Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُعْمَدُ الأَنْظِ الشََّاطِىّ
www.shatiby.edu.sa
وَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاشُور
أَكبرُ جَامِع لِتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ عَلَّهِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم
مَعْزُوًّا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ
مَقرونَا بِتَعَلِيقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَزِ المُحَقّقِينَ في التَّفْسِيْرِ
إِعْدَارُ
مَرْكَزِ الدِّرَانَاتِ وَالمُعَلُوَاتِ القُرآنِيَّةِ
المُشْرِفُ العِلْمِيّ
أ.د. مُسَاعِدِ بْسُلَيْحَانَ الطَّيَّارُ
أَسْتَاذُ الدِّرَاسَِاتِ القُرْآنِيَّةِ بِجَامِعَةِ الْمَلِكِ سُعُودٍ بِالرِّيَاض
المُجَلّدِ الثَّانِي
سُورَةُ الفَاتِحَةِ - البَقَرَةِ (١٢٣)
الآثار (١- ٣٦١٣)
مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلُومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
٢١
بمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّاطِيّ
دار ابن حزم

ح مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة
موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات
والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ
٢٤ مج.
ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٢-٤٤٦٥-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٢)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان
١٤٣٨/٦٩٢٢
ديوي ٢٢٧٫٣٢
رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢
ردمك: ٨- ٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٢-٤٤٦٥-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج٢)
جَمِيعُ الْحُقُوق ◌َفُوظةٌ
الطَّبْعَة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧م
مَكِّزُ الدِّرَاسَاتِ وَالْمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بِمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّاطِّ
التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم)
العنوان الوطني (بريد واصل):
معهد الإمام الشاطبي
٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب
وحدة رقم ١٢
جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ _ تحويلة: ١١٠
فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥
الموقع الإلكتروني: <www.shatiby.com <http://www.shatiby.com
البريد الإلكتروني: Drasati@gmail.com
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366
هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611)
البريد الإلكتروني : ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com

لجان الموسوعة وأعضاؤها
اللجنة الإشرافية
د. نوح بن يحيى الشهري
المشرف العام
المشرف العلمي
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار
د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي
الأمين العام
د. خالد بن يوسف الواصل
المدير العلمي
لجنة جرد الكتب
أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
أ. حسام بن عبد الرحمن فتني
عضوًا
أ. فايز بن خميس عامر
عضوًا
لجنة الصياغة
د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا
عضوًا
د. محمد عطا الله العزب
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. عثمان حسن عثمان سيد
عضوًا
لجنة التوجيه
د. محمد صالح محمد سليمان
رئيسًا
مراجعًا
د. نايف بن سعيد الزهراني
أ. أحمد علي أحمد علي
عضوًا
عضوًا
أ. خليل محمود محمد
أ. باسل عمر المجايدة
عضوًا
أ. محمود حمد السيد
عضوًا
لجنة تخريج الآثار المرفوعة
أ. عمار محمد عبد الله الأصنج
أ. جلال عبده محمد البعداني
رئيسًا
أ. نصار محمد محمد المرصد
عضوًا
أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد
عضوًا
أ. فارس عبد الوهاب الكبودي
عضوًا
لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة
د. علي بن محمد العمران
رئيسًا
أ. عدنان بن صفاخان البخاري
عضوًا
أ. عبد القادر محمد جلال
عضوًا
أ. مصطفى بن سعيد إيتيم
عضوًا
لجنة التدقيق
د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل
رئيسًا
د. محمد امبالو فال
عضوًا
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
عضوًا
أ. علي بن عبد الله العولقي
عضوًا
لجنة المقدمات العلمية
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا
مشاركًا
د. خالد بن يوسف الواصل
د. نايف بن سعيد الزهراني
مشاركًا
د. محمد صالح محمد سليمان
مشاركًا
لجنة الفهرسة
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
رئيسًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. محمد بن إبراهيم الحمودي
الصف والإخراج الفني
مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني
عضوًا
أ. تميم محمد عبد الله الأصنج
عضوًا
عضوًا
عضوًا

٤
بشير
3
رموز الموسوعة
الموضع
الرمز
الدلالة
اللون الأحمر
الصحابة
اللون الأخضر
التابعون
اللون الأسود العريض
أتباع التابعين
متن الموسوعة
(/) عقب الأثر
الإحالة على الدر المنثور
للسيوطي، طبعة دار هجر
اللون الأحمر
التوجيهات والتعليقات العامة
اللون الأخضر
الترجيح
اللون الأحمر
الانتقاد والاستدراك
اللون الأحمر
مستندات التفسير
عام
الأرقام المتسلسلة في المستطيلات
الخضراء
مواضع تعليقات أئمة التفسير
الخمسة
الحاشية الأولى
(ز) عقب الأثر
الزيادة على الدر المنثور

فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الفَاتِحَةِ
تفسير سورة الفاتحة
مقدمة السورة
: نزولها:
١ - عن أبي مَيْسَرَة عمرو بن شُرَحْبِيل، أنَّ رسول الله وَ له قال لخديجة: ((إنِّي إذا
خلوت وحدي سمعت نداء، فقد - واللهِ - خشيت أن يكون هذا أمرًا)). فقالت:
معاذَ الله، ما كان الله ليفعل بك، فواللهِ، إنَّك لَتؤدي الأمانة، وتصل الرَّحِم، وتصْدق
الحديث. فلَمَّا دخل أبو بكر - وليس رسول الله وَّ ثَمَّ - ذَكَرَتْ خديجةُ حديثَه له،
وقالت: اذهب مع محمد إلى وَرَقَة. فَلَمَّا دخل رسول الله وَّ أَخَذَ أبو بكر بيده،
فقال: انطلق بنا إلى وَرَقة. فقال: ((ومَن أخبرك؟)). قال: خديجة. فانطلقا إليه،
فقصًّا عليه، فقال: ((إذا خَلَوْتُ وحدي سمعت نداءً خلفي: يا محمد، يا محمد.
