Indexed OCR Text

Pages 681-700

فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٦٨١٢ ٥
سُورَةُ البَقَرَّة (١١٤)
﴿أُوْلَّكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَيِفِينَ﴾
٣٤٤١ - قال عبد الله بن عباس: لم يدخلها - يعني: بيت المقدس - بعد عمارتها
روميٍّ إلا خائفًا، لو عُلِم به لَقُتِل(١). (ز)
٣٤٤٢ - عن كعب [الأحبار] - من طريق ذي الكَلَاع - قال: ليس في الأرض نصرانيٌّ
يدخل بيت المقدس إلا خائفًا (٢). (١ / ٥٦٣)
٣٤٤٣ - عن أبي صالح - من طريق محمد بن طلحة، عن أبيه - قال: ليس للمشركين
أن يدخلوا المسجد إلا وهم خائفون (٣). (١ /٥٦٣)
٣٤٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال الله رَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَن
يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَيِفِينَ﴾، وهم النصارى، لا يدخلون المسجد إلا مُسَارَقَة، إن قُدِر
عليهم عُوقِبوا (٤)٤٥٣]. (ز)
٣٤٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: وهم اليوم كذلك، لا يوجد
نصرانيٍّ في بيت المقدس إلا نُهِك ضربًا، وأُبْلِغ إليه في العقوبة(٥). (ز)
٣٤٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿أُوْلَبِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن
يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَيِفِينَ﴾، قال: فليس في الأرض روميٍّ يدخله اليوم إلا وهو خائف
علَّقَ ابن عطية (٣٢٦/١) على قولِ مَن قال: إنها في النصارى. بقوله: ((مَن جعل
٤٥٣
الآية في النصارى روى أنه مرَّ زمانٌ بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا أُوجِع
ضربًا)).
وعلَّقَ ابن كثير (٢٧/٢) على هذا القول أيضًا - وقد كان رجَّح أنها في كفار قريش -
بقوله: ((وهذا لا ينفي أن يكون داخلًا في معنى عموم الآية؛ فإنَّ النصارى لَمَّا ظلموا بيت
المقدس بامتهان الصخرة التي كانت يصلي إليها اليهود عُوقِبوا شرعًا وقدرًا بالذلة فيه، إلا
في أحيان من الدهر امتحن بهم بيت المقدس، وكذلك اليهود لما عصوا الله فيه أيضًا أعظم
من عصيان النصارى كانت عقوبتهم أعظم)).
(١) تفسير الثعلبي ١/ ٢٦١، وتفسير البغوي ١٣٩/١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٠/١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٦، وابن جرير ٤٤٦/٢، وابن أبي حاتم ٢١١/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٤٦/٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (١١٤)
٥ ٦٨٢ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
أن تضرب عنقه، أو قد أُخِيفَ بأداء الجزية فهو يؤديها(١). (١ / ٥٦٢)
٣٤٤٧ - قال الكلبي :... فلم يدخله روميٍّ بعدُ إلا خائفًا(٢). (ز)
٣٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَِّكَ﴾ يعني: أهل الروم ﴿مَا كَانَ﴾ ينبغي ﴿لَهُمْ
أَنْ يَدْخُلُوهَا﴾ يعني: الأرض المقدسة؛ إذ بعث محمد وِّ ﴿إِلَّا خَابِفِينَ﴾، فلا
يدخل بيت المقدس اليوم الروميُّ إلا خائفًا متنكرًا، فمن قُدِر عليه منهم فإنه
يُعَاقَب(٣). (ز)
٣٤٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أُوْلَكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَبِفِينَ﴾، قال: نادى رسول الله وَّ: ((ألَّ
يحجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُرْيَانٌ)). قال: فجعل المشركون يقولون:
اللهم إنا مُنِعْنا أن نُبِرَّك (٤)[٤]. (ز)
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٣٤٥٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌّ﴾،
قال: يُعْطُون الجزية عن يد وهم صاغرون(٥). (١ / ٥٦٣)
٣٤٥١ - قال قتادة بن دعامة: هو القتل للحربي، والجزية للذمي (٦) ٤٥٥]. (ز)
[٤٥٤] قال ابن عطية (٣٢٦/١): ((مَن جعلها في قريش قال كذلك: نودي بأمر النبي وَّ أن
لا يحج مشرك)).
[٤٥٥] وَجَّهَ ابن عطية (٣٢٧/١) معنى الخزي في الآية بقوله: ((مَن جعل الآية في النصارى
قال: الخزي قتل الحربي، وجزية الذمي. وقيل: الفتوح الكائنة في الإسلام؛ كعمورية، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٤٧، وابن أبي حاتم ٢١١/١ (١١١٦).
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧١ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٢/١ - ١٣٣. وذكر الثعلبي ٢٦١/١، والبغوي ١٣٩/١ نحوه، وعزواه إلى
مقاتل دون تعيينه .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٤٧.
وهذا الأثر من مرسل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/
٣٨٠: ((ضعّفه أحمد، والدارقطني)). ثم الخبر مرسل من جهته، فهاتان علّتان لتضعيف إسناده.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٥٦/١، وابن جرير ٤٤٨/٢، وابن أبي حاتم ٢١١/١.
(٦) تفسير الثعلبي ١/ ٢٦١، وتفسير البغوي ١٣٨/١.

فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
٥ ٦٨٣ %=
سُورَةُ الْبَقَرَة (١١٤)
٣٤٥٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا
خِزْىٌ﴾، قال: أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم،
فذلك الخزي(١). (١ / ٥٦٢)
٣٤٥٣ - وعن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٤٥٤ - ووائل بن داود، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٤٥٥ - قال الكلبي: تُفْتَح مدائنهم الثلاثة: قُسْطَنِطِينِيَّة، ورُومِيَّة، وعَمُّورِيَّة(٣). (ز)
٣٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن أهل الروم، فقال: ﴿لَهُمْ فِ الدُّنْيَا
خِزْىٌ﴾ يعني: الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم بأيدي المسلمين في ثلاث
مدائن: قُسْطَنِطِينِيَّة، والرُّومِيَّة، ومدينة أخرى وهي عَمُّورِيَّة، فهذا خزيهم في الدنيا،
﴿وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ من النار (٤) ٤٥٦]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٤٥٧ - عن بُسْر بن أَرْطَاة، قال: كان رسول الله وَّل يدعو: ((اللَّهُمَّ، أَحْسِن عاقبتَنا
في الأمور كلها، وأَجِرْنا من خِزْيٍ الدنيا ومن عذاب الآخرة)) (٥). (٥٦٣/١)
== وهرقلة وغير ذلك. ومَن جعلها في قريش جعل الخزي غلبتهم في الفتح وقتلهم، والعذاب
في الآخرة لمن مات منهم كافرًا)).
