Indexed OCR Text

Pages 241-260

مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةٌ مُحَمَّدٌ (٣٢)
٥ ٢٤١ :-
يصبر ﴿وَالصَِّينَ﴾ على أمر الله، ﴿وَنَبْلُواْ أَخْبَارَكُمْ﴾ يعني: ونختبر أعمالكم(١). (ز)
٧٠٩٨٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ اُلْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَِّينَ﴾، قال: نختبركم، البلوى: الاختبار.
وقرأ: ﴿الّمّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ قال: لا
يُختبرون، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾ الآية [العنكبوت: ١ -٣](٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٠٩٨٣ - عن مجاهد بن جبر: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ
مِنكُمْ﴾ الآية، فقال: اللَّهُمَّ، عافِنا، واستُرنا، ولا تَبْلو أخبارنا(٣). (٤٥٠/١٣)
٧٠٩٨٤ - عن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعتُ الفُضَيل بن عياض وهو يقول:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَِّينَ وَنَبْلُوا أَخْبَارَكُمْ﴾، قال: فجعل يُرَدِّد هذه
الآية، وهو يقول: إنّك إن بَلَوْتَ أخبارنا هتكْتَ أستارنا، إنَّكَ إِنْ بَلَوْتَ أخبارنا
فضَحْتنا (٤). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآَقُواْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّواْ
اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ
٧٠٩٨٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم المُطْعِمُون
يوم بدر(٥). (ز)
٧٠٩٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: اليهود ﴿وَصَدُّواْ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله الإسلام ﴿وَشَآَقُواْ الرَّسُولَ﴾ يعني: وعادوا نبي الله وَلـ
﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمُ﴾ في التوراة ﴿اَلْهُدَى﴾ بأنَّه نبيٌّ رسول، يعني بالهُدى: أمر
محمد اٍَّ ﴿لَنْ يَضُرُواْ اللَّهَ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من مُلكه وقُدرته ﴿شَيْئًا﴾، حين
شاقّوا الرسول، وصدّوا الناس عن الإسلام، إنما يضرّون أنفسهم، ﴿وَسَيُحْبِطُ﴾ في
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢٠/١٨ - ١٢١.
(٥) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٨، وتفسير البغوي ٧/ ٢٩٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢١.

سُورَةُ مُحَدٌ (٣٣)
=
٥ ٢٤٢ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
الآخرة ﴿أَعْمَلَهُمْ﴾ التي عملوها في الدنيا (١)(٦٠٣٩]. (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ
نزول الآية :
٧٠٩٨٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: كُنَّا معشرَ أصحاب
رسول الله وَ ل﴿ل نرى أو نقول: إنَّه ليس شيء مِن حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت
هذه الآية: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾. فلمَّا نزلت هذه الآية قلنا:
ما هذا الذي يُبطِل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر، والفواحش. قال: فكُنَّا إذا رأينا مَن
أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ
◌ِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فلمَّا نزلت هذه الآية كففنا عن القول في
مثل ذلك، فكُنَّا إذا رأينا أحدًا أصاب منها شيئًا خفنا عليه، وإن لم يُصِب منها شيئًا
رجونا له (٢). (١٣ / ٤٥١)
٧٠٩٨٨ - عن أبي العالية الرِّياحيّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: كان أصحاب
رسول الله وَلّ يرون أنه لا يضرّ مع ((لا إله إلا الله)) ذنب، كما لا ينفع مع الشرك
٦٠٣٤
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٥٨ - ٦٥٩) في قوله: ﴿وَصَدُّوا﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله
تعالى: ﴿وَصَدُّوا﴾ يحتمل أن يكون المعنى: وصدُّوا غيرهم. ويحتمل أن يكون غير متعدٍّ،
بمعنى: وصدُّوهم في أنفسهم)).
وذكر أيضًا احتمالين في قوله: ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ﴾، فقال: ((وقوله: ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ﴾
إمّا على قول مَن يرى أنّ أعمالهم الصالحة من صِلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط
فيها متمكّنًا، وإمّا على قول من لا يرى ذلك، فمعنى: ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ﴾ أنها عبارة عن
إعدامه أعمالهم وإفسادها، وأنها لا توجد شيئًا منتفعًا به، فذلك إحباط على تشبيه
واستعارة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٠.
(٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٦٤٦/٢ (٦٩٩)، والطحاوي في شرح مشكل
الآثار ٣٨٣/٥ (٢١٣٧)، وابن جرير ٢٢٩/٢٠ - ٢٣٠، من طريق ابن المبارك، أخبرنا بكير بن معروف،
عن مقاتل بن حيان، عن نافع به. وأورده الثعلبي ٢٤٢/٨.
إسناده حسن.

فَوْسُبَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور
٥ ٢٤٣ :
سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٣٣)
عمل، حتى نزلتْ: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾، فخافوا أن يُبطل
الذَّنبُ العملَ. ولفظ عَبد بن حُمَيد: فخافوا الكبائر أن تُحبط أعمالهم (١). (١٣ /٤٥١)
٧٠٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾، وذلك
أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ وَّه بالمدينة، فقالوا للنبي وَّ:
أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب
قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في
الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ [الحجرات: ١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾(٢)٦٠٣٥
. (ز)
تفسير الآية:
٧٠٩٩٠ - قال عطاء: ﴿َلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ بالشكّ والنِّفاق(٣). (ز)
٧٠٩٩١ - عن الحسن البصري - من طريق مقاتل - ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾، قال:
بالمعاصي (٤). (ز)
٧٠٩٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾، قال: مَن
استطاع منكم أن لا يُبطِل عملاً صالحًا بعمل سوء فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإنَّ الخير
ينسخ الشر، وإنَّ الشرّ ينسخ الخير، فإنَّما مِلاك الأعمال خواتيمها (٥)[٦٠٣. (٤٥٠/١٣)
٧٠٩٩٣ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ لا تُحبطوا أعمالكم (٦). (ز)
٦٠٣٥ ذكر ابنُ عطية (٦٥٩/٧) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق عليه، فقال: ((فإن كان هذا
فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى الإفساد التام؛ لأن الإفساد التام لا يكون إلا بالكفر،
وإلا فالحسنات لا تبطلها المعاصي، وإن كانت الآية عامة على ظاهرها نهي الناس عن
إبطال أعمالهم بالكفر، فالإبطال هو الإفساد التام».
٦٠٣٦ لم يذكر ابن جرير (٢٢٦/٢١) غير قول قتادة.
(١) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٠ - ٥١.
(٣) تفسير البغوي ٢٩٠/٧.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٢٣/٣ (١٨٧) ..
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٤/٤ -.

