Indexed OCR Text

Pages 261-280

بدولاتك
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُوْرَ سَيًا (٢٩)
& ٢٦١ .
: آثار متعلقة بالآية:
٦٣٥١٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ نبيٌّ
قبلي: بُعِثْتُ إلى الناس كافة؛ إلى كل أبيض وأحمر، وأطعمت أمتي المغنم لم يطعم
أمة قبل أمتي، ونُصرت بالرعب مِن بين يَدَيَّ مسيرةَ شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا
وطهورًا، وأُعطيت الشفاعة فأخَّرَتُها لأُمَّتي يوم القيامة)) (١). (٢١٧/١٢)
٦٣٥١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((أُعطيت خمسًا لم
يعطهن نبي قبلي: بُعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، وإنما كان النبي يُبعث إلى
قومه، ونُصرت بالرعب؛ يرعب مني عدوي على مسيرة شهر، وأطعمت المغنم،
وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشفاعة فادَّخرتُها لأمتي إلى يوم
القيامة، وهي - إن شاء الله - نائلةٌ مَن لا يُشرِكُ بالله شيئًا))(٢). (٢١٨/١٢)
٦٣٥١٦ - عن جابر: أنَّ النبي ◌َِّ قال: «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي:
نُصِرْتُ بالرعب مسيرةَ شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل مِن
أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت
الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة))(٣). (ز)
﴿وَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٢٩
٦٣٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ﴾ الذي تعِدُنا يا محمد،
﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ إن كنت صادقًا بأنَّ العذاب نازِل بنا في الدنيا (٤)orre]. (ز)
== العرب والعجم، بقوله: ((والكل صحيح)).
بَيَّن ابنُ عطية (٧/ ١٨٧) أنَّ الآية في استعجال الكفار ليوم القيامة على سبيل ==
٥٣٣٥
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه أحمد ٤٧١/٤ - ٤٧٢ (٢٧٤٢) بنحوه، من طريق عبد الصمد، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا
يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): ((ضعيف،
كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا)).
(٣) أخرجه البخاري ٧٤/١ (٣٣٥)، ٩٥/١ (٤٣٨)، ومسلم ٣٧٠/١ (٥٢١).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٣.

سُؤْرَةُ سَيًّا (٣٠-٣١)
٥ ٢٦٢ .
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٦٣٥١٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين: ﴿مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِن
كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾(١). (ز)
﴿قُل لَّكُ مِيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَشْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ
٦٣٥١٩ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿قُل لَّكُ مِيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَشْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا
تَسْتَقْدِعُونَ﴾ يوم الموت لا تتأخرون عنه ولا تتقدمون؛ بأن يُزاد في أجلكم أو يُنقص
منه (٢) . (ز)
٦٣٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لَّكُ مِّيعَادُ﴾ ميقات في العذاب ﴿يَوْمٍ لَّا
تَسْتَشْخِرُونَ عَنْهُ﴾ عن الميعاد ﴿سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني: لا تتباعدون عنه، ولا
تَتَقَّدَّمون(٣). (ز)
٦٣٥٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُل لَّكُ مِيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَشْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا
تَسْتَقْدِمُونَ﴾ كانوا يسألون النبيَّ وَّ: متى هذا العذابُ الذي تُعَذِّبُنا به؟ وذلك منهم
استهزاءٌ وتكذيب، فهذا جواب لقولهم (٤). (ز)
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَن نُؤْمِنَ بِهَذَا اُلْقُرْءَانِ وَلَا يِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾
٦٣٥٢٢ - قال الحسن البصري: قد كان كتابُ موسى حُجَّةً على مشركي
العرب(٥). (ز)
٦٣٥٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ
تُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ﴾ قال: هذا قول مشركي العرب، كفروا بالقرآن، ﴿وَلَا بِالَّذِى بَيْنَ
== الاستهزاء، ثم ذكر أنَّ الآية تحتمل أن يكون استعجال الكفرة لعذاب الدنيا، ويكون
الجواب عن ذلك أيضًا، ثم علَّق على ذلك بقوله: ((ولم يَجْرِ للقيامة ذِكْرٌ على هذا
التأويل)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٦١/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦١.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٢.
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٤٠٠.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُؤْرَةُسَيًا (٣١)
٥ ٢٦٣ %=
يَدَيْهِ﴾ مِن الكُتُب، والأنبياء (١) ٥٣٣٦]. (
. (١٢ /٢١٨)
٦٣٥٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَلَا بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، قال: بالتوراة،
والإنجيل (٢). (٢١٨/١٢)
٦٣٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: الأسود بن
عبد يغوث، وثعلب، وهما أخوان ابنا الحارث بن السباق مِن بني عبد الدار بن
قصي: ﴿لَن تُؤْمِنَ﴾ لا نُصَدِّق ﴿بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلَا بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْدٌ﴾ مِن الكتب التي
نزلت قبل القرآن، ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ التوراة، والإنجيل، والزبور (٣)٥٣٣٧]. (ز)
٦٣٥٢٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُؤْمِنَ﴾ لن نصدق ﴿بِهَذَا
اَلْقُرْءَانِ وَلَا بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعنون: التوراة والإنجيل، إنَّ الله أمرَ المؤمنين أن يُصَدِّقوا
بالقرآن والتوراة وبالإنجيل أنها من عند الله، ولا يُعمَل بما فيها إلا ما وافق القرآن.
وبلغنا: أنَّ رسول الله وَّه كان إذا نزل في القرآن شيءٌ مما ذُكِر في التوراة والإنجيل
عَمِل به، فإذا نزل في القرآن ما ينسخه تركه، وقد نزل في القرآن شيءٌ مِمَّا في
التوراة والإنجيل ولم يُنسَخ في القرآن، مثل قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] فنحن نعمل بها؛ لأنها لم تُنسخ، فجحد مشركو العرب القرآنَ
والتوراةَ والإنجيلَ في قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُؤْمِنَ بِهَذَا اُلْقُرْءَانِ وَلَا بِلَّذِى
ـْنَ بَدَيْهِ﴾(٤). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٢٨٩/١٩ - ٢٩٠) في معنى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُؤْمِنَ
٥٣٣٦
بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلَا يِلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ سوى قول قتادة.
نقل ابنُ عطية (١٨٨/٧) عن فرقة أن ((الذي بين يديه)): هي الساعة والقيامة. ثم
٥٣٣٧
انتقد ذلك مستندًا إلى اللغة قائلًا: ((وهذا خطأٌ لم يفهم قائله أمر ((بَيْنَ اليد)) في اللغة، وأنه
المتقدم في الزمن)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/١٩ - ٢٩٠ بلفظ: قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٣ - ٥٣٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦١ - ٧٦٢.

