Indexed OCR Text
Pages 81-100
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُور سُورةِ ضِ (٣١) ٦٦٦٦١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿الصَّفِنَاتُ الْخِيَادُ﴾، قال: الخيل، أخرجها الشيطانُ لسليمان مِن مَرْجِ مِن مروج البحر. قال: الخيل والبغال والحمير تَصْفِن، والصَّفْن: أن تقوم على ثلاث، وترفع رجلًا واحدة، حتى يكون طرف الحافر على الأرض ﴿الصَّفِنَتُ﴾ الخيل، وكانت لها أجنحة، وأما ﴿اَلِيَادُ﴾ فإنَّها السِّراع، واحدها: جواد(١). (ز) ٦٦٦٦٢ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿الصَّفِنَتُ اُلْحِيَادُ﴾: هي الخيل. والصافن: الفرس إذا قام على ثلاث قوائم، ورفع واحدة، فهو صُفُونُه(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٦٣ - عن عائشة، قالت: قَدِم رسولُ الله ◌ِ لَّ مِن غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها(٣) ستر، فهبَّت الريحُ، فكشفت ناحية الستر عن بناتٍ لعائشة لُعَبِ، فقال: ((ما هذا، يا عائشة؟)). قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسًا له جناحان مِن رقاع (٤)، فقال: ((ما هذا الذي أرى وسَطَهن؟)). قالت: فرس. قال: ((وما هذا الذي عليه؟)). قالت: جناحان. قال: ((فرس له جناحان!)). قالت: أما سمعت أنَّ لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! فضحك حتى رأيتُ نواجِذَه(٥). (١٢ / ٥٦٩) ٦٦٦٦٤ - عن عوف، قال: بلغني: أنَّ الخيل التي عقر سليمان كانت خيلًا ذوات أجنحة، أُخْرِجَت له مِن البحر، لم تكن لأحدٍ قبلَه ولا بعده (٦). (١٢ /٥٦٨) (١) أخرجه ابن جرير ٨٢/٢٠ - ٨٣. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٤. (٣) السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً، شبيه بالمخدع والخزانة، وقيل: هو كالصُّفة تكون بين يدي البيت. وقيل: شبيه بالرَّف أو الطاق يوضع فيه الشيء. النهاية (سها). (٤) الرقاع: جمع رقعة، وهي القطعة من الورق أو الجلد. اللسان (رقع). (٥) أخرجه أبو داود ٧/ ٢٩٢ (٤٩٣٢) واللفظ له، وابن حبان ١٧٤/١٣ - ١٧٥ (٥٨٦٤)، من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثنى عمارة بن غزية، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به . إسناده صحيح. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُوْرَةِ صِ (٣٢) ٥ ٨٢ % فَوْسُورَة التَّفَسَةُ الْخَاتُور ﴿فَقَالَ إِنَّ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ قراءات : ٦٦٦٦٥ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (إِنِّي أَحْبَيْتُ حُبَّ الْخَيْلِ)(١). (ز) تفسير الآية : ٦٦٦٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾، قال: المال(٢). (١٢ / ٥٦٨) ٦٦٦٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿إِّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾: يعني: النظر إلى الخيل(٣). (ز) ٦٦٦٦٨ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله - ﴿أَحْيَبْتُ حُبَّ اُلْخَيْرِ﴾: يعني: الخيل(٤). (ز) ٦٦٦٦٩ - عن الحسن البصري = ٦٦٦٧٠ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِ﴾، قال: الخير: المال، والخيل مِن ذلك(٥). (١٢ / ٥٦٨) ٦٦٦٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَقَالَ إِنَّ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ : أي: المال والخيل، أو الخير من المال(٦). (١٢ / ٥٦٧) ٦٦٦٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان - ﴿فَقَالَ إِّ أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾، قال: الخيل(٧). (ز) (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٨٩/٤ -. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤ /٥٠٣. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢. (٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٠/٢٢. (٥) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/٢، وابن جرير ٨٦/٢٠ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . (٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٤. مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ طِن (٣٢) ٨٣ °= ٦٦٦٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِنّ أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾، قال: المال(١). (ز) ٦٦٦٧٤ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِ﴾، يقول: الخير: المال، والخيل من المال، يقول: فشغلته الخيلُ عن الصلاة (٢). (ز) ٦٦٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَالَ إِنَّ أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾، يعني: المال، وهو الخيل الذي عُرِض عليه (٣) ٥٥٦٣]. (ز) ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِ﴾ ٦٦٦٧٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي الصهباء البكري - قال: الصلاة التي فرّط فيها سليمانُ صلاةُ العصر (٤). (١٢ / ٥٦٨) ٦٦٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّ﴾، يقول: (٥) ٥٥٦٤] مِن ذكر ربى (٥) ٥٥٦٤]. (١٢ / ٥٧٠) ٥٥٦٣] قال ابنُ عطية (٣٤٥/٧): ((وقال بعض الناس: ﴿الْخَيْرِ﴾ هنا أراد به: الخيل. والعرب تسمي الخيل: الخير، وكذلك قال رسول الله وَّ لزيد الخيل: ((أنت زيد الخير)))). ثم قال: ((و﴿حُبَّ﴾ منصوب على المفعول به عند فرقة، كأن ﴿أَحْيَبْتُ﴾ بمعنى: آثرت. وقالت فرقة: المفعول ب﴿أَحْيَبْتُ﴾ محذوف، و﴿حُبَّ﴾ نصب على المصدر، أي: أحببت هذه الخيل حب الخير، وتكون ﴿الْخَيْرِ﴾ على هذا التأويل غير الخيل)). ٥٥٦٤] قال ابنُ عطية (٥٠٤/٧): ((وقوله تعالى: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّ﴾ على كل تأويل، فإنَّ ﴿عَنْ﴾ هنا للمجاوزة مِن شيء إلى شيء، فتدبره فإنَّه مُطَّرِد)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٤. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٤/٣. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٥، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٦) كلاهما من طريق الحارث، وابن جرير ٢٠/ ٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٧، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٩٦/٤ - ٢٩٧، والإتقان ٢ / ٤٠ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ ضِ (٣٢) مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور شولاتسوى ٦٦٦٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ﴾: يعني به: صلاة العصر(١). (ز) ٦٦٦٧٩ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله - قال: غفِل عن صلاة العصر(٢). (ز) ٦٦٦٨٠ - عن الحسن البصري = ٦٦٦٨١ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّ﴾، يقول: شَغَلَتْهُ عن الصلاة(٣). (١٢ /٥٦٨) ٦٦٦٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ﴾: عن صلاة العصر (٤) . (١٢ / ٥٦٧) ٦٦٦٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّ﴾، قال: صلاة العصر (٥) ٥٥٦٥]. (ز) ٦٦٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ﴾، يعني: صلاة العصر. كقوله: ﴿رِجَالٌ لَّا نُلْهِيِهِمْ تِخَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ الهِ﴾ [النور: ٣٧]، يعني: الصلوات الخمس(٦). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مالك بن الحارث - قال: كان سليمانُ لا يُكلَّم إعظامًا له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يُكلِّمه(٧). (١٢ / ٥٧٠) [٥٥٦٥] لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٨٤ - ٨٥) غير قول السدي، وقتادة، وعلي بن أبي طالب. (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٠/٢٢. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٣ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٨٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ٨٤/٢٠ - ٨٥. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٢٠٦. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٤/٣. فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُوز ٥ ٨٥ سُورَةُ طِن (٣٢) ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ٦٦٦٨٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾، قال: توارت الشمسُ مِن وراء ياقوتة خضراء؛ فخُضْرَةُ السماءِ منها (١) . (١٢ / ٥٧٠) ٦٦٦٨٧ - عن كعب الأحبار - من طريق أبي أيوب - في قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾، قال: حجاب مِن ياقوت أخضر مُحيط بالخلائق، فمنه اخضَرَّت السماء التي يُقال لها: السماء الخضراء. واخضَرَّ البحر مِن السماء، فمِن ثَمَّ يُقال: البحر الأخضر (٢). (١٢ / ٥٦٨) ٦٦٦٨٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾: يعني: الشمس، فغفل عن صلاة العصر(٣). (ز) ٦٦٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾: حتى دَلَكَت بَراح (٤). (١٢ / ٥٦٧) ٦٦٦٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾: حتى غابت(٥) . (ز) ٦٦٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: والحجاب جبل دون قاف (٦) بمسيرة سنة، تغرب الشمس مِن ورائه(٧) . (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٨٥/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢. وفي الدر عنه: ﴿وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ﴾ قال: كالحياض، ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَتٍ﴾ قال: القدور العظام التي لا تحوّل من مكانها . (٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ودلكت: غربت أو زالت. وبَراح اسم: من أسماء الشمس، وقد يضبط: بِراح، وهو جمع راحة، وهي الكف، يعني: أن الشمس زالت. فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هلّ غربت أو زالت. اللسان (برح). (٥) أخرجه ابن جرير ٨٥/٢٠. (٦) قال ابن كثير في تفسيره (٣٩٤/٧): ((ذُكرأنه جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا - والله أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى مِن جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم)). (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٤/٣. سُورَوَ ضِ (٣٣) ٠ ٨٦ ٥ صَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور ﴿رُدُّوهَا عَّ﴾ ٦٦٦٩٢ - عن ابن عباس، قال: سألتُ عليّ بن أبي طالب عن هذه الآية: ﴿ الصَِّفِنَتُ الْخِيَادُ﴾. فقال: ما بلغك في هذا، يا ابن عباس؟ فقلت له: سمعتُ كعب الأحبار يقول: إنَّ سليمان ظلَّ اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال لَمَّا فاتته الصلاة: ﴿إِّ أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن جَ رُدُوَهَا عَ﴾ يعني: الأفراس، وكانت أربعة وعشرين ذِكْرِ رَبِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ - وبقول: أربعة عشر -، فردوها عليه، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف، فقتلها، وإنَّ الله ◌َّى كان سلبه مُلكَه أربعة عشر يومًا؛ لأنه ظَلَم الخيل بقتْلها. فقال عليٌّ: كذب كعبٌ، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم؛ لأنَّه أراد جهاد عدوٍّ، حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمرِ الله للملائكة الموكلين بالشمس: رُدُوها عَلَيَّ. يعني: الشمس، فرَدُّوها عليه حتى صلَّى العصر في وقتها، وإنَّ أنبياءَ اللهِ لا يظلمون، ولا يأمرون بالظلم، ولا يرضون بالظلم؛ لأنهم معصومون مُطَهَّرون(١). (ز) ٦٦٦٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿رُدُّوُهَا عَ﴾، قال: الخيل (٢). (١٢ / ٥٦٨) ٦٦٦٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿رُدُُّهَا عَلَ﴾: بعدما عرضت عليه، وفاتته العصر(٣). ٦٦٦٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿رُدُّوهَا عَ﴾، قال: (٤)٥٥٦٦] الخيل (٤) [٥٥٦]. (ز) ٦٦٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رُدُّوُهَا عَلَّ﴾، يعني: كروها علَيَّ(٥). (ز) لم يذكر ابنُ جرير (٨٦/٢٠) غير قول السدي. ٥٥٦٦ (١) تفسير الثعلبي ٢٠٠/٨، وتفسير البغوي ٧/ ٩٠ مختصرًا . (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٨٦/٢٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٤/٣. فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٨٧ . سُوْرَوَ ضِ (٣٣) ﴿فَطَفِقَ مَسْخَا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ٦٦٦٩٧ - عن أُبَيّ بن كعب، عن النبيِّ، في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾، قال: ((قطع أعناقها وسوقها بالسيف)) (١). (١٢ / ٥٧٠) ٦٦٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا﴾، قال: عَقْرًا بالسيف(٢). (١٢ /٥٦٨) ٦٦٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا﴾، يقول: جعل يمسح أعرافَ الخيل وعراقيبَها؛ حُبًّا لها(٣). (١٢ /٥٧٠) ٦٦٧٠٠ - قال محمد بن شهاب الزهري: ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا﴾، كان يمسح سوقها وأعناقَها بيده، يكشف الغبار عنها؛ حُبًّا لها (٤). (ز) ٦٦٧٠١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: أَمَر بها، فعُقِرَت(٥). (ز) ٦٦٧٠٢ - قال الحسن البصري: ﴿رُدُوهَا عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ قطع أسواقها وأعناقها، فعوّضه الله مكانها خيرًا منها، وسخر له الريح (٦). (ز) ٦٦٧٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَاْأَعْنَاقِ﴾، قال: فقطع سوقَها وأعناقها بالسيف أَسَفًا على ما فاته مِن ذكر الله، يعني: مِن فوت صلاة العصر لوقتها(٧). (ز) ٦٦٧٠٤ - عن الحسن البصري = ٦٦٧٠٥ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قال: لا، واللهِ، لا تُشْغِلِيني عن (١) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٠٨/٧ (٦٩٩٧)، والإسماعيلي في معجم أسامي الشيوخ ٧٥٢/٣ - ٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن قتادة إلا سعيدُ بن بشير)). وقال السيوطي بعد عزوه أيضًا إلى ابن مردويه: ((بسند حسن)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٦)، وابن جرير ٢٠/ ٨٧، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٩٦/٤ - ٢٩٧، والإتقان ٤٠/٢ - وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) تفسير الثعلبي ٨/ ٢٠١، وتفسير البغوي ٧/ ٩٠. (٦) علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٥). (٧) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٨٦/٢٠. سُوْرَةِ ضِ (٣٣) فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور عبادة الله آخرَ ما عليكِ. فكشف عراقيبها، وضرب أعناقها(١). (١٢ /٥٦٨) ٦٦٧٠٦ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله - ﴿رُدُّوهَا عَلَ﴾، قال: فرُدَّت عليه، فمسح سوقها وأعناقها بالسيف(٢). (ز) ٦٦٧٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَافِ﴾ : فضرب سوقها وأعناقها(٣). (ز) ٦٦٧٠٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: في قول الله: ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾، قال: كان يضرِبُ أعناقها وسوقها بالسيف، فقال رسول الله وَّ: (لو بقي منها واحدٌ لَكان نسلُه إلى اليوم)) (٤). (ز) ٦٦٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾، يقول: فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها، فقطعها، وبقي منها مائة فرس، فما كان في أيدي الناس اليوم فهي مِن نسل تلك المائة (٥)٥٥٦٧]. (ز) ٦٦٧١٠ - قال محمد بن إسحاق: لَمْ يُعَنِّفه اللهُ على عقر الخيل؛ إذ كان ذلك أسفًا على ما فاته من فريضة ربه وعمل (٦) ٥٥٦٨] ٥٥٦٧] ذكر ابنُ عطية (٥٠٤/٤) هذا القول، وانتقده بقوله: ((وهذا بعيد)). ولم يذكر مستندًا . ٥٥٦٨] اختلف السلفُ في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ على قولين: الأول: أنه عقرها وضرب أعناقها. الثاني: أنه جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حبًّا لها . وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/ ٨٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأَنَّ نبي الله وَّه لم يكن - إن شاء الله - لِيُعَذِّب حيوانًا بالعَرْقَبة، ويُهْلِك مالاً مِن ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها)). وذكر ابنُ عطية (٣٤٦/٧) القول الثاني، وقولاً آخر: أنَّ ﴿مَسْخًا﴾ معناه: غسلاً. وعلّق عليهما قائلاً: ((وهذه الأقوال عندي إنما تترتب على نحو مِن التفسير في هذه الآية)). (١) أخرجه ابن جرير ٨٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٨٩ - عن الحسن. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٠/٢٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٨٦/٢٠. (٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٦٣/٢ (٣٤٥). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٤/٣. (٦) تفسير البغوي ٧/ ٨٩. فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور سُورَوَ ضِ (٣٤) ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾ ٦٦٧١١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: «وُلِد لسليمان بن داود ولدٌ، فقال للشياطين: أين نُواريه مِن الموت؟ قالوا: نذهب به إلى المشرق. فقال: يصل إليه الموت. قالوا: فإلى المغرب. قال: يصل إليه الموت. قالوا: إلى البحار. قال: يصل إليه الموت. قالوا: نضعه بين السماء والأرض. فنزل عليه ملك الموت، فقال: إِنِّي أُمِرْتُ بقبض نسمة طلبتُها في البحار وطلبتُها في تخوم(١) الأرض فلم أُصِبها، فبينا أنا أصعد إذا أصبتُها، فقبضتُها. وجاء جسده حتى وقع على كرسي سليمان، فهو قول الله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾))(٢). (١٢ / ٥٧٦) ٦٦٧١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يومًا، وكان لسليمان امرأة يُقال لها : جرادة، وكان بين بعض أهلها وبين قوم خُصومة، فقضى بينهم بالحق، إلا أنهً وَدَّ أنَّ الحق كان لأهلها، فأوحى الله إليه: أنَّ سيصيبك بلاء. فكان لا يدري يأتيه من السماء أم من الأرض (٣). (١٢/ ٥٧٠) == وانتقد ابنُ كثير (٨٩/١٢) ترجيحَ ابنُ جرير مستندًا إلى احتمال جواز ذلك في شرع سليمان، وإلى الدلالة العقلية بقوله: ((وهذا الذي رجح به ابنُ جرير فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا، ولا سيما إذا كان غضبًا لله رَّ بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة؛ ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى ما هو خير منها، وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب، غدوها شهر ورواحها شهر، فهذا أسرع وخير من الخيل)). (١) التخوم: الحدود. النهاية (تخم). (٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤٢٤/٤ في ترجمة يحيى بن كثير (٢٠٥٢)، والطبراني في الأوسط ١١٢/٦ (٥٩٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال العقيلي عن يحيى: ((منكر الحديث)). وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا يحيى بن كثير، تفرد به ابنه)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢١٨/٣: ((هذا حديث موضوع، ولا يجوز أن ينسب إلى سليمان - وهو نبي كريم - أنه يفر من الموت، ولا أنه يُقِرّ على أنَّ كونه بين السماء والأرض يدفع الموت)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٩/٧ (١١٣٠٧): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن كثير صاحب البصري، وهو متروك، وابنه كثير ضعيف أيضًا)). وقال السيوطي في الدر بعد عزوه أيضًا إلى ابن مردويه: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٨٧/١٢ (٥٩٩٣): ((منكر)). (٣) أخرجه الحكيم الترمذي ٢/ ١٨٠، والحاكم ٤٣٣/٢ - ٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي. سُورَةِ ضِ (٣٤) فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور ٩٠ % ٦٦٧١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ، جَسَدًا﴾: يعني الجسد: صخرًا المارد، حين غلب على ملكه، وجلس على كرسي سليمان أربعين يومًا، فالله أعلمُ أيَّ ذلك كان(١). (ز) ٦٦٧١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾، قال: هو صخر الجني، تمثّل على كرسيّه على صورته (٢). (٥٧٣/١٢) ٦٦٧١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾، قال: الجسد: الشيطانُ الذي كان دَفع سليمانُ إليه خاتمَه، فقذفه في البحر، وكان مُلك سليمان في خاتمه، وكان اسم الجني: صخرًا(٣) ٥٥٦٩]. (١٢ /٥٨٢) ٦٦٧١٦ - عن ابن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أربع آيات مِن كتاب الله لم أدرِ ما هي حتى سألتُ عنهُنَّ كعبَ الأحبار ... سألتُه عن قوله: ﴿وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾، قال: شيطان أخذ خاتم سليمان الذي فيه مُلكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف إذ تُصدِّق عليه بتلك السمكة، فاشتواها، فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه مُلكه (٤). (١٢ /٥٧٣) ٦٦٧١٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا (٥). (ز) ٦٦٧١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا يُقال له: آصر (٦). (١٢ /٥٨٢) ٦٦٧١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا يُقال له: آصف. فقال له سليمان: كيف تَفتِنون الناس؟ قال: ٥٥٦٩ ذكر ابنُ عطية (٣٤٨/٧) ما جاء في قول ابن عباس بأن هذا الجني كان اسمه: صخرًا، ثم قال: ((وقيل: غير هذا مما اختصرناه لعدم الصحة)). (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٣/٢٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٠ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٠ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٠. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١٦٥/٢ - ١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٦) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٠. سُوْرَوُ ضِ (٣٤) فَوْسُكَةُ التَّفْسِسَةُ الْحَاتُور أرِني خاتمك أخبرك. فلمَّا أعطاه إيّاه نبذه آصفُ في البحر، فساح سليمانُ وذهب مُلْكُه، وقعد آصَفُ على كُرسيِّه، ومنعه الله تعالى نساء سليمان، فلم يقربهن ولا يقربنه وأنكرنه، وأنكر الناسُ أمرَ سليمان، وكان سليمانُ يستطعم، فيقول: أتعرفوني؟ أنا سليمان. فيُكَذِّبونه، حتى أعطته امرأةٌ يومًا حوتًا يُطيِّب(١) بطنه، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إليه مُلكه، وفرَّ آصف، فدخل البحرَ فارًّا(٢). (١٢ /٥٧٥) ٦٦٧٢٠ - عن عامر الشعبي - من طريق مجالد - قال: قالت الجن: لَئِن وُلِد لسليمان ذكرٌ لَنَلْقَيَنَّ منه مثل ما لقينا مِن أبيه، فتعالوا حتى نرصد أرحامَ نسائه حتى لا يولد له. قال: فؤُلِد له غلام، فلم يأمن عليه الإنسَ ولا الجنَّ، فاسترضعه في المُزْن، يعني: السحاب، وكان يزيد في السنة كذا وكذا، وفي الشهر كذا وكذا، وفي الجمعة كذا وكذا، قال: فلم يشعر إلا وقد وُضِع على كرسيه وقد مات، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾. وقال غيره: الشيطان الذي كان أخذ خاتمه(٣). (ز) ٦٦٧٢١ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - ﴿وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا (٤). (١٢ / ٥٧٨) ٦٦٧٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾، قال: كان على كرسيِّه شيطانٌ أربعين ليلةً، حتى ردَّ اللهُ عليه ملكه(٥). (ز) ٦٦٧٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان صخر (٦). (١٢ / ٥٧٤) ٦٦٧٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: الشيطانُ الذي جلس على كرسيٍّ سليمان كان اسمه: حبقيق (٧). (١٢ / ٥٧٦) ٦٦٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ﴾ يعني: بعد ما ملك عشرين (١) يطيب: يزيل الأذى والقذر. الوسيط (طيب). (٢) تفسير مجاهد (٥٧٤)، وأخرجه ابن جرير ٨٨/٢٠ - ٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٣/٢٢. وينظر: تفسير الثعلبي ٢٠٦/٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٤. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٢ مطولاً وسيأتي. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَوَ ضِ (٣٤) ٥ ٩٢ %= فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز سنة، ثم ملك أيضًا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين. يقول: لقد ابتلينا سليمان أربعين يومًا، ﴿وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ﴾ يعني: سريره ﴿جَسَدًا﴾ يعني: رجلًا مِن الجن يُقال له: صخر بن عفير بن عمرو بن شرحبيل، ويقال: إنَّ إبليس جده، ويقال أيضًا: (١) ٥٥٧٠] اسمه أسيد . (ز) أَنَابَ ٦٦٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في قوله رَّ: ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾: يعني: ثم استغفر(٢). (ز) ٦٦٧٢٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿ثُمَّ أَبَ﴾، قال: دخل سليمانُ على امرأةٍ تبيع السمك، فاشترى منها سمكةً، فشقّ بطنها، فوجد خاتمه، فجعل لا يمر على شجرة ولا على شيء إلا سجد له، حتى أتى مُلكَه وأهله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَبَ﴾ يقول: ثم رجع (٣). (١٢ /٥٨٣) ٦٦٧٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿ثُمَّ أَنَبَ﴾ وأقبل، يعني: سليمان (٤). (١٢ / ٥٧٤) ٦٦٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أَنَبَ﴾، يقول: ثم رجع بعد أربعين يومًا إلى مُلكه وسلطانه(٥). (ز) أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾ على ٥٥٧٠ قولين: الأول: أن ذلك شيطان. الثاني: أن ذلك ولد لسليمان مات. وقد رجّح ابنُ عطية (٣٤٨/٧) القول الأول؛ لأنه الأظهر معنىً بقوله: ((وهذا أصح الأقوال، وأبينها معنى)). وذكر ابنُ عطية القول الثاني، وقولاً أن ذلك كان شق الولد الذي وُلِد له حين أقسم ليطوفن على نسائه ولم يستثن في قسمه. وقولاً أن ذلك كان مرضًا كالإغماء أصاب سليمان حتى صار على كرسيه كأنه بلا روح. وانتقد مستندًا لدلالة الآية الثلاثة بقوله: ((وهذا كله غير متصل بمعنى هذه الآية)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٥/٣. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦٠/٢٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٩٣/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٥/٣. سُورَةُ ضِ (٣٤) فَوْسُبكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٥ ٩٣ %= : آثار مطولة في القصة: ٦٦٧٣٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: بينما سليمان بن داود جالسًا على شاطئ البحر، وهو يعبث بخاتمه، إذ سقط منه في البحر، وكان مُلكُه في خاتمه، فانطلق وخلَف شيطان في أهله، فأتى عجوزًا، فأوى إليها، فقالت له العجوز: إن شئت أن تنطلق فتطلُب وأكفيك عملَ البيت، وإن شئت أن تكفيني عملَ البيت وأنطلق فألتمس. قال: فانطلق يلتمس، فأتى قومًا يصيدون السمك، فجلس إليهم، فنبذوا إليه سمكات، فانطلق بهنَّ حتى أتى العجوز، فأخذت تصلحه، فشقت بطن سمكة، فإذا فيها الخاتم، فأخذته، وقالت لسليمان: ما هذا؟ فأخذه سليمان، فلبسه، فأقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش، وهرب الشيطان الذي خلَف في أهله، فأتى جزيرةً في البحر، فبعث إليه الشياطين، فقالوا: لا نقدر عليه؛ إنَّه يرد عينًا في جزيرة في البحر في سبعة أيام يومًا، ولا نقدر عليه حتى يسكر. قال: فصُبّ له في تلك العين خمر، فأقبل فشرب، فأروه الخاتم، فقال: سمعًا وطاعة. فأوثقه سليمان، ثم بعث به إلى جبل، فذكروا أنه جبل الدخان، فيقال: الدخان الذي يرون من نَفَسه، والماء الذي يخرج من الجبل بوله(١). (١٢ / ٥٧٧) ٦٦٧٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أراد سليمانُ أن يدخل الخلاء، فأعطى الجرادةَ خاتمه، وكانت جرادةُ امرأته، وكانت أحبَّ نسائه إليه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأعطته، فلما لبسه دانت له الإنسُ والجنُّ والشياطين، فلما خرج سليمان من الخلاء قال لها: هاتي خاتمي. فقالت: قد أعطيته سليمانَ. قال: أنا سليمان. قالت: كذبتَ، لست سليمان. فجعل لا يأتي أحدًا يقول: أنا سليمان. إلا كذّبه، حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة، فلمَّا رأى ذلك عرف أنَّه مِن أمر الله، وقام الشيطان يحكم بين الناس، فلما أراد الله أن يُرُدَّ على سليمان سلطانَه ألقى في قلوب الناس إنكارَ ذلك الشيطان، فأرسلوا إلى نساء سليمان، فقالوا لهنَّ: هل تُنكِرْنَ مِن سليمان شيئًا؟ قلن: نعم، إنَّه يأتينا ونحن حُيَّض، وما كان يأتينا قبل ذلك. فلما رأى الشيطانُ أنه قد فُطِن له ظنَّ أنَّ أمره قد انقطع، فكتبوا كتبًا فيها سحر وكفر، فدفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أثاروها، وقرؤوها على الناس، قالوا: بهذا كان يظهر سليمانُ على (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةِ ضِ (٣٤) ٥ ٩٤ % مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور الناس ويغلبهم. فأكفر الناسُ سليمانَ، فلم يزالوا يكفِّرونه، وبعث ذلك الشيطانُ بالخاتم، فطرحه في البحر، فتلقّته سمكةٌ، فأخذته، وكان سليمان يحمل على شطّ البحر بالأجر، فجاء رجلٌ، فاشترى سمكًا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فدعا سليمان، فقال: تحمل لي هذا السمك؟ قال: نعم. قال بكم؟ قال: بسمكة من هذا السمك. فحمل سليمانُ السمكَ، ثم انطلق به إلى منزله، فلما انتهى الرجلُ إلى بابه أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان، فشقَّ بطنَها، فإذا الخاتم في جوفها، فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجنُّ والإنس والشياطين، وعاد إلى حاله، وهرب الشيطانُ حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر، فأرسل سليمان في طلبه، وكان شيطانًا مريدًا، فجعلوا يطلبونه ولا يقدرون عليه، حتى وجدوه يومًا نائمًا، فجاؤوا فبنوا عليه بنيانًا مِن رصاص، فاستيقظ، فوثَب، فجعل لا يثب في مكان من البيت إلا انمَاطَ (١) معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه، وجاؤوا به إلى سليمان، فأمر به فنُقر له تخت (٢) من رخام، ثم أُدخل في جوفه، ثم سُدّ بالنحاس، ثم أمر به فطرح في البحر، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾، يعني: الشيطان الذي كان سُلِّط عليه(٣) ٥٥٧١]. (١٢/ ٥٧١) ٦٦٧٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان سليمانُ إذا دخل الخلاءَ أعطى خاتمه أحبَّ نسائه إليه، فإذا هو خرج وقد وُضِع له وضوؤه، فإذا توضأ خرج إليه فلبسه، فدخل يومًا الخلاء، فدفع خاتمه إلى امرأته، فلبث ما شاء الله، وخرج عليها شيطانٌ ذكر ابنُ كثير (٩٣/١٢) هذا الأثر عن ابن عباس، ثم علَّق قائلاً: ((إسناده إلى ابن ٥٥٧١ عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح عنه - مِن أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليّا، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات مِن أشدها ذكر النساء، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يُسلَّط على نساء سليمان، بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه وَّه، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب)). (١) انماط: تَنَحَّى وذَهَبَ وبَعُدَ. اللسان (ميط). (٢) التخت: وعاء تصان فيه الثياب، فارسي. اللسان (تخت). (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٢٤، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٣)، وابن أبي حاتم واللفظ له - كما في تفسير ابن كثير ٧ / ٥٩ - ٦٠ -. فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٩٥ % سُوْرَةِ ضِ (٣٤) في صورة سليمان، فدفعت الخاتم إليه، فضاق وفزع به، فنهض به، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكةٌ، فخرج سليمانُ على امرأته، فسألها الخاتم، فقالت: قد دفعتُه إليك. فعلم سليمان أنه قد ابتُلي، فخرج وترك مُلكه، ولزم البحر، فجعل يجوع، فأتى يومًا على صيادين قد صادوا سمكًا بالأمس فنبذوه، وصادوا يومهم سمكًا فهو بين أيديهم، فقام عليهم سليمان فقال: أطعموني بارك الله فيكم؛ فإني ابن سبيل غَرْثان(١). فلم يلتفتوا إليه، ثم عاد فقال لهم مثل ذلك، فرفع رجل منهم رأسه إليه، فقال: انْتِ ذلك السمك، فخُذ منه سمكةً. فأتاه سليمان، فأخذ أدنى سمكة، فلما أخذها إذا فيها ريح، فأتى بها البحر، فغسلها، وشقّ بطنها، فإذا هو بخاتمه، فحمد الله، وأخذه، فتختَّم به، ونطق كلُّ شيء كان حوله مِن جنوده، وفزع الصيادون لذلك، فقاموا إليه، وحيل بينهم وبينه، ولم يصلوا إليه، وردَّ الله إليه مُلكَه(٢). (١٢ / ٥٨٠) ٦٦٧٣٣ - عن سعيد بن المسيب - من طريق علي بن زيد -: أنَّ سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه: أن يا سليمان، احتجبتَ عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي، ولم تنصف مظلومًا من ظالم! وكان مُلكُه في خاتمه، وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه، فدخل ذات يوم الخلاء، فوضع خاتمه تحت فراشه، فجاء الشيطان فأخذه، فأقبل الناس على الشيطان، فقال سليمان: يا أيها الناس، أنا سليمان، أنا نبيُّ الله. فدفعوه، فسأل بكفيه أربعين يومًا، فأتى أهلَ سفينة، فأعطوه حُوتًا، فشقَّها، فإذا هو بالخاتم فيها، فتختَّم به، ثم جاء فأخذ بناصيته، فقال عند ذلك: رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. قال: وكان أول مَن أنكره نساؤه؛ فقلن بعضهن لبعض: أتنكرون ما ننكر؟ قلن: نعم. وكان يأتيهن وهن حُيّض = ٦٦٧٣٤ - فقال علي: فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله ليسلطه على نسائه(٣). (١٢ / ٥٨٠) ٦٦٧٣٥ - عن سعيد بن جبير، ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ، جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان؛ دخل سليمان الحمام، فوضع خاتمه عند امرأة مِن أوثق نسائه في نفسه، فأتاها الشيطان، فتمثّل لها على صورة سليمان، فأخذ الخاتم منها، فلما خرج سليمانُ أتاها، فقال (١) الغرثان: الجوعان. اللسان (غرث). (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد (٥٧٤) -. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وعبد بن حميد. وقول الحسن أخرجه عبد الرزاق ١٦٤/٢ من طريق معمر. سُورَة ضِ (٣٤) فَوْسُوكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُون لها : هاتي الخاتم. فقالت: قد دفعتُه إليك. قال: ما فعلتِ. فهرب سليمانُ، وجلس الشيطانُ على مُلكه، وانطلق سليمانُ هاربًا في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة، فأنكر بنو إسرائيل أمرَ الشيطان، فقال بعضهم لبعض: هل تنكرون من أمر مَلِككم ما ننكر؟ قالوا: نعم. قال: إمَّا قد هلكتم أنتم بعامة، وإمَّا قد هلك مَلِككم. فقال بعضهم: واللهِ، إنَّ عندكم من هذا الخبر؛ نساؤه معكم فاسألوهنَّ، فإن كُنَّ أنكرن ما أنكرنا فقد ابتُلينا. فسألوهن، فقلن: إي، واللهِ، لقد أنكرنا. فلما انقضت مدته انطلق سليمان حتى أتى ساحل البحر، فوجد صيادين يصيدون السمك، فصادوا سمكًا كثيرًا، فأنتَنَ عليهم بعضُه، فألقوه، فأتاهم سليمانُ، فاستطعمهم، فألقوا عليه أنتَنَ تلك الحيتان، قال: لا، بل أطعمِوني مِن هذا. فأبوا. فقال: أطعمِوني، فإني سليمان. فوثب إليه بعضهم بالعصا فضربه غضبًا لسليمان، فأتى إلى تلك الحيتان التي ألقوا، فأخذ منها حوتين، فانطلق بهما إلى البحر، فغسلهما، فشقّ بطن أحدهما، فإذا فيه الخاتم، فأخذه فجعله في يده، فعاد في ملكه، فجاءه الصيادون يسعون إليه، فقال لهم: لقد كنتُ استطعمتكم فلم تطعموني، وضربتموني، فلم ألُمكم إذ أهنتموني، ولم أحمدكم إذا أكرمتموني(١). (١٢/ ٥٧٨) ٦٦٧٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: إنَّ صخرًا أمسك الخاتم أربعين يومًا، فمِن ثَمَّ دانت له الجنُّ والإنسُ، وعطفت عليه الطيرُ والوحشُ، فلمَّا أنكر آصفُ وعظماءُ بني إسرائيل حكمَ عدو الله الشيطان في تلك الأربعين يومًا؛ قال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم مِن خلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا : نعم. فعمد عند ذلك صخرٌ فألقى بالخاتم في البحر، فاستقبله جِرِّيٌّ (٢)، فابتلع الخاتم، فصار في جوفه مثل الحريق مِن نور الخاتم، فاستقبل جِرِّيُّه الماءَ، فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم، فلمَّا أمسوا قسموا السمك، فأسقطوا الجِرِّيّ فجعلوه لسليمان، فذهب به إلى أهله، فأمرهم أن يصنعوه، فلما شقوا بطنَه أضاء البيتَ نورًا مِن خاتمه، فدعت المرأةُ سليمان، فأرته الخاتم، فتختم به، وخرَّ لله ساجدًا، قال: إلهي، لك الحمد على قديم بلائك، وحسن صنيعك إلى آل داود، إلهي، أنت الذي ابتدأتهم بالنِّعَم، وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، إلهي، فلك الحمد، نعماؤك ظهرت فلا (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) الجِرِّي ـ كَذِمِّي -: نوع من السمك. القاموس (جرى). سُورَةُ ضِ (٣٤) فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُور تخفى، وبطنت فلا تحصى، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، لم تسلمني بذنوبي فلك الحمد، تغفر الذنوب، وتستجيب الدعاء، فلك الحمد، إلهي، لم تسلمني بجريرتي، فلك الحمد، ولم تخذلني بخطيئتي، فلك الحمد، فتَمِّم - إلهي - نعمتك عليَّ، واغفر لي ما سلف، ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾. فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَا سُلَيْمَنَ وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾(١). (ز) ٦٦٧٣٧ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: وُلِد له ابنٌ به عاهة، قد كسرته الرياح - ولم يقل: شِقُّ إنسان -. قال: فأُعجب به سليمان، ولم يكن له ولد ذكر. قال: فخاف عليه الموت وآفات الأرض، فطلب له الرضاع، فجاءت الإنس، فطلبوا الرضاع، فأبى، وجاءت الجن، فطلبوه، فأبى، وجاءت السحاب فطلبت، فقال: كيف ترضعيه؟ قالت: أحتمله بين السماء والأرض، وأربيه بماء المزن. قال: فدعا الريح، فقال لها: كوني مع السحاب في كفالة هذا الولد. فقالت: أفعلُ. قال: فمهدوا لابن سليمان على السحاب، ثم صار السحاب مِن فوقه كهيئة القبة، وجعل معه وصيفةً تُناغيه، ثم أمر الريحَ أن تحمله، فحملته، فكانت السحاب تنحدر به كل يوم مرتين غدوة وعشية إلى أمه، ترضعه وتغسله وتطيبه، ثم تضعه في السحاب، فتحمله الريحُ بين السماء والأرض، فكانت إذا حنَّت إليه أو أراده سليمان تكلما أو أحدهما، فتحمل الريح كلامهما إلى السحاب، فتنقض السحاب به إليهما حتى ينظرا إليه، ثم يأمر سليمان غُلَّ بردِّه إلى موضعه، وإنما فعل ذلك شفقة عليه، قال: فأمر الله ملكَ الموت بقبض روحه، فقبضه، ثم قال للسحاب: أرسليه، فإنك تكفَّلت به وهو حي. فأرسلته، فوقع على كرسيه مَيِّتًا، فذلك قوله رَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾(٢). (ز) ٦٦٧٣٨ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق - قال: سمع سليمان ظلَّلُ بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يُقال لها: صيدون، بها ملِك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلاً لمكانه في البحر، وكان اللهُ قد آتى سليمانَ في مُلكه سلطانًا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريحُ على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده مِن الجن والإنس، فقَتَل مَلِكَها، (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥١/٢٢. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٢/٢٢. سِورَةِ ضِ (٣٤) ضَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْمَانُور ٥ ٩٨ % واستولى واستفاء وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتًا لذلك الملك، يقال لها : جرادة، لم يُر مثلها حسنًا وجمالًا، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإسلام، فأسلمت على جفاءٍ منها وقِلَّة فِقْه، وأحبها حبًّا لم يحبه شيئًا مِن نسائه، وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشقَّ ذلك على سليمان، فقال لها : ويحكِ، ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمع الذي لا يرقأ؟ قالت: إنَّ أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه، فيحزنني ذلك. قال سليمان: فقد أبدلك الله به مُلكًا هو أعظم مِن ملكه، وسلطانًا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله. قالت: إن ذلك كذلك، ولكني إذا ذكرته أصابني ما ترى مِن الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين فصوَّروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا لَرجوت أن يُذهب ذلك حزني، وأن يُسلِّي عنِّ بعضَ ما أجد في نفسي. فأمر سليمانُ الشياطين، فقال: مثِّلوا لها صورةً أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئًا . فمثَّلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه، إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فأَزَّرته وقمَّصته وعمَّمته ورَدَتْه بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كان إذا خرج سليمان مِن دارها تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويَسْجُدْنَ له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك، وسليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحًا، وبلغ ذلك آصفَ بن برخيا، وكان صديقًا، وكان لا يُرَدّ عن أبواب سليمان، أي ساعة أراد دخول شيء مِن بيوته دخل، حاضرًا كان سليمان أو غائبًا، فأتاه، فقال: يا نبيَّ، الله كبر سني، ورقَّ عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني الذهاب، فقد أحببتُ أن أقوم مقامًا قبل الموت أذكر فيه مَن مضى مِن أنبياء الله وأُثني عليهم بعلمي فيهم، وأُعَلِّمُ الناسَ بعضَ ما كانوا يجهلون مِن كثير من أمورهم. فقال: افعل. فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبًا، فذكر مَن مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبيِّ بما فيه، فذكر ما فضَّله الله، حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما أحلمك في صغرك، وأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك مِن كل ما تكره في صغرك. ثم انصرف، فوجد سليمان غلَلّ في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبًا، فلما دخل سليمان دارَه أرسل إليه، فقال: يا آصف، ذكرت مِن مضى من أنبياء الله فأثنيت عليهم خيرًا في كل زمانهم، وعلى كل حال مِن أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني عليّ بخير في صغري، وسكتَّ عما سوى ذلك مِن أمري في كبري! فما الذي أحدثتُ في آخر أمري؟ فقال: إنَّ غير الله لَيُعْبَد مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور سُورَةِ صِ (٣٤) في دارك منذُ أربعين صباحًا في هوى امرأة. فقال: في داري؟! فقال: في دارك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد عرفتُ أنَّك ما قلتَ الذي قلتَ إلا عن شيءٍ بلغك. ثم رجع سليمان إلى داره، وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأةً وولائدها، ثم أمر بثياب الظُّهرة، فأَتِي بها، وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسسها امرأة قد رأت الدم، فلبسها، ثم خرج إلى فلاةٍ مِن الأرض وحده، فأمر برماد ففُرش له، ثم أقبل تائبًا إلى الله رَّ، حتى جلس على ذلك الرماد، وتمعَّك فيه بثيابه تذلَّلًا لله تعالى، وتضرُّعًا إليه يبكي ويدعو، ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره. وكانت له أم ولد يقال لها: الأمينة، كان إذا دخل مذهبَه أو أراد إصابةَ امرأة مِن نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان مُلكُه في خاتمه، فوضعه يومًا عندها، ثم دخل مذهبه، فأتاها الشيطان صاحب البحر - واسمه: صخر - على صورة سليمان، لا تُنكِر منه شيئًا، فقال: خاتمي، أمينة. فناولته إياه، فجعله في يده، ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فأتى الأمينةَ وقد غُيِّرت حاله وهيئته عند كل من رآه، فقال: يا أمينة، خاتمي. قالت: مَن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود. قالت: كذبت، فقد جاء سليمانُ فأخذ خاتمه، وهو جالس على سرير ملكه. فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج، فجعل يقف على الدار مِن دور بني إسرائيل، فيقول: أنا سليمان بن داود. فيحثون عليه التراب، ويسبُّونه، ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون! أيَّ شيء يقول؟! يزعم أنه سليمان! فلما رأى سليمانُ ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق، فيعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة، وشوى الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحًا عِدَّة ما كان عُبِد الوثن في داره، فأنكر آصفُ وعظماء بني إسرائيل حكمَ عدوِّ الله الشيطان في تلك الأربعين، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم. قال: أمهِلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن: فهل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته؟ فدخل على نسائه، فقال: ويحكنَّ، هل أنكرتنَّ مِن أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن: أشده؛ ما يَدَعُ مِنَّا امرأةً في دمها، ولا يغتسل من الجنابة. فقال: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، إنَّ هذا لهو البلاء المبين. ثم خرج على سُورَةُ ظِن (٣٤) ١٠٠٥ % مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور بني إسرائيل، فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة. فلما مضى أربعون صباحًا طار الشيطانُ عن مجلسه، ثم مرَّ بالبحر، فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة، فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدرَ يومه ذلك، حتى إذا كان العشيُّ أعطاه سمكتيه، وأعطاه السمكةَ التي أخذت الخاتم، فخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى، فبقرها ليشويها، فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه، فجعله في يده، ووقع ساجدًا، وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لِما كان قد حدث في داره، فرجع إلى مُلْكِه، وأظهر التوبة مِن ذنبه، وأمر الشياطينَ، فقال: ائتوني بصخر. فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأُتي به، وجاؤوا له بصخرة، فنقرها، فأدخله فيها، ثم شدَّ عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقُذف في البحر (١). (ز) ٦٦٧٣٩ - وعن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مختصرًا(٢). (ز) ٦٦٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: أُمِر سليمانُ ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابْنِه، ولا يُسمَع فيه صوت حديد. فطلب ذلك، فلم يقدر عليه، فقيل له: إنَّ شيطانًا يُقال له: صخر، شِبه المارد. فطلبه، وكانت عينٌ في البحر يَرِدها في كل سبعة أيام مرة، فنُزِحِ ماؤها، وجُعِل فيها خمرًا، فجاء يومَ وروده فإذا هو بالخمر، فقال: إنَّك لَشراب طيِّب، إلا أنكِ تُصْبِين الحليمَ، وتزيدين مِن الجاهل جهلًا. ثم رجع حتى عطش عطشًا شديدًا، ثم أتاها، فشربها حتى غلبت على عقله، فأُتي بالخاتم، فختم بين كتفيه، فذَلَّ، وكان مُلكه في خاتمه، فأُتي به سليمان، فقال: إنَّا قد أُمِرنا ببناء هذا البيت، فقيل لنا: لا يُسْمَعَنَّ فيه صوت حديد. فأتى ببيض الهدهد، فجعل عليه زجاجة، فجاء الهدهد فدار حولها، فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه، فذهب، فجاء بالماس، فوضعها عليه، فقطعها حتى أفضى إلى بيضه، فأخذوا الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة. وكان سليمان عليَّلا إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمّام لم يدخل بخاتمه، فانطلق يومًا إلى الحمّام، وذلك الشيطان صخر معه، فدخل الحمَّام، وأعطى الشيطانُ خاتمَه، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكة، (١) أخرجه الثعلبي ٨/ ٢٠١ - ٢٠٥، والبغوي ٧/ ٩٠ - ٩١. كما أخرج نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٦/٢٢ - ٢٤٧ من طريق عبد المنعم بن إدريس عن أبيه، بسياق أشد نكارة من هذا السياق. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٦/٣.