Indexed OCR Text
Pages 121-140
سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٠) مُؤْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز : ١٢١ % رسول الله، يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضبَ الذي عليه)). فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم ردّ عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثّث، فلم يجبه أحد، فقال: ((أَبَيْتم، فواللهِ، لَأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المُقفّي، آمنتم أو كذّبتم)). ثم انصرف وأنا معه حتى كِدنا أن نخرج، فإذا رجل مِن خَلْفه، فقال: كما أنت، يا محمد. فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ فقالوا: واللهِ، ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبيُّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل. قالوا: كذبتَ. ثم ردّوا عليه، وقالوا شرًّا، فقال رسول الله وَّ: (كذبتم، لن يُقبَل منكم قولكم)). فخرجنا ونحن ثلاثة؛ رسول الله وَّل، وأنا، وابن سلام. فأنزل الله: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأُسْتَكْبْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠](١). (٣١٦/١٣) ٧٠٤٤١ - عن عبد الله بن سلام - من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام - قال: نزلتْ فِيَّ آيَاتٌ مِن كتاب الله؛ نزلتْ فِيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأَسْتَكْبُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. ونزل فِيَّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٤٣](٢). (٣١٨/١٣) ٧٠٤٤٢ - عن جُندب، قال: جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ بعضَادَتي الباب، ثم قال: أنشدكم بالله، أي قوم، أتعلمون أنِّي الذي أُنزِلَتْ فيه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآية؟ قالوا: اللَّهُمَّ، نعم(٣). (٣٢١/١٣) ٧٠٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ (١) أخرجه أحمد ٤٠٩/٣٩ - ٤١٠ (٢٣٩٨٤)، وابن حبان ١١٨/١٦ - ١٢٠ (٧١٦٢)، والحاكم ٤٦٩/٣ (٥٧٥٦)، وابن جرير ١٣٠/٢١ - ١٣١، من طريق أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك به. قال الحاكم: ((صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال السيوطي: ((سند صحیح)). (٢) أخرجه الترمذي ٤٥٩/٥ - ٤٦٠ (٣٥٣٨)، ٣٤٧/٦ - ٣٤٨ (٤١٣٧)، وابن جرير ١٢٧/٢١، من طريق علي بن سعيد الكندي، عن أبي محياة يحيى بن يعلى بن عطاء، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به . قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٩٢ - ٩٣ (١٤٥٤٧): ((رجاله ثقات)). (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٠) : ١٢٢ ٠ فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمدٍ وَّه، فقال: إنَّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي ◌َ﴾، فقال: ((أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبد الله بن سلام؟ أتؤمنون؟)). قالوا: نعم. فأرسل إلى عبدالله بن سلام، فقال: ((أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟)). قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله - جلّ ثناؤه - عنه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأَسْتَكْبٌَّ﴾، يقول: فآمن عبد الله بن سلام(١). (ز) ٧٠٤٤٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾، قال: عبد الله بن سلام(٢). (٣١٨/١٣) ٧٠٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - = ٧٠٤٤٦ - والضَّحَّاك بن مُزاحم - من طريق عبيد -، مثله(٣). (٣١٨/١٣) ٧٠٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - = ٧٠٤٤٨ - وزيد بن أسلم - من طريق مالك بن أنس -، مثله (٤). (٣١٨/١٣) ٧٠٤٤٩ - عن مسروق بن الأجدع الهَمداني - من طريق عامر - في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾، قال: واللهِ، ما نزلتْ في عبد الله بن سلام، ما نزلتْ إلا بمكة، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة، وإنما كانت خصومةً خاصم بها محمدٌ اَرٍ (٥). (٣٢٠/١٣) ٧٠٤٥٠ - عن مسروق بن الأجدع الهَمداني - من طريق عامر - في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾، قال: موسى مِثل محمد، والتوراة مِثل القرآن، فَآمَن (١) أخرجه ابن جرير ١٢٧/٢١ - ١٢٨، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به . هذا إسناد العوفيين، وهو ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدّمة الموسوعة . (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٢٧ - ١٢٨ مطولًا من طريق عطية العوفي كما في الرواية السابقة. (٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ١٢٨/٢١ - ١٢٩، وابن سعد ٣٥٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن جميد. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢١٥/٢ - ٢١٦، وابن جرير ١٢٨/٢١، وابن عساكر ١٣٠/٢٩ - ١٣١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٢٥ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧ / ٢٦٢ -. سُوَرَّةُ الْأَخْقَفِ (١٠) فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ١٢٣ % هذا بكتابه ونبيّه، وكفرتم أنتم، يا أهل مكة (١). (٣٢١/١٣) ٧٠٤٥١ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: جاء ميمون بن يامينَ إلى النبيِ وَّه، وكان رأسَ اليهود بالمدينة، قد أسلم، وقال: يا رسولَ الله، ابعث إليهم، فاجعل بينك وبينهم حَكمًا من أنفسهم، فإنهم سيرضوني. فبعث إليهم، وأدخله الدّاخل، فأتَوه، فخاطبوه مليًّا، فقال لهم: ((اختاروا رجلًا مِن أنفسكم أفضلكم في أنفسكم؛ يكون حكمًا بيني وبينكم)). قالوا: فإنّا قد رضينا بميمون بن يامينَ. فأخرجه إليهم، فقال لهم ميمون: أشهد أنّه رسول الله، وأنّه على الحق. فأبوا أن يصدّقوه؛ فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ الآية(٢). (٣٢١/١٣) ٧٠٤٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - = ٧٠٤٥٣ - وعطاء = ٧٠٤٥٤ - وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾، قالوا : عبد الله بن سلام . = ٧٠٤٥٥ - وقال الحسن بن مسلم: نزلت هذه الآية