Indexed OCR Text
Pages 161-180
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٢٦) ٥ ١٦١ % تفسير الآية: ٧٠٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم هود حين جاءتهم الرّيح: إنها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِهَا﴾ من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها. يقول الله تعالى المحمد وَّ: ﴿فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىّ إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾ بالشجر، ولم يبقَ لهم شيء، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿نَجْزِى﴾ بالعذاب ﴿اُلْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ بتكذيبهم، وهاجت الرّيح غدوة وسكنتْ بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: ﴿سَخََّهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ وقبضتْ أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: ﴿وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] يعني: كاملة دائمة متتابعة، قال النبي وَّ: ((نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور)). ثم بعث الله طيرًا سُودًا، فالتقَطْهم حتى ألقَتْهم في البحر(١). (ز) : آثار متعلقة بالآيات: ٧٠٦١٣ - عن عون بن عبد الله بن عتبة: أنَّ أبا الدرداء لَمَّا رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة مِن البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم، فنادى: يا أهل دمشق. فاجتمعوا إليه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون؟ ألا تستحيون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيُوعُون، ويبنون فيوثِقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بُورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إنَّ عادًا ملكت ما بين عَدَن وعُمان خيلًا وركابًا، مَن يشتري مِنِّي ميراث عاد بدرهمين؟!(٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَرًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَدُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَحَاقَ بِهِم ◌َّا كَانُواْ بِهِ. ٣٦ يَسْتَهْزِئُونَ ٧٠٦١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ فِيمَا إِن مَكَّنَكُمْ فِيهِ﴾، يقول: لم نمكّنكم فيه (٣). (٣٤٠/١٣) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥/٤ - ٢٦. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٩٩/٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦٠ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٣/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد . سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٧) ٥ ١٦٢ . فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور ٧٠٦١٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ﴾ الآية، قال: عاد، مُكِّنوا في الأرض أفضل مما مُكِّنت فيه هذه الأمة، وكانوا أشدّ قوةً وأكثر أولادًا وأطول أعمارًا(١). (٣٤٠/١٣) ٧٠٦١٦ - عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ : ... ﴿وَلَقَدْ مَكَّتَهُمْ فِيمَآ إِن مَكَّنَّكُمْ فِيهِ﴾ معناه: في الذي ما مكنَّاكم فيه (٢). (٧/ ٧٠٦) ٧٠٦١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّكُمْ فِيهِ﴾: أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يُعطكم(٣). (ز) ٧٠٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ﴾ يعني: عادًا ﴿فِيمَآ إِن مَّكَّنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿فِيهِ﴾ يعني: في الذي أعطيناكم في الأرض مِن الخير والتمكّن في الدنيا، يعني: مكّنّاكم في الأرض، يا أهل مكة، ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ﴾ في الخير والتمكين في الأرض ﴿سَمْعًا وَأَبْصَرًا وَأَفْئِدَةً﴾ يعني: القلوب كما جعلنا لكم، يا أهل مكة، ﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ من العذابِ ﴿سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَرُهُمْ وَلَآَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَىءٍ﴾ يقول: لم تُغنِ عنهم ما جعلنا مِن العذاب ﴿إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني: عذاب الله تعالى، ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ يعني: ووجب لهم سوء العذاب ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ﴾ يعني: العذاب ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله لقريش حين قالوا: إنَّه غير (٤) ٥٩٨٦ . (ز) کائن ٣٧ ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ اُلْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٧٠٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا﴾ بالعذابِ ﴿مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ اُلْقُرَى﴾، يعني: القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأمّا قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن، ﴿وَصَرَّفْنَا الْأَيَتِ﴾ في أمور شتى، يقول: نبعث مع ٥٩٨٦ ذكر ابنُ عطية (٦٢٩/٧) أنَّ فرقة قالت: ﴿إِن﴾ شرطية، والجواب محذوف، تقديره: في الذي إن مكناكم فيه طغيتم. وانتقده بقوله: ((وهذا تنطّع في التأويل)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. ومضى بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شٍَّ مِّمَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٤. مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٨) ٥ ١٦٣ %= كل نبيٍّ إلى أمته آية ليست لغيرهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من الكفر إلى الإيمان، فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب(١). (ز) ٧٠٦٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكُنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ اُلْقُرَى﴾ : هاهنا وهاهنا، شيئًا باليمن، واليمامة، والشّام(٢). (٣٤١/١٣) ٧٠٦٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَصَرَّفْنَا الْآَيَتِ﴾، قال: بيّنّاها (٣). (ز) ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةَّ بَلَ ضَلُّواْ عَنْهُمَّ وَذَلِكَ إِفَكُهُمْ وَمَا ٢٨) كَانُواْ يَفْتَرُونَ قراءات : ٧٠٦٢٢ - عن عبد الله بن الزبير، أنه قرأ: (وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ) (٤). (٣٤١/١٣) ٧٠٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عوف، عمّن