Indexed OCR Text

Pages 101-120

سُورَةُ ضِ (٣٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
١٠١٥ %
ونُزع ملكُ سليمان ◌َلَّلاَ منه، وأُلْقِي على الشيطان شَبَه سليمان، فجاء فقعد على
كرسيه، وسُلِّط على مُلك سليمان كله غير نسائه، فجعل يقضي بينهم أربعين يومًا،
حتى وجد سليمان نَالَّ خاتمه في بطن السمكة، فأقبل، فجعل لا يستقبله جِنِّيٍّ ولا
طير إلا سجد له، حتى انتهى إليهم، ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾ قال: هو الشيطان
صخر(١). (١٢ / ٥٧٤)
٦٦٧٤١ - عن [سعيد بن أبي سعيد] المَقْبُرِيّ - من طريق أبي معشر -: أنَّ سليمان بن
داود قال: لَأَطوفن الليلةَ بمائة امرأة مِن نسائي، فتأتي كلُّ امرأة منهن بفارسٍ يُجاهد
في سبيل الله. ولم يستثنٍ، ولو استثنى لكان، فطاف على مائة امرأة، فلم تحمل
منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ واحدة، حملت شِقَّ إنسان. قال: ولم يكن شيءٌ أحبَّ إلى
سليمان مِن تلك الشِّقة. قال: وكان أولادُه يموتون، فجاء ملك الموت في صورة
رجل، فقال له سليمان: إن استطعت أن تُؤَخِّر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله؟
فقال: لا، ولكن أُخبِرُك قبل موته بثلاثة أيام. فجاءه مَلك الموت في ثلاثة أيام،
فقال لِمَن عنده مِن الجن: أيكم يَخْبأ لي ابني هذا؟ قال أحدهم: أنا أَخْبؤه لك في
المشرق. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. ثم قال
آخر: أنا أخبؤه لك في المغرب. قال: وممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال:
قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك في الأرض السابعة. قال: ممن تخبؤه؟ قال:
من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك بين مُزْنتين لا تُريان.
قال سليمان: إن كان شيءٌ فهذا. فلما جاء أجَلُه نظر مَلَكُ الموت في الأرض فلم
يره في مشرقها، ولا في مغربها، ولا شيء مِن البحار، ورآه بين مُزنتين، فجاءه،
فأخذه، فقبض روحَه على كرسيٍّ سليمان، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَلْقَيْنَا عَلَى
كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾ (٢). (١٢ / ٥٧٦)
٦٦٧٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ،
جَسَدًا﴾، قال: الشيطانُ حين جلس على كرسيه أربعين يومًا؛ كان لسليمان ◌ُلِّلُ مائة
امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها: جرادة، وهي آثر نسائه عنده وآمَنُهُنَّ، وكان إذا
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٦٤/٢ - ١٦٥، وفي مصنفه (٩٧٥٣) من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/
٨٩ - ٩١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٠٣/٨ من طريق محمد بن عمر الواقدي. وأوَّله ثابت في صحيح
البخاري (٢٨١٩) وصحيح مسلم (١٦٥٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، كما سيأتي قريبًا .

سُورَ ةُ صِن (٣٤)
٥ ١٠٢ %
مَوْسُوكَة التَّفْسِي الْمَاتُور
أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه، ولم يأتمن عليه أحدًا من الناس غيرها، فجاءته
يومًا من الأيام، فقالت: إنَّ أخي بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحبُّ أن تقضي له
إذا جاءك. فقال: نعم. ولم يفعل، فابتُلي؛ فأعطاها خاتمه، ودخل المخرج، فخرج
الشيطان في صورته، فقال: هات الخاتم. فأعطته، فجاء حتى جلس على مجلس
سليمان، وخرج سليمانُ بعد، فسألها أن تعطيه خاتمه، فقالت: ألم تأخذه قبلُ؟!
قال: لا. قال: وخرج مِن مكانه تائهًا، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين
يومًا، فأنكر الناسُ أحكامَه، فاجتمع قُرَّاء بني إسرائيل وعلماؤهم، فجاؤوا حتى
دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا. وأقبلوا يمشون حتى أتوه، فأحدقوا
به، ثم نشروا فقرؤوا التوراة، فطار مِن بين أيديهم حتى وقع على شُرْفَةٍ(١) والخاتم
معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوتٌ مِن
حيتان البحر، وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صيَّاد مِن صيادي
البحر وهو جائع، فاستطعمه من صيدهم، فأعطاه سمكتين، فقام إلى شطّ البحر،
فشقَّ بطونهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فأخذه، فلبسه، فردَّ الله عليه بهاءَه
وملكه، فأرسل إلى الشيطان، فجيء به، فأمر به، فجُعل في صندوق من حديد، ثم
أطبق عليه، وأقفل عليه بقفل، وخَتم عليه بخاتمه، ثم أمر به فألقي في البحر، فهو
. (١٢ / ٥٨٢)
. (٢) ٥٧٢ ٥
فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه: حبقيق
تتمات للقصة :
٦٦٧٤٣ - عن عبد الرحمن بن رافع، قال: بلغني: أنَّ رسول الله وَلّ حدّث عن فتنة
سليمان بن داود، قال: ((إنَّه كان في قومه رجلٌ كعمر بن الخطاب في أُمَّتي، فلما
أنكر حالَ الجانِّ الذي كان مكانه أرسل إلى أفاضل نسائه، فقال: هل تُنكِرْنَ مِن
صاحِبِكُنَّ شيئًا؟ فإنا قد أنكرناه. قُلنَ: نعم، كان لا يأتينا حُيَّضًا، وإنَّ هذا يأتينا حُيَّضًا.
فاشتمل على سيفه، فقعد له في مكان ينتظره ليقتله، فردَّ الله عند ذلك على سليمان
ذكر ابنُ كثير (٩٢/١٢) هذه القصة عن السدي، ومجاهد، وغيرهما، ثم علّق قائلاً:
٥٥٧٢
((وهذه كلها من الإسرائيليات)).
(١) الشُّرْفة: مَا يُوضَع على أعالي القصور والمدن يُحلَّى به، وأيضًا هو بناء خارج من البيت يستشرف منه
على ما حوله. اللسان (شرف)، والمعجم الوسيط (الشرفة).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩١ - ٩٢، وفي تاريخه ٤٩٩/١ - ٥٠١.

فَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَة ضِ (٣٥)
: ١٠٣ %=
مُلكه، فأقبل، فوجده في مكانه ذلك، فأخبره بما يريد)) (١). (١٢ / ٥٨١)
٦٦٧٤٤ - قال يحيى بن سلَّام: وفي تفسير مجاهد: إنَّ الشيطانَ مُنِع نساءَ سليمان أن
يقربهن (٢). (ز)
٦٦٧٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: في تفسير الحسن: إن الشيطان قعد على كرسي
سليمان - وهو سرير ملكه - لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى، وأذهب الله ذلك
مِن أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أنَّ سليمان في مكانه يصلي بهم، ويقضي
بينهم(٣). (ز)
آثار متعلقة بالقصة:
٦٦٧٤٦ - عن أبي هريرة، قال رسول الله وَّ: ((قال سليمان: لَأطوفنَّ الليلةَ على
تسعين امرأة، كلُّهُنَّ تأتي بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبُه: قل: إن
شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. فَطاف عليهنَّ جميعًا، فلم يحمل منهنَّ إلا امرأة
واحدة، جاءت بشِقِّ رجل، وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله؛
لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون))(٤). (ز)
٣٥)
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
٦٦٧٤٧ - عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله وَل يصلي، فسمعناه يقول: ((أعوذ
بالله منك)). ثم قال: ((ألعنك بلعنة الله)) ثلاثًا. ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما
فرغ مِن الصلاة قلنا: يا رسولَ الله، قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئًا لم نسمعك
تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطتَ يدك! فقال: ((إنَّ عدوَ الله إبليس جاء بشهاب مِن نار
ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك. فلم يستأخر، ثم قلتُ ذلك، فلم يستأخر،
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد سبق ذكر قول ابن كثير ٩٣/١٢: ((إن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل
عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه وَّ)). كما سبق في المتن إنكار الحسن البصري تسلط الجني على نساء
سليمان، حيث قال: ((ما كان الله ليسلطه على نسائه)).
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٩١/٤.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٩٠ - ٩١.
(٤) أخرجه البخاري ١٣٠/٨ - ١٣١ (٦٦٣٩)، ومسلم ١٢٧٦/٣ (١٦٥٤)، والثعلبي في تفسيره ٢٠٦/٨ -
٢٠٧. وعلَّقه البخاري في ٢٢/٤ (٢٨١٩).

سُورَةُ ضِ (٣٥)
٥ ١٠٤ %
مُؤْسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور
ثم أردتُ أخْذَه، فلولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل
المدينة)) (١). (١٢ / ٥٨٧)
٦٦٧٤٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ عِفريتًا جعل يتفلَّتُ(٢) عَلَيَّ
البارحةَ ليقطع عليَّ صلاتي، وإنَّ الله أمكنني منه، فلقد هممتُ أن أربطه إلى سارية من
سواري المسجد حتى تُصبِحوا فتنظروا إليه كلُّكم، فذكرت قولَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ
أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾. فردّه الله خاسنًا)) (٣). (٥٨٥/١٢)
٦٦٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في
قوله رَّت : ... ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِ﴾ ما كان مِن أمر الصنم في داري، ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا
يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ لا يغلبني عليه أحدٌ كما غلبني عليه صخرٌ المارد، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ
اُلْوَهَّابُ﴾(٤). (ز)
٦٦٧٥٠ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن إسحاق وابن سمعان، عمَّن
يخبرهما - قال: لَمَّا دعا سليمانُ حين استُخْلِف قال: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد
من بعدي. فأعطاه اللهُ ما لم يكن أعطاه أحدًا مِن قبله ولا من بعده؛ سخر له الريح،
والجن، والإنس، والشياطين، والوحش، والطير(٥). (ز)
٦٦٧٥١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - قال في قوله: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا
يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾: فإنَّه دعا يوم دعا، ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص
من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمَّ مُلكُه(٦). (ز)
٦٦٧٥٢ - عن الحسن البصري، ﴿رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾،
قال: لا تَسْلِبْنِيهِ كما سَلَبْتَنِيهِ (٧). (٥٨٤/١٢)
٦٦٧٥٣ - عن حزم بن أبي حزم، قال: سمعت الحسن يقول: ذُكِر لي: أنَّ
نبيَّ الله ◌ََّ سليمان راضَ المرأةَ على أمرٍ. فذُكِر لي: أنَّه لم يبرح حتى امتلأَ البيت
(١) أخرجه مسلم ٣٨٥/١ (٥٤٢).
(٢) يتفلت عليَّ: يتعرض لي في صلاتي فجأة. النهاية (فلت).
(٣) أخرجه البخاري ٩٩/١ (٤٦١)، ٦٤/٢ (١٢١٠)، ١٢٤/٤ (٣٢٨٤)، ١٦٢/٤ (٣٤٢٣)، ١٤٢/٦
(٤٨٠٨)، ومسلم ٣٨٤/١ (٥٤١)، والثعلبي ٢١٠/٨.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٦٠.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦٠/٢٢ - ٢٦١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٥.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
١٠٥ .
سُوْرَةُ ضِ (٣٥)
دمًا، فلما رأى ذلك نبيُّ الله خرج، فانطلق إلى الحمام ليغتسل، فلمَّا أراد أن يدخل
وضع خاتمه، ثم دخل، وجاء الشيطانُ، فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء،
فأرماه(١) فيه، فخرج نبيُّ الله. فذُكر لي: أنَّه لم يُؤويه أحدٌ مِن الناس، ولم يُعرَف
أربعين ليلة، وكان يأوي إلى امرأة مسكينة، فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائمٌ على شطّ
نهرٍ إذ وجد سمكةً، فأتى بها المرأة، فقال: اصنعيها. فشقّتها، فإذا هي بالحلقة في
جوفها، فأخذ الخاتم، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربَّه رَمّى: هب لي ملكًا لا
ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (٢). (ز)
٦٦٧٥٤ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ
بَعْدِىٌّ﴾، يريد: هب لي ملكًا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطيه غيري، كما استلبته في
ما مضى من عمري (٣). (ز)
٦٦٧٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا
لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾، يقول: لا أُسلَبُه فيما بقي كما سُلِبْتُه (٤) ٥٥٧٣. (١٢ / ٥٨٤)
٦٦٧٥٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: فلما انقضت أيامُ الشيطان، ونزلت الرحمةُ
من الله لسليمان؛ عمد الشيطان إلى الخاتم، فألقاه في البحر، فأخذه حوتٌ، وكان
سليمان يُؤاجِرُ نفسَه مِن أصحاب السفن، ينقل السمك مِن السفن إلى البر، على
سمكتين كل يوم، فأخذ في أجره يومًا سمكتين، فباع إحداهما برغيفين، وأما
الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فعرفه الناس،
واستبشروا به، وأخبرهم أنَّه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمانُ ربَّه، ﴿قَالَ رَبِّ
اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا﴾ الآية(٥). (ز)
٥٥٧٣] لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٩٣) غير قول قتادة.
(١) رمى الشيء وأرماه: ألقاه. تاج العروس (رمي)
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/ ١٨٠ - ١٨١ (١٨٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢٢/
٢٦٠.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٠٩/٨، وتفسير البغوي ٧ / ٩٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٤ -
١٦٥ من طريق معمر، بلفظ: لا تسلبنيه مرة أخرى.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٩١ -.

