Indexed OCR Text

Pages 301-320

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
٥ ٣٠١ :
سُورَةُسَيًّا (٥٤)
٦٣٧٣١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ كذبوا بالبعث وهو
اليوم الذي عندهم بعيد؛ لأنهم لا يُقِرُّون به(١). (ز)
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾
٦٣٧٣٢ - عن عبد الله بن عمر، أنَّه شرب ماءً باردًا فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟
فقال: ذكرتُ آيَةً في كتاب الله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، فعرفتُ أنَّ أهل النار
لا يشتهون إلا الماء البارد، وقد قال الله: ﴿أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف:
٥٠](٢). (١٢ / ٢٤٨)
٦٣٧٣٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق خالد بن حوشب ـ قال: قلَّما قرأتُ هذه
الآيةَ إلا ذكرتُ بَرْد الشراب: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (٣). (١٢ /٢٤٨)
٦٣٧٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى وورقاء، عن ابن أبي نجيح - في
قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن مال، أو ولد، أو زهرة، أو
أهل(٤). (١٢ / ٢٤٢)
٦٣٧٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن الرجوع إلى الدنيا؛ ليتوبوا(٥). (ز)
٦٣٧٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
مَا يَشْتَهُونَ﴾، قال: حيل بينهم وبين الإيمان(٦). (٢٤١/١٢)
== قول مجاهد، وقتادة، وابن زيد.
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧١.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٤).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤١٨/١٩ (٣٦٥٤٠).
(٤) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١/١ (١٩) بنحوه من
طريق القاسمٍ بن نافع، وابن جرير ٣٢٢/١٩ من طريق ابن أبي نجيح، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/
٢٨٩ -. وعلّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/١٩.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٩٥/١٩ (٣٦٤٥٢)، وابن أبي الدنيا في الأهوال
١٩٩/٦ (١٥٤)، وابن جرير ٣٢١/١٩، كما أخرجه عبد الرزاق ١٣٣/٢ من طريق الثوري عمَّن حدَّثه.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُسَيًّا (٥٤)
: ٣٠٢ هـ
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٣٧٣٧ - عن عبد الصمد، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
يَشْتَهُونَ﴾، قال: حيل بينهم وبين الأماني(١). (ز)
٦٣٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾: كان
القوم يشتهون طاعةً الله أن يكونوا عمِلوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا(٢). (ز)
٦٣٧٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان - في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة(٣). (٢٤٢/١٢)
٦٣٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِن أن تُقبَل التوبة
منهم عند العذاب(٤). (ز)
٦٣٧٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، قال: الدنيا التي كانوا فيها والحياة(٥). (ز)
٦٣٧٤٢ - عن سفيان بن عُيَيْنَة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
مَا يَشْتَهُونَ﴾، قال: بين التوبة. وقال ناس: وبين الرجوع إلى الدنيا وإلى عيشتهم فيها
من شهواتهم، وأخذوا ما يشتهون من شهوة الدنيا ولذتها. قال سفيان: وقال آخر في
قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْنَهُونَ﴾، قال: المال والولد (٦). (ز)
٦٣٧٤٣ - عن بعض العلماء - من طريق أسلم بن عبد الملك - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
يَشَْهُونَ﴾، قال: التوبة(٧). (ز)
٦٣٧٤٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الإيمان، فلا يُقبل منهم
ereak) . (ز)
(٨) ٥٣٥٥
عند ذلك. وقال بعضهم: ﴿مَا يَشْتَهُونَ﴾ رجوعهم إلى الدنيا(٨
٥٣٥٥] اختلف في معنى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول:
وحيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بما كانوا به في الدنيا يكفرون. الثاني: وحيل ==
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ١٦٠، وأخرجه ابن جرير ٣٢١/١٩ بلفظ الإيمان كما في الأثر السابق.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/ ٢٠٠ (١٥٦)، وابن جرير ٣٢٢/١٩. وعزا السيوطي نحوه إلى
عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٩).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/١٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٩/٣.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص١٥٩.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/ ٣٥٠ (٢١١)، وأخرجه أيضًا في التوبة ٤١٦/٣ (١٤٦)،
وكتاب الأهوال ٦/ ٢٠٠ (١٥٧).
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٧٧٢/٢ - ٧٧٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٥ ٣٠٣ :-
سُورَةُسَيًا (٥٤)
﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْبَاعِهِم مِّن قَبْلُّ﴾
٦٣٧٤٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْبَاعِهِم مِّن قَبْلٌ﴾، قال: أي:
مِن الكفار من قبلهم؛ كما فُعل بأمثالهم(١). (١٢ / ٢٤٢)
٦٣٧٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلٌ﴾: أي:
في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان(٢). (ز)
٦٣٧٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلٌ﴾، يعني: أهل
ملتهم(٣). (ز)
٦٣٧٤٨ - عن عبد الله بن أبي نجيح - من طريق ورقاء - ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْبَاعِهِم مِّن
قَبْلٌ﴾، قال: الكفار من قبلهم(٤). (ز)
٦٣٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْبَاعِهِم مِّن قَبْلٌ﴾، يقول: كما عُذِّب
== بينهم وبين ما يشتهون من مالٍ وولدٍ وزهرة الدنيا .
