Indexed OCR Text

Pages 321-340

مُؤَسُعَبْ التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٩)
٥ ٣٢١ :
﴿وَاللَّهُ الَّذِىَ أَرْسَلَ اُلْرِّيَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَا
كَذَلِكَ اُلُّشُورُ
٩
٦٣٨٤٦ - عن أبي رَزِين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيى الله
الْموتى؟ قال: ((أما مررت بأرض مجدٍبة، ثم مررت بها مخصِبة تهتز خضراء؟)).
قال: بلى. قال: ((كذلك يحيي الله الْموتى، وكذلك النشور)) (١). (٢٥٦/١٢)
٦٣٨٤٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الزعراء - قال: يقوم ملَك بالصور
بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق الله في السموات والأرض - إلا من
شاء الله - إلا مات، ثم يرسل الله من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، فتنبت
أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى. ثم قرأ عبد الله:
﴿وَلَّهُ الَّذِىّ أَرْسَلَ اُلْرِّيَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ قَيِّتٍ فَأَحْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْهَا كَذَلِكَ
اٌلَّشُورُ﴾، ويكون بين النفختين ما شاء الله، ثم يقوم ملَك فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس
إلى جسدها (٢). (١٢ /٢٥٦)
٦٣٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، قال: كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء؛ كذلك يبعث
الناس يوم القيامة (٣). (٢٥٦/١٢)
٦٣٨٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿كَذَلِكَ اُلُّشُورُ﴾، يعني: هكذا يحيون بعد
الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث (٤). (ز)
٦٣٨٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ الَِّىّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا فَسُفْنَهُ﴾ فسقنا
السحاب ﴿إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ يعني بالميت: أنه ليس عليه نبْت، ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بالماء
(١) أخرجه أحمد ١١١/٢٦ - ١١٤ (١٦١٩٢ - ١٦١٩٤)، والحاكم ٦٠٥/٤ (٨٦٨٢) بنحوه، وابن أبي
حاتم ١٤٥/١ (٧٥٣)، والثعلبي ١٠٠/٨، والواحدي ٥٠٢/٣ (٧٧٢)، من طريق يعلى بن عطاء، عن
وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه يحيى بن سلَّام ٧٧٩/٢ قريبًا منه، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٨١/٢١ -
٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، وابن جرير ٣٣٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٦/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) علقه يحيى بن سلَام ٢/ ٧٧٩.

سُورَةُ فَطَا (١٠)
٥ ٣٢٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُور
﴿اَلْأَرْضَ﴾ فتنبت ﴿بَعْدَ مَوْهَا﴾ بعد إذ لم يكن عليها نبْت، ﴿كَذَلِكَ اُلتُّشُورُ﴾ هكذا
يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها (١). (ز)
٦٣٨٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَاللَّهُ الَّذِىّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ﴾ فسقنا الماء
في السحاب ﴿إِلَى بَلَدٍ قَّيِّتٍ﴾ ليس فيه نبات؛ إلى أرض ميتة ليس فيها نبات، لما
قال: ﴿إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ جاءت ((ميت)) لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض وهي
مؤنثة، ﴿فَأَحْبَيْنَا بِهِ﴾ بالماء ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنَهُ﴾ بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات،
﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بالماء الأرض، فأنبتت من ألوان النبات وأُحيي به نباتها أيضًا، ﴿كَذَلِكَ
اُلُّشُورُ﴾ يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء
فتنبت، كذلك البعث(٢). (ز)
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾
٦٣٨٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ
الْعِزَّةَ﴾ قال: بعبادة الأوثان؛ ﴿فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (٣). (٢٥٧/١٢)
٦٣٨٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: في تفسير الحسن: أنَّ المشركين عبدوا الأوثان
لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿وَأَتَخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزَا﴾ [مريم: ٨١]، فقال: مَن
كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه(٤). (ز)
٦٣٨٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلَّهِ
اَلْعِزَّةُ جَمِيعًاً﴾، قال: فَلْيَتَعَزَّز بطاعة الله (٥). (٢٥٧/١٢)
٦٣٨٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾، يعني: المَنَعة (٦). (ز)
٦٣٨٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز
بطاعة الله جلَّ وعزَّ، ﴿فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ جميع مَن يتعزز فإِنَّما يَتَعَزَّز
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩.
(٣) تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه ابن جرير ٣٣٧/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٠.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٧٧٩/٢، وابن جرير ٣٣٧/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .
(٦) علقه يحيى بن سلَّام ٧٧٩/٢.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٣٢٣ %
سُورَةُ فَطِلٍ (١٠)
(١) ٥٣٥٩
بإذن الله رَحَد
.. (ز)
ج
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِّ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾
٦٣٨٥٧ - عن أبي هريرة، عن النبيِ رَّ، في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: ((هو قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله
أكبر. إذا قالهن العبد ضمَّهن الملَك تحت جناحه حتى يجيء بهم وجه
الرحمن»(٢). (٢٥٨/١٢)
٦٣٨٥٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق المخارق بن سليم - قال: إذا حدثناكم
بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إنَّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله
وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله. قبض عليهن ملكٌ
يَضُمُّهُنَّ تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء، فلا يمر بِهن على جمْع مِن
٥٣٥٩] اختُلِف في معنى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَميعًا﴾ في هذه الآية على أقوال:
الأول: من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان فإن العزة لله جميعًا. الثاني: مَن كان يريد
العزة فليتعزز بطاعة الله. الثالث: مَن كان يريد علم العزة لمن هي فإنها الله جميعًا كلها،
أي: كل وجْه من العزة فللَّه.
ورجَّح ابنُ جرير (٣٣٧/١٩) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول والثاني، وهو قول
قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن الآيات التي قبل هذه الآية جَرَتْ بتقريع الله المشركين على
عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضًا أن تكون من جنس
الحِثِّ على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها)).
وعلَّق ابنُ عطية (٧/ ٢٠٥) على القول الأول بقوله: ((وهذا تمسُّكٌ بقوله تعالى: ﴿وَأَخَذُواْ مِن
دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لِيَكُونُواْ لَهُمْ عِزَا﴾ [مريم: ٨١])).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والديلمي. وأخرجه الثعلبي ٨/ ١٠١ بنحوه، من طريق أبي عبد الله
الحسين بن محمد بن عبد الله الدينوري، عن أبي جعفر محمد بن محمد بن أحمد الهمداني، عن أبي
الحسن أحمد بن محمد بن السكن البصري، عن أحمد بن محمد المكي، عن علي بن عاصم، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وسنده ضعيف؛ فيه علي بن عاصم بن صهيب، قال عنه الذهبي في الميزان (١٣٥/٣): ((أنكر عليه كثرة
الغلط والخطأ مع تماديه على ذلك)).

