Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُعْمَدُ الأَفْظِ النََّاطِىّ
www.shatiby.edu.sa
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
أكبرُ جَامِع لِتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ عَّهِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم
مَعْزُوًا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ
مَقروناً بِتَعلِيقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَزِ المُحَقِّقِينَ في التَّفْسِيْرِ
إِعْدَادُ
مَرْكَزِ الدَِّانَاتِ وَالمُعَلُوَاتِ القُرآنِيَّةِ
المُشْرِفُ العِلْمِيّ
أ.د. مُسَاعِدِ بْسُلَيْمَانَ الطَّيَّارْ
أَسْتَاذُ الدِّرَاسَِاتِ القُرْآنِيَّةِ بِجَامِعَةِ المَلِكِ سُعُودٍ بِالرِّيَاض
المُجَلّدِ العِشْرُون
سُورَةُ الدُّخَانِ - النَجَمِ،
الآثار (٦٩٨٥٧ - ٧٣٦٧٢)
مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيّةِ
بمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِّ
دار ابن حزم

٤ مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة
موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات
والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ
٢٤ مج.
ردمك: ٨- ٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٦- ٤٤٨٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٢٠)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان
١٤٣٨/٦٩٢٢
ليوي ٢٢٧٫٣٢
رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢
ردمك: ٨-٤٤٦٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٦- ٤٤٨٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٢٠)
جَميعُ الْحُقُوق ◌َفُوظَةٌ
الطَّبْعَة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧م
مَكْزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلُومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِيّ
التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم)
العنوان الوطني ( بريد واصل):
معهد الإمام الشاطبي
٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب
وحدة رقم ١٢
جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ _ تحويلة: ١١٠
فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥
الموقع الإلكتروني: <www.shatiby.com<http://www.shatiby.com
البريد الإلكتروني: Drasat1@gmail.com
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366
هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611)
البريد الإلكتروني : ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com

لجان الموسوعة وأعضاؤها
اللجنة الإشرافية
د. نوح بن يحيى الشهري
المشرف العام
المشرف العلمي
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار
الأمين العام
د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي
د. خالد بن يوسف الواصل
المدير العلمي
لجنة جرد الكتب
أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
أ. حسام بن عبد الرحمن فتني
عضوًا
أ. فايز بن خميس عامر
عضوًا
لجنة الصياغة
د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا
عضوًا
د. محمد عطا الله العزب
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. عثمان حسن عثمان سيد
عضوًا
لجنة التوجيه
د. محمد صالح محمد سليمان
رئيسًا
د. نايف بن سعيد الزهراني
مراجعًا
أ. أحمد علي أحمد علي
عضوًا
عضوًا
أ. خليل محمود محمد
عضوًا
أ. باسل عمر المجايدة
أ. محمود حمد السيد
عضوًا
لجنة تخريج الآثار المرفوعة
رئيسًا
أ. عمار محمد عبد الله الأصنج
أ. جلال عبده محمد البعداني
أ. نصار محمد محمد المرصد
أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد
أ. فارس عبد الوهاب الكبودي
عضوًا
لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة
د. علي بن محمد العمران
رئيسًا
أ. عدنان بن صفاخان البخاري
عضوًا
أ. عبد القادر محمد جلال
عضوًا
أ. مصطفى بن سعيد إيتيم
عضوًا
لجنة التدقيق
د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل
رئيسًا
د. محمد امبالو فال
عضوًا
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
عضوًا
أ. علي بن عبد الله العولقي
عضوًا
لجنة المقدمات العلمية
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا
د. خالد بن يوسف الواصل
مشاركًا
د. نايف بن سعيد الزهراني
مشاركًا
د. محمد صالح محمد سليمان
مشاركًا
لجنة الفهرسة
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
رئيسًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
عضوًا
أ. محمد بن إبراهيم الحمودي
الصف والإخراج الفني
مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني
عضوًا
عضوًا
أ. تميم محمد عبد الله الأصنج
عضوًا
عضوًا
عضوًا

٤
بُشْيِـ
3
3
رموز الموسوعة
الموضع
الرمز
الدلالة
اللون الأحمر
الصحابة
اللون الأخضر
التابعون
متن الموسوعة
اللون الأسود العريض
أتباع التابعين
(/) عقب الأثر
الإحالة على الدر المنثور
للسيوطي، طبعة دار هجر
(ز) عقب الأثر
الزيادة على الدر المنثور
التوجيهات والتعليقات العامة
اللون الأخضر
الترجيح
اللون الأحمر
الانتقاد والاستدراك
اللون الأحمر
مستندات التفسير
عام
الأرقام المتسلسلة في المستطيلات
الخضراء
مواضع تعليقات أئمة التفسير
الخمسة
الحاشية الأولى
اللون الأحمر

فَوْسُكَبُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
O
سُورَةُ الدُّخَّانِ
سُورَةُ الدُّخَّانِ
نزول السورة :
٦٩٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكيّة(١). (ز)
٦٩٨٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت بمكة سورة ﴿حَمّ﴾ الدُّخان(٢). (١٣ /٢٤٥)
٦٩٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراساني -: مكيّة، ونزلت بعد
الزُّخرف(٣). (ز)
٦٩٨٦٠ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بمكة سورة الدخان (٤). (٢٤٥/١٣)
٦٩٨٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٦٩٨٦٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكيّة. وسمّياها: ﴿حمّ﴾
الدُّخَان(٥). (ز)
٦٩٨٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكيّة (٦). (ز)
٦٩٨٦٤ - عن محمد ابن شهاب الزّهري: مكيّة، وسمّاها: ﴿حَمّ﴾ الدُّخَان، ونزلت
بعد ﴿حمّ﴾ الزُّخرف (٧). (ز)
٦٩٨٦٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/ ٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -
كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٧) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.