ورجّح ابنُ جرير (٣٢٣/١٩) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول مجاهد من
طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، والحسن، والسدي، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن القوم
إنما تَمَنَّوا - حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا - ما أخبر الله عنهم أنهم تَمَنَّوه، وقالوا آمنًّا
به، فقال الله: وأنَّى لهم تناوُشُ ذلك من مكانٍ بعيد وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذا
كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ خبرًا عن أنه لا سبيل لهم
إلى ما تَمَنَّوه أولَى مِن أن يكون خبرًا عن غيره)).
ورجَّح ابنُ كثير (٣٠٠/١١) الجمع بين القولين، فقال: ((والصحيح أنه لا منافاة بين
القولين، فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا
منه)) .
وذكر ابنُ عطية (٧/ ١٩٨) قولًا ولم ينسبه: أنَّ المعنى: حيل بينهم وبين الجنة ونعيمها. ثم
علَّق عليه بقوله: ((وهذا يتمكن جدًّا على القول بأن الأَخْذَ والفزع المذكور هو يوم القيامة)).
(١) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١/١ (١٩) بنحوه من
طريق القاسم بن نافع، وابن جرير ٣٢٤/١٩ من طريق ابن أبي نجيح، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/
٢٨٩ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/١٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/١٩.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٢.

سُوْرَأَسَيًّا (٥٤)
: ٣٠٤ %
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء(١). (ز)
٦٣٧٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلٌ﴾ أشياءهم على منهاجهم
ودينهم الشرك لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يُقبَل منهم،
وهو قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ، مُشْرِكِينَ﴾ .
قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَّ﴾ عذابنا، ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ﴾
مضت ﴿فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥] المشركين، إنهم إذا كذّبوا الرسل أهلكهم الله
بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وآخر عذاب كفار
هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم (٢). (ز)
﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ فِ شَكِ تُّرِيبٍ
٥٤
٦٣٧٥١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ فِ شَكِ تُّرِيبٍ﴾، قال: إِيَّاكم
والشكَّ والريبةَ؛ فإنَّه مَن مات على شكِّ بُعث عليه، ومَن مات على يقين بُعِث
عليه(٣). (١٢ / ٢٤٨)
٦٣٧٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ فِ شٍَّ﴾ مِن العذاب بأنَّه غيرُ نازل بهم
في الدنيا، ﴿ُرِيبٍ﴾ يعني: بمريب أنَّهم لا يعرفون شكَّهم (٤). (ز)
٦٣٧٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ﴾ قبل أن يجيئهم العذاب ﴿فِى شَكِّ تُرِيبٍ﴾
من الريبة، وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأنَّ العذاب لا يأتيهم إنما ظنٌّ منهم، فهو
منهم شكٌّ، ليس عندهم بذلك علم(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
يَشْتَهُونَ﴾، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا - أي: الله فتح له مالًا -، فمات،
فورثه ابنٌّ له تافه - أي: فاسد -، فكان يعملُ في مال أبيه بمعاصي الله، فلمَّا رأى
ذلك إخوانُ أبيه أتوا الفتى، فعذلوه (٦) ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٩/٣ - ٥٤٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٠/٣.
(٦) العذل: اللوم. اللسان (عذل).
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٧٢/٢ - ٧٧٣.