سُورَةُ فَطِلٍ (١٠)
: ٣٢٤ :
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم قرأ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ
"23 (١)
الْكَلِّمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾(١). (٢٥٧/١٢)
٦٣٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريقٍ علي - في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
اُلَطَّيِّبُ﴾ قال: ذِكر الله، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: أداء الفرائض، فمن ذكر الله
في أداء فرائضه حمل عملُه ذكرَ الله فصعد به إلى الله، ومن ذَكر الله ولم يؤدِّ فرائضه
رُدَّ كلامه على عمله، وكان عمله أولى به (٢) ٥٣٦٠]. (١٢/ ٢٥٨)
٦٣٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّه سُئِل: أيقطعٍ المرأةُ
والكلبُ والحمارُ الصلاةَ؟ فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فما
يقطع هذا؟! ولكنه مكروه (٣). (١٢ /٢٦١)
٦٣٨٦١ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه قال: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الله إليه (٤). (ز)
٦٣٨٦٢ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن شقيق - قال: إنَّ لِسبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لَدَوِيًّا حول العرش كدَوِيِّ النحل، يُذكِّرن
٥٣٦٠] انتقد ابنُ عطية (٧ / ٢٠٦) قول ابن عباس من جهةِ ثبوته، ومخالفته اعتقاد أهل
الحق، فقال: ((وهذا قولٌ يردُّه معتقد أهل الحق والسُّنَّة، ولا يصح عن ابن عباس ◌ًَّا،
والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلامًا طيِّبًا فإنه مكتوبٌ له،
مُتَقَبَّلٌ منه، وله حسناته، وعليه سيئاته، والله تعالى يتقبَّل مِن كل مَن اتقى الشرك، وأيضًا
فإن الكَلِم الطَّيِّب عملٌ صالح)). غير أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال:
((وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافعُ للكَلِم. بأن يُتَأَوَّل أنه يزيد في رفْعِه
وحُسْنِ موقعه إذا تعاضد معه، كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا
تخلَّلِ أعماله كلمٌّ طيِّبٌ وذكر الله كانت الأعمال أشرف، فيكون قوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ
يَرْفَعُهُ﴾ موعظةً وتذكرةً وحضًّا على الأعمال)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/١٩، والطبراني في المعجم الكبير ٢٣٣/٩ (٩١٤٤)، والحاكم ٤٢٥/٢،
والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٩ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٨/٢ - مختصرًا، والبيهقي في
الأسماء والصفات (٨٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٣٦٠)، وابن أبي شيبة ٥٢٤/٢ بلفظ: لا يقطع الصلاة شيء ولكنه
يكره، والبيهقي في سننه ٢٧٩/٢.
(٤) علقه مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ فَطَا (١٠)
: ٣٢٥ :
بصاحبهن، والعملُ يرفعه في الخزائن (١) ٥٣٦١]. (ز)
٦٣٨٦٣ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: إنَّ الرجل ليعثر العثرة
فيرفعه عملُه في عليين. ثم قرأ: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾(٢). (ز)
٦٣٨٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَاُلْعَمَلُ
الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح هو الذي يرفع الكلامَ الطيب(٣). (٢٥٨/١٢)
٦٣٨٦٥ - عن سعيد بن جبير، مثله (٤). (١٢ /٢٥٩)
٦٣٨٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي سنان - في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ
اُلْكَلِمُ الَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام
الطيب(٥). (١٢ /٢٥٩)
٦٣٨٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، ويُعرَضُ
القولُ على العمل؛ فإن وافقه رُفع، وإلا رُدّ (٦). (٢٥٩/١٢)
٦٣٨٦٨ - عن الحسن البصري - من طريق سعيد، عن قتادة - ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسنَ
العملَ قَبِل اللهُ منه (٧). (١٢ / ٢٦٠)
٦٣٨٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بشير الحلبي - قال: ليس الإيمان
بالتَّمَنِّي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ مَن قال حسنًا
ذكر ابنُ كثير (٣١٠/١١) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن يعقوب بن
٥٣٦١
إبراهيم، عن ابن علية، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن كعب الأحبار، ثم
علَّق عليه بقوله: ((وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار، وقد روي مرفوعًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٩.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٦٣.
(٣) تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٠١/٦، وابن جرير ٣٣٩/١٩ - ٣٤٠،
والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٥) أخرجه ابن المبارك (٩٠)، والبيهقي في الشعب (٧٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: بالعمل قَبِلَ اللهُ.