سُورَةُ الأُخَّان (١- ٣)
٦
مُوسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
٦٩٨٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الدُّخَان مكيّة، عددها تسع وخمسون آية
كوفي (١)[41]. (ز)
تفسير السورة:
ـِاللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿حمّ
وَأَلْكِتَبِ الْمُبِينِ
١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾، يعني: البيّن ما فيه(٢
. (ز)
٥٩٠٠
٣
﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
٦٩٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَا
مُنذِرِينَ﴾، قال: أُنزل القرآن في ليلة القدر، ثم نزل به جبريلُ على رسول الله وَل
نجومًا بجواب كلام الناس (٣). (٢٤٨/١٣)
٦٩٨٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿إِنّ
أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾: نزل القرآنُ ليلةَ القدر إلى السماء الدنيا جُملة
واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس
آيات، وأقلّ مِن ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾
[الواقعة: ٧٥] (٤). (ز)
٦٩٨٧٠ - عن إبراهيم النَّخْعي، في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ﴾، قال: نزل
قال ابنُ عطية (٥٦٩/٧): ((هذه السورة مكية، لا أحفظ خلافًا في شيء منها)).
٥٨٩٩
ذكر ابنُ عطية (٥٦٩/٧) احتمالين في معنى: ﴿اَلْمُبِينِ﴾، فقال: ((﴿ الْمُبِينِ﴾ يحتمل أن
٥٩٠٠
يكون مِن الفعل المتعدي؛ أي: يبيّن الهدى والشرع ونحوه، ويحتمل أن يكون من غير
المتعدي؛ أي: هو مبين في نفسه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١٥/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨١٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /١٩٨ -.

فَوَسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
>
سُورَةُ الأُّخَّان (١-٣)
القرآن جملةً على جبريل، وكان جبريل يجيء به بعدُ إلى النبيِ وَّ(١). (٢٤٨/١٣)
٦٩٨٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ﴾، قال:
هي ليلة القدر (٢). (٢٤٨/١٣)
٦٩٨٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مَُّرَكَةٍ﴾: ليلة
القدر، ونزلت صُحف إبراهيم في أول ليلةٍ مِن رمضان، ونزلت التوراة لستِّ ليالٍ
مضَتْ مِن رمضان، ونزل الزّبور لست عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الإنجيل لثمان
عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين مضَتْ مِن رمضان(٣). (ز)
٦٩٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ﴾ يعني: القرآن مِن اللوح المحفوظ
إلى سماء الدنيا إلى السّفَرة من الملائكة، وهم الكتبة، وكان ينزل مِن اللوح
المحفوظ كل ليلة قَدْر، فيُنزل الله رَّ من القرآن إلى السماء الدنيا، على قَدر ما
ينزل به جبريلُ ثُلَّ في السّنة إلى مثلها من العام الْمُقبل، حتى نزل القرآن كلّه في
ليلة القدر، ﴿فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾ نزل القرآن كلّه من اللوح المحفوظ إلى السَّفَرة في ليلة
واحدة؛ ليلة القدر، فقبضه جبريل مِن السَّفَرة في عشرين شهرًا، وأدّاه إلى النبي في
عشرين سنة، وسُمّيت ليلة القدر ليلة مباركة لما فيها من البركة والخير، ﴿إِنَّا كُنَّاً
مُنذِرِينَ﴾ يعني: بالقرآن (٤). (ز)
٦٩٨٧٤ - قال محمد بن إسحاق: ابتدئ رسول الله وَّه بالتنزيل في شهر رمضان.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ إلى آخر الآية [البقرة:
١٨٥]، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حَمَ
وَأَلْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾، وقال: ﴿إِن كُنتُمْ
ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ اٌلْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] وذلك
التقاء رسول الله وَل# والمشركين ببدر (٥). (ز)
٦٩٨٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله رجل :
﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾، قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآنَ مِن
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٢) أخرجه عبد الرازق ٢٠٥/٢، وابن جرير ٥/٢١ - ٦ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَید .
(٣) أخرجه ابن جرير ٥/٢١.
(٥) سيرة ابن إسحاق ص١٠٩ - ١١٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨١٧.

