Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَعْمَدُ الأَفْظِ الشََّاطِىّ
www.shatiby.edu.sa
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسَسِيرُ الْمَانُور
أَكبرُ جَامِع لِتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ ◌ِّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم
مَعْزُوًّا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ
مقرونًا بِتَعَلِيقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَزِ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْتَّفْسِيْرِ
إِعْدَادُ
مَرْكَز الدِّرَانَاتِ وَالمَعَلُومَاتِ القُرآنِيَّةِ
المُشْرِفُ العِلْمِيّ
أ.د. مُسَاعِدِ بُرْسُلَيَمَانَ الطَّيَّارْ
أُسْتَاذُ الدِّرَاسَاتِ القُرْآنِيَّةِ بِجَامِعَةِ المَلِكِ سُعُودٍ بِالرِّيَاض
المُجَلّدِ السَّامِعَ عَشْرْ
سُورَةُ القَصَصِ- الأَحْزَابِ (٣٤)
الآثار (٥٨٠٦٠ - ٦٢٢١٩)
مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بِمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِيّ
٢١
دار ابن حزم

ح مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة
موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات
والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ
٢٤ مج.
ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٥-٤٤٨٠-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ١٧)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان
١٤٣٨/٦٩٢٢
ديوي ٢٢٧٫٣٢
رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢
ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٥-٤٤٨٠-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ١٧)
جَمِيعُ الْحُقُوقِ ◌َفُوَظَةٌ
الطَّبْعَة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧م
مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بِمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِيّ
التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم)
العنوان الوطني (بريد واصل):
معهد الإمام الشاطبي
٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب
وحدة رقم ١٢
جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ _ تحويلة: ١١٠
فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥
الموقع الإلكتروني: <www.shatiby.com <http://www.shatiby.com
البريد الإلكتروني: Drasat1@gmail.com
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366
هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611)
البريد الإلكتروني : ibnbazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com
-

لجان الموسوعة وأعضاؤها
اللجنة الإشرافية
د. نوح بن يحيى الشهري
المشرف العام
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار
الأمين العام
د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي
د. خالد بن يوسف الواصل
المدير العلمي
لجنة جرد الكتب
أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
أ. حسام بن عبد الرحمن فتني
عضوًا
أ. فايز بن خميس عامر
عضوًا
لجنة الصياغة
د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا
عضوًا
د. محمد عطا الله العزب
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. عثمان حسن عثمان سيد
عضوًا
لجنة التوجيه
د. محمد صالح محمد سليمان
رئيسًا
د. نايف بن سعيد الزهراني
مراجعًا
أ. أحمد علي أحمد علي
عضوًا
عضوًا
أ. خليل محمود محمد
أ. باسل عمر المجايدة
عضوًا
أ. محمود حمد السيد
عضوًا
لجنة تخريج الآثار المرفوعة
أ. عمار محمد عبد الله الأصنج
أ. جلال عبده محمد البعداني
أ. نصار محمد محمد المرصد
أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد
عضوًا
أ. فارس عبد الوهاب الكبودي
عضوًا
لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة
د. علي بن محمد العمران
رئيسًا
أ. عدنان بن صفاخان البخاري
عضوًا
أ. عبد القادر محمد جلال
عضوًا
أ. مصطفى بن سعيد إيتيم
عضوًا
لجنة التدقيق
د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل
رئيسًا
د. محمد امبالو فال
عضوًا
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
عضوًا
أ. علي بن عبد الله العولقي
عضوًا
لجنة المقدمات العلمية
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا
مشاركًا
د. خالد بن يوسف الواصل
د. نايف بن سعيد الزهراني
مشاركًا
د. محمد صالح محمد سليمان
مشاركًا
لجنة الفهرسة
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
رئيسًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
عضوًا
أ. محمد بن إبراهيم الحمودي
الصف والإخراج الفني
مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني
عضوًا
المشرف العلمي
عضوًا
أ. تميم محمد عبد الله الأصنج
عضوًا
عضوًا
رئيسًا

٤
3
مـ
٨٠
رموز الموسوعة
الموضع
الرمز
الدلالة
اللون الأحمر
الصحابة
اللون الأخضر
التابعون
متن الموسوعة
اللون الأسود العريض
أتباع التابعين
(/) عقب الأثر
الإحالة على الدر المنثور
للسيوطي، طبعة دار هجر
(ز) عقب الأثر
الزيادة على الدر المنثور
اللون الأحمر
التوجيهات والتعليقات العامة
اللون الأخضر
الترجيح
اللون الأحمر
الانتقاد والاستدراك
اللون الأحمر
مستندات التفسير
عام
الأرقام المتسلسلة في المستطيلات
الخضراء
مواضع تعليقات أئمة التفسير
الخمسة
الحاشية الأولى

مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ
سُورَةُ القَصَصِ
مقدمة السورة :
٥٨٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكية(١). (٤٢١/١١)
٥٨٠٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القصص بمكة(٢). (٤٢١/١١)
٥٨٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية، ونزلت بعد
النمل (٣). (ز)
٥٨٠٦٣ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت سورة القصص بمكة (٤). (١١/ ٤٢١)
٥٨٠٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٥٨٠٦٥ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية، وسمياها: ((طس
القصص))(٥). (ز)
٥٨٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكية(٦). (ز)
٥٨٠٦٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد النمل(٧). (ز)
٥٨٠٦٨ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز)
٥٨٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، وفيها من المدني: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ﴾ [٥٢ - ٥٥]، وفيها آية
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٧٤/٢ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري - كما
في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٧) تنزيل القرآن ص٣٧ - ٤٢.
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.