سُورَةُسَيًا (٣١ -٣٢)
٥ ٢٦٤ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَلَوْ تَرَّ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ اٌلْقَوْلَ﴾
٦٣٥٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يا محمد ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ يعني:
مشركي مكة ﴿مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِهِمْ﴾ في الآخرة، ﴿يَرْجِعُ﴾ يرد ﴿بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ
اُلْقَوْلَ﴾(١). (ز)
٦٣٥٢٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿مَوْقُوفُونَ
عِندَ رَبِهِمْ﴾ يوم القيامة، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ اُلْقَوْلَ﴾(٢). (ز)
﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
٦٣٥٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَقُولُ اُلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ﴾ قال: هم
الأتباع ﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوا﴾ هم القادة(٣). (٢١٨/١٢)
٦٣٥٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن قولهم: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ﴾
وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾ الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم القادة في الكفر:
﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ لولا أنتم - معشرَ الكُبَرَاء - لكنا مؤمنين، يعني: مُصَدِّقين
بتوحيد الله رقم (٤). (ز)
٦٣٥٣١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ﴾ وهم السفلة ﴿لِلَّذِينَ
اُسْتَكْبَرُوا﴾ وهم الرؤساء والقادة في الشِّرْك: ﴿لَوْلاً أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾(٥). (ز)
﴿قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ أَنَخْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَ كُمْ بَلْ كُم
تُجْرِمِينَ
٦٣٥٣٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عَنِ الْهُدَى﴾، يعني: عن الإيمان(٦). (ز)
٦٣٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّت القادة - وهم الكبراء - على الضعفاء - وهم
الأتباع -: ﴿قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوْ لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ أَنَخْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى﴾ يعني: أنحنُ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٣ - ٥٣٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦١ - ٧٦٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٦١/٢ - ٧٦٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٣ - ٥٣٤.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
سُوْرَةُسَيًا (٣٣)
ء ٢٦٥ %=
منعناكم عن الإيمان ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَكُ بَلْ كُم تُجْرِمِينَ﴾(١). (ز)
٦٣٥٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: الكبراء والقادة في الكفر
﴿لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ﴾ يعني: الأتباع: ﴿أَنَخْنُ صَدَدْنَكُمْ﴾ على الاستفهامِ ﴿عَنِ الْهُدَى﴾
يعني: عن الإيمان ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَكُ بَلْ كُنْتُم ◌ُّجْرِمِينَ﴾ مشركين(٢). (ز)
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾
٦٣٥٣٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ
وَالنَّهَارِ﴾، قال: مَرُّ الليل والنهار(٣). (٢١٩/١٢)
٦٣٥٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو -: ﴿وَقَالَ اُلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ﴾ بنو آدم،
﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾ الشياطين(٤). (ز)
٦٣٥٣٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَلِّ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: أي: بل
مكركم بالليل والنهار، أي: كذبكم وكفركم(٥). (ز)
٦٣٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ
وَالنَّهَارِ﴾، قال: بل مكركم بالليل والنهار(٦). (٢١٩/١٢)
٦٣٥٣٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، يقول: غرَّكم
اختلاف الليل والنهار(٧). (٢١٨/١٢)
٦٣٥٤٠ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بل قولكم
لنا بالليل والنهار(٨). (ز)
٦٣٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّتِ الضعفاءُ على الكبراء، فقالوا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بل قولهم كذب بالليل والنهار(٩). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٩/١٣، وابن جرير ٢٩٢/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٧٦٣/٢.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٧٦٣/٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٤.
(٨) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٣.

