Indexed OCR Text

Pages 161-180

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٥٤)
١٦١ %=
٥٨٩٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في
قول الله: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِلْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾، قال: يدفعون الشرَّ بالخير، لا يُكافِئون الشرَّ
بالشر، ولكن يدفعونه بالخير. وقال في موضع آخر: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾
[الرعد: ٢٢]، لا يكافئون بالسيئة السيئة، ولكن يدرءون بالحسنة السيئة(١). (ز)
٥٨٩٥٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِلْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ يعفون عن السيئة،
ويأخذون بالحسنة. والسيئة هاهنا: الجهل. والعفو: الحلم. وإذا حلم فعفا عن
السيئة فهو حسنة(٢). (ز)
﴿وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٥٨٩٥٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: لَمَّا أتى جعفرٌ وأصحابُه
النجاشيَّ أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال مَن آمَنَ مِن أهل مملكته:
ائذن لنا فلنحذف (٣) هؤلاء في البحر، ونأتي هذا النبيَّ فنحدث به عهدًا. فانطلقوا،
فقدموا على رسول الله وَّه، فشهدوا معه أَحُدًا، وحُنَينًا، وخيبر، ولم يُصَب أحدٌ
منهم، فقالوا للنبي وَله: ائذن لنا فلنأت أرضنا؛ فإنَّ لنا أموالًا، فنجيء بها، فننفقها
على المهاجرين، فإنا نرى بهم جهدًا. فأذن لهم، فانطلقوا، فجاءوا بأموالهم،
فأنفقوها على المهاجرين؛ فأُنزلت فيهم الآية: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوّنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ
وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّبِئَةَ وَمَمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾، فهي النفقة التي أنفقوها(٤). (٤٨٩/١١)
٥٨٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَمَّا رَزَقْنَهُمْ﴾ مِن الأموال ﴿يُنفِقُونَ﴾ في
طاعة الله رجملى(٥). (ز)
٥٨٩٦١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ الزكاة الواجبة(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٩٩.
(٣) كذا أُثبتت في تفسير إسحاق البستي، وفي المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم، وفي طبعة دار هجر من
الدر المنثور، وذكر محققوها أن في نسخة مطبوعة: ((فلنصحب)).
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١ وزاد الآيتين السابقتين، وابن أبي حاتم ٢٩٩٢/٩ دون قوله:
فهي النفقة التي أنفقوها .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤٩/٣ - ٣٥٠.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٩٩.

سُورَةُ القَصَصِ (٥٥)
٥ ١٦٢ .
فَوْسُورَة التَّقَسَةُ الْخَاتُوز
﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ
سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْنَغِى الْجَِهِلِينَ
٢٥٥
نزول الآية :
٥٨٩٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إسرائيل، عن منصور - ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ
أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ الآية، قال: أُناس مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان أناس مِن اليهود إذا
مرُّوا عليهم سبُوهم؛ فأنزل الله هذه الآية فيهم(١). (١١/ ٤٨٩)
٥٨٩٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جرير، عن منصور -: كان ناسٌ مِن أهل
الكتاب أسلموا، فكان المشركون يُؤْذُّونهم، فكانوا يصفحون عنهم؛ يقولون: ﴿سَلَمُ
عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ﴾(٢). (٤٨٩/١١)
٥٨٩٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، لَمَّا أسلم أحبَّ
أن يُخْبِر النبيَّ ◌َّ بعظمته في اليهود، فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي،
فاسألهم عنّي. فدعاهم، فقال: ((أخبِروني عن عبد الله بن سلام)). قالوا: ذاك سيدُنا،
وأعلمُنا. قال: ((أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني؟)). قالوا: لا
يفعل ذلك، هو أفقه فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: ((اخرج، عبد الله بن سلام)).
فخرج، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فبايعه، فوقعوا فيه،
فجعلوا يشتمونه، وهو يقول: ﴿سَلَمَّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ﴾(٣). (ز)
٥٨٩٦٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَاً
أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾، قال أبو جهل وأصحاب له لهؤلاء الرهط الذين أسلموا مِن
أهل الكتاب: أُفٍّ لكم مِن قوم منظور إليكم، تبعتم غلامًا قد كرهه قومُه، وهم أعلم
به منكم! فقالوا لهم: ﴿سَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ﴾(٤). (ز)
٥٨٩٦٦ - عن محمد بن إسحاق، نحو ذلك(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨١/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٣/٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٨٩/٩ (١٦٩٧٩)، ٢٩٩٣/٩ (١٦٩٩٩).
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٠٠.
(٥) سيرة ابن إسحاق ص١٩٩ - ٢٠٠. وتقدم مطولًا بتمامه في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ .

مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٥٥)
٥ ١٦٣ %
﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾
٥٨٩٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ
عَنْهُ﴾، قال: الشِّرك(١). (ز)
٥٨٩٦٨ - عن مكحول الشامي، مثل ذلك(٢). (ز)
٥٨٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ﴾ مِن قومهم، يعني: مِن الشر
والشتم والأذى؛ ﴿أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ يعني: عن اللغو، فلم يرُدُوا عليهم مثلَ ما قيل
(٣)
لهم (٣). (ز)
٥٨٩٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
سَِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه لأهل الكتاب، إذا سمعوا
اللغو - الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله، وقالوا: هو مِن عند الله - إذا سمعه
الذين أسلموا، ومرُّوا به يتلونه؛ أعرضوا عنه وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يُؤمِنوا
بالنبي وَّر؛ لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، ألا ترى أنهم يقولون: ﴿إِنَّا كُنَا مِن
قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾؟(٤) E٩٧٤. (ز)
٥٨٩٧١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ﴾ الباطل: الشرك. وقال بعضهم:
الشتم والأذى من كفار قومهم. ﴿أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ يعني: عن اللغو، فلم يردوا
(٥)٤٩٧٥]. (ز)
عليهم
علّق ابنُ عطية (٥٩٩/٦) على ما جاء في قول ابن زيد، فقال: ((وقال ابنُ زيد:
٤٩٧٤
﴿اَللَّغْوَ﴾ هاهنا: ما كان بنو إسرائيل كتبوه في التوراة مِمَّا ليس من عند الله - تبارك وتعالى -.
وهذه المهادنة هي لبني إسرائيل الكفار منهم)).
[٤٩٧٥] اختلف السلف في اللغو الذي ذكر الله على أقوال: الأول: أنه الباطل من القول.
الثاني: اللغو في هذا الموضع ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله مما ليس هو منه.
الثالث: هو إيذاء قومهم لهم بعد إسلامهم. وهو قول مجاهد.
=
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٩٣/٩.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٩٩٣/٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤٩/٣ - ٣٥٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٨١، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٢ من طريق أصبغ.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٩٩.

سُورَةُ القَصَصِ (٥٥)
٥ ١٦٤ %
فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ المَاتُورُ
﴿وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾
٥٨٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾، يعني: لنا ديننا
ولكم دينكم، وذلك حين عيَّروهم بترك دينهم(١). (ز)
٥٨٩٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالُواْ﴾ للمشركين: ﴿لَنَّ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ
أَعْمَلُكُمْ﴾ (٢). (ز)
﴿ِسَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْنَغِى الْجَاهِلِينَ
١٥٥)
٥٨٩٧٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿لَا نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ﴾ لا نكون مِن الجاهلين(٣). (ز)
٥٨٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿سَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَِهِلِينَ﴾،
قال: لا يُجارُون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من الله ما وَقَذَهم(٤) عن
ذلك (٥) . (١١ / ٤٩٠)
٥٨٩٧٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: وقالوا: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ﴾، يعني:
رُدُّوا خيرًا (٦). (ز)
== وقد رجّح ابنُ جرير (٢٨٢/١٨) مستندًا إلى السياق القول الثالث، فقال: ((وقوله: ﴿أَعْرَضُواْ
عَنْهُ﴾ يقول: لم يصغوا إليه ولم يستمعوه، ﴿وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾ وهذا يدل على
أنَّ اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع إنما هو ما قاله مجاهد من أنه سماع القوم ممن
يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم، وأنهم أجابوهم بالجميل من القول)).
وبنحوه ابنُ عطية (٥٩٩/٦)، فقال: ((واللَّغْو لغو القول، واليمين لغو حسب الخلاف فيها،
وكلام مستمع الخطبة لغو، والمراد من هذا في هذه الآية ما كان سبًّا وأذّى، فأدب أهل
الإسلام الإعراض عنه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤٩/٣ - ٣٥٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٩٩.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٠٠.
(٤) وقَذه: منعه من انتهاك ما لا يحل ولا يَجْمُل. النهاية ٢١٢/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٣، كما أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٨٠، وفيه بلفظ: ((لا يحاورون)) بدل ((لا
يجارون)). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: لا يجاورون.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٠١.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٥٦)
: ١٦٥ هـ
٥٨٩٧٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لَا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ﴾: أي: دين
الجاهلين(١). (ز)
٥٨٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لكفار قومهم: ﴿سَلَمُّ عَلَيْكُمْ﴾ يقول: رُدُّوا
عليهم معروفًا، ﴿لَا نَبْتَغِى الْجَِهِلِينَ﴾ يعني: لا نريد أن تكون مع أهل الجهل
والسفه(٢). (ز)
٥٨٩٧٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ كلمة حِلْم عن المشركين، وتحية
(٣). (ز)
بين المؤمنين
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾
نزول الآية :
٥٨٩٨٠ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا حضرت وفاةُ أبي طالبِ أتاه النبيُّ وَّرَ، فقال:
((يا عمَّاه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله يوم القيامة)). فقال: لولا أن
تُعَيِّرني قريشٌ، يقولون: ما حمله عليها إلا جزعه مِن الموت؛ لأقررتُ بها
عينَك. فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ﴾(٤). (٤٩٠/١١)
٥٨٩٨١ - عن ابن المسيب، عن أبيه، قال: لَمَّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه
النبيُّ رَّه وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبيُّ وَّرَ: ((أَيْ عمّ، قل:
لا إله إلا الله. أحاج لك بها عند الله)). فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا
طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! وجعل النبيُّ يعرضها عليه، وأبو جهل
وعبد الله يُعاوِنانه بتلك المقالة. فقال أبو طالب آخرَ ما كلمهم: هو على ملة
عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي ◌َّر: (لأستغفرنَّ لك ما لم
أُنْهَ عنك)). فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية [التوبة:
١١٣]. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
(١) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٥٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤٩/٣ - ٣٥٠.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٥٩٩/٢ - ٦٠٠.
(٤) أخرجه مسلم ٥٥/١ (٢٥)، وابن جرير ٢٨٣/١٨ - ٢٨٤، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٤ (١٧٠٠٠)،
والبغوي في تفسيره ٤/ ١٠٠.