فَأَنطَلِقُ هاربًا في الأرض)). فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم
اثْتِنِي، فأخبرني. فلما خلا ناداه: يا محمد، قل: ﴿إِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَ الضَّالِينَ﴾. قال: قل لا إله إلا الله. فأتى
ورقةَ، فذكر ذلك له، فقال له ورقةُ: أَبْشِر، ثُمَّ أَبْشِر، فإني أشهد أنك الذي بَشَّر به
ابنُ مريم، وأنَّك على مثل ناموس موسى، وأنَّك نبيٌّ مُرْسَل(١). (٦/١)
٢ - عن إسحاق بن يسار، عن رجل من بني سلمة، قال: لَمَّا أَسْلَمَ فِتْيَانُ بني سلمة،
وأسلم ولد عمرو بن الجَمُوحِ؛ قالت امرأة عمرو له: هل لك أن تَسْمَعَ من ابنك ما
رُوِي عنه؟ فقال: أخبرني ما سمعتَ من كلام هذا الرجل. فقرأ عليه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٢٩/٧ (٣٦٥٥٥)، والثعلبي ٢٤٤/١٠، والبيهقي في دلائل النبوة
١٥٨/٢ واللفظ له .
قال البيهقي: ((هذا منقطع، فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه: ﴿اقْرَأْ
بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٣/٤: ((هو مرسل، وفيه غرابة، وهو كون
الفاتحة أول ما نزل)). وقال ابن حجر في العُجَاب ٢٢٤/١: ((هو مرسل، ورجاله ثقات، فإن ثَبَتَ حُمِلَ
على أنَّ ذلك كان بعد قصة غار حراء، ولعله كان بعد فترة الوحي)).

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ،
٣
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيمَ﴾. فقال: ما أحسن هذا وأجمله! وكل
كلامه مثل هذا؟ فقال: يا أبتاه، وأحسنُ من هذا. وذلك قبل الهجرة(١). (٧/١)
٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الفُضَيل بن عمرو - قال: نزلت فاتحة الكتاب
بمكة من كَنز تحت العرش(٢). (٦/١)
٤ - عن أبي هريرة - من طريق مجاهد -: أنَّ إبليس رَنَّ(٣) حين أنزلت فاتحةُ
الكتاب، وأُنزِلَت بالمدينة (٤). (٧/١)
٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - قال: نزلت فاتحةُ الكتاب
بالمدينة (٥). (٨/١)
٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: فاتحة الكتاب مدنية(٦). (٨/١)
٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة (٧)١]. (٨/١)
رجَّح ابنُ عطية (٦٩/١)، وابنُ تيمية (٥٩/١)، وابنُ كثير (١٥٣/١) مَكِّيَّةَ سورةٍ
١
الفاتحة استنادًا إلى السنة، ودلالة التاريخ، وذلك:
١ - أنه وردت تسمية الفاتحة بالسبع المثاني في السنة، وذلك قوله وَّله: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي)». وقد جاءت هذه التسمية في سورة مكية، وهي سورة الحجر،
في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِىِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧].
٢ - أنَّ فَرْضَ الصلاة كان بمكة، ولم يُحفظ أنه كانت هناك صلاة بغير الفاتحة. قاله ابن
عطية (٦٩/١).
(١) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ٣١١/١ (٢٢٨).
(٢) أخرجه الثعلبي ٨٩/١، والواحدي في أسباب النزول ١٩/١.
رمز له السيوطي بالضعف في الجامع الصغير (٥٨٢٩)، وضَعَّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٠٢٤)،
وأعلّه بالانقطاع، فالفضيل بن عمرو لم يدرك عليًّا، كما أن في إسناده إسحاق بن الربيع، وفيه ضعف.
(٣) رنَّ: صاح. القاموس (رنن).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣٩/٦ (٣٠١٣٩)، والطبراني في الأوسط ١٠٠/٥ (٤٧٨٨) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٣١١/٦ (١٠٨١٣): ((شبيه المرفوع، ورجاله رجال الصحيح)).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥١٤/١٥ (٣٠٧٧١)، وأبو الشيخ في العَظَمَة (١١٣٥)، وأبو نعيم
في الحلية ٢٩٩/٣، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٠٢ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي
إلى وكيع، والفريابي في تفسيريهما، وعبد بن حميد، وابن المنذر في تفسيره، وأبي بكر ابن الأنباري في
كتاب المصاحف .
(٦) عزاه السيوطي إلى وكيع في تفسيره.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي بكر ابن الأنباري في المصاحف.

مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٧
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
أسماؤها:
٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المَثَانِي)) (١). (٩/١)
٩ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّ أنَّه قال لأم القرآن: ((هي أم القرآن، وهي
فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم)) (٢). (٩/١)
١٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قرأتم ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فاقرؤوا
﴿ِسْمِ الَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني،
و﴿ِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إحدى آياتها))(٣). (٨/١)
١١ - عن أبي هريرة - من طريق ابن لَبِيبَة - أنَّه قال عن الفاتحة: هذه السبع المثاني
== ٣ - أن القائلين بمكيتها معهم زيادة علم. قاله ابنُ تيمية (١/ ٥٩).
وانتقد ابنُ تيمية (٥٩/١) القول بكونها لم تنزل إلا بالمدينة بقوله: ((وهو غلط بلا
ریب)) .
(١) أخرجه أبو داود ٥٨٦/٢ (١٤٥٧) واللفظ له. وأخرجه البخاري ٨١/٦ (٤٧٠٤)، بلفظ: ((أم القرآن
هي السبع المثاني، والقرآن العظيم)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٨٩/١٥ (٩٧٨٨)، ٤٩١/١٥ (٩٧٩٠)، وابن جرير ١/ ١٠٧.
ورجال إسناده رجال الصحيح.
(٣) أخرجه الدار قطني ٨٦/٢ (١١٩٠)، والبيهقي في الكبرى ٦٧/٢ (٢٣٩٠).