مَوْسُ عبة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
سُورَةُسَيًّا (٥٤)
٥ ٣٠٥ %
بصامت(١)، ثم رحل، فأتى عينًا ثجَّاجة(٢)، فسرّح فيها مالَه، وابتنى قصرًا، فبينما
هو ذات يوم جالس إذا شَمَلت عليه ريحٌ بامرأة مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيبهم
ريحًا، فقالت: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك
هذا القصر وهذا المال؟ قال: نعم. قالت: فهل لك مِن زوجة؟ قال: لا. قالت:
فكيف يهنيك العيشُ ولا زوجة لك؟! قال: قد كان ذلك، فهل لكِ مِن بعل؟ قالت:
لا. قال: فهل لكِ أن أتزوجك؟ قالت: إنِّي امرأةٌ منك على مسيرة ميل، فإذا كان
غد فتزوَّد زادَ يوم وأُتني، وإن رأيتَ في طريقك فلا يهولنك. فلما كان من الغد تزوَّد
زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر، فقر رتاجه(٣)، فخرج إليه شابٌّ مِن أحسن
الناس وجهًا، وأطيب الناس أرَجًا (٤)، فقال: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا
الإسرائيلي. قال: فما حاجتُك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال:
صدقتَ، فهل رأيتَ في طريقك هولًا؟ قال: نعم، ولولا أخبرتني أن لا بأس عَلَيَّ
لهالني الذي رأيتُ. قال: أقبلتُ حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحةٍ فاها،
ففزعتُ، فوثبتُ، فإذا أنا مِن ورائها، وإذا جراؤها ينبحْن على صدرها. قال: لستَ
تدرك هذا، هذا يكون آخر الزمان؛ يُقاعد الغلام المشيخة، فيغلبهم على مجلسهم،
ويَبُزُّهم(٥) حديثهم. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمائة أعْنُز
حُفَّل (٦)، وإذا فيها جَدْيٌ يمصُّها، فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئًا فتح فاه
يلتمس الزيادة. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ ملك يجمع
صامت الناس كلهم، حتى إذا ظنَّ أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم
أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصنٌ من شجرة منها
ناضر، فأردت قطعَه، فنادتني شجرةٌ أخرى: يا عبد الله، مِنِّي فخُذْ. حتى ناداني
الشجرُ أجمع: يا عبد الله، مِنَّا فخُذْ. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر
الزمان؛ يقلُّ الرجال، ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة
والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلتُ، حتى انفرج بي السبيل، فإذا أنا برجلٍ قائم
على عينٍ، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدَّعوا(٧) عنه صبَّ في جرَّته، فلم
(١) الصامت: الذهب والفضة. مختار الصحاح (صمت).
(٣) رتاجه: بابه. اللسان (رتج).
(٢) ثجاجة: سيالة. اللسان (تجج).
(٤) أرجًا: ريحًا. اللسان (أرج).
(٥) بزه: غلبه. اللسان (بزز).
(٦) حفل: لم تُحلب أيامًا، حتى اجتمع لبنها في ضرعها. النهاية (حفل).
(٧) تصدعوا: ذهبوا وتفرقوا. اللسان (صدع).

سُورَةُ سَيًّا (٥٤)
٥ ٣٠٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
تعلق جرَّته مِن الماء بشيء. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛
القاضي يعلم الناس العلمَ، ثم يخالفهم إلى معاصي الله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا
انفرج بي السبيل إذا أنا بعَنز، وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل آخذ بقرنيها،
وإذا رجل آخذ بذنَبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها. فقال: أما العنْز فهي
الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون مِن عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها
فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي قد أخذ بذنَبها فقد أَدْبَرَتْ عنه، وأما الذي
ركبها فقد تركها، وأما الذي يحلبها فبخ بخ، ذهب ذاك بها. قال: ثم أقبلتُ، حتى
إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمَّتَحُ(١) على قليبٍ، كلما أخرج دلوه صبَّه
في الحوض، فانساب الماءُ راجعًا إلى القليب. قال: هذا الرجل ردَّ الله عليه صالح
عمله فلم يقبله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرًا
فيستحصِد، فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله، وأزكاه له. قال:
ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجلٍ مستلقٍ على قفاه، فقال: يا
عبد الله، ادنُ مني، فخُذْ بيدي، وأقعدني، فواللهِ، ما قَعدتُ منذ خلقني الله. فأخذتُ
بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمرك فقد نفذ، وأنا مَلَك
الموت، وأنا المرأةُ التي أتيتك، أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان، ثم
أصيرك إلى نار جهنم. قال: ففيه نزلت هذه الآية: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
(٢) ٥٣٥٦]
٠٠٠
يَشْتَهُونَ﴾
. (١٢ / ٢٤٢)
انتقد ابنُ كثير (٣٠٢/١١) هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب، وفي صحته نظر،
٥٣٥٦
وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى: أنَّ الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا،
كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه
وبین ما يشتهي)).
(١) المتح: الاستسقاء من البئر بالدلو من أعلى البئر. النهاية (متح).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥١٦/٦، ٥١٨ -، وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات
١٠٨ - ١١١ نحوه دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إليه.

فَوْسُكَة التَّقْسِيةُ الْجَاتُور
: ٣٠٧ :
سُورَةُ فَطِل
سُورَةُ فَطِل
مقدمة السورة :
٦٣٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكية(١). (١٢ / ٢٤٩)
٦٣٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس: أُنزلت سورة فاطر بمكة(٢). (١٢ /٢٤٩)
٦٣٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية. ذكرها باسم
((الملائكة))، وأنها نزلت بعد سورة الفرقان(٣). (ز)
٦٣٧٥٨ - عن عكرمة =
٦٣٧٥٩ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية. ذَكَرَاها باسم
الملائكة(٤). (ز)
٦٣٧٦٠ - عن ابن أبي مليكة، قال: كنت أقوم بسورة الملائكة في ركعة(٥). (١٢/ ٢٤٩)
٦٣٧٦١ - عن قتادة بن دعامة، قال: سورة الملائكة مكية (٦). (٢٤٩/١٢)
٦٣٧٦٢ - عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الفرقان(٧). (ز)
٦٣٧٦٣ - قال علي بن أبي طلحة: مكية(٨). (ز)
٦٣٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الملائكة مكية، عددها خمس وأربعون آية
كوفية (٩). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٩٤/٢ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣. (٥) أخرجه ابن سعد ٤٧٢/٥.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري - كما في
الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
(٧) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٩) تفسير مقاتل ٥٤٩/٣.