(٤٥٦ ذكر ابن كثير (٢٧/٢) تلك الأقوال، ثم علَّقَ عليها قائلًا: ((والصحيح أنَّ الخزي في
الدنيا أعم من ذلك كله)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٨/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢١١.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢١١/١.
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ٢٦١، وتفسير البغوي ١٣٨/١. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
١/ ١٧١ - نحوه بلفظ: هو فَتْحُ مدينتِهم رومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/١. وذكر الثعلبي ٢٦١/١، والبغوي ١٣٨/١ نحوه، وعزواه إلى مقاتل
دون تعيينه .
(٥) أخرجه الإمام أحمد ٢٩/ ١٧٠، ١٧١ (١٧٦٢٨)، وابن حبان ٢٢٩/٣ (٩٤٩)، والحاكم ٦٨٣/٣
(٦٥٠٨).
راوي الحديث بسر بن أرطاة ذكر ابن عدي في الكامل ٥/٢ - ٦ عن يحيى بن معين، قال: ((بسر بن أبي
أرطاة رجل سوء))، ثم أورد له هذا الحديث، ثم قال: (وبسر بن أبي أرطاة مشكوك في صحبته للنبي وَّل،
لا أعرف له إلا هذين الحديثين، وأسانيده من أسانيد الشام ومصر، ولا أرى بإسناد هذين بأسًا)). وقال =

سُورَةُ البَقَرَة (١١٥)
٢ ٦٨٤
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُورة
﴿وَلَِّ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
: نزول الآية:
٣٤٥٨ - عن عامر بن ربيعة، قال: كُنَّا معَ رسول الله وَّ في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا
منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا فيصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذا
نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة.
فأنزل الله: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الآية. فقال: ((مضت صلاتكم))(١). (١ / ٥٦٦)
٣٤٥٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله وَ له سرية كنت فيها، فأصابتنا
ظُلْمَة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفةٌ منا: القبلة ههنا قِبَل الشمال. فصلوا، وخَطُوا
خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ههنا قِبَل الجنوب. فصلوا، وخَطُوا خطًّا، فلما أصبحوا
وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنَا من سفرنا سألنا
النبيَّ وَّه، فسكت، وأنزل الله: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ﴾ الآية(٢). (١/ ٥٦٦)
= الهيثمي في المجمع ١٧٨/١٠ (١٧٣٩٠): ((رواه أحمد، والطبراني وزاد: وقال: من كان ذلك دعاءه مات
قبل أن يصيبه البلاء. ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٦/ ٤٥٢
(٢٩٠٧): ((ضعيف)).
(١) أخرجه الترمذي ٤٠٠/١ (٣٤٥)، وابن ماجه ١٤٧/٢ (١٠٢٠) دون لفظ: ((مضت صلاتكم))، وابن
جرير ٤٥٤/٢. وأورده الثعلبي ١/ ٢٦٢.
قال الترمذي: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وهو يضعف في
الحديث)). وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣١٦/٢: ((حديث ضعيف، لم يثبت فيه إسناد)). وقال ابن
تيمية في مجموع الفتاوى ٣١٣/١ - ٣١٤: ((قد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أشعث بن سعيد،
وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوي رواية أشعث، ويزيل تفرده به، ... وبعض هذه الطرق
مما يغلب على القلب أنَّ الحديث له أصل وهو محفوظ)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٩٤/١: ((وهذه
الأسانيد فيها ضعف، ولعله يَشُدُّ بعضها بعضًا)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣٥٨/٣
(١١٠٤): ((وموضع العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تنكر عليه أحاديث. وأشعث
السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات. وقال: فيه عمرو بن علي، متروك)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٥/٢ (١٩٨١): ((فيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، واسمه شمر بن يقظان)).
وقال الألباني في الإرواء ٣٢٣/١ (٢٩١): ((وعلته عاصم هذا، فإنه سَيِّئُ الحفظ، وبقية رجاله عند الطيالسي
ثقات رجال مسلم، عدا أشعث بن سعيد السمان، وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائي، احتج به
مسلم، وللحديث شاهد من حديث جابر ... )).
(٢) أخرجه الدار قطني ٦/٢ (١٠٦٢)، والبيهقي في الكبرى ١٨/٢ (٢٢٤٣).
قال البيهقي: ((ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا؛ وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٥)
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
: ٦٨٥ %=
٣٤٦٠ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَّه بعث سرية، فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا
إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير
القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله وَّ حدثوه، فأنزل الله: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾
الآية (١). (١ / ٥٦٧)
٣٤٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: كان أول ما نسخ من القرآن
القبلة، وذلك أن رسول الله مَّليه لما هاجر إلى المدينة - وكان أكثر أهلها اليهود -
أمره الله ومن أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله وعليه
بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله وَلّ يحب قبلة إبراهيم ظلّلا، فكان يدعو وينظر
إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ إلى قوله:
﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿مَا وَلَّنْهُمْ عَن
قِبْلَنِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾. فأنزل الله رَى: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾ [البقرة: ١٤٢]،
وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾(٢). (ز)
٣٤٦٢ - وعن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، نحوه(٣). (ز)
٣٤٦٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ◌َّه يصلي على راحلته تطوعًا أينما
توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. وقال ابن عمر:
في هذا أنزلت هذه الآية(٤). (١ / ٥٦٤)
= ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء)). وقال القطان في بيان الوهم والإيهام
٣٥٩/٣ (١١٠٥): ((هذا حديث قائم بنفسه، علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري
وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما
ذكر ابن أبي خيثمة وغيره)). وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٣١٤/٤ على إسناد هذا الحديث: ((وهو
إسناد مقارب)). وقال ابن كثير ٣٢/٢: ((وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ١٦٠ أنه من حديث الكلبي، عن أبي
صالح، عن ابن عباس .
