Indexed OCR Text

Pages 81-100

فَوْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣)
يُسَمِّ الزكاة قال في إِثر ذكر الصلاة: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾(١). (١٤٦/١)
٤٣٣ - عن الضحاك ـ من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾، قال:
كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت
فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات(٢). (١ / ١٤٧)
٤٣٤ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾، قال: أنفَقوا في فرائض الله
التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله(٣). (١/ ١٤٦)
٤٣٥ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾، قال: فأنفِقوا مما
أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عَوَارٍ وودائع عندك، يا ابن آدم، أوشكت أن
تفارقها (٤). (ز)
٤٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾ فهي نفقة الرجل على أهله،
وهذا قبل أن تنزل الزكاة (٥). (ز)
٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُفِقُونَ﴾ يعني: الزكاة
المفروضة. نظيرها في لقمان (٦)EA]. (ز)
٤٣٨ - قال أبو توبة الربيع بن نافع: سئل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿وَمِمَّا
رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾. قال: القرآن؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ
اٌلْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، وإلى قوله: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه:
١٣١]؟! (٧) .... (ز)
٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/ ٢٥٠)، وابنُ عطية (١٠٧/١)، وابنُ كثير (٢٦٩/١ - ٢٧٠) شمول
معنى ﴿يُفِقُونَ﴾ لكل أنواع النفقات؛ لأن الله مدحهم بالإنفاق، ولم يخصص نوعًا من
أنواع الإنفاق .
وجَّه ابن عطية أقوال السلف بأن: ((الآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/١.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُم
بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤].
(٧) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٣٠١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٤)
٨٢ .
مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُّورِ
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾
نزول الآية:
٤٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي وَلّ - من طريق السُّدِّيّ،
عن مُرَّة الهمداني - = (١/ ١٣٧)
٤٤٠ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿ وَالَّذِيِنَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب(١)٤٩]. (ز)
٤٩] رجَّح ابنُ جرير (٢٤٦/١ - ٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل،
قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنَّ المراد بقوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾:
مؤمنو العرب، وأنَّ المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ :
مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿وَلَِّينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ
قَبْلِكَ﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله رَّ على محمد وََّ، وبأنَّ الله
صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى
عربيٍّ، وكتابيٍّ .
وانتقد ابنُ تيمية (١/ ١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن ((مشركي العرب إن لم يؤمنوا
بما أنْزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب
ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أُوْلَّكَ عَى
هُدَّى مِّن رَّبِّهِمَّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد)).
ولم ير ابنُ عطية (١٠٨/١) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر
كل آية بصنف منهما، فقال: ((وهذه الأقوال لا تتعارض)).
ورجَّح ابنُ تيمية (١٢٧/١ - ١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف
الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف ==
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ٣٨/١ من قول السدي - كما سيأتي -. وعزاه
السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.
أسانيدها جيدة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الْبَقَرّة (٤)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٨٣ %=
٤٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ
يُوقِنُونَ﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين(١). (ز)
٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلَام
وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلَام بن قيس، وثعلبة بن عمر،
وابن يامين واسمه سَلَام، فقال: ﴿وَلَِّنَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾(٢). (ز)
: تفسير الآية:
﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾
٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنُزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء
به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من
(٣) ٥٠
. (١٤٧/١)
ربهم
== بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة
للأخرى وشرط معها، وقوَّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان
بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ ءَامِنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْكِنَبِ الَّذِى نَزَّلَ
عَلَى رَسُولِهِ، وَالْكِتَبِ الَّذِىّ أَنَزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء: ١٣٦]، وقوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ
الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ وَقُولُوَاْ ءَامَنَا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾
[العنكبوت: ٤٦]، وغيرها .
وبيَّن ابنُ عطية (١٠٨/١) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: ((فمن جعل الآيتين
في صنف واحد فإعراب ﴿وَالَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكونِ رفعًا على
الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿ وَلَّذِينَ﴾ رفع على
الابتداء، وخبره ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدَّى﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا)).