سُورَةُ فَطِلٍ (١)
٥ ٣٠٨ :-
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٣٧٦٥ - قال يحيى بن سلّام: سورة الملائكة، وهي مكية كلها(١). (ز)
تفسير السورة:
﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾
٦٣٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: كنت لا أدري ما ﴿فَاطِرٍ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، حتى أتاني أعرابِيَّان يختصمان في بئر؛ فقال أحدهما: أنا
فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها(٢). (١٢ /٢٤٩)
٦٣٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -، في قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ﴾،
قال: بديع السموات (٣). (١٢ /٢٤٩)
٦٣٧٦٨ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل شيء في القرآن: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾ فهو: خالق السموات والأرض (٤). (١٢ /٢٥٠)
٦٣٧٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾،
قال: خالق السموات والأرض(٥). (١٢ /٢٥٠)
٦٣٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الشكر لله، ﴿فَاطِرٍ﴾ يعني: خالق
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ(٦). (ز)
٦٣٧٧١ - قال يحيى بن سلَام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسه وهو أهل الحمد، ﴿فَاطِرِ﴾
خالق(٧). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٧٤/٢.
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله (٢٠٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٦٩/٤ (٧١٤٨).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٠ (٧١٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥١/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٧٤/٢.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٣٠٩ %
سُورَةُ فَطَاعٍ (١)
﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾
٦٣٧٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾، قال: إلى
العباد(١). (١٢ /٢٥٠)
٦٣٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾ منهم جبريل، وميكائيل،
وإسرافيل، وملك الموت، والكرام الكاتبين ليتلاء(٢). (ز)
٦٣٧٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾ جعل مَن شاء منهم
لرسالته، أي: إلى الأنبياء، كقوله: ﴿اَللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَبِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ
النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥](٣). (ز)
﴿أُوْلِىّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُّبَعَّ﴾
٦٣٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٍّ
أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعْ﴾، قال: بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة أجنحة،
وبعضهم له أربعة أجنحة (٤). (١٢ / ٢٥٠)
٦٣٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلِىِّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعْ﴾، يقول: مِن الملائكة
مَن له جناحان، ومنهم مَن له ثلاثة، ومنهم مَن له أربعة، ولإسرافيل ستة
أجنحة(٥). (ز)
٦٣٧٧٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أُوْلِىِّ أَجْنِحَةٍ﴾، قال: للملائكة
الأجنحة من اثنين إلى ثلاثة إلى اثني عشر، وفي ذلك وتر الثلاثة الأجنحة والخمسة،
والذين على الموازين فطران (٦)، وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة عشرة، وأجنحة
الملائكة زَغَبة (٧)، ولجبريل ستة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥١/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٤.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٧٧٤/٢، وابن جرير ٣٢٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥١.
(٦) لعله: فطرار، وهو ذو الرواء والمنظر. اللسان (طرر).
(٧) زغبة: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، أو صغار الشعر والريش. اللسان، والتاج (زغب).

سُورَةُ فَطِلٍ (١)
: ٣١٠ °-
مُؤَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
وجناحان على عينيه، وجناحان؛ منهم مَن يقول: على ظهره، ومنهم من يقول:
متسرولاً بهما (١). (١٢ /٢٥٠)
٦٣٧٧٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أُوْلِىِّ أَجْنِحَةٍ﴾، قال: ذوي أجنحة(٢). (ز)
﴿وَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَآءَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
٦٣٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾، قال: الصوت
الحَسَن(٣). (١٢ / ٢٥١)
٦٣٧٨٠ - عن الحسن البصري، ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: يزيد
في أجنحتها ما يشاء(٤). (ز)
٦٣٧٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خليد بن دعلج - في قوله: ﴿يَزِيدُ فِ اٌلْخَلْقِ
مَا يَشَآءُ﴾، قال: الملاحة في العينين(٥). (٢٥١/١٢)
٦٣٧٨٢ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿يَزِيدُ فِى
الْخَلْقِ مَا يَشَاءٍ﴾، قال: حُسن الصوت (٦)٥٣٥٧]. (٢٥١/١٢)
٦٣٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾: يزيد في
أجنحتهم وخلْقهم ما يشاء(٧). (٢٥١/١٢)
٦٣٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾، وذلك
أنَّ في الجنة نهرًا يُقال له: نهر الحياة، يدخله كل يوم جبريل ظلِّل بعد ثلاث ساعات
مِن النهار، يغتسل فيه، وله جناحان ينشرهما في ذلك النهر، ولجناحه سبعون ألف
وجَّه ابنُ عطية (٧/ ٢٠٢) قول ابن عباس، وابن شهاب الزهري، وقتادة بقوله:
٥٣٥٧
((وإنما ذَكَر هذه الأشياء من ذَكَرها على جهة المثال، لا أن المقصود هي فقط، وإنما مثلوا
بأشياء هي زيادات خارجة عن الغالب المعتاد الموجود كثيرًا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٧٤/٢.