ثم قال ابن كثير بعد ذكر هذا الإسناد وغيره: ((وهذه الأسانيد فيها ضعف)). والإسناد فيه الكلبي وهو محمد بن
السائب، تركوه واتُّهم بالكذب، وأبو صالح هو: باذام، وهو ضعيف. ينظر: المغني للذهبي ١/ ٢،١٠٠/
٥٨٤، وتهذيب الكمال للمزي ٦/٤، ٢٤٦/٢٥. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٣١٤/١ على هذا الحديث:
((هذا وإن لم يكن مما يحتج به منفردًا فإنه يشد تلك الروايات ويقويها)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٠.
(٤) أخرجه مسلم ١/ ٤٨٦ (٧٠٠)، وأخرجه البخاري ٢٥/٢ - ٢٦ (١٠٠٠) بمعناه.

سُورَةُ البَقَرَّة (١١٥)
& ٦٨٦ %
فَوَسُعَبْ التَّفْسَةُ الْمَانُور
٣٤٦٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سعيد بن جبير - قال: أنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَّلُواْ
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع(١)٤٥٧]. (١ /٥٦٥)
٣٤٦٥ - قال أبو العالية: لما صُرِفَت القبلة إلى الكعبة عَيَّرت اليهودُ المؤمنين،
وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة؛ فتارة يستقبلون هكذا، وتارة هكذا. فأنزل الله تعالى
هذه الآية(٢). (ز)
٣٤٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: لَمَّا نزلت: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ
ج
لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾ (٣). (١ /٥٦٧)
٣٤٦٧ - قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في تحويل القبلة (٤). (ز)
٣٤٦٨ - وقال الضحاك بن مزاحم =
٣٤٦٩ - والحسن البصري: لَمَّا نزلت: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:
ج
٦٠]، قالوا: أين ندعوه؟ فأنزل الله رَى: ﴿وَلَِّ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُ﴾ الآية(٥). (ز)
٣٤٧٠ - عن عطاء - من طريق حجاج -: أنَّ قومًا عُمِّيَت عليهم القبلة، فصَلَّى كل
إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله وَل#، فذكروا ذلك له، فأنزل الله: ﴿فَأَيْنَمَا
تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اٌلَّهِ﴾﴾(٦). (٥٦٦/١)
[٤٥٧] ذَهَبَ ابن تيمية (٣١٤/١ - ٣١٥) إلى أن الآية نزلت فيمن تحرَّى القبلة، ثم صلى لغيرها .
وعلَّقَ على حديث ابن عمر قائلًا: ((فإن قيل: ففي حديث ابن عمر أنَّ هذه الآية نزلت في
صلاة التطوع في السفر. قلنا: لا منافاة بين هذين؛ فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء
كثيرة، إما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد، وإما أن يتعدد الإنزال إما بتعدد
عرض النبي القرآن على جبريل أو غير ذلك، وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول لصلاح
لفظها لذلك كله، على أن قول الصحابة: نزلت الآية في ذلك. قد لا يعنون به سبب
النزول، وإنما يعنون به أنه أريد ذلك المعنى منها وقصد بها، وهذا كثير في كلامهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٢، وابن أبي حاتم ٢١٢/١، والدارقطني ٢٧١/١، والحاكم ٢٦٦/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٦٣/١، وتفسير البغوي ١٤٠/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير الثعلبي ١/ ٢٦٢، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٦٣/١، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠ دون ذكر الضحاك.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٢١٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وضعَّفه البيهقي في السنن ٢/ ١٢، وابن كثير في تفسيره ٢٢٩/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٥)
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٦٨٧
٣٤٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق هشام - أنَّ النبي ◌َّ قال: ((إن أخًا لكم قد
مات - يعني: النجاشي - فصَلَّوا عليه)). قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟!
فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩]. قالوا: فإنه
كان لا يصلي إلى القبلة! فأنزل الله: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الآية (١)٤٥٨]. (١ / ٥٦٧)
٣٤٧٢ - عن عطاء، نحوه (٢). (ز)
٣٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾، وذلك أن ناسًا من المؤمنين
كانوا في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتَحَيَّروا؛ فمنهم من صَلَّى قبل
المشرق، ومنهم من صَلَّى قبل المغرب، وذلك قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة، فلما
طَلَعَت الشمسُ عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبيَّ
صَلى له
بذلك، فأنزل الله رَى: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ﴾ (٤٥٩٧٣]. (ز)
علَّقَ ابن عطية (٣٢٩/١) على هذا الحديث بقوله: ((أي: أن النجاشي كان يقصد
٤٥٨
وجه الله، وإن لم يبلغه التوجه إلى القبلة)).
وقد زاد ابن عطية (٣٢٩/١) في نزول الآية قولين آخرين، أحدهما: أن الآية عامة، عزاه
للنخعي، والمعنى: ((أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم فثم وجه الله، أي موضع رضاه
وثوابه وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة)). الثاني: أنها نزلت حين صُدَّ رسول الله وَيل
عن البيت، عزاه للمهدوي.
(٤٥٩ ذكر ابنُ جرير (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦ بتصرف) اختلافَ المفسرين في السبب الذي من أجله
خصَّ الله المشرق والمغرب بالخبر عنهما أنهما له دون سائر الأشياء، ثم قال مرجِّحًا بعادةِ
العربِ: ((والصواب من القول في ذلك: أن الله إنَّما خَصَّ الخبر عن المشرق والمغرب في
هذه الآية بأنهما له ملك - وإن كان لا شيء إلا وهو له ملك - إعلامًا منه عباده المؤمنين
أنَّ له ملكهما وملك ما بينهما من الخلق، وأن على جميعهم؛ إذ كان له ملكهم طاعته فيما
أمرهم ونهاهم، وفيما فرض عليهم من الفرائض، والتوجه نحو الوجه الذي وجهوا إليه، إذ
كان من حكم المماليك طاعة مالكهم. فأخرج الخبر عن المشرق والمغرب، والمراد به من
بينهما من الخلق، على النحو الذي قد بينت من الاكتفاء بالخبر عن سبب الشيء من ذكره
والخبر عنه. ومعنى الآية إذًا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب يتعبدهم بما ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٥، ٣٢٨/٦. وأورده الثعلبي ٢٦٣/١.