سُورَةُ القَصَصِ (١)
مِوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الجَاتُور
ليست بمكية ولا مدنية قوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [٨٥]،
نزلت بالجحفة أثناء الهجرة. وعدد آياتها ثمان وثمانون آية كوفية(١). (ز)
٥٨٠٧٠ - قال يحيى بن سلَّام: مكية كلها(٢) ٤٩٣٠]
. (ز)
آثار متعلقة بالسورة:
٥٨٠٧١ - عن أبي هريرة، قال: إنَّ ربَّ العِزَّة نادى: يا أُمَّة محمد، إنَّ رحمتي
سبقت غضبي. ثم أنزلت هذه الآية في سورة ((موسى وفرعون)): ﴿وَمَا كُنْتَ بِحَانِبٍ
اُلْطُورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ (٣). (٤٧٢/١١)
﴿طسّمَ
٥٨٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿طسّمّ﴾، قال: إنَّه قَسَم
أقسمه الله، وهو من أسماء الله (٤)[٤٩٢]. (ز)
٥٨٠٧٣ - عن شعبة، قال: سألت السُّدِّيّ عن قوله: ﴿الَمَ﴾ و﴿حَمَ﴾ و﴿طسّمْ﴾،
فقال: قال ابن عباس: هو اسم الله الأعظم(٥). (ز)
٥٨٠٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿طسّمْ﴾، قال: اسم مِن
أسماء القرآن، أقْسَم به ربُّك (٦). (٤٢١/١١)
٤٩٢٠] قال ابنُ عطية (٥٦٨/٦): ((هذه السورة مكية، إلا قوله رَّ: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ
اَلْقُرْءَانَ لَرَآتُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [٨٥]، نزلت هذه بالجحفة في وقت هجرة رسول الله وَّ إلى
المدينة. قاله ابن سلام وغيره. وقال مقاتل: فيها من المدني ﴿ الَِّينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾ إلى
قوله: ﴿لَا نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ﴾ [٥٢ - ٥٥])).
٤٩٢١] قال ابنُ عطية (٥٦٨/٦): ((مَن قال: إن هذه الحروف مِن أسماء الله تعالى. قال: إنَّ
الطّاء مِن الطَّوْل الذي لله تعالى، والسّين مِن السّلام، والميم من المنعم، أو مِن الرحيم،
ونحو هذا)).
(١) تفسير مقاتل ٣٣٣/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٧.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٤٠/٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٤٢، وابن أبي حاتم ٢٩٣٨/٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٣٨/٩.

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٧
سُورَةُ القَصَصِ (٢ - ٤)
﴿وَلَّكَ ءَايَتُ اَلْكِنَبِ الْمُبِينِ
٢
٥٨٠٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشير -
قوله: ﴿طسّمْ ﴾ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾: يعني: مُبين - واللهِ - بركتُه، ورشده،
وهُداه(١). (ز)
٥٨٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ اَلْكِنَبِ﴾ يعني: القرآن ﴿الْمُبِينِ﴾
يعني: بيِّنٌ ما فيه(٢). (ز)
﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَلٍ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٥٨٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبٍَ مُوسَى
وَفِرْعَوْنَ﴾، يقول: في هذا القرآن نَبَؤُّهم(٣). (٤٢٤/١١)
٥٨٠٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: وإنَّما سُمِّي: موسى؛
لأنهم وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى (٤). (١١/ ٤٢١)
٥٨٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَتْلُوْ عَلَيْكَ﴾ يعني: نقرأ عليك، يا محمد ﴿مِن
نََّاٍ﴾ يعني: مِن حديث ﴿مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ اسمه: فيطوس ﴿بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
يعني: يُصَدِّقون بالقرآن(٥). (ز)
٥٨٠٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإٍ مُوسَى﴾ مِن خبر موسى
﴿وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لقوم يُصَدِّقون(٦). (ز)
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِىِ الْأَرْضِ﴾
٥٨٠٨١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾: استكبر (٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٤٩/١٨، وابن أبي حاتم ٢٧٤٨/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤٩/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٣٨/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٣٢/٧.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٧.