سِوَرَةِ ضِ (٣٥)
: ١٠٦ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
٦٦٧٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر -: فحينئذ سُخّرت له
الشياطين والرياح(١). (ز)
٦٦٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا رجع سليمانُ إلى مُلكه وسلطانه ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرُ
لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾، فوهب اللهُ رَّ له مِن المُلْك
ما لم يكن له ولا لأبيه داودَ بَاه، فزاده الرياحَ والشياطينَ بعد ذلك(٢) (٥٥٧٩]. (ز)
٦٦٧٥٩ - قال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملِكًا، ولكنه أراد بقوله: ﴿لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ
مِنْ بَعْدِىٌّ﴾ تسخير الرياح والطير (٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٦٧٦٠ - عن سَلامانَ بن عامر الشعباني، قال: بلغني أنَّ رسول اللهِ وَّه قال:
((أرأيتم سليمانَ وما أعطاه الله تعالى مِن مُلكه، فإنَّه لم يكن يرفع طرفه إلى السماء
تَخَشُّعًا لله، حتى قبضه الله))(٤). (٥٩٠/١٢)
٦٦٧٦١ - عن عمر بن علي بن حسين، قال: مشيتُ مع أخي أبي جعفر، فقلت:
زعموا: أنَّ سليمان سأل ربَّه أن يهب له مُلْكًا! قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن
[٥٥٧٤] ذكر ابنُ عطية (٣٤٩/٧ بتصرف) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ
مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ قولين، فقال: ((واختلف المتأولون في معنى قوله: ﴿لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ فقال
جمهور الناس: أراد أن يفرده بين البشر لتكون خاصة له وكرامة. وقال قتادة، وعطاء بن أبي
رباح: إنما أراد سليمان: لا ينبغي لأحد من بعدي مُدَّة حياتي، أي: لا أُسْلَبه ويصير إلى
أحد كما صار إلى الجني)). وعلّق على القول الأول، فقال: ((وهذا هو الظاهر من قول
النبي 184 في خبر العفريت الذي عرض له في صلاته، فأخذه، وأراد أن يوثقه بسرية مِن
سواري المسجد، قال: ((ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَا يَنْبَغِى
لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ فأرسلته))).
ورجّح ابنُ كثير (٩٥/١٢) مستندًا إلى السياق والسُّنَّة القول الأول، فقال بقوله: ((وهذا هو
ظاهر السياق من الآية، وبه وردت الأحاديث الصحيحة من طُرُق عن رسول الله (وَ)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٦٥/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٦/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٢١٠/٨، وجاء عقِبه: يدل عليه ما بعده.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٦/١٣ موقوفًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعزا السيوطي إلى ابن أبي
حاتم نحوه مرفوعًا من رواية عبد الله بن عمرو.

سُورَةُ ضِ (٣٥)
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ١٠٧ %=
علي، عن النبيِ وَّل، قال: ((لن يُعَمِّر الله مَلِكًا في أمة نَبِيِّ مضى قبله ما بلغ بذلك
النبي من العُمُر في أمته (١))(٢). (١٢/ ٥٨٨)
٦٦٧٦٢ - عن سلمة بن الأكوع، قال: ما سمعتُ رسولَ الله وَّه دعا إلا استفتحه
بـ(سبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب))(٣). (١٢ / ٥٨٤)
٦٦٧٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنَّ سليمان بن داود أخذ على الحيَّات
المواثيقَ ألَّا يظهرن، فإذا ظهرت حلَّ قتلُها (٤). (١٢ /٥٩١)
٦٦٧٦٤ - عن يحيى بن بشر، قال: قال لي عكرمة مولى ابن عباس: يا أبا وهب،
أرأيتَ لو أنَّ مُحَدِّثًا حَدَّثك أنَّ مقدم سريرٍ سليمان كان أسدًا مِن ذهب، وأعلاه
عقاب مِن ذهب، فكان سليمان يجيء إلى السرير، فإذا دنا من الأسد يبسط يده،
فيضع سليمانُ قدمَه، فيدفعه الأسد إلى العقاب، ويقول العقاب بجناحها، فيضع
سليمان قدمه على العقاب، فيدفعه إلى سريره، والعقاب من ذهب، فإذا جلس
(١) أورد ابن كثير في البداية والنهاية ١٥٦/١٣ - ١٥٧ روايةً لهذا الأثر تُبَيِّن أن الرواية التي أوردها
السيوطي من مستدرك الحاكم مختصرة، وتوضح معناها؛ لأن فيها ذكر مناسبة الأثر، وتطبيق الحديث على
مدة ملك هشام ومدة نبوة محمد رَّله، فقال ابن كثير: ((قال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن المنذر
الخزامي، قال: حدثنا حسين بن زيد، عن شهاب بن عبد ربه، عن عمر بن علي، قال: مشيت مع محمد بن
علي - يعني: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - إلى داره عند الحمام، فقلت له: إنه قد طال ملك هشام
وسلطانه، وقد قرب مِن العشرين سنة، وقد زعم الناس أن سليمان سأل ربه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده،
فزعم الناس أنها العشرون. فقال: ما أدري ما أحاديثُ الناس، ولكن أبي حدثني عن أبيه، عن علي، عن
النبيِ وَ *، قال: ((لن يعمر الله ملكًا في أمة نبي مضى قبله ما بلغ ذلك النبي من العمر في أمته)». فإنَّ الله
عمر نبيه م # ثلاث عشرة سنة بمكة، وعشرًا بالمدينة.
(٢) أخرجه الحاكم ٦٤٣/٢ (٤١٣٧)، من طريق حسين بن زيد، حدثنى شهاب بن عبد ربه، عن عمر بن
علي بن حسين، حدثنى عمي أبو جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي به.
إسناده ضعيف؛ فيه حسين بن زيد بن علي العلوي الكوفي، قال علي بن المديني: ((فيه ضعف)). وقال
أبوحاتم: ((يعرف وينكر)). وقال ابن عدي: ((وجدت في حديثه بعض النكرة، وأرجو أنه لا بأس به)). كما
في ميزان الاعتدال للذهبي ٥٣٥/١.
(٣) أخرجه أحمد ٨١/٢٧ (١٦٥٤٨)، والحاكم ٦٨٦/١ (١٨٣٥).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء
ص٣٦٤: ((فيه عمر بن راشد اليمامي، ضعّفه الجمهور)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٦/١٠ (١٧٢٦٠):
((رواه أحمد، والطبراني بنحوه، وفيه عمر بن راشد اليمامي، وثّقه غير واحد، وبقيّة رجال أحمد رجال
الصحيح)). وقال المناوي في فيض القدير ٢١٩/٥ (٧٠٤٦) تعقيبًا على الحاكم: ((وردَّه الذهبيُّ بأن عمر
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٨/٤ (١٥٦٦)، ٢٦٨/٩ (٤٢٧١): ((ضعيف)).
(٤) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.