قال الدارقطني في العلل ١٤٨/٨ (١٤٦٨): ((عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبهها بالصواب)). وقال ابن
الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٣٤٧/١: ((يرويه أبو بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن
نوح بن أبي بلال، وكان يحيى بن سعيد والثوري يُضَعِّفَان عبد الحميد. قال أبو بكر الحنفي: لقيت نوحًا
فحَدَّثَنِي به موقوفًا على أبي هريرة)). وقال ابن القَطَّان في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام ١٤٠/٥
(٢٣٨٤): ((ثم قال - أي: عبد الحق الإشبيلي -: رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد
هذا وَثَقَه أحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد، وابن معين. وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق. وكان سفيان
الثوري يُضَعِّفه، ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور. هذا نص ما ذكره به، وهو بهذا القول
صَحَّحه، وهو لا يصح)). وقال النووي في خلاصة الأحكام ٣٦٨/١ (١١٣١): ((رواه الدار قطني، وقال:
رجال إسناده ثقات كلهم. وروي موقوفًا)). وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١٤٤/١: ((الصحيح وقفه إن
صَحَّ)). وقال الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية ٣٤٣/١: ((الصواب فيه الوقف)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/
٥٥٨: ((هذا الحديث صحيح)). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦٦٤/١٤ (١٨٤٤١): ((والموقوف أصح)).
وقال في التلخيص الحبير ٥٧٣/١ (٣٤٧): ((وهذا الإسناد رجاله ثقات، وصَحَّح غيرُ واحد من الأئمة وقفَه
على رفعه)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٧٩/٣ (١١٨٣).

سُورَةُ الفَاتِحَةِ
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
التي يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِىِ وَالْقُرْءَانَ﴾ [الحجر: ٨٧](١). (ز)
١٢ - كان محمد بن سيرين - من طريق أيوب - يكره أن يقول: أم الكتاب. ويقول:
قال الله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩]. ولكن يقول: فاتحة الكتاب (٢)٢]. (٨/١)
١٣ - عن عامر الشعبي - من طريق وكيع - أنَّ رجلًا شَكًا إليه وَجَعَ الخَاصِرَة، فقال:
عليك بأساس القرآن. قال: وما أساس القرآن؟ قال: فاتحة الكتاب(٣). (١/ ١٠)
١٤ - عن عفيف بن سالم، قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة
الفاتحة خلف الإمام. فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال: الفاتحة،
أَمَا علمتَ أنها تكفي عن سواها، ولا يكفي سواها عنها؟(٤)[٣]. (١٠/١)
١٥ - عن عبد الجبار بن العلاء، قال: كان سفيان بن عيينة يسمي فاتحة الكتاب:
الوافية(٥). (٩/١)
عدد آياتها :
١٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ سبع
آيات، ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إحداهن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم،
وهي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب)) (٦). (١/ ١٠)
بيّن ابن عطية (٦٩/١ - ٧٠) أن العلماء اختلفوا في جواز قول ((أم الكتاب)) عن
٢
الفاتحة، فذكر أن منهم من كره هذا، ومنهم من أباحه، وكذا في تسميتها بـ((أم القرآن)).
وجَّه ابنُ كثير (١٥٢/١) هذا القولَ بما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: ((أم القرآن
٣
عِوَضٌ من غيرها، وليس غيرُها عِوَضًا عنها)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/ ٥٣٧ - ٥٣٩ (٢٠٤٠).
(٢) أخرجه ابن الضُّرَيس في فضائل القرآن ص١٤٩.
(٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/ ١٢٨.
(٤) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١٢٨/١. وذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١٥٢ مختصرًا عن يحيى بن أبي كثير.
(٥) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/ ١٢٧.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٠٨/٥ (٥١٠٢)، والبيهقي في الكبرى ٦٧/٢ (٢٣٨٩).
وفيه عبد الحميد بن جعفر، قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٧٦/٢: ((عبد الحميد ضَعَّفَه القطان،
والثوري)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٢ (٢٦٣٥): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات)). وهو
الحديث الذي تقدم ذكره وتخريجه برقم ١٠.

مُؤَسُكَبُ التَّفْسِسَةُ الْحَانُور
٩
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
١٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قرأتم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فاقرؤوا
﴿ِسْمِ الََّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني،
و﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إحدى آياتها))(١). (٨/١)
١٨ - عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس، افتتح ب﴿يَسْمِ اللََّ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .=
١٩ - قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة الكتاب، فإنها
الآية السابعة (٢). (١١/١)
٢٠ - عن أُمِّ سَلَمَة، قالت: قرأ رسول الله وَّ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
٢
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣ مَلِكِ يَوْمِ الدِّنِ ﴿﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِنَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿ أَهْدِنَا الصِّرَطَ
الْمُسْنَفِمَ جَ صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وقال: ((هي
سَبْعٌ، يا أم سلمة))(٣). (١١/١)
٢١ - عن عبد خير، قال: سُئِلَ علي عن السبع المثاني. فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ
اٌلْعَلَمِينَ﴾. فقيل له: إنما هي ست آيات. فقال: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
آية (٤). (١ / ١٠)
٢٢ - عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير،
أخبره قال: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ﴾ أم القرآن. وقرأتها على سعيد كما قرأتها
عليك: ثم قال: ﴿ِسْمِ أَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية السابعة . =
٢٣ - قال عبد الله بن عباس: قد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم. قال
عبد الرزاق: قرأها علينا عبد الملك ابن جريج ﴿يَسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية،
(١) تقدم ذكره وتخريجه برقم ١٠.
(٢) أخرجه الدارقطني ٧٤/٢ (١١٧١)، والبيهقي في السنن ٦٨/٢ (٢٣٩٦) من طريق أبي أويس، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به .
قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣١٤: ((أبو أويس لا يُحْتَجُّ بما انفَرَدَ به، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه من
هو أوثق منه؟! مع أنه متكلم فيه، فوَثْقَه جماعة، وضَعَّفه آخرون)). وقد تابعه سعيد المقبري عند الدارقطني
٣١٢/١ (٣٦)، ولذلك قال ابن الملقن في البدر المنير ٥٥٨/٣: ((هذا الحديث صحيح)).
(٣) أخرجه الداني في البيان ١/ ٣٧.
وإسناده ضعيف جدًّا، فيه عمر بن هارون البلخي متروك. انظر: ميزان الاعتدال ٢٢٨/٣.