سُورَةُ القَصَصِ (٥٦)
١٦٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
يَهْدِى مَن يَشَاءَ﴾(١). (٧/ ٥٥٠، ٤٩١/١١)
٥٨٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾، قال: نزلت
هذه الآية في أبي طالب(٢). (١١ / ٤٩١)
٥٨٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح - في قوله:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾، قال: نزلت في أبي طالب،
أَلَحَّ عليه النبيُّ وَّهِ أَن يُسْلِم، فأبى؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْيَبْتَ﴾ ... (٣). (١١ / ٤٩٢)
٥٨٩٨٤ - عن أبي سعيد بن رافع، قال: قلتُ لعبد الله بن عمر: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَيْتَ﴾، أفي أبي طالب نزلت؟ قال: نعم(٤). (١١ / ٤٩١)
٥٨٩٨٥ - عن أبي سعيد بن رافع، قال: سألت عبد الله بن عمر: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَيْتَ﴾، أفي أبي جهل وأبي طالب نزلت؟ قال: نعم(٥). (٤٩١/١١)
٥٨٩٨٦ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾، قال: نزلت
في أبي طالب عند موته، والنبيُّ وَّ﴿ عند رأسه وهو يقول: (يا عمِّ، قُل: لا إله
إلا الله. أشفع لك بها يوم القيامة)). قال أبو طالب: لا تُعَيِّرني نساء قريش بعدي أنِّي
جزعت عند موتي. فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ ... (٦). (١١ /٤٩٣)
٥٨٩٨٧ - عن عقبة بن عامر الجهني: كنتُ مع رسول الله وَّل في جيش، فسرَّحْتُ
ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِروني، فقالوا: بينا نحن عند
(١) أخرجه البخاري ٥٢/٥ (٣٨٨٤)، ١١٢/٦ (٤٧٧٢)، ومسلم ٥٤/١ (٢٤)، وعبد الرزاق ١٦٧/٢
(١١٣٢)، وابن جرير ٢٠/١٢ - ٢١، ٢٨٤/١٨، والبغوي في تفسيره ١٠٠/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري في الخامس من حديثه.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى ٢١٠/١٠ (١١٣٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٣٣٢/٦٦ - ٣٣٣، وابن
جرير ٢٨٤/١٨ - ٢٨٥.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩١/١: ((صح)).
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٩٩/٣١، من طريق عبد الله بن الفرج بن عبد الله القرشي، عن القاسم بن
عثمان الجوعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي سعيد بن رافع، عن ابن عمر به.
في سنده عبد الله بن الفرج بن عبد الله القرشي، ترجم له ابن عساكر في الموضع السابق، ولا يعرف حاله
في الرواية. وفيه أيضًا أبو سعيد بن رافع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨١٢١): ((مقبول)).
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري في الخامس من حديثه.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٥٦)
٥ ١٦٧
رسول الله وَ أَذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمدًا
رسول الله. فقال رسول الله وَ له: ((وجبت بهذا الجنة)). ونظر بعضنا إلى بعض،
قال: ((لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنَّ محمدًا رسول الله وَّ؛ دخل
الجنة)). وهي عرض رسول الله يرد على أبي طالب أن يقول: ((لا إله إلا الله وحده،
وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها)). فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال
[أبو طالب](١): ملة الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾
[القصص: ٥٦] ... (٢). (ز)
٥٨٩٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْيَبْتَ﴾، قال: قال محمد بَّه لأبي طالب: ((اشهد بكلمة الإخلاص، أُجادِل عنك
بها يوم القيامة)). قال: أي ابن أخي، ملةَ الأشياخ. فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا نَهْدِى مَنْ
أَحْبَبْتَ﴾. قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب(٣). (ز)
٥٨٩٨٩ - عن عامر [الشعبي] - من طريق عطاء -: لَمَّا حضر أبا طالب الموتُ قال
له النبيُّ وَّه: (يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة)). فقال له:
يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا،
فلمَّا مات اشتدَّ ذلك على النبيِ وَّرَ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك.
فقال: ((بلى، والذي نفسي بيده، إنَّه الساعةَ لَفي ضَحْضَاح مِن النار، عليه نعلان مِن
نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه)». وهو
الذي أنزل الله فيه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ﴾(٤). (ز)
٥٨٩٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحَْبْتَ﴾، قال:
ذُكِر لنا: أنها نزلت في أبي طالب عمِّ رسول الله وَله. قال: ألاصه(٥) عند موته أن
(١) في مطبوعة المصدر: أبو لهب.
(٢) أخرجه الروياني في مسنده مطولاً ١٨٦/١ - ١٨٧ (٢٤٦)، من طريق محمد بن عزيز، حدثنا سلامة،
عن عقيل بن خالد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عقبة بن عامر به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عزيز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): ((فيه ضعف، وقد تكلموا
في صحة سماعه من عمّه سلامة)). وعمّه سلامة هو ابن روح، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧١٣):
((صدوق له أوهام. وقيل: لم يسمع من عمّه [يعني: عقيل بن خالد]، وإنما يحدث من كتبه)).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٨٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/١٨.
(٥) ألاصه على الشيء: أداره عليه وأراده منه. النهاية ٢٧٦/٤، والقاموس المحيط (لوص).