علَّق ابنُ جرير (٢٥٢/١) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات
المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم
مهتدون، وأنَّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠ -، وابن جرير ١/ ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/ ٣٨.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٤ -٥)
فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
٤٤٤ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي
فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت
قبله(١). (١ / ١٤٧)
٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَِّينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل
إليك يا محمد من القرآن أنَّه من الله، ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني:
التوراة، والإنجيل، والزبور(٢). (ز)
﴿وَبِالْأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
٤
٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَبِالْآَخِرَةِ
هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي:
لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من
ربك(٣). (١ / ١٤٧)
٤٤٧ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبِآلْأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي
فيه جزاء الأعمال بأنَّه كائن (٤). (ز)
﴿أُوْلَّكَ عَلَى هُدَّى مِّن رَّبِّهِمَّ﴾
٤٤٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي وَله ـ من طريق السُّدِّي،
عن مُرَّة الهمداني - =
٤٤٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح -: أمَّا
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ المؤمنون
من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أُوْلَبِّكَ عَلَى هُدَّى) الآية(٥). (١/ ١٣٧)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ٣٨/١ نحوه من طريق سعيد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٠/١ -، وابن جرير ٢٥٢/١، وابن أبي حاتم ٣٨/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١ - ٨٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/١، ٢٥١، ٢٥٣، وأخرجه ابن حاتم من قول السدي ٣٥/١، ٣٦، ٣٨. وعزاه
السيوطي إلى ابن جرير عن ابن مسعود.

فَوْسُوعَة التَّقَيَّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥)
٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿أُوْلَيْكَ عَلَى هُدَّى مِّن
رَّبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم(١). (ز)
٤٥١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿أُوْلَّكَ عَلَى هُدَّى مِّن
رَّبِّهِمْ﴾، قال: على بَيِّنَة من ربهم(٢). (ز)
﴿وَأُلَّكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
٥
٤٥٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنَّا نقرأ من القرآن فنرجو،
ونقرأ فنكاد نيأس. فقال: ((ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟)). قالوا: بلى، يا
رسول الله. فقال: ﴿الّـ ﴿ ذَلِكَ الْكِنَبُ لَا رَيْبُ فِيهِ هُدًى لِلْمُنَّقِينَ﴾ إلى قوله:
﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ ((هؤلاء أهل الجنة)). قالوا: إنَّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾ ((هؤلاء أهل النار)). قلنا: لسنا
هم، يا رسول الله؟ قال: ((أجل))(٣). (١/ ١٥٣)
٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿وَأُوْلَِّكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾،
أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا(٤). (ز)
٤٥٤ - عن قتادة - من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن - في قوله: ﴿أُوْلَيِّكَ عَى هُدَّى مِّن
رَّبِّهِمَّ وَأُوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، قال: اسْتَحَقَّوُا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا
نَعْتُ أهل الإيمان. ثم نَعَتَ المشركين، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾
الآيتين (٥). (١ / ١٤٧)
٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم جميعًا، فقال سبحانه: ﴿أُوْلَبِّكَ عَلَى هُدَّى مِّن
رَّبِّهِمّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِعُونَ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/١ وابن أبي حاتم ٣٩/١. وعند النحاس في معاني القرآن ٨٥/١ عن ابن
إسحاق من قوله.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩/١ (٨٦).
وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/١، وابن أبي حاتم ٣٩/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٦)
٥ ٨٦ ٥
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنَذِّرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
نزول الآية :
٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ونحو هذا من القرآن، قال: كان
رسول الله وَ* يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنَّه
لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذِّكْرِ الأول، ولا يَضِلُّ إلا من سَبَق له
من الله الشقاء في الذِّكْرِ الأول(١). (١٥٣/١)
٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده -: أنَّ صدر سورة البقرة
إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمَّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن
المنافقين من الأوس والخزرج(٢). (ز)
٤٥٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾،
قال: أُنزِلَت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذَكَرهم الله في هذه الآية:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: فهم الذين قُتِلوا يوم بدر،
ولم يدخل من القادة أحدٌ في الإسلام إلا رجلان: أبو سفيان، والحكم بن أبي
العاص(٣). (١٥٤/١)
٤٥٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي -، مثله (٤)[٥]. (ز)
وجَّه ابنُ جرير (١/ ٢٦٠) أثر الربيع بن أنس بقوله: «إنّ الله - تعالى ذِكْرُه - لَمَّا أخبرَ
٥١
عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأنَّ الإنذارَ غيرُ نافعهم، ثم كانَ من الكُفّار مَن
قد نَفَعه الله بإنذار النبي ◌َّ إيّاه، - لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصٍّ من الكفار - ==
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٤/١٢ (١٣٠٢٥)، وابن جرير ٢٥٩/١، ٢٩٨/١٢، وابن أبي حاتم ٤/
١٢٨٤ (٧٢٥٠)، ١٣٨٥/٤ (٧٨٧٥)، ٢٧٤٩/٨ (١٥٥٣١).