(٤) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه البيهقي في الشعب (١١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.
(٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٣١١ هـ
سُورَةُ فَطَلٍ (٢)
ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء، فيخلق الله جلَّ وعزَّ منها مَلكًا يُسَبِّح الله
تعالى إلى يوم القيامة، ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن خلق الأجنحة
مِن الزيادة ﴿قَدِيرٌ﴾ يعني: يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٧٨٥ - عن عائشة: أنَّ النبيَّ وَّ رأى جبريل له ستمائة جناح، قد سَدَّ
الأُفُق(٢). (١٤ /٢٠)
﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَّ وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْسِلَ لَهُ، مِنْ بَعْدِهِ،
وَهُوَ اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٢
٦٣٧٨٦ - عن أبي هريرة - من طريق مالك -: أنَّه كَانَ إِذا أصبح فِي اللَّيْلَة الَّتِي
يمطرون فِيهَا وتحدث مع أصحابه قال: مُطِرِنَا الليلة بنَوْء الفتح. ثم يتلو: ﴿مَّا يَفْتَحِ
اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾(٣). (٢٥٢/١٢)
٦٣٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الآية، قال: ما
يفتح الله للناس من باب توبة فلا ممسك لها؛ وإن شاءوا، وإن أبوا، ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾
مِن باب توبة ﴿فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وهم لا يتوبون (٤). (٢٥٢/١٢)
٦٣٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَّا يَفْتَجِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ
لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٍ﴾، يقول: ليس لك من الأمر شيء(٥). (١٢ /٢٥٢)
٦٣٧٨٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿مَّا يَفْتَجِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَّ
وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٍِ﴾: ما يُقسم الله للناس من رحمة؛ ما ينزل من
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥١.
(٢) أخرجه الترمذي ٤٧٧/٥ - ٤٧٨ (٣٥٦٢)، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به.
وسنده ضعيف؛ فيه مجالد بن سعيد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤٧٨): ((ليس بالقوي، وقد تغير في
آخر عمره)».
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (ت: د.بشار عواد) ٢٦٧/١ - ٢٦٨ (٥١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم .
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ فَطِلٍ (٢)
٥ ٣١٢ %
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّة المَاتُور
الوحي (١). (ز)
٦٣٧٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن
رَّحْمَةٍ﴾ أي: من خير، ﴿فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ قال: فلا يستطيع أحدٌ حبسَها(٢). (٢٥٢/١٢)
٦٣٧٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَّا يَفْتَجِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ هُمْسِكَ
لَهَا﴾، قال: المطر(٣). (١٢ /٢٥٢)
٦٣٧٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَّا يَفْتَجِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ
لَهَا﴾: يعني: ما يرسل الله للناس مِن رزق فلا مُمْسِك له (٤). (ز)
٦٣٧٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿مِن رَّحْمَةٍ﴾: مِن الخير
والرِّزق(٥). (ز)
٦٣٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا يَفْتَجِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ الرزق. نظيرها في
بني إسرائيل: ﴿أَبْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّيِّكَ﴾ [الإسراء: ٢٨]، يعني: الرزق. ﴿فَلَ مُمْسِكَ لَهَاْ﴾
لا يقدر أحدٌ على حبسها، ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ وما يحبس مِن الرزق ﴿فَلَا مُرْسِلَ لَهُ﴾ يعني:
الرزق ﴿مِنْ بَعْدِيٍ﴾ فلا مُعطي مِن بعد الله، ﴿وَهُوَ اُلْعَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في
أمره(٦). (ز)
٦٣٧٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مَّا يَفْتَجِ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ ما يقسم الله للناس ﴿مِن رَّحْمَةٍ﴾
من الخير والرزق ﴿فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ لا أحد يستطيع أن يُمسك ما يُقسم من رحمة،
﴿وَمَا يُمْسِكَ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٍِ﴾ مِن بعد الله لا يستطيع أحد أن يقسمه ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ
اَلْحَكِيمُ﴾(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٧٩٦ - عن المغيرة بن شعبة: أنَّ رسول الله وَّ كان يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة
مكتوبة: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل
شيء قدير، اللَّهُمَّ، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك
(١) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) علقه يحيى بن سلَّام ٢ / ٧٧٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلَّام ٢ / ٧٧٧.
(٧) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥١/٣.

مُؤْسُوبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ
٥ ٣١٣ %
سُورَةُ فَطِلٍ (٣)
الجد))(١). (ز)
٦٣٧٩٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا رفع رأسه مِن
الركوع قال: ((ربَّنا، لك الحمد مِلءَ السماوات والأرض، ومِلءَ ما شئت مِن شيء
بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللَّهُمَّ، لا مانع لما
أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))(٢). (ز)
٦٣٧٩٨ - عن عامر بن عبد قيس، قال: أربع آيَات مِن كتاب الله إذا قرأتهن فما
أُبالي ما أُصْبِحُ عليه وأُمْسِي: ﴿مَّا يَفْتَجِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلَ
مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٍ﴾، ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَ كَاشِفَ لَهُ: إِلَّا هُوَّ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ
فَلَ رَآدَ لِفَضْلِهٍ﴾ [الأنعام: ١٧]، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]، ﴿وَمَا مِن
دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦](٣). (٢٥٣/١٢)
٦٣٧٩٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: كان عروة يقول في ركوب المحمل :
هي - واللهِ - رحمةٌ فُتحت للناس، ثم يقول: ﴿مَّا يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ
لَهَا﴾ (٤). (١٢ /٢٥٣)
﴿وَأَيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُوْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾
٦٣٨٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، قال:
الرزق من السماء: المطر. ومن الأرض: النبات(٥). (٢٥٣/١٢)
٦٣٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾ ثم أخبرهم بالنعمة، فقال - جلَّ وعزَّ -: ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ
السَّمَآءِ﴾ يعني: المطر، ﴿وَالْأَرْضِّ﴾ يعني: النبات، ثم وَحَّد نفسَه ◌َالة، فقال: ﴿لَّ
إِلَهَ إِلَّا هُوَّ فَنَى تُؤْفَكُونَ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه البخاري ١٦٨/١ (٨٤٤)، ٧٢/٨ (٦٣٣٠)، ٩٥/٩ (٧٢٩٢)، ومسلم ٤١٤/١ (٥٩٣).
(٢) أخرجه مسلم ١/ ٣٤٧ (٤٧٧).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله ٤٥١/١ - ٤٥٢ (٨٨) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٢/٣.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣ - ٤)
٣١٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسَِّة المَاتُور
٦٣٨٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أنَّه خلقكم
ورزقكم، ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ﴾ ما ينزل من السماء من
المطر، وما ينبت في الأرض من النبات، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوٌ﴾ يقوله للمشركين يحتجُّ به
عليهم، وهو استفهام، أي: لا خالق ولا رازق غيره، يقول: أنتم تُقِرُّون بأن الله هو
الذي خلقكم ورزقكم، وأنتم تعبدون من دونه الآلهة! (١). (ز)
﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
٦٣٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾،
يقول الرجل: إنه لَيُؤْفَك (٢) عَنِّي كذا وكذا(٣). (ز)
٦٣٨٠٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تَصرِفون عقولَكم فتعبدون
غير الله (٤). (ز)
٤
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
٦٣٨٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن
قَبْلِكَ﴾: يُعزِّي نبيَّه كما تسمعون(٥). (ز)
٦٣٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعزّي النبي ◌َّ؛ ليصبر على
تكذيبهم إياه ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أمور العباد، تصير إلى الله
جلَّ وعزَّ في الآخرة(٦). (ز)
٦٣٨٠٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ يُعزِّيه بذلك
ويأمره بالصبر، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرَجَعُ الْأُمُورُ﴾ إليه مصيرها يوم القيامة(٧). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٧.
(٢) لَيُؤْفَك: يُصْرَف. اللسان (أفك).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/١٩، حيث فسر الآية بقوله: ((فأي وجه عن خالقكم ورازقكم الذي بيده نفعكم
وضركم تصرفون))، ثم ذكر هذا الأثر تحته.
(٤) تفسير يحيى بن سلَام ٢/ ٧٧٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/١٩، وابن أبي حاتم ٨٣٢/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
: ٣١٥ %
سُورَةُ فَطِلٍ (٥)
﴿وَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقّ﴾
٦٣٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
حَقٌ﴾ في البعث أنَّه كائن(١). (ز)
٦٣٨٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ ما وعد مِن الثواب
والعقاب(٢). (ز)
﴿فَلَا تَغُرَّتَّكُمُ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا وَلَا يَغُرَّتَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
٦٣٨١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
الْغَرُورُ﴾، يقول: الشيطان (٣) (٥٣٥٨]. (ز)
٦٣٨١١ - عن سعيد بن جبير، قال: الغِرَّة في الحياة الدنيا: أن يغتر بها، وتشغله
عن الآخرة؛ أن يَمْهَد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: ﴿يَلَيْتَنِ
قَدَّمْتُ لِحَيَاتِ﴾ [الفجر: ٢٤]. والغِرَّة بالله: أن يكون العبد في معصية الله، ويتمنى على الله
المغفرة (٤). (٢٥٣/١٢)
٦٣٨١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: الغَرور: الشيطان(٥). (ز)
٦٣٨١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
اُلْغَرُورُ﴾، قال: الغَرور: الشيطان(٦). (ز)
٦٣٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾ عن الإسلام، ﴿وَلَا
٥٣٥٨] لم يذكر ابنُ جرير (٣٣١/١٩) في معنى: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ سوى قول ابن
عباس.