سُورَةُ القَصَصِ (٥٦)
٥ ١٦٨ %
فَوَسُبَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
يقول: لا إله إلا الله. كيما تحل له الشفاعة، فأبى عليه (١). (١١ / ٤٩٢)
٥٨٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحَْبْتَ﴾، وذلك أنَّ أبا
طالب بن عبد المطلب قال: يا معشر بني هاشم، أطيعوا محمدًاً وَّ، وصدِّقوه؛
تفلحوا وترشدوا. قال النبيُّ وَّ: ((ياعمِّ، تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم، وتدعها
لنفسك!)). قال: فما تريد، أيا ابن أخي؟ قال: ((أريد منك كلمة واحدة، فإنَّك في
آخر يوم من الدنيا، أن تقول: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله)). قال: يا ابن
أخي، قد علمتُ أنَّك صادق، ولكني أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن
يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة وسُبَّ لَقُلتُها، ولأقررتُ بعينك عند الفراق لِما
أرى مِن شِدَّة وجدك ونصيحتك، ولكن سوف أموتُ على مِلَّة أشياخ عبد المطلب،
وهاشم، وعبد مناف. فأنزل الله عزوجل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾(٢). (ز)
٥٨٩٩٢ - قال محمد بن إسحاق :... لَمَّا رأى رسولُ اللهِ وَّ تكذيبَهم بالحق قال:
((لقد دعوتُ قومي إلى أمرٍ ما اشتططت في القول)). فقال عمه: أجل لم تشتط. فقال
رسول الله وَّ عند ذلك - وأعجبه قولُ عمِّه -: ((يا عمِّ، بِكَ عَلَيَّ كرامةٌ، ويدك عندي
حسنة، ولستُ أجد اليومَ ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحل لي بها
الشفاعة عند ربي، أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. تصيب بها الكرامة
عند الممات، فقد حيل بينك وبين الدنيا، وتنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في
الآخرة)). فقال له عمُّه: واللهِ، يا ابن أخي، لولا رهبة أن ترى قريش إنَّما ذعرني
الجزع، وتعهدك بعدي سبة تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة؛ لفعلت الذي
تقول، وأقررتُ بها عينك، لِمَا أرى مِن شِدة وجدك ونصحك لي. ثم إنَّ أبا طالب
دعا بني عبد المطلب، فقال: إنَّكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قولَ محمد، واتبعتم
أمره، فاتبعوه وصدقوه ترشدوا. فقال له رسول الله وَ ل# عند ذلك: ((تأمرهم
بالنصيحة، وتدعها لنفسك!)). فقال له عمه: أجل، لو سألتني هذه الكلمة وأنا
صحيحٌ لها لاتبعتك على الذي تقول، ولكني أكره الجزع عند الموت، وترى قريش
أني أخذتها عند الموت، وتركتها وأنا صحيح. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾(٣). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٨٥، وابن أبي حاتم ٢٩٩٤/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٠/٣.
(٣) سيرة ابن إسحاق ص٢٢١، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٢٩/٦٦.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
& ١٦٩ % =
سُورَةُ القَصَصِ (٥٦)
٥٨٩٩٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن
يَشَآءٍ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾، نزلت في أبي طالب حيث أراده النبيُّ وَّه على أن يقول:
لا إله إلا الله. فأبى (١) ٤٩٧٦]. (ز)
تفسير الآية:
٥٨٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح - في قوله:
... ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾، أي: لا تقدر تلزمه الهدى وهو كارِه له، إنما أنت
نذير، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ للإيمان(٢). (١١ / ٤٩٢)
٥٨٩٩٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد القدوس، عن نافع - في قوله : ...
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ يعني: لا تقدر أن تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك، ولا
تقدر تُدخله الإسلام كرهًا حتى يهواه، ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ ولكن الله لو شاء أن
يقهره على الهدى كرهًا لفعل، وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه، فأخبر الله بقدرته،
وهو كقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَجِعُ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴿ إِن نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَةً فَظَلَّتْ
أَعْنَفُهُمْ لَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٣ - ٤] فأخبر بقُدرته أنَّه لا يُعجِزه شيءٌ(٣). (٤٩٣/١١)
٥٨٩٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى
مَنْ أَحْيَبْتَ﴾، قال: قال محمد رَّ لأبي طالب: ((قُل كلمة الإخلاص؛ أُجادل عنك
بها يوم القيامة)). قال: يا ابن أخي، ملةَ الأشياخ (٤). (١١ / ٤٩٢)
٥٨٩٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَبْتَ﴾ يعني: أبا طالب، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ يعني: العباس(٥). (١١ /٤٩٢)
٥٨٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَا تَهْدِى مَنْ أَحَْبْتَ﴾ إلى
٤٩٧٦] قال ابنُ عطية (٢٩٢/٦): ((أجمع جلُّ المفسرين على أن قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى
مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ إنما نزلت في شأن أبي طالب عم رسول الله)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٠١.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٨٥، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٤ (١٧٠٠١). وأورده يحيى بن سلام ٦٠١/٢ من
طريق ابن مجاهد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٤.

