Indexed OCR Text
Pages 241-260
مَوْسُورَةُ التَّقَسِّيُ المَاتُور ٥ ٢٤١ :- سُورَةُ الْبَقَرَة (٣١) ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ ١٢٢٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني - = ١٢٢٨ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -: ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ أَنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماءِ(١). (ز) ١٢٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾: إن كنتم تعلمون أَنِّي لَمْ أَجْعَل في الأرض خليفة(٢). (٢٦٦/١) ١٢٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - قال: إنَّ الله لَمَّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما اللهُ خَالِقٌ خلقًا أكرمَ عليه مِنَّا، ولا أعلم مِنَّا. فابْتُلُوا بخَلْق آدم(٣). (٢٦٦/١) ١٢٣١ - عن الحسن البصري - من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر - = ١٢٣٢ - وقتادة - من طريق أبي بكر - قالا: فَلَمَّا أخذ في خلق آدم هَمَسَت الملائكةُ فيما بينها، فقالوا: لِيَخْلُقْ ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلُق خَلْقًا إلا كُنَّا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلَمَّا خلقه، ونَفَخ فيه من روحه؛ أمرهم أن يسجدوا له لِمَا قالوا، ففضَّله عليهم، فعَلِموا أنَّهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنا كُنَّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلَمَّا أُعْجِبوا بعلمهم ابْتُلُوا، ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ اُلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ أَنِّي لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: فَفَزِع القوم إلى التوبة - وإليها يفزع كلُّ مؤمن -، فقالوا: ﴿سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾ الآية (٤) ١٥٥]. (١ / ٢٦٧) ١٥٥ وجَّه ابن عطية (١/ ١٧٢) قول الحسن وقتادة بقوله: ((فالمعنى: إن كنتم صادقين في دعواكم العلم)). (١) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/١. (٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٤٩١ - ٤٩٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٢/١، ٥٢١، ٥٢٣ وقد تقدم مُطَوَّلًا . سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣١) ٥ ٢٤٢ . فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ١٢٣٣ - عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن غير(١) الرّبيع بن أنس: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ فَقَالَ أَنُّْونِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، قال: وذلك حين قالوا: ﴿أَتَجَعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكٌ﴾. قال: فَلَمّا عَرَفوا أنَّه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خَلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يُخْبِرهم أنّه قد فَضَّل عليهم آدم، وعَلَّم آدم الأسماء كلّها، فقال للملائكة: ﴿أَنْتُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءٍ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(٢). (ز) ١٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بأَنِّ جاعل في الأرض مَن يُفْسِد فيها، ويَسْفِكُ الدِّماء (٣)[١٥]. (ز) ١٥٦] رَجَّحَ ابنُ جرير (٥٢٣/١ بتصرف) تأويلَ ابن عباس ومَن قال بقوله، وقال: ((ومعنى ذلك: فقال: أنبِئوني بأسماء مَن عَرَضتُه عليكم - أيتها الملائكة - إن كنتم صادقين في قيلِكم أَنِّي إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عَصَاني ذريته، وأفسدوا فيها، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتُعَايِنُونهم؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، وبما هو مُسْتَتِرٌ من الأمور؛ أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يُصلِحِكم، ويُصلِحِ خَلْقي)). وجعلَ ابنُ جرير قول الملائكة هنا نظير قول نوح ظلَّ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِىِ﴾ [هود: ٤٥]. وذكر ابن عطية (١٧٢/١ - ١٧٣) قول ابن مسعود وابن عباس، وقول الحسن وقتادة، وما في معناهما، ثم زاد عليها أقوالًا أخرى، فقال: ((وقال آخرون: صادِقِينَ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي، وقدستم لي ... وقال قوم: معنى الآية إِن كُنتُمْ صادِقِينَ في جواب السؤال، عالمين بالأسماء. قالوا: ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا: سُبْحانَكَ. حكاه النقاش، قال: ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد، كما جاز للذي أماته الله مائة عام، حين قال له: ﴿كَمْ لَبِثْتٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ولم يشترط عليه الإصابة. فقال ولم يصب، فلم يُعنَّف)). وقال ابنُ عطية (١/ ١٧٢ - ١٧٣): ((وهذا كله مُحْتَمَل)). (١) كذا في ابن جرير. وعلق المحققون على هذا الحرف بقولهم: سقط من: ر (إحدى النسخ). (٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٤٩٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١٧٨/١. فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ٢ ٢٤٣ . سُورَةُ البَقَرَة (٣٢) ﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ﴾ ١٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ﴾ تنزيهًا لله مِن أن يكون يعلمُ الغيبَ أحدٌ غيره: تُبْنا إليك(١). (٢٦٦/١) آثار متعلقة بالآية: ١٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس قال: قال عمر لعلي وأصحابه عنده: ((لا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر)) قد عرفناها، فما ((سبحان الله))؟ فقال له على: كلمة أَحَبَّها اللهُ لنفسه، ورَضِيها، وأحبَّ أن تُقال(٢). (ز) ١٢٣٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأَشْهَب - قال: ((سبحان الله)) اسمٌ لا يستطيع الناس أن يَنْتَحِلُوهُ(٣). (ز) ١٢٣٨ - عن ميمون بن مِهْران ـ من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ - أنه سُئِل عن: (سبحان الله)). فقال: اسم يُعَظّم اللهُ به، ويُحَاشى به من السوء(٤). (ز) ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ﴿لَا ١٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: عِلَّمَ لَنَا﴾ تَبَرِّيًا منهم من علم الغيب، ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ كما علَّمت آدم (٥)١٥٧). (٢٦٦/١) ١٢٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ﴾ قالت الملائكة: ﴿سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. قال الله رَّى لهم: كيف تَدَّعُون العِلْم فيما لَمْ يخلق بعدُ، وَلَم تَرَوْه، وأنتم لا تعلمون من تَرَوْن؟!(٦). (ز) ١٥٧] لم يُورِد ابنُ جرير (٥٢٨/١) في تأويل الآية إلا قول ابن عباس. (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧، ٨١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١/١ (٣٤٥). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١/١ (٣٤٤). (٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٨. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٨/١. وينظر: تفسير الثعلبي ١/ ١٧٨. سُورَةُ الْبَقَرّة (٣٢) ٤ ٢٤٤ %= مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ١٢٤١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة بن الفضل - ﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَّا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، أي: إنَّما أجبناك فيما عَلَّمْتنا، فأمَّا مَا لَمْ تُعَلِّمْنا فإنَّك أعلم به مِنَّا(١). (ز) ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ ١٢٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾، قال: العليم الذي قد كَمُل في علمه(٢). (١ / ٢٦٧) ١٢٤٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة بن الفضل - ﴿اٌلْعَلِيمُ﴾، أي: عليم بما تُخْفُون(٣). (ز) ﴿اْحَكِيمُ ٣٣) ١٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾: الذي قد كَمُل في حُكْمِه (٤)١٥٨]. (١ / ٢٦٧) ١٢٤٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿اَلْحَكِيمُ﴾، قال: حكيم في أمره(٥). (ز) ١٢٤٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق محمد بن إسحاق - قوله: ﴿اَلْحَكِيمُ﴾، قال: الحكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده(٦). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ١٢٤٧ - عن أيوب بن حسان، قال: سأل رجلٌ [سفيان] بن عُيَيْنَة عن القَدَرِيَّة. فقال: يا ابن أخي، قالت القَدَرِيُّة ما لم يَقُلِ الله رَح، ولا الملائكة، ولا النبيون، ١٥٨] قال ابن جرير (٥٢٩/١): ((الحكيم: هو ذو الحكمة)). واستدلَّ بتأويل ابن عباس هذا . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١/١ (٣٤٦). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١/١ (٣٤٥). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١/١ (٣٤٨). (٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٩. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١/١ (٣٤٩). فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور = ٢٤٥ % سُورَةُ البَقَرة (٣٣) ولا أهل الجنة، ولا أهل النار، ولا ما قال أخوهم إبليس، قال الله رجل: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]. وقالت الملائكة: ﴿سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾. وقال النبيون: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَّعُودَ فِيهَا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٨٩]. وقال أهل الجنة: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقال أهل النار: ﴿رَبَّا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وقال أخوهم إبليس: ﴿رَبِّ يِّ أَغْوَيْنَنِى﴾ [الحجر: ٣٩](١). (ز) ﴿قَالَ يَدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَاءِهِمَّ ﴾ ١٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿قَالَ يَقَدَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَِهِمْ﴾، يقول: أخبرهم بأسمائهم(٢). (ز) ١٢٤٩ - عن محمد بن أَبان، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قوله: ﴿أَنْبِئْهُم بِأَسْمَِهِمْ﴾. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عَدَّد الأسماء كلها، حتَّى بلغ الغُرَابِ (٣). (ز) ١٢٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله رَى لآدم: ﴿يَقَدَمُ أَنْبِهُم بِأَسْمَاءِهِمَّ﴾. يقول: أخْبِر الملائكةَ بأسماء دوابِّ الأرض والطير كلها. ففَعَل(٤). (ز) ﴿فَلَمَّا أَنْبَهُم بِأَشَاءِهِمْ﴾ ١٢٥١ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فَلَمَّآ أَنْبَهُم بِأَسْمَاءِهِمْ﴾: أنبأ آدمُ الملائكةَ بأسمائهم؛ أسماء أصحاب الأسماء(٥). (ز) ١٢٥٢ - قال قتادة: فسَمَّى كُلَّ نَوْع باسمه(٦). (ز) (١) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٨٢٤/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٠. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/ ١٧٨. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٢/١ (٣٥٢). (٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٩/١ -. سُورَةُ البَقَرَّة (٣٣) : ٢٤٦ مُؤْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِّ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ ١٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحاك - ﴿قَالَ يَدَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاءِهِمْ﴾ يقول: أخبِرهم بأسمائهم. ﴿فَلَمَّا أَنْبَهُمْ بِأَسْمَايِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ﴾ أيّها الملائكة خاصّة ﴿إِنَّ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ ولا يعلمه غيري(١). (ز) ١٢٥٤ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قال: فجعل آدم يُنبِئهم بأسمائهم، ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا، فعَلَّم اللهُ آدمَ من ذلك ما لم يعلموا، حَتَّى عَلِموا أنه أعلمُ منهم. قال: ﴿فَلَمَّآ أَنْبَهُم ◌ِأَسْمَاءِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنَّ أَغْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(٢). (ز) ١٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله رَى: ﴿فَلَمَّ أَنْبَّأَهُم بِأَسْمَيِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِّ أَعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾(٣). (ز) ١٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنَّما أردتُ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من الله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فَلَمَّا رَأَوْا ما أعطى الله آدم من العِلْم أَقَرُّوا لآدم بالفضل (٤)١٥٩]. (ز) ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ١٢٥٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = ١٥٩ ذهب ابنُ جرير (١/ ٥٣٠ - ٥٣١) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وابن زيد مِن أنَّ الآية توبيخٌ من الله حّله لهم على ما سَلَف من قِيلهم، وفَرَط منهم من خَطَإ مسألتهم. (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٠. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١٧٨/١. (٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٠. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٢. فَوَسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٢٤٧٥ . سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣٣) ١٢٥٨ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: ما أَسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبر (١)١٦٠]. (١ / ٢٦٧) ١٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ﴾ قال: ما تُظْهِرون، ﴿وَمَا كُنتُّمْ تَكْتُمُونَ﴾ يقول: أعلم السِّرَّ كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار(٢). (٢٦٨/١) ١٢٦٠ - قال عبد الله بن عباس: هو أنَّ إبليس مَرَّ على جسد آدم وهو مُلْقَى بين مكة والطائف، لا رُوحَ فيه، فقال: لِأَمْرٍ مَا خُلِق هذا. ثم دخل في فيه، وخرج من دُبُرِه، وقال: إنَّه خَلْقٌ لا يَتَماسَك؛ لأنه أَجْوَف. ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضِّل هذا عليكم وأُمِرْتُم بطاعته، ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليسُ في نفسه: والله لَئِن سُلِّطتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه، ولئن سُلِّط عَلَيَّ لَأَعْصِيَنَّه. فقال الله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ﴾ يعني: ما تبديه الملائكة من الطاعة، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ١٦٠ رجَّح ابن جرير (٥٣٤/١) ما أفاده أثرُ ابن عباس هذا، وما مائله، من أنَّ المكتوم: ما أسره إبليس في نفسه من الكِبْر، مُسْتَدِلًا بما أخبرَ الله في كتابِه من حالِ إبليس، فقال: ((والذي قاله ابن عباس يدلّ على صحته خبرُ الله - جل ثناؤه - عن إبليس وعصيانه إياه، إذْ دعاه إلى السجود لآدم فأبى واستكبر، وإظهارُه لسائر الملائكة من معصيته وكِبْره، ما كان له كاتمًا قبل ذلك)). ثم وجَّهَ (١ / ٥٣٤ بتصرف) خروجَ الخبر عن إبليس مخرج الخبر عن الجميع بقوله: ((وذلك أنّ من شأن العرب إذا أخبرتْ خبرًا عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه؛ أن تُخْرِج الخبرَ عنه مَخْرَج الخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قُتِل الجيش وهُزموا. وإنَّما قُتِل الواحد أو البعض منهم، وهُزِم الواحد أو البعض ... كما قال - جَلَّ ثناؤه -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤]، ذُكِر أن الذي نادَى رسولَ الله ◌ٍَّ ... كان رجلاً من جماعة بني تميم، ... فكذلك قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْنُونَ﴾ أخرج الخبر مخرج الخبر عن الجميع، والمراد به الواحد منهم)). وبنحو توجيهه قال ابنُ عطية (١٧٦/١). (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣١. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٣١/١، وابن أبي حاتم ٨٣/١ مختصرًا من طريق عبيد بن سليمان، عن الضحاك. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣٣) ٢٤٨ . فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور يعني: إبليس من المعصية(١). (ز) ١٢٦١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُمْ تَكْتُهُونَ﴾: فكان الذي كتموا قولهم: لن يخلق ربنا خلقًا إلا كُنَّا نحن أعلم منه وأكرم(٢). (ز) ١٢٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه - قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْنُونَ﴾، قال: ما أَسَرَّ إبليسُ في نفسه(٣). (ز) ١٢٦٣ - عن الضحاك، نحوه (٤). (ز) ١٢٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -، نحوه(٥). (ز) ١٢٦٥ - عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: ما أَسَرَّ إبليسُ من الكفر في السجود (٦). (٢٦٨/١) ١٢٦٦ - عن عبد الله بن بُرَيْدَة - من طريق صالح بن حيان - قال: فكان الله قد عَلِم من إبليس فيما يُخْفِي أنَّه غير فاعل، فذلك قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُونَ﴾ ، أما إبداؤه فإقراره بالسجود، وأما ما يُخْفِي فإباؤه له(٧). (ز) ١٢٦٧ - عن مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن، وسأله الحسن بن دينار، فقال: يا أبا سعيد، أرأيتَ قول الله للملائكة: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، ما الذي كَتَمَتِ الملائكةُ؟ قال: إنَّ الله لَمَّا خلق آدَمَ رأت الملائكة خَلْقًا عَجَبًا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء. قال: ثُمَّ أقبل بعضهم على بعض، فأَسَرُّوا ذلك بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما الذي يُهِمُّكُمْ من هذا الخَلْقِ؛ إنَّ الله لا يَخْلُق خَلْقًا إلا كُنَّا أكرم عليه منه. فذلك الذي كَتَمَت(٨). (٢٦٨/١) ١٢٦٨ - عن الحسن [البصري] - من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر - = ١٢٦٩ - وقتادة - من طريق أبي بكر - ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قالا: أمَّا (١) تفسير الثعلبي ١٧٩/١، وتفسير البغوي ١/ ٨٠. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣/١. (٣) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨٣/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣/١. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٣/١. (٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣/١. (٨) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ البَقَة (٣٣) فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُّور & ٢٤٩ :- ما أَبْدَوْا فقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾. وأمَّا ما كتموا فقولُ بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم (١)[17]. (ز) ١٢٧٠ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْنُونَ﴾ ، قال: أَسَرُّوا بينهم، فقالوا: يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خَلْقًا إلّا ونحن أكرمُ عليه منه (٢). (ز) ١٢٧١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُهُونَ﴾، قال: فكان الّذي أَبْدَوْا حين قالوا: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾. وكان الّذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربُّنا خلقًا إلّا كُنَّا نحن أعلم منه، وأكرم. فعرفوا أنَّ الله فضَّل عليهم آدم في العِلم، والكَرَم(٣). (ز) ١٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله رَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ﴾ يعني: ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب، ﴿وَ﴾أعلم ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس وحده؛ ما كان أَسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله رَّّ في السجود لآدم (٤)[١٦]. (ز) ١٢٧٣ - عن سفيان [الثوري] - من طريق أبي أحمد - في قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: ما أَسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر أن لا يسجد لآدم(٥). (ز) ١٦١] انتقد ابنُ جرير (٥٣٤/١) ذلك التأويل بأنَّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سُنَّة، فقال: ((والذي حكي عن الحسن، وقتادة، ومن قال بقولهما في تأويل ذلك، غيرُ موجودةِ الدلالةُ على صحته من الكتاب، ولا من خبر يجب به حُجَّة)). ١٦٢ زاد ابن عطية (١٧٦/١) نقلًا عن المهدوي أنَّ المراد بقوله: «﴿مَا نُبْدُونَ﴾ قولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق أعلم منا ولا أكرم عليه. فجعل هذا مما أبدوه لما قالوا)). (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٤٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٨٢. وذكره يحيى بن سلّام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣١/١ -. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٤٣/١، وابن جرير ١/ ٥٣٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ٨٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١٧٨/١. (٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٢. سُورَةُ البَقَرة (٣٤) ٢ ٢٥٠ % فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتِكَةِ﴾ ١٢٧٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قول الله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أُسْجُدُواْ لَِّّدَمَ﴾، قال: الملائكة الذين كانوا في الأرض(١). (ز) ١٢٧٥ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: لَمَّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أوَّل مَن سجد إسرافيلُ، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته (٢). (٢٦٩/١) ١٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ﴾ يعني: وقَدْ ﴿قُلْنَا لِلْمَلَبِّكَةِ﴾ الذين خُلِقُوا من مَارِجِ من نار السَّمُوم (٣). (ز) ١٢٧٧ - عن ضَمْرة - من طريق أبي عُمَيْر - قال: سمعتُ من يَذكُر: أنَّ أول الملائكة خَرَّ ساجدًا لله حين أُمِرت الملائكةُ بالسجود لآدم إسرافيلُ، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته (٤). (٢٦٩/١) ﴿أَسْجُدُواْ لَِّدَمَ فَسَجَدُوَأَ﴾ ١٢٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَلَه: ((إن الله أَمَرَ آدم بالسجود، فسجد، فقال: لك الجنةُ، ولِمَن سَجَد مِن ولدك. وأمر إبليسَ بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال: لك النار، ولِمَن أَبَى مِن ولدك أن يسجد))(٥). (٢٧٣/١) ١٢٧٩ - قال أُبيّ بن كعب: معناه: أَقِرُّوا لآدم أَنَّه خيرٌ وأَكْرَمُ عَلَيَّ مِنكم. فَأَقَرُّوا بذلك (٦). (ز) ١٢٨٠ - قال ابن مسعود: أمرهم الله تعالى أن يأتمُّوا بآدم، فسجدت الملائكة وآدمُ الله (٢) أخرجه ابن عساكر ٣٩٨/٧. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣/١ (٣٥٨). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٨. (٤) أخرجه أبو الشيخ (١٠٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٣٢٨/١ - ٣٢٩ (٣١٨). وإسناده ضعيف، فيه كنانة بن جبلة، كذّبه ابن معين، وضعّفه السعدي جدًّا، وقال أبو حاتم: ((محله الصدق)). ينظر: الجرح والتعديل ١٦٩/٧، والميزان ٤١٥/٣. وفيه أيضًا سهيل بن أبي حزم، ضعّفه غير واحد، وقال أحمد: ((روى عن ثابت أحاديث منكرة)). ينظر: الجرح والتعديل ٢٤٧/٤، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦١. (٦) تفسير الثعلبي ١/ ١٨٠. فَوْسُعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور سُوْدَةُ البَقَرّة (٣٤) ٢٥١٥ . ربّ العالمين(١). (ز) ١٢٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - في قوله: ﴿أَسْجُدُواْ لَِّدَمَ﴾، قال: كانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله(٢). (٢٦٩/١) ١٢٨٢ - عن الحسن [البصري] - من طريق عَبّاد بن منصور - في الآية، قال: أمرهم أن يسجدوا، فسجدوا له؛ كرامةً من الله أكرم بها آدم(٣). (٢٦٩/١) ١٢٨٣ - عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر المخزومي، قال: كان سجود الملائكة لآدم إيماءً (٤). (٢٦٩/١) ١٢٨٤ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أُسْجُدُواْ لَِّدَمَ﴾، قال: كانت السجدة لآدم، والطاعة لله، أَكْرَم اللهُ آدَمَ أن أَسْجَد له ملائكته(٥) ١٦٣). (٢٧٠/١) ١٢٨٥ - عن أبي إبراهيم المزني أنَّه سُئِل: عن سجود الملائكة لآدم. فقال: إنَّ الله . (١ / ٢٧٠) ١٦٥ .