهرًا. فتح الباري ٣٤٣/٥. (٢) يرسف: يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد. فتح الباري ٣٤٤/٥. سُوْدَةُ الفَتْح (٢٤) ٣٢٠ %- مُوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور رسول الله وَ لّ لأصحابه: ((قوموا، فانحروا، ثم احلِقوا)). فواللهِ، ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقُم منهم أحد قام فدخل على أُمّ سَلَمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أُمّ سَلَمة: يا نبي الله، أتحبّ ذلك؟ قال: ((نعم)). قالت: فاخرج، ثم لا تُكلّم أحدًا منهم حتى تَنحر بُدنك، وتدعو حَالِقك فيحلِقك. فقام النبيُّ وَّر، فخرج، فلم يُكلّم أحدًا منهم كلمة حتى فعل ذلك؛ نَحر بُدنه، ودعا بحالِقه فحلَقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعل بعضهم يحلِق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا، ثم جاءه نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلَّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُميّة، ثم رجع النَّبِيّ وَّ إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير - رجل من قريش - وهو مُسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلتَه لنا! فدفعه النَِّيّ ◌َِّ إلى الرّجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُلَيفة، فنزلوا يأكلون مِن تَمْرٍ لهم، فقال أبو بَصير لأحد الرّجلين: واللهِ، إنِّي لأرى سيفك هذا - يا فلان - جيّدًا. فاستلّه الآخر، وقال: أجَلْ، واللهِ، إنَّه لَجَيِّد، لقد جَرَّبتُ به وجَرَّبتُ. فقال له أبو بَصير: أرِني أنظر إليه. فأمْكَنه منه، فضربه حتى بَرَدَ(١)، وفَرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدُو، فقال رسول الله وَ له حين رآه: (لقد رأى هذا ذُعرًا)). فلما انتهى إلى النَّبِيّ وَِّ قال: قد قُتل - واللهِ - صاحبي، وإِنِّي لمقتول. فجاء أبو بَصير، فقال: يا نبي الله، قد أَوفى الله بذِمّتك، قد رَدَدتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. فقال النَّبِيُّ ◌َّ: ((وَيْلُ أُمِّهِ (٢)، مِسْعَر حربٍ لو كان له أحد!». فلمَّا سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر(٣). قال: وينفَلِتُ منهم أبو جندل، فلحِق بأبي بصير، فجعل لا يخرج رجلٌ مِن قريش رجل قد أسلم إلا لحِق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فواللهِ، ما يسمعون بِعِيرٍ لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلتْ قريش إلى النبيّ تُناشده اللهَ والرَّحِم لَمَا أرسل إليهم، فمَن أتاه منهم فهو آمن. فأرسَل إليهم النَّبِيُّ ◌َِّ؛ (١) برد: خمدت حواسه، وهي كناية عن الموت؛ لأن الميت تسكن حركته، وأصل البرد: السكون. فتح الباري ٣٤٩/٥. (٢) ويلُ أمِّه: كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم. فتح الباري ٣٥٠/٥. (٣) سيف البحر: ساحله. فتح الباري ٣٥٠/٥.