سُورَةُ القَصَصِ (٥٦)
=& ١٧٠
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور
الإسلام، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾(١). (ز)
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
٥٨٩٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ
بِلْمُهْتَدِينَ﴾، قال: بِمَن قَدَّرَ له الهُدى والضلالة(٢). (٤٩٢/١١)
٥٩٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾، يقول: وهو أعلم بِمَن قَدَّرَ له
الهدى(٣) . (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٥٩٠٠١ - عن سعيد بن راشد، قال: كان رسول قيصر جارًا لي، قال: كتب معي
قيصر إلى رسول الله وَ لّ كتابًا، فأتيته، فدفعتُ الكتاب إليه، فوضعه في حِجره، ثم
قال: ((مِمَّن الرجل؟)). قلت: من تَنُّوخ. فقال: ((هل لك في دين أبيك إبراهيم
الحنيفية؟)). قلت: إني رسول قوم، وعلى دينهم حتى أرجع إليهم. فضحك
رسول الله، ونظر إلى أصحابه، فقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحَْبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن
يَشَآءُ﴾(٤). (ز)
٥٩٠٠٢ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَله: «بُعِثْتُ داعيًا ومُبَلِّغًا، وليس
إِلَيَّ مِن الهُدى شيء، وخُلِق إبليسُ مُزيّنًا، وليس إليه مِن الضلالة شيءٍ))(٥). (١١/ ٤٩٣)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٠/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٥/٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣ من طريق
ابن جريج بنحوه. وعلقه يحيى بن سلام ٦٠١/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٠/٣. وهو في تفسير البغوي ٢١٥/٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٤ (١٧٠٠٣).
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٨/٢، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤٧١/٣ - ٤٧٢.
قال ابن عدي: ((وهذا لا يعرف إلا بعيسى العسقلاني، وهو مِن عسقلان بلخ، عن إسحاق بن الفرات، عن
خالد، عن سماك، وفي قلبي من هذا الحديث شيء عن خالد عن سماك، ولا أدري سمع خالد من سماك
أو لحقه أم لا، ولا أشك أنَّ خالدًا هذا هو خالد الخراساني، فكان الحديث مرسلًا عنه عن سماك)). وقال
ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص ١٦٥ (٣٨٩): ((خالد بن عبد الرحمن العبدي هذا تُرِك حديثه لأجل هذا
الحديث)). وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢٧٢/١ - ٢٧٣، وقال الألباني في الضعيفة ٢٧٥/٥
(٢٢٤٩): ((موضوع)).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
١٧١ %
سُورَةُ القَصَصِ (٥٧)
٥٩٠٠٣ - عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: لم يسمع أحدٌ الوحيَ يُلْقَى
على رسول الله وَّه إلا أبو بكر الصديق، فإنَّه أتى النبي ◌َّ فوجده يُوحَى إليه، فسمع:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾(١). (ز)
﴿وَقَالُواْ إِن نََِّّعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطّفْ مِنْ أَرْضِنَأَ﴾
نزول الآية :
٥٩٠٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ ناسًا من قريش قالوا
للنبي و18َ: إن نتبعك يتخطفنا الناس. فأنزل الله: ﴿وَقَالُواْ إِن تََّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾
الآية(٢). (١١ / ٤٩٤)
٥٩٠٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي مليكة -: أنَّ الحارث بن عامر بن
نوفل الذي قال: ﴿إِن نََِّّعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾ (٣). (٤٩٤/١١)
٥٩٠٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - قوله: ﴿إِن تََِّّعِ الْهُدَى مَعَكَ
تُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ ناسًا من أهل مكة قالوا: إنَّا نعلم أنَّك
رسول الله، وأنَّ الذي تقول حقٍّ، ولكنَّا لا نستطيع ترك أوطاننا. فأنزل الله هذه
الآية (٤). (ز)
٥٩٠٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ إِن تََّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾،
نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبدمناف القرشي، وذلك أنَّه قال للنبي وَّ: إنَّا لَنعلم
أنَّ الذى تقول حقٌّ، ولكنَّا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافةً أن يتخطفنا العرب من
(١) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٢٥٥/٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٧/١٨ - ٢٨٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٥/٩ (١٧٠٠٧)، من طريق محمد بن سعد
العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن
ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/ ٢١٠ (١١٣٢١)، من طريق عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال عمرو بن
شعيب، عن ابن عباس، ولم يسمعه منه. وابن جرير ١٨ /٢٨٧، من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن
عباس به .
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، كما بَيَّنَتْه روايةُ النسائي.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٥.

سُورَةُ القَصَصِ (٥٧)
٥ ١٧٢ .
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
أرضنا - يعني: مكة -، فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم(١). (ز)
٥٩٠٠٨ - عن محمد بن إسحاق، قال: إنَّ رسول الله وَ ل قال: ((يا معشر قريش،
اتَّبِعوني وأطيعوا أمري، فإنَّه الهدى ودين الحق، يعززكم ويمنعكم من الناس، ويمددكم
بأموال وبنين)). فقالت قريش: ﴿إِن تَِّعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾. فأنزل الله
تعالى: ﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمُ حَرَمًا ءَامِنًا﴾ إلى قوله: ﴿أَكْثَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٥٩٠٠٩ - عن الضحاك بنٍ مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قوله: ﴿إِن نَّشَِّعِ
اَلْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾: هذا قول المشركين مِن أهل مكة(٣). (ز)
٥٩٠١٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَقَالُواْ إِن نََِّّعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾، يعني: التوحيد(٤). (ز)
٥٩٠١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - في قوله: ﴿تُتَخَطَّفْ
مِنْ أَرْضِنَا﴾، قال: كان يُغِيرُ بعضُهم على بعض(٥). (١١ /٤٩٥)
٥٩٠١٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَقَالُواْ إِن نََِّّعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾
لِقِلَّتنا في كثرة العرب، وإنَّما ننفي الحرب عنَّا أنَّا على دينهم، فإن آمنًا بك واتبعناك
خشينا أن يتخطفنا الناس(٦). (ز)
﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا ءَإِمِنَا﴾.
٥٩٠١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا
ءَامِنًا﴾، قال: كان أهل الحرم آمنين، يذهبون حيث شاءوا، فإذا خرج أحدهم قال:
أنا مِن أهل الحرم. لم يَعْرِضْ له أحد، وكان غيرُهم مِن الناس إذا خرج أحدهم قُتِلَ
وسُلِب(٧). (١١/ ٤٩٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.
(٢) سيرة ابن إسحاق ص١٨٩ - ١٩٠.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٥٤، وابن أبي حاتم ٢٩٩٥/٩.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٠١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٨٨/١٨ من طريق ابن وهب مفسرًا لآية سورة
العنكبوت [٦٧]: ﴿وَيُنَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمَّ﴾.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٠٢.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٢، وابن جرير ٢٨٨/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٥/٩.

مَوْسُوكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٥٧)
: ١٧٣ %
٥٩٠١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا
ءَامِنًا﴾ قال: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم؛ لا يُغزَوْن فيه، ولا يخافون، ﴿يُحْبَىَ إِلَيْهِ
ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾(١). (١١ /٤٩٥)
٥٩٠١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَوَلَمْ
ثُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا﴾، قال: آمَنَّاكم به. قال: هي مكة، وهم قريش(٢). (ز)
﴿يُحْبِىَ إِلَيْهِ﴾
قراءات :
٥٩٠١٦ - عن هارون، عن أبي عمرو [بن العلاء]: ﴿يُحْبِىِّ إِلَيْهِ﴾، والأعرج:
﴿تُجْبَى إِلَيْهِ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية :
٥٩٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنَّا يُحْبَ
إِلَيْهِ﴾ يُحْمَل إلى الحرم(٤). (ز)
﴿ثَمَرَثُ كُلِّ شَىْءٍ﴾.
٥٩٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿يُجْنىَ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ
شَىْءٍ﴾، قال: ثمرات الأرض(٥). (١١ /٤٩٥)
٥٩٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾، يعني بكل شيء: مِن ألوان
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٢، وابن جرير ٢٨٨/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٦/٩. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٥ من طريق أصبغ.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤.
وهما متواترتان، فقرأ أبو جعفر، ونافع، ورويس: ﴿تُجْبَى إِلَيْهِ﴾ بالتاء، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُحْبَىَ إِلَيْهِ﴾
بالياء. انظر: النشر ٣٤٢/٢، والإتحاف ص ٤٣٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣. وهو في تفسير البغوي ٢١٥/٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٦/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .

سُورَةُ القَصَصَ (٥٧)
٢ ١٧٤
مَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُوز
الثمار(١). (ز)
٥٩٠٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله عزوجل: ﴿يُحْبَىَّ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ كقوله:
. (ز)
﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ [النحل: ١١٢](٢) ٤٩٧٧]
﴿َرِزْقًا مِّن لَّدُنَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
٥٩٠٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿مِّن لَّدُنَّا﴾: يعني:
مِن عندنا(٣). (ز)
٥٩٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رِّزْقًا مِّن لَُّنَا﴾ يعني: مِن عندنا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾
يعني: أهل مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: هم يأكلون رِزقي، ويعبدون غيري، وهم
آمِنون في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك
لهم؟! نجعل لهم الحرم آمنًا في الشرك ونخوفهم في الإسلام؟! فإنَّا لا نفعل ذلك
بهم لو أسلموا(٤). (ز)
٥٩٠٢٣ - قال يحيى بن سلَام: قال الله للنبي منَله: ﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنَّا يُحْبَىَ
إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ رِزْقًا مِّن لَُّنَا﴾ مِن عندنا؟! ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: قد كانوا
في حَرَمي يأكلون رزقي، ويعبدون غيري وهم آمنون، أفيخافون إن آمنوا أن أُسَلِّط
عليهم مَن يقتلهم ويسبيهم؟! ما كنت لأفعل ... ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني:
جماعتهم لا يعلمون، يعني: مَن لا يؤمن منهم(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٩٠٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ سيلًا أتى على
المقام، فاقتلعه، فإذا في أسفله كتابٌ، فدعوا له رجلًا مِن حمير، فزبره لهم في
[٤٩٧٧] قال ابنُ عطية (٦٠١/٦): ((وقوله تعالى: ﴿كُلِّ شَىْءٍ﴾ يريد: مما به صلاح حالهم
وقوام أمرهم، وليس العموم فيه على الإطلاق)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٦.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٢/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٠٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
١٧٥ %
سُورَةُ القَصَصِ (٥٨)
جريدة، ثم قرأه عليهم، فإذا فيه: هذا بيتُ الله المحرم، جعل رزق أهله مِن معبره،
يأتيهم مِن ثلاثة سبل، مبارك لأهله في الماء واللحم، وأول من يحله أهله(١). (ز)
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾
٥٩٠٢٥ - قال عطاء بن أبي رباح: عاشوا في البَطَر، فأكلوا رزق الله، وعبدوا
الأصنام(٢) . (ز)
٥٩٠٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم رَ، فقال سبحانه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ
قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، يقول: بطروا وأشروا يتقلَّبون في رزق الله رَّ، فلم
يشكروا الله تعالى في نِعَمه؛ فأهلكهم بالعذاب(٣). (ز)
٥٩٠٢٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - في قوله: ﴿وَكَمْ
أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، قال: البطر: الأشر، عصوا وخالفوا أمر الله
وبطروا. وقرأ قول الله: ﴿ذَلِكُمُ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ
أُدْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَىَ اُلْمُتَكَبِينَ﴾ [غافر: ٧٥ - ٧٦]،
تَمْرَحُونَ (٧٥
وقال: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، البطر: الأشر، أهل الغفلة وأهل
الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال: ذلك البطر في النعمة (٤). (ز)
٥٩٠٢٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ كقوله:
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٢]. قال: فأهلكتهم: يعني: مَن أهلك مِن القرون
الأولى(٥). (ز)
﴿فَنْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَرِثِنَ
٥٩٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَتِلْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾،
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٠٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٥٦، وتفسير البغوي ٢١٦/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٩٠ من طريق ابن وهب مختصرًا دون ذكر آية غافر، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٦
واللفظ له .
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.