سُؤْرَةُسَيًا (٣٣)
٢٦٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٦٣٥٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿بَلّ
مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، قال: بل مكركم بنا في الليل والنهار، يا أيها العظماء
الرؤساء، حتى أزَلْتُمُونا عن عبادة الله(١). (٢١٩/١٢)
٦٣٥٤٣ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّلِ
وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ تَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾، قال: أعمالكم بالليل والنهار. قال
سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل(٢) . (ز)
٦٣٥٤٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ
وَالنَّهَارِ﴾، أي: بل مكركم بالليل والنهار(٣). (ز)
﴿وَإِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ تَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ( أَنْدَادًّاً﴾.
٦٣٥٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ: أَنْدَادَّاً﴾:
شركاء(٤). (ز)
٦٣٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ تَكْفُرَ بَاللَّهِ﴾ بتوحيد الله رَتْ،
﴿وَنَجْعَلَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾ يعني: وتأمرونا أن نجعل له شريكًا(٥). (ز)
٦٣٥٤٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَآ أَن تَكْفُرَ بَللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾، يعني:
أوثانهم عدَلوها بالله؛ فعبدوها دونه(٦) . (ز)
﴿وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْ اُلْعَذَابِّ﴾
٦٣٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ﴾ بينهم ﴿لَمَّا
رَأَوْأْ اُلْعَذَابَ﴾ (٧)٥٣٣٨]. (ز)
[٥٣٣٨] لم يذكر ابنُ جرير (٢٩٢/١٩ - ٢٩٣) في معنى: ﴿وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْ اُلْعَذَابَ﴾
سوى قول قتادة.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٥٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/١٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٩٢.

فَوْسُوبَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُسَيًّا (٣٣)
٥ ٢٦٧ :
٦٣٥٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ﴾ في أنفسهم ﴿لَمَّا رَأَوْ اْلْعَذَابَ﴾
حين عاينوا العذاب في الآخرة (١). (ز)
قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ﴾ في أنفسهم يوم القيامة ﴿لَمَّا رَأَوَأ
اٌلْعَذَابَ﴾(٢). (ز)
﴿وَجَعَلْنَا اُلْأَغْلَلَ فِىّ أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٦٣٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا اُلْأَغْلَلَ فِىِّ أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وذلك
أنَّ الله ◌َ يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا
بتوحيد الله رَّى، وقالت لهم الخزنة: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
مِن الكفر في الدنيا (٣). (ز)
٦٣٥٥٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَجَعَلْنَا اُلْأَعْلَلَ فِىِّ أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلََّ﴾
على الاستفهام ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي: أنَّهُم لا يُجْزَون إلا ما كانوا يعملون (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٥٥٣ - عن الحسن بن يحيى الخُشني قال: ما في جهنم دارٌ، ولا مغارٌ، ولا
غلٌّ، ولا قيد، ولا سلسلة إلا اسمُ صاحبها عليه مكتوب . =
٦٣٥٥٤ - فحُدِّث به أبو سليمان الداراني فبكى، ثم قال: فكيف به لو جُمِع هذا كله
عليه، فجُعل القيد في رجليه، والغل في يديه، والسلسلة في عنقه، ثم أُدخل الدار،
وأُدخل المغار؟!(٥). (١٢ /٢١٩)
== ونقل ابنُ عطيةٍ (١٨٩/٧) عن بعض الناس أن ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ بمعنى: ((أظهروا، وهي من
الأضداد)). ثم علَّق بقوله: ((وهذا كلام مَن لم يعتبر المعنى، أمَّا نفس الندامة فلا تكون إلا
مُسْتَسَرَّة ضرورة، وأما الظاهر عنها فغيرها، ولم يثبت قط في لغة أن ((أَسَرَّ)) من الأضداد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٣ - ٥٣٥.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٣/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦ / ٥٠٧ - ٥٠٨ -.