سُورَةُ الأُّخَانَ (٤)
<
فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُوز
أُمّ الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة
القدر (١). (ز)
(١)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٩٨٧٦ - عن أبي الجَلَّد، قال: نزلت صُحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأُنزلت
التوراة لستِّ خَلَوْن مِن رمضان، وأُنزِل الزّبور لثنتي عشرة ليلةً خلَتْ مِن رمضان، وأُنزل
الإنجيل لثمانِ عشرة ليلةً خلَتْ من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين (٢). (١٣/ ٢٤٨)
٦٩٨٧٧ - عن سعيد بن جُبير، قال: نزل القرآن مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا
جميعًا في ليلة القدر، ثم فُصِّل بعد ذلك في تلك السنين (٣). (١٣ /٢٤٩)
﴿فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
٦٩٨٧٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
٣
فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُكتب مِن أُمّ الكتاب في ليلة القدر ما يكون في
السنة من رزْق، أو موت، أو حياة، أو مطر، حتى يُكتبَ الحُجَّاجُ: يحجّ فلان
ويحجّ فلان (٤). (٢٤٩/١٣)
٦٩٨٧٩ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أنّ الله يقضي الأُقضية
في ليلة النّصف من شعبان، ويسلّمها إلى أربابها في ليلة القدر(٥). (ز)
٦٩٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير - قال: إنَّك لَترى الرجلَ
يمشي في الأسواق، وقد وقع اسمُه في الموتى. ثم قرأ: ﴿حَمّ ﴾ وَأَلْكِتَبِ الْمُبِينِ
ـ) إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿٣ فِهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يعني: ليلة
٢
القدر. قال: ففي تلك الليلة يُفْرَق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل؛ موت، أو حياة، أو
رزْق، كلّ أمر الدنيا يُفْرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل(٦). (٢٥١/١٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/٢١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٤) علّقه محمد بن نصر في قيام رمضان ص ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير البغوي ٧/ ٢٢٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٠ مختصرًا، والحاكم ٤٤٨/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٦١). وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الدُّخَّان (٤)
٦٩٨٨١ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال:
أمر السّنة إلى السّنة، إلا الشقاء والسعادة؛ فإنه في كتاب الله لا يُبدّل ولا يُغيّر(١).
(١٣/ ٢٤٩)
٦٩٨٨٢ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ - من طريق سعيد بن عبيدة - قال: ﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يُدبّر أمر السّنة إلى السّنة في ليلة القدر(٢). (٢٥٢/١٣)
٦٩٨٨٣ - عن أبي الجَوْزاء، قال: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ هي ليلة القدر، يُجاء
بالديوان الأعظم، السّنة إلى السّنة، فيغفر الله رَ لمن يشاء، ألا ترى أنه قال:
﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾؟(٣). (٢٥٢/١٣)
٦٩٨٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ
أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُفْرَق في ليلة القدر ما يكون في السّنة مِن رزْق أو مصيبة، ثم
يُقدّم ما شاء، ويؤخّر ما شاء، فأما كتاب الشقاء والسعادة فإنه ثابت لا يتغيّر (٤).
(١٣ /٢٥٠)
٦٩٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: في ليلة القدر، كلُّ أمر يكون في السّنة إلى السّنة، إلا
الحياة والموت، ويُفْرَق فيها المعايش والمصائب كلّها(٥). (٢٥٠/١٣)
٦٩٨٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُقْضَى في
ليلة القدر كلّ أمر مُحكم (٦). (٢٤٩/١٣)
٦٩٨٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الثوري، عن محمد بن سُوقَة -
قال: يُؤذن للحاجّ ببيت الله في ليلة القدر، فيُكتَبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا
يغادر تلك الليلةَ أحدٌ مِمَّن كُتِبَ. ثم قرأ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فلا يُزاد فيهم،
ولا يُنقص منهم(٧). (٢٤٩/١٣)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٥٩٧ -، وابن جرير ٨/٢١، والبيهقي (٣٦٦٣).
وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وعَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه البيهقي (٣٦٦٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/٢١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.

سُورَةُ الدُّحَّان (٤)
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٦٩٨٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل البجلي، عن محمد بن
سُوقَة - قال: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ في ليلة النّصف من شعبان يُبرم أمر السّنة،
ويُنسخ الأحياء من الأموات، ويُكتب الحاجّ، فلا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم
أحد (١) [٥٩٠١]. (٢٥٣/١٣)
٦٩٨٨٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ - من طريق سلمة - في قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ
أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: عَمَلُ السّنة إلى السّنة(٢). (٢٥١/١٣)
٦٩٨٩٠ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق سفيان الثوري - في قوله: ﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: أمر السّنة إلى السّنة. قال: ما كان مِن خلْق، أو أجَل،
أو رزْق، أو مصيبة، أو نحو هذا(٣). (ز)
٦٩٨٩١ - عن أبي نَضْرَة [المُنذر بن مالك العَبْديّ]، قال: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾
يُفرق أمر السّنة في كلّ ليلة قدْر؛ خيرها، وشرّها، ورزْقها، وأجَلها، وبلاؤها،
ورخاؤها، ومعاشها إلى مثلها من السّنة (٤). (٢٥٢/١٣)
٥٩٠١] اختلف المفسرون في تعيين الليلة المباركة التي يُفْرق فيها كلّ أمر حكيم على قولين:
الأول: أنها ليلة القدر. وهو قول جمهور المفسرين. الثاني: أنها ليلة النصف من شعبان.
وهو قول عكرمة.
ورجَّح ابنُ جرير (٦/٢١ - ١٠)، وابنُ القيم (٢/ ٤٤٠)، وابنُ كثير (٣٣٤/١٢) القول
الأول. وانتقدوا القول الثاني، استنادًا إلى القرآن، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ
اٌلْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. قال ابنُ كثير: ((ومَن قال: إنها ليلة النصف من شعبان - كما رُوي عن
عكرمة - فقد أبعد النَّجْعَة، فإنّ نصَّ القرآن أنها في رمضان)). ثم أورد حديث عثمان بن
محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله وَّه قال: ((تُقطع الآجال من شعبان إلى شعبان،
حتى إنّ الرجل لينكح ويولد له، وقد أُخرج اسمه في الموتى)). وبيّن عدم صحة الاستدلال
به على أنها ليلة النصف من شعبان، فقال: ((فهو حديث مرسل، ومثله لا يُعارَضُ به
النصوص)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/٢١ - ١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقد أورد السيوطي ٢٥٣/١٣ - ٢٦١ عقب تفسير الآية أحاديث كثيرة في فضل ليلة النصف من شعبان.
(٢) أخرجه محمد بن نصر في قيام رمضان ص ١٠٥، وابن جرير ٨/٢١ بنحوه، والبيهقي (٣٦٦٢). وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٤.
(٤) أخرجه البيهقي (٣٦٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، ومحمد بن نصر.