سُوْدَةُ القَصَصِ (٥٩)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
& ١٧٦ %=
قال: لم يسكنها إلا المسافرون ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة(١). (ز)
٥٩٠٣٠ - عن مسروق عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب،
فدخل علينا كعب الأحبار، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أُخبرك بأغربِ شيء قرأتُ
في كتب الأنبياء؟ إنَّ هامةً جاءت إلى سليمان بن داود، فقالت: السلام عليك، يا
نبي الله. فقال سليمان: وعليك السلام، يا هام، أخبريني: كيف لا تأكلين الزرع؟
فقالت: يا نبي الله؛ لأنَّ آدم عصى ربه في سببه، لذلك لا آكله. فقال لها سليمان:
كيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله؛ لأن الله رَ أغرق بالماء قوم نوح، من
أجل ذلك تركت شربها. قال لها سليمان: فكيف تركت العمران وسكنت الخراب؟
قالت: لأنَّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله في
كتابه رَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ
بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَرِثِينَ﴾. الدنيا كلها ميراث الله(٢). (ز)
٥٩٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: مِن
بعد هلاك أهلها ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ مِن المساكن، فقد يسكن في بعضها، ﴿وَكُنَّا نَحْنُ
الْوَرِثِينَ﴾ لما خلفوا من بعد هلاكهم. يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية
حين قالوا: نتخوَّف أن نُتَخَطَّف مِن مكة(٣). (ز)
٥٩٠٣٢ - قال يحيى بن سلَام: ﴿فَئِلْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُشْكُن مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا
نَحْنُ الْوَرِثِينَ﴾ كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [مريم: ٤٠](٤). (ز)
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾
٥٩٠٣٣ - قال مجاهد بن جبر =
٥٩٠٣٤ - وعطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جريج -: البيت: أم القرى(٥). (ز)
٥٩٠٣٥ - عن الحسن البصري - من طريق سعيد بن بشير - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى
حَتَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾، قال: في أوائلها(٦). (١١ /٤٩٥)
٥٩٠٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ
(١) تفسير الثعلبي ٢٥٦/٧، وتفسير البغوي ٢١٦/٦. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٩٦/٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٩٦/٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٧.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٥٩)
: ١٧٧ %=
فِىّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾، قال: أم القرى: مكة، بعث الله إليهم رسولًا
محمدًا وَالَ: (١) ٤٩٧٨]. (١١ /٤٩٥)
٥٩٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عزوجل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾
يعني: مُعَذِّب أهل القرى الخالية ﴿حَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾ يعني: في أكبر تلك
القرى رسولًا، وهي مكة (٢). (ز)
٥٩٠٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ يعني: معذب
القرى، يعني: هذه الأمة ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا﴾ يعني: مكة، وأمها مكة، وهي أم
القرى، والرسول محمد وَ له. وقال في آية أخرى مدنية في النحل [١١٢ - ١١٣] بعد هذه
الآية: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَيِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا﴾، والرغد لا
يحاسبها أحد بما رزقها الله، قال: ﴿مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ يعني: كفر
أهلها، وهي مكية، ﴿فَأَذَقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
وَلَقَدْ
(٣)٤٩٧٩
جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ محمد رََّ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَلِمُونَ﴾
(ز)
﴿يَثْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِناً﴾
٥٩٠٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَثْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا﴾ يقول: يخبرهم الرسول
بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا (٤). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٢٩١/١٨) غير قول قتادة.
٤٩٧٨
قال ابنُ عطية (٦٠١/٦): ((إن كانت الإبادة للْقُرى بالإطلاق في كل زمن فأُمها في
٤٩٧٩
هذا الموضع: عظيمها وأفضلها، الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد، وإن كانت مكة أم
القرى كلها أيضًا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ومن حيث فيها البيت)).
وذكر ابنُ كثير (٢٤٨/٦) القول بأن أم القرى هي مكة، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: ((وقيل:
المراد بقوله: ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا﴾ أي: أصلها وعظيمتها، كأمهات الرساتيق والأقاليم.
حكاه الزمخشري وابن الجوزي، وغيرهما)). ثم علّق عليه بقوله: ((وليس ببعيد).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢١٣/١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٩١/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٧/٩. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣. وفي تفسير البغوي ٢١٦/٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.