(٦) ١٦٤ تعالى جعل آدم كالكعبة ١٦٣ اختار ابنُّ جرير (٥٣٤/١)، وابنُ كثير (٣٥٩/١ - ٣٦٠) تأويل قتادة للآية، قال ابنُ جرير: ((وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم، وطاعة الله، لا عبادة لآدم)). وقال ابن كثير: ((والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله رجل؛ لأنها امتثال لأمره تعالى)). ١٦٤ علَّقَ ابنُ كثير (١/ ٣٦٠) على هذا القول قائلًا: ((قال بعضهم: بل كانت السجدة لله، وآدم قبلة فيها، كما قال: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وفي هذا التَّنِظِير نَظَر)). علَّقَ ابنُ عطية (١٧٨/١) على الوجوه المذكورة في الآثار بقوله: ((وفي هذه الوجوه ١٦٥ كلها كرامة لآدم الصَّارِ)). ثم نقل حكاية ((النقاش عن مقاتل: أن الله إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه. قال: والقرآن يرد على هذا القول)). ثم نقل عن قوم أن ((سجود الملائكة كان مرتين)). ثم انتقدهم مستندًا إلى الإجماع قائلًا: ((والإجماع يرد هذا)). (١) تفسير الثعلبي ١/ ١٨٠. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣/١ (٣٥٩). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٤/١ (٣٦٠). (٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٤١). (٥) أخرجه ابن جرير ٥٤٦/١. وذكر يحيى بن سلّام شطره الثاني - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٣ -. وعزا السيوطي شطره الأول إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩٨/٧. سُورَةُ البَقَرة (٣٤) ٥ ٢٥٢ %= مَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْخَاشُور ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتِكَةِ أَسْجُدُواْ لِلَّدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِسَ﴾ ١٢٨٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي 14َّه ـ من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني - = (٢٤٤/١) ١٢٨٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح -: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنَّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزَّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا (١). (ز) ١٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير - قال: كان إبليسُ من خُزَّان الجنة، وكان يُدَبِّر أمرَ السماء الدنيا (٢). (١/ ٢٧١) ١٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يَعْلَى بن مسلم، عن سعيد بن جبير - قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيلُ، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعد (٣). (٢٧٠/١) ١٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، مثله(٤). (ز) ١٢٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سُكَّان الأرض(٥). (١/ ٢٧٠) ١٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: كان إبليسُ من حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن. خُلِقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزَّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة من نورٍ، غيرَ هذا الحَيّ. قال: وخُلِقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا الْتَهَبَتْ(٦). (٢٤٢/١) (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٦. وقد تقدم بطوله من رواية السدي. (٢) أخرجه البيهقي (١٤٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٤/١ (٣٦١)، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦، والبيهقي في الشعب (١٤٦). وعزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٤/١ (عَقِب ٣٦٢). (٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٦/١، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٤ كلاهما من طريق ابن إسحاق. وعزاه السيوطي لابن إسحاق في المبتدأ. وفي لفظٍ عند ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طريق طاووس أو مجاهد: وكان سكان الأرض فيهم يُسَمَّوْن الجن من بين الملائكة. (٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٤٨٢ - ٤٨٥. مَوَسُوعَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٤ ٢٥٣ %= سُورَةُ البَقَرَّة (٣٤) ١٢٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: كان إبليس من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجِنان، وكان له سلطانُ سماء الدّنيا، وكان له سلطانُ الأرض. قال: قال ابن عبّاس: وقوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]، إِنَّما سُمِّي بالجَنَّان أنّه كان خازنًا عليها، كما يقال للرّجل: مكّيّ، ومدنيّ، وکوفيّ، وبصريّ . = ١٢٩٤ - قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سِبْطٌ من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته: الجِنّ(١). (ز) ١٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق صالح مولى التَّوْأَمَة - قال: إنَّ من الملائكة قبيلًا يُقال لهم: الجن. فكان إبليس منهم، وكان إبليس يَسُوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا(٢). (ز) ١٢٩٦ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - قال: كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا(٣). (٢٧١/١) ١٢٩٧ - قال سعيد بن جبير: مِن الذين يعملون في الجنة (٤). (ز) ١٢٩٨ - عن قتادة، قال: كان الحسنُ يقول في قوله: ﴿إِلَّ إِيْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]: أَلْجَأَه إلى نَسَبِه، فقال الله: ﴿أَفَنَتَّخِذُونَهُ، وَذُرِّيَّتَهُ، أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ﴾ الآية [الكهف: ٥٠]. وهم يَتَوَالَدُون كما يَتَوَالَدُ بنو آدم(٥). (ز) ١٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَسْجُدُواْ لَِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ﴾ وحده، فاستثنى؛ لَمْ يسجُد(٦). (ز) ١٣٠٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة - قال: أمَّا العرب فيقولون: ما الجِنّ إلا كل مَن اجْتَنَّ فلم يُرَ. وأمَّا قوله: ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] أي: كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجْتَنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال الله - جَلَّ ثناؤُه -: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبَّأْ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨]، (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٤٠، وابن أبي حاتم ٨٥/١ (٣٦٧). (٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٤١. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير البغوي ١/ ٨٢. (٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٤٠. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٢. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١٧٨/١. سُورَةُ البَقَرَّة (٣٤) & ٢٥٤ %= مَوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُون وذلك لقول قريش: إنَّ الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نَسَبًا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَةِ البَكْرِيّ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله: لكان سليمان الْبَرِيَّ من الدَّهْرِ ولو كان شيء خالِدًا أو مُعَمَّرًا ومَلَّكه ما بين ثُرْيَا إلى مِصْر بَرَاهُ إلهي واصْطَفَاه عِبَادَه قيامًا لديه يعملون بلا أجر وسَخَّر من جِنِّ الملائكِ تِسْعَةً قال: فأبت العرب في لغتها إلا أنَّ الجِنَّ: كُلُّ مَا اجْتَنَّ. يقول: ما سَمَّى الله الجِنَّ إلا أنَّهم اجْتَنُوا؛ فلم يُرَوْا، وما سَمَّى بني آدم: الإنس، إلا أنهم ظهروا فلَم يَجْتَنُوا، فما ظهر فهو إِنس، وما اجْتَنَّ فلم يُرَ فهو جِنٌّ(١). (ز) ١٣٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - أنه قال: إبليس . (ز) (٢)١٦٦ ١٦٧ أبو الجن، كما آدم أبو الإنس( ١٦٦] رجَّح ابنُ جرير (٥٤٢/١ - ٥٤٣) قولَ من قال: ((إن إبليس كان من الملائكة)) مُسْتَدِلًّا بأنَّ الله استثنى من جميعهم إبليس، فدلَّ باستثنائه إياه منهم على أنه منهم. وذكر ابنُ عطية (١٧٨/١ - ١٧٩) أنه قول الجمهور، وقال: ((وهو ظاهر الآية)). وبيّن كون الاستثناء مُتَّصِلًا على هذا القول. ١٦٧] قال ابنُ جرير (٥٤٢/١ - ٥٤٣) مُبيّنًا العِلَل التي استند إليها القائلون بكونه ليس من الملائكة: ((وعلَّة من قال هذه المقالة: أَنَّ الله - جَلَّ ثناؤُه - أَخْبَرَ في كتابه أنَّه خلق إبليس من نار السَّموم، ومن مارج من نار، ولم يخبر عن الملائكة أنه خَلقها من شيء من ذلك، وأن الله - جَلَّ ثناؤُه - أخبر أنه من الجنّ، فقالوا: فغيرُ جائز أن يُنسب إلى غير ما نسبه الله إليه. قالوا: ولإبليس نسلٌ وذرية، والملائكة لا تتناسل ولا تتوالد)). وانتَقَد هذه المقالةَ بقولِه: ((وهذه عِلَلٌ تُنِئُ عن ضَعْف معرفةِ أهلها؛ وذلك أنه غيرُ مستنكر أن يكون الله - جَلَّ ثناؤه - خَلق أصنافَ ملائكته من أصنافٍ من خَلْقه شَتَّى، فخلق بعضًا من نُور، وبعضًا من نار، وبعضًا مما شاء من غير ذلك، وليس في تَرْك الله - جَلَّ ثناؤُه - الخبر عَمَّا خَلق منه ملائكته، وإخبارِه عما خلق منه إبليس ما يُوجِب أن يكون إبليس خارجًا عن معناهم؛ إذْ كان جائزًا أن يكون خَلَق صِنفًا من ملائكته من نارٍ كان منهم إبليس، وأن يكون أفرد إبليس بأنْ خَلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غيرُ == (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٤٠، وابن أبي حاتم ٨٥/١ (٣٦٧). فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور ٢٥٥٥ % سُورَةُ البَقَرة (٣٤) ﴿إِبْلِيسَ﴾ ١٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير - قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيل، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعدُ(١). (١/ ٢٧٠) ١٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: إِنَّما سُمِّي إبليس لأنَّ الله أَبْلَسَه من الخير كله؛ آيَسَه منه (٢) ١٦٨). (٢٧٠/١) ١٣٠٤ - عن قتادة: أنَّه أَبْلَس عن الطاعة(٣). (ز) ١٣٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان اسمُ إبليس الحارثَ، وإِنَّما سُمِّي إبليس حين أَبْلَس فقيرًا(٤). (ز) == مخرجه أن يكون كان من الملائكة بأنْ كان له نسل وذرية، لِمَا رَكَّب فيه من الشهوة واللذة التي نُزِعت من سائر الملائكة، لِمَا أراد الله به من المعصية. وأما خبرُ الله عن أنَّه ﴿مِنَ اٌلْجِنِّ﴾ فغير مدفوع أن يُسَمَّى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها: جِنَّا)». وكذا انتَقَد ابنُ عطية (١٧٨/١ - ١٧٩) بعضَ أدلتهم بقوله: ((قوله رَّ: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِِّّ﴾ [الكهف: ٥٠] يتخرج على أنَّه عمل عملهم، فكان منهم في هذا، أو على أنَّ الملائكة قد تُسَمَّى جِنَّا لاستتارها، قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبَّ﴾ [الصافات: ١٥٨]، أو على أن يكون نَسَبهم إلى الجَنَّة - كما ينسب إلى البَصْرة: بِصْريّ - لَمَّا كان خازِنًا عليها)). وبيَّن ابنُ عطية أنَّ قولهم يقتضي كون الاستثناء منقطعًا. ١٦٨ ذَهَب ابنُ جرير (٥٤٣/١) إلى أنَّ إبليس: إِفْعِيل من الإِبْلاس، وهو الإِياس من الخير، والندمُ والحزنُ، مُسْتَنِدًا إلى قول ابن عباس هذا، ولغة العرب. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٤ (٣٦١)، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦، والبيهقي في الشعب (١٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١، وابن أبي حاتم ٨٤/١ (٣٦٢) واللفظ له، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند ابن جرير بلفظ: إبليس أبلسه الله من الخير كله، وجعله شيطانًا رجيمًا عقوبة لمعصيته . (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ٨٤. سُورَةُ البَقرة (٣٤) ٢٥٦ ° مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور ﴿أبى﴾ ١٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق رجل، عن عكرمة - قال: إنَّ الله خَلَق خلقًا، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خَلَق خلقًا آخر، فقال: إني خالق بشرًا من طين، اسجدوا لآدم. فَأَبَوْا، فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليسُ من أولئك الذين أَبَوْا أن يسجدوا لآدم (١) ١٦٩. (٢٧١/١) ١٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة - قال: لَمَّا خلق الله الملائكة قال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سَمِعْنا، وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأَوَّلِين(٢). (٢٧٢/١) ١٣٠٨ - عن سفيان بن عُيَيْنَة - من طريق عمر بن عبد الغفار - أنَّه سُئِل عن قوله: (لَيَدْخُلَنَّ الجنة إلا مَن أَبَى)). قال: إلا مَن عصى الله؛ لقوله رَّ: ﴿فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ﴾(٣). (ز) ﴿وَأَسْتَكْبَرَ﴾﴾ ١٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: كان إبليس قبل أن يركب ١٦٩] انتَقَد ابنُ عطية (١/ ١٨٠) هذا الأثر بقوله: ((الإسناد في مثل هذا غير وثيق)). وكذا انتَقَده ابنُ كثير (٢٣١/١)، فقال: ((وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده؛ فإنَّ فيه رجلًا مُبْهَمًا، ومثله لا يُحْتَجُّ به)). (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٤١، وابن الأنباري ص٣٣٥ - ٣٣٦. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٥/١٤ - ٦٦ واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٣٩). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٤. فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُوز سُورَةُ الْبَقَرة (٣٤) : ٢٥٧ % المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان أشدَّ الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك دعاه إلى الكِبر، وكان من حيٍّ يُسَمَّوْن: جِنًا (١). (١/ ٢٧٠) ١٣١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان إبليس من أشرف الملائكة، من أكثرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فرأى أنَّ ذلك له عظمة وسلطانًا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كِبْرًا لم يعلمه إلا الله، فلمَّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كِبْرُه الذي كان يُسِرُّ(٢). (١/ ٢٧١) ١٣١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عمَّن حدثه - قال: كان إبليس أمينًا على ملائكة سماء الدنيا، قال: فَهَمَّ بالمعصية، وبَغَى، واسْتَكْبَرَ(٣). (ز) ١٣١٢ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَبَى وَأَسْتَكْبَرَ﴾، قال: حَسَدَ عدُوُّ الله إبليسُ آدَمَ على ما أعطاه من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٍّ. فكان بدء الذنوب الكِبْر، استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم (٤). (٢٧٠/١) ١٣١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَبَى وَأَسْتَكْبَرَ﴾، يعني: وتكبر عن السجود لآدم، وإنما أمره الله رَّك بالسجود لآدم لِما عَلِم الله منه، فأحب أن يُظْهِر ذلك للملائكة ما كان أَسَرَّ في نفسه، قال: ﴿أَنَأْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢ ، وص: ٧٦](٥). (ز) ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ ١٣١٤ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾، قال: جعله الله كافرًا لا يستطيع أن يؤمن (٦). (٢٧٤/١) (١) أخرجه ابن جرير ٥٣٦/١، وابن الأنباري في الأضداد ص ٣٣٤ كلاهما من طريق ابن إسحاق. وعزاه السيوطي لابن إسحاق في المبتدأ. وفي لفظ عند ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طريق طاووس أو مجاهد: وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٤. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ البَقَرة (٣٤) ٢٥٨٥ % فَوَسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور ١٣١٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ اُلْكَفِرِينَ﴾، يعني: العاصين(١)[٧]. (ز) ١٣١٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، بمثله(٢). (ز) ١٣١٧ - عن عبد الله بن بُرَيْدَة - من طريق صالح بن حَيَّان - في قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ اُلْكَفِرِينَ﴾، قال: من الذين أَبَوْا؛ فأحرقتهم النار(٣). (ز) ١٣١٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ - قال: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة، فصيّره إلى ما ابتدأ إليه خلقه من الكفر، قال الله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾(٤). (٢٧٤/١) ١٣١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾، قال: من الكافرين الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد(٥). (ز) ١٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان إبليس من الكافرين الذين أَوْجَب الله رَّت لهم الشقاء في عِلْمِه؛ فمِن ثَمَّ لم يَسْجُد(٦). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ١٣٢١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((إذا قرأ ابن آدم السَّجْدَة، فسَجَد؛ اعتزل الشيطان عنه يبكي، فيقول: يا ويلتي، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنّة، وأُمرت بالسجود فأَبَيْت فَلِي النّار))(٧). (ز) ١٣٢٢ - عن جُنَادَة بن أبي أُمَيَّة - من طريق مجاهد - قال: أول خطيئة كانت الحسد، ١٧٠ اختار ابنُ جرير (٥٤٦/١) في معنى الآية: أنه كان - حين أبَى السجود - من الكافرين. وعلَّقَ على هذا الأثر والذي قبله، بقوله: ((وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه)). وعلَّقَ ابنُ عطية (١/ ١٨٠) على هذا الأثر بقوله: ((وتلك معصية كفر؛ لأنها عن مُعْتَقَد فاسد صَدَرَتْ)). (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/ ٨٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٤٦. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٨٥. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٤. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٨٥. (٧) أخرجه مسلم ٨٧/١ (٨١). وأورده الثعلبي ١/ ١٨١. سُورَةُ البَقَرّة (٣٥) فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور ٥ ٢٥٩ % حسد إبليسُ آدَمَ أن يسجد له حين أمر، فحمله الحسد على المعصية(١). (٢٧٢/١) ١٣٢٣ - عن أبي العالية - من طريق زياد بن الحُصَيْن - قال: لَمَّا رَكِب نوحٌ السفينةَ إذا هو بإبليس على كَوْثَلِها(٢)، فقال له: ويحك، قد غرق الناس من أجلك. قال: فما تأمرني؟ قال: تُبْ. قال: سل ربَّك، هل لي من توبة؟ قال: فقيل له: إنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميًّا؟!(٣). (ز) ﴿ وَقُلْنَا يَشَادَمُ﴾ ١٣٢٤ - عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ آدم، أنبيًّا كان؟ قال: ((نعم، كان نبيًّ رسولًا، كَلَّمَه الله قُبُلًا، قال له: ﴿يَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾﴾))(٤). (٢٧٥/١) ١٣٢٥ - عن أبي ذرٍّ، قلتُ: يا رسول الله، مَن أوَّل الأنبياء؟ قال: ((آدم)). قلت: نَبِيٍّ كان؟ قال: ((نعم، مُكَلَّمٌ)). قلت: ثُمَّ مَن؟ قال: ((نوح، وبينهما عشرة آباء)) (٥). (٢٧٥/١) ١٣٢٦ - عن أبي ذر، قال: قلتُ: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: ((آدم)). قلت: يا رسول الله، ونبيٍّ كان؟ قال: ((نعم، نبيٌّ مُكَلِّم)). قلت: كم كان المرسلون، يا رسول الله؟ قال: ((ثلاثمائة وخمسة عشر، جَمَّا غَفيرًا))(٦). (٢٧٥/١) (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) الكَوْثَل: مؤخر السفينة. لسان العرب (كوثل). (٣) تفسير الثعلبي ١/ ١٨١. (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٢٢٤ (٧٣٣٥)، وأبو الشيخ في العظمة ١٥٥٣/٥ - ١٥٥٤. وفيه سلمة بن الفضل. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم التيمي إلا ليث، ولا عن ليث إلا ميكائيل شيخ كوفي، ولا عن ميكائيل إلا سلمة بن الفضل)). وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ٣٧٠ (٧٩٠) في ترجمة سلمة بن الفضل الأبرش: ((لم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإنكار، وأحاديثه مقاربة محتملة)). وقال ابن حبان في المجروحين ٣٣٧/١ (٤٢٥): ((سلمة بن الفضل الأبرش صاحب ابن إسحاق، قال ابن عدي: ضَعَّفه ابن راهويه، وقال: في حديثه بعض المناكير)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٦٩٩٢/٣ (٣٨٠): ((رواه سلمة بن الفضل، عن ميكال، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر. وسلمة ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٥٨ (٤٠٦٣): ((منكر)). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٦٥ (٣٥٩٣٣)، والطبراني في الأوسط ٧٧/٥ - ٧٨ (٤٧٢١). قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا خالد بن يزيد، تفرد به ابن لَهِيْعَة)). وقال الهيثمي في المجمع ١٩٦/١ - ١٩٧ (٩٥٤): ((وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف)). (٦) أخرجه أحمد ٤٣١/٣٥ - ٤٣٢ (٢١٥٤٦)، ٤٣٧/٣٥ - ٤٣٨ (٢١٥٥٢). قال البَزَّار في مسنده ٤٢٧/٩ (٤٠٣٤): ((وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوَى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر. وعبيد بن = سُورَةُ البَقَرَّة (٣٥) = ٢٦٠ . فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُون ١٣٢٧ - عن أبي ذرِّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، مَن كان أولهم؟ - يعني: الرسل -. قال: ((آدم). قلتُ: يا رسول الله، أَنَبِيُّ مُرْسَل؟ قال: ((نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسَوَّاه قُبُلًا(١)))(٢). (١/ ٢٧٥) ١٣٢٨ - عن أبي أمامة الباهِلِيّ، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنَبِيٍّ كان آدم؟ قال: ((نعم، مُكَلَّم)). قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: ((عشرة قرون)). قال: كم بين نوح وبين إبراهيم؟ قال: ((عشرة قرون)). قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا)). قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل من ذلك؟ قال: (ثلاثمائة وخمسة عشر جَمًّا غفِيرًا))(٣). (١/ ٢٧٦) ١٣٢٩ - عن أبي أمامة، أنَّ أبا ذرِّ قال: يا نبي الله، أيُّ الأنبياء كان أول؟ قال: ((آدم)). قال: أَوَنَبِيِّ كان آدم؟ قال: ((نعم، نبيٌّ مُكلَّم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم قال له: يا آدم. قُبُلًا)). قلت: يا رسول الله، كم وَفَاءُ عِدَّة الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا؛ الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا))(٤). (١/ ٢٧٦) ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ١٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَيْر - قال: ما سَكَنَ آدَمُ الجَنَّةَ إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس(٥). (١/ ٢٧٧) = الخشخاش لا نعلم روى عن أبي ذر إلا هذا الحديث)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٠/١ (٧٢٦): ((وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنّه اختلط)). (١) قُبُلًا: أي: مقابلة وعيانًا. غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٥٧، ولسان العرب (قبل). (٢) أخرجه الآجري في كتاب الأربعين ص ١٩٥ (٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ١٦٦/١ - ١٦٩. قال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج الكشاف ٣٨٨/٢: ((فيه يحيى بن سعيد السعدي، قال البيهقي: ضعيف، وله طريق آخر)). وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه ٢٣٦/٢: ((غريب جدًّا، ومن وجه آخر عن أبي ذر بإسناد لا بأس به)). (٣) أخرجه الحاكم ٢٨٨/٢ (٣٠٣٩) واللفظ له، وابن حِبَّان ٦٩/١٤ (٦١٩٠)، وابن أبي حاتم ٢٦٩٦/٨ (١٥١٨٣). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه)). ولم يتعقبه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة ٣٥٨/٦ (٢٦٦٨). (٤) أخرجه أحمد ٦١٨/٣٦ - ٦١٩ (٢٢٢٨٨). قال الهيثمي في المجمع ١٥٩/١ (٧٢٥): ((مداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف)). (٥) أخرجه الحاكم ٥٤٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.