Indexed OCR Text

Pages 261-280

سُورَةُ الزَُّزِّ (٥٣)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٢٦١ .
٦٧٥٢٥ - عن أنس، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((والذي نفسي بيده، لو
أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله؛ لغفر لكم،
والذي نفس محمد بيده، لو لم تُخطئوا لجاء الله بقوم يُخطئون، ثم يستغفرون الله،
فيغفر لهم)) (١). (١٢ / ٦٧٨)
٦٧٥٢٦ - عن أبي أيوب الأنصاري: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((لولا أنَّكم
تُذنِبون لخلق الله خلْقًا يُذنِبون فيغفر لهم)»(٢). (١٢/ ٦٧٨)
٦٧٥٢٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌ِّر، قال: ((كان في بني إسرائيل رجلٌ
قتل تسعة وتسعين إنسانًا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبًا، فسأله، فقال: هل لي مِن توبة؟
فقال: لا. فقتله، فكمّل به المائة. فقال له رجل: انْتِ قريةَ كذا وكذا، فأدركَه الموتُ،
فنأَى بصدره نحوها. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله تعالى
إلى هذه: أن تقرّبي. وأوحى إلى هذه: أن تباعدي. وقال: قيسوا ما بينهما. فوُجد إلى
هذه أقرب بشبر، فغُفر له)(٣). (ز)
٦٧٥٢٨ - عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّل قال: ((قال رجل - لم يعمل خيرًا قط ـ
لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم اذْرُوا نصفه في البر ونصفه في البحر، فواللهِ لئن قدر الله
عليه ليعذّبنه عذابًا لا يعذّبه أحدًا من العالمين. قال: فلما مات فعلوا ما أمرهم،
فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البرَّ فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال:
مِن خشيتك، يا رب، وأنت أعلم. فغفر له))(٤). (ز)
٦٧٥٢٩ - عن عامر الشعبي، قال: تجَالسَ شُتَيْر بن شَكَل ومسروق، فقال شُتَيْر: إمَّا
أن تُحَدِّث ما سمعتَ مِن ابن مسعود فأصدّقك، وإمَّا أن أحدِّث فتصدّقني. فقال
مسروق: لا، بل حدِّث فأصدّقك. فقال: سمعتُ ابن مسعود يقول: إن أكبر آية
= ٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله.
قال الألباني في الضعيفة ١١٢٤/١٤ (٧٠٢٥): ((ضعيف))، وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.
(١) أخرجه أحمد ١٤٦/٢١ (١٣٤٩٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢١٥/١٠ (١٧٦٢٤): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات)). وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة ٤٢٤/٧ (٧٢٤٠): ((فيه عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي، ولم أر من ذكره بعدالة ولا
جرح، باقي رواته ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٩٤/٤ (١٩٥١): ((الحديث حسن لغيره)).
(٢) أخرجه مسلم ٢١٠٥/٤ (٢٧٤٨).
(٣) أخرجه البخاري ١٧٤/٤ (٣٤٧٠) واللفظ له، ومسلم ٤ /٢١١٨ - ٢١١٩ (٢٧٦٦).
(٤) أخرجه البخاري ١٧٦/٤ (٣٤٨١)، ومسلم ٢١٠٩/٤ (٢٧٥٦) واللفظ له.

سُوْرَةُ الزُّهَزِّ (٥٤)
٥ ٢٦٢ .
مَوْسُكَبُ التّفْسَِّةُ المَاتُور
فرحًا في القرآن: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. فقال
مسروق: صدقتَ(١). (ز)
٦٧٥٣٠ - عن محمد بن سيرين، قال: قال عليٍّ: أيُّ آية أوسع؟ فجعلوا يذكرون
آياتٍ مِن القرآن: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠]، ونحوها، فقال
علي: ما في القرآن آية أوسع من: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآية(٢). (٦٧٦/١٢)
٦٧٥٣١ - عن عبيد بن عمير، قال: إنَّ إبليس قال: يا ربِّ، إنَّك أخرجتني مِن الجنة
مِن أجل آدم، وإنِّي لا أستطيعه إلا بسلطانك. قال: فأنت مُسلَّط عليه. قال: يا
ربّ، زِدني. قال: لا يُولد له ولد إلا وُلد لك مثله. قال: يا ربّ، زِدني. قال:
صدورهم مساكن لكم، وتجرون منهم مجارى الدم. قال: يا ربّ، زِدني. قال:
﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤]. فقال
آدم: يا ربّ، قد سلّطتَه عَلَيَّ، وإنِّي لا أمتنع منه إلا بك. قال: لا يُولد لك ولد إلا
وكّلتُ به مَن يحفظه مِن قرناء السوء. قال: يا ربّ، زِدني. قال: الحسنة عشرًا أو
أزيد، والسيئة واحدة أو أمحوها. قال: يا ربّ، زِدني. قال: باب التوبة مفتوح ما
كان الروح في الجسد. قال: يا ربّ، زِدني. قال: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ
لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ اُلْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾(٣). (١٢ /٦٧٧)
٦٧٥٣٢ - عن أبي الجَوْزاء - من طريق عمرو بن مالك - قال: ما علمتُ أحدًا مِن
أهل العلم ولا مِن أصحاب محمّد وَّه يقول لذنب: إنَّ الله لا يغفر هذا (٤). (ز)
٥٤
﴿وَنِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا نُصَرُونَ
٦٧٥٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى
رَبَّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ﴾: وإنما يعاتب الله أولي الألباب، وإنَّما الحلال والحرام لأهل
الإيمان، فإيَّاهم عاتب، وإِيَّاهم أمر إذا أسرف أحدُهم على نفسه أن لا يَقْنطَ مِن
رحمة الله، وأن يتوب، ولا يُنظر بالتوبة من ذلك الإسراف والذنب الذي عمل، وقد
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٢٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ١٠٠ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الثعلبي ٢٤٣/٨.