سُورَةُ ضِ (٣٦)
٥ ١٠٨ %
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُوز
وكَّل الله به طائرًا صغارًا ينثرن عليه الطَّيب، ولها صفائر وأصوات حسنة، فإذا صَوَّتْنَ
وصَفَّرْن سمع أهلُ مصر أصواتَها؛ علموا أنَّ نبي الله ظلَّ جلس في مجلسه، فيجيء
الجنُّ والانس، فيأخذون مجالسهم، أكنت مصدِّقًا له؟ قلت: نعم. قال: فإنَّ ذلك
كان (١) . (ز)
٦٦٧٦٥ - عن وهب بن مُنَبِّه: أنَّه ذُكِر من ملك سليمان وتعظيم ملكه: أنَّه كان في
رباطه اثنا عشر ألف حصان، وكان يُذبَح على غدائه كل يوم سبعين ثورًا معلوفًا،
وستين كُرًّا(٢) مِن الطعام، سوى الكباش والطير والصيد، فقيل لوهب: أكان يسع
هذا ماله؟ قال: كان إذا مُلِّك الملِكُ على بني إسرائيل اشترط عليهم أنَّهم رقيقه،
وأنَّ أموالهم له، ما شاء أخذ منها، وما شاء ترك(٣). (١٢ /٥٨٨)
٦٦٧٦٦ - عن عطاء، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيده، ويأكل خبز الشعير
بالمرِّيّ(٤)، ويطعم بني إسرائيل الحُوَّارى(٥) (٦). (١٢ /٥٩١)
﴿فَسَخَرْنَا لَهُ الْرِّيَعَ تَجْرِى ◌ِأَمْرِهِ، رُحَّةَ﴾
٦٦٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رُخَةَ﴾،
قال: مُطِيعة له(٧) . (١٢ /٥٩٢)
٦٦٧٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿رُخَاةَ﴾، قال:
طيِّبة (٨). (١٢ / ٥٩٣)
٦٦٧٦٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي سفيان - قال: كان يُوطأ لسليمان بن
داود ستمائة كرسي، ويُجلِس مؤمني الإنس عن يمينه، ومؤمني الجن من ورائهم،
وتظله الطير، ويأمر الريح فتحمله (٩). (ز)
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٤٧.
(٢) الكرُّ: ستون قفيزًا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. النهاية (كرر).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) المرِّيّ: الذي يؤتدم به، كأنه منسوب إلى المرارة. اللسان (مرر).
(٥) الحُوَّارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. اللسان (حور).
(٦) أخرجه أحمد في الزهد ص ٩٠ - ٩١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩٧/٢٠، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٠/٢ -.
(٨) تفسير مجاهد (٥٧٥)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٥.
(٩) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٧.

مُوَسُوبَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
: ١٠٩ هـ
سُوْرَةُ صِ (٣٦)
٦٦٧٧٠ - عن الحسن البصري، ﴿رُخَةَ﴾، قال: لها هملجة(١). (١٢ /٥٩٢)
٦٦٧٧١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله تعالى: ﴿تَجْرِى بِأَمْرِهِ،
رُخَةَ﴾، قال: مطيعة(٢). (ز)
٦٦٧٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: لَمَّا عقر سليمانُ الخيلَ
أبدله الله خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف يشاء. ﴿رُخَةَ﴾، قال: ليست
بالعاصف ولا باللينة، بين ذلك(٣). (١٢ / ٥٩٢)
٦٦٧٧٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال : ... كانت الريحُ تغدو به
شهرًا، وتروح به شهرًا وبعسكره، فذلك قول الله تعالى: ﴿رُخَ حَيْثُ أَصَابَ﴾، مطيعة
حيث أراد، وكان الرخاء ريحًا يحمل عسكره إلى حيث أراد سليمان، وإنه لَيمر
بالزراعة فما يحركها الريح (٤). (ز)
٦٦٧٧٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم -
قال: ورث سليمانُ المُلكَ، وأحدث الله إليه النبوة، وسأله أن يهَبَ له مُلكًا لا ينبغي
لأحد من بعده، ففعل - تبارك وتعالى -، فسخَّر له الإنس والجن والطير والريح،
فكان إذا خرج مِن بيته إلى مجلسه - وكان فيما يزعمون أبيض، وسيمًا، وضيئًا، كثير
الشعر، يلبس البياض من الثياب - عكفت عليه الطير، وقام عليه الإنسُ والجن حتى
يجلس على سريره، وكان امرأً غزَّاءً، فَلَّ ما يقعد عن الغزو، ولا يسمع بملِكِ في
ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يُذِلَّه، كان - فيما يزعمون - إذا أراد الغزو أَمَر
بعسكره فضُرب له من خشب، ثم نصب على الخشب، ثم حمل عليه الناس
والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح
فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته، حتى إذا [استقلَّت] به أمرت الرخاء، فقذفت
به شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد الله. يقول الله رغمّ: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ
الرِّيَعَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رُخَ حَيْثُ أَصَابَ﴾ أي: حيث أراد. قال: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والهملجة: حسن سير الدابة في سرعة وبخترة. اللسان (هملج).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٢٠/ ٩٤ - ٩٥ شطره الأول من طريق عوف، والثاني
من طريق قرة، وزاد: فكان يغدو من إيلياء، ويقيل بقزوين، ثم يروح من قزوين ويبيت بكابل. كذلك أخرج
شطره الثاني عبد الرزاق ١٦٦/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٩٢ -.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦٤/٢٢.