(٤) أخرجه الدار قطني ٣١٣/١، والبيهقي في السنن ٤٥/٢، وأبو القاسم بن بشران في أماليه ١/ ٢٧٩ (٦٤٤).
قال السيوطي: ((بسند صحيح)).

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
مَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ آية، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ آية،
﴿إِنَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ آية، ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيَمَ﴾ آية، ﴿صِرَّطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ﴾ إلى آخرها (١)ك. (ز)
تفسير السورة:
﴿ يَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نزولها:
٢٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق قتادة - قال: كنا نكتب: باسمك اللَّهُمَّ .
زمانًا؛ فلَمَّا نزلت: ﴿قُلِ أُدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنِّ﴾ [الإسراء: ١١٠] كتبنا: بسم الله
الرحمن. فلَمَّا نزلت: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]
كتبنا: ﴿يِسْمِ الَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢). (ز)
٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: أولَ ما نزل
جبريلُ على محمد قال: يا محمد، استعذ؛ قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان
الرجيم. ثم قال: قل: ﴿ِسْمِ الَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِأَسِْ رَبِّكَ الَّذِى
خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها الله على محمد بلسان جبريل،
نقل ابنُ عطية (٥٩/١)، وابنُ تيمية (٦٨/١)، وابنُ كثير (١٥٣/١) الإجماعَ على أنَّ
٤
سورة الفاتحة سبع آيات.
وانتقد ابنُ تيمية وابنُ كثير قولَ من قال: إنَّها ثماني آيات، أو ستة. وحكما عليه بالشُّذوذِ.
وقال ابنُ عطية: ((وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]
هو الفَصْلُ في ذلك)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢ / ٩٠.
وقد أورد السيوطي ١١،٥/١ - ٢٨ آثارًا عديدة في فضائل سورة الفاتحة، وكتابتها في القرآن، وحكم قراءتها
في الصلاة.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١١٧ -.
وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو يعلى إسماعيل بن أمية متروك. انظر: ميزان الاعتدال ٢٥٤/١.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
١١
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
فأمره أن يتعوذ بالله دون خلقه (١). (ز)
٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: قامَ النبيُّ ◌َِل
بمكة، فقال: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. فقالت قريش: دَقَّ الله فاك(٢). (٥٢/١)
٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان رسول الله وَله إذا
قرأ: ﴿ِسْمِ الَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هَزَأ منه المشركون، وقالوا: محمد يذكر إِلَهَ
اليمامة. وكان مسيلمةُ يَتَسَمَّى: الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أُمِرَ رسول الله وَلَه أن
لا يجهر بها (٣). (١ / ٥٢)
٢٨ - عن عامر الشعبي، قال: كان رسول الله وَلّ يكتب في بدء الأمر على رَسْم
قريش: باسمك اللَّهُمَّ. حتى نزلت: ﴿وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِهَا بِسْمِ اللَّهِ بَجْرِئِهَا﴾ [هود: ٤١]،
فكتب: بسم الله. حتى نزلت: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ [الإسراء: ١١٠]، فكتب:
بسم الله الرحمن. حتى نزلت: ﴿إِنَّهُ، مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل:
٣٠]، فكتب مثلها (٤). (ز)
٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس=
٣٠ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - قالا: أولُ ما أنزل الله تعالى من
القرآن ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١١١، ١١٥، وابن أبي حاتم ٢٥/١ - ٢٦ (١، ٤، ٦)، والواحدي في أسباب
النزول ص ١٧ .
قال ابن كثير ١١٣/١: ((وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليُعرف، فإنَّ في إسناده ضعفًا وانقطاعًا)). قال ابن
حجر في العجاب ٢٢٣/١: ((الراوي له عن أبي رَوْق ضعيف؛ فلا ينبغي أن يُحْتَجَّ به)).
(٢) أخرجه الثعلبي ١/ ٩٠، والواحدي في أسباب النزول ص١٩.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب. انظر: ميزان الاعتدال ٥٥٦/٣.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٣٩/١١ (١٢٢٤٥)، والأوسط ٨٩/٥ (٤٧٥٦).
قال الطبراني في الأوسط: ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سالم بن الأفطس إلا شريكٌ، تفرد به عَبَّاد بن
العوام)). وقال الزيلعي في نصب الراية ٣٤٦/١: ((ورد في الصحيح أن هذه الآية نزلت في قراءة القرآن
جهرًا لا في البسملة، أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، ورسول الله مُخْتَفٍ بمكة، كان إذا صَلَّى بأصحابه رفع
صوته بالقرآن، فإن سمعه المشركون سَبُّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ
بِصَلَائِكَ﴾، أي: بقراءتك، فيسب المشركون، فيسبوا القرآن ... وورد في الصحيح أيضًا أنها نزلت في
الدعاء، أخرجه البخاري أيضًا عن زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٠٨/٢ (٢٦٣٠): ((رجاله مُوَثَّقُون)).
(٤) أورده البغوي في تفسيره ٥٢/١ دون إسناد.