سُوْرَأُسَيًّا (٣٤)
٥ ٢٦٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْبَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، كَفِرُونَ
نزول الآية :
٦٣٥٥٥ - عن أبي رَزِين - من طريق سفيان بن عاصم - قال: كان رجلان شريكين،
خرج أحدهما إلى الساحل، وبقي الآخر، فلما بُعِث النبيُّ وَّ كتب إلى صاحبه
يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنَّه لم يتبعهِ أحدٌ مِن قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم،
فترك تجارته، ثم أتى صاحبه، فقال: دُلَّني عليه. وكان يقرأ الكتب، فأتى النبيَّ وَّ،
فقال: إلامَ تدعو؟ قال: ((إلى كذا وكذا)). قال: أشهد أنَّك رسول الله. قال: ((وما
عِلمُك بذلك؟)). قال: إنَّه لم يُبعَث نبيٌّ إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. فنزلت هذه
الآية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ الآيات. فأرسل إليه النبيُّ ◌َّ:
((إنَّ اللهَ قد أنزل تصديقَ ما قلتَ)) (١). (٢٢٠/١٢)
تفسير الآية :
٦٣٥٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾، قال:
هم جبابرتهم، ورؤوسهم، وأشرافهم، وقادتهم في الشر(٢). (٢٢٠/١٢)
٦٣٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ من رسول ﴿إِلَّا قَالَ
مُتْرَفُوهَا﴾ أغنياؤها وجبابرتها للرسل: ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ﴾ بالتوحيد ﴿كَفِرُونَ﴾(٣). (ز)
٦٣٥٥٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾، قال:
جبابرتها (٤). (١٢ /٢٢١)
٦٣٥٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِ قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ من نبيِّ يُنذرهم عذابَ
الدنيا وعذابَ الآخرة ﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ جبابرتها، والمترفون: أهل السعة والنعمة:
﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، كَفِرُونَ﴾ فاتبعهم على ذلك السفلة، فجحدوا كلُّهم(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٠٨/٦ -. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر مرسلاً .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٣/١٩ بنحوه، وعبد الرزاق ١٩٥/٢ من طريق معمر مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن
سلام ٢/ ٧٦٣ مقتصرًا على لفظ: جبابرتها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُعَبْ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ سَيًا (٣٥ -٣٦)
ـ ٢٦٩ %
٣٥)
﴿ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلَا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
٦٣٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ﴾ أيضًا لفقراء المسلمين: أهؤلاء خَيرٌ مِنَّا،
أم هم أولى بالله مِنَّا؟! ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَقْوَلَا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (١) ٥٣٣٩). (ز)
٦٣٥٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ بِلَّتِى تُقَرَِّّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلَا
وَأَوْلَدًا﴾ فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى،
﴿إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ قال: وهذا قول المشركين لرسول الله وَّه وأصحابه؛
قالوا: لو لم يكن الله عَنَّا راضيًا لم يعطنا هذا. كما قال قارون: لولا أن الله
رضي بي وبحالي ما أعطاني هذا. قال: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ، مِنَ
اَلْقُرُونِ﴾ [القصص: ٧٨](٢). (ز)
٦٣٥٦٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَقْوَلَا وَأَوْلَدًا﴾ قالوا ذلك للأنبياء
والمؤمنين، يُعَيِّرونهم بالفقر وبقِلَّة المال، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾(٣). (ز)
﴿قُلْ إِنَّ رَبِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(٣٦)
٦٣٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ ويُقَتِّر
على من يشاء، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ كفار مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ البسط والقتر
بيد الله رجمن(٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (١٨٩/٧) احتمالًا آخر، فقال: ((يحتمل أن يكون الضمير في ﴿قَالُواْ﴾.
٥٣٣٩
لقريش، ويكون كلام المترفين قد تقدم، ثم تطّرد الآية بعد)). وذكر أن معنى: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ
أَمْوَلَا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: ((الاحتجاج بأن الله لم يُعْطِنا هذا وقدَّره لنا إلا لرضاه عنَّا
وعن طريقتنا، ونحن ممن لا يُعَذَّب البَتَّة؛ إذ الله - الذي تزعم أنت علمَه بجميع الأشياء
وإحاطته - قد قدَّر علينا النِّعم، فهو إذًا راضٍ عنَّا)). ثم ذكر عن بعض المفسرين أن معنى:
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: بالفقر، وانتقده قائلاً: ((وهذا ليس كالأول في القوة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/١٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.

سُؤْرَاَسيا (٣٧)
٢٧٠ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٦٣٥٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويُقَتِّر
عليه الرزق، فأما المؤمن فذلك نظرٌ مِن الله له، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني:
جماعة المشركين لا يعلمون(١). (ز)
﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّيَّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾
٦٣٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿عِنْدَنَا زُلْفَى﴾،
قال: قُرْبَى(٢). (١٢ / ٢٢١)
٦٣٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَآ أَقْوَلُكُمْ وَلَ أَوْلَدُكُمُ
بِالَّتِى تُقَرِيُّكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾، قال: لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد؛ وإنَّ الكافر
يُعطَى المال، ورُبَّما حَبَسَهُ عن المؤمن(٣). (١٢ /٢٢١)
٦٣٥٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّيَّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ ،
يعني : قُرْبَةِ(٤). (ز)
٦٣٥٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَآ
أَمْوَلُكُمْ وَلَ أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّيَّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلًا وَأَوْلَدًا﴾.
فأخبرهم الله أنَّه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إِلَّا مَنْ ءَامَنَ
وَعَمِلَ صَلِحًا﴾(٥). (ز)
٦٣٥٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَّ أَوْلَدُكُ﴾ يقوله للمشركين ﴿يِلَِّى
تُفَرِّئُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ والزلفى: القرابة؛ لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالًا
وأولادًا منكم(٦). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٣/٢ - ٧٦٤.
(٢) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه ابن جرير ٢٩٥/١٩ - ٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٩٥.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٤.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور
٢٧١ :
سُوْرَأُسَيًّا (٣٧)
﴿إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾
٦٣٥٧٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾، يريد: إيمانه وعمله يُقرِّبه
مِنِّي(١). (ز)
٦٣٥٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ فإنَّ ذلك يُقرِّب إلى الله(٢). (ز)
٦٣٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا مَنْ ءَامَنَ﴾ صدّق بالله، ﴿وَعَمِلَ
صَلِحًا﴾(٣). (ز)
٦٣٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾، قال: لم تضرهِم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا؛
للمؤمنين. وقرأ: ﴿لَّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، فالحسنى: الجنة.
والزيادة: ما أعطاهم الله في الدنيا؛ لم يحاسبهم به كما حاسب الآخرين (٤)٥٣٤٠]. (ز)
٦٣٥٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَّ﴾ استثنى ﴿مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ أي: ليس
القربة عندنا إلا لِمَن آمن، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ فإنَّ ذلك يُقَرِّب إلى الله(٥). (ز)
﴿فَأُوْلَكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضَّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾
٦٣٥٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم - في قوله ﴿جَزَاءُ
ـة (٦) . (١٢ / ٢٢٢)
الضِّعْفِ﴾، قال: تضعيف الحسنة(٤
٥٣٤٠] نقل ابنُ جرير (٢٩٧/١٩) عن بعضهم أنَّ معنى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَّ أَوْلَدُكُم
بِأَلَّتِى تُقَرِّيَّكُمْ عِندَنَا زُلْفَىَ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾: ((وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرِّبكم
عندنا زُلفَى، إلا من آمن وعمل صالحًا، فإنه تُقَرِّبهم أموالهم وأولادهم - بطاعتهم الله في
ذلك، وأدائهم فيه حقَّه إلى الله - زُلفَى، دون أهل الكفر بالله)). وذكر قول ابن زيد، ثم
وجَّه هذا المعنى بقوله: ((ف﴿مَنْ﴾ على هذا التأويل نصبٌ بوقوع ((تقرب)) عليه)).
(١) تفسير البغوي ٦/ ٤٠٢.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٩٧.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٤.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ٧٦٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُوْرَأُسَيًّا (٣٧)
٥ ٢٧٢ .
ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيَِّةُ الْحَاتُور
٦٣٥٧٦ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي مودود - قال: إذا كان المؤمن
غنيًّا تقيًّا آتاه الله أجرَه مرَّتين. وتلا هذه الآية: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُوْلَكَ لَهُمْ
جَزَآءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنة(١). (١٢ / ٢٢٢)
٦٣٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُوْلَّكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ مِن الخير؛
نجزي بالحسنة الواحدة عشرةً فصاعدًا(٢). (ز)
٦٣٥٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا
عَمِلُواْ﴾، قال: بأعمالهم، بالواحدة عشرًا، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة (٣). (١٢/ ٢٢٢)
٦٣٥٧٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضَّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات،
كقوله: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْبُلَةٍ.
مِّأْئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة
كلها؛ الواحد سبعمائة (٤). (ز)
﴿وَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ
٦٣٥٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ﴾ غرف الجنة ﴿ءَامِنُونَ﴾ مِن
الموت(٥). (ز)
٦٣٥٨١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ﴾ يعني: غرف الجنة ﴿ءَامِنُونَ﴾ من
النار، ومِن الموت، ومن الخروج منها، ومِن الأحزان، ومِن الأسقام(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٥٨٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لا ينظر إلى صُوَركم
وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) (٧). (١٢/ ٢٢١)
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٢١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٩٧ - ٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٥.
(٧) أخرجه مسلم ٤ / ١٩٨٧ (٢٥٦٤).