سُورَةُ القَصَصِ (٤)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥٨٠٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى
الْأَرْضِ﴾: أي: بغى في الأرض(١). (١١ /٤٢٤)
٥٨٠٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِىِ
اَلْأَرْضِ﴾، يقول: تَجَبَّر في الأرض(٢). (٤٢١/١١)
٥٨٠٨٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: أرض مصر (٣) ٤٩٢٢]. (ز)
٥٨٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ
عَلَا﴾ يعني: تعظّم ﴿فِ الْأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر (٤). (ز)
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾.
٥٨٠٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا
شِيَعًا﴾، قال: فَرَّق بينهم(٥). (٤٢٥/١١)
٥٨٠٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾:
أي: فِرَقًا، يذبح طائفةً منهم، ويستحْبِي طائفة، ويُعَذِّب طائفة، ويستعبد
. (٤٢٤/١١)
طائفة (٦)
٤٩٢٢] قال ابنُ عطية (٥٦٩/٦): ((يريد: في أرض مصر وموضع ملكه. ومتى جاءت
((الأرض)) هكذا عامَّة فإنما يراد بها: الأرض التي تشبه قصة المسوق؛ لأن الأشياء التي
تعمّ الأرض كلها قليلة، والأكثر ما ذكرناه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥١، وابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٧. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٤٨، ١٥٠/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣. وبعضه في تفسير الثعلبي ٢٣٢/٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥١/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من
طريق ابن جريج بلفظ: فِرقًا، ومثله ابن جرير ١٥١/١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة،
وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥١/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩ بلفظ: فرق بين القبط وبني إسرائيل. وعلَّقه
يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
سُوْرَةُ القَصَصِ (٤)
٥٨٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾،
يعني: بني إسرائيل(١). (١١ /٤٢١)
٥٨٠٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: أحزابًا؛ فِرقًا القبط، وفِرقًا بني إسرائيل،
يقهرهم(٢). (ز)
٥٨٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا﴾ يعني: مِن أهل مصر ﴿شِيَعًا﴾
يعني : أحزابًا (٣) ٤٩٢٣]. (ز)
٥٨٠٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾، قال: الشِّيَعُ: الفِرَقُ(٤). (ز)
يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُدَيِّحُ أَبْنَاءَ هُمْ وَيَسْتَخِى نِسَآءَ هُمْ﴾
٥٨٠٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾،
قال: يستعبد طائفة منهم، ويذبح طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة(٥). (٤٢٥/١١)
٥٨٠٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يُذَيِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَخِىء
نِسَآءَهُمْ﴾: ذُكِر لنا: أنَّ حازيًا حَزى لفرعون - قال ابن عباس: الحازي: المُنَجِّم -،
فقال له: إنَّه يُولَد في هذا العام غلامٌ مِن بني إسرائيل يسلبك ملكك. فتتبع أبناءَهم
ذلك العام، فيقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم حذرًا مما قال له الحازي (٦). (ز)
٥٨٠٩٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾، يعني:
يقهر طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، فيستعبدهم(٧). (ز)
٤٩٢٣] قال ابنُ عطية (٥٦٨/٦ بتصرف): ((كان هذا الفعل مِن فرعون بأن جعل القبط
ملوكًا، وجعل بني إسرائيل عبيدًا مُسْتَخْدَمِين، وهم كانوا الطائفة المستضعَفة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/١، ١٥٠/١٨ - ١٥١، وابن أبي حاتم ٢٩٣٨/٩. وسيأتي مطولًا .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩، بلفظ: فرق بين القبط وبني إسرائيل.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢ / ٨٧، وابن جرير ١٥٢/١٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يتعبَّد طائفة، ويدع طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٠.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٨.

سُورَةُ القَصَصِ (٤)
: ١٠ %
فَوْسُبعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٥٨٠٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ﴾
حين جعلهم في الأعمال القذرة (١). (٤٢١/١١)
٥٨٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿يَسْتَضْعِفُ
طَآئِفَةً مِنْهُمْ﴾ يعني: مِن أهل مصر، يستضعف بني إسرائيل؛ ﴿يُذَيِّحُ﴾ يعني: يقتل
﴿أَبْنَآءَهُمْ﴾ يعني: أبناء بني إسرائيل، ﴿وَيَسْتَخِىءَ نِسَآءَهُمْ﴾ يقول: ويترك بناتهم فلا
يقتلهنَّ، وكان جميعُ مَن قُتِل من بني إسرائيل ثمانية عشر طفلًا(٢). (ز)
٥٨٠٩٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لم يكن مِن الفراعنة
فرعون أشد غلظة، ولا أقسى قلبًا، ولا أسوأ مَلَكَة(٣) لبني إسرائيل منه، تَعَبَّدَهم،
فجعلهم خَوَلًا وخدمًا، وصَنَّفهم في أعماله، فصِنف يبنون، وصِنف يحرثون، وصِنف
يرعون له، قال: فهم في أعماله، ومَن لم يكن منهم في ضيعة له من عمله فعليه
الجزاء، فسامَهم كما قال الله رَى(٤). (ز)
٥٨٠٩٨ - قال يحيى بن سلام: يعني: بني إسرائيل الذي كانوا بمصر في يدي
فرعون، والطائفة التي يذبح الأبناء، والطائفة التي يستحيي النساء فلا يقتلهن(٥). (ز)
﴿إِنَّهُ، كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
٤
٥٨٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَُّ﴾ يعني: فرعون ﴿كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يعني:
كان يعمل في الأرض بالمعاصي (٦). (ز)
٥٨١٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّهُ، كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ في الأرض بشِركه، وعمله
السوء(٧) . (ز)
آثار مطولة في القصة:
٥٨١٠١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَثُرِىَ
فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: إنَّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/١، ١٥١/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.
(٣) أسوأ ملكة: يُسيء صحبة رَعِيَّته. النهاية (ملك). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٣٩/٩.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٥٧٨/٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.