اسدوله
مُوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الدُّخَّانَ (٤)
٦٩٨٩٢ - قال الحسن البصري: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ما يريد الله أن يُنزِل مِن
الوحي، ويُنفِذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلْقه تلك السّنة، يُنزِلُه في ليلة القدر
إلى سمائه، ثم يُنزِله في الأيام والليالي على قَدر، حتى يَحُول الحَوْل من تلك
الليلة(١). (ز)
٦٩٨٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق ربيعة بن كلثوم - أنّ رجلًا قال له: يا أبا
سعيد، ليلة القدر في كل رمضان هي؟ قال: إي، واللهِ، إنها لَفي كلّ رمضان، وإنه
لليلة فيها يُفْرَق كلّ أمر حكيم، فيها يقضي الله كلّ أجَل وعَمَلِ ورزْق إلى مثلها(٢).
(١٣ /٢٥٠)
٦٩٨٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾
فيها يُفْرق أمر السّنة إلى السّنة. وفي لفظ قال: فيها يُقضى ما يكون مِن السّنة إلى
السّنة(٣). (١٣ /٢٥٢)
٦٩٨٩٥ - عن عمر مولى غُفْرة - من طريق عبد الحميد بن سالم - قال: يُقال: يُنسَخ
لملك الموت مَن يموت مِن ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأنَّ الله يقول: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرْس، واسمُه في الأموات (٤).
(٢٥٠/١٣)
٦٩٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يقول: يقضي الله في
ليلة القدر كلَّ أمر مُحكَم ما يكون في السّنة كلّها إلى مثلها مِن العام المقبل من الخير
والشرّ، والشدة والرخاء، والمصائب(٥). (ز)
﴿أَمْرًا مِنْ عِندِنَاْ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
رَحْمَةً مِّن زَبِّكَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٦٩٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا﴾ يقول: كان أمرًا مِنَّا، ﴿إِنَّا كُنَّا
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٩٩/٤ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/٢١، ومحمد بن نصر ص ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٥ من طريق معمر، وابن جرير ٨/٢١ - ٩ من طريقي سعيد ومعمر، والبيهقي
(٣٦٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، ومحمد بن نصر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨١٧.