قال الهيثمي في المجمع ٨٥/٧ (١١٢٤٣): ((ورجاله وُثّقُوا، إلا علي بن أبي طلحة، قيل: لم يسمع من ابن
عباس)). وقال الحافظ ابن حجر في العجاب ٣١٥/١: ((إسناد جيد).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٨/١.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٠ (٩٣) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٥٩/١، ٢٧٣.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٦)
فَوْسُورَة التَّقَسَِّيُ المَاتُور
= ٨٧
٤٦٠ - عن الحسن [البصري] - من طريق الربيع بن أنس - قال: أمَّا القادةُ فليس
فيهم نَجِيبٌ، ولا ناج، ولا مُهْتَدٍ (١). (ز)
٤٦١ - قال الضحاك: نزلت في أبي جهل، وخمسة من أهل بيته(٢). (ز)
٤٦٢ - قال الكلبي: يعني: اليهود(٣). (ز)
٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة
وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام - اسمه عمرو -،
وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل،
والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن
خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال رَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ (٥٤. (ز)
== وإذا كان قادة الأحزاب لا شك أنَّهم مِمَّن لم ينفعه الله بإنذار النبي ◌َّ إياه، حتى قتلهم الله
بأيدي المؤمنين يوم بدرٍ؛ عُلِم أنهم مِمّن عنَى الله - جَلَّ ثناؤه - بهذه الآية)).
وقال ابنُ عطية (١/ ١١٠ - ١١١): ((وكلُّ من عيَّن أحدًا فإنما مَثَّل بمن كشف الغيبُ بموته
على الكفر أنه في ضمن الآية)).
ووجَّهه ابنُ تيمية (١/ ١٥٥) بقوله: ((جعلهم قادة الأحزاب لكَوْنهم أَضَلُّوا الأتباعَ،
والأحزاب يوم الخندق قد أسلم عامة قادتها وحَسُن إسلامهم، والحزب الآخر غطفان وقد
أسلموا أيضًا)).
وانتقد ابنُ عطية (١١١/١) قولَ الربيع بن أنس بقوله: ((هكذا حُكِي هذا القول، وهو
خطأ؛ لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثيرٌ منهم، وإنما ترتيب الآية في أصحاب القَلِيب)).
٥٣] رجَّح ابنُ جرير (٢٦٠/١ - ٢٦٢) مستندًا إلى دلالة السياق أنَّ الآية نزلت ((في أحبار
اليهود الذين قُتِلوا وماتوا على الكفر، مُسْتَدِلًا بأنَّ مجيء قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءُ
عَلَيْهِمْ﴾ عَقِيبَ خبر الله عن مؤمني أهل الكتاب يُقَوِّي أن المراد بذلك الخبر عن كُفّار أهل
الكتاب، ومُسْتَدِلًّا باستمرار آيات السورة في ذكر أخبارهم، وبيان أخذ الله العهود والمواثيق ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/١ - ٢٧٤.
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ١٤٩. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣١، والوسيط ٨٣/١.
(٣) تفسير الثعلبي ١٤٩/١، وتفسير البغوي ١/ ٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)
ص٢٣١، والوسيط ٨٣/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٨.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ أي: بما أُنزِل إليك، وإن قالوا: إنَّا قد آمَنَّاً بما جاء من قبلك، ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ
ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنذِرَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذِكْرِك، وجَحَدوا ما
أُخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به
غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من
علمك؟!(١). (١ / ١٥٤)
٤٦٥ - عن السُّدِّيّ، في قوله: ﴿َأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنْذِرَهُ﴾، قال: أَوَعَظْتَهم، أم
لَمْ تَعِظُّهم (٢). (١٥٥/١)
﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾
٤٦٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١٥٥/١)
٤٦٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿خَتَمَ
== عليهم في أمر محمد بَّه في قوله: ﴿يَبَنِيّ إِسْرَِّيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْثُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]
وما بعدها، وأنَّ الخبر إذا كان أوَّلًا عن مُؤمِني أهل الكتاب، وآخرًا عن مشركيهم، فَأَوْلَى
أن يكون وَسَطًا عنهم، إذْ كان الكلامُ بعضُه لبعض تَبَعٌ)).
ورجَّح ابنُ عطية (١١٠/١ - ١١١) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة
من أنَّ الآية عامة فيمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن.
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/ ٢٧٧).