سُورَةُ فَطِلٍ (١٠)
٥ ٣٢٦ :-
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
وعمل غير صالح ردَّه الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل؛
ذلك لأن الله قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾(١). (٢٦٠/١٢)
٦٣٨٧٠ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله.
قال: فإذا كان كلام طيب وعمل سيئ رُدَّ القول على العمل، وكان عملُك أحقَّ بك
مِن قولك(٢). (ز)
٦٣٨٧١ - عن شهر بن حوشب، في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال:
القرآن(٣). (٢٥٩/١٢)
٦٣٨٧٢ - عن شهر بن حوشب - من طريق ليث بن أبي سليم - ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب (٤). (٢٦٠/١٢)
٦٣٨٧٣ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الملك بن خلج - في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ
اُلْكَلِمُ الْطَيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يُبلغ الدعاء(٥). (ز)
٦٣٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسن العمل
قَبِل الله منه (٦). (١٢ /٢٦٠)
٦٣٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِّمُ الطَِّبُ وَالْعَمَلُ
. (١٢ / ٢٦٠)
(٧)٥٣٦٢
الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يُقبَل قولٌ إلا بعمل(٧
٥٣٦٢] لم يذكر ابنُ جرير (٣٣٨/١٩ - ٣٤٠) في معنى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ وَالْعَمَلُ ==
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٣٤/٢. وعند يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٠ من طريق المبارك بن فضالة: العمل الصالح
يرفعه الكلم الطيب.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٩ بنحوه، والبيهقي في الشعب (٦٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٥٠٦/٣ (١١٤٦).
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٠ بنحوه وزاد: من قال وأحسن العمل قبل الله منه. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.

دولاب
مُؤَسُكَبْ التَّقْسِيةُ الْجَاتُور
سُورَةُ فَطَلٍ (١٠)
٥ ٣٢٧ %=
٦٣٨٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال:
يرفع اللهُ العملَ لصاحبه (١). (٢٦٠/١٢)
٦٣٨٧٧ - عن بلال بن سعد - من طريق الضحاك بن عبد الرحمن - قال: إنَّ الرجل
لَيعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله - وقد أضاع ما سواها -، فما يزال الشيطان
يُمَنِّيه فيها ويُزَيِّن له حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا
ما تريدون بها، فإن كانت خالصةً لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشُقُّوا على
أنفسكم، ولا شيء لكم، فإن الله لا يقبل مِن العمل إلا ما كان له خالصًا؛ فإنَّه قال
- تبارك وتعالى -: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾(٢). (٢٦٠/١٢)
٦٣٨٧٨ - عن مطر [الوراق]، في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال:
الدعاء(٣). (١٢ /٢٥٩)
٦٣٨٧٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني: الكلام الحسن،
يعني: شهادة أن لا إله إلا الله(٤). (ز)
٦٣٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَِّبُ﴾ العمل الحسن، يقول
إلى الله رَ يصعد في السماء التوحيد، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يقول: شهادة ألا
ج
إله إلا الله ترفعُ العملَ الصالح إلى الله رَّ في السماء(٥). (ز)
٦٣٨٨١ - قال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص (٦). (ز)
== الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ سوى قول ابن مسعود، وكعب، وابن عباس من طريق علي، وما في
معناه .
واختلف في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها ترجع
إلى العمل الصالح، والمعنى: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطَّيِّب. الثاني: أنها ترجع إلى
الكلم الطَّيِّب، والمعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطَّيِّب. الثالث: أنها ترجع
إلى الله رَجَ، والمعنى: والعمل الصالح يرفعه الله إليه.
ورجَّح ابنُ عطية (٢٠٦/٧) القول الثالث، وهو قول ابن عباس من رواية مقاتل، وقتادة من
طريق معمر، وقال: ((وهذا أرجح الأقوال))، ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه ابن المبارك (٩١)، وعبد الرزاق ١٣٤/٢.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٣٢/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٧٨٠/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.
(٦) تفسير البغوي ٤١٥/٦.