سُورَةُ مُحْمَدٌ (٣٤ - ٣٥)
٢٤٤
مُوَسُوعَة التَّفَسَّسَةُ الْحَانُون
٧٠٩٩٤ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ بالرّياء والسُّمعة(١). (ز)
٧٠٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ
أَعْمَلَكُمْ﴾ بالمنِّ، ولكن أخلِصوها لله تعالى(٢). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمْ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٠٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بتوحيد الله ﴿وَصَدُّواْ﴾ الناس
﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ثُمَّ مَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
وذلك أنّ المسلم كان يقتل ذا رحِمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين
آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقُتلوا؟ فقال النبي ◌َّ: ((هُمْ في النار)). فقال رجل
من القوم: أين والده؟ وهو عدي بن حاتم، فقال النبي وَّر: ((في النار)). فوَلَّى
الرجل وله بكاء، فدعاه النبي وَّل، فقال: ((ما لَك؟)). فقال: يا نبي الله، أجدني
أرحمه، وأَرثي له. فقال النبي ◌َّر: «فإنّ والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار،
فليكن لك أسوة فِيّ وفي إبراهيم خليله)). فذهب بعض وَجْده، فقال: يا نبي الله،
وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: ((يخفّف الله عنه بها مِن العذاب)).
فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَنْ يَغْفِرَ
(٣) ٦٠٣٧
اللَّهُ لَّوْ
(ز)
﴿فَلَ تَهِنُواْ وَنَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾
قراءات :
٧٠٩٩٧ - عن النُّعمان بن بشير، أنّ رسول الله وَّه قرأ: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَنَدْعُواْ إِلَى السَّمِ﴾.
٦٠٣٧ ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٦٠) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق بقوله: ((وظاهر الآية
العموم في كل ما تناولته الصفة)).
(١) تفسير البغوي ٧/ ٢٩٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١/٤ - ٥٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٠ - ٥١.

مُوَسُوعَةُ التَّقَنِيَّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ مُحَدٌ (٣٥)
=& ٢٤٥ %
قال محمد بن المنتشر: مُنتصبة السين(١). (١٣ /٤٥٢)
٧٠٩٩٨ - عن عبد الرحمن بن أَبْزَى، قال: كان النبيُّ وَّ يقرأ هؤلاء الأحرف:
﴿ادْخُلُواْ فِي السَّلْم﴾ [البقرة: ٢٠٨]، ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١]، ﴿وَدْعُواْ إِلَى
السَّمِ﴾ بنصب السين (٢)(٦٠٣٨]. (١٣ /٤٥٢)
تفسير الآية:
﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾
٧٠٩٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَلَا تَهِنُواْ﴾، قال: لا
تضعفوا(٣). (١٣ / ٤٥٢)
٧١٠٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق المعتمر، عن أبيه - ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوّاْ إِلَى
٦٠٣٨] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٦٠) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: ((وقرأ حمزة وأبو بكر عن
عاصم: ﴿إِلَى السِّلْم) بكسر السين، وهي قراءة الحسن، وأبي رجاء، والأعمش، وعيسى،
وطلحة وهو بمعنى: المسالمة. وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه
بمعنى: إلى الإسلام، أي: لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه)).
(١) نقله الخطيب في تاريخه ٣٧٢/٣ (٦٦٣)، من خط البرقاني بسنده، من طريق محمد بن طريف الحنفي
المؤدب، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو زهير، عن أبي حنيفة، عن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن
حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ابن طريف، واسمه محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، قال الخطيب: ((متّهم
بوضع الحديث)). وقال الدارقطني: ((وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات، ليس لشيء منها أصل، ووضع من
الأحاديث ما لا يُضبط، سمع منه ابن مجاهد وغيره، ثم تبيّن كذبه فلم يحْكِ عنه حرفًا)). كما في لسان
الميزان لابن حجر ٧ / ٥٩٨.
والقراءة متواترة، قرأ بها العشرة هنا ما عدا أبا بكر، وحمزة، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: ﴿السِّلْمَ﴾ بكسر
السين. أما في البقرة فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، والكسائي: ﴿السَّلْم﴾ بفتح السين، وقرأ بقية
العشرة: ﴿السِّلْم﴾ بكسر السين. وأما في الأنفال فانفرد أبو بكر عن عاصم بكسر السين، والباقون بفتحها .
انظر: النشر ٢٢٧/٢، والإتحاف ص٥٠٨.
(٢) أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص ٧٥ - ٧٦ (٢٤) وزاد: وبخفضه، من طريق الكسائي،
ثنا حرب بن مهران، عن أبي راشد مولى عبد الرحمن بن أبزى به .
إسناده ضعيف؛ لإرساله، حرب بن مهران وهو ابن أبي العالية، أرسله إلى النبي وَيّد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٢/٤ -، وابن جرير ٢٢٦/٢١،
وابن أبي حاتم - كما في الفتح ٥٧٩/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةٌ مُحَدٌ (٣٥)
: ٢٤٦ .
مُؤْسُوعَة التَّفَسََّةُ الْخَاتُور
السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، قال: أي: لا تكونوا أول الطائفتين تُصرَع(١). (ز)
٧١٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾، يقول: فلا تضعُفوا(٢). (ز)
٧١٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلَا تَّهِنُواْ﴾
يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنَّك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه (٣). (ز)
﴿وَتَدْعُوَاْ إِلَى السَّمِ﴾
٧١٠٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّمِ﴾:
يعني: الإسلام(٤). (ز)
٧١٠٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق هارون - ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَدْعُواْ إِلَى السَّمِ﴾:
يعني: الصلح، السّلم لغة(٥). (ز)
٧١٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَدْعُواْ﴾ يعني: نبدؤهم بالدعاء ﴿إِلَى السَّمِ﴾
يقول: فلا تضعُفوا، وتدعوا العرب إلى الصُلح والموادعة (٦). (ز)
﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾
٧١٠٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، قال:
الغالبون، مِثل يوم أُحد تكون عليهم الدائرة(٧). (١٣ /٤٥٢)
٧١٠٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَنَدْعُواْ إِلَى السَّمِ وَأَنْتُمُ
اُلْأَعْلَونَ﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل الطائفتين ضَرَعت لصاحبتها (٨)، ودَعَتها إلى
. (١٣ / ٤٥٢)
الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم (٩)٦٠٣٩
٦٠٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٦٠) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: ((وهذا حسن ملتئم مع قوله:
﴿وَ إِن جَنَحُوْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١])).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٢٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٢١.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٦٣.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٣.
(٧) تفسير مجاهد ص ٦٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
(٨) عند ابن جرير: لا تكونوا أولى الطائفتين صُرِعت إلى صاحبتها .
(٩) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٤/٢ مختصرًا، وابن جرير ٢٢٧/٢١ - ٢٢٨ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٥ ٢٤٧ .
سُورَةُ مُحمد (٣٥)
٧١٠٠٨ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾
آخر الأمر لكم، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات(١). (ز)
٧١٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، يقول: وأنتم الغالبون عليهم،
وكان هذا يوم أُحد (٢) (٦٠٤٩]. (ز)
٧١٠١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلاَ
تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه،
﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ أنتم أعزّ منهم (٣) (٦٠٤١]. (ز)
النسخ في الآية:
٧١٠١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلَا
تَهِنُواْ وَنَدْعُوَاْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَونَ﴾، قال: هذا منسوخ. قال: نَسخه القتال والجهاد.
يقول: لا تضعُف أنت وتدعوهم أنت إلى السّلم وأنت الأعلى. قال: وهذا حين
كانت العهود والهُدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، ... ثم جاء
القتال بعد، فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغلظة عليهم(٤). (ز)
٦٠٤٠ في موقع ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ مِن الإعراب قولان، ذكرهما ابنُ عطية (٦٦٠/٧)، ووجّه
معنى الآية عليهما، فقال: ((وقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾ يحتمل موضعين: أحدهما: أن يكون
في موضع الحال، المعنى: لا تهنوا وأنتم في هذه الحال. والمعنى الثاني: أن يكون
إخبارًا بنصره ومعونته)).
٦٠٤١] اختلف السلف في قوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ على أقوال: الأول: وأنتم الغالبون لهم
العالون عليهم. الثاني: وأنتم أولى بالله منهم.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢٢٧/٢١) القولين، ورجّح الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال:
((وقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَونَ﴾ وأنتم القاهرون لهم، والعالون عليهم)). ثم ذكر (٢٢٨/٢١) قولًا
ثالثًا لم ينسبه لأحد من السلف، فقال: ((وقد قيل: عنى بقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾ وأنتم
الغالبون آخر الأمر، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات، وقهروكم في بعض الحروب)). ولم
يعلق عليه .
(١) تفسير البغوي ٧/ ٢٩٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧/٢١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/٢١.