وبيَّن ابنُ تيمية (١/ ١٥٢ - ١٥٦) أنَّ الآية مطلقةٌ عامَّةٌ تتناولُ كلَّ الكفار، وأنَّ المراد بها
أن الكافر ما دام مُصِرًّا على كُفْرِه لا ينفعه الإنذار؛ للحُجُب التي على قلبه وسمعه وبصره،
وذلك لا يمنع انتفاعَه بالإنذار إذا زالت تلك الحُجُب.
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ٢٥٨/١، ٢٦٥، وابن أبي حاتم
٤٠/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٧)
اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾، يقول: فلا يعقلون، ولا يَسْمعون(١). (ز)
٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأرزق قال له: أخْبِرْني عن قوله رَّى :
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال: طَبَع الله عليها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
وصَهْباء(٢) طَافَ يهودِيُّها
فأبْرَزَها وعليها خَتَمْ (٣). (١٥٥/١)
٤٦٩ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال مجاهد: نُبِّئت أنَّ الذنوبَ على القلب تَحُفُّ به من
نواحيه، حتى تلتقي عليه، فالتقاؤُها عليه الطَّبعُ، والطبعُ: الخَتْمُ . =
٤٧٠ - قال ابن جُرَيْج: الختم: الخَتْم على القلب، والسَّمع (٤). (ز)
٤٧١ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق السُّدِّيّ - ﴿خَتَمَ اللهُ﴾، يعني:
طبع الله(٥). (ز)
٤٧٢ - عن قتادة - من طريق شَيْبَان - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ
لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: أطاعوا الشيطان، فاسْتَحْوَذ عليهم، فختم الله على قلوبهم
وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يُبصِرون هُدًى، ولا يسمعون، ولا
يفقهون، ولا يعقلون (٦). (١٥٥/١)
٤٧٣ - عن سعيد المَقْبُرِيّ - من طريق أبي مَعْشَر - يُقال: ختم الله على قلوبهم
بالكفر (٧). (ز)
٤٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾،
يقول: فلا يسمعون، ولا يعقلون(٨). (ز)
٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: طبع الله على قلوبهم؛
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٧٣، وابن أبي حاتم ٤١/١ - ٤٢ موقوفًا على السدي. وأورده السيوطي مقتصرًا
على ابن مسعود.
(٢) الصهباء: الخمر. لسان العرب (صهب).
(٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ١٠٤ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤١ دون قول ابن جريج.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١/١.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧)
مَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
فهم لا يعقلون الهُدَى، ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ يعني: آذانهم؛ فلا يسمعون الهُدَى (١)٥٣]. (ز)
﴿وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ﴾
قراءات :
٤٧٦ - عن الحسن .=
وأبي رجاء: قرأ أحدهما: (غُشَاوَةً)، والآخر: (غَشْوَةَ)(٢). (١٥٦/١)
٤٧٧ - قال الفراء: قرأها عَاصِم - فيما حَدَّثَنِي المفضل، وزعم أن عاصمًا أخذها
عليه مرتين - بالنصب (٣). (ز)
تفسير الآية:
٤٧٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١٥٥/١)
[٥٣] رجَّح ابنُ جرير (٢٦٨/١) مستندًا إلى السنة أنَّ الختم في الآية حقيقيٍّ وعلى ظاهره.
وانتَقَدَ قول من قال: إنَّ الختم مجاز عن التكبر والإعراض، بقوله: ((والحق في ذلك عندي
ما صَحَّ بنظيره الخبرُ عن رسول الله وَّه: ((إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتةً سوداء في قلبه،
فإن تاب ونزع واستغفر صقلت قلبه، فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه، فذلك الران، الذي قال الله
- جل ثناؤه : ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾)). [المطففين: ١٤]، فأخبر ◌َ لَه أن الذنوب إذا
تتابعت على القلوب أَغْلَفَتْها، وإذا أَغْلَفَتْها أتاها حينئذ الختمُ من قِبل الله رَجَ والطبع، فلا يكون
للإيمان إليها مَسْلَك، ولا للكفر منها مَخْلَص، فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله
- تبارك وتعالى -، نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي
لا يوصل إلى ما فيها إلا بفَضِّ ذلك عنها، ثم حَلِّها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب
مَن وَصَف الله أنه خَتَم على قلوبهم، إلا بعد فَضِّه خاتمَه، وحَلِّه رباطَه عنها)).
ووافقه ابنُ كثير (١ / ٢٧٨ - ٢٧٩).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٨.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٨٢ - تفسير).
و(غُشَاوَةً) عن الحسن، أما (غَشْوَةً) فعن أبي رجاء، وسفيان، وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن
خالويه ص ١٠.