(٥) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ١٠٢.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
= ١٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
هل البسملة آية من الفاتحة؟
اُلْحَمْدُ
٣١ - عن أم سلمة: أنَّ النبي ◌َّ كان يقرأ: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
نَسْتَعِينُ جَ اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيَمَ
الضَّالِّينَ﴾، قَطَّعَهَا آية آية، وعدَّها عَدَّ الأعراب، وعَدَّ ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
آية، ولم يعُدَّ ﴿عَلَيْهِمْ﴾(١). (٢٨/١)
٣٢ - عن أم سلمة: أن رسول الله وَ له قرأ في الصلاة: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَعَدَّها
آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ آيتين، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثلاث آيات، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الّذِيْنِ﴾
أربع آيات، وقال هكذا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْنَعِينُ﴾، وجَمَعَ خمسَ أصابعه(٢). (١/ ٦٧)
٣٣ - عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية
- أو سورة - لم تنزل على نبيٍّ بعد سليمان غيري)). قال: فمشى، وتبعته حتى انتهى
إلى باب المسجد، فأخرج إحدى رجليه من أُسْكُفَّةِ(٣) المسجد، وبَقِيَت الأخرى في
المسجد، فقلت بيني وبين نفسي: نسي ذاك. فأقْبَلَ عليَّ بوجهه، فقال: ((بأي شيء
تَفْتَتِحِ القرآن إذا افْتَتَحْتَ الصلاة؟)). قلت: ب﴿ِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٤). قال:
((هي هي)). ثم خرج(٥). (٢٩/١)
(١) أخرجه أحمد ٢٠٦/٤٤ (٢٦٥٨٣)، وأبو داود ١٢٤/٦ (٤٠٠١)، والترمذي ١٨٥/٥ (٣١٥٠) وليس
فيه محل الشاهد، وابن خزيمة ١/ ٥٤٧ (٤٩٣) باللفظ الآتي بعده، والحاكم ٣٥٦/١ (٨٤٧)، والدار قطني
٧٦/٢ (١١٧٥) واللفظ له.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة،
عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة)). وقال الدارقطني - كما في المجموع للنووي ٣٤٥/٣ -: ((رجال إسناده
كلهم ثقات)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((على شرطهما)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥٥٥/٣: ((هذا حديث سائر رواته ثقات)).
(٢) أخرجه ابن خُزَيْمَة ١/ ٥٤٧ (٤٩٣)، والحاكم ٣٥٦/١ (٨٤٨).
وفي إسناده عمر بن هارون، قال الحاكم: ((عمر بن هارون أصل في السُّنَّة، ولم يخرجاه، وإنما أخرجته
شاهدًا)). فتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: ((أجمعوا على ضعفه. وقال النسائي: متروك)).
(٣) أُسْكُفَّة الباب: العتبة التي يوطأ عليها. لسان العرب (سكف).
(٤) لفظ ابن أبي حاتم: ثم التفت إلي فقال: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٣ (١٦٣٠٦)، والطبراني في الأوسط ١٩٦/١ (٦٢٥)، والبيهقي ١٠٪
١٠٦ (٢٠٠٢٣).
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن ابن بريدة إلا عبدُ الكريم، ولا عن عبد الكريم إلا يزيدُ أبو خالد، تفرد
به سلمة بن صالح)). وقال البيهقي: ((إسناده ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٢ (٢٦٣٨): ((فيه
عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف لسوء حفظه، وفيه من لم أعرفهم)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
٥ ١٣ %=
٣٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل﴿ أَنَّه كان يقول: ((﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
سبع آيات، إحداهن ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهي السبع المثاني، والقرآن
العظيم، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب .. )) (١). (١٠/١)
٣٥ - عن أبي هريرة، قال: كنت مع النبي ◌َّ في المسجد، إذ دخل رجلٌ يُصَلِّي، فافتتح
الصلاة، وتَعَوَّذَ، ثم قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. فسمع النبيُّ وَّرَ، فقال: ((يا
رجل، قَطَعْتَ على نفسك الصلاة، أما علمت أن ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من
((الحمد))، فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية فقد قُطِعت عليه صلاته))(٢). (١/ ٣٣)
٣٦ - عن أنس، قال: صَلَّيْتُ مع رسول اللهِ وَّ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم
أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿يِسْمِ أَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٣). (ز)
٣٧ - عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير،
أخبره قال: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧] أم القرآن، وقرأتها على سعيد
كما قرأتها عليك، ثم قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية السابعة. قال عبد الله بن
عباس: قد أخرجها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.
٣٨ - قال عبد الرزاق: قرأها علينا ابن جُرَيْج: ﴿يِسْمِ الَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية،
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ آية، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ آية،
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ آية، ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ آية، ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ﴾ إلى آخرها (٤). (ز)
٣٩ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صَخْرٍ حميد بن زياد - قال: فاتحة
الكتاب سبع آيات ب﴿يَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٥)ك. (٣٨/١)
رجَّح ابنُ عطية (٥٨/١ - ٦٠)، وابنُ تيمية (٦٨/١) أنَّ البسملة ليست آية من الفاتحة، ==
٥
(٢) أخرجه الثعلبي ١/ ١٠٤.
(١) تقدم ذكره وتخريجه برقم ١٠.
إسناده ضعيف؛ فيه مجاهيل.
(٣) أخرجه مسلم ٢٩٩/١ (٣٩٩) واللفظ له، وأخرجه البخاري ١٤٩/١ (٧٤٣) بلفظ: كانوا يفتتحون
الصلاة بـ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩٠/٢ (٢٦٠٩)، ومن طريقه ابن جرير ١١٤/١٤، والمستغفري في
فضائل القرآن ٤٥٥/١ (٥٩٥)، وقد تقدم برقم ٢٢ - ٢٤.
إسناده ضعيف؛ عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك يُضَعَّف. انظر: تهذيب الكمال ١٨/ ١١٧.
(٥) أخرجه أبو عبيد ١٩/٢.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
٥ ١٤ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِسَةُ المَاتُور
هل البسملة آية من القرآن؟
٤٠ - عن طلحة بن عُبَيْد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن ترك ﴿يِسْمِ اللَّه
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقد ترك آيةً من كتاب الله))(١). (٣٣/١)
٤١ - عن ابن عمر، أنَّ رسول الله وَلَه قال: ((كان جبريلُ إذا جاءني بالوحي أول ما
يُلقي عليَّ ﴿يَسْمِ أَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾﴾))(٢). (٣٠/١)
== استنادًا إلى آثارِ النّبي ◌َّ، والصّحابة ◌َه، والدّلالات العقلية، وذلك فيما يأتي:
١ - أنه لم يرد ذكر البسملة في الأحاديث التي بَيَّنَت آيات الفاتحة، كحديث: ((قسمت
الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)). وحديث أبي بن كعب في تعلمه الفاتحة من النبي وَ لّ،
فقد قال له وَّر: ((هل لك أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة
ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها)).
٢ - لو كانت منها لكان للرب ثلاث آيات ونصف، وللعبد ثلاث آيات ونصف. قاله ابنُ
تيمية .