سُورَةُ القَصَصِ (٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
١١ هـ
سنة، فقالت له الكهنة: إنَّه يولد العامَ في مصر غلامٌ يُفْسِد عليك مُلكَك، ويكون
هلاكُك على يديه. فبعث فرعون في مصر نساء قوابل ينظرْنَ، فإذا ولدت امرأةٌ غلامًا
أُتِي به فرعون، فقتله، فكان يستحيي الجواري، فلمَّا وُلِد موسى أوحى الله إلى أمه:
﴿أَنْ أَرْضِعِيَّةٍ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ﴾، وهو البحر، فقيل لها: اتخذي
تابوتًا، واجعليه فيه، ثم اقذفيه في البحر، ففعلت ذلك، وكان لفرعون قوم سيَّارة
يغوصون في البحر، فلما رأوا التابوت في البحر قالوا: هذه هديةٌ جاءت مِن السماء
لربنا. يعنون: فرعون، فأخذوا التابوت، فانطلقوا به إلى فرعون، فنظر فرعون، فإذا
هو غلام، فقال فرعون: إنِّي أراه من الأعداء. أي: من مولودي مصر، فأراد قتله،
فقالت امرأة فرعون: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَّ لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ، وَلَدًا﴾ .
قال: وكان فرعونُ لا يولد له إلا البنات، فتركه، فقالت أمُّ موسى لأخته:
﴿قُصِيدِ﴾. يعني: قُصِّي الأثر، فقصَّت الأثر حتى رأته عند فرعون، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن
جُنُبٍ﴾ يعني: مُجانِبة، تخاف وتتقي، فدُعِي له المراضع، فلم يقبل تَدْيَ امرأةٍ منهن،
فذهبت أخت موسى، فأخبرت أمها، وقالت: اذهبي، فقولي لهم: ﴿هَلْ أَدْلُكُمْ عَلَّ
أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ، لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾. فانطلقت أخت موسى، فقالت لهم
ذلك، فقالوا لها: نعم. فقبل موسى ثديها، فلم يزل عندهم ترضعه وهم لا يعلمون
أنها أمُّه، حتى أتمت الرضاع، ثم ذهبت فتركته عندهم، فبينما موسى ذات يوم عند
فرعون إذ لطم فرعون، فقال فرعون: قد قلتُ لكم: إنَّه مِن الأعداء. وأراد قتله،
فقالت امرأة فرعون: إنه صبيٍّ لا يعقِل، فجرِّبه إن شئتَ؛ اجعل في الطست ذهبًا
وجمرة، فانظر على أيِّهما يقبض. ففعل فرعون ذلك، فأراد موسى أن يقبض على
الذهب، فضرب الملك الذي وُكِّل به يده، فصرفها إلى الجمرة، فقبض عليها
موسى، فألقاها في فيه، فقالت امرأة فرعون: ألم أقل لك: إنه لا يعقل. قال:
وكان إيمان امرأة فرعون من قِبَل امرأة خازن فرعون، وكان إيمان خازن فرعون مِن
أثر يوسف، وإن امرأة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يومًا، فوقع منها المشط،
فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت لها بنتُ فرعون: ألكِ ربِّ غير أبي؟ فقالت: ربِّي
وربُّ أبيك وربُّكِ وربُّ كلِّ شيء اللهُ. فلطمتها ابنةُ فرعون، وضربتها، وأخبرت
أباها، فأرسل إليها فرعون، فقال لها: أتعبدين ربًّا غيري؟ فقالت: ربي وربُّك وربُّ
كل شيء اللهُ، وإِيَّاه أعبد. فكذبها فرعون، وأوتد لها أوتادًا، فشدَّ يديها ورجليها،
وأرسل عليها الحيَّات، وكانت كذلك، فأتى عليها يومًا، فقال لها: أمَا أنتِ مُنتَهِيَة؟