سُورَةُ الدُّخَان (٧ - ٩)
= ١٢ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
مُرْسِلِينَ﴾ يعني: مُنزلين هذا القرآن، ﴿رَحْمَةً مِّن زَبِّكَ﴾ لِمَن آمن به (١)٥٩٠٢
. (ز)
﴿رَبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاَّ إِن كُنْتُم ◌ُوقِنِينَ ﴿ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِى وَيُّمِيثٌ
رَبِّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ
قراءات :
رَبِّ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾
٦٩٨٩٨ - عن عاصم، أنَّه قرأ: ﴿إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
بالخفض (٢). (١٣ / ٢٦١)
٦٩٨٩٩ - عن هارون، عن أبي عمرو =
٦٩٩٠٠ - و[عبد الله] بن أبي إسحاق: ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
٦٩٩٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاْ إِن كُنتُم
مُوقِنِينَ﴾ بتوحيد الرّبّ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِىءٌ وَيُمِيثٌ﴾ يقول: يحيي الموتى،
ويميت الأحياء(٤). (ز)
﴿بَلَ هُمْ فِ شَكٍ يَلْعَبُونَ
٦٩٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلَّ هُمْ﴾ لكن هم ﴿فِى شَكٍ﴾ مِن هذا القرآن
٥٩٠٢
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٧٠) احتمالين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾: الأول: أن
المراد: ((إرسال الرسل والأنبياء)). والثاني: أنَّ المراد: ((الرحمة)) التي ذُكِرَت بعد ذلك. ثم
علَّق على الاحتمال الأول بقوله: ((وعلى التأويل الأول نُصب قوله: ﴿رَحْمَةً﴾ على
المصدر، ويُحتمل أن يكون نصبها على الحال)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١٨/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿رَبُّ﴾
بالرفع. انظر: النشر ٣٧١/٢، والإتحاف ص٤٩٩.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٢٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١٨/٣.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُون
٥ ١٣ %=
سُورَةُ النُّخَان (١٠)
﴿يَلْعَبُونَ﴾ لاهُون عنه(١). (ز)
﴿فَارْتَقِبْ﴾
٦٩٩٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَرْتَقِبْ﴾: أي: فانتَظِر (٢).
(١٣/ ٢٦١)
٦٩٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْتَقِبْ﴾ فانتَظِر، يا محمد(٣). (ز)
﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
١٠)
٦٩٩٠٥ - عن حُذيفة بن اليمان مرفوعًا: ((أولُ الآيات: الدَّجّال، ونزول عيسى ابن
مريم، ونار تَخرج مِن قعْر عدَن أبْيَن تسوق الناس إلى المحشر، تَقِيل معهم إذا قالوا،
والدّخَان)). قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدّخان؟ فتلا رسولُ اللهِ وَله: (﴿فَارْتَقِبْ
يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا
وليلة، أمَّ المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزُّكْمة، وأمَّا الكافر بمنزلة السّكران يخرج مِن
مَنْخريه وأُذُنيه ودُبره)) (٤). (١٣ / ٢٦٧)
٦٩٩٠٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - قال: آية الدُّخَان قد
مضت (٥). (١٣ / ٢٦١)
٦٩٩٠٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة -: الدُّخَانُ
جوٌ أصاب قريشًا، حتى كان أحدُهم لا يبصر السماءَ مِن الجوع (٦). (٢٦٢/١٣)
٦٩٩٠٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عتبة - قال: الدّخَان قد مضى، كان
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١٨/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/٢١، وأخرجه عبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤ - من طريق شيبان.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/٢١ - ٢٠.
قال ابنُ جرير عقب هذا الحديث: ((لم أشهد له بالصحة)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٤٨ معقّبًا على
كلام ابن جرير: ((وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير
من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا)). وقال ابن حجر في الفتح ٥٧٣/٨: ((إسناده
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤/ ١٢٢ (٦٥٥٠): ((موضوع بهذا التمام)).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الدُّخَان (١٠)
=& ١٤ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
أناسٌ أصابهم مَخْمصة وجوع شديد، حتى كانوا يرون الدُّخان فيما بينهم وبين
السماء(١). (١٣ /٢٦٢)
٦٩٩٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - قال: خمسٌ قد مضين:
الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللِّزام (٢). (٢٣٦/١١)
٦٩٩١٠ - قال عبد الله بن مسعود - من طريق محمد بن سيرين -: كلّ ما وعدنا الله
ورسوله فقد رأيناه، غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، ودابّة الأرض،
ويأجوج ومأجوج؛ فأما الدُّخَان فقد مضى وكان سنين كسني آل يوسف، وأما القمر
فقد انشقّ على عهد رسول الله وَله، وأما البطشة الكُبرى فيوم بدر(٣). (١٣ / ٢٦٢)
٦٩٩١١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ
بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾، قال: جوع أصاب الناس بمكة (٤). (٢٦٢/١٣)
٦٩٩١٢ - عن قتادة: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾، قال: كان ابن مسعود يقول:
قد مضى الدُّخَان، وكان سنين كسني يوسف ﴿يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٥). (ز)
٦٩٩١٣ - عن ابن مسعود، قال: لما رأى رسول الله وَّ مِن الناس إدبارًا قال:
((اللَّهُمَّ، سبْعُ كسبْع يوسف)). فأخذتْهم سَنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه
أبو سفيان وناسٌ من أهل مكة، فقالوا: يا محمد، إنَّك تزعمُ أنَّك قد بُعِثتَ رحمةً،
وإنّ قومك قد هلكوا؛ فادعُ الله لهم. فدعا رسولُ الله وََّ، فسُقوا الغيث، فأطبقتْ
عليهم سبْعًا، فشكا الناسُ كثرة المطر، فقال: ((اللَّهُمَّ، حَواليْنا ولا علينا)). فانحدرت
السحابة على رأسه، فسُقي الناس حولهم، قال: لقد مضتْ آيَة الدُّخَان، وهو الجوع
الذي أصابهم، وهو قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُوْ اُلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَيِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، وآية
اللّزام، والبطْشة الكُبرى، وانشقاق القمر، وذلك كلّه يوم بدر(٦). (١٣ / ٢٦٤)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن
جرير ٥٣٨/١٧، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه،
والبيهقي في الدلائل. وأخرجه إسحاق البستي ص ٣٢٧، والبغوي ٢٢٩/٧ بلفظ: خمس قد مَضَيْن: انشقّ
القمر، ويوم تأتي السماء بدخان مبين، ويوم نبطش البطشة الكبرى، والم غُلبت الروم، وسوف يكون لزامًا .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١.
(٦) أخرجه الترمذي بنحوه ٢٣٢/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٢/٣، من طرق، عن منصور، عن أبي
الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به .
=