سُورَوَ صِن (٣٦)
٥ ١١٠ .
فَوْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢](١). (ز)
٦٦٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿رُخَّةَ﴾، قال:
اللينة(٢). (١٢ /٥٩٣)
٦٦٧٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الْرِيَحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رُخَاةً حَيْثُ
أَصَابَ﴾، قال: سريعة طيبة. قال: ليست بعاصفة ولا بطيئة (٣). (ز)
٦٦٧٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿رُخَّةَ﴾، قال:
طَوْعًا (٤). (ز)
٦٦٧٧٨ - عن أبي خالد البجلي، قال: بلغني: أنَّ سليمان ركِب يومًا في موكبه،
فوضع سريرُه، فقعد عليه، وأُلقيت كراسي يمينًا وشمالًا، فقعد الناس عليها يلونه،
والجن وراءهم، ومردة الشياطين وراء الجن، فأرسل إلى الطير، فأظلَّتهم بأجنحتها،
وقال للريح: احملينا. يريد بعضَ مسيره، فاحتملته الريحُ وهو على سريره، والناسُ
على كراسيهم يُحَدّثهم ويحدثونه، لا يرتفع كرسي ولا يتَّضِعُ، والطير تظلهم. وكان
موكب سليمان يُسمع من مكان بعيد، ورجل مِن بني إسرائيل معه مسحاته في زرع له
قائم يهيِّئه إذ سمع الصوتَ، فقال: إنَّ هذا الصوتَ ما هو إلا لموكب سليمان.
فألقى ما في يده، وأخذ كِنفًا(٥) له، فجعله على عنقه، ثم جعل يشتد يُبادر الطريق،
ومرت الريح بسليمان وبجنوده، فحانت مِن سليمان التفاتةٌ وهو على سريره، فإذا هو
برجل يشتد يبادر الطريق، فقال سليمان في نفسه: إنَّ هذا الرجلَ ملهوفٌ أو طالبُ
حاجةٍ. فقال للريح حين حاذى به: قِفي بي. فوقفت به وبجنوده، وانتهى إليه الرجلُ
وهو مُنبهر(٦)، فتركه سليمان حتى ذهب بعضُ بُهره، ثم أقبل عليه، فقال: ألكَ
حاجةٌ؟ - وقد وقف عليه الخلق - فقال: الحاجةُ جاءت بي إلى هذا المكان، يا
رسول الله؛ إني رأيت اللهَ أعطاك مُلكًا لم يعطِه أحدًا قبلك، ولا أراه يعطيه أحدًا
بعدك، فكيف تجد ما مضى مِن مُلكك هذه الساعة؟ قال: أخبرك عن ذاك؛ إنِّي كنت
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٨٥٦/٩، كما أخرج آخره ابن جرير ١٩/ ٢٢٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعند عبد الرزاق ١٦٦/٢ عن معمر
قال: بلغني: أنَّ الرخاء: اللينة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٦.
(٥) الكِنف: الوعاء الذي يجعل الراعي فيه آلته. النهاية (كنف).
(٦) الانبهار: الإجهاد وتتابع النفس. اللسان (بهر).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ صِ (٣٦)
٥ ١١١ :-
نائمًا، فرأيت رؤيا، ثم انتبهتُ، ففقدتها. قال: ليس إلا ذاك. قال: فأخبرني كيف
تجد ما بقي مِن ملكك الساعة؟ قال: تسألني عن شيء لم أره؟! قال: فإنما هي هذه
الساعة. ثم انصرف عنه مُوَلِّيًا، فجلس سليمان ينظر في قفاه، ويتفكر فيما قال له،
ثم قال للريح: امضي بنا. فمضت به، قال الله: ﴿رُخَآءَ حَيْثُ أَصَابَ﴾ قال: الرخاء التي
ليست بالعاصف ولا باللينة؛ وسط. قال الله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾
[سبأ: ١٢]، ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا باللينة التي تشقُّ عليه (١). (٥٨٩/١٢)
٦٦٧٧٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَسَخَّْنَا لَهُ الْرِيحَ﴾ الآية، قال: لم
يكن في ملكه يوم دعا الريح والشياطين، ﴿رُخَةَ﴾ قال: طيبة(٢). (٥٩٢/١٢ - ٥٩٣)
٦٦٧٨٠ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الْرِّيَحَ تَجْرِى ◌ِأَمْرِهِ، رُخَةَ حَيْثُ أَصَابَ﴾،
قال: طيِّبة ليِّنة(٣). (ز)
٦٦٧٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿رُخَةَ﴾، قال: الرخاء: اللَّيّنة(٤). (ز)
﴿ حَيْثُ أَصَابَ
٦٦٧٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، قال: حيث
أراد(٥). (١٢ / ٥٩٢)
٦٦٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، يقول:
حيث أراد انتهى عليها (٦). (ز)
٦٦٧٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، قال:
حيث شاء(٧). (١٢ / ٥٩٣)
٦٦٧٨٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿رُخَّةً حَيْثُ أَصَابَ﴾،
قال: مطيعات له حيث شاء(٨). (١٢ /٥٩٢)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير سفيان الثوري (٢٥٨).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٧، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٠ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٧.
(٧) تفسير مجاهد (٥٧٥)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ٩٨/٢٠ - ٩٩ بلفظ: حيث أراد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٥.

سُوْرَةُ ضِ (٣٧)
٥ ١١٢ هـ
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٦٧٨٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، قال:
مُطيعة(١). (ز)
٦٦٧٨٧ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق بعض أهل العلم - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾: أي:
حيث أراد(٢). (ز)
٦٦٧٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، قال: حيث
(٢) . (١٢ /٥٩٣)
أراد (٣).
٦٦٧٨٩ - قال قتادة بن دعامة: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، يعني: حيث أراد، وهي بلسان
هجر(٤). (ز)
٦٦٧٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾، قال: حيث
أراد(٥) . (ز)
٦٦٧٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَخَّنَا لَهُ الْرِيَحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رُخَةَ حَيْثُ أَصَابَ﴾، يقول:
مطيعة لسليمان؛ حيثُ أراد أن تتوَّجه تَوَجَّهت له(٦). (ز)
٦٦٧٩٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾،
قال: حيث أراد(٧). (ز)
وَالشَّيَطِيْنَ كُلّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
٦٦٧٩٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿وَالشَّيَطِيْنَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾،
قال: لم يكن هذا في مُلْكِ داود، أعطاه الله ملك داود، وزاده الريحَ والشياطينَ كلَّ
بنَّاء وغواص(٨). (ز)
٦٦٧٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: إنَّ الله كان أعطى لسليمان
ما لم يعطِ أحدًا من الملك والسلطان، وكانت عجائبُ تكون في زمانه، وكان اللهُ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٦٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٤ / ٩٣ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠ / ٩٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٧.