قال ابن كثير ٣٩٤/١: ((وهذا غريب)). وقال الألباني في الصحيحة ٩٧/٧ عند حديث (٣٠٤٤): ((وهو
مرسل صحيح)).
(٢) أورده الثعلبي ٢٦٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٣ (١١٤).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٥)
٥ ٦٨٨
مُؤَسُ عَبْ التَّفْسِي المَاتُور
النسخ في الآية:
٣٤٧٤ - عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، في قوله: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ فَأَيْنَمَا
تُوَلُواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، قال: كان الناس يصلون قِبَل بيت المقدس، فلَمَّا قَدِم النبي ◌ِّ
المدينة على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهَاجَرِه، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى
السماء فنظر ما يؤمر، فنسختها قِبَل الكعبة (١). (١ / ٥٦٤)
٣٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: أول ما نُسِخ من القرآن
- فيما ذُكِر والله أعلم - شأن القبلة، قال الله تعالى: ﴿وَلَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ
فَثَّمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فاستقبل رسول الله وَّهِ، فصَلَّى نحو بيت المقدس، وترك البيت
العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، ونسخها، فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
فَوَلِ وَجْهَكَ﴾ الآية [البقرة: ١٤٩ - ١٥٠](٢). (٣/ ٥٦٤)
٣٤٧٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -، نحوه (٣). (ز)
٣٤٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٤٧٨ - والحسن البصري =
٣٤٧٩ - وزيد بن أسلم =
٣٤٨٠ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(٤). (ز)
٣٤٨١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، نحوه(٥). (ز)
== شاء، ويحكم فيهم ما يريد عليهم طاعته، فولوا وجوهكم - أيها المؤمنون - نحو وجهي،
فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي)) .
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٧/١٠ (١٠٩٣٦) بنحوه من حديث البراء، بلفظ: ستة عشر شهرًا،
وابن جرير ٢/ ٦٥٧.
ورواية النسائي تدور على أبي إسحاق السبيعي، وقد عنعنه عن البراء، وهو مشهور بالتدليس. وفي إسناد
الطبري أسباط بن نصر عن السدي، وكلاهما فيه مقال. ينظر: طبقات المدلسين لابن حجر ص ٤٢، وتنظر
ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٣٥٧/٢، ١٣٢/٣.
(٢) أخرجه الحاكم ٢٩٤/٢ (٣٠٦٠)، وابن أبي حاتم ٢١٢/١ (١١٢٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). وقال الذهبي: ((على
شرط البخاري ومسلم)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٠، وابن أبي حاتم ٢١٢/١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (١١٥)
فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْحَانُون
٥ ٦٨٩ %=
٣٤٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في هذه الآية، قال: هي منسوخة، نسخها
قوله: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩]، أي: تلقاءه(١). (٥٦٨/١)
٣٤٨٣ - قال محمد بن مسلم الزهري: أوّل ما نُسخ من القرآن من سورة البقرة
القبلة، كانت نحو بيت المقدس، تحولتْ نحو الكعبة، فقال الله رَى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَى
تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[البقرة: ١٤٤](٢). (ز)
٣٤٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: قال رَم
لنبيهِ وَلّ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ الَّهِّ إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾، قال: فقال
رسول الله وَلّ: ((هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله، لو أنَّا استقبلناه)).
فاستقبله النبي ◌َّ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهود تقول: والله، ما درى محمد
وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبيُّ بِّر، ورفع وجهه إلى السماء،
فقال الله رَك: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ ﴾ الآية [البقرة: ١٤٤] (٣)٤٦٠]. (ز)
٤٦٠ رجَّحَ ابن جرير (٤٥٦/٢ - ٤٥٨ بتصرف) أن الآية غير منسوخة، وانتَقَدَ مَن ذهب إلى
النسخ في الآية، بعدم وجود حجة دالَّةٍ على النسخ، فقال: ((الصواب أن يقال: إنها جاءت
مجيء العموم والمراد الخاص، وذلك أن قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ محتمل: أينما
تولوا في حال سيركم في أسفاركم، في صلاتكم التطوع، وفي حال مسايفتكم عدوكم، في
تطوعكم ومكتوبتكم، فثَمَّ وجه الله، ومحتمل: فأينما تولوا من أرض الله فتكونوا بها فثَمَّ
قبلة الله التي تُوَجِّهُون وجوهَكم إليها؛ لأن الكعبة ممكن لكم التوجه إليها منها، ومحتمل:
فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، فإذا كان قوله:
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ محتملًا ما ذكرنا من الأوجه؛ لم يكن لأحد أن يزعم أنها
ناسخة أو منسوخة إلا بحجة يجب التسليم لها، وقد دَلَّلْنا على أن لا ناسخ من آي القرآن ==
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٥٨)، وابن جرير ٢/ ٤٥١ بنحوه. وعلقه ابن أبي حاتم ٢١٢/١ بنحوه. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٢. وأورده الثعلبي ٢/ ١١.
الحديث من مرسل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/
٣٨٠: ((ضعّفه أحمد، والدارقطني)). والخبر مرسل من جهته، فهاتان عّتان لتضعيف إسناده.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٥)
٥ ٦٩٠ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُون
تفسير الآية:
٣٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾،
قال: قبلةَ الله أينما توجهت شرقًا أو غربًا (١). (١ / ٥٦٧)
٣٤٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ - ﴿فَثَّمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، قال:
قبلة الله، فأينما كنتم في شرق أو غرب فاستقبلوها (٢). (١ / ٥٦٧)
٣٤٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي سنان -، نحو ذلك(٣). (ز)
٣٤٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن أبي بكر - في قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ
فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾، قال: حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة(٤). (ز)
٣٤٨٩ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٤٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ
اٌلَّهِ﴾، قال: هي القبلة، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام(٦). (ز)
٣٤٩١ - قال الكلبي: فَثَمَّ الله يعلم ويرى(٧). (ز)
٣٤٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَلَِّ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ تُحَوِّلُوا وجوهكم
في الصلاة ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فَثَمَّ الله (٨). (ز)
== وأخبار رسول الله وَل﴾ إلا ما نفى حكمًا ثابتًا، وأُلْزِم العبادُ فرضَه، غير محتمل بظاهره
وباطنه غير ذلك، فأما إذا ما احتمل غيرَ ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص
والعموم، أو المجمل، أو المفسر، فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل، ولا منسوخ إلا المنفي
الذي كان قد ثبت حكمه وفرضه، ولم يصح واحد من هذين المعنيين لقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ
فَثَّمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، بحجة يجب التسليم لها، فيقال فيه: هو ناسخ أو منسوخ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٥٨)، وابن جرير ٢/ ٤٥٧،، والبيهقي ١٣/٢. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢/
٤٥٧، وابن أبي حاتم ١/ ٢١٢ من طريق ابن جُرَيْج عن إبراهيم بن أبي بكر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥١.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٦٣/١، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٣.

فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَّرة (١١٥)
& ٦٩١ %=
(١))
٣٤٩٣ - عن مقاتل بن حيان، قال: فثمّ قبلة الله
.. (ز)
٤٦١
من أحكام الآية:
٣٤٩٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله وَّله في غزوة أَنْمَار يُصَلِّي على
راحلته متوجهًا قِبَل المشرق تَطَوُّعًا(٢). (١ /٥٦٥)
٣٤٩٥ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ◌َّ كان يصلي على راحلته قِبَل المشرق،
فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل، واستقبل القبلة، وصَلَّى (٣). (٥٦٥/١)
٣٤٩٦ - عن أنس: أنَّ النبي ◌َّ كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته
القبلة، وكَبَّر، ثم صلَّى حيث تَوَجَّهت الناقة (٤). (١ /٥٦٥)
٣٤٩٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))(٥). (٥٦٨/١)
٤٦١] رجَّحَ ابن جرير (٤٥٩/٢) في معنى ﴿تُوَلُواْ﴾ أن يكون: تولون نحوه وإليه؛ استنادًا
الإجماع الحجة على ذلك، قال: ((أما قوله: ﴿تُوَلُوا﴾ فإن الذي هو أولى بتأويله أن
يكون: تولون نحوه وإليه، كما يقول القائل: وليته وجهي ووليته إليه. بمعنى: قابلته
وواجهته، وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لإجماع الحجة على أن ذلك تأويله، وشذوذ
من تأوله بمعنى: تولون عنه فتستدبرونه، ففي الذي تتوجهون إليه وجه الله، بمعنى:
قبلة الله)).
(١) تفسير الثعلبي ٢٦٣/١، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠. (٢) أخرجه البخاري ١١٦/٥ (٤١٤٠).
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٤٥ (١٠٩٩).
(٤) أخرجه أحمد ٣٧٧/٢٠ (١٣١٠٩)، وأبو داود ٤١٦/٢ (١٢٢٥) وهذا لفظه.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٤٣٨/٣: ((وهذا إسناد صحيح، كل رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في
التلخيص الحبير ٥٣٠/١ (٣١٨): ((صححه ابن السكن)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/ ٣٨٥
(١١١٠): ((إسناده حسن)).
(٥) أخرجه الترمذي ٣٩٨/١، ٣٩٩ (٣٤٢، ٣٤٤)، وابن ماجه ١٤١/٢ (١٠١١)، والحاكم ٣٢٣/١
(٧٤١، ٧٤٢).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين؛ فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن محبر - وهو ثقة -
عن نافع، عن ابن عمر ◌ًِّا مسندًا)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرطهما)). وقال الحاكم في
الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر)). وصحَّحه الألباني في الإرواء
٣٢٤/١ - ٣٢٦ (٢٩٢).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٥ - ١١٦)
٢ ٦٩٢
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٤٩٨ - عن ابن عمر، مثله (١). (١ / ٥٦٨)
٣٤٩٩ - عن عمر، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تَوَجَّهْتَ قِبَل البيت(٢). (٥٦٨/١)
٣٥٠٠ - عن حَمَّاد، قال: قلت للنخعي: إني كنت استيقظت - أو قال: أُيُقظتُ،
شك أبو جعفر -، فكان في السماء سحاب، فصَلَّيْتُ لغير القبلة؟ قال: مضت
صلاتك، يقول الله رَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾﴾(٣). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ
٣٥٠١ - قال الكلبي: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ واسع المغفرة(٤). (ز)
٣٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ﴾ لتوسيعه عليهم في ترك القبلة
حين جهلوها، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما نووا. وأنزل الله رَى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية(٥). (ز)
﴿وَقَالُواْ الَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأْ﴾
نزول الآية :
٣٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اَللَّهُ وَلَدَّأْ سُبْحَنَهُ﴾، إنما نزلت في
صَلىالله
وَسِتَّة
نصارى نجران؛ السَّيِّد والعَاقِب ومن معهما من الوفد، قدموا على النبي
(١) أخرجه الحاكم ٣٢٣/١ (٧٤١، ٧٤٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح،
قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرطهما)). وقال ابن أبي حاتم
في علله ٤٧٣/٢ (٥٢٨): ((قال أبو زرعة: هذا وهم؛ الحديث حديث ابن عمر، موقوف)). وقال
الدار قطني في علله ٣٢/٢ (٩٤): ((والصحيح من ذلك قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر)).
وقال ابن كثير ٣٩٥/١: ((وقد رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال: المشهور عن ابن عمر، عن عمر قوله)).
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٣٢٩/٩ (١١٣١٨) بعد نقل كلام الحاكم: ((قلت: بل ضَعَّفه ابن معين،
والبخاري، وأبو زُرعة)). وقال في التلخيص ٥٢٦/١ - ٥٢٧: ((ذكره الدارقطني في العلل، وقال: الصواب:
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر قوله)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٦٢، والبيهقي ٢/ ٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٤.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٦٣/١، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/١.

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٦٩٣ %:
سُورَةُ الْبَقَرَة (١١٦)
بالمدينة، فقالوا: عيسى ابن الله. فأَكْذَبَهم الله سبحانه، وعَظّم نفسه تعالى عما
يقولون، فقال: ﴿بَل لَّهُ, مَا فِىِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ، قَنِئُونَ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٣٥٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة -، في قوله: ﴿وَقَالُواْ
أَّخَذَ اَللَّهُ وَلَدَّا سُبْحَنَهُ﴾، قال: إذا قالوا عليه البهتان سَبَّح نفسَه(٢). (١/ ٥٧٠)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٠٥ - عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ، قال: ((قال الله تعالى: كَذَّبَنِي ابن آدم ولم
يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إيَّاي فيزعم أني لا أقدر أن
أعيده كما كان، وأما شتمه إيَّاي فقوله: لي ولد. فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو
ولدًا))(٣). (١ / ٥٦٩)
٣٥٠٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يقول الله: كَذَّبني ابنُ آدم ولم ينبغِ
له أن يُكَذِّبَني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني؛ أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما
بدأني. وليس أول الخلق بأهونَ عَلَيَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً.
وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد)) (٤). (١/ ٥٦٩)
٣٥٠٧ - عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله وَّه، قال: ((لا أحدَ أصبرُ على أذَّى
يسمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، ويُشْرَك به، وهو يرزقهم ويعافيهم)) (٥). (١/ ٥٦٩)
﴿سُبْحَنَةٌ﴾
٣٥٠٨ - عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٣.
قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٣٦٦/١: ((قال الواحدي: نزلت في اليهود، قالوا : عزير
ابن الله. وفي نصارى نجران، قالوا: المسيح ابن الله. وفي مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله.
قلت: وكذا ذكره الثعلبي بغير سند، وتبعه ابن ظفر، والكواشي وغيرهما)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٣/١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه البخاري ١٩/٦ (٤٤٨٢).
(٤) أخرجه البخاري ١٠٦/٤ (٣١٩٣)، ١٨٠/٦ (٤٩٧٤).
(٥) أخرجه البخاري ٢٥/٨ (٦٠٩٩)، ١١٥/٩ (٧٣٧٨)، ومسلم ٢١٦٠/٤ (٢٨٠٤).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٦)
٦٩٤ %=
=
مُؤَسُكَبْ التَّقْسِيُ الْخَاشُور
قول الله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [المؤمنون: ٩١]؟ قال: ((تَنزِيهُ الله من السوء))(١). (١ / ٥٧١)
٣٥٠٩ - عن موسى بن طلحة، عن النبي وَ ل: أنَّه سُئِل عن التسبيح؛ أن يقول
الإنسان: سبحان الله. قال: ((براءة الله من السوء))، وفي لفظ: ((إِنزَاهُه عن
السوء)) (٢). (١/ ٥٧٠)
٣٥١٠ - عن طلحة بن عبيد الله، قال: سألتُ رسول الله وَّل عن تفسير: سبحان الله.
قال: ((هو تَنزِيهُ الله من كل سوء))(٣). (٥٧١/١)
٣٥١١ - عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب - من طريق سفيان الثوري - أنَّه سمع
طلحة قال: سُئِلَ رسول الله وَ له عن: سبحان الله. فقال: ((تنزيه الله عن كل
سوء)) (٤). (١/ ٥٧١)
٣٥١٢ - عن ابن عباس: أنَّ ابن الكَوَّاء سأل عليًّا عن قوله: سبحان الله. فقال علي:
كلمةٌ رَضِيَها اللهُ لنفسه(٥). (١ / ٥٧٢)
٣٥١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي مُلَيْكَة - في قوله: سبحان الله.
قال: تَنزِيه الله نفسَه عن السوء (٦). (١/ ٥٧٠)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٨/١٢، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٢) عن موسى بن طلحة، عن أبيه،
عن النبي مَّ بنحوه.
وأخرجه ابن جرير ١٢٨/١٢، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٣) من طريق موسى بن طلحة، عن
النبي ◌ِ ل ◌ٌ مرسلًا بنحوه.
قال الدارقطني في العلل ٢٠٨/٤: ((والمرسل أصح)).
وأخرجه البزار ١٦٤/٣ (٩٥٠)، والحاكم ٦٨٠/١ (١٨٤٨)، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥١)،
والبيهقي في الأسماء والصفات ١٠٤/١ (٥٨)، وابن جرير ١٢/ ١٢٨ من طريق يحيى بن طلحة، عن أبيه
مرفوعًا بنحوه.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة متصلًا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وقال
الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). فتَعَقَّبه الذهبيُّ بقوله: ((بل لم يصح! فإنَّ طلحة منكر
الحديث، قاله البخاري، وحفص واهي الحديث، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث)). وقال ابن
حبان في المجروحين ٦٠/٢: ((عبد الرحمن بن حماد الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله، يروي عن
طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٥/١٠ (١٦٨٨٠): ((رواه البزار، وفيه
عبد الرحمن بن حماد الطلحي، وهو ضعيف بسبب هذا وغيره)).
(٣) ينظر: تخريج الحديث السابق.
(٢) ينظر: تخريج الحديث السابق.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٦١/٤، والمحاملي (٤٣٩).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٦)
مُوسُعَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
ـي ٦٩٥ %=
٣٥١٤ - عن يزيد الأصم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس، فقال:
((لا إله إلا الله)) نَعْرِفُهَا أَنَّه لا إله غيره، و((الحمد لله)) نَعْرِفُها أنَّ النعمة كلها منه
وهو المحمود عليها، و(الله أكبر)) نَعْرِفُها أنَّه لا شيءَ أكبر منه، فما ((سبحان الله))؟
فقال ابن عباس: وما تنكر منها؟! هي كلمةٌ رَضِيَها الله لنفسه، وأمر بها ملائكته،
وفَزِع إليها الأخيارُ من خلقه (١). (٥٧٢/١)
٣٥١٥ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: سبحان. يقول:
سبحان: عجب(٢). (ز)
٣٥١٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال: سبحان الله: اسم لا
يستطيع الناس أن ينتحلوه (٣). (٥٧٢/١)
٣٥١٧ - عن ميمون بن مِهْرَان - من طريق النَّصْر بن عَرَبِيّ - أنه سُئِل عن:
سبحان الله. فقال: اسم يُعَظّم الله به، ويُحَاشَى من السوء (٤). (١ /٥٧١)
﴿بَل لَّهُ, مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلٌّ لَّهُ قَدِنُونَ
٣٥١٨ - عن عبد الله بن عباس: في قوله رَّ: ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَِئُونَ﴾، قال: هو راجع
إلى أهل طاعته دون سائر الناس(٥). (ز)
٣٥١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله رَى: ﴿كُلٌّ لَّهُ.