سُورَةُ فَطِلٍ (١٠)
٥ ٣٢٨ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
٦٣٨٨٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ التوحيد، لا يرتفع العملُ
إلا بالتوحيد، كقوله: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾
[الإسراء: ١٩]. خالد عن الحسن قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يقبل اللهُ عملَ قوم
حتى يرضى قولَه))(١). ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يعني: وبه يُقبل العمل الصالح، وإلاّ
رُدَّ القول على العمل(٢). (ز)
﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلِكَ هُوَ يَبُورُ
٦٣٨٨٣ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ﴾، يعني: الذين مكروا
برسول الله وَّ﴿ في دار النَّدوة، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُتْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠](٣). (ز)
٦٣٨٨٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال: الذين
يعملون الرياء (٤). (١٢ /٢٦١)
٦٣٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ قال:
هم أصحاب الرياء. وفي قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: الرياء(٥). (٢٦١/١٢)
٦٣٨٨٦ - عن شهر بن حوشب - من طريق ليث بن أبي سليم - في قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ
يَمْكُرُونَ السِّئَاتِ﴾ قال: يراؤون، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هم أصحاب الرياء،
(٦) ٥٣٦٣]
عملهم لا يصعد
. (١٢ / ٢٦١)
٥٣٦٣] نقل ابنُ عطية (٢٠٧/٧) عن بعض المفسرين أنَّ قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ
اُلسَِّئَاتِ﴾ يدخل فيها أهل الرياء. ثم علَّق عليه بقوله: ((ونزول الآية أولًا في المشركين)).
ووجَّه ابنُ كثير (٣١١/١١) قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وشهر بن حوشب: أنهم
المراءون بأعمالهم، بقوله: ((يعني: يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم ==
(١) كذا في المطبوع، ولعله: قولهم.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٠.
(٣) تفسير البغوي ٦/ ٤١٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٤٥، ٦٨٤٧)، ومن طريق أبي سنان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى
سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤١/١٩ بنحوه مقتصرًا على الشطر الثاني، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٤٧).
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
: ٣٢٩ :-
سُورَةُ فَطِلٍ (١٠)
٦٣٨٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾
قال: يعملون السيئات، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هو يَفْسُد (١) ٥٣٦٤. (١٢ /٢٦٢)
٦٣٨٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَكَ هُوَ يَبُورُ﴾، قال: يهلك،
فليس له ثواب في الآخرة إلا النار(٢). (٢٦٢/١٢)
٦٣٨٨٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ الذين يعملون
السيئات(٣). (ز)
٦٣٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر - جلَّ ثناؤه - مَن لا يُوَحِّدُه، فقال - جل
ثناؤه : ﴿وَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ﴾ الذين يقولون الشرك ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في
الآخرة، ثم أخبر عن شِركهم فقال - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ وقولهم
الشرك يهلك في الآخرة (٤). (ز)
٦٣٨٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريقٍ ابن وهب - في قوله:
﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ﴾ قال: هؤلاء المشركون، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: بَارَ
فلم ينفعهم، ولم ينتفعوا به، وضرَّهم(٥). (١٢ / ٢٦٢)
٦٣٨٩٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعملون السيئات؛ الشرك
﴿لَّمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَّكَ﴾ أي: وعمل أولئك ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ هو يفسد
عند الله، لا يقبل الله الشِّرك ولا ما يعمل المشرك من العمل الصالح، ولا يقبل
العمل إلا مِن المؤمن(٦). (ز)
== بغضاء إلى الله رَجَ، يراءون بأعمالهم، ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢])). ورجّح
مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، فقال: ((والصحيح أنها عامة، والمشركون
داخلون بطريق الأَوْلَى)).
[٥٣٦٤] لم يذكر ابنُ جرير (١٩ / ٣٤٠) في معنى: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ سوى قول قتادة،
وابن زيد.
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٣٤/٢ من طريق معمر مقتصرًا على الشطر الثاني، وابن جرير ٣٤٠/١٩ - ٣٤١.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٠ - ٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٠.
(٣) تفسير البغوي ٦/ ٤١٥.

سُورَةُ فَطِلٍ (١١)
٥ ٣٣٠ %
مُوسُعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَلَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَأَ﴾
٦٣٨٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّنْ تُرَابٍ﴾ :
يعني: خلق آدم، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَا﴾ قال: زوَّج
بعضكم بعضًا (١). (١٢ /٢٦٢)
٦٣٨٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَا﴾، قال: ذُكرانًا
وإناثًا(٢). (١٢ /٢٦٢)
٦٣٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ - جلَّ وعزَّ - على نفسه، فقال: ﴿وَاللَّهُ
خَلَقَكُمْ﴾ يعني: بدأ خلقكم ﴿مِّنْ تُرَابٍ﴾ يعني: آدَم ◌ِلَّ، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني:
نسله، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ﴾ ذرية آدم ﴿أَزْوَجَأْ﴾(٣). (ز)
٦٣٨٩٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ يعني: خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن
نُطْفَةٍ﴾ نسل آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجًا﴾ ذكرًا وأنثى، والواحد زوج، قال: ﴿وَأَنَّهُ، خَلَقَ
الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَآلْأُنثَى﴾ [النجم: ٤٥] (٤). (ز)
﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّ بِعِلْمِهِ ﴾
٦٣٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى﴾ يقول: لا تحمل المرأةُ الولدَ
﴿وَلَا تَضَعُ﴾ الولد ﴿إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾(٥). (ز)
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ: إِلَّا فِى كِنَبٍّ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ
تفسير الآية:
٦٣٨٩٨ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَّل، قال: ((كان في بني إسرائيل ملِكان
أخوان على مدينتين، وكان أحدُهما بارًّا برَحِمه، عادلًا على رَعِيَّته، وكان الآخر عاقًّا
برَحِمه، جائرًا على رعيّته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنه قد
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٢ / ٧٨٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٣.