سُورَةُ مُحَدٌ (٣٥)
٥ ٢٤٨ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
٧١٠١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ
أَعْمَلَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم (١). (١٣ /٤٥٢)
٧١٠١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ﴾، قال: لن
يَنقُصكم (٢)٦٠٤٣]. (٥٢/١٣
٧١٠١٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ
أَعْمَلَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم(٣). (ز)
٧١٠١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾، يقول: لن
يظلمكم أعمالكم(٤). (١٣ /٤٥٢)
٧١٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ في النّصر - يا معشر
المؤمنين - لكم، ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ﴾، يقول: ولن يبطلكم ﴿أَعْمَلَكُمْ﴾ الحسنة(٥). (ز)
٧١٠١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَنَ
يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم، ذلك ﴿يَتِرَكُمْ﴾(٦). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٦٦٠/٧ - ٦٦١) ما أفاده قول مجاهد من أن ((يَتِرَ)) معناه: يُنقص
٦٠٤٢]
ويذهب. ثم علَّق بقوله: ((ومنه قوله ظلّا: ((من ترك صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله)).
أي: ذُهب بجميع ذلك على جهة التغلّب والقهر، والمعنى: لن يتركم ثواب أعمالكم
وجزاء أعمالكم، واللفظة مأخوذة من الوِتْر الذي هو الذّحْلِ [أي: الثأر])). ونقل أنَّ فرقة
ذهبت إلى أنه مأخوذ من الوِتْر الذي هو الفرْد، وأن المعنى: لن يفردكم من ثواب
أعمالكم، ثم رجَّح أنها من النقص، فقال: ((والأول أصح)). ولم يذكر مستندًا.
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٢٩ بلفظ: لن يظلمكم أجور أعمالكم.
(٢) تفسير مجاهد ص٦٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢٩/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٠/٢١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٤، وابن جرير ٢٢٩/٢١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢٩/٢١.