سُورَةُ القَصَصِّ (٤)
٥ ١٢ ٠
مُؤْسُعَبْ التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
فقالت له: ربي وربك وربُّ كل شيء الله. فقال لها: فإِنِّي ذابحُ ابنَك في فيك إن لم
ترجعي. فقالت له: اقضٍ ما أنتِ قاض. فذبح ابنَها في فيها، وإنَّ روح ابنها
بِشَّرَها، فقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنَّ لكِ عند الله مِن الثواب كذا وكذا.
فصبرت، ثم أتى عليها فرعونُ يومًا آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك،
فذبح ابنها الأصغر في فيها، فبشرها روحه أيضًا، وقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنَّ
لكِ عند الله من الثواب كذا وكذا. وذلك كله بعين امرأة فرعون، وسمعت كلام روح
ابنها الأكبر ثم الأصغر، فآمَنَتْ امرأةٌ فرعون، وقبض روح امرأة خازن فرعون،
وكشف الغطاء عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها في الجنة لامرأة فرعون حتى رأته،
فازدادت إيمانًا ويقينًا وتصديقًا، واطّلع فرعون على إيمانها، فخرج إلى الملأ، فقال
لهم: ما تعلمون مِن آسية بنت مزاحم؟ فأثْنَوْا عليها، فقال لهم: فإنَّها تعبد ربًّا
غيري. فقالوا له: اقتلها. فَأَوْتَد لها أوتادًا، وشدَّ يديها ورجليها، فدعت آسيةُ ربها،
فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِ عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، وَنَجِنِى مِنَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١]. فكُشِف لها الغطاء، فنظرت إلى بيتها بيِّنًا في الجنة، ووافق
ذلك أن حضرها فرعون، فضحكت حين رأت بيتها بيِّنَا في الجنة، فقال فرعون: ألا
تعجبون مِن جنونها؟! إنَّا نُعَذِّبها وهي تضحك! فقبض روحها. وإنَّ مؤمنًا مِن آل
فرعون كان يتعبَّد في جبل، فرآه رجلٌ، فأتى فرعون، فأخبره، فدعاه فرعون، فقال
له: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال لهم المؤمن: يا أيها الملأ، مَن ربكم؟ فقالوا :
فرعون. قال: فإِنِّي أَشْهَد أنَّ ربي وربكم واحد. فكذَّب فرعونُ الرجلَ الذي أتاه
فأخبره عنه بإيمانه، فقتله(١). (ز)
٥٨١٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: لقد ذُكِر لنا: أنَّه
كان لَيَأْمُر بالقَصَب، فيُشَقَّ حتى يجعل أمثال الشِّفار، ثم يُصَفُّ بعضُه إلى بعض، ثم
يُؤتَى بحبالى مِن بني إسرائيل، فيُوقَفْنِ عليه، فيَحُزَّ أقدامهن، حتى إن المرأة منهم
لَتَمْصَعُ بولدها، فيقع بين رجليها، فتظلُّ تَطَؤُّه، وتتقي به حَدَّ القصب عن رجليها لما
بلغ مِن جهدها، حتى أسرف في ذلك، وكاد يُفنيهم، قيل له: أفنيتَ الناسَ، وقطعت
النسلَ، وإنَّما هم خَوَلُك وعُمَّالك، فتأمر أن يقتلوا الغِلمان عامًا، ويستحيوا عامًا .
فؤُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيَا فيها الغلمان، ووُلِد موسى ظلَّ في السنة التي
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٥٢٢ - ٥٢٤ -.

سُوْرَةُ القَصَصِ (٤)
مَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُون
٥ ١٣ %=
فيها يقتلون، وكان هارون أكبر منه بسنة. فلمَّا أراد بموسى ظلَّلا ما أراد، واستنقاذ
بني إسرائيل مِمَّا هم فيه مِن البلاء؛ أوحى الله إلى أُمِّ موسى حين تقارب ولادها :
﴿أَنْ أَرْضِعِيَةِ﴾(١). (١١ / ٤٢٦)
٥٨١٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان مِن شأن فرعون أنَّه
رأى رؤيا في منامه: أنَّ نارًا أقبلت مِن بيت المقدس، حتى إذا اشتملت على بيوت
مصر، فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحَازة
- وهم العافَةُ الذين يَزْجُرون الطير -، فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرج مِن هذا
البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه - يعنون: بيت المقدس - رجلٌ يكون على وجهه
هلاكُ مصر. فأمر بني إسرائيل ألَّا يُولَد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا يُولَد لهم جارية
إلا تُرِكَت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدْخِلوهم، واجعلوا
بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني إسرائيل في أعمال غِلمانهم،
فذلك حين يقول الله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِىِ الْأَرْضِ﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وَجَعَلَ
أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ يعني: بني اسرائيل، ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ حين جعلهم في الأعمال
القذرة. وجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبح، فلا يكبر صغير، وقذف الله في
مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رؤوس القِبْط على فرعون،
فكلموه، فقالوا: إنَّ هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت، فيُوشك أن يقع العمل على
غِلماننا بذبح أبنائهم، فلا يبلغ الصغار فيُعِينون الكبار، فلو أنَّك كُنت تُبْقِي مِن
أولادهم؟ فأمر أن يُذبَحوا سنة، ويُترَكوا سنة، فلما كان في السنة التي لا يُذبَحون
فيها وُلِد هارون علَّلاَ فُتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى
بموسى - عليه الصلاة والسلام -، فلما أرادت وضعه حزِنت مِن شأنه، فلما وضعته
أرضعته، ثم دعتْ له نَجَّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخل،
وجعلته فيه، وألقته في اليم - وهو النيل -، فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة،
ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجْنَ جواري آسية امرأة فرعون
يغتسِلْنَ، فَوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظَنَنَّ أنَّ فيه مالًا، فلمَّا تحرك الغلامُ
رأته آسيةُ صبيًّا، فلما نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتُها، وأحبَّتْه، فلما أخبرت به
فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تُكَلِّمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخاف أن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٠ - ٢٩٤٢.