سُورَةُ الزُّفَرِّ (٥٤)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٢٦٣ :
ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة فقالوا: ﴿رَبَّنَا أُغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧]. فينبغي أن يُعلم أنهم كانوا يصيبون الإسراف،
فأمرهم بالتوبة من إسرافهم(١). (١٢ / ٦٧٤)
٦٧٥٣٤ - عن عكرمة: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾
إلى قوله: ﴿وَأَنِيِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾، قال عكرمة: قال ابن عباس: فيها عُلْقَةٌ(٢)، ﴿وَأَنِيُوَأْ
إِلَى رَبِّكُمْ﴾ (٣). (١٢ / ٦٨١)
٦٧٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَنِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾، قال: أَقْبِلوا
إلى ربكم (٤). (١٢ /٦٨١)
٦٧٥٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَنِيبُواْ﴾، قال: أجيبوا(٥). (ز)
٦٧٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دعاهم إلى التوبة، فقال سبحانه: ﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى
رَبِّكُمْ﴾ يقول: وارجعوا من الذنوب إلى الله، ﴿وَأَسْلِمُواْ لَهُ﴾ يعني: وأخلِصوا له
بالتوحيد، ثم خوّفهم فقال: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا نُصَرُونَ﴾ يعني: لا
تُمنَعون من العذاب(٦). (ز)
٦٧٥٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَنِبُوْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾، قال: الإنابة: الرجوع إلى الطاعة، والنزوع عما كانوا عليه،
ألا تراه يقول: ﴿مُنِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ﴾ [الروم: ٣١]؟!(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٧٥٣٩ - عن جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله وَّله: ((إنَّ مِن السعادة: أن
يطول عمرُ العبد، ويرزقه الله تعالى الإنابة))(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢٠ - ٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) العلقة: التَّعَلُّق. التاج (علق).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٢٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٣/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٢٠.
(٨) أخرجه أحمد ٤٢٦/٢٢ (١٤٥٦٤)، والثعلبي ٢٤٦/٨.
قال الهيثمي في المجمع ٢٠٣/١٠ (١٧٥٤٣): ((رواه أحمد، والبزار، وإسناده حسن)). وقال القاري في
مرقاة المفاتيح ١١٦٣/٣ (١٦١٣): ((قال ميرك: بإسناد حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٨٩/٢ (٨٨٥):
((ضعيف)).

سُورَةُ الزُّفَرِّ (٥٥ - ٥٦)
٥ ٢٦٤ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٧٥٤٠ - عن عبيد بن يعلى (١)، قال: الإنابة: الدعاء (٢). (١٢ / ٦٨١)
﴿وَأَتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْعَذَابُ
وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
٦٧٥٤١ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَنَّبِعُوْاْ أَحْسَنَ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن
. (ز)
(٣) ٥٦٤٢
زَّبِّكُمْ﴾ يقول: ما أُمرتم به في الكتاب، ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْعَذَابُ﴾
٦٧٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ مِن القرآن ﴿مِّن
زَّيِّكُم﴾ يعني: ما ذُكر مِن الطاعة مِن الحلال والحرام ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ
اٌلْعَذَابُ بَغْنَةً﴾ يعني: فجأة ﴿وَأَنْتُمْ لَا نَشْعُرُونَ﴾ حين يفجؤكم (٤). (ز)
٦٧٥٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَأَنَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن
زَّبِّكُم﴾ يعني: المحكمات، وكِلوا علمَ المتشابهات إلى عالمها(8). (ز)
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَى﴾
٦٧٥٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَى
عَلَى مَا فَرَّطِتُ﴾ الآيات، قال: أخبر اللهُ - سبحانه - ما العباد قائلون قبل أن يقولوه،
وعمَلهم قبل أن يعملوه، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] (٦). (١٢ / ٦٨١)
٦٧٥٤٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿بَحَسْرَى﴾، قال:
الندامة(٧). (ز)
٦٧٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: من قبل ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَى﴾ يعني: يا
لم يذكر ابنُ جرير (٢٣٢/٢٠) غيرَ قول السُّدّيّ.
٥٦٤٢
(١) كذا في المصدر، ولم نقف عليه، ولعله عبيد بن تِعلى، وهو من الوسطى من التابعين. ينظر: تهذيب
التهذيب .
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٢٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٣/٣.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٤٦/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٣٣.

ضَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةِ المَاتُور
& ٢٦٥ %
سُورَةُ الزُّفَرِّ (٥٦)
ندامتا(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٧٥٤٧ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله
فيه إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة)). فقالوا: يا نبي الله،
وكيف؟ قال: ((يرون ثوابَ كلِّ مجلس ذكروا الله فيه، ولا يرون ثواب ذلك المجلس؛
فيكون عليهم حسرة) (٢). (١٢ / ٦٨٣)
﴿عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾﴾.
٦٧٥٤٨ - قال سعيد بن جُبِيْر: ﴿عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ في حقّ الله(٣). (ز)
٦٧٥٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿عَلَى مَا فَرَّطتُ
فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: يعني: ما ضَيَّعْتُ مِن أمر الله (٤). (١٢ /٦٨٢)
٦٧٥٥٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم: ﴿عَلَى مَا فَرَّطَّتُ فِ جَنْبِ اللَّهِ﴾ من ذِكر الله(٥). (١٢ / ٦٨٢)
٦٧٥٥١ - قال الحسن البصري: ﴿عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ في طاعة الله(٦). (ز)
٦٧٥٥٢ - عن أبي صالح باذام ـ من طريق إسماعيل - ﴿بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَّتُ فِىِ جَنْبٍ
اللَّهِ﴾، قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه، وأخذ في الفِسق، أتاه
إبليس، فقال له: لك عمر طويل، فتمتّع من الدّنيا، ثم تُب. فأخذ في الفسق، وكان
عنده مالٌ، فأنفق مالَه في الفجور، فأَتاه مَلَك الموت في ألذٌّ ما كان. فقال: مَن
أنت؟ فقال: أنا مَلك الموت جئتُ لأقبض روحك. فقال: ﴿بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٤/٣.
(٢) أخرجه أحمد ٤٣/١٦ (٩٩٦٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧٩/١٠ (١٦٧٨٦): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في
الصحيحة ١٥٨/١ (٧٦): ((إسناده صحيح)).
(٣) تفسير الثعلبي ٨/ ٢٤٦، وتفسير البغوي ١٢٩/٧.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٥٨٠ -، وابن جرير ٢٣٤/٢٠، والبيهقي في
الأسماء والصفات (٧٧٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ٨ / ٢٤٦، وتفسير البغوي ١٢٩/٧.