٣ - أنه لم يُحفظ عن النبي ◌َّه، ولا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان ◌ُّ الجهر بالبسملة
في الصلاة. قاله ابنُ عطية.
٤ - البسملة مكتوبة في أول كل سورة، ولا فرق بين الفاتحة وبين غيرها من السور في مثل
ذلك. قاله ابنُ تيمية.
٥ - لو كانت منها لتُلِيَت في الصلاة جهرًا كما تتلى سائر آيات السورة. قاله ابنُ تيمية.
وقد وجَّه ابنُ عطية (٥٩/١) بعض الأحاديث التي قد يُفهم منها كون البسملة آية، بأنها
كانت قراءة في غير صلاة على جهة التعلم، فأمر النبي ◌َّ بقراءة البسملة لهذا، لا لأنها
آیة .
وبَيَّن ابنُ تيمية أنه رُوي ذكرها في حديث موضوع.
ووجَّه ابن تيمية (١/ ٦٨ بتصرّف) عدَّ الفاتحة سبعًا على اختلاف القولين بقوله: «وكلا
القولين حقٌّ، فمن وَجْهِ تكون البسملة منها فتكون آية، ومن وَجْهٍ لا تكون منها فالآية
السابعة ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؛ لأن البسملة أُنزِلَت تبعًا للسور)).
(١) أخرجه ابن بشران في أماليه ١/ ٨١ (١٥١)، وابن الأعرابي في معجمه ٤٠٣/١ (٧٦٠)، والثعلبي
١٠٤/١.
قال ابن الجوزي في التحقيق ٣٤٨/١: ((يرويه سليم بن مسلم المكي، قال يحيى بن معين: ليس بثقة)).
(٢) أخرجه الدار قطني ٧٢/٢ (١١٦٧)، والطبراني في الأوسط ١٠/٤ (٣٤٨٠).
قال الطبراني: ((لم يروه عن موسى بن عقبة إلا داود بن عطاء)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).

مَوْسُبَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
١٥ %=
٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان النبي وَلّ لا
يعرف فصل السورة - وفي لفظ: خاتمة السورة - حتى ينزل عليه: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾. زاد البَزَّار والطَّبَرَانِيُّ: فإذا نزلت عرف أن السورة قد خُتِمَت، واستقبلت
- أو ابتُدِئت - سورة أخرى (١). (٣١/١)
٤٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الله بن أبي حسين - قال: كُنَّا لا نعلم
فَصْلَ ما بين السورتين حتى تنزل: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢). (٣٢/١)
٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان المسلمون لا
يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿يَسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا نزلت عرفوا أن
السورة قد انقَضَتْ(٣). (٣١/١)
٤٥ - عن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّ كان إذا جاءه جبريل، فقرأ: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾؛ عَلِم أنها سورة(٤). (٣٢/١)
٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عمرو بن دينار - أنَّه في عهد النبي وَّ كانوا لا
يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل: ﴿يَسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا نزلت علموا
أن قد انقَضَتْ سورةٌ ونَزَلَتْ أُخْرَى(٥). (٣١/١)
٤٧ - عن علي بن أبي طالب: أنَّه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ: ﴿إِسْمِ
(١) أخرجه أبو داود ٩١/٢ (٧٨٨)، والبزار ٤٠/٣ - كما في كشف الأستار (٢١٨٧) -، والطبراني ١٢/
٨١ (١٢٥٤٤)، ٨٢/١٢ (١٢٥٤٥)، والحاكم ٣٥٥/١ (٨٤٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُحَرِّجاه)). وعزاه ابن كثير ١١٦/١ إلى أبي داود، وقال:
(بإسناد صحيح)). وقال ابن حجر في العجاب ٢٢٤/١: ((رواته ثقات، وأخرجه أبو داود، لكنه اختلف في
وصله وإرساله، وأورد الواحدي له شاهِدَيْن بسندين ضعيفين)).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٢/٤ (٢١٢٩)، والواحدي في أسباب النزول ١/ ١٧.
وضَعَّفَه ابنُ حجر في العُجَاب ٢٢٥/١.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٥٦/١ (٨٤٦).
وقال الحاكم: ((حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه)). وقال ابن المُلَفِّن في البدر المنير ٣/
٥٦١ بعد ذكر كلام الحاكم: ((وهو كما قال)).
(٤) أخرجه الحاكم ٣٥٥/١ (٨٤٤).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه)). وفي إسناده المثنى بن صباح، لذا تَعَقَّبَ الذهبيُّ
الحاكمَ بقوله: ((مثنى، قال النسائي: متروك)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦١/٣: ((فيه نظر؛ فإن فيه
المثنى بن الصباح، وهو ضعيف. قال أحمد: لا يساوي شيئًا، هو مضطرب. وقال النسائي: متروك
الحديث. وضَعَّفَه يحيى والدارقطني)).
(٥) أخرجه أبو عبيد ١٩/٢. وروي عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعًا.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
اللَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص. وكان يقول: هي تمام
السبع المثاني(١). (٣٣/١)
٤٨ - عن عبيد بن رِفَاعَة: أنَّ معاوية قَدِم المدينة، فصلَّى بهم، ولم يقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولم يُكَبِّر إذا خَفَضَ وإذا رفع، فناداه المهاجرون والأنصار حين
سلَّم: يا معاوية، أسرقت صلاتك؟ أين ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ وأين التكبير
إذا خفضت وإذا رفعت؟ فصَلَّى بهم صلاة أخرى. فقال ذلك فيها الذي عابوا
عليه (٢). (٣٣/١)
٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير -
قال: ﴿ِسْمِ الَّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من كتاب الله(٣). (٢٩/١)
٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمر بن ذَرِّ، عن أبيه - قال: اسْتَرَقَ الشيطانُ
من الناس أعظمَ آية من القرآن؛ ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٤). (٣٠/١)
٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: أَغْفَلَ الناسُ آيَةً من كتاب الله
لم تنزل على أحد سِوى النبي ◌َّ-، إلا أن يكون سليمان بن داود،َّاهِ: ﴿بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٥). (٣٠/١)
٥٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: نزلت ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ في كل سورة(٦). (٣١/١)
٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: لم تنزل ﴿يِسْمِ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في شيء من القرآن إلا في هذه الآية: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ﴾ [النمل: ٣٠]،
(١) أخرجه الثعلبي ١/ ١٠٣.