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
٥ ٢٧٣ %
سُورَةَ شيًا (٣٨ -٣٩)
٦٣٥٨٣ - عن طاووس بن كيسان: أنَّه كان يقول: اللَّهُمَّ، ارزقني الإيمان والعمل،
وجنِّبني المال والولد؛ فإِنِّي سمعتُ فيما أوحيتَ: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ بِلَِّىِ
تُفَرِّيَّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىَ﴾(١). (٢٢١/١٢)
٣٨)
﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
٦٣٥٨٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ﴾: يَظُنُّون
أنَّهم يسبقونا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم(٢). (ز)
٦٣٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ فِىِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾: محضرون في
العذاب(٣). (ز)
٦٣٥٨٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعَجِزِينَ﴾ يبطئون الناس عن آياتنا، أي:
عن الإيمان بها ويجحدون بها، ﴿أُوْلَئِكَ فِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ مُدْخَلون (٤). (ز)
٦٣٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ﴾ يقول: عملوا
بالتكذيب بالقرآن، مُثبِّطين عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُوْلَئِكَ فِىِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾
النار (٥). (ز)
٦٣٥٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يعملون (٦). (ز)
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَّهُ﴾
٦٣٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ يُوَسِّع الرِّزق
على من يشاء ﴿مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ ويُقَتِّر(٧). (ز)
٦٣٥٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ وهي مثل الأولى(٨). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٦.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٥.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٥.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٥.