سُورَةُ القَصَصِ (٥٩ - ٦٠)
& ١٧٨ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَىِّ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ
٥٩٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكٍ
اٌلْقُرَىّ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾، قال: الله لم يُهلِك قرية بإيمان، ولكنه أهلك القرى
بِظُلم، إذا ظلم أهلُها، ولو كانت مكة (١) آمنت لم يَهْلِكوا مع من هلك، ولكنهم
كذبوا وظلموا، فبذلك هَلَكُوا(٢). (١١ /٤٩٥)
٥٩٠٤١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَىّ﴾، يعني: لم يكن
يهلك، يعني: يعذب القرى(٣). (ز)
٥٩٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَىّ﴾ يعني: معذبي أهل
القرى في الدنيا ﴿إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ يقول: إلا وهم مذنبون، يقول: لم نُعَذِّب
على غير ذنب(٤). (ز)
٥٩٠٤٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَلِمُونَ﴾ مشركون(٥). (ز)
﴿وَمَا أُوِلِتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَاَ﴾
٥٩٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ﴾ يقول: وما أُعطِيتم مِن خير،
يعني: به كفار مكة؛ ﴿فَمَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَاَ﴾ يقول: تَمَتَّعون في أيام حياتكم،
فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء(٦). (ز)
﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىَّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
٥٩٠٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ﴾ من الثوابِ ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ يعني:
أفضل وأدوم لأهله مِمَّا أُعطِيتم في الدنيا، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الباقي خيرٌ مِن الفاني
(١) جاء في تفسير ابن جرير: قرية، وفي تفسير ابن أبي حاتم: مكة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٩٨/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه وأوله بلفظ:
قال الله: لم تَهْلِك قرية بإيمان ... إلخ.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٥٢.

مَوْسُوَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
: ١٧٩ .
سُورَةُ القَصَصِ (٦١)
الذَّاهِب(١). (ز)
٥٩٠٤٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - في قوله: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ
وَأَبْقَى﴾، قال: خير ثوابًا، وأبقى عندنا (٢). (ز)
٥٩٠٤٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا أُوتِلِتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَاْ وَمَا عِندَ
اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ﴾ الجنة، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. يقوله للمشركين(٣). (ز)
﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَقِيْهِ كَمَن مَنَّعْنَهُ مَنَعَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾.
قراءات :
٥٩٠٤٨ - عن مسروق بن الأجدع - من طريق محمد بن عبد الرحمن الجعفي - أنَّه
قرأ هذه الآية: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ مِنَّا نِعْمَةً فَهُوَ لَاقِيهَا) (٤). (١١/ ٤٩٧)
نزول الآية :
٥٩٠٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم العجلي، عن شعبة، عن أبان بن
تغلب - في قوله: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَقِيْهِ كَمَنْ مَّنَّعْنَهُ مَنَ الْحَيَوِ الذُّنْيَا﴾،
قال: نزلت في النبي وَلّ، وفي أبي جهل(٥). (١١/ ٤٩٦)
٥٩٠٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن أبان بن تغلب -
قال: نزلت في حمزة، وأبي جهل (٦). (١١ / ٤٩٦)
٥٩٠٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق بدل بن المحبِّر، عن شعبة، عن أبان بن
تغلب - قال: نزلت في حمزة، وعلي بن أبي طالب، وأبي جهل (٧). (١١ / ٤٩٦)
٥٩٠٥٢ - قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في حمزة، وعلي، وأبي جهل(٨). (ز)
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٩٢.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٢/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢٩٤/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/١٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٥٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/١٨.
(٨) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٥٧، وتفسير البغوي ٢١٧/٦.

سُورَةُ القَصَصِ (٦١)
١٨٠ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُون
٥٩٠٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق شعبة - في قوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا
حَسَنًا فَهُوَ لَقِيهِ﴾ قال: حمزة بن عبد المطلب؛ ﴿كَمَن مَّنَّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ قال:
أبو جهل بن هشام(١). (١١ / ٤٩٦)
٥٩٠٥٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في عمَّار، والوليد بن المغيرة(٢). (ز)
٥٩٠٥٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿أَفَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا
فَهُوَ لَقِيْهِ﴾، قال: النبي ◌ََّ(٣). (ز)
٥٩٠٥٦ - قال يحيى بن سلام: وبعضهم يقول: نزلت في النبي ◌ُّ﴾، وفي أبي
. (ز)
(٤) ٤٩٨٠]
جهل بن هشام
تفسير الآية :
٥٩٠٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَقِيْهِ﴾
قال: هو المؤمن، سمِع كتاب الله، فصَدَّق به، وآمن بما وعد فيه من الخير والجنة،
﴿كَمَنْ مَنَعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ قال: هو الكافر، ليس كالمؤمن(٥). (١١/ ٤٩٦)
٥٩٠٥٨ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾، يعني: الجنة(٦). (ز)
٥٩٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ﴾ يعني: أفمن وعده الله رَك - يعني:
النبي ◌َ ◌ّ - في الدنيا ﴿وَعْدًا حَسَنًا﴾ يعني: الجنة؛ ﴿فَهُوَ لَقِيْهِ﴾ فهو مُعايِنُه، يقول:
مُصِيبهُ، ﴿كَمَنْ مَّنَّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ بالمال(٧). (ز)
٤٩٨٠] أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾ على
أقوال: الأول: نزلت في النبي، وأبي جهل. الثاني: نزلت في حمزة، وأبي جهل.
الثالث: نزلت في علي، وأبي جهل. الرابع: نزلت في عمار، والوليد بن المغيرة.
ورجّح ابنُ عطية (٢٩٤/٦) مستندًا إلى السياق العمومَ في الآية، فقال: ((ونزولها عام بيِّن
الاتساق بما قبله من توبيخ قريش)).
وبنحوه ابنُ كثير (١٠/ ٤٧٧).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٩٨/٩ - ٢٩٩٩.
(٢) علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص ٥٤٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٩٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٠٤/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٩٤، وابن أبي حاتم ٢٩٩٩/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٦٠٣/٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٢/٣.