وفي إسناده الحسين بن عبد الله، وهو الحسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة، متروك الحديث عند
علماء الجرح والتعديل. ينظر: ميزان الاعتدال ١/ ٥٣٨.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ١٠٨/١ واللفظ له، والدارقطني ٣١١/١، والحاكم ٢٣٣/١، والبيهقي في
الكبرى ٢/ ٥٠، وأورده السيوطي بمعناه.
(٣) أخرجه ابن الضُّرَيس ص٢٨.
(٤) أخرجه البيهقي ٢/ ٥٠ وفيه بلفظ: من أهل القرآن، بدل: من الناس. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور في سننه، وابن خزيمة في كتاب البسملة. وذكر أنه في لفظ البيهقي: من أهل العراق.
(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١٩/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .
(٦) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١١٥/١.

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
١٧
سُورَةُ الفَاتِحَةِ، (١)
ويجعله مفتاح القراءة إذا قرأ(١). (ز)
٥٤ - عن يحيى بن عتيق، قال: كان الحسن البصري يقول: اكتبوا في أول الإمام:
ـ. (٥٤/١)
٧
﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، واجعلوا بين كل سورتين خَطَّا(٢)
تفسير البسملة:
٥٥ - عن ابن عباس: أنَّ عثمان بن عفان سأل النبي ◌َّ عن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾. فقال: ((هو اسم من أسماء الله تعالى، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا
كما بين سواد العين وبياضها من القُرْب))(٣). (٣٨/١)
٥٦ - عن ابن عباس - من طريق الضحاك - عن النبي وَله، قال: ((إنَّ الله أَنزَلَ عَلَيَّ
سورة لم يُنزِلها على أحد من الأنبياء والرسل من قبلي)). قال النبي وَّر: ((قال الله
تعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي؛ فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي
ونصفها لهم، وآية بيني وبينهم، فإذا قال العبد: ﴿يِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله:
رجَّح ابنُ تيمية (٦٦/١) مُستندًا إلى فعلِ الصّحابة القول بأن البسملة آية من كتاب الله
٦
حيث كُتَبَت في المصاحف، وليست من السور، وذكر أنَّ هذا القول هو أوسط الأقوال،
وقال: ((وبه تجتمع الأدلة، فإن كتابة الصحابة لها في المصاحف دليلٌ على أنها من
كتاب الله، وكونهم فصلوها عن السورة التي بعدها دليلٌ على أنها ليست منها)).
ذكر ابنُ تيمية (١/ ٧٠) في مسألة الفصل بين السورتين بالبسملة، أو عدم الفصل؛
٧
جوازَ الأمرين.
وبَيَّنَ أن القراء منهم مَن لم يَفْصِل بالبسملة؛ لكون القرآن كله كلام الله، ومنهم من فصَل
بالبسملة، ومردُّ ذلك إلى إقراء النبي ◌َّ تارةً بالفصل، وتارة بدونه.
ورجّح الفصلَ بالبسملة اتِّباعًا لخط المصحف، مُستندًا إلى فعلِ الصّحابة، ثم ذكر أن
ترجيح أحد الوجهين لا يلزم منه كون الوجه الثاني منهيًّا عن قراءته، وأنه ليس من القرآن،
بل هذا يدل على جواز الوجهين، كالحروف التي ثبتت في قراءة دون قراءة.
(١) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١١٧ -.
(٢) أخرجه ابن الضُّرَيس (٤٣).
(٣) أخرجه الحاكم ٧٣٨/١ (٢٠٢٧)، وابن أبي حاتم ٢٥/١ (٥).
قال ابن أبي حاتم في العِلَل ٣٤٢/٥ (٢٠٢٩): ((قال أَبِي: هذا حديث منكر)). وقال الذهبي في الميزان ٢/
١٨٢ (٣٣٥٨) ((خبر منكر، بل كذب)).

سُورَةُ الفَاتِحَةِ (١)
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الجَاتُور
عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرق من الآخر، فالرحيم أرق من الرحمن،
وكلاهما رقيقان .. ))(١). (١ / ٤٢)
﴿بِسْمِ الَّهِ﴾
٥٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ عيسى ابن مريم أَسْلَمَتْهُ
أُمُّه إلى الكُتَّابِ لِيُعَلِّمه، فقال له المعلم: اكتب ﴿يِسْمِ الَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال له
عيسى: وما ﴿بِسْمِ آََّ﴾؟ قال المعلم: لا أدري. فقال له عيسى: الباء بهاء الله،
والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمان الدنيا والآخرة،
والرحيم رحيم الآخرة»(٢) [٨]. (٣٨/١)
٥٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر -، مثله(٣). (٣٩/١)
٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: أولَ ما نزل جبريل على
محمد قال له جبريل: قل: ﴿ِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يا محمد. يقول: اقرأ
انتقد ابنُ جرير (١١٩/١ - ١٢٠) هذا الأثر استنادًا إلى مخالفته لغة العرب، فقال:
٨
((فأخشى أنْ يكون غَلَطًا من المحدِّث، وأن يكون أراد (ب س م) على سبيل ما يعلّم
المبتدئ من الصبيان في الكتَّاب حروفَ أبي جاد، فغلط بذلك، فوصَله، فقال: (بسم)؛
لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تُلي ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ على ما يتلوه القارئ في
كتاب الله؛ لاستحالة معناه على المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها، إذا حُمِل تأويله
على ذلك)).
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٧/٤ (٢١٤٧). وقال: قوله: ((رقيقان)) قيل: هذا تصحيف وقع في
الأصل، وإنما هو: رفيقان، والرفيق من أسماء الله تعالى.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٣٠٠/٢ (٤٠٥٥): ((وفي سنده ضعف وانقطاع، ويظهر لي أن فيه ألفاظًا
مدرجة من قول ابن عباس)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٩/١، والثعلبي ٩٣/١ - ٩٤، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٥١.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢٠٤/١: ((هذا حديث موضوع محال)). وقال ابن كثير (١١٩/١): ((وهذا
غريب جدًا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله وَ ل#، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات)).