سُوْدَةُ الزَّرِّ (٥٦)
٢٦٦ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
جَنْبِ اللَّهِ﴾، ذهب عمري في طاعة الشيطان، وأسخطتُ ربّي. فندم حين لم تنفعه
الندامة، قال: فأنزل الله ◌ُعَلَ خبرَه في القرآن(١). (ز)
٦٧٥٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبٍ اُللَّهِ﴾،
(ز)
قال: تركتُ من أمر الله(٢)[٥٦٤٣].
٦٧٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَى مَا فَرَّطَّتُ﴾ يعني: ما ضيعتُ ﴿فِى جَنْبٍ اَللَّهِ﴾
يعني: في ذات الله، يعني: مِن ذكر الله (٣). (ز)
٥٦
﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ
٦٧٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَقَ عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِىِ جَنْبِ اللَّهِ
وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ﴾، يقول: المخوِّفين (٤). (١٢ /٦٨١)
٦٧٥٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَّتُ فِى جَنْبٍ
اللَّهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ اُلسَّخِرِينَ﴾: فيما أمر الله محمدًا وَلَّ(٥). (ز)
٦٧٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَن تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ
فِى جَنْبٍ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ﴾، قال: فلم يَكْفِه أن ضيّع طاعة الله تعالى حتى
جعل يسخر بأهل طاعة الله. قال: هذا قول صِنف منهم (٦). (١٢ / ٦٨٢)
٦٧٥٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِن كُنْتُ لَمِنَ اُلسَّخِرِينَ﴾،
يقول: من المستهزئين بالنبي وَّل، وبالكتاب، وبما جاء به (٧)(٥٦٤٩]. (ز)
٦٧٥٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ﴾ يعني: لَمِن المستهزئين
بالقرآن في الدنيا(٨). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٢٣٤/٢٠ - ٢٣٥) غير قول السُّدّيّ، وقول مجاهد.
٥٦٤٣
لم يذكر ابنُ جرير (٢٣٥/٢٠) غير قول السُّدّيّ، وقتادة.
٥٦٤٤
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٢٠.
(١) أخرجه الثعلبي ٢٤٧/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٤/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٦٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٢٠.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٤/٣.

فَوَسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ الزَّرِّ (٥٧ - ٥٨)
٥ ٢٦٧
١٥٧)
﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِى لَكُنتُ مِنَ اُلْمُنَّقِينَ
٦٧٥٦٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((كلَّ أهل النار يرى مقعدَه مِن
الجنة، فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِى﴾. فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى
مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني. فيكون له شكرًا)). ثم تلا رسولُ اللهِ وَل:
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ (١). (١٢ /٦٨٣)
٦٧٥٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِى
لَكُنْتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾، قال: هذا قول صِنفٍ منهم آخر (٢). (٦٨٢/١٢)
﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ لِ كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
٢٥٨
٦٧٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ
هَدَنِى لَكُنْتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ ﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ لِ كَرَّةَّ فَأَكُونَ
مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، يقول: من المهتدين، فأخبر اللهُ - سبحانه - أنهم لو رُدّوا لم يقدروا
على الهدى، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُوْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]،
وقال: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، قال: ولو
رُدّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حُلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في
الدنيا(٣). (١٢ / ٦٨١)
٦٧٥٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ
لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، قال: رجْعة إلى الدنيا. قال: هذا صِنفٌ
آخر (٤). (١٢ / ٦٨٢)
٦٧٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ لِ كَرَّةً﴾
(١) أخرجه أحمد ٣٨١/١٦ - ٣٨٢ (١٠٦٥٢) دون ذكر الآية آخره، والحاكم ٤٧٣/٢ (٣٦٢٩) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وحسّنه الألباني في الصحيحة ٥٪
٥٤ (٢٠٣٤) .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٢٠ - ٢٣٧، وابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤ (٧٧٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُؤْدَةُ الزَّرِّ (٥٩)
٥ ٢٦٨ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
يعني: رجْعة إلى الدنيا؛ ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: فأكون مِن
الموحّدين الله رقم (١). (ز)
٥٩
﴿بَلَ قَدْ جَاءَتْكَ ءَايَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ
قراءات :
٦٧٥٦٥ - عن أم سلمة، أنها سمعت النبي وَلَه يقرأ: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي فَكَذَّبْتِ
. (١٢/ ٦٨٣)
بِهَا وَاسْتَكْبَرْتِ وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ) (٢) ٥٦٤٥]. (
٦٧٥٦٦ - عن أبي بَكْرة، قال: سمعت النبيَّ وََّ يقرأ: (بَلَى قَدْ جَآءَتْكِ آيَاتِي فَكَذَّبْتِ
بِهَا وَاسْتَكْبَرْتِ وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ) كسَرهنَّ جميعًا(٣). (٦٨٣/١٢)
٥٦٤٥] ذكر ابنُ جرير (٢٣٨/٢٠) هذه القراءة، ووجّهها بقوله: ((وقد رُوي عن رسول الله وَلَيه
أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس، كأنه قال: أن تقول نفس: يا حسرتا
على ما فرطتِ في جنب الله، بلى قد جاءتكِ أيتها النفس آياتي، فكذبتِ بها. أجرى الكلام
كله على النفس؛ إذ كان ابتداء الكلام بها جرى)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤٠٧/٧).
ثم رجّح ابنُ جرير - مستندًا لإجماع الحجة من القراء - قراءة الفتح: ((والقراءة التي لا
أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه، نقلاً عن رسول الله وَّر، وهو
الفتح في جميع ذلك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٤/٣.
(٢) أخرجه أبو داود ١١٥/٦ (٣٩٩٠)، والحاكم ٢٥٩/٢ (٢٩٣١)، ٢٧٧/٢ (٢٩٩٨)، والثعلبي ٢٤٨/٨.
قال أبو داود: ((هذا مرسل، الربيع لم يدرك أمَّ سلمة)). وقال الدارقطني في العلل ٢٣٥/١٥ (٣٩٨٢):
((المرسل أشبه)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بكر الصديق رضيُله. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢.
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٦، والبزار ١٢٣/٩ - ١٢٤ (٣٦٧٢).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله وَله إلا أبو بكرة بهذا الإسناد، ولا رواه إلا
عبد الله بن حفص الأرطباني)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦٣٥/٦ (٢٨٢٢): ((قال أبو زرعة:
رفع هذا الحديث منكر)). ورجّح الدارقطني في العلل ١٦٥/٧ (١٢٧٨) انقطاعه، وقال: ((هو المحفوظ)).
وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٠١ (١١٣١٦): ((رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه)). وقال في موضع آخر
١٥٥/٧ - ١٥٦ (١١٦٠٧): ((رواه البزار، وفيه عاصم الجحدري، وهو قارئ)). قال الذهبي: ((قراءته شاذة،
وفيها ما يُنكر، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف، ولم يسمع عاصم من أبي بكرة)).

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٦٩ .
سُورَةُ الزَُّزِّ (٦٠)
٦٧٥٦٧ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿بَ قَدْ جَاءَتْكَ ءَايَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرَّتَ﴾ بنصب
الكاف(١). (١٢ / ٦٨٤)
تفسير الآية:
٦٧٥٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: يقول الله ردًّا لقولهم وتكذيبًا
لهم: ﴿بَلَ قَدْ جَاءَتْكَ ءَايَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾(٢). (٦٨٢/١٢)
٦٧٥٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله - تبارك وتعالى - ردًّا عليه: ﴿بَلَ قَدْ
جَاءَتْكَ ءَايَتِى﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ أنها ليست من الله، ﴿وَأَسْتَكْبَرْتَ﴾
يعني: وتكبّرتَ عن إيمان بها، ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾(٣). (ز)
﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدّةً
أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَنْوَى لِلْمُتَكَبِرِينَ
٦٧٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بما لهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ
اُلْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ بأنَّ معه شريكًا ﴿وُجُوهُهُم مُسْوَدَةٌ أَلَيْسَ﴾ لهذا المكذِّب
بتوحيد الله ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى﴾ يعني: مأوى ﴿لِلْمُتَكَبِينَ﴾ عن التوحيد(
. (ز)
(٤) ٥٦٤٦
: آثار متعلقة بالآية:
٦٧٥٧١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّ، قال: ((يُحشَر
المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صُوَر الرجال، يغشاهم الذّلَّ من كل مكان،
يُساقون إلى سجنٍ في جهنم يُسَمَّى: بُولَس، تعلوهم نار الأنيار(٥) يشربون مِن عُصارة
[٥٦٤٦ ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٠٨) أن ظاهر قوله: ﴿وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ﴾ يعني: ((أن لون
وجوههم يتغير ويسوَّد حقيقة)). ثم ذكر احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون في العبارة
تجوّز، وعبّر بالسواد عن اربداد وجوههم، وغالب همِّهم، وظاهر كآبتهم)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.
وهي قراءة العشرة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٤.
(٥) قال ابن الأثير: ((لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يُروى، فإن صحت الرواية فيُحتمل أن يكون معناه : =

سُوْرَةُ الزُّفَزِّ (٦١)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
٥ ٢٧٠.
أهل النار؛ طينة الخبال))(١). (١٢ / ٦٨٤)
٦٧٥٧٢ - عن كعب الأحبار، قال: يُحشَر المتكبرون يوم القيامة رجالًا في صُوَر
الذَّر، يغشاهم الذُّلُّ مِن كل مكان، يُسلكون في نار الأنبار، يُسقَون مِن طينة الخبال؛
عصارة أهل النار(٢). (١٢ /٦٨٥)
﴿وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ أَتَّقَوْ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُهُمُ السُّوَّهُ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ
قراءات :
٦٧٥٧٣ - قرأ عاصم: ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَاتِهِمْ﴾ على
(٣) ٥٦٤٧
الجماع (٣)٥٦٤٧). (١٢ / ٦٨٤)
تفسير الآية:
٦٧٥٧٤ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله مَ له يقول: ((إذا بعث اللهُ الخلْقَ
٥٦٤٧
ذكر ابنُ جرير (٢٤١/٢٠) هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك على الإفراد، ثم علّق
قائلاً: ((والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة
منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ لاتفاق معنييهما؛ والعرب توحد مثل
ذلك أحيانًا وتجمع بمعنى واحد)).
وعلّق ابنُ عطية (٧/ ٤٠٨) على قراءة الجمع، فقال: ((وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر
عن عاصم: ﴿بِمَفَازَاتِهِمْ﴾ على الجمع مِن حيث النجاة أنواع؛ الأسباب مختلفة، وهي
قراءة الحسن، والأعرج، وأبي عبد الرحمن، والأعمش، وفي الكلام حذف مضاف،
تقديره: وينجي الله الذين اتقوا بأسباب أو بدواعي مفازاتهم)).
= نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار؛ لأنها من الواو، كما جاء في ريح وعيد: أرباح
وأعياد)). النهاية (نور).
(١) أخرجه أحمد ٢٦٠/١١ (٦٦٧٧)، والترمذي ٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣ (٢٦٦٠) واللفظ له.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال ابن عساكر في مدح التواضع ص ٣٧ - ٣٨ (١٣): ((حديث
غريب)). وصحّحه ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/ ٥٥٠.
(٢) أخرجه البيهقي (٨١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة:
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ على الإفراد. انظر: النشر ٣٦٢/٢، والإتحاف ص ٤٨٢.