سُورَةُ فَطٍ (١١)
مُوَسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُوز
& ٣٣١ %=
بقي مِن عُمر هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاقّ ثلاثون سنة. فأخبر النبيُّ
رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر، ففرّقوا بين
الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن
يمتِّعهم بالعادل، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنْ
أخْبِر عبادي أني قد رحمتُهم، وأجبتُ دعاءَهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البارّ
لذلك الجائر، وما بقي من عُمر الجائر لهذا البار. فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاقّ
لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة)). ثم تلا رسول الله وَّةٍ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ
مِن ◌ُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِةٍ إِلَّا فِى كِنَبٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيٌ﴾ (١). (٢٦٧/١٢)
٦٣٨٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُعَمَّرٍ﴾
الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغُ ما قدَّرتُ له من
العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه،
وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب
الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ: إِلَّا فِى كِنَبٍ﴾ يقول: كل ذلك في
كتاب عنده(٢). (٢٦٣/١٢)
٦٣٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن
◌ُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾، قال: يُكتب نقص شهر، نقص شهران، نقص ثلاثة أشهر،
نقص سنة، نقص سنتان، نقص ثلاث سنين، حتى يأتي على أجله فيموت(٣). (ز)
٦٣٩٠١ - عن ابن المسيَّب - من طريق الزهريِّ - في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾، قال: لما ◌ُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنَّ عمرَ
دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ
لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد قال الله:
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾﴾؟ ! =
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه ٢٦٦/٢ (٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤٣/٣٦ - ٢٤٤ (٧٣٢٤)، من
طريق هارون بن عيسى بن المطلب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي، عن إبراهيم بن
عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام الهاشمي، عن عبد الصمد بن علي، عن أبيه، عن جده
عبد الله بن العباس به.
قال الألباني في الضعيفة ٦٩/١١ (٥٠٤٠): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير بنحوه ٣٤٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٥/١٩.

سُورَةُ فَطَلٍ (١١)
٥ ٣٣٢ :
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٣٩٠٢ - قال الزهري: فنرى أن ذلك يؤخَّر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر لم
جَ (١)
يؤخَّر(١). (ز)
٦٣٩٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ: إِلَّا فِ كِنَبٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا
وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر
عمره (٢) . (١٢ / ٢٦٤)
٦٣٩٠٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرِ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾
إلا كُتب له في بطن أمه ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ يقول: لم يُخلق الناس كلهم على
عمر واحد، لهذا عُمرٌ، ولهذا عُمرٌ هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه
بالِغّ ما بلغ (٣). (٢٦٣/١٢)
٦٣٩٠٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾، قال: في بطن
أُمِّه(٤). (١٢ /٢٦٥)
٦٣٩٠٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرِ﴾ إلا كتب الله له أجلَه
في بطن أمه، ﴿وَلَا يُقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ يوم تضعه أُمُّه بالغًا ما بلغ، يقول: لم يُخلق
الناس كلهم على عُمر واحد، لِذا عُمر، ولذا عمر هو أنقص من عمر هذا، وكل
ذلك مكتوب لصاحبه بالغًا ما بلغ(٥). (١٢ / ٢٦٤)
٦٣٩٠٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ
مِنْ عُمُرِهِةٍ إِلَّا فِي كِتَبٍ﴾، يقول: مَن قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يُعمَّر
أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قَضى له، كل ذلك في كتاب(٦). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٣٧/٢. وعزا السيوطي ٣٧٨/٦ نحوه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وفيه: قال
الزهريُّ: وليس أحدٌ إلا له عمرٌ مكتوبٌ. فرأى أنه ما لم يحضُرْ أجله فإن الله يؤخِّر ما يشاءُ وينقُصُ، فإذا
جاء أجله فلا يستأخر ساعة ولا يستقدم. وفي تفسير البغوي أنَّ كعبًا قال: هذا إذا حضر الأجل، فأما قبل
ذلك فيجوز أن يُزاد وينقص، وقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَبِيرٌ﴾.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٠، وأبو الشيخ في العظمة (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج أوله إسحاق البستي ص١٦٥ من طريق ابن
جريج.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٣/١٩.