سُورَةُ طِن (٣٧)
فَوْسُمعَة التَّفْسَسِيرُ الْمَاتُور
٥ ١١٣ %
سخّر له الشياطين مَن يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك، يعني: مِن دون
الغوص؛ بنيان المدائن، قال: ﴿وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾(١). (ز)
٦٦٧٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ﴾ قال:
يعملون له ما يشاء مِن محاريب وتماثيل، ﴿وَغَوَّاصٍ﴾ قال: يستخرجون له الحلي من
البحر(٢). (١٢ /٥٩٣)
٦٦٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾سخرنا له ﴿الشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّةٍ وَغَوَّاصٍ﴾ كانوا
يبنون له ما يشاءُ مِن البنيان، وهو محاريب وتماثيل، ويغوصون له في البحر،
فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول مَن استخرج اللؤلؤ من البحر(٣). (ز)
٦٦٧٩٧ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَالشَّيَطِيْنَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾، قال:
يغوص للحلية، و﴿بَنَّاءٍ﴾ بنوا لسليمان قصرًا على الماء، فقال: اهدموه مِن غير أن
تمسه الأيدي. فرموه بالقذّافات حتى وضعوه، فبقيت لنا منفعته بعدهم. فكان من
عمل الجن بقيت لنا منفعته؛ السياط، كان يضرب الجن بالخشب، فيكسر أيديها
وأرجلها، فقالوا: هل لك توجعنا ولا تكسرنا؟ قال: نعم. فدلوه على السياط.
ورخاء الماء والتمويه (٤)؛ أَمَرَ الجن فمَّوهت على اللَّبِن، ثم أمر به فأُلقي على
الأساطين تحت قوائم خيل بلقيس. والقارورة؛ لما أخرج الأعورَ شيطانَ البحر حين
أراد بناء بيت المقدس، قال الأعور: ابتغوا لي بيضة هدهد. ثم قال: اجعلوا عليها
قارورة. فجاء الهدهد، فجعل يرى بيضته، وهو لا يقدر عليها، ويطيف بها، فانطلق
فجاء بماسة مثل هذه تَصِف المحِطب(٥)، فوضعها على القارورة، فانشقَّت، فشقَّ
بيت المقدس بتلك الماسة. والقذافة، والغوص، والنُّورَة(٦). وكان في البحر كنز،
فدُّوا عليه سليمان. وزعموا: أن سليمان يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين سنة؛ لِما
أُعْطِي مِن الملك في الدنيا(٧). (١٢ /٥٩٣)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٦٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٧/٣.
(٤) التمويه: الطلاء بذهب أو فضة. اللسان (موه).
(٥) تصف: تُشْبه. التاج (وصف). والمحطب: آلة لقطع الحطب. اللسان (حطب).
(٦) النورة: الحجر الذي يحرق ويسوى، ويحلق به شعر العانة. اللسان (نور).
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سِورَةِ ضِ (٣٨ - ٣٩)
٥ ١١٤ %
مُؤْسُوَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٣٨
﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِىِ الْأَصْفَادِ
٦٦٧٩٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - قال: لَمَّا رَدَّ اللهُ مُلكَ
سليمان؛ بعث سليمانُ إلى صخر، فأُتي به، فلمَّا أُدخِل عليه أمر بوثاقه، فأوثقوه
حديدًا، ثم سأل الجن: أيُّ قِتَلَةٍ أشدُّ حتى أقتله؟ قال: نأتيك بصخرة، ثم تجوفها،
ثم نوثقه، فنضعه فيها، ونسُدُّها عليه، ونطبقها بالحديد، ثم نلقيه في البحر. ففعلوا
ذلك به، فألقوه في أعمق مكان في البحر، فهو فيه إلى يوم القيامة، فذلك
قول الله رَى: ﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَِّينَ فِ الْأَصْفَادِ﴾﴾(١). (ز)
٦٦٧٩٩ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق أبي إسحاق، عن بعض بني وهب - في قوله
تعالى: ﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَِّنَ فِىِ الْأَصْفَادِ﴾، قال: عنقه إلى عضده إلى فخذه، فإنَّما يعمل
بشِقِّ واحد، وأمر اللهُ الريحَ أن لا يتكلم أحدٌ مِن الخلائق إلا حملته فوضعته في أذن
سليمان غلّل، فلذلك سمع كلام النملة(٢). (ز)
٦٦٨٠٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَّبِينَ فِى الْأَصْفَادِ﴾، قال: مَرَدَةُ
الشياطين في الأغلال(٣). (١٢ /٥٩٣)
٦٦٨٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿اُلْأَصْفَادِ﴾، قال: تُجمَع
اليدين إلى عنقه (٤). (ز)
٦٦٨٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاخَرِينَ﴾ مِن مردة الشياطين، إضمارٌ ﴿مُقَرَّنِينَ فِى
اُلْأَصْفَارِ﴾ يعني: مُؤَثَّقين في الحديد(٥). (ز)
﴿هَذَا عَطَآؤُنَا﴾
٦٦٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان سليمانُ في ظهره
ماءَ مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة، وتسعمائة سرية، ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٦٢.
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٣٢٢/١ (٤٤٩).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٧.