دولا
فَوَسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ مُحَدٌ (٣٦ -٣٧)
٢٤٩ %
٣٦
﴿إِنَّمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَنَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْئَلَّكُمْ أَمْوَلَكُمْ
٧١٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهُوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَنَّقُواْ﴾
يقول: وإن تصدِّقوا بالله وحده لا شريك له وتتقوا معاصي الله ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ في
الآخرة، يعني: جزاءكم في الآخرة جزاء أعمالكم، ﴿وَلَا يَسْئَلْكُمْ أَمْوَلَكُمْ﴾(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٠١٩ - عن أنس، أنّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها
في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسناتٍ ما عمل بها الله في
الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزَى بها))(٢). (ز)
﴿إِنْ يَسْتَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَنَكُمْ
٧١٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِن يَسَْلْكُمُوهَا﴾ الآية،
قال: عَلِم الله في مسألة الأموال خروج الأضْغان(٣)٦٠٤٣). (١٣ /٤٥٣)
٧١٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن يَسْلْكُمُوهَا﴾ يعني: الأموال ... ، ثم قال:
﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ ذلك، يعني: كثرة المسألة ﴿تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَنَكُمْ﴾ يعني: ما في
قلوبكم مِن الحُبّ للمال والغِشّ والغِلّ، ولكنه فرض عليكم يَسِيرًا(٤). (ز)
٧١٠٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾، قال: الإحفاء: أن تأخذ كلَّ شيء بيديك (٥)٦٠٤٤]. (ز)
ذكر ابنُ كثير (٨٣/١٣) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: ((وصدق قتادة؛ فإنّ المال
٦٠٤٣
محبوب، ولا يُصرف إلا فيما هو أحبّ إلى الشخص منه)).
(٦٠٤٤] لم يذكر ابنُ جرير (٢٣١/٢١) غير قول ابن زيد.
=
=
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣/٤.
(٢) أخرجه مسلم ٢١٦٢/٤ (٢٨٠٨)، وأخرجه يحيى بن سلام بنحوه عند تفسير هذه الآية - كما في تفسير
ابن أبي زمنين ٤ /٢٤٥ -.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٢١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤.

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٣٨)
٢٥٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
النسخ في الآية:
٧١٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نزلتْ بعد ﴿إِن يَسَْلْكُمُوهَا﴾ ... فَسَخْتْ هذه
الآية ﴿وَلَا يَسْئَلَّكُمْ أَمْوَلَكُمْ﴾(١). (ز)
﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ تُدْعَوْنَ لِنُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُمْ مَّن يَبْخَلِّ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ
عَن نَّفْسِهِ، وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾
٧١٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلِّ﴾ بالنّفقة في سبيل الله، ﴿وَمَنْ
يَبْخَلْ﴾ بالنّفقة ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ﴾ بالخير والفضل ﴿عَن نَّفْسِهِ﴾ في الآخرة؛ لأنه لو
أنفق في حقّ الله أعطاه الله الجنّة في الآخرة، ﴿وَاللَّهُ الْغَنِىُّ﴾ عمَّا عندكم مِن
الأموال، ﴿وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾ إلى ما عنده مِن الخير والرحمة والبركة(٢). (ز)
٧١٠٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِنُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُمْ مَّن يَبْخَلُّ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ
عَن نَّفْسِهِ، وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾، قال: ليس بالله - تعالى ذِكره - إليكم حاجة،
وأنتم أحوج إليه (٣)٦٠٤٥]. (ز)
﴿وَإِن تَنَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوْ أَمْتَلَكُمْ
٧١٠٢٦ - عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله وَّل هذه الآية: ﴿وَإِن تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوْ أَمْثَلَكُمْ﴾، فقالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين إن تولّينا استُبدِلوا
== وذكر ابنُ عطية (٦٦٢/٧) أن الفاعل في قوله: ﴿وَيُخْرِجْ﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول:
أن يكون الله - تبارك وتعالى -. الثاني: أن يكون البخل الذي يتضمنه اللفظ. الثالث: أن
يكون السؤال الذي يتضمنه اللفظ أيضًا .
٦٠٤٥ ذكر ابنُ عطية (٦٦٢/٧) في قوله: ﴿عَن نَّفْسِهِ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿عَنْ
نَّفْسِهِ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: فإنما يبخل عن شُحّ نفسه. والآخر: أن يكون بمنزلة:
على؛ لأنك تقول: بخلت عليك وبخلت عنك، بمعنى: أمسكت عنك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٢١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٤.

مُوسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ مُحْمَدْ (٣٨)
٥ ٢٥١ %
بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله على مَنكِب سلمان، ثم قال: «هذا وقومه،
والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطًا بالثّرَيّا لتناوله رجالٌ مِن فارس)) (١). (٤٥٣/١٣)
٧١٠٢٧ - عن أبي هريرة، قال: لما نزلتْ: ﴿وَإِن تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا
يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾ قالوا: مَن هؤلاء؟ وسلمان إلى جنب النبي ◌َّ، فقال: ((هم الفرس،
هذا وقومه))(٢). (١٣ / ٤٥٣)
٧١٠٢٨ - عن جابر، أنَّ النبيَّ وََّ تلا هذه الآية: ﴿وَإِن تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾
الآية، فسُئل: مَن هم؟ قال: ((فارس، لو كان الدين منوطًا بالثّريّا لتناوله رجال من
فارس)) (٣). (١٣ / ٤٥٤)
٧١٠٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيّرَكُمْ﴾، قال: مَن شاء(٤). (٤٥٤/١٣)
٧١٠٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فارس
والرُّوم(٥). (ز)
٧١٠٣١ - عن راشد بن سعد =
(١) أخرجه الترمذي ٤٦٣/٥ - ٤٦٤ (٣٥٤٢)، وابن حبان ٦٣/١٦ (٧١٢٣)، وابن جرير ٢٣٣/٢١ -
٢٣٤، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٠٦/٧ -، والثعلبي ٣٩/٩.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، في إسناده مقال، وقد روى عبد الله بن جعفر أيضًا هذا الحديث عن
العلاء بن عبد الرحمن)). وقال الطبراني في الأوسط ٣٤٩/٨ (٨٨٣٨): ((لم يروِ هذا الحديث عن مسلم بن
خالد إلا خالد بن نزار)). وقال البغوي في شرح السُّنَّة ١٤/ ٢٠٠ (٤٠٠٠): «هذا حديث غريب)). وقال
الجوزقاني في الأباطيل ٣١٩/٢ (٦٦١): ((هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات)). وقال الذهبي في سير أعلام
النبلاء ٥٤٢/١: ((إسناده وسط)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٢٤/٧: ((تفرّد به مسلم بن خالد الزنجي،
ورواه عنه غير واحد، وقد تكلّم فيه بعض الأئمة)). وقال الألباني في الصحيحة ١٤/٣: ((وهو ضعيف ...
وله شاهد من حديث ابن عمر)).
بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]،
ونحو الحديث في الصحيحين ولكن في تفسير قوله تعالى: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ
البخاري ١٥١/٦ (٤٨٩٧)، مسلم ١٩٧٢/٤ (٢٥٤٦).
(٢) أخرجه الحاكم ٤٩٨/٢ (٣٧٠٩) واللفظ له، وإسحاق البستي ص٣٦٤، وابن جرير ٢٣٣/٢١ - ٢٣٤.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
(٣) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٥، من طريق حبيب كاتب مالك، ثنا شبل بن عباد، ثنا
عمرو بن دينار، عن جابر به.
إسناده واهٍ؛ فيه حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٠٨٧):
((متروك، كذّبه أبو داود وجماعة)).
(٤) تفسير مجاهد ص٦٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢٣٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٩/٩، وتفسير البغوي ٢٩١/٧.