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص ٤٩٧ (٧٥): ((هو موضوع، كما قال ابن الجوزي، وفي إسناده:
إسماعيل بن يحيى كذاب)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥/١ (٢).

مُوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ؛ (١)
. (٣٩/١)
(١)[٩
بذكر الله، والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين
٦٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: اسم الله الأعظم هو الله(٢). (٣٩/١)
٦١ - عن جابر بن زيد - من طريق حَيَّان الأعرج - قال: اسم الله الأعظم هو الله،
أَلَا ترى أنه في جميع القرآن يبدأ به قبل كلِّ اسم(٣). (١/ ٤٠)
٦٢ - عن عامر الشعبي - من طريق مِسْعَر، عمَّن سمع الشعبي - قال: اسم الله
الأعظم هو: يا الله(٤) ١. (٤٠/١)
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
٦٣ - عن عائشة، قالت: قال لي أبي: أَلَا أُعَلِّمُكِ دعاء عَلَّمَنِيه رسول اللهِ وَلَ؟ قال:
وكان عيسى يعلمه الحواريين، لو كان عليك مثل أُحد ذهبًا لقضاه الله عنكِ. قلت:
بيَّن ابنُ جرير (١١٣/١، ١١٦) أن هذا الأثر يقوي ما رجَّحه من أنَّ المراد بقول
[٩]
القارئ ﴿بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: ((أقرأ بتسمية الله وذكره، وأفتتح القراءة بتسمية الله،
بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى، ويوضح فسادَ قول من زعم أن معنى ذلك من قائله: بالله
الرحمن الرحيم أوّلِ كلِّ شيء، مع أن العباد إنما أُمِروا أن يبتدئوا عند فواتح أمورِهم
بتسمية الله، لا بالخبر عن عظمته وصفاته، كالذي أمِروا به من التسمية على الذبائح
والصَّيد، وعند المطعم والمشرب، وسائر أفعالهم، وكذلك الذي أمِروا به من تسميته عند
افتتاح تلاوة تنزيل الله، وصدور رسائلهم وكتبهم)).
١٠ رجَّح ابنُ جرير (١٢٢/١ - ١٢٣) في تأويل قوله تعالى: ﴿اَللَّهِ﴾ أن يكون على معنى ما
رُوِي عن ابن عباس ◌ّها: ((والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)): هو الذي يَألَهه
كل شيء، ويعبده كل خلْقِ. مِن أَلَهَ يَأْلَه إِلاهَةً، مستندًا إلى الأثر المذكور، وإلى قراءة ابن
عباس ومجاهد: (وَيَذَرَكَ وإِلا هَتَكَ) [الأعراف: ١٢٧]، وتفسيرهما الإلاهة بالعبادة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١١٢، ١٢١، وابن أبي حاتم ٢٥/١ (٤) وزاد: قال له جبريل: قل يا محمد:
بسم الله. يقول: اقرأ بذكر ربك، وقم واقعد بذكره؛ بسم الله الرحمن.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ١/ ١١٣ : ((هذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٣/١٠، والبخاري في تاريخه ٢٠٩/١، وابن الضُّرَيس في فضائل القرآن
ص ١٥٠، وابن أبي حاتم ٢٥/١ واللفظ له.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
٢٠ %
مُؤَسُ عبة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
بلى. قال: قولي: ((اللَّهُمَّ فارجَ الهم، كاشفَ الغم، - وفي لفظ عند البزار: وكاشف
الكرب ـ مجيبَ دعوة المضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمني،
فارحمني رحمة تُغْنِينِي بها عَمَّن سِواك))(١). (٤١/١)
٦٤ - عن عبد الرحمن بن سابط، قال: كان رسول الله وَل يدعو بهؤلاء الكلمات،
ويُعَلِّمُهُنَّ: ((اللَّهُمَّ فارجَ الهم، وكاشفَ الكرب، ومجيبَ المضطرين، ورحمنَ الدنيا
والآخرة ورحيمَهما، ارحمني اليوم رحمة تغنيني بها عن رحمة سِواك))(٢). (٤١/١)
٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾:
وهو الرقيق. ﴿الرَّحِيمِ﴾: وهو العاطف على خلقه بالرزق. وهما اسمان رقيقان،
أحدهما أرَقُّ من الآخر (٣)١٦. (٤٠/١)
٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾
الفَعْلان من الرحمة. ﴿الرَّحِيمِ﴾: الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد
الشديد على من أحب أن يضعّف عليه العذاب(٤). (٣٩/١)
٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ليس أحد يُسمَّى الرحمن
غيره(٥). (ز)
٦٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: الرحمن لجميع الخلق،
١١
ذكر ابن كثير (١/ ١٩٧) عن ابن عباس قوله: أحدهما أرق من الآخر. ثم ذكر أنَّ
بعض أهل العلم استشكلوا هذه الصفة، ووجّهوها بقولهم: ((لعله أرفق))؛ مستدلين
بالحديث: ((إن الله رفيق)).
(١) أخرجه الحاكم ٦٩٦/١ (١٨٩٨)، والبزار في البحر الزخار ١٣١/١ (٦٢).
قال البزار: ((الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله وَّه إلا أبو بكر، ولا نعلم له طريقًا عن أبي بكر إلا
هذا الطريق، والحكم بن عبد الله ضعيف جدًّا، وإنما ذكرنا هذا الحديث إذ لم نحفظه عن رسول الله وكلية
إلا من هذا الوجه، وقد حَدَّث به على ما فيه أهل العلم، واحتملوه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٦/١٠
(١٧٤٤٤): ((فيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٠٨ (٣٠٤٨٦).
إسناده ضعيف، ابن سابط لم يدرك النبي ◌َّله؛ فالحديث مرسل. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٤٦٤).
(٣) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١٣٩/١ (٨٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٨/١ - ١٢٩، وابن أبي حاتم ٢٦/١ (٦) مختصرًا.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧١٥/٨.