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٢ ١١٥
سُورَةَ صِ (٣٩)
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(١). (ز)
٦٦٨٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله تعالى: ﴿هَذَا
عَطَآؤُنَ﴾، قال: قال سليمان: أُوتينا مما أُوتي الناس ومما لم يُؤْتَوا، وعُلِّمنا ما عُلِّم
الناس وما لم يعلموا؛ فلم نر شيئًا أفضل من خشية الله في الغيب والشهادة، والقصد
في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الرِّضا والغضب(٢). (ز)
٦٦٨٠٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿هَذَا عَطَاؤُنَ﴾: هذا
مُلكنا(٣). (ز)
٦٦٨٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَ﴾، قال:
المُلك الذي أعطيناك، فأعطِ ما شئت، وامنع ما شئت، فليس لك تبعة ولا
حساب(٤). (١٢ / ٥٩٤ _ ٥٩٥)
٦٦٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾، قال: هؤلاء الشياطين، احبس ما شئت منهم في وثاقك هذا وفي عذابك،
وسرِّح مَن شئت منهم، فاتخذ عندهم يدًا(٥). (١٢ /٥٩٤ _ ٥٩٥)
٦٦٨٠٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا﴾، قال: كل هذا أعطاه
إِيَّاه بعد ردِّ الخاتم (٦)٥٥٧٥. (١٢ /٥٩٤)
٥٥٧٥] اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ على أقوال: الأول: أنَّه المُلك الذي
أعطاه الله. الثاني: ذلك تسخيره له الشياطين. الثالث: أنه ما أوتي من القوة على الجماع.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/ ١٠٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله:
((وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: القولُ الذي ذكرناه عن الحسن والضحاك مِن أنه
عُنِي بالعطاء: ما أعطاه مِن المُلك - تعالى ذِكْرُه -، وذلك أنه - جلَّ ثناؤه - ذكر ذلك عَقِيب
خبره عن مسألة نبيه سليمان - صلوات الله وسلامه عليه - إيَّه مُلكًا لا ينبغي لأحد من
بعده، فأخبر أنه سخر له ما لم يسخر لأحد من بني آدم، وذلك تسخيره له الريح والشياطين ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٠/٢٠، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/
٣٢٢ (٤٥٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٦٦/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ ضِ (٣٩)
٥ ١١٦ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
﴿فَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٣٩)
٦٦٨٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿فَمْتُنْ﴾، قال:
أعتِقِ مِن الجن مَن شئت، ﴿أَوْ أَمْسِكَ﴾ منهم مَن شئت(١). (١٢ /٥٩٤)
٦٦٨١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَأَقْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: بغير حرج، إن شئتَ أمسكتَ، وإن شئتَ أعطيتَ(٢). (١٢ /٥٩٥)
٦٦٨١١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿فَمَنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ :
سأل مُلكًا هنيئًا، لا يحاسَب به يوم القيامة، فقال: ما أعطيتَ وما أمسكتَ فلا حرج
عليك(٣). (ز)
٦٦٨١٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - قال: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَأَمْنُنْ﴾
يعني: سليمان، على مَن شئت مِن الشياطين، ﴿أَوْ أَمْسِكُ﴾ يعني: أو أقِرَّه في الوثاق
في البحر، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يعني: لا تبعة عليك فيه إلى يوم القيامة(٤). (ز)
٦٦٨١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن أبيه - في الآية:
﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: ما أعطيتَ أو أمسكتَ فليس عليك فيه
حساب(٥). (١٢ / ٥٩٥)
== على ما وصفت، ثم قال له - عزَّ ذِكْرُه -: هذا الذي أعطيناك من الملك، وتسخيرنا ما سخرنا
لك عطاؤنا، ووهبنا لك ما سألتنا أن نهبه لك من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك)).
ووافقه ابنُ عطية (٧/ ٣٥٠) مستندًا إلى السياق بقوله: ((وقال الحسن بن أبي الحسن: أشار
إلى جميع ما أعطاه من الملك، وأمره بأن يمن على من يشاء ويمسك عمن يشاء، فكأنه
وقفه على قدر النعمة، ثم أباح له التصرف فيه بمشيئته، وهو تعالى قد علم منه أن
مشيئته ظيّ« إنما تتصرف بحكم طاعة الله، وهذا أصحُّ الأقوال وأجمعها لتفسير الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٢/٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مجاهد (٥٧٥)، وأخرجه ابن جرير ١٠٢/٢٠ بلفظ: أعط أو أمسك بغير حساب. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٠١.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦٢/٢٢.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ صِن (٣٩)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ١١٧ %
٦٦٨١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ما من نِعمةٍ أنعم اللهُ على عبدٍ إلا وقد
سأله فيها الشكر، إلا سليمان بن داود؛ قال الله لسليمان: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(١). (١٢ /٥٩٥)
٦٦٨١٥ - عن الحسن البصري، قال: إنَّ الله لم يُعْطِ أحدًا عَطِيَّةً إلا جعل عليها حسابًا،
إلا سليمان بن داود، فإنَّ الله أعطاه عطاء هنيئًا، فقال الله: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: إنَّ أعطَى أُجِر، وإن لم يُعطِ لم يكن عليه تَبِعَة (٢). (٥٩٥/١٢)
٦٦٨١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾، قال: هؤلاء الشياطين احبس ما شئت منهم في وثاقك هذا وفي عذابك،
وسرِّح من شئت منهم فاتَّخِذ عندهم يدًا، اصنع ما شئت لا حساب عليك في
ذلك(٣). (١٢ / ٥٩٤ - ٥٩٥)
٦٦٨١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَاقْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾، قال: تَمُنُّ على مَن تشاء منهم فتعتقه، وتمسك مَن شئت فتستخدمه، ليس
عليك في ذلك حساب(٤). (ز)
٦٦٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ﴾ على مَن شئت مِن الشياطين
فخلِّ عنه، ﴿أَوْ أَمْسِكْ﴾ يعني: واحبِس في العمل والوثاق مَن شئت منهم، ﴿بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾ يعني: بلا تَبِعة عليك في الآخرة؛ فيمن تَمُنّ عليه فترسله، وفيمن تحبسه في
العمل (٥٥٧٦/٢٠]. (ز)
٥٥٧٦] اختلف السلف في قوله: ﴿فَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ على أقوال: الأول: فأعط من
شئت ما شئت من الملك الذي آتيناك، وامنع من شئت منه ما شئت، لا حساب عليك في
ذلك. الثاني: أعتق من هؤلاء الشياطين الذين سخرناهم لك من الخدمة، أو من الوثاق ممن
كان منهم مقرنًا في الأصفاد؛ من شئت، واحبس من شئت؛ فلا حرج عليك في ذلك.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٠٣/٢٠) القول الأول مستندًا لإجماع أهل التأويل، فقال: ((والصواب ==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن المبارك في الزهد ٤٧٩/١ من طريق زياد أبي
عثمان مولى مصعب بلفظ: ما أنعم الله على عبد نعمة إلا عليه تبعة، إلا سليمان بن داود، فإن الله قال:
﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٠٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٧.