سُورَةُ محمد (٣٨)
: ٢٥٢ :
فَوْسُعَبْ التَّفْسَّةُ الْجَاتُور
٧١٠٣٢ - وعبد الرحمن بن جُبير =
٧١٠٣٣ - وشُريح بن عبيد - من طريق صفوان بن عمرو - في قوله: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْتَلَكُمْ﴾، قال: أهل اليمن(١). (ز)
٧١٠٣٤ - قال الحسن البصري: ﴿وَإِن تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هم العَجَم (٢). (ز)
٧١٠٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾،
يقول: إن تولّيتم عن كتابي وطاعتي أستبدل قومًا غيركم، قادِرٌ - واللهِ - ربّنا على
ذلك؛ على أن يُهلكهم، ويأتي من بعدهم مَن هو خير منهم(٣). (ز)
٧١٠٣٦ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هم كِندة
والنَّخع (٤). (ز)
٧١٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ﴾ يقول: تُعرِضوا عما افترضتُ عليكم
مِن حقّي ﴿يَسْتَبْدِلْ﴾ بكم ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يعني: أمثل منكم وأطْوَع الله منكم، ﴿ثُمَّ لَا
يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾ في المعاصي، بل يكونوا خيرًا منكم وأطوع ... ، ﴿وَإِن تَنَوَلَّوْ
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يعني: الأنصار(٥). (ز)
٧١٠٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: العجَم؛ مِن عجَم الفرس (٦)٦٠٤٦]. (ز)
٦٠٤٦
ذكر ابنُ عطية (٦٦٣/٧) هذه الأقوال، ثم ذكر أن الثعلبي حكى أنّ القوم الغير: هم
الملائكة .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٢١.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٩/٩، وتفسير البغوي ٢٩١/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٢١، وأخرج أوله عبد الرزاق ٢٢٤/٢، وابن جرير ٢٣٣/٢١ من طريق معمر.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٩/٩، وتفسير البغوي ٢٩١/٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٢١.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٠ ٢٥٣
سُورَةُ الفَتح
سُورَةُ الفَتْح
مقدمة السورة :
٧١٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مدنيّة(١). (ز)
٧١٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونزلت بعد
سورة الحواريّين(٢). (ز)
٧١٠٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الفتح بالمدينة (٣) ٦٠٤٧
(١٣ /٤٥٥)
٧١٠٤٢ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٤). (١٣ /٤٥٥)
٧١٠٤٣ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة =
٧١٠٤٤ - ومروان [بن الحكم]، قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة، في شأن
الحُدَيبية من أوّلها إلى آخرها(٥). (٤٥٥/١٣)
٧١٠٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧١٠٤٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة (٦). (ز)
[٦٠٤٧ ذكر ابنُ عطية (٦٦٤/٧) أنّ: ((هذه السورة نزلت على رسول الله وَّهُ مُنصَرَفه مِن
الحُدَيبية، وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما تقتضي صحته، وهي
بهذا في حكم المدني)). ثم ذكر قول ابن عباس أنها نزلت بالمدينة، ثم رجَّح - مستندًا إلى
السُّنَّة - قائلًا: ((والأول أصحّ، ويشبه أنّ منها بعضًا نزل بالمدينة، وأما صدر السورة
ومعظمها فكما قلنا، ويقضي بذلك قول النبي 9ّ لعمر بن الخطاب نظُه وهما في تلك
السَّفرة: ((لقد أُنزِلت عليَّ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا بما فيها))).
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ١٤/٣ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه الحاكم ٤٥٩/٢، والبيهقي ١٥٩/٤.
(٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الفَتْحُ
٢٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٧١٠٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مدنيّة(١). (ز)
٧١٠٤٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الصف(٢). (ز)
٧١٠٤٩ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٣). (ز)
٧١٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الفتح مدنيّة، عددها تسع وعشرون آية
كوفي (٤). (ز)
نزول السورة:
٧١٠٥١ - عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا مع رسول الله وَّ فِي سَفَر، فسألته عن
شيء ثلاث مرات، فلم يردّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلتك أمك، يا ابن الخطاب،
نَزَرْتَ(٥) رسول الله وَّ ثلاث مرات فلم يردّ عليك. فحرّكتُ بعيري، ثم تقدّمتُ أمام
الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن، فما نَشِبْتُ(٦) أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي،
فرجعتُ وأنا أظن أنه نزل فِيَّ شيء، فقال النبيُّ وََّ: ((لقد أُنزلت عَلَيَّ الليلةَ سورةٌ
هي أحبُّ إِلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن
ذَلِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾))(٧). (٤٥٦/١٣)
٧١٠٥٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: أَقْبلنا من الحُدَيبية مع رسول الله وَّل، فلم
نستيقظ إلا بالشمس قد طلَعتْ، فاستيقظنا ورسول الله وَ لّ نائم، قال: فقلنا:
أيقظوه. فاستيقظ رسول الله وَله، فقال: ((افعلوا كما كنتم تفعلون، فكذلك مَن نام أو
نسي)). قال: وفَقَدنا ناقةَ رسول الله وَّه، فوجدناها قد تَعلّق خِطامها بشجرة، فأتيته
بها، فركب، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه، فسُرّي عنه وبه
(١) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريقي سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٢) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣/٤.
(٥) نزرت: ألححت عليه في المسألة إلحاحًا أدبك بسكوته عن جوابك، يقال: فلان لا يعطي حتى يُنزَر:
يُلَحَّ عليه. النهاية (نزر).
(٦) لم ينشب أن يفعل كذا: لم يلبث. وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره، واشتغل بسواه. النهاية (نشب).
(٧) أخرجه البخاري ١٢٦/٥ (٤١٧٧)، ١٣٥/٦ (٤٨٣٣)، ١٨٩/٦ (٥٠١٢).