(٣) أخرجه الفراء في معاني القرآن ١/ ٤٠٦.
قراءة عاصم بنصب (غِشَاوَةً) قراءة شاذة. انظر: تفسير القرطبي ١ / ١٩١.

مَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧)
٤٧٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَعَلَى
أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ﴾، يقول: على أعينهم؛ فلا يُبصِرون(١). (ز)
٤٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في الآية، قال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ
عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَّةٌ﴾، والغشاوة على أبصارهم(٢). (١٥٥/١)
٤٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمٌّ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَّةٌ﴾، أي: عن الهُدَى أن يُصِيبوه أبدًا بغير ما كَذَّبُوك
به من الحق الَّذي جاءك من ربك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكل ما كان
قبلك (٣). (١ / ١٥٤)
٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَّةٌ﴾، يقول: جعل
على أبصارهم غشاوة. يقول: على أعينهم؛ فهم لا يُبصرون (٤). (ز)
٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَلَ أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ﴾، يعني: غِطاءً؛ فلا يُبْصِرون
الهُدَى(٥). (ز)
٤٨٤ - قال ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج -: الختم على القلب والسمع، والغشاوة
على البصر، قال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿فَإِن يَشَرِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]،
وقال: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ، وَقَلِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ، غِشَوَةَ﴾ [الجاثية: ٢٣](٦). (ز)
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٧
٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ﴿وَلَهُمْ﴾ بما هم
عليه من خِلافِك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال: فهذا في الأحبار من يهود، فيما كذبوك به
من الحق الذي جاءك من ربك بعد معرفتهم (٧). (١ / ١٥٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٢ موقوفًا على السدي. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير
مقتصرًا على ابن مسعود.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٧٠، وابن أبي حاتم ٤١/١ (١٠٠).
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٢٧٢، وابن أبي حاتم ١/ ٤١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧١/١.
(٧) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣١/١ -، وابن جرير ٢٧٤/١، وابن أبي حاتم ١ / ٤١
(٩٤) .

سُورَةُ البَقَرة (٨)
٩٢ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
دوله
٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿عَذَابٌ﴾، يقول: نَكال(١). (ز)
٤٨٧ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، يعني: وافِر، لا انقِطاع له(٢). (ز)
٤٨٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾، يعني: عذاب وافِر(٣). (ز)
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
نزول الآيات :
٤٨٩ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١٥٦/١)
٤٩٠ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾: هم المنافقون (٤). (ز)
٤٩١ - عن السدي - من طريق أسباط -، مثله(٥). (ز)
٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده -: أنَّ صدر سورة البقرة
إلى المائة منها في رجال سَمَّاهم بأعيانهم وأنسابهم، من أحبار يهود، ومن المنافقين
من الأوس والخزرج(٦). (١٥٦/١)
٤٩٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنًا
بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، قال: هؤلاء المنافقون(٧). (ز)
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨/١.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.
أسانيدها جيدة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢/١ (عَقِب ١٠٥).
(٦) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٠/١ -، وابن جرير ٢٥٨/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٢
بنحوه بلفظ: المنافقين من الأوس والخزرج، ومن كان على أمرهم، ومثله عند ابن جرير ١/ ٢٧٥.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٨)
٥ ٩٣
٤٩٤ - عن الحسن البصري، كذلك(١). (ز)
٤٩٥ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ وَبِلْيَوْمِ الْآَخِرِ
وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾، قال: هذه في
المنافقين (٢). (١ / ١٥٧)
٤٩٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا
بِاللّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّأْ﴾، قال: هؤلاء أهلُ النفاق(٣). (ز)
٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ
وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود (٤)، منهم عبد الله بن أُبَيّ بن
سلول، وجَدُّ بن قيس، والحارث بن عمرو، ومُغِيْثُ(6) بن قُشَيْر، وعمرو بن
زيد (٦)[83]. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِأَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾
٤٩٨ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ﴾ الآية، قال: هذا نَعْتُ
المنافقين؛ نَعَت عبدًا خائن السريرة، كثيرَ خَنْع(٧) الأخلاق، يَعرِف بلسانه ويُنكِر بقلبه،
ويُصَدِّق بلسانه ويُخَالِف بعمله، ويُصْبِح على حال ويُمْسِي على غيره، ويَتَكَفَّأُ(٨) تَكَفُّؤَ
٥٤] نقل ابنُ جرير (٢٧٥/١ - ٢٧٧) إجماع أهل التأويل على ((أنّ هذه الآية نزلت في قوم
من أهلِ النِّفاق، وأن هذه الصِّفة صِفْتُهم)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢. قال أبو محمد: وكذلك فسَّره الحسن، وقتادة، والسدي.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٩/١، وابن جرير ٢٧٥/١ - ٢٧٦، وابن أبي حاتم ١/ ٥٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٦/١.