سُورَةُ طِن (٤٠ - ٤١)
٥ ١١٨ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٤٠
﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَرُْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ
٦٦٨١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَرُلْفَى وَحُسْنَ
مَثَابٍ﴾: أي: حُسن مصير(١). (١٢/ ٥٩٦)
٦٦٨٢٠ - عن أبي صالح باذام: ﴿وَإِنَّ لَهُ، عِندَنَا لَُّلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ قال: الزلفى:
القرب، ﴿وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ قال: المرجع (٢). (١٢ / ٥٩٦)
٦٦٨٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا
◌َرْفَ﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع. وكان لسليمان ثلاثمائة
امرأة حرة، وسبعمائة سرية، وكان لداود غُلَّلا مائة امرأة حرة، وتسعمائة سرية،
وكانت الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان ◌َلَّاؤها(٣). (ز)
٦٦٨٢٢ - عن فضيل بن عياض، قال: كان عسكرُ سليمان مائة فرسخ، وكان يذبح
في كل يوم ألفَ شاة وثلاثين ألف بقرة، سوى ما يلقى الطير من نَواهِضِها(٤)،
ويطعم الناس الحُوّارَى(٥)، ويطعم أهله الخُشْكار (٦)، ويأكل هو الشعير، قال: ﴿وَإِنَّ
لَهُ عِندَنَا لَرُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(٧). (ز)
﴿وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُوُبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِي مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
قراءات :
٦٦٨٢٣ - عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن البصري =
== من القول في ذلك: ما ذكرته عن أهل التأويل مِن أنَّ معناه: لا يحاسب على ما أعطي من
ذلك الملك والسلطان. وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٣/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٧/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) الناهض: الفرْخ الذي استَقَلَّ للنُّهوض. اللسان (نهض).
(٥) الحُوّارَى: دقيق يُنقّى من لباب البُرّ ويُنْخل مرّة بعد مرّة. النهاية واللسان والقاموس (حور).
(٦) الخُشْكار: هو الخبز الأسمر غير النقي، وهي فارسية. المعجم الوسيط.
(٧) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧٦/٢٢.

فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
٥ ١١٩ .
سُورَةِ طِ (٤١)
٦٦٨٢٤ - والأعرج =
٦٦٨٢٥ - وأبي عمرو: ﴿أَنِى مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ يضمون النون =
٦٦٨٢٦ - وكان الجحدري يقول: ﴿بِنَصَبٍ﴾، يعني: العناء(١). (ز)
تفسير الآية:
٦٦٨٢٧ - عن مجاهد بن جبر: أنَّ أيوب أولُ مَن أصابه الجدري(٢). (ز)
٦٦٨٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر -: ﴿أَنِى مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ بِنُصْبٍ﴾
يعني: البلاء في الجسد، ﴿وَعَذَابٍ﴾، قوله: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ
أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠](٣). (ز)
٦٦٨٢٩ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عمرو بن دينار -: أنه سمعه يقول: لم يكن أصاب
أيوب الجذام، ولكن أصابه أشدُّ منه، فكان يخرج منه مِثْلُ ثدي المرأة، ثم يتفقًّا(٤). (ز)
٦٦٨٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، قال:
﴿يِنُصْبٍ﴾ الضر في الجسد، ﴿وَعَذَابٍ﴾ قال: في المال(٥). (١٢ / ٥٩٦)
٦٦٨٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِ
مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، قال: ذهاب الأهل والمال، والضر الذي أصابه في
جسده قال: ابتُلي سبع سنين وأشهرًا مُلْقَى على كُنَاسة لبني إسرائيل، تختلف الدوابُ
في جسده، ففرَّج الله عنه، وأعظم له الأجر، وأحسن عليه الثناء(٦). (١٢ / ٥٩٦)
٦٦٨٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿مَسَِّىَ الشَّيْطَنُ بِنُصْبٍ
وَعَذَابٍ﴾، قال: نصبٌّ في جسدي، وعذاب في مالي(٧). (ز)
(١) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٩.
و﴿بِنَصَبِ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو جعفر: ﴿بِنُصُبِ﴾ بضم النون، والصاد، وقرأ بقية
العشرة ﴿يُصْدٍ﴾ بضم النون وإسكان الصاد. انظر: النشر ٣٦١/٢، والإتحاف ص ٤٧٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٦/ ٤٢١ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٠٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٧، وإسحاق البستي ص٢٤٩.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠٦/٢٠، وعبد الرزاق ٢/ ١٦٧ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٠٧.

سُوْرَةُضِ (٤١)
& ١٢٠ % =
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٦٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُوُبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ يعني: إذ قال لربه:
﴿أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ﴾ يقول: أصابني الشيطان ﴿يِنُصْدٍ﴾ يعني: مشقة في جسده،
﴿وَعَذَابٍ﴾ في ماله (١)٥٥٧٧]. (ز)
: آثار مطولة في قصة أيوب:
٦٦٨٣٤ - عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ نبيَّ الله أيوب لبث به
بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ، إلا رجلان مِن إخوانه كانا مِن أخصِّ
إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدُهما لصاحبه: تعلم - واللهِ - لقد أذنب
أيوبُ ذنبًا ما أذنبه أحدٌ من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: مِن ثماني عشرة
سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلمَّا راحا إليه لم يصبر الرجلُ حتى ذكر ذلك له،
فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أنَّ الله يعلم أني كنت أمرُّ على الرجلين يتنازعان
فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأَكَفِّر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حقٍّ. قال:
وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكتْ امرأتُه بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم
أبطأ عليها، وأُوحي إلى أيوب في مكانه: أن ﴿أَرَّكُضْ بِحْلِكٌ هَذَا مُعْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ .
فاستبطأته، فتلقَّته تنظر، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما
كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبيَّ الله هذا المُبتلى؟ فوالله على
ذلك ما رأيتُ أحدًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإِنِّي أنا هو. قال: وكان له
أندران(٢)؛ أنْدر للقمح، وأنْدر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على
أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق
حتى فاض)) (٣). (١٠/ ٣٤٧)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٣٥١) في قوله: ﴿مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ﴾ عدة أوجه، فقال: ((وقوله ◌َّلُ:
٥٥٧٧
﴿مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ﴾ يحتمل: أن يشير إلى مسه حين سلَّطه الله عليه حسبما ذكرنا. ويحتمل أن
يريد: مسه إياه حين حمله في أول الأمر على أن يواقع الذنب الذي من أجله كانت
المحنة؛ إمَّا ترك التغيير عند الملك، وإما ترك مواساة الجار. وقيل: أشار إلى مسه إيّاه في
تعرُّضه لأهله وطلبه منه أن يشرك بالله)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٧.
(٢) الأندر: البَيْدَر، وهو الموضع الذي يُداس فيه الطعام بلغة الشام. النهاية (أندر).
(٣) أخرجه ابن حبان ٧/ ١٥٧ - ١٥٩ (٢٨٩٨)، والحاكم ٦٣٥/٢ (٤١١٥)، وابن جرير ١٠٩/٢٠ - ١١٠، =