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
: ٢٥٥ %
سُورَةُ الفَتْح
مِن السّرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أُنزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتَحًا مُبِينًا﴾(١). (٤٥٧/١٣)
٧١٠٥٣ - عن سَهْلِ بن حُنَيْف أنه قال يوم صفين: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم
الحُدَيبية - يعني: الصُّلح الذي كان بين النبيِّ ◌َ ﴿ وبين المشركين - ولو نرى قتالًا
لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله وَّه، فقال يا رسول الله: ألسنا على الحقّ وهم
على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنّة وقتْلاهم في النار؟ قال: ((بلى)). قال: ففيمَ نُعطي
الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمَّا يحكم الله بيننا وبينهم؟! فقال: ((يا ابن الخطاب، إنِّي
رسول الله، ولن يضيّعني الله أبدًا)). فرجع مُتَغَيِّظًا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر،
فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتْلانا
في الجنة وقتْلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدَّنيّة في ديننا؟! قال: يا
ابن الخطاب، إنَّه رسول الله، ولن يضيّعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فأرسل
رسول الله وَّه إلى عمر، فأقرأه إياها، قال: يا رسول الله، أوَفتح هو؟ قال:
((نعم)(٢). (٥٠٥/١٣)
٧١٠٥٤ - عن مُجَمّع بن جارية الأنصاري، قال: شهدنا الحُدَيبية، فلمَّا انصرفنا
عنها حتى بلغنا كُراع الغميم إذا الناس يُوجِفُون (٣) الأباعر، فقال الناس بعضهم
لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوحي إلى رسول الله وَلّ. فخرجنا مع الناس نوجف،
فإذا رسول الله ◌َ﴿ عند راحلته على كُراع الغميم، فاجتمع الناس عليه، فقرأ
عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال رجل: أي رسول الله، وفتح هو؟ قال:
((إي، والذي نفس محمد بيده، إنَّه لَفتح). فقُسِمت خَيْبَر على أهل الحُدَيبية، لم
يدخل معهم فيها أحد، إلا مَن شهد الحُدَيبية، فقَسمها رسول الله وَّه ثمانية عشر
سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، منهم ثلثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين،
(١) أخرجه أحمد ٦/ ١٧٠ (٣٦٥٧)، ٢٤٣/٦ - ٢٤٤ (٣٧١٠)، ٤٢٦/٧ - ٤٢٧ (٤٤٢١)، وأبو داود ١/
٣٣٥ (٤٤٧) مختصرًا، وابن جرير ٢٣٩/٢١.
قال الهيثمي في المجمع ٣١٨/١ - ٣١٩ (١٧٩٢): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وأبو يعلى
باختصار عنهم، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط في آخر عمره)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٢٣٦/٢ (٢/١٤١٢) على رواية أبي يعلى: ((رجاله ثقات)). وقال الألباني في الإرواء ١/
٢٩٣: ((إسناده صحيح)).
(٢) أخرجه البخاري ١٠٣/٤ (٣١٨٢)، ١٣٦/٦ (٤٨٤٤)، ومسلم ١٤١١/٣ (١٧٨٥)، وابن جرير ٢١/
٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافًا: إذا حثها. النهاية (وجف).

سُورَةُ الفَتْحُ
٢٥٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
وأعطى الراجل سهمًا (١). (١٣ /٤٥٧)
٧١٠٥٥ - عن مُجَمّع بن جارية، قال: لَمَّا كُنّا بضَجنان رأيتُ الناس يركضون، وإذا
هم يقولون: أَنزِل على رسول الله وَّه، فركضتُ مع الناس حتى توافينا مع
رسول الله وَله، فإذا هو يقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فلما نزل بها جبريل الَّلُ
قال: لَيَهْنِك، يا رسول الله. فلما هنّأه جبريل ظلَّلاَّ هنّأه المسلمون(٢). (١٣ / ٤٦٦)
٧١٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله وَّ من الحُدَيبية إلى
المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح(٣). (٤٨٤/١٣)
٧١٠٥٧ - عن المِسْوَر ومروان في قصة الحُدَيبية، قالا: ثُمَّ انصرف رسول الله وَله
راجعًا، فلمّا كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح مِن أوّلها إلى آخرها،
فلمّا أمِن الناسُ وتفاوضوا لم يُكلَّم أحد بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك
السنين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، وكان صُلح الحُدَيبية فتحًا عظيمًا (٤).
(١٣ /٤٦٠)
٧١٠٥٨ - عن عروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود -، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ
- من طريق موسى بن عقبة - قالا: أقبل رسول الله وَ له من الحُدَيبية راجعًا، فقال
رجل من أصحاب رسول الله وَّ: واللهِ، ما هذا بفتح؛ لقد صُدِدنا عن البيت، وصُدّ
(١) أخرجه أحمد ٢١٢/٢٤ - ٢١٣ (١٥٤٧٠)، وأبو داود ٣٦٨/٤ - ٣٦٩ (٢٧٣٦)، ٦٢٨/٤ (٣٠١٥)،
والحاكم ١٤٣/٢ (٢٥٩٣)، ٤٩٨/٢ (٣٧١١)، وابن جرير ٢٤٣/٢١ - ٢٤٤.
قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث كبير، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال في الموضع
الآخر: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وتعقّبه الذهبي بقوله: ((لم يرو مسلم لمجمّع
- ابن يعقوب - شيئًا، ولا لأبيه، وهما ثقتان)). وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ٣٥٧/٢ - ٣٥٨
(٤٧٥): ((وعلّته يعقوب هذا؛ فإنه لا يُعرف، وفي متنه نكارة)). وقال في موضع آخر ٤٣٢/٢ (٥٢٥):
((إسناده ضعيف؛ لجهالة يعقوب هذا، وبه أعلّه ابن القطان، وتبعه الزيلعي)).
(٢) أخرجه الواقدي في مغازيه ٢/ ٦١٧ - ٦١٨، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ٣٧٢/٤.
إسناده ضعيف جدًّا؛ الواقدي وهو محمد بن عمر قال فيه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): ((متروك مع سعة
علمه)) .
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/ ٣٧٣ (١٨٨١٤)، وفي دلائل النبوة ١٥٩/٤ - ١٦٠، قال: أخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضى، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهرى، عن عروة، عن مروان
والمسور بن مخرمة به .
إسناده جيد.