سُورَةُ فَطٍ (١١)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٣٣ %
٦٣٩٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
عُمُرِهٍ﴾، قال: ما من يوم يُعمِّر في الدنيا إلا يُنقص من أجله(١). (١٢ / ٢٦٣)
٦٣٩٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين بن عبد الرحمن - قال:
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ﴾ من عُمُرٍ آخَرَ (٢). (ز)
٦٣٩١٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان(٣). (١٢ / ٢٦٣)
٦٣٩١١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
عُمُرِهٍِ﴾، قال: ليس مِن يوم يُسلَبُ مِن عُمره إلا في كتاب، ولا بقي مِن عمره إلا
في كتاب (٤). (١٢ / ٢٦٤)
٦٣٩١٢ - عن الحسن البصري: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ حتى يبلغ إلى أرذل العمر،
والعمر عنده هاهنا أن يُبْلُغ أرذل العُمر، ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنَ عُمُرِهِ﴾ أي: مِن أجله(٥). (ز)
٦٣٩١٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾، قال: أما
العُمر فمَن بلغ ستين سنة، وأما الذي يُنقص من عُمره فالذي يموت قبل أن يبلغ
ستين سنة (٦). (١٢ /٢٦٥)
٦٣٩١٤ - عن حسان بن عطية، في قوله: ﴿وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهٍ﴾، قال: كل ما ذهب
من يوم أو ليلة فهو نقصان مِن عُمُره(٧). (١٢ / ٢٦٤)
٦٣٩١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾، قال:
ليس مِن مخلوق إلا كتب الله له عُمره جملة، فكل يوم يمر به أو ليلة يُكتب: نقص
مِن عُمر فلان كذا وكذا. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له مِن الأجل
المكتوب، فعُمره جميعًا في كتاب، ونقصانه في كتاب (٨). (٢٦٥/١٢)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٤/١٩ بلفظ: ما يقضي من أيامه التي عددتُ له إلا في كتاب. وعزاه السيوطي إلى
سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) علق يحيى بن سلام ٢/ ٧٨١ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني من طريق الحسن بن دينار.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ فَطِلٍ (١١)
٥ ٣٣٤ %
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٦٣٩١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يعني: هيِّن عليه،
وليس بشديد عليه(١). (ز)
٦٣٩١٧ - عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
عُمُرِهِ: إِلَّا فِى كِنَبٍ﴾، قال: لا يذهب مِن عُمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا
ذلك مكتوب محفوظ معلوم (٢). (٢٦٥/١٢)
٦٣٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ يعني:
مَن قلّ عُمُرُه أو كثُر فهو إلى أجله الذي كُتب له. ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَلَا يُنْقَصُ
مِنْ عُمُرِهٍ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إِلَّا فِ كِنَبٍ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل
أن يخلقه، ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ﴾ الأجل حين كتبه الله رَّ في اللوح
المحفوظ (٣). (ز)
٦٣٩١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهٍِ إِلَّا فِ كِنَبٍ﴾، قال: ألا ترى الناس! يعيش الإنسانُ مائة
. (١٢ /٢٦٥)
(٤) ٥٣٦٥
سنة، وآخر يموت حين يُولد، فهذا هذا
٥٣٦٥] اختلف في معنى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ: إِلَّا فِىِ كِنَبٍ﴾ في هذه الآية
على قولين: الأول: أن المعنى: وما يُعَمَّر مَن مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عُمُرٍ آخَرَ غيره إلا في
كتاب. الثاني: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته إلا في
کتاب .
ووجَّه ابن جرير (٣٤٤/١٩) القول الأول بقوله: «فالهاء التي في قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
عُمُرِهٍ﴾ على هذا التأويل - وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المُعمَّر الأول - فهي
كنايةُ اسمٍ آخرَ غيره، وإنما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أُظهِرَ - أُظهِرَ بلفظ الأول، وذلك
كقولهم: "عندي ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخر)).
ووجَّهه ابنُ عطية (٧/ ٢٠٧) بقوله: ((أي: أن القول تضمن شخصين، يُعَمَّر أحدهما مائة
سنة أو نحوها، ويُنقَص من الآخر بأن يكون عامًا واحدًا أو نحوه ... لكنه أعاد الضمير
إيجازًا واختصارًا، والبيان التام أن يقول: ولا يُنقَص من عُمر مُعَمَّر. لأن لفظ ((مُعَمَّر)) هي
بمنزلة: ذي عُمْر، كأنه قال: ولا يُعَمَّر من ذي عُمْر ولا يُنقَص من عُمْر ذي عُمْر)).
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٨١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٣٤٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
: ٣٣٥ :
سُورَةُ فَطِلٍ (١١)
== ووجَّه ابنُ جرير القول الثاني بقوله: ((والهاء على هذا التأويل للمُعمَّر الأول؛ لأن معنى
الكلام: ما يُطوَّل عمرُ أحدٍ، ولا يَذهَب من عمره شيءٌ فيُنقَصَ، إلا وهو في كتابٍ عند الله
مكتوب، قد أحصاه وعَلِمَه)).
ووجَّهه ابنُ عطية (٧/ ٢٠٨) بقوله: ((أي: ما يُعَمَّر إنسانٌ ولا يُنقَص من عمره، بأن يُحصَى
ما مضى منه، إذا مَرَّ حولٌ كتب ذلك، ثم حول. فهذا هو النقص)).
ورجَّح ابنُ جرير (٣٤٥/١٩) القول الأول مستندًا إلى دلالة الظاهر، وهو قول ابنِ عباس
من طريق العوفي، والضحاك، وابن زيد من طريق ابن وهب، وما في معناه، وعلَّل ذلك
بأنه: ((أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل)).
وذكر ابنُ عطية أنه روي عن كعب الأحبار أن معنى: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ ((أي: لا
يخترم بسبب قدرة الله تعالى، ولو شاء لأخر ذلك السبب، وروي أنه قال حين طُعِن
عمر ربه: لو دعا الله لزاد في أجله. فأنكر عليه المسلمون ذلك، وقالوا: إن الله تعالى
يقول: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ﴾ [الأعراف: ٣٤]. فاحتج بهذه الآية)). ثم انتقده
مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((وهو قولٌ ضعيف مردود، يقتضي القول بالأجَلَيْن،
وبنحوه تمسَّكت المعتزلة)).
ورجّح ابنُ تيمية (٣٠٣/٥) مستندًا إلى النظائر: ((أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف
الملائكة، فإذا وصل رَحِمَه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من
ذلك المكتوب. ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي ◌ّ ر: ((أن آدم لما طلب من الله
أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه إياهم، فرأى فيهم رجلًا له بصيص، فقال: من هذا، يا
رب؟ فقال: ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنة. قال: وكم عمري؟ قال: ألف
سنة. قال: فقد وَهَبْتُ له من عمري ستين سنة. فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة،
فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنة. قالوا: وهبتها لابنك داود. فأنكر
ذلك، فأخرجوا الكتاب. قال النبي ◌َّل: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت
ذريته)). وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره، فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة
ثم جعله ستين، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللَّهُمَّ، إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني
واكتبني سعيدًا؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم
يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إيّاه بعد ذلك، والملائكة لا
علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء:
إنَّ المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما
لم يكن عالمًا به، فلا محو فيه ولا إثبات)).