سُورَةُ القَصَصِ (٥)
٤ ١٤ هـ
مُؤْسُوبَة التَّقَسَّةُ الْمَاتُور
يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا. فبينما هي ترقصه
وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، قرة عين لي ولك. قال فرعون: هو قرة
عين لك لا لي . - قال عبد الله بن عباس: ولو أنَّه قال: هو لي قرة عين. إذن لآمَن
به، ولكنه أبى - فلمَّا أخذه إليه أخذ موسى ظلَّ بلحيته، فنتفها، فقال فرعون: عَلَيَّ
بالذبَّاحين، هو ذا. قالت آسية: لا تقتله، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنَّما هو
صبيٌّ لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صباه، أنا أضع له حليًا من الياقوت، وأضع له
جمرًا؛ فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي.
فأخرجت له ياقوتًا، ووضعت له طستًا مِن جمر، فجاء جبريل نَالَلِ فطرح في يده
جمرة، فطرحها موسى عليَّ في فِيه، فأحرقت لسانه. فأرادوا له المرضعات، فلم
يأخذ مِن أحد مِن النساء، وجعلن النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع،
فأبى أن يأخذ، فجاءت أختُه، فقالت: ﴿هَلْ أَدُلُّكُ عَلَىّ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ، لَكُمْ وَهُمْ
لَهُ نَصِحُونَ﴾. فأخذوها، فقالوا: إنَّكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدُلِّينا على أهله.
فقالت: ما أعرفه، ولكن إنَّما هم للملك ناصحون. فلما جاءت أمُّه أخذ منها،
وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله، فذلك قول: ﴿إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَنْ
رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُنَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: قد كانت مِن المؤمنين، ولكن بقول:
﴿إِنَّا رَآدُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال السُّدِّيّ: وإنَّما سُمِّ: موسى؛ لأنهم
وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى(١). (٤٢١/١١)
﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِ اُلْأَرْضِ﴾
٥٨١٠٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي صادق، عمَّن سمِع عليًّا - في قوله:
﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِىِ الْأَرْضِ﴾، قال: يوسف، وولدُه(٢). (٤٢٦/١١)
٥٨١٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
اُسْتُضْعِفُواْ فِ الْأَرْضِ﴾، قال: هم بنو إسرائيل(٣). (٤٢٧/١١)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/١، ٦٤٩، ٦٦٦، ١٥١/١٨، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٣، ١٦٤،
١٧١، ١٧٣، ١٧٧، ١٧٩، وابن أبي حاتم ٢٩٣٨/٩ - ٢٩٤٠، ٢٩٤٢، ٢٩٤٥، ٢٩٤٧، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ٢٩٤١/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

دولاه
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ١٥ %=
سُورَةُ الْقَضَصِّ (٥)
٥٨١٠٦ - تفسير قتادة بن دعامة =
٥٨١٠٧ - وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِ الْأَرْضِ﴾، أي: أرض مصر (١). (ز)
٥٨١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَى: ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ﴾ يقول: نريد أن
نُنعِم ﴿عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ﴾ يعني: بني إسرائيل حين أنجاهم مِن آل فرعون ﴿فِى
الأَرْضِ﴾(٢). (ز)
٥٨١٠٩ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَثُرِيدٌ﴾ أي: كان يفعل هذا فرعونُ يومئذ، ونحن
نريد ﴿أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ﴾ يعني: قُهِروا ... يعني: بني إسرائيل(٣). (ز)
﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَيِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ
٥
٥٨١١٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً﴾، قال: قادةً في الخير
يُقْتَدى بهم (٤). (ز)
٥٨١١١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً﴾، قال: دُعاة إلى
الخير(٥). (ز)
٥٨١١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً﴾ أي: ولاة
الأمر، ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ﴾ أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه (٦). (٤٢٧/١١)
٥٨١١٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: الأئمة:
الولاة(٧) . (ز)
٥٨١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّ: ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ﴾ يقول: نريد أن
نُنْعِم ﴿عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ﴾ يعني: بني إسرائيل حين أنجاهم مِن آل فرعون ﴿فِى
الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً﴾ يعني: قادة في الخير، يُقْتَدى بهم في الخير، ﴿ وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَرِثِينَ﴾ لأرض مصر بعد هلاك فرعون(٨). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٥٧٨/٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٥٧٨/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٣٣/٧، وتفسير البغوي ٦/ ١٩٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥٤، وابن أبي حاتم ٢٩٤١/٩. وعلّقه يحيى بن سلام ٥٧٨/٢ وزاد: ففعل الله
ذلك بهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/ ١٦٤ (٣٤٧).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٥/٣.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٣٢/٧.