سُوْدَةُ الزُّهَزِّ (٦١)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٧١ .
يومَ القيامة بعث مع كل امرئ عملَه، بعث مع المؤمن عملَه في أحسن صورة رآها
قط، أحسنه حُسنًا، وأجمله جمالًا، وأطيبه ريحًا، لا يرى شيئًا يخافه ولا شيئًا يروّعه
إلا قال: لا تخف، وأبشِر بالذي يسرّك، لا، واللهِ، ما أنت الذي تُراد، ولا أنت الذي
تُعنى. فإذا قال له ذلك مرارًا قال له: مَن أنت، أصلحك الله؟ واللهِ، ما رأيت أحدًا
أحسن منك وجهًا، ولا أطيب منك ريحًا، ولا أحسن منك لفظًا. فيقول له: أتعجب
مِن حُسني؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا - واللهِ - عملُك، إن عملك - والله - كان حسنًا،
إنك كنت تحملني في الدنيا على ثِقَل، وإني - والله - لأحملنك اليوم. فيحمله، وهو
قوله رَى: ﴿وَيُنَجِى اَللَّهُ الَّذِينَ أَتَّقَوْ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوَهُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾))
الحديث(١). (ز)
٦٧٥٧٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيُنَجِى اَللَّهُ الَّذِينَ
أَتَّقَواْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾، قال: بفضائلهم(٢). (ز)
٦٧٥٧٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن المبارك، عن رجل -: أنَّه بلغه: أنه
يُمَثل يوم القيامة للمؤمن عمله في أحسن صورة؛ أحسن ما خلق الله وجهًا، وثيابًا،
وأطيبه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء آنسه، وكلما تخوّف شيئًا هوَّن
عليه، فيقول: جزاك الله مِن صاحبٍ خيرًا، مَن أنت؟ قال: أوَما تعرفني وقد
صحبتك في دنياك، وفي قبرك؟! أنا عملك، كان - واللهِ - حسنًا فلذلك تراني حسنًا،
وكان طيِّبًا فلذلك تراني طيِّبًا، فاركبني، فطالما ركبتك في الدنيا. فهو قوله: ﴿وَيُنَجِى
اللَّهُ الَّذِينَ أَنَّقَوْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ .. (٣). (ز)
٦٧٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُنَجِّى اللَّهُ﴾ مِن جهنم ﴿الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾
يعني: بنجاتهم بأعمالهم الحسنة، ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوْءُ﴾ يقول: لا يصيبهم العذاب،
﴿وَلَ هُمْ يَحْزَنُنَ﴾(٤). (ز)
٦٧٥٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، عن صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة به، - كما في تفسير ابن زمنين ٢/ ٦٤ -.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ يحيى بن سلام، وإسماعيل بن أبي رافع.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٤٠.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا مطولاً في كتاب الأهوال - موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥ (٢١٣) -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٤.

سُوْرَةُ الزُّظَرِّ (٦٢ - ٦٣)
٠ ٢٧٢ ه
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز
﴿وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ أَتَّقَوْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾، قال: بأعمالهم. قال: والآخرون يحملون
أوزارهم يوم القيامة، ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾
[النحل: ٢٥](١). (١٢ / ٦٨٥)
﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ
٦٧٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ اَللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾،
يقول: ربّ كل شيء مِن الخلق(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٧٥٨٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((ليَسْألنَّكم الناسُ عن كل شيء،
حتى يسألونكم: هذا اللهُ خالقُ كل شيء، فمَن خلق الله؟ فإن سُئلتم فقولوا: الله كان
قبل كل شيء، وهو خالق كل شيء، وهو كائن بعد كل شيء)) (٣). (٦٨٦/١٢)
﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾
٦٧٥٨١ - عن عثمان بن عفان، قال: سألت رسول الله وَّله عن قول الله: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِِ﴾. فقال لي: ((يا عثمان، لقد سألتني عن مسألةٍ لم يسألني عنها أحدٌ
قبلَك، مقاليد السماوات والأرض: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله،
وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن، يحيي ويميت، وهو
حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. يا عثمان، مَن قالها كلَّ يوم مائة
مرة أُعطي بها عشر خصال؛ أما أوّلها فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه، وَأَمَّا الثانية فيُكتب له
براءة من النار، وَأَمَّا الثالثة فيُوكّل به ملَكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات
والعاهات، وَأَمَّا الرابعة فيُعطى قنطارًا من الأجر، وأمَّا الخامسة فيكون له أجر مَن
أَعتق مائة رقبة مُحرَّرة مِن وَلَد إسماعيل، وأمَّا السادسة ففيها من الأجر كمن قرأ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٠/٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٤.
(٣) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٤٠/١ - ٤١ (١٤).
قال الألباني في الصحيحة ٢٣٦/١: ((إسناد المرفوع صحيح، وأما بلاغ جعفر - وهو ابن برقان - فمعضل)).
وأصل الحديث في صحيح مسلم ١٢٠/١ (١٣٥).

مَوَسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُوْرَةُ الزُّفَرِّ (٦٣)
٥ ٢٧٣ %
القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأمَّا السابعة فيُبنى له بيت في الجنة، وأمَّا الثامنة
فيُزوَّج من الحور العين، وأما التاسعة فيُعْقد على رأسه تاج الوقار، وأمَّا العاشرة
فيشفع في سبعين رجلاً من أهل بيته. يا عثمان، إن استطعت فلا تفوتنّك يومًا من
الدهر تفز بها مع الفائزين، وتسبق بها الأولين والآخرين))(١). (١٢ / ٦٨٧)
٦٧٥٨٢ - عن ابن عباس: أنَّ عثمان بن عفان جاء إلى النبي وَّ، فقال له: أخبرني
عن: ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِ﴾. فقال: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الأول والآخر والظاهر والباطن،
بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. مَن قالها يا عثمان إذا أصبح
عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال؛ أما أوّلهن فيُحرس من إبليس وجنوده،
وأمَّا الثانية فيُعطى قنطارًا في الجنة، وأمَّا الثالثة فيُزوَّج من الحور العين، وأمَّا الرابعة
فيُغفر له ذنوبه، وأمَّا الخامسة فيكون مع إبراهيم الخليل في قُبّته، وأمَّا السادسة
فيحضره اثنا عشر ملكًا عند موته يبشّرونه بالجنة، ويزفّونه من قبره إلى الموقف، فإن
أصابه شيءٌ مِن أهاويل يوم القيامة قالوا: لا تخف؛ إنَّك من الآمنين. ثم يحاسبه الله
حسابًا يسيرًا، ثم يؤمر به إلى الجنة، يزفّونه إلى الجنة مِن موقفه كما تُزفّ العروس،
حتى يُدخلوه الجنة بإذن الله، والناس في شدة الحساب)) (٢). (١٢/ ٦٨٨)
٦٧٥٨٣ - عن أبي هريرة، قال: سُئِل عثمان بن عفان عن: ﴿مَقَالِدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾. فقال: قال رسول الله وَّه: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله مِن كنوز العرش)) (٣). (١٢ /٦٨٩)
(١) أخرجه أبو يعلى - كما في المطالب العالية ١٧٨/١٥ - ١٧٩ (٣٧٠١) -، والثعلبي ٢٤٩/٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/ ١١٢: ((غريب، وفيه نكارة شديدة)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٥/١٠
(١٧٠٠٠): ((وفيه الأغلب بن تميم، وهو ضعيف)). وقال السيوطي في اللآلى المصنوعة ١/ ٨١ :
((موضوع)).
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢٠٧/٣ -، من طريق سلام بن وهب الجندي،
حدثنا أبي، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عثمان به.
قال ابن حجر في لسان الميزان ١٠٣/٤ - ١٠٤: ((إسناده ضعيف؛ فيه سلام بن وهب الجندي، أورد له
العقيلي حديثًا مكذوبًا)). ثم قال: ((لا يُتابع على حديثه، ولا يعُرف إلا به)). وذكر له السيوطي هذا الحديث
في اللآلئ المصنوعة ٨٢/١، ثم قال: ((سلام بن وهب: مجهول، قال الخليل في الإرشاد :... سلام ليس
بذاك المشهور)).
(٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٩٤٦/٢ - ٩٤٧ (١٠٤٥)، من طريق حكيم بن نافع، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن عثمان به.
=