(٤) المُمَثَّل بهم ليسوا من أهل الكتاب؛ فلعل المراد: الذين ينافقون أهل الكتاب، كما قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخْوَنِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَيِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيَكُمُ
أَحَدَّا أَبَدًا وَإِن قُوِلْتُمْ لَنَنَصُرَنَّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ [الحشر: ١١].
(٥) كذا في المطبوع، وفي تفسير البغوي عند هذه الآية ١/ ٦٥ : مُعَتِّب بن قُشَيْر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/١.
(٧) خنع الأخلاق: أن يكون فيها فساد وريبة وفجور وغدر. لسان العرب (خنع).
(٨) يَتَكَفَّأُ: يتمايل ويتقلب. لسان العرب (كفأ).

سُورَةُ البَقَرَة (٨)
٩٤ %=
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِي المَاتُور
السفينة، كُلَّمَا هَبَّت ريح هَبَّ فيها(١). (١٥٧/١)
٤٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ وَبِاَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾، يعني:
صَدَّقْنَا بالله بأنَّه واحد لا شريك له، وصَدَّقْنا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه
كائن(٢). (ز)
٥٠٠ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ
وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، قال: هذا المنافقُ، يخالِفُ قولُه فعله، وسِرُّه علانِيَتَه،
ومدخلُه مخرجَه، ومشهدُه مغيبَه(٣). (ز)
٥٠١ - قال يحيى بن سَلَّام: ثم ذكر صنفًا آخر من الناس - يعني: المنافقين - فقال:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، إنما تكلموا به في
العَلانِيَةِ (٤). (ز)
﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
٨
٥٠٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾،
قال: مُصَدِّقين(٥). (ز)
٥٠٣ _ قال مقاتل بن سليمان: كذبهم الله رَّق، فقال: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، يعني:
بمُصَدِّقين بالتوحيد، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٠٤ - عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة وأنا عنده، فقال: ما النفاق؟ قال:
أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به (٧). (١٥٨/١)
٥٠٥ - عن محمد بن سيرين، قال: لم يكن عندهم أخوف من هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ
مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾(٨). (١ /١٥٧)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٦/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٨.
(٤) تفسير ابن أبي زمنين ١٢٢/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن سعد.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، كما عزاه إلى عبد بن حميد بلفظ: كانوا يتخوفون من هذه الآية.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٩)
٥٠٦ - عن يحيى بن عَتِيْقِ، قال: كان محمد [بن سيرين] يتلو هذه الآية عِند ذِكْرٍ
الحَجَّاج، ويقول: إنَّا لِغَيْرِ ذلك أخوف: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا
هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾(١). (١ / ١٥٨)
﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
٥٠٧ - قال الحسن [البصري]: معناه: يُخادِعون رسول الله وَلَ(٢). (ز)
٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ﴾ حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسَرُّوا
التكذيب(٣). (ز)
٥٠٩ - عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ﴾، قال: يُظْهِرُون لا إله إلا الله،
يريدون أن يُحْرِزُوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غيرُ ذلك (٤). (١٥٩/١)
٥١٠ - عن ابن وَهْب، قال: سألت ابن زيد عن قوله: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾. قال: هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنَّهم يؤمنون بما
أظهروه(٥). (١/ ١٥٩)
٥١١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ حتى يَكُفُّوا عن دمائِهم
وأموالهم وسَبْي ذَرارِيهم، ومخادعتُهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعةٌ لله (٦). (ز)
﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٥١٢ - عن ابن وَهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قوله: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا
يَشْعُرُونَ﴾، قال: ما يشعرون أنهم ضرُّوا أنفسهم بما أَسَرُّوا من الكفر والنفاق. ثم
قرأ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [المجادلة: ٦]، قال: هم المنافقون. حتى بلغ قوله:
﴿وَبَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨](٥٥٢٧. (١٥٩/١)
لم يذكر ابن جرير (٢٨١/١، ٢٨٦) سوى قول ابن زيد.
٥٥
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨١، ٢٨٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/١.
(٢) تفسير البغوي ٦٥/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢ (١٠٧).