سُورَةُ الدُّخَان (١٠)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
١٥ %=
٦٩٩١٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - أن رجلًا جاءه، فقال: إني
تركتُ رجلًا في المسجد يقول في هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: يغشى الناسَ يوم القيامة دُخَان، فيأخذ بأسماع
١٠
المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزّكام. فغضب، وكان مُتَّكئًا فجلس،
ثم قال: مَن علِم منكم علمًا فليقُل به، ومَن لم يكن يعلم فليقُلِ : الله أعلم. فإنّ مِن
العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وسأحدّثكم عن الدُّخَان: إنّ قريشًا لما
استصعبت على رسول الله وَّه وأبطؤوا عن الإسلام قال: ((اللَّهُمَّ، أعِنِّي عليهم بسبْعِ
كسبْع يوسف)). فأصابهم فَحْط وجَهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجلُ ينظر إلىَّ
السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدُّخَان من الجوع؛ فأنزل الله: ﴿فَأَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى
السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿ يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فأَتِي النبيُّ وََّ، فقيل: يا
رسول الله، استَسقِ الله لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّا كَاشِفُوْ اُلْعَذَابِ
قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَيِّدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أفيُكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم
الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا مُنَقِمُونَ﴾
[الدخان: ١٦]، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فقد مضى البطشة، والدُّخَان، واللزام(١).
(١٣/ ٢٦٣)
٦٩٩١٥ - عن عاصم، قال: شهدتُ جنازة فيها زيد بن علي، فأنشأ يحدّث يومئذ،
فقال: إنّ الدُّخَان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنفِ المؤمن الزّكام، ويأخذ بمسامع
الكافر. قال: قلتُ: رحمك الله، إنّ صاحبنا عبد الله قد قال غيرَ هذا، قال: إنّ
الدُّخَان قد مضى. وقرأ هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُِّينِ ﴿ يَغْشَى
النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال: أصاب الناس جَهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه
وبين السماء دُخَانًا، فذلك قوله: ﴿فَارْتَقِبْ﴾، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿إِنَّا
= قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وفي إسناد البيهقي، وهو الذي رواه بهذا السياق: أسباط بن
نصر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٢١): ((صدوق، كثير الخطأ)).
وأصل الحديث أخرجه البخاري ٢٦/٢ (١٠٠٧)، ١٣٢/٦ (٤٨٢٤)، ومسلم ٢١٥٥/٤ (٢٧٩٨).
(١) أخرجه البخاري ٣٠/٢ (١٠٢٠)، ٧٧/٦ (٤٦٩٣)، ١١٤/٦ (٤٧٧٤)، ١٢٤/٦ (٤٨٠٩)، ١٣١/٦ -
١٣٢ (٤٨٢١ - ٤٨٢٤)، ومسلم ٢١٥٥/٤ (٢٧٩٨)، وأحمد ١٠٦/٦، ١٠٧، ١٧٩/٧، ١٨٠، ٢٥٧،
٢٥٨ (٣٦١٣، ٤١٠٤، ٤٢٠٦)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٢، ١١٤٨١، ١١٤٨٣)،
ويحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٠/٤ - ٢٠٢ -، وابن جرير ١٥/٢١، والطبراني (٩٠٤٦
- ٩٠٤٨)، وأبو نعيم (٣٦٩)، والبيهقي ٣٢٤/٢ - ٣٢٥.