سُورَةُ الزُّفَرِّ (٦٣)
٥ ٢٧٤ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٧٥٨٤ - عن ابن عمر: أنَّ عثمان بن عفان سأل النبيَّ وَّ عن تفسير: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾. فقال له النبيُّ ◌َِّ: ((ما سألني عنها أحدٌ قبلَك، تفسيرها: لا إله إلا الله،
والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، لا حول ولا قوة إلا بالله الأول والآخر
والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير)) (١). (١٢ / ٦٨٩)
٦٧٥٨٥ - عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ النبيَّ وَّ عن تفسير المقاليد. فقال:
((يا عليّ، سألتَ عظيمًا، المقاليد هو أن تقول عشرًا إذا أصبحت وعشرًا إذا أمسيت: لا
إله إلا الله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، أستغفر الله، ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله،
هو الأول والآخِرِ والظاهِر والباطِن، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير،
وهو على كل شيء قدير. من قالها عشرًا إذا أصبح، وعشرًا إذا أمسى أعطاه الله تعالى
خصالًا سِتّا؛ أولهن: يحرسه من إبليس وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية:
يُعطى قنطارًا في الجنّة أثقل في ميزانه من جبل أحد، والثالثة: يرفع الله له درجة لا
ينالها إلّا الأبرار، والرابعة: يزوّجه الله من الحور العين، والخامسة: يشهده اثنا عشر
ألف ملَك يكتبونها في رقُّ مَنشُور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة: كان كمن قرأ
التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن حجّ واعتمر وقبل الله حجّه وعمرته، وإن مات
من يومه أو ليلته أو شهره طُبع بطابع الشهداء، فهذا تفسير المقاليد))(٢). (ز)
٦٧٥٨٦ - عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسول الله وَّ ذات غداةٍ، فقال: ((إِنِّي
= إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن نافع، قال أبوزرعة: ((ليس بشيء)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر
الحديث)). وقال الساجي: ((عنده مناكير)). كما في لسان الميزان لابن حجر ٢٦٢/٣ - ٢٦٣.
(١) أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٦٠/٧ - ٦٣ (٢٩٢٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة
ص٦٨ - ٦٩ (٧٣)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١١٢/٧ -، والثعلبي ٢٤٩/٨.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١٤٥/١: ((وهذا حديث لا يصح)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/
٨٥: ((هذا موضوع فيما رأى)). وقال ابن كثير: ((روى ابن أبي حاتم ... حديثًا غريبًا جدًّا، وفي صحته
نظر)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٩٩/٦ (٦٠٨٨): ((رواه ابن أبي عاصم، وابن السني - وهو
أصلحهم إسنادًا - وغيرهم. قال الحافظ المنذري: وفيه نكارة. وقد قيل فيه: موضوع. وليس ببعيد)). وقال
الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣٣٥/٩: ((الحديث غريب، وفيه نكارة شديدة)).
(٢) أخرجه الثعلبي ٢٤٩/٨ - ٢٥٠، من طريق نوح بن أبي مريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور،
عن علي به .
إسناده ضعيف جدًا؛ فيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي القرشي، مشهور بكنيته، ويُعرَف بالجامع،
قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢١٠): ((كذّبوه في الحديث. وقال ابن المبارك: كان يضع)). وفيه أيضًا
الحارث بن عبد الله الأعور؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (١٠٢٩): ((كذّبه الشعبي في رأيه، ورُمِي
بالرفض، وفي حديثه ضعف)).

فُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
سُوْرَةُ الزُّهَزِّ (٦٣)
٥ ٢٧٥ %
رأيتُ في غداتي هذه كأنّي أُتِيتُ بالمقاليد والموازين؛ فأمَّا المقاليد فالمفاتيح، وأمَّا
الموازين فموازينكم هذه التي تَزِنون بها، وجيء بالموازين، فوُضِعَتْ ما بين السماء
والأرض، ثم وُضعتُ في كِفّة، وجيء بالأمة فوُضعتْ في الكِفّة الأخرى، فرجحتُ
بهم، ثم جيء بأبي بكر فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة، فوزنهم، ثم جيء بعمر
فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة، فوزنهم، ثم جيء بعثمان فوُضع في كِفّة والأمة في
كِفّة فوزنهم، ثم رُفعت الموازين)) (١). (١٢ /٦٨٦)
٦٧٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾، قال: مفاتيحها(٢). (١٢ /٦٨٦)
٦٧٥٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾، قال: مفاتيح، بالفارسية(٣). (١٢ / ٦٨٦)
٦٧٥٨٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿لَهُ، مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِّ﴾،
قال: خزائن السماوات والأرض(٤). (ز)
٦٧٥٩٠ - عن الحسن البصري =
٦٧٥٩١ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾: مفاتيح
السماوات والأرض (٥). (١٢ / ٦٨٦)
٦٧٥٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿لَّهُ، مَقَالِدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾، قال: خزائن السماوات والأرض (٦)٥٦٤٨]. (ز)
٥٦٤٨] انتقد ابنُ عطية (٤٠٨/٨ - ٤٠٩) قول السُّدّي، فقال: ((وقال السُّدّي: المقاليد : ==
(١) أخرجه أحمد في المسند ٩/ ٣٣٨ (٥٤٦٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد فضائل الصحابة ٢٠٦/١ (٢٢٨)،
من طريق أبي داود الحفري، عن بدر بن عثمان، عن عبيد الله بن مروان قال: حدثني أبو عائشة، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبيد الله بن مروان، لم يوثّقه أحد، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن
حبان في الثقات.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٨٠، وأخرجه ابن جرير ٤٧٨/٢٠ في سورة الشورى. وعزاه السيوطي إلى الفريابي،
وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٠، وابن جرير ٢٤٢/٢٠ عن قتادة من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/٢٠.

سُوْرَةُ الزُّفَرِّ (٦٣ - ٦٤)
& ٢٧٦ %=
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِي المَاتُور
٦٧٥٩٣ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿لَّهُ مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ خزائن
المطر، وخزائن النبات(١). (ز)
٦٧٥٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، قال: له مفاتيح خزائن السماوات والأرض (٢) ٥٦٤٩). (١٢ / ٦٩٠)
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
٦٧٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مِن أهل مكة ﴿بَِايَتِ اللَّهِ﴾
يعني: بآيات القرآن ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ في العقوبة(٣). (ز)
١٦٤
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوَّنِّيَّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ
نزول الآيات:
٦٧٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ قريشًا دَعَتْ رسولَ اللهِ وَّ أن يعطوه مالًا فيكون
أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويَطَؤُّونَ عَقِبَهُ (٤) فقالوا له: هذا لك
عندنا، يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض
عليك خَصلة واحدة هي لنا ولك. فذكره، فدلّوه، قال: ((حتى أنظر ما يأتيني من
ربي)). فجاء الوحي: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه: ﴿قُلّ
أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَّنَّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ اْخَسِرِينَ﴾(٥). (٦٩٠/١٢)
== الخزائن. وهذه عبارة غير جيدة)). ثم وجّهه بقوله: ((ويشبه أن يقول قائل: المقاليد: إشارة
إلى الخزائن، أو دالة عليها. فيسوغ هذا القول)).
[٥٦٤٩] لم يذكر ابنُ جرير (٢٤١/٢٠ - ٢٤٢) في معنى: ﴿لَُّ مَقَالِدُ﴾ غير قول ابن زيد،
والسُّدّي، ومجاهد، وابن عباس من طريق علي.
وعلّق ابنُ عطية (٧/ ٤٠٨) على تفسير المقاليد بالمفاتيح بقوله: ((وهذه استعارة، كما تقول:
بيدك - يا فلان - مفتاح هذا الأمر، إذا كان قديرًا على السعي فيه)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/٢٠.
(١) تفسير البغوي ٧/ ١٣٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٤.
(٤) يطؤون عقب فلان: يمشون في أثره. لسان العرب (عقب).
(٥) أخرجه الطبراني في الصغير ٤٤/٢ (٧٥١)، وابن جرير ٢٤/ ٧٠٣.
=

فَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الزُّفَرِّ (٦٥ - ٦٧)
٥ ٢٧٧ .
٦٧٥٩٧ - عن الحسن البصري، قال: قال المشركون للنبي وَّ: أفضَلْتَ آبائك
وأجدادك، يا محمد؟! فأنزل الله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَنَّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ﴾ إلى
قوله: ﴿مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾(١). (٦٩٠/١٢)
تفسير الآية:
٦٧٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَّنِّيِّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ﴾ وذلك
أنَّ كفار قريش دعَوا النبيَّ وَّ إلى دين آبائه، فحذّر اللهُ رَّ النبيَّ وَِّ أن يتّبع
دينهم(٢) . (ز)
٦٥
﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَيِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ
٦٧٥٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ من
الأنبياء ﴿لَيْنْ أَشْرَكْتَ﴾ بعد التوحيد ﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ يعني: ليبطلن ﴿عَمَلُكَ﴾ الحسن،
إضمار: الذي كان، ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ في العقوبة(٣). (ز)
﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّكِرِينَ
٦٧٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾
يقول: فوحِّد، ﴿وَكُن مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾ في نِعَمِه؛ في النبوة والرسالة (٤). (ز)
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
نزول الآية :
٦٧٦٠١ - عن عبد الله، قال: أتى النبيَّ وَّ رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا
القاسم، بلغك أنَّ الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر
على إصبع، والثَّرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسولُ اللهَ وَّل حتى
= قال الطبراني: ((لم يروه عن داود بن هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرّد به محمد بن موسى)).
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٤/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٥/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٥/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٥/٣.