سُورَةُ الْقَصَصِ (٦)
مَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥٨١١٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً﴾ يُهْتَدى بهم، أي: أئمة في
الدين(١). (ز)
﴿وَنُمَكِنَ لَمْ فِ الْأَرْضِ﴾
٥٨١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَثُمَكِّنَ لَهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾، يعني: في أرض
مِصر(٢) . (ز)
٥٨١١٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَثُمَكِّنَ لَهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾ أرض مصر، وهو تبع للكلام
. (ز)
(٣) ٤٩٢٤
الأول: ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ﴾(٣
﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ
٥٨١١٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا
كَانُوْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: ما كان القوم حذروه (٤). (١١ / ٤٢٧)
٥٨١١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ﴾ الآية،
قال: كان حازٍ يَحْزِي لفرعون، فقال: إنَّه يُولَد في هذا العام غلامٌ يَذهب بملككم.
وكان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم حذرًا لقول الحازي، فذلك قوله:
﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾(٥). (١١ /٤٢٧)
٥٨١٢٠ - عن القاسم بن أبي أيوب - من طريق أصبغ بن زيد - ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ
وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: ما كان القوم حذروه(٦). (ز)
٥٨١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَحُنُودَهُمَا﴾ القبط ﴿مِنْهُمْ﴾
ذكر ابنُ جرير (١٥٤/١٨)، وكذا ابنُ عطية (٥٧٠/٦): أنَّ المراد: أرض مصر
٤٩٢٤
والشام.
(١) تفسير يحيى بن سلام ٥٧٨/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٦/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٥٧٨/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٨٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٥٤/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩٤٠/٩. وعلقه
يحيى بن سلام ٥٧٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤١.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ القَصَصِ (٧)
: ١٧ %
يعني: مِن بني إسرائيل ﴿مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾ مِن مولود بني إسرائيل أن يكون
هلاكهم في سببه، وهو موسى وَّ، وذلك أنَّ الكهنة أخبروا فرعون: أنَّه يُولَد في
هذه السنة مولودٌ في بني إسرائيل يكون هلاكك في سببه. فجعل فرعون على نساء
بني إسرائيل قوابِل من نساء أهل مصر، وأمرَهُنَّ أن يقتلْنَ كلَّ مولود ذَكَر يُولد مِن بني
إسرائيل مخافة ما بلغه، فلم يزل الله م بلطفه يصنع لموسى ظلَّلا حتى نزل بآل
فرعون مِن الهلاك ما كانوا يحذرون، وملك فرعون أربعمائة سنة، وستة وأربعين
سنة(١). (ز)
٥٨١٢٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم﴾ مِن بني
إسرائيل ﴿مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٨١٢٣ - عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: إنِّي استعملت عَمَّارًا لقول الله:
﴿وَذُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِىِ الْأَرْضِ﴾(٣). (١١ /٤٢٧)
٥٨١٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء، والضحاك - قال: إنَّ بني إسرائيل
لَمَّا كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعمِلوا بالمعاصي، ولم يأمروا بالمعروف،
ولم ينهوا عن المنكر؛ فسلَّط الله عليهم القِبْطَ، فاستضعفوهم، إلى أن أنجاهم على
يد نبيِّه موسى ظلَّلاَ(٤). (ز)
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَىّ﴾
٥٨١٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىَ أُمِـ
مُوسَىّ﴾، يقول: أَلْهَمْناها الذي صنعتْ بموسى(٥). (١١ / ٤٢٨)
٥٨١٢٦ - قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّخْلِ﴾ [النحل: ٦٨]،
وقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِبُِّنَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾: إلهام
أَلْهَمَهُم(٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٦/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤١.
(٤) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٣٤، وتفسير البغوي ١٩١/٦. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٤١/٩.
(٦) أخرجه ابن وهب في الجامع ٥٣/٢ - ٥٤ (١٠٣). وعلّق ابن أبي حاتم ٢٩٤١/٩ نحو آخره.