حدّثه - أنه كان يقرؤها: (وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ) يعني: بفتح الألف والكاف، وقال: أضلّهم(٥)٥٩٨٧). (١٣ /٣٤١) ٥٩٨٧] اختُلف في قراءة قوله: ﴿وَذَلِكَ إِفَكُهُمْ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ بكسر الألف وسكون الفاء وضم الكاف. وقرأ غيرهم: بفتح الألف والكاف. وقرأ آخرون: (أَفّكَهم) بفتح الألف وتشديد الفاء. وذكر ابنُ جرير (١٦٣/٢١) أنَّ مَن قرأ القراءة الأولى التي عليها قراء الأمصار، فالهاء والميم في موضع خفض. وأنَّ مَن قرأ القراءة الثانية فالهاء والميم في موضع نصب، وذلك أن المعنى: وذلك صرفهم عن الإيمان بالله. وذكر ابنُ عطية (٦٣٠/٧) أن الإشارة بـ((ذلك)) على القراءة الأولى والثانية إلى قولهم == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦٢. (٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٤٠، والمحتسب ٢٦٧/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦٣/٢١، وإسحاق البستي ص ٣٥٠، وفي آخره: أي صرَفهم، ونحو هذا في القرآن. سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٩) فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور ٥ ١٦٤ % تفسير الآية: ٧٠٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا ءَاِهَةَّ ﴾ يقول: فهلًا منَعتْهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم، ﴿بَلّ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ يعني: بل ضلّت عنهم الآلهة، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم، ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ يعني: كذبهم بأنها آلهة، ﴿وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في قولهم مِن الشرك(١). (ز) ٧٠٦٢٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةٌ﴾ اتخذوهم آلهة يتقرّبون بهم إلى الله(٢). (ز) ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ اُلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ نزول الآية: ٧٠٦٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِرّ - قال: هبطوا على النبيِّ وَّل، وهو يقرأ القرآن ببطن نَخلة، فلمَّا سمعوه قالوا: أنصِتوا. قالوا: صَه، وكانوا تسعة أحدهم زَوْبَعة. فأنزل الله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِ﴾ إلى قوله: ﴿ضَلَلٍ (٣) تُبِينٍ﴾ (٣). (١٣ /٣٤٢) ٧٠٦٢٧ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق يزيد بن زياد - قال: لَمَّا انتهى رسولُ الله ◌َّه إلى الطائف إلى نفرٍ مِن ثقيف، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير، وعند أحدهم امرأة من قريش مِن بني جُمح، فجلس إليهم، فدعاهم إلى الله، وكلّمهم بما جاءهم له مِن نُصرته على الإسلام، والقيام معه على مَن خالفه من قومه. فقال له أحدهم: == في الأصنام: إنها آلهة، وذلك هو اتخاذهم إياها آلهة، وأن قراءة التشديد الثالثة على تعدية الفعل بالتضعيف . ورجَّح ابنُ جرير (١٦٣/٢١) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: ((والصواب مِن القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرأة الأمصار؛ لإجماع الحُجَّة عليها)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٤. (٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٠/٤. (٣) أخرجه الحاكم ٤٩٥/٢ (٣٧٠١)، من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله به. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. سُورَةُ الأَخْقَفِ (٢٩) فَوَسُبَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور & ١٦٥ %= هو يَمْرُطُ (١) ثياب الكعبة، إن كان الله أرسلك. وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟! وقال الثالث: واللهِ، ما أكلّمك كلمة أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطَرًا مِن أنْ أردّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلّمك. فقام رسول الله وَلّ مِن عندهم، وقد يئس مِن خير ثقيف، وقال لهم: ((إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عَلَيَّ سِرِّي)). وكره رسول الله وَّل أن يبلغَ قومَه، فيزيدهم عليه ذلك، فلم يفعلوا، وأغرَوا به سفهاءَهم وعبيدهم، يسبُّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط لِعُتبة وشيبة ابني ربيعة، وهما فيه، فرجع عنه سفهاء ثقيف ومَن كان تبعه، فعمد إلى ظل حَبَلة مِن عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي مِن سفهاء ثقيف، ولقد لقي رسول الله وَّ تلك المرأة التي مِن بني جُمح، فقال لها: ((ماذا لقينا مِن أحمائك؟)). فلمَّا اطمأنَّ رسولُ اللهِ وَّه قال: ((اللَّهُمَّ، إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المُستضعفين، وأنت ربي، إلى مَن تَكِلني؟! إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عَلَيَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة مِن أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ علَيَّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)). فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًّا يُقال له: عدّاس. فقالا له: خذ قِطفًا مِن العنب، وضعه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل ذلك عدّاس، ثم أقبل به حتى وضعَه بين يدي رسول الله وَّه، فلمَّا وضع رسول الله وَلِّ يدَه، قال: ((بسم الله)). ثم أكل، فنظر عدّاس إلى وجهه، ثم قال: واللهِ، إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له رسول الله وَله: ((مِن أي البلاد أنت، يا عدّاس؟ وما دينك؟)). قال: أنا نصراني، وأنا رجل مِن أهل نينوى، فقال له رسول الله وَّ: ((أمِن قرية الرجل الصالح يونس بن مثَّى؟)). قال له: وما يدريك ما يونس بن متَّى؟ فقال له رسول الله وَّر: ((ذاك أخي؛ كان نبيًّا، وأنا نبي)). فأكبّ عدّاس على رسول الله وَّه، فقبل رأسه ويديه وقدميه. قال: فيقول ابنا ربيعة (١) قال ابن فارس: الميم والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تحاثِّ الشيءٍ أو حَتِّه. معجم مقاييس اللغة (مرط). سُورَةُ الْأَخْقَفِ (٢٩) ١٦٦ % فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ الْمَاتُور أحدهما لصاحبه: أمّا غلامك فقد أفسده عليك، فلمَّا جاءهم عدّاس قالا له: ويلك، يا عدّاس! ما لك تُقبّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض خيرٌ مِن هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. فقالا: ويحك، يا عدّاس، لا يصرفك عن دينك؛ فإنّ دينك خيرٌ مِن دينه. ثم إنّ رسول الله وَل انصرف مِن الطائف راجعًا إلى مكة حين يئس مِن خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام مِن جوف الليل يصلّي، فمر به نفرٌ مِن جنّ أهل نَصيبِين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ مِن صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا لِما سمِعوا، فقصّ الله خبرهم عليه، فقال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾ (١)٥٩٨٨. (ز) تفسير الآية: ٧٠٦٢٨ - عن الزبير بن العوّام - من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة - ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾، قال: بنخلة، ورسول اللهِ وَه يصلّي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لِبَدًا. قال سفيان: كان بعضهم على بعض كاللِّبد، بعضه على بعض (٢). (٣٤١/١٣) ٧٠٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق النضر بن عربي، عن عكرمة - ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية، قال: كانوا تسعة نفر مِن أهل نَصيبِين، فجعلهم رسول الله وَلَهَ رُسلًا إلى قومهم(٣). (٣٤٢/١٣) ٥٩٨٨] انتقد ابنُ كثير (٣١/١٣) ما جاء في هذا الأثر مِن أنَّ استماع الجن كان عند منصرف النبي ◌َّ مِن الطائف مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: ((لأنَّ الجنَّ كان استماعهم في ابتداء الإيحاء، كما دلّ عليه حديثُ ابن عباس المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي، وخروجه بَّه إلى الطائف كان بعد موت عمِّه، وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين، كما قرره ابن إسحاق وغيره)) . (١) ذكره ابن هشام في السيرة ٤١٩/١ - ٤٢٢، والطبري في التاريخ ٣٤٤/٢ - ٣٤٧، وأخرج الطبراني قطعة منه وهي: ((اللَّهُمَّ إليك أشكو .. ))، وأخرجه الثعلبي ١٩/٩ - ٢٠، والبغوي ٢٦٥/٧ - ٢٦٦. قال الهيثمي في المجمع ٣٥/٦: ((فيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات)). (٢) أخرجه أحمد ٤٥/٣ - ٤٦ (١٤٣٥)، وإسحاق البستي ص ٣٥٠، ولفظ سفيان عنده: ركب بعضهم بعضًا يستمعون القرآن. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه دون قول سفيان. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦٥. وعزاه السيوطي إليه، وإلى ابن مردويه بلفظ: كانوا سبعة نفر. فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الْأَخْقَقلِ (٢٩) : ١٦٧ %= ٧٠٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة، عن عكرمة - قال: صُرِفَت الجنُّ إلى رسول الله وَل مرتين، وكان أشراف الجن بنَصيبين (١)١٩٨٩). (٣٤٢/١٣) ٧٠٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة - ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾: كانوا من أهل نَصيبِين، أتَوه ببطن نخلة(٢). (٣٤٢/١٣) ٧٠٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَّكَ نَفَرًا مِّنَ اُلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ إلى آخر الآية، قال: لم تكن السماءُ تُحَرَس في الفترة بين عيسى ومحمد - صلى الله عليهما -، وكانوا يقعدون مقاعد للسمع، فلمَّا بعث الله محمدًاً وَّه حُرِسَت السماء حرَسًا شديدًا، ورُجمت الشياطين، فأنكروا ذلك، وقالوا: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن فِ الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠]. فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدَثٌ. واجتمعت إليه الجنُّ، فقال: تفرّقوا في الأرض، فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء، وكان أول بعْثٍ ركْبٌ مِن أهل نَصيبِين، وهي أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبي الله وَّه يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة، فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصتوا. ولم يكن نبيُّ الله وَّ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾(٣ ٥٩٩٠] قال ابنُ عطية (٧/ ٦٣٠): ((قوله: ﴿صَرَفْنَا﴾ معناه: رددناهم عن حالٍ ما، يحتمل ٥٩٨٩ أنها الاستماع في السماء، ويحتمل أن تكون بُعْدهم قبل الوفادة، وهذا بحسب الاختلاف هنا، هل هم الوفد أو المتجسسون؟)). ٥٩٩٠ اختُلف هل علم النبي (858* بقدوم الجن عليه أم لا؟ وساق ابنُ عطية (٧ / ٦٣١) القولين، ثم رجَّح أنَّ الوفد الوارد ذكره هنا غير الوفد المشار إليه في سورة الجن، فقال: ((والتحرير في هذا أن النبي وَّر جاءه جنٌّ دون أن يعرف بهم، وهم المتفرّقون من أجل الرّجم، وهذا هو قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَ﴾ [الجن: ١]، ثم بعد ذلك وفد عليه وفد، وهو المذكور صرْفه في هذه الآية)). ولم يذكر مستندًا . (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر، وأبي نعيم في الدلائل . (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦٤. سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٩) ٥ ١٦٨ فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور (ز) ٥٩٩١ ٧٠٦٣٣ - عن زِرّ بن حُبيْش - من طريق عاصم -: أُنزِل على النبي ◌َ ◌ّ وهو ببطن نخلة: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾، قال: كانوا تسعة، أحدهم زَوْبَعة (١). (ز) ٧٠٦٣٤ - عن زِرّ بن حُبيْش - من طريق عاصم -: كانوا سبعة، أكبرهم زَوْبَعة (٢). (ز) ٧٠٦٣٥ - عن سعيد بن جُبير - من طريق أيوب - في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾، قال: لَمَّا بُعِث النبيُّ وَّه حُرِست السماء، فقالت الشياطين: ما حُرِست إلا لأمر حدَث في الأرض، فبعث سراياه في الأرض، فوجدوا النبي ◌َّ قائمًا يصلّي بأصحابه صلاة الفجر بنخلة وهو يقرأ، فاستمعوا، == وساق ابنُ كثير (٣١/١٣ - ٣٢) آثارًا تدل على عدم علم النبي بهم حال قراءته، وبيّن أنّ ما يعارضها مِن آثار تقتضي علمه، فيُحتمل أنه كان في مرة أخرى؛ إذ تكاثر الروايات يدل على تكرار توافد الجن عليه، فقال: ((فأما ما رواه البخاري ومسلم جميعًا، [وهو حديث ابن مسعود الآتي في الآثار المتعلقة بالآيات أن شجرة آذنت النبي ◌َّ بالجن] فيحتمل أن يكون هذا في المرة الأولى، ويكون إثباتًا مقدمًا على نفي ابن عباس المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المرات المتأخرات، والله أعلم. ويحتمل أن يكون في الأولى ولكن لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذَنَته بهم الشجرة، أي: أعلمته باستماعهم)). وعلّق (٤٢/١٣) على ما جاء عن ابن مسعود من اختلاف في الروايات بأنه يحتمل الآتي: أنه لم يكن مع رسول الله وَّر حال مخاطبته الجنّ ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ◌ِّر أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة. الثاني: أن يكون أول مرّة خرج إليهم لم يكن معه ابن مسعود ولا غيره، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى. وعلق ابن عطية (٦٣٢/٧) على ما روي عن ابن مسعود بقوله: ((واضطربت الروايات عن عبد الله بن مسعود ... فاختصرتُ هذه الروايات وتطويلها؛ لعدم صحتها)). ٥٩٩١] علَّق ابنُ كثير (٣٠/١٣) على هذا الأثر بقوله: ((رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث إسرائيل به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس أيضًا، بمثل هذا السياق بطوله)). (١) أخرجه ابن جرير ١٦٥/٢١. (٢) أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٢٣٤/٥ (١٨٤٦). فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّة المَاتُور ١٦٩ . سُورَةُ الأَعْقَفَلِ (٢٩) حتى إذا فرغ ﴿وَلَّوْ إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾ حتى ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾(١). (ز) ٧٠٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِ﴾، قال: لَقِيَهم بنخلة ليلتئذٍ(٢). (ز) ٧٠٦٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُريْج - في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِ﴾، قال: كانوا سبعة: ثلاثة من أهل حَرّان، وأربعة مِن نَصيبِين، وكان أسماؤهم؛ حسيٍّ، ومسيّ، وشاصِرٌ، وماصِرٌ، والأردُ، وأينانُ، والأحقمُ، وسرقٌ(٣). (١٣ / ٣٤٤) ٧٠٦٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِ﴾، قال: هم اثنا عشر ألفًا، جاؤوا مِن جزيرة الموصل (٤). (٣٤٤/١٣) ٧٠٦٣٩ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِ﴾، قال: ما شعر بهم رسول الله وَّر حتى جاءوا، فأوحى الله رَ إليه فيهم، (٥) وأخبر عنهم(٥). (ز) ٧٠٦٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنَّهم صُرِفوا إليه مِن نينوى. قال: فإنّ نبي الله وَّ قال: ((إنِّي أُمِرْتُ أن أقرأ القرآن على الجنّ، فأيكم يتبعني؟)). فأطرقوا، ثم استتبعهم، فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة، فأطرقوا، فقال رجل: يا رسول الله، إنَّك لَذو بَدِيئة(٦). فاتّبعه عبد الله بن مسعود، فدخل رسول الله وَّله شِعبًا يقال له: شِعب الحَجُون. قال: وخطّ نبيُّ الله وَّه على عبد الله خطًّا ليثبته به. قال: فجعلتْ تهوي بي، وأرى أمثال النّسور تمشي في دفوفها، وسمعتُ لغطًا شديدًا، حتى خِفتُ على نبيِّ الله ◌َّة، ثم تلا القرآن؛ فلما رجع نبيُّ الله قلتُ: يا نبي الله، ما اللّغط الذي (١) أخرجه عبد الرزاق ٢١٨/٢، وابن جرير ١٦٤/٢١ بنحوه، وكذلك من طريق زياد بنحوه. وثبت مرفوعًا عن ابن عباس - من طريق سعيد بن جبير - عند البخاري (٧٧٣، ٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذي (٣٣٢٣) وليس فيها ذكر هذه الآية. (٢) تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٠. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٨٠ -. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٧٨/٧ -. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦٦/٢١. (٦) ذو بديئة: لك أن تبدأ قبل غيرك. لسان العرب (بدأ). سُوَرَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٩) ١٧٠ % فَوْسُكَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور سمعتُ؟ قال: ((اجتمعوا إِلَيَّ في قتيلٍ كان بينهم)). فقضى بينهم بالحق. ذُكر لنا: أنَّ ابنَ مسعود لَمَّا قدِم الكوفة رأى شيوخًا شُمْطًا مِن الزُّط(١)، فراعُوه، قال: مَن هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نَفر من الأعاجم. قال: ما أُرِيتُ للذين قرأ عليهم النبي الإسلام مِن الجن شَبَهَا أدنى مِن هؤلاء(٢). (ز) ٧٠٦٤١ - قال أبو حمزة الثُّمَالِيّ: بلَغنا: أنهم مِن الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامّة جنود إبليس، فلما رجعوا قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْهَانَا عَجَبًا﴾ [الجن: ١](٣)٥٩٩٢]. (ز) ٧٠٦٤٢ - قال ابن جريج: أخبرني وهب بن سلمان، عن شعيب الجَبائي: أنَّ أسماء الجن الذين صرفهم الله تعالى إلى رسوله وَل#: شاصر، وباصر، وحس، ومس، والأرذ، وأيتان، والأحقم(٤). (ز) ٧٠٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾ يعني: وجّهنا إليك - يا محمد - نَفرًا مِن الجنّ ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ نَفرًا من الجنّ، تسعة نَفر مِن أشراف الجنّ وساداتهم مِن أهل اليمن مِن قرية يُقال لها: نَصيبِين، ورسول الله وَله ببطن نخلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر(٥). (ز) ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنْصِنُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْ إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ ٢٩) ٧٠٦٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿فَلَمَّا قُضِىَ﴾ (٦) ٥٩٩٣]. (ز) يقول: فلما فرغ من الصلاة ﴿وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم ◌ُنذِرِينَ﴾ ٥٩٩٢ علَّق ابنُ عطية (٦٣٢/٧) على ما جاء في عدد وفد الجّن، بقوله: ((واختُلِف في عددهم اختلافًا مُتباعدًا، فاختصرته؛ لعدم الصحة في ذلك)). وذكر ابنُ كثير (٤٤/١٣) أن هذا الاختلاف في عددهم يدل على تكرار وفادتهم على النبي ◌َالله . ذكر ابنُ جرير (١٧١/٢١) قولًا بأنّ رسول الله وَله جعل هؤلاء النّفر رسلاً إلى ٥٩٩٣ قومهم، ونسبه لابن عباس. ثم علّق عليه بقوله: ((وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه == (١) الزُّطَ: جِنْس من السُّودان والهنود. النهاية (زطط). (٢) أخرجه ابن جرير ١٦٦/٢١ - ١٦٧، كما أخرج عبد الرزاق ٢١٨/٢ - ٢١٩ نحوه من طريق معمر. (٤) أخرجه الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/ ١٣٦. (٣) تفسير البغوي ٧/ ٢٦٧. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٤. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧١. فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الْأَخْقَفِ (٣٠) : ١٧١ . ٧٠٦٤٥ - عن زِرّ بن حُبيْش - من طريق عاصم - في قوله: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنْصِتُواْ﴾، قالوا: صَه(١). (ز) ٧٠٦٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: ليس في الجنّ رسالة، إنَّما الرسالة في الإنس، والإنذار في الجنّ، قال تعالى: ﴿وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾(٢). (ز) ٧٠٦٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنْصِتُواْ﴾: قد علِم القومُ أنهم لن يعقلوا حتى يُنصِتوا(٣). (ز) ٧٠٦٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ فلما حضروا النبي ◌َّ قال بعضهم البعض: ﴿أَنْصِتُواْ﴾ للقرآن، وكادوا أن يرتكبوه مِن الحِرْص، فذلك قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]، ﴿فَلَمَّا قُضِىَ﴾ يقول: فلمَّا فرغ النبيِ نَّهُ مِن صلاته ﴿ وَلَّوْ﴾ يعني: انصرفوا ﴿إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ يعني: الجن ﴿مُنذِرِينَ﴾ يعني: مؤمنين (٤). (ز) ﴿قَالُواْ يَقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبَا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِقِ مُسْتَقِيمٍ ٣٠ ٧٠٦٤٩ - قال عطاء بن يسار: كان دينهم اليهودية؛ لذلك قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾(٥). (ز) ٧٠٦٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - أنه قرأ: ﴿قَالُواْ يَقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِقِ مُسْتَقِيمٍ﴾، فقال: ما أسرع ما عقل القوم! ذُكر لنا: أنهم صُرفوا إليه من نينوى(٦). (ز) == - المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي - أنه قال: لم يكن نبيُّ الله وَّ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن؛ لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم. إلا أن يُقال: لم يَعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلاً حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي)). (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٠، والبزار في مسنده ٢٣٤/٥ (١٨٤٦). (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢١٦/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٢. (٥) تفسير البغوي ٢٦٩/٧. سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٣١ - ٣٢) ٥ ١٧٢ . مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور ٧٠٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ يَقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا﴾، محمدًا بَّه يتلوه كتابًا، يعني: يقرأ محمد مرَّ ﴿كِتَبًا﴾ يعني: شيئًا عجَبًا، يعني: قرآنًا ﴿أُنزِلَ﴾ على محمد رَّ ﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ ◌َِّ، وكانوا مؤمنين بموسى ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: يُصدِّق كتابُ محمد رَّ الكتبَ التي كانت أُنزلتْ على الأنبياء، ﴿يَهْدِىّ﴾ يعني: يدعو كتاب محمد وَلَه ﴿إِلَى الْحَقِّ﴾ يعني: إلى الهُدى، ﴿وَإِلَى طَرِقِ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: يدعو إلى الدين المستقيم، وهو الإسلام (١)(٥٩٩٤. (ز) ﴿يَقَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِىَ اَللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِ، يَغْفِرْ لَكُمْ مِّنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرَّكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيِمِ ٧٠٦٥٢ - قال عبد الله بن عباس: فاستجاب لهم مِن فوقهم نحوٌ مِن سبعين رجلاً مِن الجنّ، فرجعوا إلى رسول الله، فوافقوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمَرهم ونهاهم(٢). (ز) ٧٠٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا أتَوا قومهم قالوا لهم: ﴿يَقَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِ﴾ يقول: أجِيبوا محمدًا بَّه إلى الإيمان، وصدِّقوا به؛ ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرَّكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ يعني: ويُؤَمّنكم مِن عذاب وجيع(٣). (ز) ﴿وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ- أَوْلِيَاءُ أُوْلَكَ فِي ضَلَلٍ مُبِينٍ ٧٠٦٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن لَّا يُحِبْ دَاعِىَ اُللَّهِ﴾ يعني: محمدًا وَّه إلى الإيمان ﴿فَيْسَ بِمُعْجِرٍ فِ الْأَرْضِ﴾ يقول: فليس بسابق الله فيفوته هربًا في الأرض، حتى يجزيه بعمله الخبيث، ﴿وَلَيْسَ لَهُ، مِن دُونِهِ، أَوْلِيَاءُ﴾ يعني: ليس له أقرباء يمنعونه مِن الله رَ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين لا يجيبون إلى الإيمان ﴿فِي ضَلَلِ تُِّيرٍ﴾ يعني: بيّن، هذا ذكر ابنُ عطية (٦٣٣/٧) أنَّ ابن عباس قال: لم يكونوا علموا أمرَ عيسى ◌َّلاَ؛ ٥٩٩٤ فلذلك قالوا: مِن بعد موسى. ثم علَّق بقوله: ((وقولهم: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يؤيد هذا)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٧ - ٢٨. (٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٣. فَوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ج ١٧٣ سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٣٢) (١) ٥٩٩٥ قول الجنّ التسعة .. (ز) آثار متعلقة بالآيات: ٧٠٦٥٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله وَّله يقول: ((بِتّ الليلة أقرأ على الجن رفقاء (٢) بالحَجُون(٣)) (٤). (١٣/ ٣٤٣) ٧٠٦٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ لأصحابه وهو بمكة: ((مَن أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل)). فلم يحضر منهم أحدٌ غيري، قال: فانطلقنا، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة خطّ لي برِجْله خَطًّا، ثم أمرني أنْ أجلس فيه، ثم انطلَق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيتْه أسْوِدَةٌ(٥) كبيرة حالتْ بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطّعون مثل قطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله ◌َ 18 مع الفجر، فانطلق متبرِّزًا، ثم أتاني، فقال: ((ما فعل الرّهط؟». قلتُ: هم أولئك، يا رسول الله. فأخذ عظّمًا أو روْئًا أو حُمَمَة(٦)، فأعطاهم إيّاه زادًا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظُم أو روث (٧)٥٩٩٦]. (ز) [٥٩٩٥ ذكر ابن عطية (٦٣٣/٧ - ٦٣٤) أن قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ﴾ الآية، يحتمل أن يكون من كلام المنذرين، ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى المحمد وَّ، والمراد بها إسماع الكفار. ٥٩٩٦] علَّق ابنُ كثير (٣٤/١٣ - ٣٥) على هذا الحديث بقوله: ((رواه ابن جرير عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد الأيلي، به. ورواه البيهقي في الدلائل، من حديث عبد الله بن صالح - كاتب الليث - == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٤ - ٣٠. (٢) عند ابن جرير: ((ربعًا)). والرفقاء: جمع الرفقة، وهو حال من الجن، أي: أنهم كانوا مجتمعين. (٣) الحَجُون: موضع بمكة عند المحصب. ويقال: مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري. معجم ما استعجم ٤٢٨/٢. (٤) أخرجه أحمد ٦٦/٧ (٣٩٥٤)، وابن حبان ٢٢٤/١٤ (٦٣١٩)، وابن جرير ١٦٩/٢١. أورده الألباني في الصحيحة ٦٣٥/٧ (٣٢٠٩). (٥) يقال: مَرَّت بنا أَساودُ من الناس وأَسْوِداتٌ كأنها جمع أَسْوِدَةٍ، وهي جمع قِلَّة لسَواد، وهو الشخص؛ لأنه يُرَى من بعيد أَسْوَدَ. لسان العرب (سود). (٦) الحُمَمة: واحدة الحُمم وهو الفَحْم. لسان العرب (حمم). (٧) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٤٧ (٣٨٥٨)، وابن جرير ١٦٨/٢١ - ١٦٩. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: ((هو صحيح عند جماعة)). سُورَةُ الأَخْقَفِ (٣٢) : ١٧٤ . فَوْسُورَة التَفْسِيرُ الْحَاتُور ٧٠٦٥٧ - عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثَّقفي، أنَّه قال لابن مسعود: حُدِّثت: أنَّك كنتَ مع رسول الله وَليه ليلةَ وفد الجنّ، قال: أجل. قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كلّه، وذكر أنَّ النبي ◌َّ خطّ عليه خَطًّا، وقال: ((لا تبرح منها)). فذكر أنَّ مِثْل العَجَاجة(١) السوداء غَشيتْ رسول الله وَّة، فذُعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبًا مِن الصُّبح أتاني رسول الله وَّه، فقال: ((أنمتَ؟)). قلت: لا، والله، ولقد هممتُ مرارًا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتُك تقرعهم بِعَصاك، تقول: اجلسوا . قال: ((لو خرجتَ لم آمن أنْ يختطفك بعضُهم)). ثم قال: ((هل رأيتَ شيئًا؟)). قال: نعم، رأيتُ رجالًا سُودًا مستشعري ثياب بيض، قال: ((أولئك جنّ نَصيبِين، سألوني المتاع، - والمتاع الزاد -، فمتعتهم بكل عظْم حائل أو بعْرة أو روْثة)). فقلتُ: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: ((إنهم لن يجدوا عظْمًا إلا وجدوا عليه لحمه يوم أُكل، ولا روْثة إلا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلتْ، فلا يَسْتَنِقِيَنَّ (٢) أحدٌ منكم إذا خرج مِن الخلاء بعظْم ولا بعْرة ولا روْثة))(٣) ٥٩٩٧]. (ز) == عن الليث، عن يونس به. وقد روى إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكر نحو ما تقدم. ورواه الحافظ أبو نعيم، من طريق موسى بن عبيدة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، عن ابن مسعود فذكر نحوه أيضًا)). وذكره (٣٦/١٣) من طريق آخر ووصفه بالغرابة الشديدة. ٥٩٩٧ بيّن ابن كثير (٤٩/١٣) أن هذه الرواية تدل على وفود الجن على النبي وَّل بعد هجرته إلى المدينة . (١) العَجَاج: الغُبار، وقيل: هو مِن الغبار ما ثَوَّرَتْه الريح، واحدته عَجاجة .... والعَجاجُ: الدُّخان. لسان العرب (عجج). (٢) نقي : النون والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على نظافةٍ وخلوص. معجم مقاييس اللغة (نقي). (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦٧ - ١٦٨، من طريق ابن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود به. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١١٣/٤ - ١١٤ (٢٨٧١) مطولًا، من طريق محمد بن عبدة المصيصي، عن أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، يقول: عمن حدّثه، عن عمرو بن غيلان الثقفي، عن عبد الله بن مسعود به. قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ١٤٥: ((وفي سنده رجل لم يُسمَّ)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٣٠٠: ((هذا إسناد غريب جدًّا، ولكن فيه رجل مُبهم لم يُسمَّ)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣٨/٣: ((وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي)). فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٥ ١٧٥ %- سُورَةُ الْأَخْفَقَلِ (٣٢) ٧٠٦٥٨ - عن عبد الله بن مسعود، أنه سُئل: أين قرأ رسول الله وَّ على الجنّ؟ فقال: قرأ عليهم بشِعْب يقال له: الحَجُون(١). (٣٤٣/١٣) ٧٠٦٥٩ - عن مسروق: سألت ابنَ مسعود: مَن آذن(٢) النبيَّ وََّ بالجنّ ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذَنَتْهُ بهم شجرةٌ(٣). (٣٤٣/١٣) ٧٠٦٦٠ - عن علقمة، قال: قلتُ لابن مسعود: هل صحِب رسولُ اللهَ وَّلَه ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحدٌ، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتِيل، استُطِير، ما فعل؟ قال: فبِتْنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح إذا نحن به يجيء مِن قِبل حِراء، فأخبرناه، فقال: ((إنَّه أتاني داعي الجن، فأتيتُهم، فقرأتُ عليهم القرآن)). فانطلَق، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم (٤). (٣٤٣/١٣) ٧٠٦٦١ - عن عمرو بن مُرّة، قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود]: أكان عبد الله مع النبيّ وََّ ليلةَ الجنّ؟ قال: لا . = ٧٠٦٦٢ - قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك(٥). (ز) ٧٠٦٦٣ - عن صفوان بن المعطّل - من طريق سلام أبي عيسى - قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كُنّا بالعَرْجِ(٦) إذا نحن بحيّة تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فلفّها رجل في خِرقة، ودفَنها، ثم قَدِمنا مكة، فإنّا لبالمسجد الحرام إذ وقفَ علينا شخص، فقال: أيّكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرف عمرو بن جابر. قال: أيّكم صاحب الجانّ؟ قالوا: هذا. قال: أما إنَّه آخر التسعة مؤْتًا الذين أتوا رسول الله وَّل يستمعون القرآن (٧). (٣٤٥/١٣) (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٣٢/٢ - ٢٣٣٠ وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) آذَنه الأمر وآذنه به: أعلمه. لسان العرب (أذن). (٣) أخرجه البخاري (٣٨٥٩)، ومسلم (٤٥٠)، وإسحاق البستي ص٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه مسلم ١/ ٣٣٢ (٤٥٠)، وأحمد ٢١٤/٧ - ٢١٥ (٤١٤٩)، والترمذي ٤٦١/٥ - ٤٦٢ (٣٥٤٠) واللفظ له . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٥) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٢. (٦) العَرْج - بفتح العين وسكون الراء -: قرية على أيام من المدينة. النهاية (عرج). (٧) أخرجه أحمد ٣٣٢/٣٧ (٢٢٦٦٢)، والطبراني (٧٣٤٥)، والحاكم ٥١٩/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كذلك أخرج نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣١/٤ - عن ابن مسعود من طريق عوف بن عبد الله بن عتبة بأطول منه. كما أخرج نحوه الثعلبي ٩/ ٢٢ - ٢٣ من طريق ثابت بن قطبة الثقفي . سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٣٢) ١٧٦ % مُؤْسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون ٧٠٦٦٤ - عن كعب الأحبار - من طريق يعقوب بن سلمة - قال: لما انصرف النَّفر التسعة من أهل نَصيبِين من بطن نخلة - وهم فلان، وفلان، وفلان، والأردُ، وأينانُ، والأحقبُ - جاءوا قومهم مُنذرين، فخرجوا بعدُ وافدين إلى رسول الله وَّ، وهم ثلاثمائة، فانتهوا إلى الحَجُون، فجاء الأحقبُ، فسلّم على رسول الله وَّه، فقال: إنّ قومنا قد حضروا الحَجُون يلْقَونك. فواعدَه رسول الله وَّ لساعةٍ من الليل بالحَجُونَ(١). (٣٤٥/١٣) ٧٠٦٦٥ - عن أبي جعفر، قال: قدم على رسول الله وَّر الجنّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة (٢). (٣٤٥/١٣) ٧٠٦٦٦ - قال مقاتل بن سليمان :... وقال النبي ◌َّه - تلك الليلة قبل أنٍ يلقاهم - لأصحابه: ((ليقُم معي منكم رجلٌ ليس في قلبه مثقال حبّة خرْدل مِن شَكَ)). فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي وَّر لابن مسعود: ((قم مكانك)). وخَطّ النبيُّ نَّهَ خَطًّا، وقال: ((لا تبرح حتى أرجع إليك إنْ شاء الله)). ثم قال: ((إنْ سمعتَ صوتًا أو جَلَبة أو شيئًا يُفزعك فلا تخرج مِن مكانك)). فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبيُّ نَّ الشِّعْبَ، وقال له: ((لا تخرج مِن الخطّ؛ فإن أنتَ خرجتَ اختُطفتَ الليلة)). وانطلق النبيُّ نَّهَ يقرأ عليهم القرآن، ويعلّمهم، ويؤدّبهم، واختصم رجلان منهم في دم إلى رسول الله وَلّ، فرفعوا أصواتهم، فسمع ابنُ مسعود الصوت، فقال: واللهِ، لآتينه، فلعلّ كفار قريش أن يكونوا مكروا به. فلما أراد الخروج مِن الخطّ ذكر وصية رسول الله وَله، فلم يخرج، ووقف عبد الله حتى أصبح، والنبيُّ وَّر في الشِّعب يعلّمهم ويؤدّبهم حتى أصبح، فانصرف الجن، وأتى النبيِ وَّ﴿ ابنَ مسعود، فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلتُ قائمًا حتى رجعتَ إِلَيَّ، وقد سمعتُ أصواتًا مرتفعة حتى هممتُ بالخروج، فذكرتُ قولك فأقمتُ. فقال النبي ◌َّ: ((اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية، فقضيتُ بينهم)). ثم قال: ((أمَعَكَ طهور؟)). قال: نعم، نبيذ في إداوة. فقال: ((ثمرة طيبة، وماء طهور عذْب، صُبّ علَيَّ)). فصبَّ عليه ابنُ مسعود، فتوضأ منه النبي وَّ، فلما أراد أن يُصلِّيا أقبل الرجلان اللّذان اختصما في الدّم حتى وقفا عليه، فلما رآهما النبي وَّ (١) أخرجه أبو نعيم (٢٦١). وعزاه السيوطي إلى الواقدي. (٢) أخرجه أبو نعيم (٢٦٠). فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الأَخْقَفِ (٣٣) : ١٧٧ . ظنّ أنهما رجعا يختصمان في الدّم، فقال: ((ما لكما؟ ألم أقضِ بينكما؟)). قالا: يا رسول الله، إنّا جئنا نصلّي معك، ونقتدي بك. فقام النبي ◌ّ إلى الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان مِن الجنّ وراء النبي ◌َّه، فصلّوا معه، فذلك قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] مِن حُبّهم إِيَّاه، ثم انصرفوا مِن عنده مؤمنين، فلم يبعث الله رَك نبيًّا إلى الإنس والجنّ قبل محمد وَّ. فقالوا: يا رسول الله، مُرْ لنا برِزْق حتى نتزوّد في سفرنا؟ فقال لهم النبي ◌َّه: «فإنّ لكم أن يعود العظْم لحمًّا، والبعْر حَبًّا، هذا لكم إلى يوم القيامة)). فلا يحلّ للمسلم أن يستنجي بالعظم ولا بالبعْر ولا بالرجيع، يعني: رجيع الدوابّ، ولم يبعث الله نبيًّا إلى الجنّ والإنس قبل محمد وَلي﴾(١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَىّ أَن يُحْنِىَ الْمَوْنَّ بَلَ إِنَّهُ, عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ ٣٣) قراءات : ٧٠٦٦٧ - عن النضر، عن هارون، عن الأعرج = ٧٠٦٦٨ - وأبي عمرو [البصري]: ﴿وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ﴾ = ٧٠٦٦٩ - وزعم أنها في مصحف ابن عيّاش(٢) معجمًا على الباء ﴿بِقَدِرٍ﴾ = ٧٠٦٧٠ - وكان ابن أبي إسحاق = ٧٠٦٧١ - وعاصم الجحدري يقولان: (يَقْدِرُ)(٣). (ز) نزول الآية : ٧٠٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْأ﴾ نزلت في أُبَيّ بن خَلف الجُمحي، عمد فأخذ عظّمًا حائلا نخِرًا، فأتى به النبيَّ وََّ، فقال: يا محمد، أتعِدنا إذا بَلِيَتْ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٤ - ٣٠. (٢) لعله عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي (ت: ٧٨) التابعي الكبير - واختلف في صحبته ينظر: الإصابة ١٧٥/٤ -، أو أبو بكر بن عياش المشهور بشعبة (ت: ١٩٣). (٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٥٣. و﴿بِقَدِرٍ﴾ قراءة العشرة، وأما (يَقْدِرُ) فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والأعرج. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٣٢/١٩، والبحر المحيط ٦٨/٨. سُورَةُ الْأَخْقَفِ (٣٤ - ٣٥) ٥ ١٧٨ % فُؤَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور عظامنا، وكُنّا رُفاتًا أنّ الله يبعثنا خلْقًا جديدًا. وجعل يفتُّ العظْم ويذريه في الرّيح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! قال النبيِ وَّر: ((يحيي الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك في الآخرة، ويُدخلك النار)). فأنزل الله تعالى يعظه ليعتبر في خلق الله فيوحده: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ٧٠٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَرَوَا﴾ يقول: أولم يعلموا ﴿أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ لأنهم مُقِرُّون أنَّ الله الذي خلقهما وحده ﴿وَلَمْ يَعِىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَىّ أَنْ يُحْرِىَ الْمَوْقَى﴾ في الآخرة، وهما أشد خلْقًا من خلْق الإنسان بعد أن يموت ﴿وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ إذ خلقهنّ، يعني: كيف يعيى عن بعْث الموتى، نظيرها في يس (٢)، ثم قال النبيّه وَله: ﴿بَلَى﴾ يبعثهم، ﴿إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ من البَعْث وغيره(٣). (ز) ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِنَأَ قَالَ فَذُوقُواْ اُلْعَذَابَ بِمَا (٣٤) كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٧٠٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا كفَر أهلُ مكة بالعذابِ أخبرهم الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ﴾ يعني: إذا كُشِف الغطاء عنها لهم، فنظروا إليها، فقال الله لهم: ﴿أَلَيْسَ هَذَا﴾ العذاب الذي ترون ﴿بِالْحَقِّ قَالُواْ بَى وَرَبِنَا﴾. أنه الحق، قال الله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بالعذاب بأنه غير کائن(٤) . (ز) ﴿فَأَصِْرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نزول الآية : ٧٠٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ نزلت هذه الآية يوم (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٤. (٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَىَّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَى وَهُوَ الْخَلَّقُ اُلْعَلِيمُ﴾ [يس: ٨١]. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٤. فَوْسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور : ١٧٩ % سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٣٥) أُحد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه(١). (ز) تفسير الآية : ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٧٠٦٧٦ - عن عائشة، قالت: ظلَّ رسولُ اللهِ وَ ل﴿ صائمًا، ثم طوَى، ثم ظلّ صائمًا، ثم طوَى، ثم ظل صائمًا، فقال: ((يا عائشة، إنّ الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة، إنّ الله لم يرضَ من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلّفني ما كلّفهم، فقال: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُؤْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، وإني - واللهِ - لأصبرنّ كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله))(٢). (٣٤٦/١٣) ٧٠٦٧٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذوو الحزم(٣). (ز) ٧٠٦٧٨ - عن سعيد بن جُبير - من طريق سالم - في قوله: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ اُلْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: سمّاه الله مِن شدّته: العزْم(٤). (ز) ٧٠٦٧٩ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الجدّ والصبر(٥). (ز) ٧٠٦٨٠ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أُوُلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الرأي والصواب(٦). (ز) ٧٠٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على الأذى والتكذيب، يُعَزِّي نبيَّه وَّ ليصبر ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل (٧). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٤. (٢) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ١٨٢/٤ (٨٥٢)، والواحدي في التفسير الوسيط ١١٦/٤ - ١١٧ (٨٣٩)، وابن أبي حاتم واللفظ له - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠٥ -، من طريق محمد بن الحجاج، عن السري بن حيان، عن عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. قال الألباني في الضعيفة ١١١/٨ (٣٦١٧): ((موضوع)). (٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤، وتفسير البغوي ٢٧١/٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٧. (٥) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤، وتفسير البغوي ٢٧١/٧. (٦) تفسير الثعلبي ٢٤/٩ - ٢٥. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٤ - ٣٢. سُورَةُ الأُخْقَفَلِ (٣٥) ٥ ١٨٠ %= مُؤْسُوَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٧٠٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس قال: ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: النبيّ ◌َّ، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى(١). (٣٤٦/١٣) ٧٠٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: هم الذين أُمروا بالقتال حتى مضَوا على ذلك؛ نوح، وهود، وصالح، وموسى، وداود، وسليمان (٢). (١٣ / ٣٤٧) ٧٠٦٨٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: بلغني: أنّ أولي العزم من الرسل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر (٣). (١٣ / ٣٤٧) ٧٠٦٨٥ - عن أبي العالية رفيع بن مهران، ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: نوح، وهود، وإبراهيم، فأُمِر رسولُ الله ◌َ لّ أن يصبر كما صبروا، وكانوا ثلاثة، ورسول الله وَّل رابعهم، قال نوح: ﴿يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها [يونس: ٧١]، فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إِن نَقُولُ إِلَّا أَعْتَرَكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنَّ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُوْاْ أَنِى بَرِىٌّ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤]. فأظهر لهم المفارقة، وقال لإبراهيم: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىِّ إِنَزَهِيمَ﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة: ٤]، فأظهر لهم المفارقة. وقال: يا محمد، ﴿قُلْ إِنِّ نُّهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ اُلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٦]، فقام رسول الله وَّ عند الكعبة، فقرأها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة (٤). (٣٤٦/١٣) ٧٠٦٨٦ - قال الحسن البصري: ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ هم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى. فأما إبراهيم ظلَّلاَ فعزْمُهُ أنَّه قيل له: ﴿أَسْلِمْ﴾. فقال: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. ثم إنه ابتُلي في ماله، وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقًا وافيًا في جميع ما ابتُلِي به. وأما موسى ظلَُّ فعِزْمُهُ حين قال له قومه: ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿ قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِينِ﴾ (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٧٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن عساكر.