سُوْرَةُ الزُّفَزِّ (٦٧)
فَوَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٥ ٢٧٨ %
. (ز)
بدتْ نواجذه؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية (١) ٥٦٥٠]
٦٧٦٠٢ - عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله وَّه
فقال: يا محمد، إنَّا نجد أنَّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع،
والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثّرى على إصبع، وسائر
الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله ◌َّه حتى بدتْ نواجذُه
تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله وَّ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَاْأَرْضُ
جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾(٢). (١٢ /٦٩١)
٦٧٦٠٣ - عن مسروق، أن نبي الله وَّ﴾ قال ليهودي: ((اذكر مِن عَظَمة ربنا)). فقال:
السماوات على الخِنصر، والأرضون على البنصر، والجبال على الوسطى، والماء
على السبابة، وسائر الخلق على الإبهام. فقال رسول الله وَ له: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآية (٣). (١٢/ ٦٩٦)
٦٧٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الضحى - قال: مرَّ يهوديٌّ
برسول الله ﴾ وهو جالس، فقال: كيف تقول - يا أبا القاسم - إذا وضع الله
السماوات على ذِه - وأشار بالسبابة -، والأرضين على ذِهِ، والجبال على ذِه، والماء
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤١١) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلاً: ((فرسول الله وَّ تمثّل
٥٦٥٠
بالآية، وقد كانت نزلت. وقوله في الحديث: ((تصديقًا له)). أي: في أنه لم يقل إلا ما
رأى في كتب اليهود، ولكن النبي ◌َّ أنكر المعنى؛ لأن التجسيم فيه ظاهر، واليهود
معروفون باعتقاده، ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة، أو من
أنها أصبع خلق يخلق لذلك، ويعضّدها تنكير الأصبع)).
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه الأصابع لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته
وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/ ١١٤٧ -
١١٧٧، والإبانة ٩١/٣ - ١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السُّنّة والجماعة ٤٥١/٢ - ٤٨٠.
(١) أخرجه أحمد ٦٩/٦ - ٧٠ (٣٥٩٠)، وابن جرير ٢٤٩/٢٠.
وأخرجه البخاري ١٢٣/٩ (٧٤١٥)، ١٣٤/٩ (٧٤٥١)، ومسلم ٢١٤٧/٤ (٢٧٨٦)، وفيهما أن النبي ◌ِّ
قرأ الآية، وليس فيه ذكر النزول كما في التالي.
(٢) أخرجه البخاري ٩/ ١٢٣ (٧٤١٥)، ١٣٤/٩ (٧٤٥١)، ومسلم ٢١٤٧/٤ (٢٧٨٦)، وابن جرير ٢٠/
٢٤٧ - ٢٤٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه مرسلاً .

مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٢٧٩ %
سُوْدَةُ الرَّفَزِّ (٦٧)
على ذِه، وسائر الخلق على ذِه. كل ذلك يشير بأصابعه؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ
حَقَّ قَدْرِهِجَ﴾(١). (١٢ / ٦٩٢)
٦٧٦٠٥ - عن سعيد بن جُبير - من طريق جعفر - قال: تكلّمتِ اليهودُ في صفة الرّب،
فقالوا ما لم يعلموا، وما لم يروا؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(٢). (١٢ /٦٩٢)
٦٧٦٠٦ - عن سعيد - من طريق محمد - قال: أتى رهطٌ مِن اليهود نبيَّ اللهَ وَّل،
فقالوا: يا محمد، هذا اللهُ خَلَق الخلق، فمَن خلَقه؟ فغضب النبيِ وَّ حتى
انتَقَع(٣) لونه، ثم ساورهم(٤) غضبًا لربه، فجاءه جبريل، فسكّنه، وقال: اخفض
عليك جناحك، يا محمد. وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله
- تبارك وتعالى -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ جَ اللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
٣
عَلى له
وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]. قال: فلما تلاها عليهم النبي ◌َّ
قالوا: صِف لنا ربَّك، كيف خَلْقه؟ وكيف عَضُده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب النبي
أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل، فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب
ما سألوه عنه، قال: يقول الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ،
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ، وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(٥). (ز)
٦٧٦٠٧ - عن الحسن البصري، قال: إنَّ اليهود نظروا في خلق السماوات والأرض
والملائكة، فلمَّا فرغوا أخذوا يُقدِّرونه؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِ﴾ (٦). (١٢ / ٦٩٢)
٦٧٦٠٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: لما نزلت: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي هكذا، فكيف
بالعرش؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(٧). (٦٩٢/١٢)
(١) أخرجه أحمد ١٢٥/٤ - ١٢٦ (٢٢٦٧)، ١٢٩/٥ (٢٩٨٨)، والترمذي ٤٤٨/٥ - ٤٤٩ (٣٥٢١)، وابن
جرير ٢٤٩/٢٠.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/٢٠، وأبو الشيخ في العظمة (٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) انتَقَعَ لونُه وامْتُقِع: إِذا تَغَيَّر من خوف أو ألم ونحو ذلك. النهاية (نقع).
(٤) ساورهم: السَّوْرَة هي الحِدّة والغضب. النهاية (سور).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/٢٠ مرسلاً .
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٣٩/٤، وابن أبي حاتم ٤٩١/٢ (٢٦٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُوْدَةُ الرَّفَزِّ (٦٧)
: ٢٨٠ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
٦٧٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في
المشركين(١). (ز)
تفسير الآية:
٦٧٦١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾،
قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمن أنَّ الله على كل شيء
قدير فقد قدَر الله حقّ قَدْره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حقَّ قَدْره(٢). (ز)
٦٧٦١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: ما
عظّموا اللهَ حقَّ عظمته (٣). (ز)
٦٧٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍ﴾ نزلت في
المشركين، يقول: وما عظّموا الله حق عظمته(٤). (ز)
﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.
٦٧)
سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
٦٧٦١٣ - عن أبي ذرِّ، قال: قال لي رسولُ الله ◌َّ: ((أتدري ما الكرسي؟)). فقلت:
لا. قال: ((ما السماوات والأرض وما فيهن في الكرسي إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في
أرض فَلاة، وما الكرسي في العرش إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الماء
في الريح إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فلاة، وما جميع ذلك في قبضة الله رَك إلا
كحبّة وأصغر مِن الحبة في كفّ أحدكم، وذلك قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، يَوْمَ
اُلْقِيَمَةِ﴾))(٥). (١٢ / ٦٩٧)
٦٧٦١٤ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى رسولَ الله وَّ حَبَرٌ من اليهود،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٥/٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٤٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٥/٣.
(٥) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٦٣٥/٢ - ٦٣٧، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن أشعث بن عبد الله
التميمي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي ذر به.
إسناده ضعيف؛ إسناده منقطع، عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لم يدرك أبا ذر، وفيه أشعث بن عبد الله
التميمي، لم يوثّقه أحد، ولم يروٍ عنه غير إسماعيل بن عيّاش. كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/
٢٧٤.