سُوْدَةُ الْقَصَصِ (٧)
١٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٥٨١٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾،
قال: قذف في نفسها (١). (٤٢٨/١١)
٥٨١٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىَ أُمِّ مُوسَى أَنْ
أَرْضِعِيةِ﴾، قال: وَحْيٌّ جاءها عن الله، قذف في قلبها، وليس بوحي نُبُوَّة (٢) ٤٩٢٥]. (١١/ ٤٢٨)
٥٨١٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أمر فرعونُ أن يذبح مَن
ولد مِن بني إسرائيل سنة، ويُتركوا سنة، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت
بموسى، فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه، فأوحى الله إليها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيَةٍ فَإِذَا
خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْبَمِّ﴾(٣). (٤٢٢/١١ - ٤٢٣)
٥٨١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ واسمها: يوكابد مِن ولد
لاوي بن يعقوب: ﴿أَنْ أَرْضِعِيَةِ﴾ فأمرها جبريل ظلَّله بذلك(٤). (ز)
ـنْ أَرْضِعِيَةِ﴾
٥٨١٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: فلمَّا أراد الله
بموسى ظلّ ما أراد، واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء؛ أوحى الله إلى أم
موسى حين تقارب ولادها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيةِ﴾(٥). (١١ /٤٢٦)
٥٨١٣٢ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيَةِ﴾،
قال: فجعلته في بستان، فكانت تأتيه في كل يوم مرة فترضعه، وتأتيه في كل ليلة
فترضعه، فيُغنيه ذلك (٦). (١١/ ٤٢٩)
٥٨١٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَنْ أَرْضِعِيةِ﴾ أن أرضعي موسى(٧). (ز)
[٤٩٢٥] قال ابنُ عطية (٥٧٠/٦ - ٥٧١): ((هذا الوحي إلى أم موسى؛ قالت فرقة: كان قولًا
في منامها. وقال قتادة: كان إلهامًا)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٨٧، وابن جرير ١٥٦/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥٦/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلّق
يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٩ نحوه وأوله بلفظ: وحي إلهام.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٧٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٦/٣ - ٣٣٧.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
: ١٩ .
سُورَةُ القَصَصِ (٧)
﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْبَمِّ﴾
٥٨١٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾،
قال: أن يسمع جيرانُكِ صوتَه(١). (٤٢٩/١١)
٥٨١٣٥ - قال عبد الله بن عباس: ثم إنَّ أُمَّ موسى لَمَّا رأت إلحاح فرعون في طلب
الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تَّخِذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت
في اليم (٢). (ز)
٥٨١٣٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: لَمَّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع
الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمَّا أراد أن
يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل،
وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى
بموسى، فلم يَنتَأُ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض
لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع
عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيَةِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ الآية،
فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمَّا خافت عليه
عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا(٣). (ز)
٥٨١٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فلمَّا وضعته أرضعته، ثم
دَعَت له نَجَّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخلٍ، وجعلته فيه،
وألقته في اليَمِّ (٤). (١١/ ٤٢١)
٥٨١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ القتلَ، وكانت أرضعته ثلاثة
أشهر، وكان خوفها أنَّه كان يبكي مِن قِلَّة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال:
﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ﴾(٥). (ز)
٥٨١٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٣٤/٧، وتفسير البغوي ١٩١/٦ - ١٩٢.
(٣) تفسير البغوي ٦/ ١٩٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥٦ - ١٥٧، وابن أبي حاتم ٢٩٤٠/٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٦/٣ - ٣٣٧.

سُورَةُ القَصَصِ (٧)
٢٠ %=
مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
عَلَيْهِ﴾ قال: إذا بلغ أربعةَ أشهر، وصاح، وابتغى مِن الرضاع أكثر من ذلك؛
﴿فَأَلْفِيهِ﴾ حينئذ ﴿فِى الْيَمِ﴾. فذلك قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى
اَلْيَمِّ﴾(١). (٤٢٩/١١)
٥٨١٤٠ - عن أبي بكر بن عبد الله - من طريق حجاج - قال: لم يقل لها: إذا ولدتيه
فألقيه في اليم. إنما قال لها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيَّةِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ﴾. بذلك
أُمِرَت. قال: جعلتْه في بستان، فكانت تأتيه كل يوم، فترضعه، وتأتيه كل ليلة،
فترضعه، فيكفيه ذلك (٢) (٤٩٢٦]. (ز)
٥٨١٤١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ الطلبَ(٣). (ز)
﴿فِى الْيَمِ﴾
٥٨١٤٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اَلْيَمِّ﴾ وهو النِّيل(٤). (ز)
٤٩٢٦ اختلف أهل التأويل: متى أُمِرَت أم موسى أن تلقيه في اليم؟ على قولين: أولهما:
أنها أُمِرت بذلك بعد أن أرضعته عَقِبَ الولادة. وهو قول السّدّيّ. والثاني: أنها أُمرت
بذلك بعد ميلاده بأربعة أشهر، لمَّا كثر طلبه للرضاع، وخافت أن يصيح؛ لأن لبنها لا
يكفيه. وهذا قول ابن جريج.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٨ / ١٥٧) إلى أنَّ كلا الأمرين جائز، فقال: ((أولى قولٍ قيل في ذلك
بالصواب أن يُقال: إن الله - تعالى ذِكْرُه - أمر أمَّ موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه مِن
عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليمّ. وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من
ولادها إياه، وأيّ ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه، ولا خبر قامت به حجة، ولا
في فطرة العقل بيان أيّ ذلك كان من أيٍّ، فأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال كما
قال ۔ جلَّ ثناؤه -)).
وبقريب من ذلك قال ابنُ عطية (٥٧١/٦)، حيث قال: ((الأول أظهر، إلا أن الآخر
يعضده أمران: أحدهما: قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾، و(إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان.
والآخر: أنه لم يقبل المراضع، والطفل إثر ولادته لا يعقل ذلك، اللَّهُمَّ إلا أن يكون هذا
منه بأن الله - تبارك وتعالى - حرمها عليه، وجعله يأباها، بخلاف سائر الأطفال)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨ /١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٥٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٥٧٩/٢.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٣٤/٧، وتفسير البغوي ١٩١/٦ - ١٩٢.