سُورَةُ الدُّخَان (١٠)
٥ ١٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
مُؤْمِنُونَ﴾، قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله
عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]، فذلك يوم بدر. قال: فقَبل،
واللهِ. قال عاصم: فقام رجلٌ يَردّ عليه، فقال زيد: أما إنَّ رسول الله وَلّ قد قال:
((إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه)) (١). (ز)
٦٩٩١٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: إنّ الدُّخَان لم يمضٍ
بعدُ، يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، وينفخ الكافر حتى ينفُذ(٢). (٢٦٦/١٣)
٦٩٩١٧ - عن أبي هُريرة - من طريق الأعرج - قال: كان يومُ فتح مكة دُخان، وهو
قول الله: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (٣). (٢٦٦/١٣)
٦٩٩١٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ هو دُخان
يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأتِ بعدُ، فيدخل في أسماع الكُفَّار والمنافقين حتى
يكون كالرأس الحَنِيْذ(٤)، ويعتري المؤمنُ منه كهيئة الزّكام، وتكون الأرض كلّها
كبيت أُوقِد فيه النار(٥). (ز)
٦٩٩١٩ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقال: لم أَنَم هذه الليلة.
فقلتُ: لِمَ؟ قال: طلع الكوكب ذو الذّنب؛ فخشيتُ أن يطرُق الدّخَانُ(٦). (٢٦٦/١٣)
٦٩٩٢٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد الرحمن بن البيلماني - قال: يخرج
الدُّخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزّكْمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى
يكون كالرأس الحنيذ(٧). (٢٦٦/١٣)
٦٩٩٢١ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق الحسن - قال: يهيج الدُّخان بالناس،
فأمَّا المؤمن فيأخذه كهيئة الزّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كل مِسمع
منه (٨). (٢٦٧/١٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦، وآخره المرفوع أخرجه الدارقطني في السنن ٢٠٨/٤ - ٢٠٩ من طريق أبي
بكر بن عياش، وقال: ((الصواب عن عاصم، عن زيد، عن علي بن الحسين مرسلًا، عن النبي (وَّ)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ١٤٢.
(٤) أي: المشويّ. النهاية (حنذ).
(٥) تفسير البغوي ٢٢٩/٧.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٦/٢، وابن جرير ١٨/٢١ - ١٩، وإسحاق البستي ص٣٢٤، وابن أبي حاتم -
كما في تفسير ابن كثير ٢٣٥/٧ -، والحاكم ٤٥٩/٤ وعنده: ((الدّجّال)) بدلًا من ((الدخان)).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الدُّخَان (١٠)
: ١٧ %
٦٩٩٢٢ - عن أبي العالية الرِّياحي - من طريق عوف - قال: مضى الدُّخَان، والبطْشة
الكُبرى يوم بدر(١). (١٣ /٢٦٢)
٦٩٩٢٣ - عن إبراهيم النَّخعي - من طريق مغيرة - قال: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
مُّبِينٍ﴾ مضى الدُّخَان لسنين أصابتهم (٢). (ز)
٦٩٩٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى
السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، قال: الجدْب، وإمساك المطر عن كفار قريش (٣). (٢٦٥/١٣)
٦٩٩٢٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ :
قد مضى شأن الدُّخان(٤). (ز)
٦٩٩٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: الدُّخَان قد بقي، وهو من
الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافرَ، حتى يخرج مِن كلِّ سمع من مسامعه، ويأخذ
المؤمن كزَكْمة (٥). (١٣ /٢٦٧)
٦٩٩٢٧ - عن الأعرج - من طريق ابن لهيعة - ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانِ مُبِينٍ﴾، قال:
كان يوم فتح مكة (٦) [٥٩٠٣. (١٣ /٢٦٦)
٦٩٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرْتَقِبْ﴾ ... وذلك أنّ النبي ◌َّ دعا اللهَ على
كفار قريش، فقال: ((اللَّهُمَّ، أعِنِّي عليهم بسبْع سنين كسني يوسف)). فأصابتهم شِدّة،
حتى أكلوا العظام والكلاب والجِيَف مِن شِدّة الجوع، فكان الرجل يرى بينه وبين
السماء الدُّخَان من الجوع، فذلك قوله: ﴿فَأَرْتَقِبْ﴾ يقول: فانتَظِر، يا محمد ﴿يَوْمَ
تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ عذاب أليم، ﴿يَغْشَى النَّاسََّ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿هَذَا﴾
٥٩٠٣] انتقد ابنُ كثير (٣٣٦/١٢) قول الأعرج بقوله: ((وهذا قول غريب جدًّا، بل منكر)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/٢١، ٢٦، وإسحاق البستي ص ٣٢٧ من طريق ابن عون. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢٠٠/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مختصرًا.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٢٥، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٣٣/٧ -.

سُورَةُ الدُّخَان (١٠)
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
(١)٥٩٠٤
الجوع ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وجِيعُ
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٩٩٢٩ - عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنّ ربكم أنذركم
ثلاثًا: الدُّخان، يأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة، ويأخذ الكافر فيَنتَفِخ حتى يخرج من كلّ
مِسْمع منه، والثانية الدابّة، والثالثة الدَّجّال))(٢). (١٣ /٢٦٨)
٥٩٠٤ اختلف المفسّرون في وقت الدخان على ثلاثة أقوال: الأول: أنه الدُّخَان الذي رأته
قريش حين دعا عليهم رسول الله وَ له بسبع كسبع يوسف غلّلا، فأصابهم جوع، فكانوا يرون
بينهم وبين السماء كهيئة الدُّخَان من الجوع. وهو قول ابن مسعود، وأبي العالية، وإبراهيم
النخعي، ومجاهد، والضّحّاك، ومقاتل. الثاني: دُخان يجيء قبل القيامة فيأخذ بأنفاس
الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. وهو قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد
الخدري، وابن عمر، وابن عباس، والحسن. الثالث: أنه كان يوم فتح مكة. وهو قول
أبي هريرة، والأعرج.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٢١) - مستندًا إلى السياق - القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله:
(لأنَّ الله - جل ثناؤه - توعّد بالدخان مشركي قريش، وأنّ قوله لنبيه وَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى
السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ في سياق خطاب الله كفار قريش، وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: ﴿لَّ
إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِىءَ وَيُمِثُّ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿ بَلْ هُمْ فِى شَكٍ يَلْعَبُونَ﴾، ثم أتبع
ذلك قوله لنبيه - عليه الصلاة والسلام -: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ أمرًا منه له
بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّه
بهم أشبه مِن أن يكون أخَّرَهُ عنهم لغيرهم)) .
وعلّق ابنُ عطية (٧/ ٥٧١) على القول الأول بقوله: ((وما يأتي من الآيات يقوي هذا
التأويل)).
ورجّح ابنُ كثير (٣٣٩/١٢) - مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسُّنَّة، والدلالة العقلية - القول
الثاني، وانتقد الأول، فقال بعد أن أورد عدة أحاديث وآثار فيه، ومنها قول ابن عباس من
طريق ابن أبي مليكة: ((وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وهكذا قول مَن وافقه مِن ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١٨/٣.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٢/٣ (٣٤٤٠)، وابن جرير ٢٠/٢١.
قال ابن كثير ٢٤٩/٧: ((وهذا إسناد جيد)). وقال ابن حجر في الفتح ٥٧٣/٨: ((إسناده ضعيف)). وقال
السيوطي: ((بسند جيد)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٠/٤ عن رواية الطبراني: ((وهذه زيادة منكرة، تفرد بها
هاشم هذا، وليس بشيء كما نقله الذهبي عن ابن حبان)).

مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ١٩ .
سُورَةُ الأُّخَان (١٠)
٦٩٩٣٠ - عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله وَّه قال: ((يَهيج الدُّخان بالناس، فأما
المؤمن فيأخذه كالزَّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه)) (١). (٢٦٧/١٣)
== الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة مِن الصّحاح والحسان وغيرهما، التي
أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدُّخَان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر
القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح يراه كل
أحد. وعلى ما فسّر به ابن مسعود نظّه: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع
والجهد. وهكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَّ﴾ أي: يتغشاهم ويَعُمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصّ
أهل مكة المشركين لما قيل فيه: ﴿يَغْشَى النَّاسَّ﴾)).
وجعل ابنُ جرير (٢١/ ٢٠ - ٢١) الحكم بصحة القول الثاني متوقفة على صحة حديث
حذيفة المُثبت لكون النبي وَل# فسّر الدُّخَان في الآية بدخان يوم القيامة، ثم انتقد صحة
الحديث بقوله: ((وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل
روَّادًا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا. فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال:
لا. فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا. فقلت: فمِن أين جئتَ به؟
قال: جاءني به قومٌ، فعرضوه عليَّ، وقالوا لي: اسمعه منّا. فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا،
فحدّثوا به عنّي، أو كما قال)).
وعلَّق ابنُ كثير (٣٣٧/١٢) على انتقاده للحديث بقوله: ((وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث
هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابنُ جرير من سياقه في أماكن مِن هذا التفسير،
وفيه منكرات كثيرة جدًّا، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى)).
ثم بيَّن ابنُ جرير أنَّ انتقاده لا يُراد به إنكار وقوع الدُّخان في المستقبل - لثبوت ذلك في
السُّنَّة -، وإنما كان انتقاده متجهًا إلى تفسير الآية به، فقال: ((وبعد، فإنه غير منكر أن يكون
أحلَّ بالكفار الذين توعّدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلًا فيما يُستأنَفُ بعد بآخرين
دُخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ( * عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن
رسول الله ﴾ قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود،
فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله وَّه صحيح، وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع
ما قلنا)).
وقال ابنُ عطية (٧/ ٥٧٢): ((ويحتمل إن صحَّ حديثُ حُذيفة أن يكون قد مرَّ دُخان، ويأتي
دُخان آخر)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٨/٧ -.
قال ابن حجر في الفتح ٥٧٣/٨: ((إسناده ضعيف)).

سُورَةُ الدُّخَانَ (١١ - ١٢)
: ٢٠ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٩٩٣١ - عن الحسن، قال: بلغني: أنَّ رسول الله وَّ قال: ((إنّ الدُّخان إذا جاء
نفخ الكافرَ حتى يخرج مِن كل مِسمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة))(١).
(١٣/ ٢٦٧)
﴿يَغْشَى النَّاسِّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
٦٩٩٣٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قال:
. (١٣ /٢٦٥)
(٢) ٥٩٠٥
الأليم: المُوجِع (٢
﴿رَبَّنَا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
٦٩٩٣٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿رَّبَّنَا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾، قال:
الدُّخان(٣). (١٣ /٢٦٥)
٦٩٩٣٤ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق وكيع - قال: قالوا: ﴿رَبَّنَا
أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾، يعني: الجوع. فقيل له: إنْ كشفنا عنهم عادوا إلى كفرهم.
فدعا ربّه، فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ
تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾(٤). (ز)
٦٩٩٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ أبا سفيان بن حرب، وعُتبة بن ربيعة،
[٥٩٠٥] ذكر ابنُ عطية (٥٧٢/٧) احتمالين في قوله تعالى: ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، فقال:
((وقوله تعالى: ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يحتمل أن يكون إخبارًا من الله تعالى، كأنه يعجب منه
على نحو مِن قوله تعالى لما وصف قصة الذبح: ﴿إِنَّ هَذَا لَوَ الْبَوُاْ أَلْمُبِينُ﴾ [الصافات:
١٠٦]، ويحتمل أن يكونِ ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من قول الناس، كأنّ تقدير الكلام، يقولون:
هذا عذاب أليم)). ثم علَّق على الاحتمال الثاني بقوله: ((ويؤيد هذا التأويل سياقه تعالى
حكايةً عنهم أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَكْشِفْ عَنَا اُلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٤) أخرجه البغوي ٢٢٩/٧.