(٦) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩)
فَوْسُورَة التَّفْسِي الْحَاتُور
٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ ... فخدعهم الله
في الآخرة حين يقول في سورة الحديد [١٣]: ﴿ أَرْجِعُواْ وَرَآَكُمْ فَالْتِسُوْ نُورًا﴾. فقال لهم
استهزاءً بهم كما استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنًا. وليسوا بمؤمنين،
وذلك قوله رَّّ: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] أيضًا على
الصراط حين يُقال لهم: ﴿أَرْجِعُواْ وَرَكُمْ فَالْتَمِسُوْ نُورً﴾ [الحديد: ١٣](١). (ز)
٥١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ﴾ أي: أنَّ ذلك يرجع عليهم
(٢)]. (ز)
عذابُه، وثوابُ كفره، ﴿وَمَا يَشْعُونَ﴾ أنَّ ذلك راجع عليهم(٢) ك
آثار متعلقة بالآية:
٥١٥ - عن رجل من الصحابة، أنَّ قائلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، ما
النجاةُ غدًا؟ قال: ((لا تُخادِعِ الله). قال: وكيف نُخادِعِ الله؟ قال: ((أن تعمل بما
أمرك به تُريد به غيرَه، فاتقوا الرياء؛ فإنه الشرك بالله، فإنَّ المرائي يُنادَى به يوم
القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر،
ضَلَّ عملُك، وبَطَل أجرُك، فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالْتَمِسْ أجرَك مِمَّن كنتَ
تعمل له، يا مخادع)). وقرأ آيات من القرآن: ﴿فَ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا
صَلِحًا﴾ الآية [الكهف: ١١٠]، و﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية [النساء:
١٤٢](٣). (١/ ١٥٨)
٥١٦ - عن قيس بن سعد، قال: لولا أنِّي سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((المكرُ
والخديعةُ في النار)). لكنتُ أَمْكَر هذه الأمة(٤). (١٥٩/١)
نقل ابن عطية (١١٩/١) في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قولًا ولم ينسبه أنَّ المعنى:
٥٦
((وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم: آمنا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ١٢٢/١.
(٣) عزاه البوصيري في إتحاف الخيرة ١/ ٢٦٠ (٤٠٠) إلى أحمد بن منيع.
قال السيوطي: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٢٨/١٣ (٦٤١٢): ((منكر)).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٠٨/٧ (٤٨٨٧)، ٤٤٤/١٣ (١٠٥٩٥)، وابن عدي في الكامل ٤٠٩/٢
(٣٥١) في ترجمة الجراح بن مليح البهراني الحمصي.
وقال ابن حجر في الفتح ٣٥٦/٤: ((وإسناده لا بأس به)). وقال الألباني في الصحيحة ٤٨/٣ (١٠٥٧):
((صحيح)).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ٩٧ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠)
﴿فِي قُلُوبِهِم تَرَضٌ﴾
٥١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿فِى قُلُوبِهِم
فَرَضٌ﴾، قال: شَكٌّ(١). (١٦٠/١)
٥١٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي وَل * - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١/ ١٦٠)
٥١٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح -: في
قلوبهم شك(٢). (ز)
٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: المرضُ:
النفاق (٣). (١ / ١٦٠)
٥٢١ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى:
﴿فِى قُلُوبِهِم قَرَضُ﴾. قال: النفاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سمعت قول الشاعر :
أُجامِلُ أقوامًا حَياءً وقد أرى صدورَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مِراضُها (٤).
(١٦٠/١)
٥٢٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - يقول الله: ﴿فِي قُلُوبِهِم تَرَضُ﴾،
يعني: الشك(٥). (ز)
٥٢٣ - وعن مجاهد =
٥٢٤ - وعكرمة =
٥٢٥ - والحسن [البصري]، مثله (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣١/١ -، وابن جرير ٢٨٨/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٣
(١١٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/ ٧٧، ١٠٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٣/١.