ووجَّه ابنُ كثير (٣٠٦/١١) قول ابن عباس بقوله: ((أي: لا يفتنَنَّكم الشيطان ويصرفنَّكم عن
اتباع رسل الله وتصديق كلماته؛ فإنه غرَّار كذَّاب أفَّاك)).
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٨.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٢/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣١/١٩.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه الفريابي - كما في الفتح ٢٥٠/١١ -.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٤.

سُورَةُ فَطِلٍٍ (٦)
& ٣١٦ :-
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ الباطل، وهو الشيطان(١). (ز)
٦٣٨١٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَلَ تَغُرَّتَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّتَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾
الشيطان(٢). (ز)
آثار متعلقة بالسورة:
٦٣٨١٦ - عن هارون [بن موسى الأعور] - من طريق النصر - قوله: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ
اُلْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾: وليس في القرآن إلا ثلاث: ﴿اَلْغَرُورُ﴾ هذه
السورة، وفي لقمان [٣٣]: ﴿اَلْغَرُورُ﴾، وفي الحديد [١٤]: ﴿اُلْغَرُورُ﴾(٣). (ز)
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾.
٦٣٨١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌ
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾، قال: عادوه؛ فإنَّه يَحِقُّ على كل مسلم عداوته، وعداوته: أن تعاديه
بطاعة الله (٤). (١٢ /٢٥٣)
٦٣٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ حين
أمركم بالكفر بالله؛ ﴿فَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ يقول: فعادُوه بطاعة الله رَّنَ(٥). (ز)
٦٣٨١٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ يدعوكم إلى معصية الله؛
﴿ فَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾(٦). (ز)
﴿ إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ
٦٣٨٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ قال:
أولياءَه ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ أي: لِيَسوقهم إلى النار، فهذه عداوته(٧). (٢٥٣/١٢)
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٧٨/٢.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٢.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير بنحوه ٣٣٢/١٩، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٢ - ٢١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢١٠٢/٧ - ٢١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ فَطِلٍ (٧)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٣١٧ %
٦٣٨٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِنََّا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إنما يدعو
شيعته إلى الكفر بتوحيد الله رَّك ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ يعني: الوقود (١). (ز)
٦٣٨٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّمَا
يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾، قال: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله أصحابُ السعير،
وهؤلاء حزبه من الإنس، ألا تراه يقول: ﴿أُوْلَئِكَ حِزُبُ الشَّيْطَنِ﴾ [المجادلة: ١٩]. قال:
والحزب: ولاته الذين يتولاهم ويتولونه. وقرأ: ﴿إِنَّ وَلِقِىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِنَبِّ وَهُوَ
يَتَوَلَى الصَّلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦](٢). (١٢ / ٢٥٤)
٦٣٨٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ أصحابه الذين أضلَّ ﴿لِيَكُونُوْ مِنْ
أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ وسوس إليهم بعبادة الأوثان، ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ فأطاعوه،
والسعير: اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الرابع(٣). (ز)
﴿الَّذِينَ كَفَرُوْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
٧
٦٣٨٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَمُ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهي
الجنة(٤). (ز)
٦٣٨٢٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَهُ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كل
شيء في القرآن: ﴿لَهُ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهو الجنة(٥). (٢٥٤/١٢)
٦٣٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال -
جلَّ وعزَّ -: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
صدّقوا بتوحيد الله رَ ﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ أدَّوا الفرائض ﴿لَمُ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم،
يعني: جزاؤهم عند ربهم، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الجنة (٦). (ز)
٦٣٨٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُ مَّغْفِرَةٌ ﴾ لذنوبهم، ﴿وَأَجْرٌ﴾ أي: ثواب ﴿كَبِيرٌ﴾ وهي الجنة(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٢/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٢/١٩ من قوله: هؤلاء حزبه من الإنس ... إلخ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم ولم يذكر الآية الأخيرة.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٧٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٧٧٨/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٣/١٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٢/٣.