مسؤولاً
فَوْسُبَة التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٢٥٧ %=
سُورَةُ الفَتح
هَدْيُنا. وعكف رسول الله وَّه بالحُدَيبية، وردّ رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ
رسول الله وَلل قول رجال من أصحابه: إنّ هذا ليس بفتح. فقال رسول الله وَّه:
((بئس الكلام، هذا أعظم الفتح؛ لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالرَّاحِ عن
بلادهم، ويسألوكم الْقَضِيَّةَ، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد كرهوا منكم ما رأَواَ، وقد
أظفركم الله عليهم، وردّكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح، أنسيتم يوم
أُحد إذ تُصعِدون ولا تَلْوُون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟! أنسيتم يوم الأحزاب
﴿إِذْ جَاءُوَكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ
وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ [الأحزاب: ١٠]؟!)). قال المسلمون: صدق اللهُ ورسولُه، هو أعظم
الفتوح، واللهِ، يا نبي الله، ما فكّرنا فيما فكّرتَ فيه، ولأنت أعلم بالله وبالأمور مِنّ .
فأنزل الله سورة الفتح(١). (ز)
٧١٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾،
قال: نزلت عام الحُدَيبية، المُنْحَر الذي بالحُدَيبية، وحلْقه رأسه(٢). (١٣ /٤٦٠)
٧١٠٦٠ - عن عامر الشعبي، أنّ رجلاً سأل النبيَّ وَّ يوم الحُدَيبية: أفتحُ هذا؟ قال:
وأُنزلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾. فقال النبيُّ رَّ: ((نعم، عظيم)). قال: وكان
فصْلٍ ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، قال: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُمْ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ
وَقَتَلَ﴾ [الحديد: ١٠](٣). (١٣ / ٤٦١)
٧١٠٦١ - عن عامر الشعبي - من طريق مغيرة - في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنَا﴾،
قال: نزلت في الحُدَيبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يُصَب في غزوة؛ أصاب
أن بويع بيعة الرضوان فتح الحُدَيبية، وغُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وبايعوا
بيعة الرضوان، وأُطعموا نخيل خَيْبَر، وبلغ الهَدْي محِلّه، وظهرت الرومُ على
فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على المجوس (٤)(٥).
(٤٥٩/١٣)
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٦٠/٤ مرسلًا.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢٣٨/٢١ - ٢٣٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
(٤) عند ابن جرير: وفرح المؤمنون بتصديق النبي ◌َّر، وبظهور الروم على فارس.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٥/٢، وسعيد بن منصور - كما في الفتح ٧/ ٤٤٢ -، وابن جرير ٢٤٤/٢١،
والبيهقي ١٦٢/٤ - ١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الفَتْحُ
٥ ٢٥٨ %
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٧١٠٦٢ - عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن زيد، أنّ النبيِ وَّ لَمَّا رجع من
الحُدَيبية قال: ((لقد أُنزلت عَلَيَّ سورةٌ أحبّ إِلَيَّ مِمَّا طلعت عليه الشمسُ وغربت)).
فقالوا: اقرأها علينا، يا رسول الله. فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُِّيْنَا ج لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا
وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا
تَّقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخََّ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَبَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ()
(١)
عَزِيزًا﴾(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالسورة:
٧١٠٦٣ - عن عبد الله بن مُغفّل، قال: قرأ رسول الله وَلّ عام الفتح في مسيره سورة
الفتح على راحلته، فَرَجَّعَ(٢) فيها(٣). (٤٥٥/١٣)
إجمال تفسير السورة:
٧١٠٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله وَلّ من الحُدَيبية إلى
المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح، فقال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم النبي وَّ، فقال:
﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيًا﴾. ثم قال للأعراب: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ
أَنْ لَّن يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَّقَدْ
رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية(٤). (١٣ /٤٨٤)
٧١٠٦٥ - عن عروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود - =
٧١٠٦٦ - ومحمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق موسى بن عقبة - قالا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، فبشّر الله رَى نبيّه وَله بمغفرته، وتمام نعمته،
وفي طاعة مَن أطاع، ونفاق مَن نافق، ثم ذكر ما المنافقون مُعتلُّون به إذا أتَوا
رسول الله وَله، وأخبرهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وإنما منعهم من
الخروج معه أنهم ظنُّوا أن لن يرجع الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا، وظنُّوا
(١) أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٥ مرسلًا.
(٢) الترجيع: ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان. وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت. النهاية
(رجع).
(٣) أخرجه البخاري ١٤٧/٥ (٤٢٨١)، ١٣٥/٦ (٤٨٣٥)، ١٩٣/٦ (٥٠٣٤)، ١٩٥/٦ (٥٠٤٧)، ٩/ ١٥٧
(٧٥٤٠)، ومسلم ١/ ٥٤٧ (٧٩٤).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الفَتْحُ (١)
: ٢٥٩ %=
السوء. ثم ذكر أنهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها التمسوا الخروج معهم لعَرَض
الدنيا، ثم ذكر أنّ المنافقين سُيدعون إلى قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يُسلمون
ما يبتليهم، فإن أطاعوا أثابهم على الطاعة، وإن تَوَلّوا كفعلهم أوّل مرّة عذّبهم عذابًا
أليمًا. ثم ذكر مَن بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك مِن الفتح
والمغانم الكثيرة، وعجّل لهم مغانم كثيرة، ثم ذكر نعمته عليهم بكفّ أيدي العدوّ
عنهم، ثم بشّره وَّه بمكة أنه قد أحاط بها، ثم ذكر أن لو قاتلهم الذين كفروا لولّوا
الأدبار ثم لا يجدون وليًّا ولا نصيرًا، ولأعطيناكم النّصر والظّفر عليهم، ثم ذكر
المشركين وصدّهم المسلمين عن البيت الحرام والهَدْي معكوفًا أن يبلغ مَحِلّه، وأخبر
أن لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرَّة
بغير علم لو كان قتال، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
[الفتح: ٢٥]، ثم ذكر الحميّة التي جعلها الله في قلوبهم حين أبَوا أن يُقرّوا الله - تبارك
وتعالى - باسمه، وللرسول باسمه، وذكر الذي أنزل الله تعالى على رسوله وَّه وعلى
المؤمنين مِن السَّكينة حتى لا يحموا كما حمي المشركون لوقع القتال، فيكون فيه
معرّة، ثم ذكر أنه قد صدق ﴿رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ
ءَامِنِينَ يُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ إلى ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] (١). (ز)
: تفسير السورة مفصلًاً:
بِسِةِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (٣)﴾ الآيات
: نزول الآيات:
٧١٠٦٧ - عن علي، قال: صلّى بنا رسولُ اللهِ وَّ الفجرَ ذات يوم بغَلَس، وكان
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٦١/٤ - ١٦٢، وقال عقبه: هذا لفظ حديث أبي الأسود، عن عروة،
وحديث موسى بن عقبة بمعناه. قال: والفتح القريب الذي أعطاه الله رسوله وَّر من الظّفر على عدوه في
القضية التي قاضاهم عليها يوم الحُدَيبية، على أنه يرجع من العام المقبل في الشهر الحرام الذي صُد فيه آمنًا
هو في أصحابه، ويقول ناس: الفتح القريب خَيْبَر وما ذُكر فيها، وقد سمى الله فتح خَيْبَر في آية أخرى فتحًا
قريبًا قال: ﴿فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَنَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]، فكان الصُّلح بين رسول اللهِصَل وبين
قريش سنتين، يأمن بعضهم بعضًا، هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وحديث عروة بمعناه)).