(٦) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣. وذكر يحيى بن سلام قول الحسن - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٢/١ -.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠)
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِي الْجَاتُور
٥٢٦ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - =
٥٢٧ - والسدي - من طريق أسباط -، مثله(١). (ز)
٥٢٨ - عن عكرمة - من طريق مالك بن دينار - ﴿فِي قُلُوبِهِم قَرَضُ﴾، قال: الزِّنا(٢). (ز)
٥٢٩ - عن طاووس ـ من طريق ابنه - ﴿فِي قُلُوبِهِم تَرَضُ﴾، قال: ذلك في بعض أمور
النساء(٣). (ز)
٥٣٠ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ﴾، قال: رِيبَةٌ وشَكٌّ
في أمر الله (٤). (١/ ١٦١)
٥٣١ - عن زيد بن علي - من طريق سعد الإِسْكَاف - أنه قال: المرض مرضان:
مرض زنا، ومرض نفاق(٥). (ز)
٥٣٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم تَرَضُ﴾
قال: هؤلاء أهل النفاق، والمرضُ الذي في قلوبهم الشكُّ في أمر الله، ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضًا﴾ قال: شكًا(٦). (١ / ١٦٢)
٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي قُلُوبِهِم تَرَضُ﴾، يعني: الشك بالله وبمحمد. نظيرها في
سورة محمد: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ [محمد: ٢٩]، يعنى: الشكّ(٧). (ز)
٥٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فِى
قُلُوبِهِم ◌َرَضُ﴾، قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضًا في الأجساد، وهم
المنافقون، والمرضُ: الشكُّ الذي دَخَلَهم في الإسلام(٨). (١٦٢/١)
﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّاً﴾
٥٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضَّا﴾، قال: شكًا(٩). (١ /١٦٠)
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/١، ٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/١.
(٩) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ٢٩٠/١، وابن أبي حاتم ٤٣/١ (١١٤).

فَوْسُوكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠)
٥٣٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - =
٥٣٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح -،
مثله (١). (١ / ١٦٠)
٥٣٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - يقول: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضٌَّ﴾،
يعني: شَكًا(٢). (ز)
٥٣٩ - عن عكرمة - من طريق مالك بن دينار - ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّاً﴾، قال: زِنَا (٣). (ز)
٥٤٠ - عن قتادة - من طريق ابن المبارك، عن سعيد - في قوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضَّأْ﴾، قال: رِيبَة وشكًّا في أمر الله (٤). (١/ ١٦١)
٥٤١ - عن قتادة - من طريق يزيد، عن سعيد - في قوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾،
أي: نفاقًا (٥). (ز)
٥٤٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّاً﴾،
قال: شكًا(٦). (١ /١٦٢)
٥٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّأْ﴾، يعني: شكًّا في قلوبهم(٧). (ز)
٥٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿فِي قُلُوبِهِم قَرَضُ فَزَادَهُمُ
اللَّهُ مَرَضٌَّ﴾، قال: زادهم رِجْسًا. وقرأ قول الله رَى: ﴿فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ
إِيَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضُ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾
[التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]، قال: شَرًّا إلى شَرِّهم، وضلالةً إلى ضلالتهم (٥٧٢٨]. (ز)
٥٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّأْ﴾ بالطّبْع على قلوبهم(٩). (ز)
وجَّه ابنُ كثير (١/ ٢٨٥) قول ابن زيد بقوله: ((وهذا الذي قاله عبد الرحمن بن زيد بن
٥٧
أسلم حسنٌ، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأوَّلُون، وهو نظير قوله تعالى
أيضًا: ﴿وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدَى وَءَائَنَهُمْ تَقْوَنَّهُمْ﴾ [محمد: ١٧])).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٤/١ (١١٥).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٤/١ (١١٧).
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٤/١ (١١٨).
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/١.
(٩) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٩١/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٠)
٥ ١٠٠ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
اولاه
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ﴾
٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله تعالى:
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال: الأليم: الوَجِيع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعتَ قول الشاعر :
نام مَن كان خَلِيًّا مِن أَلَمْ وَبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أَنَمْ (١). (١٦١/١)
٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كل شيء في القرآن ﴿أَلِيمٌ﴾
فهو الموجع (٢). (١/ ١٦١)
٥٤٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: الأليمُ: المُوجِع في القرآن
كله(٣). (١ / ١٦١)
٥٤٩ - عن الضحاك، في قوله: ﴿أَلِيُمْ﴾، قال: هو العذاب المُوجِع، وكل شيء في
القرآن من الأليم فهو الموجع (٤). (١٦٢/١)
٥٥٠ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري =
٥٥١ _ وأبي عمران الجَوْنِيّ، كذلك(٥). (ز)
٥٥٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، كذلك(٦). (ز)
٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يعني: وَجِيع في الآخرة(٧) . (ز)
﴿بِمَا كَانواْ يَكْذِ بُونَ
قراءات:
٥٥٤ _ قال يحيى بن سلَّام: ﴿بِمَا كَانُواْ يُكَذِّبُونَ﴾ بقلوبهم، في قراءة من قرأها
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٧٧، ١٠٣ -.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٢١ بلفظ: كل شيء وَجَع .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١ /٤٤ (عَقِب ١١٩).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/١.