سُوْرَةُسَيًا (٣٩)
: ٢٧٤ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَبْرُ الزَّزِقِينَ
٦٣٥٩١ - عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((إنَّ لكل يوم
نحسًا، فادفعوا نحسَ ذلك اليوم بالصدقة)). ثم قال: اقرؤوا مواضع الخَلَف، فإني
سمعت الله يقول: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، إذا لم تُنفِقُوا كيف
يُخْلِف؟(١). (١٢ /٢٢٥)
٦٣٥٩٢ - عن عمر بن الخطاب - من طريق يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه -: أنَّه
قال لصهيب: إنَّك رجلٌ لا تُمْسِكُ شيئًا! قال: إنِّي سمعتُ الله رَمن يقول: ﴿وَمَآ
أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَبْرُ الزَّزِقِينَ﴾(٢). (ز)
٦٣٥٩٣ - عن أبي أمامة، قال: إنَّكم تُؤَوِّلون هذه الآية على غير تأويلها: ﴿وَمَآ
أَنَفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾. وسمِعتُ رسولَ الله وََّ يقول - وإلا فصُمَّتًا -: ((إِيَّاكم
والسرفَ في المال والنفقةَ، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قومٌ قطَّ اقتَصدوا))(٣). (ز)
٦٣٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن قيس - في قوله: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم
مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسرافٍ، ولا تقتير (٤). (٢٢٣/١٢)
٦٣٥٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق المنهال بن عمرو - في قوله: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم
مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسراف، ولا تقتير (٥) (٥٣٤١). (٢٢٣/١٢)
٥٣٤١] لم يذكر ابنُ جرير (٢٩٩/١٩) في معنى: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾ سوى
قول سعيد بن جبير، من طريق المنهال بن عمرو.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الألباني في الضعيفة ٤٣٦/١٤ (٦٦٩٩): ((منكر)).
(٢) أخرجه الثعلبي ٨/ ٩٢.
(٣) أخرجه الثعلبي ٨/ ٩٢، من طريق عمرو بن الحصين، قال: حدثنا ابن [علاثة] وهو محمد، عن
الأوزاعي، عن ابن أبي موسى، عن أبي أمامة به. وأورده الديلمي في الفردوس ١/ ٣٨٧ (١٥٦٠).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن الحصين العُقيلي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠١٢): ((متروك)).
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٥٠، ٦٥٥١). وعزاه
السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه سفيان الثوري (٢٤٤)، ويحيى بن سلام ٧٦٦/٢، وابن أبي شيبة ٩/ ٩٥، وابن جرير ٢٩٨/١٩
- ٢٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُوْرَلاَ سَيًّا (٣٩)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٢٧٥ .
٦٣٥٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يونس - قال: إذا كان لأحدكم شيءٌ
فليقتصد، ولا يتَأَوَّل هذه الآية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾؛ فإنَّ الرِّزْق
مقسومٌ. يقول: لعلَّ رزقه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه(١). (١٢ /٢٢٤)
٦٣٥٩٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾، قال:
ما كان من خَلَفٍ فهو منه، ورُبَّما أنفق الإنسان ماله كله في الخير، ولم يُخلَف حتى
يموت. ومثلها: ﴿وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، يقول: ما أتاها
من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت (٢). (١٢ / ٢٢٤)
٦٣٥٩٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ
يُخْلِفَةٌ﴾ النفقة في سبيل الله؟ قال: لا، ولكن نفقة الرجل على نفسه، وأهله؛ فالله
يُخْلِفه(٣). (١٢ / ٢٢٣)
٦٣٥٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ أي: في طاعة الله ﴿فَهُوَ
يُخْلِفُةٌ﴾ يعني: في الآخرة =
٦٣٦٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: أي: أن يُخلَفوا خيرًا في الآخرة، ويُعوِّضكم من
الجنة (٤). (ز)
٦٣٦٠١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَمَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾ ما
تصدقَّتُم من صدقة وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يخلفه على المنفق؛ إما أن يعجله
في الدنيا، وإما أن يدّخره له في الآخرة(٥). (ز)
٦٣٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾ يقول الله رَّى:
أخلفه لكم وأعطيكموه، ﴿وَهُوَ خَبْرُ الزَّرِقِينَ﴾. مثل قوله رَّ: ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُمْ
◌ُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧](٦). (ز)
٦٣٦٠٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَهُوَ يُخْلِّفُةٌ، وَهُوَ خَبْرُ الزَّزِقِينَ﴾ ليس يعني: أنَّه
إذا أنفق شيئًا أخلف له مثله، ولكن يقول: الخلف كله مِن الله؛ أُكَثَر مِمَّا أنفق أو
(١) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٤)، ويحيى بن سلام ٢/ ٧٦٦ من طريق ابن سعد بنحوه. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير الثعلبي ٩١/٨، وتفسير البغوي ٦/ ٤٠٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٣ - ٥٣٦.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٦.

سُوْرَةُسَيًّا (٣٩)
=
& ٢٧٦ %
فَوْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَاتُور
أَقَلّ، ليس يخلف النفقة ويرزق العباد إلا الله(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٦٠٤ - عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَله: ((ألا إنَّ بعد زمانكم هذا زمانًا
عَضُوضًا؛ يعَضُّ المُوسِرُ على ما في يده حذار الإنفاق، قال الله : ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ
فَهُوَ يُخْلِفُةٌ﴾))(٢). (٢٢٥/١٢)
٦٣٦٠٥ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((ما مِن يوم يُصبح العبادُ فيه إلا
ملكان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللَّهُمَّ، أَعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقولُّ الآخر: اللَّهُمَّ، أَعْطِ
مُمْسِكًا تلفًا))(٣). (ز)
٦٣٦٠٦ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَ ◌ّل قال: ((قال الله: أَنفِق - يا ابن آدم -
أُنفِقْ عليك))(٤). (١٢ /٢٢٥)
٦٣٦٠٧ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أنفق المرءُ
على نفسه وأهله كُتِب له به صدقة، وما وَقَى به عِرْضَهُ كُتب له به صدقة، وكل نفقة
أنفقها مؤمنٌ فعلى الله خَلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو بنيان)). قيل لابن
المنكدر: وما أراد بـ((ما وقى به المرءُ عِرْضَه كُتب له به صدقة))؟ قال: ما أعطى
الشاعر، وذا اللسان الْمُتَّقَى(٥). (١٢ /٢٢٤)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو يعلى - كما في تفسير ابن كثير ٥٢٣/٦ -.
قال ابن كثير (٢٩٣/١١ - ٢٩٤) هذا الحديث من رواية أبي يعلى بسنده عن روح بن حاتم، عن هشيم، عن
الكوثر بن حكيم، عن مكحول، عن حذيفة مرفوعًا، ثم علّق قائلًا: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه،
وفي إسناده ضعف)).
(٣) أخرجه البخاري ١١٥/٢ (١٤٤٢)، ومسلم ٧٠٠/٢ (١٠١٠).
(٤) أخرجه البخاري ٦٢/٧ (٥٣٥٢)، ومسلم ٦٩٠/٢ (٩٩٣).
(٥) أخرجه أحمد ١٦١/٢٣ (١٤٨٧٧) بنحوه، والحاكم ٥٧/٢ (٢٣١١)، والبيهقي في شعب الإيمان
(١٠٧١٢)، والثعلبي ٨/ ٩٢.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وشاهده ليس من شرط هذا الكتاب)). وتعقّبه الذهبي في
التلخيص بقوله: ((عبد الحميد ضعّفوه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٣ (٤٧٥٢): ((رواه بطوله أبو يعلى،
واختصره الإمام أحمد كما تقدم، وفي إسناد أحمد: المنكدر بن محمد بن المنكدر، وثّقه أحمد وغيره،
وضعّفه النسائي وغيره، وفي إسناد أبي يعلى مسور بن الصّلت، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف
الخيرة ١٨٤/٤ (٣٣٨٨): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسور بن الصلت)). وقال المناوي في فيض القدير
٣٢/٥ (٦٣٥٣): ((وقال في الميزان: غريب جِدًّا)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٠١/٢ (٨٩٨): ((ضعيف =

مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
& ٢٧٧
سُورَةُ سَيًّا (٤٠ - ٤١)
﴿وَبَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَتِكَةِ أَهَؤُلَاءٍ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ
٦٣٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَتِكَةِ أَهَؤُلَاءِ
إِيَّاكُ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾، قال: استفهام، كقوله لعيسى: ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة:
١١٦] (١) . (١٢ /٢٢٧)
٦٣٦٠٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَهَؤُلَاءٍ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾، يعني: يطيعون في
الشِّرْك(٢) . (ز)
٦٣٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَ يَحْثُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: الملائكة ومَن عبدها،
يعني: يجمعهم جميعًا في الآخرة، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَئِكَةِ أَهَؤُلَاءٍ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾
يعني: عن أمركم عبدوكم. فَزَّهَتِ الملائكةُ ربها رَكَ عن الشِّرْك(٣). (ز)
٦٣٦١١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَوْمَ يَحْثُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: المشركين وما عبدوا،
﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَئِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ومَن
عبدها، فيقول للملائكة: ﴿أَهَؤُلَاءٍ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾؟! على الاستفهام، وهو أعلمُ
بذلك منهم(٤). (ز)
﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ أَنْتَ وَلِتُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِم ◌ُؤْمِنُونَ
٤١
٦٣٦١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم - في قوله: ﴿بَلَّ كَانُواْ
يَعْبُدُونَ أَلْجِنَّ﴾، قال: الشياطين(٥). (٢٢٧/١٢)
٦٣٦١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ أَنْتَ وَلِيتُنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ
آلْجِنَّ﴾، يعني: يُطيعون الشياطين في عبادتهم إيَّانا(٦). (ز)
٦٣٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: فنَزَّهت الملائكةُ ربَّها رَّ عن الشرك، ف﴿ قَالُواْ
= ... لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان؛ لأنّ لهما شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/١٩ - ٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٧.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٣.

سُوْرَةُ سَيًّا (٤١)
: ٢٧٨ .
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ
سُبْحَنَكَ أَنْتَ وَلِتُنَا مِن دُونِهِمْ﴾ ونحن منهم براء، وما أمرناهم بعبادتنا، ﴿بَلَّ كَانُواْ
يَعْبُدُونَ آلْجِنَّ﴾ بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم، و﴿أَكْثَرُهُم بِهِم ◌ُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقين
بالشيطان(١). (ز)
٦٣٦١٥ - قال يحيى بن سلَّام: قالت الملائكة: ﴿سُبْحَنَكَ﴾ يُنَزِّهون اللهَ عما قال
المشركون، ﴿أَنْتَ وَلِتُنَا مِن دُونِهِمْ﴾ أي: إنَّا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيَّانا، ﴿بَلّ
كَانُواْ يَعْبُدُونَ آلْجِنَّ﴾ أي: الشياطين مِن الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا، ولم ندعهم
إلى عبادتنا، فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم، كقوله: ﴿أَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِّ ءَادَمَ
أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنِّ﴾ [يس: ٦٠]، وكقوله: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ: إِلَّ إِنَثَّا وَإِن
يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنَّا قَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، ﴿أَكْثُرُهُم﴾ يعني: المشركين
بالشياطين، ﴿أَكْثَرُهُم﴾ جماعتهم ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقون بما وسوس إليهم مِن عبادة
مَن عبدوا فعبدوهم (٢). (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٦٣٦١٦ - عن عطاء بن دينار الهذلي، أنَّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن
جبير يسأله عن هذه المسائل، فأجابه فيها - وذكر منها العبادة، فقال : - والعبادة هي
الطاعة، وذلك أنَّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن
أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أنَّ الله قال للذين فرَّطوا:
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّ ءَادَمَ أَن لَا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ﴾ [يس: ٦٠]، وإنما كانت عبادتهم
الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمنهم من أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا
أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيُتَعَبَّد له،
أو يُسجَد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمَّا جُمِعوا جميعًا يوم
القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:
٢٢]، ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾
[الأنبياء: ٩٨]، فُعُبِد عيسى والملائكة مِن دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس
للشمس والقمر ذنبٌ، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان، فيجعلهم معهم، فذلك قوله
حين تقربوا منهم: ﴿َاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ ﴿ إِذْ نُسَوِّيِكُمْ بِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء:
قَالُواْ
٩٧ - ٩٨]، وقالت الملائكة حين سألهم الله: ﴿أَهَؤُلَاءٍ إِيَّاكُ كَانُواْ يَعْبُدُونَ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٧.

فُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُوْدَأُسَيًّا (٤٢ - ٤٣)
٢٧٩ :
سُبْحَنَكَ أَنْتَ وَلِتُنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِم ◌ُؤْمِنُونَ﴾. قال: أفلا
ترى إلى عبادتهم الجن! إنما هي أنهم أطاعوه في عبادة غير الله، فيصير العبادة إلى
أنها طاعة(١). (ز)
﴿قَالْيَوْمَ لَا يَعْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ نَّفْعًا وَلَا ضَرَّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ
ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِى كُتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
٤٢
٦٣٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ نَّفْعًا وَلَا
ضَرًّا﴾ لا تقدر الملائكةُ على أن تسوق إلى مَن عبدها نفعًا، ولا تقدر على أن تدفع
عنهم سوءًا، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يأمر الله الخَزَنَة أن تقول للمشركين مِن أهل مكة:
﴿ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِى كُتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾(٢). (ز)
٦٣٦١٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَلْيَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
نَّفْعًا وَلَا ضَرَّ﴾ الشياطين والكفار، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَمُواْ﴾ أشركوا ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِى
كُنْتُمُ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ وهم جميعًا قُرَناء في النار: الشياطين ومَن أضلوا، يلعن بعضُهم
بعضًا، ويبرأ بعضهم من بعض(٣). (ز)
﴿وَإِذَا نُتَى عَلَيْهِمْ ءَيَتُنَا بِنَتِ قَالُواْ مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَآبَا ؤُكُمْ
وَقَالُواْ مَا هَذَا إِلَّ إِنْكُ مُفْتَرَىَّ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ هُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ
١٤٣
٦٣٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا﴾، وإذا قُرِئ عليهم القرآن
﴿بَّنَتِ﴾ ما فيه من الأمر والنهي؛ ﴿قَالُواْ مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ﴾ يعنون: النبيِنَّه ﴿يُرِيدُ
أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَا﴾ القرآن ﴿إِلَّ إِفْكُ﴾ كذب ﴿مُفْتَرَى﴾ افتراه
محمد وَلّ مِن تِلْقاء نفسه، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾
يعنون: القرآن حين جاءهم: ﴿إِنْ هَذَا﴾ القرآن ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُِّيرٌ﴾(٤). (ز)
٦٣٦٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَانُنَا بَيِّنَتٍ﴾ القرآن ﴿قَالُواْ مَا
(١) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٣٤٦/١ - ٣٤٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٣ - ٥٣٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٨/٢.

سُوْرَأُسَيًّا (٤٤)
: ٢٨٠ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
هَذَا﴾ يعنون: محمدًا وَِّ ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَا﴾
أي: القرآن ﴿إِلَّ إِفٌْ﴾ كذب ﴿مُفْتَىَّ﴾ افتراه محمد، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ﴾
للقرآن ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِيرٌ﴾(١). (ز)
٤٤
﴿وَمَآ ءَانَيْنَهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ
٦٣٦٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَآ ءَانَيْنَهُم مِّن كُتُبٍ
يَدْرُسُونَهَا﴾ أي: يقرؤونها، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ قال: ما أنزل الله على
العرب كتابًا قبل القرآن، وما بعث إليهم نبيًّا قبل محمد وَلَ(٢). (٢٢٨/١٢)
٦٣٦٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَآ ءَانَيْنَهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾، يقول:
لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أنَّ ما جئتَ به حقٌّ أم باطل(٣). (٢٢٧/١٢)
٦٣٦٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ ءَانِيْنَهُم﴾ يعني: وما أعطيناهم ﴿مِّن كُتٍُ
يَدْرُسُونَها﴾ يعني: يقرؤونها بأنَّ مع الله شريكًا، نظيرها في الزخرف: ﴿أَمَّ ءَانَيْنَهُمْ
كِتَبًا﴾ ... الآية (٤)، ونظيرها في الملائكة(٥)، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل
مكة ﴿قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ يا محمد، مِن رسول، لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل
محمد وَّل إلى العرب (٦). (ز)
٦٣٦٢٤ - عن عبد الملك بن جريج: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ وقال: ﴿وَإِن
مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ولا ينقض هذا هذا، ولكن كلمَّا ذهب نبيٌّ فمَنْ
بعده في نَذَارته حتى يخرج النبي الآخر (٧). (١٢ /٢٢٨)
٦٣٦٢٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَآ ءَانَيْنَهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يقرؤونها بما هم
عليه مِن الشرك، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾، كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمَّا مََّ أَتَنَّهُم مِّن
تَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦، السجدة: ٣] من أنفسهم، يعني: قريشًا. وقال الحسن:
وكان موسى عليهم حُجَّة(٨). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠١/١٩ - ٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تتمة الآية: ﴿أَمْ ءَانَيْنَهُمْ كِتَبًا مِن قَبْلِهِ، فَهُم بِهِ، مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١].
(٥) يشير إلى قوله تعالى: ﴿أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِنَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتِ مِّنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠].
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٧.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٨/٢.