سُورَةُ الفَتْح (١)
٢٦٠ %
مُؤَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
يغلِّس ويُسفر، ويقول: ((ما بين هذين وقت؛ لكيلا يختلف المؤمنون)). فصلّى بنا
ذات يوم بغَلَس، فلمَّا قضى الصلاةَ التفت إلينا، كأن وجهه ورقة مصحف، فقال:
((أفيكم مَن رأى الليلة شيئًا؟)). قلنا: لا، يا رسول الله. قال: ((لكني رأيت ملَكين
أتياني الليلة، فأخذا بضَبْعَيّ(١)، فانطَلَقا بي إلى السماء الدنيا، فمررتُ بمَلك وأمامه
آدميٌّ، وبيده صخرة، فيضرب بهامة الآدميّ، فيقع دماغه جانبًا، وتقع الصخرة جانبًا،
قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بمَلك وأمامه آدميّ، وبيد المَلك
كُلُّوب(٢) من حديد، فيضعه في شِدْقه الأيمن، فيشقّه حتى ينتهي إلى أُذنه، ثم يأخذ في
الأيسر فيلتئم الأيمن، قال: قلت: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بنهر من دم
يمور كمَور المِرجل، على فِيه قوم عراة، على حافّة النهر ملائكة بأيديهم مِدْرتان(٣)،
كلما طلع طالع قذفوه بمِدرة، فيقع في فِيه، ويسيل إلى أسفل ذلك النهر، قلت: ما
هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة، توقد
من تحتهم النار، أمسكتُ على أنفي مِن نَتْن ما أجد من ريحهم، قلتُ: مَن هؤلاء؟
قالا لي: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بتَلِّ أسود عليه قوم مُخبَّلون(٤)، تُنفُخ النار في
أدبارهم فتَخْرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم، قلتُ: ما هذا؟ قالا لي:
امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بنار مُطبَقة، مُوكَّل بها ملك، لا يخرج منها شيء إلا اتّبعه حتى
يعيده فيها، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بروضة، وإذا فيها شيخ
جميل لا أجمل منه، وإذا حوله الولدان، وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة، فصعِدتُ ما
شاء الله من تلك الشجرة، وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها، من زُمُرّدة جوفاء، وزَبَرْ جَدة
خضراء، وياقوته حمراء، قلتُ: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بنهر عليه
جِسران من ذهب وفِضّة، على حافتي النهر منازل، لا منازل أحسن منها، من دُرّة
جوفاء، وزَبَرْ جَدة خضراء، وياقوتة حمراء، وفيه قدحان وأباريق تَطَّرد، قلتُ: ما هذا؟
قالا لي: انزل. فنزلتُ، فضربتُ بيدي إلى إناء منها، فغرفتُ ثم شربتُ، فإذا أحلى من
عسل، وأشدّ بياضًا من اللبن، وألين من الزُّبْد. فقالا لي: أمّا صاحب الصخرة التي
رأيتَ يَضرِب بها هامة الآدميّ فيقع دماغه جانبًا وتقع الصخرة في جانب، فأولئك
(١) الضَّبْعُ: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط. النهاية (ضبع).
(٢) الكَلَّوب: حديدة معوجة الرأس. النهاية (كلب).
(٣) المدراة: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط. النهاية (درى).
(٤) الاختبالُ: الحَبسُ. التاج (خبل).