بمكة، وعبد الله بن سلام بالمدينة(٣) ٥٩٦٧]. (٣١٩/١٣) ٧٠٤٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَّوِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾، قال: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكّيّة، يقول: مَن آمن مِن بني إسرائيل فهو كَمَن آمن بالنبي ◌ََّ(٤). (٣١٩/١٣) ٧٠٤٥٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾: الشاهد عبد الله بن سلام، وكان مِن الأحبار مِن علماء بني إسرائيل، بَعث رسول الله وَّه إلى اليهود، فأتَوه، فسألهم، فقال: ((أتعلمون أنِّي ذكر ابنُ عطية (٦١٥/٧) أن الآية على هذا القول - الذي قاله مجاهد، وعطاء، ٥٩٦٧ وعكرمة - من الآيات التي تضمنت غيبًا أبرزه الوجود، ثم قال: ((وقد روي عن عبد الله بن سلام أنه قال: فِيّ نزلت)). (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٢٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في الإصابة ٦/ ٢٤٢ -. (٣) أخرجه ابن سعد ٣٥٣/٢ عن مجاهد وحده، وابن عساكر ١٣٠/٢٩. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٠) ٥ ١٢٤ : مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون رسول الله، تجدونني مكتوبًا عندكم في التوراة؟». قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئتَ به كافرون. فقال: ((أيُّ رجلٍ عبد الله بن سلام عندكم؟)) قالوا: عالِمنا، وخَيرُنا. قال: ((أترضون به بيني وبينكم؟)). قالوا: نعم. فأرسل رسولُ اللهَ وَّل إلى عبدالله بن سلام، فجاءه، فقال: ((ما شهادتك، يا ابن سلام؟)). قال: أشهد أنَّك رسول الله، وأنّ كتابك جاء مِن عند الله. فآمن، وكفروا، يقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَامَنَ وَأَسْتَكْرٌَّ﴾(١). (ز) ٧٠٤٥٨ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن عون - قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ،﴾، فقيل: عبد الله بن سلام. فقال: كيف يكون ابن سلام وهذه السورة مكّة؟!(٢). (ز) ٧٠٤٥٩ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن عون - في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾، قال: يقولون: هو عبد الله بن سلام، وكيف يكون ابن سلام وهذه الآية مكّة؟! فقال ابن عون: فقلتُ: إنّ محمدًا [- ابن سيرين -] قال: صدَق، هي مكّة، ولكنها تنزل الآية فيُؤمر بها أن توضع مكان كذا وكذا(٣). (ز) ٧٠٤٦٠ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - قال: أناس يزعمون أنّ شاهدًا مِن بني إسرائيل على مثله عبدالله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة. وقد أخبرني مسروق: أنّ ((آل حم)) إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجّة رسول الله وَّ قومه، فقال: ﴿أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَمَنَ﴾ موسى ومحمد ظلَّها على الفرقان (٤). (ز) ٧٠٤٦١ - عن الحسن البصري - من طريق داود - قال: نزلت ((حم)) وعبد الله بالمدينة مُسلم (٥). (٣١٩/١٣) ٧٠٤٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: لَمَّا أراد عبد الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله وَّه، وقال: أشهد أنَّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم، (١) أخرجه ابن جرير ١٢٩/٢١. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥١٥/١٥ (٣٠٧٧٤)، وإسحاق البستي ص٣٤٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٢٥/٢١. (٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٢. (٥) أخرجه ابن عساكر ١٣١/٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد. فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٠) : ١٢٥ % فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله وَّل إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: ((ما عبد الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟)). قالوا : سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: ((أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟)). قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. الآية (١). (٣٢٠/١٣) ٧٠٤٦٣ - قال الحسن البصري: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام، ﴿فَامَنَ وَأُسْتَكْبٌَّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(٢). (ز) ٧٠٤٦٤ - عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾. قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ وَلّ أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنَّ هذه منهنّ(٣). (٣١٩/١٣) ٧٠٤٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. الآية: كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام؛ آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان مِن أحبار اليهود (٤). (ز) ٧٠٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ﴾، وذلك أنّ خمسين رجلاً مِن اليهود أتوا النبيَّ وََّ، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي ◌َّله، فقال النبي ◌ُّ لليهود: ((ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟)). قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي وَّر: ((أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟)). فقال بعضهم: نعم. قال النبي ◌َّ: ((فَمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟)). فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه (١) أخرجه ابن جرير ١٢٩/٢١ - ١٣٠ بنحوه، وابن عساكر ١١٤/٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد. (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٣/٤ -. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي ص٣٤٢ نحوه من طريق ابن عون، إجابة على قول الشعبي السابق. (٤) أخرجه ابن جرير ١٢٨/٢١. سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٠) =& ١٢٦ % فَوْسُوبَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور النبيِ وَل﴿، فأتاه، فقال: ((أنت أعلم اليهود؟)). فقال: عبد الله أعلم مني. قال: ((فَمَن أعلم اليهود بعد عبد الله؟)). فسكت، فقال النبي وَّر: ((أنت أعلم اليهود بعد عبد الله)). قال: كذلك يزعمون. قال النبي ◌َّ: ((فإني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته ودينه)). قالوا: لن نتّبعك وندع دين موسى. فخرج عبد الله بن سلام من السّتر، فقال النبي وَّ: ((هذا عبد الله قد آمن بي)). فجادلهم عبد الله بن سلام مليًّا، فجعل يخبرهم ببعْث النبي ◌َّه وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إنّ عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله، ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه. فذلك قوله: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَّوِيلَ﴾ يعني: عبدالله بن سلام ﴿عَلَى مِثْلِهِ﴾ يعني: على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبدالله بن سلام، وكان يامين مِن بني إسرائيل من أهل التوراة، ﴿فَمَنَ﴾ بالنبيِ نَّهَ، يقول: ﴿فَمَنَ وَأُسْتَكْبٌَّ﴾ يقول: صدّق ابنُ سلام بالنبي وََّ، واستكبرتم أنتم عن الهُدى وعن الإيمان، يعني: اليهود، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود إلى الحُجّةُ(١). (ز) ٧٠٤٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأُسْتَكْبَرٌَّ﴾، قال: هذا عبد الله بن سلام، شهد أنَّ رسول الله وَّهَ وكتابه حقّ، وهو في التوراة حقٌّ، فآمن واستكبرتم(٢). (ز) ٧٠٤٦٨ - عن مالك بن أنس = ٧٠٤٦٩ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنَّ الذين قال الله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾، قال: هو عبد الله بن سلام(٣) ٥٩٦٨]. (ز) ٥٩٦٨] اختُلف في المراد بالشاهد، وبحسب هذا اختلف في مكية السورة ومدنيتها على أقوال: الأول: أنَّ الآية مدنية، والشاهد عبد الله بن سلام. وقوله: ﴿عَلَى مِثْلِهِ﴾ الضمير فيه عائد على قول محمد رَّ في القرآن: إنه من عند الله. الثاني: أنه رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان بمكة، والآية مكية. الثالث: الآية مكية، والشاهد عبد الله بن سلام. الرابع: أن الشاهد موسى بن عمران، والآية مكية. = (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧/٤ - ١٨. وقوله: ((على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين ... )) أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٤ من طريق نوح بن أبي مريم مختصرًا بمسمى ((أمين بن يامين)). وعزاه الحافظ في الفتح ٧/ ١٣٠ إلى تفسير مقاتل كما ورد فيه. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٣٠. (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٤/١ (١١٩). مَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ١٢٧ : سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٠) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٤٧٠ - عن عامر الشعبي، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن(١). (٣١٩/١٣) == وعلَّق ابنُ عطية (٧/ ٧١٥) على القول الأخير الذي قاله مسروق، والشعبي، بقوله: ((قوله تعالى: ﴿عَلَى مِثْلِهِ﴾ يريد بالمثل: التوراة، والضمير عائد - على هذا التأويل - على القرآن، أي: جاء شاهدٌ مِن بني إسرائيل بمثله، وشهد أنَّه مِن عند الله تعالى)). ورجّح ابنُ جرير (١٣١/٢١) أنّ الشاهدَ عبد الله بن سلام مستندًا إلى أقوال السلف، وأحوال التُّزول، كما قوّى القول الأخير من جهة السياق، فقال: ((لأن قوله: ﴿قُلْ أَرَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ في سياق توبيخ الله - تعالى ذكره - مشركي قريش، واحتجاجًا عليهم لنبيّه وَّ، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجرِ لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذِكر فتُوجّه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دلّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى)). ثم قال: ((غير أنّ الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله وَ ﴿ بأنّ ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أَرِيدَ به)). ورجَّح ابنُ كثير (١١/١٣) - مستندًا إلى أحوال النزول والنظائر - أنّ الشاهد اسم جنس يعمّ عبد الله بن سلام وغيره، ثم قال: ((فإنّ هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام، وهذه كقوله: ﴿وَإِذَا يُثْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن زَيِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلأَذْفَنِ سُجَّدًا (9) وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِنَآَ إِن كَانَ وَعْدُ رَيِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٨]). وساق ابنُ عطية (٩٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) الأقوال، ثم علَّق بقوله: (قوله: ﴿فَامَنَ﴾ - على هذا التأويل [يعني: قول مسروق] - يعني به: تصديق موسى بأمر محمد، وتبشيره به. فذلك إيمان به، وأما مَن قال: الشاهد عبد الله بن سلام، فإيمان بيّن، وكذلك إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله)). ثم ذكر (٦١٥/٧) قولًا بأن الفاعل بـ((آمن) هو محمد ◌َ﴾، وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران عَلَِّ)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الأَخْقَقلِ (١١) ٥ ١٢٨ %= فَوْسُكَة التَّفْسَةُ المَاتُور ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهٍ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ، فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ نزول الآية، وتفسيرها: ٧٠٤٧١ - عن سَمُرَة بن جُندَب، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((بنو غِفار وأسْلَم كانوا لكثير من الناس فتنة؛ يقولون: لو كان خيرًا ما جعلهم الله أول الناس فيه)) (١). (٣٢٢/١٣) ٧٠٤٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - قال: كانت غِفار وأسْلم أهل سَلَّةٍ - يعني: أهل سَرقة في الجاهلية -. قال: فلما أسلموا قالت قريش: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَاً إِلَيْهِ﴾(٢). (ز) ٧٠٤٧٣ - عن عون بن أبي شداد، قال: كانت لعمر بن الخطاب أمَة أسلمتْ قبله، يقال لها: زِيِّيرة، فكان عمر يضربها على إسلامها، وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيرًا ما سبقَتْنا إليه زيِّيرة. فأنزل الله في شأنها: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا﴾ الآية (٣). (٣٢٢/١٣) ٧٠٤٧٤ - عن قتادة بن دعامة، قال: قال ناس من المشركين: نحن أعزّ، ونحن ونحن، فلو كان خيرًا ما سبقنا إليه فلان وفلان. فنزل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَاً إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ، فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيرٌ﴾(٤). (٣٢١/١٣) ٧٠٤٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَاً إِلَيْهِ﴾، قال: قد قال ذلك قائلون مِن الناس، كانوا أعزّ منهم في الجاهلية، قالوا: واللهِ، لو كان هذا خيرًا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، (١) أخرجه البزار ١٠ /٤٦٨ (٤٦٥٧)، من طريق يوسف بن خالد، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب به. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٨/٧ (٧٠٩٦)، من طريق موسى بن هارون، عن مروان بن جعفر السمري، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب به . قال الهيثمي في المجمع ٤٦/١٠ (١٦٥٦٣): ((في إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم)). (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢١٦/٢. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٢) : ١٢٩ % يختصّ الله برحمته مَن يشاء، ويُكرم الله برحمته مَن يشاء - تبارك وتعالى - (٥٩٦٩٢١. (ز) ٧٠٤٧٦ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أسدًا وغَطَفَانَ ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ: ﴿لَوْ كَانَ﴾ ما جاء به محمّدٌ ﴿خَيْرًا﴾ ما سبقنا إليه رعاء البهم، ورذال الناس(٢). (ز) ٧٠٤٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ لخزاعة: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو كان الذي جاء به محمد حقًّا - أنّ القرآن من الله - ما سبقونا، يقول: ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد وَّ، ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ هم ﴿بِهِ، فَسَيَقُولُونَ . (ز) هَذَا﴾: القرآن ﴿إِفْكٌ﴾ يعني: كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ مِن محمد ◌ََّ (٩٢٠٢٣ ٧٠٤٧٨ - عن يحيى بن سلَّام ـ من طريق أحمد - قال: لما أسلمتْ غِفارٌ قالت قريش: لو كان هذا خيرًا ما سبقونا إليه. قال الله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا ... ) الآية (٤). (ز) ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَىّ إِمَامًا وَرَحْمَةٌ وَهَذَا كِتَبٌّ مُصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ٧٠٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَى﴾ ومِن قبل هذا القرآن كذَّبوا بالتوراة لقولهم: ﴿إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]، ﴿إِمَامًا﴾ لِمَن اهتدى به، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ مِن العذاب لِمَن اهتدى به، ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿كِتَبٌّ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب التي كانت قبله ﴿لَسَانًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: أنزلناه قرآنًا عربيًّا ليفقهوا ما فيه؛ ﴿لَّهُنذِرَ﴾ بوعيد القرآن على قول قتادة فالكلام معنيٌّ به: قريش. وذكر ابنُ جرير (١٣٢/٢١) أنّ تفسيره هذا ٥٩٦٩ فيه ترك منه لما قاله في الشاهد في الآية السابقة من أنَّه ابن سلام. ٥٩٧٠] ذكر ابنُّ جرير (٢١/ ١٣٢) أنّ مَن فسر الشاهد في الآية السابقة بابن سلام فالكلام في الآية من يهود بني إسرائيل للمؤمنين، ومَن فسره بأنه معني به مشركو قريش فالكلام لمشركي قريش . (١) أخرجه عبد الرزاق ٢١٦/٢، وابن جرير ١٣٣/٢١ من طريقي سعيد ومعمر. (٢) تفسير الثعلبي ١٠/٩، وتفسير البغوي ٢٥٦/٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩/٤. (٤) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٩٦ (٣١). سُوَرَّةُ الْأَخْقَفَلِ (١٣ - ١٥) ٥ ١٣٠ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ مِن كفار مشركي مكة، ﴿وَ﴾ هذا القرآن ﴿بُشْرَى﴾ لِما فيه مِن الثواب لِمَن آمن به ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: المُوَحِّدين(١). (ز) ١٣ أُوْلَكَ أَصْحَبُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٤) اَلْجَنَّةِ خَلِينَ فِيَهَا جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٧٠٤٨٠ - عن نمران البجلي، قال: قرأت هذه الآية على أبي بكر الصديق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾، قال: هم الذين لم يُشرِكوا بالله شيئًا (٢) [٥٩٧]. (ز) ٧٠٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ﴾ فعرفوا، ﴿ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾ على المعرفة بالله، ولم يرتدّوا عنها؛ ﴿فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن العذاب، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مِن الموت. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أُوْلَكَ أَصْحَبُ اٌلْجَنَّةِ خَلِينَ فِيَهَا﴾ لا يموتون، ﴿جَزَآءٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٣). (ز) ﴿وَوَصَّيْنَا اُلْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، كُرْهَا وَوَضَعَنْهُ كُرُمًِّ﴾ قراءات : ٧٠٤٨٢ - عن الحسن البصري أنَّه قرأ: ﴿وَفَضْلُهُ﴾ بغير ألف(٤) . (٣٢٣/١٣) ٥٩٧٢ ٥٩٧١ ذكر ابنُ عطية (٦١٦/٧) أنّ كثيرًا مِن الناس ذهب إلى أن معنى الآية: ثم اسْتَقَامُوا بالطاعات والأعمال الصالحات. وساق قول أبي بكر، ثم علّق عليه بقوله: ((وهذا القول أعمّ رجاءً وأوسع، وإن كان في الجملة المؤمنة مَن يُعذب وينفذ عليه الوعيد، فهو ممن يُخلّد في الجنة وينتفي عنه الخوف والحزن الحالّ بالكفرة)». ٥٩٧٢] اختُلف في قراءة قوله: ﴿وَفِصَلُهُ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وَفِصَلُهُ﴾، وقرأ غيرهم: ﴿وَفَضْلُهُ﴾ . == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩/٤. (٢) أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٦ - ٢٧٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩/٤. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿وَفِصَلُهُ﴾ بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها. انظر: النشر ٣٧٣/٢، والإتحاف ص٥٠٤. فَوْسُورَة التَّقَسَةُ المَاتُور سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٥) ٢ ١٣١ . نزول الآية : ٧٠٤٨٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي أيوب - في قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّ﴾ نزلتْ في أبي بكر، أسلم أبواه جميعًا، ولم يجتمع لأحدٍ مِن أصحاب رسول الله وَّ المهاجرين مَن أسلم أبواه غيره، أوصاه الله بهما، ولزم ذلك مَن بعده(١). (ز) ٧٠٤٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىّ﴾ الآية، فاستجاب اللهُ له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وَأَنََّى﴾ [الليل: ٥] إلى آخر السورة (٢). (٣٢٦/١٣) ٧٠٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ (٣). (١٣ / ٣٢٢) ٧٠٤٨٦ - قال إسماعيل السُّدّيّ = == وذكر ابنُ جرير (١٣٨/٢١) أن القراءة الأولى بمعنى: فاصلته أمه فصالاً ومفاصلة. وأن القراءة الثانية بمعنى: وفصل أمه إياه. وبنحوه قال ابنُ عطية (٦١٨/٧). ثم رجَّح ابنُ جرير (١٣٨/٢١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار؛ لإجماع الحجة مِن القراء عليه، وشذوذ ما خالفه)). (١) أخرجه الثعلبي ٩/ ١٢، من طريق إسحاق بن صدقة، عن عبد الله بن هاشم، عن سيف بن عمر، عن عطية، عن أبي أيوب، عن علي به. وسنده ضعيف؛ فيه إسحاق بن صدقة، قال عنه الدارقطني: ((ضعيف)). سؤالات الحاكم للدارقطني ص٤. وفيه أيضًا سيف بن عمر التميمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): ((ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٥٣/٣، وابن عساكر في تاريخه ٣٣٨/٣٠، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ الأَخْقَفِ (١٥) فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٥ ١٣٢ % ٧٠٤٨٧ - والضَّحَّاك بن مُزاحم: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا﴾، نزلتْ في سعد بن أبي وقّاص(١). (ز) ٧٠٤٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا﴾ نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق ◌َّله ابن أبي قحافة، وأمّ أبي بكر بن أبي قحافة، واسمها: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة (٥٩٧٣٢٢]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا اُلْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرُمَّاً﴾ ٧٠٤٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ. كُرْهَا﴾، قال: مَشقَّة عليها(٣). (٣٢٢/١٣) ٧٠٤٩٠ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرُهًّاً﴾: حمَلتْه مَشقَّة، ووضعَتْه مَشقَّةَ(٤). (ز) ٧٠٤٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرُهَا﴾، يقول: حمَلتْه مَشقّة، ووضعَتْه مَشقّة(٥). (ز) ٥٩٧٣] انتقد ابنُ عطية (٩٨/٥ ط: دار الكتب العلمية) القول بنزولها في أبي بكر الذي قاله علي، وابن عباس، ومقاتل مستندًا لأحوال النزول، فقال: ((وفي هذا القول اعتراض بأنَّ هذه الآية نزلت بمكة لا خلاف في ذلك، وأبو قحافة أسلم عام الفتح)). ثم وجّهه (٧) ٦٢٠) بقوله: ((فإنما يتجه هذا التأويل على أنّ أبا بكر كان يطمع بإيمان أبويه، ويرى مخايل ذلك فيهما، فكانت هذه نعمة عليهما، أن ليسا مِمَّن عَسَى في الكفر ولجّ وحُتم عليه، ثم ظهر إيمانهما بعد)). ثم رجَّح (٧/ ٦٢٠ - ٦٢١ بتصرف) العموم مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: ((والقول بأنها عامة في نوع الإنسان لم يقصد بها أبو بكر ولا غيره أصح، وقوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ﴾ دليل على أن الإشارة بقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ﴾ إنما أراد الجنس)). (١) تفسير البغوي ٧/ ٢٥٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٣٧. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢١٦/٢، وابن جرير ٢١/ ١٣٧، من طريقي معمر وسعيد. زولات فَوْسُكَب التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٥ ١٣٣ %= سُوَرَّةُ الأَخْقَفَلِ (١٥) ٧٠٤٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَصَّيْنَا اُلْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا﴾ يعني: بِرًّا بهم؛ وحَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرُهَاْ﴾ يعني: حمَلتْه في مَشقّة، ووضعَتْه في مَشقّة (١) ٥٩٧٩]. وَحَمْلُهُ وَفِصَلْهُ تَلَثُونَ شَهْرَّ﴾ ٧٠٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنه كان يقول: إذا ولدت المرأة التسعة أشهر كفاها مِن الرضاع أحد وعشرون شهرًا، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرًا، وإذا وضعت لستة أشهُر فحَوْلين كامِلين؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾(٢). (١٣ /٣٢٤) ٧٠٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَمْلُهُ﴾ في البطن تسعة أشهر، ﴿وَفِصَلُهُ﴾ مِن اللّبن واحدًا وعشرين شهرًا؛ ﴿تَثُونَ شَهْرًا﴾(٣). (ز) ٧٠٤٩٥ - قال محمد بن إسحاق: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ حمْله تسعة أشهر، وفِصاله من اللّبن لأحدٍ وعشرين شهرًا (٤). (ز) من أحكام الآية: ٧٠٤٩٦ - عن أبي الأسود الدُّؤلي - من طريق قتادة - قال: رُفِع إلى عمر امرأةٌ ولدتْ لستّة أشهُر، فسأل عنها أصحاب النبيِّ وَّهِ، قال عليٍّ: لا رجْمَ عليها؛ ألا ترى أنّ الله تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ، وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَلُهُ فِى عَامَيْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]؟! وكان الحمْل ههنا ستّة أشهُر. فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدتْ آخر ٥٩٧٤] اختلف في قراءة قوله: ﴿كُرْهَا﴾؛ فقرأ قوم بضم الكاف، وقرأ غيرهم بفتحها . وذكر ابنُ عطية (٦١٨/٧) أنهما بمعنى واحد. ثم ساق هذا القول، ونقل أنّ فرقة قالت: الكُره - بالضم -: المشقّة. والكره - بالفتح -: هو الغلبة والقهر. وذكر أنهم ضعّفوا - على هذا - قراءة الفتح، وأنهم قالوا: لو كان كَرهًا لرمت به عن نفسها؛ إذ الكَره: القهر والغلبة. ثم رجَّح القول الأول، فقال: ((والقول الذي قدّمناه أصوب)). ولم يذكر مستندًا. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٦٤/٧ -. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ١٢. سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٥) ٥ ١٣٤ : مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور لستّة أشهُر (١). (٣٢٣/١٣) ٧٠٤٩٧ - عن بَعْجَة بن عبد الله الجُهني - من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسيط - قال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً من جُهينة، فولدتْ له تمامًا لستّة أشهُر، فانطلق زوجُها إلى عثمان بن عفان، فأمر برجْمها، فبلغ ذلك عَلَيًّا، فأتاه، فقال: ما تصنع؟ قال: ولدتْ تمامًا لستّة أشهُر، وهل يكون ذلك؟! قال عليٍّ: أمَا سمعتَ الله تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ. وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾؟! وقال: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣]؟! فكم تجده بقي إلا ستّة أشهُر؟ فقال عثمان: واللهِ، ما فطنتُ لهذا، عَلَيَّ بالمرأة. فوجدوها قد فُرغ منها، وكان مِن قولها لأختها: يا أُخيّة، لا تحزني، فواللهِ، ما كشَف فرْجي أحد قطّ غيره. قال: فشبّ الغلام بعدُ، فاعترف الرجل به، وكان أشبه الناس به. قال: فرأيتُ الرجلَ بعد يتساقط عضوًا عضوًا على فراشه(٢) (٥٩٧٥. (١٣ /٣٢٣) ٧٠٤٩٨ - عن نافع بن جبير: أنَّ ابن عباس أخبره، قال: إنِّي لَصاحب المرأة التي أُتِي بها عمر وضعتْ لسّة أشهُر، فأنكر الناسُ ذلك. فقلتُ لعمر: لِمَ تَظْلِم؟! قال: كيف؟ قلتُ: اقرأ: ﴿وَحَمْلُهُ، وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، كم الحَوْل؟ قال: سنة. قلتُ: كم السّنة؟ قال: اثنا عشر شهرًا. قلت: فأربعة وعشرون شهرًا حولان كاملان، ويؤخّر الله مِن الحمل ما شاء ويقدِّم. قال: فاستراح عمر إلى قولي(٣). (٣٢٤/١٣) ٧٠٤٩٩ - عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: رُفِعَت امرأةٌ إلى عثمان ولدتْ لستّة أشهُر، فقال عثمان: إنها قد رُفعت إِلَيَّ امرأةٌ، ما أراها إلا جاءت بشرٍّ . فقال ابن عباس: إذا كمَّلت الرَّضاعة كان الحمْل ستّة أشهُر؟ وقرأ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ. تَثُونَ شَهْرًّا﴾. فدَرَأ عثمان عنها (٤). (١٣/ ٣٢٤) علَّق ابنُ كثير (١٤/١٣) على ما استنبطه علي بن أبي طالب مِن أنّ أقل مُدّة الحمْل ٥٩٧٥ ستة أشهر، بقوله: ((وهو استنباط قوي صحيح، ووافقه عليه عثمان، وجماعة من الصحابة)) . (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٤٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٦٤/٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٥١/٧ (١٣٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ضَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور : ١٣٥ % سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٥) ﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾. ٧٠٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نهاية قوّته، وغاية شبابه واستوائه، وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فذلك قوله: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً﴾(١). (ز) ٧٠٥٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: أشدّه: ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه: أربعون سنة، والعُذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم: ستُّون(٢). (ز) ٧٠٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿حَتَّىَ إِذَا بَغَ أَشُدَّهُ﴾، قال: ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنه، فهو في الشَّدّ(٣). (ز) ٧٠٥٠٣ - عن عامر الشعبي - من طريق مجالد - قال: الأشدّ: الحُلُم إذا كُتبت له الحسنات، وكُتبت عليه السيئات (٤). (ز) ٧٠٥٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَهُ﴾: ثلاثًا وثلاثين سنة (٥). (ز) ٧٠٥٠٥ - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن - من طريق عمرو بن الحارث - أنَّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حَتَّىَّ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾، قال ربيعة: الأشدّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وَأَبْلُواْ الْيَنَ حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. فكان ربيعة يرى أنّ الأشُدّ: الحُلم، في هاتين الآيتين(٦). (ز) ٧٠٥٠٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - = ٧٠٥٠٧ - ومالك بن أنس - من طريق ابن وهب ـ: أنّ الأَشُدّ: الحُلُم (٧). (ز) (١) أخرجه البغوي ٧/ ٢٥٧. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٢١. (٣) أخرجه إسحاق البستي ص١٦٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٣٩. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧، وابن جرير ١٣٩/٢١. (٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٠/٢ (٢١٦). (٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢٦/١ - ٢٧ (٥٨). سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٥) ١٣٦ :- مِوَسُوعَةُ التَّفْسِي الْمَاتُور (١) ٥٩٧٦ ٧٠٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ثماني عشرة سنة(١ . (ز) ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةَ﴾ ٧٠٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَبَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةٌ﴾: وقد مضى مِن سيئ عَمَله(٢). (ز) ٧٠٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فهو في القُوّة والشِّدَّة مِن ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فلمَّا بلغ أبو بكر أربعين سنة صدّق بالنبي ◌ََّ(٣). (ز) ٥٩٧٦] اختُلف في الأشدّ على أقوال: الأول: بلوغ الحلم. الثاني: ثمانية عشر عامًا. الثالث: ثلاثة وثلاثون عامًا . ورجَّح ابنُ جرير (١٣٩/٢١ - ١٤٠) - مستندًا إلى اللغة - القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق مجاهد، وقتادة. وانتقد الأول الذي قاله الشعبي، وربيعة، ومالك، وزيد، فقال - بعد أن بيّن أن بلوغ الأشدّ هو موطن تناهي القوة والاستواء -: ((وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلُم؛ لأن المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه، ونهاية شدّته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام، فعطفت بعضًا على بعضٍ، جعلت كلا الوقتين قريبًا أحدهما من صاحبه، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِن تُلُنِى الََّّلِ وَنَصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. ولا تكاد تقول: أنا أعلم أنك تقوم قريبًا من ساعة من الليل وكلّه، ولا أخذتَ قليلًا من مال أو كله. ولكن تقول: أخذت عامّة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَغَ أَشُدَّهُ وَبَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً﴾. لا شكّ أنّ نسق الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسن وأشبه، إذا كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر، من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة)) . وذكر ابن عطية (٦١٩/٧) قولين آخرين: الأول: أنه أربعون عامًا. وعلَّق عليه بقوله: ((ومَن قال بالأربعين قال: إنه في الآية أكّد وفسّر الأشُدّ بقوله سبحانه: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾)). الثاني: أن الأشُدّ ستة وثلاثين عامًا، ورجَّحه بقوله: ((وأقوى الأقوال ستة وثلاثون))، ولم يذكر مستندًا . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٠/٢١. فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٥ ١٣٧ % سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٥) ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَىَّ﴾ ٧٠٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىِ﴾ يقول: أَلْهِمني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِّيِّ أَنْعَمْتَ عَلَ﴾ بالإسلام، ﴿وَعَلَى وَلِدَكَ﴾ يعني: أبا قحافة ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة، وأمّه: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو(١). (ز) ٧٠٥١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَوْزِعْنِيّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، قال: اجعلْني أشكر نعمتك(٢)٥٩٧٧]. (ز) ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَنْهُ﴾﴾ ٧٠٥١٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَلُهُ﴾ وأجابه الله رَّت، فأعتق تسعةً مِن المؤمنين يُعذّبون في الله، ولم يُرِد شيئًا مِن الخير إلا أعانه الله عليه(٣). (ز) استدرك ابنُ جرير (١٤١/٢١) - من جهة اللغة - على قول ابن زيد بقوله: ((وهذا ٥٩٧٧ الذي قاله ابن زيد في قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىّ﴾ وإن كان يؤول إليه معنى الكلمة، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة)). وذكر ابنُ عطية (٦١٩/٧ - ٦٢٠) أن قوله: ﴿أَوَرِّعْنِىّ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: ادفعني عن الموانع، وازجرني عن القواطع؛ لأجل أن أشكر نعمتك. الثاني: أن يكون بمعنى: اجعل حظّ ونصيبي. وعلّق عليه بقوله: ((وهذا من التّوزيع، والقوم الأوزاع، ومن قولك: توزعوا المال؛ ف﴿أَنْ﴾ على هذا مفعول صريح)). وذكر ابنُ القيم (٢/ ٤٥٠) القول بأن معنى ﴿أَوْزِعْنِىّ﴾: أَلْهِمني. ثم نقل عن أبي إسحاق تفسيره بـ: كفّني عن الأشياء إلا نفس شكر نعمتك. وعلّق عليه بقوله: ((ولهذا يقال في تفسير الموزع: المولع، ومنه الحديث: ((كان رسول الله وَِّ مُوزعًا بالسؤال)). أي: مُولعًا به، كأنه كفّ ومُنع إلا منه. ونقل عن أهل اللغة أن الوزع له معنيان: الأول: أنه بمعنى الكفّ. وهو قول أبي إسحاق. الثاني: الإغراء، فأوزعته بالشيء: أغريته به، واستوزعتُ الله شكره فأوزعني: استلهمتُه فألهمني. ثم قال: ((فقد دار معنى اللفظة على معنى: أَلْهِمني ذلك، واجعلني مغرّى به، وكفّني عما سواه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٣) تفسير البغوي ٢٥٨/٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٤١. سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٥) ٥ ١٣٨ فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٧٠٥١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَّةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَِّى أَنْعَمْتَ عَّ وَعَلَى وَلِدَىَّ﴾ الآية حتى ﴿اَلْمُسْلِمِينَ﴾، قال: وقد مضى مِن سيئ عَمَله ما قد مضى (١). (ز) ٧٠٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾ أَلْهِمنى ﴿أَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَلَهُ﴾(٢). (ز) ﴿وَأَصْلِحْ لِ فِ ذُرِّيَّنِّيَّ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ١٥) ٧٠٥١٦ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَأَصْلِحْ لِ فِ ذُرِيَّنِىٌ﴾، قال: اجعلهم لي صالحين(٣). (٣٢٦/١٣) ٧٠٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَصْلِحْ لِ فِ ذُرِيَّتِىٌ﴾ يقول: واجعل أولادي مؤمنين، فأسلموا أجمعين. نظيرها في المؤمن قوله: ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَآبِهِمْ﴾، [غافر: ٨] يقول: مَن آمن. ثم قال أبو بكر: ﴿إِنِّ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وَإِ مِنَ اُلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد(٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - مرفوعًا: ((مَن أتى عليه أربعون سنة فلم يَغْلِب خيرُه شرَّه فليتجهّز إلى النار))(٥). (٣٢٥/١٣) ٧٠٥١٩ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قلتُ لمسروق: متى يؤخذ الرجل بذنوبه؟ قال: إذا بلغْتَ الأربعين فخُذ حِذرك (٦). (٣٢٥/١٣) ٧٠٥٢٠ - عن مالك بن مِغْوَل، قال: شكا أبو مِعشر ابنَه إلى طلحة بن مُصَرِّف. (١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧، وابن جرير ٢١/ ١٤٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠/٤. (٥) أخرجه أبو الفتح الأزدي - كما في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ١٢٦/١ -، وابن الجوزي في الموضوعات ١٧٨/١، من طريق بارح بن أحمد، عن عبد الله بن مالك الهروي، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. قال ابن الجوزي ١٧٩/١: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّر)). وقال السيوطي: ((موضوع، الضحاك ضعيف، وجويبر هالك، وبارح ضعيف جدًّا)). (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٧/ ٢٦٤. مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٠ ١٣٩ %= سُوَرَةُ الأَخْقَفِ (١٦) فقال طلحة: استعنْ عليه بهذه الآية: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ الآية (١). (٣٢٥/١٣) ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِيَّ أَصْحَبِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ ١٦) اُلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ ٧٠٥٢١ - عن ابن عباس، عن رسول الله وَّر، عن الرُّوح الأمين، قال: ((يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيُقْتصّ بعضها من بعض، فإن بقِيتْ له حسنة وسّع الله له بها إلى الجنة)). قال: فدخلتُ على يزداد، فحدّث مثل هذا الحديث، قلتُ: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ الآية(٢) ٥٩٧٨). (١٣ /٣٢٦) ٧٠٥٢٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق سعيد بن أبي هلال - أنه بلغه: أنّ النبي قال: ((إنّ العبد إذا أسلم كُتِب له بكل حسنة كان زَلفها حسنة، وغُفِر له كل سيئة زَلفها، فما عمل بعد ذلك مِن حسنة كُتب له بها عشر أمثالها، وما عمل من سيئة كُتب عليه سيئة مثلها)). قال سعد: فسألتُ زيد بن أسلم: هل تعرفه في القرآن؟ فقال: نعم، يقول الله: ﴿حَّ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَبَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَِّىّ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَنَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَلُهُ وَأَصْلِحْ لِى فِ ذُرِّيَّنِىٌّ إِنِّ ثُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِ مِنَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَنَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَجَاوَزُ عَن سَبِئَاتِهِمْ فِيَّ أَعْخَبِ الْجَنَّةِ﴾ . اٌلْمُسْلِمِينَ شَـ قال: مَن جاء بالحسنة فله عشْر أمثالها، ومَن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها(٣). (ز) ٥٩٧٨ علَّق ابنُ كثير (١٧/١٣) على هذا الحديث، بقوله: «هكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعانى، عن المعتمر بن سليمان، بإسناده مثله - وزاد عن الروح الأمين -. قال: قال الرّب حالة: ((يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ... )) فذكره)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨٣/١٢ (١٢٨٣٢)، والحاكم ٢٨٠/٤ (٧٦٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٩١، والبيهقي في شعب الإيمان ٢٠٠/٩ (٦٥١٥)، وابن جرير ٦٢١/١٨ - ٦٢٢، ١٤٢/٢١ واللفظ له، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به. قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد لليمانيين، ولم يخرجاه)). قال أبو نعيم: ((هذا حديث غريب من حديث جابر، والغطريف تفرد به عنه الحكم بن أبان العدني)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٨٢: ((حديث غريب، وإسناد جيد لا بأس به)). وقال الألباني في الضعيفة ٧١٥/١١ (٥٤٣٠): ((ضعيف)). (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥/٢ - ١٦ (٢٥). سُورَةُ الْأَعْقَفِ (١٦) : ١٤٠ هـ فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور ٧٠٥٢٣ - عن عاصم، في قول الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، قال: قال الحسن: ذاك لمن أراد الله هوانه، فأما مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾(١). (ز) ٧٠٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت المسلمين، فقال: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ تَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ يقول: نجزيهم بإحسانهم، ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويُبطل إحسانهم؛ لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ﴿وَنَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ولا يفعل ذلك بالكفار ﴿في﴾ يعني: مع ﴿أَصْحَبِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ﴾ يعني: وعْد الحقّ، وهو الجنة ﴿الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ وعدهم الله تعالى الجنة في الآخرة على أَلْسِنَة الرسل في الدنيا (٢). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٢٥ - عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر، فقال له: إنِّي أُوصيك بوصيّة أن تحفظها : إنّ لله في الليل حقًّا لا يقبله بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، إنه ليس الأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة، إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحقّ في الدنيا وثقل ذلك عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقُل، وخفَّت موازين مَن خفَّت موازينه يوم القيامة لاتّباعهم الباطل في الدنيا وخِفّته عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخفّ؛ ألم ترَ أنَّ الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، فيقول قائل: أين يبلغ عملك مِن عمل هؤلاء؟! وذلك أنّ الله تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يُبدِه، وذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، حتى يقول القائل: أنا خير من عمل هؤلاء. وذلك بأنّ الله تعالى ردّ عليهم أحسن أعمالهم، ألم ترَ أن الله أنزل آية الشدّة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدّة؛ ليكون المؤمن راغبًا راهبًا؛ لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أُمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ(٣). (٣٢٦/١٣) ٧٠٥٢٦ - عن محمد بن حاطب - من طريق يوسف بن سعد - قال: ونزل في داري حيث ظهر علِيٍّ على أهل البصرة، فقال لي يومًا: لقد شهدت أمير المؤمنين عليًّا، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر، فذكروا عثمان، فنالوا منه، (١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٨٥/١٩ (٣٦٧٩٨). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١/٤. (٣) أخرجه ابن جرير بنحوه ١٤٢/٢١ - ١٤٣.