سُورَةُ فَطاع (١٢)
: ٣٣٦ هـ
مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٦٣٩٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾،
قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام(١). (٢٦٦/١٢)
٦٣٩٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ﴾ من عمر آخر، يعني:
أن يكون عمره ﴿وَلَا يُنْقَصُ﴾ آخر من عُمر المُعمَّرَ فيموت قبل أن يبلغ عُمر ذلك
المُعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إِلَّا فِ كِنَبٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر هاهنا ستون
سنة. ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ عُمر هذا الذي عمَّر وموت هذا الذي لم يُعمّر ما عَمّر
الآخر على الله يسير(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٩٢٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت أمُّ حبيبة: اللَّهُمَّ، أمتعني بزوجي
النبيِ وَل﴾، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي ◌َّ: «فإنك سألتِ الله
لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يُعجِّل شيئا قبل حِلّه، أو يؤخر
شيئًا عن حِلِّه، ولو كنتِ سألتِ الله أن يعيذك من عذابٍ في النار، أو عذاب في
القبر؛ كان خيرًا وأفضل)) (٣). (١٢/ ٢٦٦)
٦٣٩٢٣ - عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله وَ له: ((يدخل الملَك على
النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقيٌّ
أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره،
وأجله، ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا ينقص)) (٤). (٢٦٦/١٢)
﴿وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَابِعٌ شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌ
وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾
٦٣٩٢٤ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَهَذَا مِلْعٌ أُجَاجٌ﴾ شديد الملوحة(٥). (ز)
٦٣٩٢٥ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وَهَذَا مِلْحُّ أُجَاجٌ﴾ هو المُرّ (٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٥٠ (٢٦٦٣).
(٥) تفسير الثعلبي ١٠٢/٨.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٨١/٢.
(٤) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٣٧ (٢٦٤٤).
(٦) تفسير الثعلبي ١٠٢/٨، وجاء عقبه: وهو مزاجة النار، كأنه يحرق من شدة المرارة والملوحة.

سُورَةُ فَطِلٍ (١٢)
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
: ٣٣٧ :
٦٣٩٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا
عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآِعٌ شَرَبُهُ، وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌّ﴾ قال: الأجاجِ المر، ﴿وَمِنْ كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا
طَرِيًّا﴾ أي: منهما جميعًا، ﴿وَنَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ هذا اللؤلؤ(١). (٢٦٨/١٢)
٦٣٩٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ قال:
السمك، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ قال: اللؤلؤ من البحر الأجاج(٢). (٢٦٩/١٢)
٦٣٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ﴾ يعني: الماء العذب والماء
المالح، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ يعني: طيب ﴿سَابِعُ شَرَابُهُ﴾ يسيغه الشارب، ﴿وَهَذَا مِلْحُ
أُجَاجٌ﴾ مُرٌّ لا يُنبت، ﴿وَمِن كُلِّ﴾ من الماء المالح والعذب ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيبًا﴾
السمك، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾ يعني: اللؤلؤ ﴿تَلْبَسُونَهَا﴾(٣). (ز)
٦٣٩٢٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ قُرَاتٌ﴾ حلو ﴿سَابِعُ
شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْحُّ أُجَاجٌ﴾ مُرٌّ، ﴿وَمِن كُلِّ﴾ من العذب والمالح ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾
يعني : الحيتان، ﴿وَنَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ اللؤلؤ (٤). (ز)
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِنَبْنَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٦٣٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾، يقول:
جواريَ(٥). (ز)
٦٣٩٣١ - عن مجاهد بن جبر: ﴿لِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ طلب التجارة في البحر(٦). (ز)
٦٣٩٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ
مَوَاخِرَ﴾، قال: السفن مقبلة ومدبرة، تجري بريح واحدة(٧)٥٣٦٦). (١٢ /٢٦٨)
بَيَّن ابنُ عطية (٢٠٩/٧) أن المَخْر: هو الصوت الذي يحدث من جري السفينة
٥٣٦٦
بالريح. ثم علَّق بقوله: ((وعبَّر المفسرون عن هذه بعبارات لا تختص باللفظة)). وذكر قول ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤٥/١٩ - ٣٤٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/١٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٢.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/١٩، وعبد الرزاق ١٣٤/٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن أبي حاتم.