قَلِنُونَ﴾، قال: مطيعون. قال: طاعة الكافر في سجوده؛ سجود ظِلِّه وهو
كاره(٦) [٤٦٢]. (ز)
٤٦٢
علَّقَ ابن كثير (٣٧/٢) على قول مجاهد هذا بقوله: ((وهذا القول عن مجاهد - وهو
اختيار ابن جرير - يجمع الأقوالَ كلها، وهو أنَّ القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله،
وذلك شرعيٍّ وقدريٌّ، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلَلُهُم
بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ﴾ [الرعد: ١٥])).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨١.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٦٤/١، وتفسير البغوي ١٤١/١.
(٦) تفسير مجاهد ص١١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٢، وابن أبي حاتم ٢١٣/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٦)
٦٩٦ ٥
مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
٣٥٢٠ - عن الحسن البصري: كُلٌّ له قائمٌ بالشهادة بأنَّه عبد لله(١). (ز)
٣٥٢١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَئِنُونَ﴾، يقول: كُلٌّ له
مطيعون يوم القيامة(٢). (ز)
٣٥٢٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿كُلُّ لَّهُ، قَئِنُونَ﴾، قال:
كُلٌّ له قائم يوم القيامة(٣). (ز)
٣٥٢٣ - قال مقاتل بن سليمان :... فأكذبهم الله سبحانه، وعظّم نفسه تعالى عما
يقولون، فقال: ﴿بَل لَّهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلٌّ لَّهُ, قَئِنُونَ﴾. يعني: لله، يعني: من
فيهما، يعني: عيسى ربَّ وغيره عبيده وفي ملكه (٤)217]. (ز)
﴿قَلِنُونَ﴾
٣٥٢٤ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَلَه، قال: ((كلَّ حرفٍ في القرآن
يُذْكَر فيه القنوت فهو الطاعة))(٥). (١/ ٥٧٢)
١١٦)
[٤٦٣] انتَقَدَ ابن جرير (٤٦٤/٢ بتصرف) قولَ مَن زعم أن هذه الآية: ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَنِنُونَ
خاصَّةٌ لأهل الطاعة، وليست بعامة بدلالةِ السّياق، وعدم وجود حجة تدلّ على التّخصيص،
فقال: ((قد زَعَمَ بعضُ من قَصُرَت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أنَّ قوله: ﴿كُلٌّ لَّهُ.
قَمِنُونَ ﴾ خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة، وغير جائز ادّعاءُ خصوصٍ في آيةٍ عامٍّ
ظاهرُها، إلا بحجةٍ يجب التسليم لها، وهذا خبرٌ من الله عن أنَّ المسيح - الذي زعمت
النصارى أنه ابن الله - مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيهما؛ إما باللسان، وإما
بالدلالة، وذلك أنَّ الله أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه، وإقرارهم له بالعبودة، عَقِيب قوله:
﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًّا﴾، فدل ذلك على صحة ما قلنا)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٣/١ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٦٣/٢، وابن أبي حاتم ٢١٤/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/١. وفي تفسير الثعلبي ٢٦٤/١، وتفسير البغوي ١٤١/١ عن مقاتل - دون
تعيينه - قال: هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة.
(٥) أخرجه أحمد ٢٣٩/١٨ (١١٧١١)، وابن حبان ٧/٢ (٣٠٩)، وابن جرير ٣٧٨/٤، وابن أبي حاتم ١/
٢١٣ (١١٢٨)، ٦٤٨/٢ (٣٤٩٢).
قال ابن كثير في تفسيره ٣٩٨/١: ((ولكن هذا الإسناد ضعيف لا يُعْتَمَد عليه، ورفعُ هذا الحديث منكر، وقد =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٦)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
=& ٦٩٧ %
٣٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحَّاك - في قوله:
﴿قَسِنُونَ﴾، قال: مُطِيعُون(١). (١ /٥٧٢)
٣٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كُلٌّ لَّهُ,
قَلِنُونَ﴾. قال: مُقِرُّون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول
عَدِيٌّ بن زيد :
قانتًا لله يرجو عفوه يوم لا يُكْفَرُ عبدٌ ما ادَّخَر(٢).
(١ /٥٧٣)
٣٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قال: قانتين: مُصَلِّينَ (٣) (E٦٤. (ز)
٣٥٢٨ - عن سعيد [بن جبير] - من طريق سالم - ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَئِنُونَ﴾، يقول:
الإخلاص (2)٤٦٥]. (ز)
عَلَقَ ابن تيمية (٣٢٥/١) على هذا القول بقوله: ((هذا من جنس وصفها بالسجود له
٤٦٤
والتسبيح، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ، مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَفَّتِ كُلِّ قَدْ عَلِمَ
صَلَانَهُ, وَتَسْبِحَهُ﴾ [النور: ٤١]، لكن قد يُقَال: فالصلاة صلاة المخلوقات والمؤمنين، ولم يُرِد
أنَّ الكافرين يُصَلُّون؛ فتكون الآية خاصَّة، ولهذا حُكِي عن ابن عباس أنه قال: هي
خاصة)) .
[٤٦٥] علَّقَ ابن تيمية (٣٢٦/١) على هذا القول بقوله: ((هذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم،
وأنهم إذا اضطُرُّوا دَعَوا اللهَ مخلصين له الدين، فهو من جنس قول عكرمة، وإلا
فالإخلاص الذي أُمِروا به - وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين - إنَّمَا قام به المؤمنون،
وهذا إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحًا
عن أحد من السلف إلا أن يُتَأَوَّل على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد)).
= يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم، وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر
بها، فإن السند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٢٠ (١٠٨٦٨): ((رواه أحمد، وأبو يعلى،
والطبراني في الأوسط، في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وفي رجال
الأوسط رِشْدِين بن سعد، وهو ضعيف)). وقال المناوي في فيض القدير ١٨/٥ (٦٢٩٧): ((فيه أيضا دَرَّاج
عن أبي الهيثم، وقد سبق أن أبا حاتم وغيره ضَعَّفوه، وأنَّ أحمد قال: أحاديثه مناكير)). وقال الألباني في
الضعيفة ١٠٦/٩ (٤١٠٥): ((ضعيف)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٨١ -.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٤/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٦)
مُؤْسُكَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
=& ٦٩٨ %=
٣٥٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله رَتْ: ﴿كُلٌّ لَّهُ,
قَائِئُونَ﴾، قال: مطيعون(١). (ز)
٣٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَنِنُونَ﴾، قال:
مطيعون، كن إنسانًا. فكان، وقال: كن حمارًا. فكان(٢). (ز)
٣٥٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يحيي بن سعيد، عمَّن ذكره - ﴿كُلِّ
لَّهُ قَنِئُونَ﴾، قال: الطاعة(٣). (ز)
٣٥٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - ﴿كُلُّ لَّهُ، قَئِنُونَ﴾،
قال: كُلٌّ له مُقِرٌّ بالعبودية (٤). (٥٧٣/١)
٣٥٣٣ - عن أبي مالك، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٥٣٤ - قال عطاء: مطيعون(٦). (ز)
٣٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد ومعمر - ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَئِنُونَ﴾، أي: مُطِيعٌ
مُقِرٌّ بأنَّ الله ربه وخالقه (٧). (١ /٥٧٣)
٣٥٣٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿كُلُّ لَّهُ قَائِنُونَ﴾، يقول: كُلٌّ له
مطيعون يوم القيامة(٨). (ز)
٣٥٣٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَنِئُونَ﴾، قال:
كُلٌّ له قائم يوم القيامة(٩). (ز)
٣٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قَئِنُونَ﴾، يعني: مُقِرُّون
بالعبودية (١٠) ٤٦٦]. (ز)
رجَّحَ ابن جرير (٤٦٣/٢ بتصرف) بالسياق أنَّ المراد بالقنوت: الطاعة والإقرار الله ==
٤٦٦
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٢، وابن أبي حاتم ٢١٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٦٣/٢، وابن أبي حاتم ٢١٤/١.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٢١٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٢.
(٦) تفسير الثعلبي ١ / ٢٦٤، وتفسير البغوي ١ / ١٤١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٨٤/٢، وأخرجه أيضًا ٤٦٢/٢ من طريق معمر عن قتادة بلفظ: مطيعون.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٢.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٣، وابن أبي حاتم ٢١٤/١.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/١. وذكر الثعلبي ٢٦٤/١، والبغوي ١٤١/١ مثله، وعزواه إلى مقاتل
دون تعيينه .

مَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١١٧)
٥ ٦٩٩ %
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٣٩ - عن غَالِب بن عَجْرَد، قال: حَدَّثني رجل من أهل الشام، قال: بَلَغَنِي: أنَّ الله
لَمَّا خلق الأرض، وخلق ما فيها من الشجر؛ لم يكن في الأرض شجرةٌ يأتيها بنو آدم
إلا أصابوا منها منفعة، حتى تَكَلَّم فَجَرةُ بني آدم بتلك الكلمة العظيمة؛ قولهم: ﴿أَّخَذَ
اللَّهُ وَلَدِّأْ﴾. فلما تكلموا بها اقْشَعَرَّت الأرض، وشَاكَ الشَّجَرُ(١). (٥٧٠/١)
﴿يَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾
٣٥٤٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾،
يقول: ابْتَدَع خَلْقَهما، ولم يَشْرَكُه في خلقهما أحد (٢). (٥٧٣/١)
٣٥٤١ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - في الآية، قال: ابتدعها فخلقها،
ولم يخلق مثلها شيء يتمثَّل به(٣). (٥٧٣/١)
٣٥٤٢ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (٤). (ز)
٣٥٤٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾،
يقول: ابتدع خلقها، ولم يَشْرَكه في خلقها أحد (٥)٤٦٢]. (ز)
== بالعبودية، فقال: ((وأَوْلَى معاني القنوت في قوله: ﴿كُلٌّ لَّهُ، قَسِنُونَ﴾ الطاعة والإقرار لله
بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله، وأنَّ الله
بارئها وخالقها، وذلك أنَّ الله أَكْذَبَ الذين زعموا أن لله ولدًا بقوله: ﴿بَل لَّهُ, مَا فِ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾ مِلْكًا وخَلْقًا، ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مُقِرَّةٌ بدلالتها على
ربها وخالقها، وأنَّ الله بارئها وصانعها، مُذْعِنَةً له بالطاعة، بشهادتها له بآثار الصنعة التي
فيها بذلك، وأنَّ المسيح أحدهم، فأَنَّى يكون الله ولدًا وهذه صفته؟!)).
وقريب منه قول ابن تيمية (٣٢٠/١ - ٣٢٦)، وابن كثير (٣٧/٢).
٤٦٧] قال ابنُ جرير (٤٦٥/٢) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ ==
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٩/٣ (١٧٠١٢)، وابن أبي حاتم ٢١٣/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٤/١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢١٤/١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٢١٤/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢١٤/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٧)
٧٠٠٥ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٣٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عَظّم نفسه، فقال: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾،
ابتدعهما ولم يكونا شيئًا (١). (ز)
١١٧
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ
٣٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، قال: فهو
خَلَق الإنسان(٢). (ز)
٣٥٤٦ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ، كُنَّ
فَيَكُونُ﴾، وهذا من لغة الأعاجم، وهي بالعبرية: أَصْنَعُ(٣). (ز)
٣٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قَضَى أَفْرًا﴾ في علمه أنَّه كائن ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ،
كُنْ فَيَكُونُ﴾، لا يُثَنِّي قولَه كفعل المخلوقين، وذلك أنَّ الله رَّ قضى أن يكون
عيسى ◌ُلِّلّ في بطن أمه من غير أب، فقال له: كن. فكان(٤). (ز)
٣٥٤٨ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾، يقول: مما
يشاء، وكيف، فيكون كما أراد (٥)(٤٦٨]. (ز)
== وَالْأَرْضِّ﴾ الآية: ((معنى الكلام: فسبحان الله، أنَّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في
السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو
بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده
أنَّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنَّ الذي ابتدع
السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير
والد بقدرته، وهذا إعلام من الله - جل ثناؤه - عبادَه أنَّ مما يشهد له بذلك: المسيح،
الذي أضافوا إلى الله - جل ثناؤه - بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات
والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته)).
وأيَّده ابن كثير (٣٩/٢) بقوله: ((وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة)).
٤٦٨ رجَّحَ ابن جرير (٤٦٩/٢ - ٤٧٠ بتصرف) بظاهر الآية، ودليل العقل، والنظائر عمومَ
المعنى وشمولَه لكل ما يندرج تحته، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال بالصواب في قوله: ﴿وَإِذَا قَضَى ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/١ - ١٣٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٥/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٥/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٤/١.