سُورَةُ فَطَاع (٨)
٥ ٣١٨ %
فَوْسُبكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوَهُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَّا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ
فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
نزول الآية:
٦٣٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: أُنزِلت هذه الآية:
﴿أَفَمَنَ زُيِنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ، فَرَءَهُ حَسَنَّاً﴾ حيث قال النبي ◌ََّ: ((اللَّهُمَّ، أعِزَّ دِينَكَ بعمر بن
الْخطاب، أو بأبي جهل بن هشام)). فهدى الله عمر، وأضلَّ أبا جهل، ففيهما
أُنزلت(١). (١٢ /٢٥٥)
٦٣٨٢٩ - قال سعيد بن جبير: ﴿أَفَنَ زُيِّنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ، فَرَاهُ حَسَنًا﴾ نزلت في
أصحاب الأهواء والبدع (٢). (ز)
٦٣٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَمَنَ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أبي
جهل بن هشام(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿أَفَمَنَ زُيِنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَّ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَأَءُ﴾
٦٣٨٣١ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنَّ سُئِل عن هذه الآية: ﴿أَفَمَنَ زُيِنَ
لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَا﴾ أهُم عمَّالنا هؤلاء الذين يصنعون؟ قال: ليس هم، إنَّ
هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئًا مما لا يحل له إلا قد عرف أنَّ ذلك حرام عليه، إن
أتى الزنا فهو حرام، وقتل النفس، إنما أولئك أهل الملل؛ اليهود، والنصارى،
والمجوس، وأظن الخوارج منهم؛ لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل
البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنَّه مِن
دينه ما فعل ذلك (٤). (١٢ / ٢٥٤)
(١) عزاه السيوطي إلى جويبر، عن الضحاك به.
جويبر ضعيف جدًّا كما في التهذيب، والضحاك لم يلق ابن عباس.
(٢) تفسير البغوي ٤١٣/٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٢.

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ فَطَّا (٨)
: ٣١٩ %
٦٣٨٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - =
٦٣٨٣٣ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ،﴾،
قال: الشيطان زيَّن لهم، هي - واللهِ - الضلالات(١). (١٢ /٢٥٥)
٦٣٨٣٤ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أَفَمَنَ زُيِّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ﴾: منهم الخوارج
الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأمَّا أهل الكبائر فليسوا منهم؛ لأنهم لا
يستحلون الكبائر(٢). (ز)
٦٣٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَءَاهُ حَسَنَّا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ﴾ عن الهدى ﴿مَن يَشَآءُ﴾
فلا يهديه إلى الإسلام، ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ لدينه(٣). (ز)
٦٣٨٣٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أَفَمَنَ زُيِّنَ لَهُ، سُوَءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ
حَسَنَا﴾، قال: هذا المشرك (٤). (٢٥٥/١٢)
٦٣٨٣٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَا﴾ كمَن آمن وعمل
صالحًا، أي: لا يستويان، وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار(٥). (ز)
﴿فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
٦٣٨٣٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - =
٦٣٨٣٩ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ
حَسَرَبٍ﴾: أي: لا تحزن عليهم (٦). (١٢ /٢٥٥)
٦٣٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ﴾ يعني: النبيِّ،
يقول: فلا تقتل نفسك ندامةً عليهم، يعني: أهل مكة، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا
يَصْنَعُونَ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٤١٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٧٧٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٢.

سُورَةُ فَطِلٍ (٨)
٥ ٣٢٠ :
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٣٨٤١ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ﴾ :
كقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦](١). (١٢ /٢٥٥)
٦٣٨٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَبٍ﴾، قال: الحسرات: الحزن. وقرأ قول الله: ﴿يَحَسْرَةً
عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]، قال: يقول: نالتهم حسرة. وقرأ قول الله: ﴿بَحَسْرَى عَلَى مَا
فَرَّطَتُ فِى جَنْبٍ ◌ٌللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، قال: هذا كله الحزن إلا أنه أشد (٢). (ز)
٦٣٨٤٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ على المشركين ﴿حَسَرَّتٍ﴾
لا تحسَّر عليهم إذا لم يؤمنوا، كقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء: ٨٨، النحل: ١٢٧،
النمل: ٧٠]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٨٤٤ - عن زيد ابن أبي أوفى، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّه، فقال: ((الحمد لله
الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على مَن أَحَبَّ)) (٤). (ز)
٦٣٨٤٥ - عن عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة، قال: اتَّهِموا رأيكم ورأيَ
أهل زمانكم، وتثبَّتوا قبل أن تكلموا، وتعلّموا قبل أن تعملوا، فإنَّه يأتي زمانٌ
يشتبه فيه الحقُّ والباطل، ويكون المعروف فيه منكرًا، والمنكر فيه معروفًا، فكم
مِن مقترب إلى الله بما يباعده، ومتحبِّب إليه بما يُبغضه عليه، قال الله تعالى:
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَا﴾، فعليكم بالوقوف عند الشبهات حتى يبرز لكم
واضح الحق بالبينة؛ فإنَّ الداخل فيما لا يعلم بغير علم آثم، ومَن نظر لله نظر اللهُ
له(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/١٩.
(٣) تفسير يحيى بن سلَام ٢/ ٧٧٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٣٥/٦ -، قال: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، قال:
حدثنا حسان بن حسان البصري، قال: حدثنا إبراهيم بن بشر، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا
إبراهيم القرشي، عن سعد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى.
قال ابن كثير: ((وهذا حديث غريب جدًّا)).
(٥) أخرجه الدارمي في سننه ١/ ٥٠٦ - ٥١١ (٦٧٥).