سُورَةُ فَطِلٍ (١٢)
٥ ٣٣٨ %
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٣٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ يعني بالمواخر: أن
سفينتين تجريان؛ إحداهما مقبلة، والأخرى مدبرة، بريح واحدة، تستقبل إحداهما
الأخرى؛ ﴿لِتَبْتَغُواْ﴾ في البحر ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ من رزقه، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(١). (ز)
٦٣٩٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ مقبلة ومدبرة، بريح
واحدة. وقال بعضهم: تمخر: تشق الماء، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولكي تشكروا(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٣٩٣٥ - عن أبي جعفر الباقر، قال: كان رسول الله وَلّه إذا شرب الماء قال: ((الحمدُ لله
الذي جعله عذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلحًا أُجاجًا بذنوبنا))(٣). (١٢/ ٢٦٨)
٦٣٩٣٦ - عن عبد الله بن عباس، لَمَّا سُئل عن ماء البحر. فقال: بحران لا يَضُرُّك
مِن أيهما توضأت؛ ماء البحر، وماء الفرات(٤). (٢٦٨/١٢)
٦٣٩٣٧ - عن ابن جريد، عن عطاء: أنَّه سُئِل عن صيد الأنهار وقِلات المياه(٥)،
أليس بصيد البحر؟ قال: بلى. وتلا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَبِعُ شَرَبُهُ، وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌ وَمِن
كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾(٦). (ز)
٦٣٩٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: أنه سُئل عن رجل قال لامرأته:
إن أكل لحمًا فامرأتُه طالق. فأكل سمكًا؟ قال: هي طالق؛ قال الله تعالى:
﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾(٧). (ز)
== قتادة، ثم نقل عن مجاهد أن المعنى: الريح تمخر السفن، ولا تمخر الريح من السفن إلا
الفلك العظام. ثم استدرك قائلا: ((والصواب: أن تكون الفلك هي الماخرة، لا
الممخورة)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٤/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٢.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (٧٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٩).
قال محقق الشكر: ((إسناده ضعيف)).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) قِلات المياه: جمع قَلْت، وهي النُّقرة في الجبل يُسَتنقع فيها الماءُ إذا انصَبَّ السَّيل.
(٦) أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٤٦٣/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦٠٥/٧ (١٢٦٥٠).

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٣٣٩ %
سُورَةُ فَطِلٍ (١٣)
﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِعُ النَّهَارَ فِ الَّْلِ﴾
٦٣٩٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قوله: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ
وَيُلِحُ النَّهَارَ فِ اَلَيْلِ﴾، يقول: هو انتقاص أحدهما من الآخر(١). (ز)
٦٣٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - قال: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ
وَيُؤُلِحُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ﴾ هو أخْذُ أحدهما من صاحبه(٢). (ز)
٦٣٩٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يُولِجُ اُلَّيْلَ فِ النَّهَارِ
وَيُولِجُ النَّهَارَ﴾، قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة
الليل (٣). (١٢ /٢٦٨)
٦٣٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِىِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ الَّيْلِ﴾
انتقاص كل واحد منهما من الآخر؛ حتى يصير أحدهما إلى تسع ساعات، والآخر
إلى خمس عشرة ساعة(٤). (ز)
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلُّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَمَّى﴾
٦٣٩٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ
كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَ﴾، قال: أجل معلوم، وحَدٌّ لا يتعداه ولا يقصر
دونه(٥). (١٢ / ٢٦٨)
٦٣٩٤٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلُّ يَجْرِى لِأَجَلِ
مُسَتَّى﴾ وهو مطالع الشمس والقمر، إلى غاية لا يُجاوزانه في شتاء ولا
صيف(٦). (ز)
٦٣٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلُّ
يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَّ﴾ كلاهما دائبان يجريان إلى يوم القيامة(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٧.
(٢) أخرجه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٤/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٤.
(٦) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٢.

سُورَةُ فَطِلٍ (١٣)
٥ ٣٤٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٣٩٤٦ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلُّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَمَّىَّ﴾
(١) ٥٣٦٧
لا يعدوہ
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾
٦٣٩٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ﴾.
يقول: هو الذي سخَّر هذا(٢). (٢٦٨/١٢)
،
٦٣٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ على نفسه، فقال - جلَّ وعَزَّ -: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ
رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ فاعرفوا توحيده بصنعه(٣). (ز)
﴿ وَالَّذِينَ تَّدْعُونَ مِن دُونِهِ، مَا يَمْلِكُونَ مِنْ فِطْمِيرٍ
٦٣٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن
فِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: القشر - وفي لفظ: الجلد - الذي يكون على ظهر
النواة (٤)[٥٣٦٨). (١٢ /٢٦٩)
٦٣٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله:
﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾. قال: الجلدة البيضاء التي على النواة. قال: وهل تعرف العرب
ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول:
٥٣٦٧ نقل ابنُ عطية (٢١٠/٧) قولًا ولم ينسبه: أنَّ الأجل المسمى: آماد الليل وآماد
النهار. ثم وجَّهه بقوله: ((ف﴿أَجَلٍ﴾ على هذا: اسم جنس)).
[٥٣٦٨] لم يذكر ابنُ جرير (٣٤٩/١٩ - ٣٥٠) في معنى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيرٍ﴾ سوى
قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه.
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٨٢/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٤/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٨/٢ -، كما أخرجه سعيد بن منصور -
كما في فتح الباري ٨/ ٥٤٠ - من طريق عكرمة، كذلك أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١٩ من طريق العوفي وعوف
عَمَّن حدثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.