Indexed OCR Text

Pages 281-300

سُورَةُ الشُّعراءٍ (٦١ - ٦٢)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
: ٢٨١ .
الذين بعثهم في أثرهم ستمائة ألفٍ، ليس فيهم أحدٌ إلا على بهيم(١). (٢٥١/١١)
٥٥٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ﴾
وتقاربا قال قوم موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فافعل ما أمرك به ربُّك، فإنه لم يَكْذِبْ ولم
تَكْذِبْ. قال: وعدني ربي إذا انتهيت إلى البحر أن ينفرق اثني عشر فرقة حتى
أَجُوزَه(٢). (ز)
٥٥٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أسرى موسى ببني
إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برَهَج دوابٍّ فرعون، فقالوا : يا
موسى، ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، هَذا البحر أمامنا، وهذا
فرعون قد رهقنا بِمَن معه. قال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ الْأَرْضِ
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩](٣). (٢٦٠/١١)
٥٥٩٣٣ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد - من طريق محمد بن كعب القرظي - قال:
لقد ذُكِر لي: أنَّه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفًا مِن دُهْم الخيل،
سوى ما في جنده من شِيّةِ الخيل (٤)، وخرج موسى حتى إذا قابله البحر ولم يكن عنه
مُنصَرَف؛ طلع فرعون في جنده من خلفهم، ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَى إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ ﴾ قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِينٍ﴾ أي: للنجاة، وقد وعدني ذلك، ولا خُلْفَ
لموعوده(٥). (ز)
٥٥٩٣٤ - عن خُلَيْد بن عبد الله العَصَري - من طريق قتادة -: أن مؤمن آل فرعون
كان أمام القوم قال: يا نبي الله، أين أمرت؟ قال: أمامك. قال: وهل أمامي إلا
البحر؟! قال: والله ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ. ثم سار ساعةً، فقال مثل ذلك، فردَّ عليه
موسى مثل ذلك، قال موسى، وكان أعلم القوم بالله: ﴿كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِِّ
سَيَهْدِينٍ﴾(٦). (١١ /٢٥٤، ٢٥٥)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٦٩/٨.
(٢) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٣ - ٥٣٤، وابن أبي حاتم ١٥٥٢/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٨/١ - ٦٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٤، وابن أبي حاتم ٢٧٧١/٨ .
٢٧٧٣.
(٤) شِيّةِ الخيل: كل لون يخالف معظم لون الفَرس وغيره، وأصله من الوشي. اللسان (شيه).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٩٥/٤ - ٤٩٦ (٢٤٦) -،
وابن جرير ١٧ / ٥٨١، وابن أبي حاتم ٢٧٦٩/٨، ٢٧٧١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٠.

سُورَةُ الشَّعراء (٦١ - ٦٢)
=& ٢٨٢ :-
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٥٥٩٣٥ - عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لعبد الرحمن [بن آدم
البصري] ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، قال: تشاءموا بموسى،
وقالوا: ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩](١). (ز)
٥٥٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ مؤمن آل فرعون
كان بين يدي نبي الله موسى يومئذ يسير، ويقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول له
موسى: أمامك. فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! واللهِ، ما كَذبت ولا
كُذِبت. ثم يسير ساعة، ثم يلتفت فيقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك.
فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟! فقال: واللهِ، ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ. ثم يسير ساعة،
ثم يلتفت، فيقول: أين أُمِرْت، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. يقول: وهل أمامي إلا
البحر؟! واللهِ، ما كَذبت ولا كُذِبت. حتى دخلوا البحر (٢). (ز)
٥٥٩٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَلَمَّا تَرَءَا الْجَمْعَانِ﴾ فنظرت بنو
إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم؛ قالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. قالوا: يا موسى، ﴿أُوْذِينَا مِنْ
قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ اليوم
يدركنا فرعون فيقتلنا، ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ البحر مِن بين أيدينا، وفرعون من خلفنا. ﴿قَالَ
كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِينٍ﴾ يقول: سيكفيني. وقال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩](٣). (ز)
٥٥٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ﴾ يعني: جَمْعَ موسى ◌َلَ،
وجَمْعَ فرعون، فعاين بعضُهم بعضًا؛ ﴿قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَّكُونَ﴾ هذا فرعون
وقومه لحقونا مِن ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشينا، ولا منقذ لنا منه. ﴿قَالَ﴾
◌َّ: ﴿كَلَّ﴾ لا يُدْرِكُوننا، ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِّ سَيَهْدِينِ﴾ الطريق. وذلك أن
موسى غلـ
جبريل ظلَّل حين أتاه فأمره بالمسير من مصر قال: موعد ما بيننا وبينك البحر. فعلم
موسى غلَّلُ أن الله رَ سيجعل له مخرجًا، وذلك يوم الاثنين العاشر من
المحرم (٤). (ز)
٥٥٩٣٩ - قال يحيى بن سلام: ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ﴾ جمع موسى وجمع فرعون؛ ﴿قَالَ
(١) أخرجه ابن جرير ٥٧٤/١٧، وابن أبي حاتم ٢٧٧٠/٨ (١٥٦٥٩).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٨١ - ٥٨٢، وابن أبي حاتم ٢٧٦٩/٨ واللفظ له.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٦/٣.

سُوَرَةُ الشُّعَرَاءٌ (٦٣)
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُورُ
٢ ٢٨٣ .
قَالَ﴾ موسى: ﴿كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ الطريق (١). (ز)
أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ فَانْفَلَقَ﴾
٥٥٩٤٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عمرو بن ميمون -: أنَّ موسى حين
أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، ثم قال: لا يُفرَغْ مِن سلخها
حتى يجتمع إِلَيَّ ستمائة ألفٍ مِن القِبْط. فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال
له: انفرِق. فقال له البحر: لقد استكبرتَ، يا موسى، وهل انفرقتُ لأحدٍ مِن ولد
آدم؟! ومع موسى رجلٌ على حِصانٍ له، فقال: أين أُمِرْتَ، يا نبيَّ الله؟ قال: ما
أمرت إلا بهذا الوجه؛ هذا البحر. فاقتحم فرسَه، فسبح به، ثم خرج، فقال: أين
أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. قال: واللهِ، ما كَذبت ولا
كُذِبت. ثم اقتحم الثانية، فسبح، ثم خرج، ثم قال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال:
ما أمرت إلا بهذا الوجه. فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر. فضربه
موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ طريقٌ، يتراءون، فلما
خرج أصحاب موسى وتَتامَّ أصحابُ فرعون التقى البحر عليهم، فأغرقهم، فما رُئِي
سوادٌ أكثر مِن يومئذ(٢). (٢٦٢/١١)
٥٥٩٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أوحى الله إلى موسى:
أنِ اضرب بعصاك البحر. وأوحى إلى البحر: أن اسمع لموسى وأطِعٍ إذا ضربك.
فبات البحر له أَفْكَلٌ - يعني: رعِدةٌ -، لا يدري مِن أيِّ جوانبه يضربه، فقال يُوشَع
لموسى: بماذا أُمِرْت؟ قال: أُمِرْتُ أن أضرب البحر. قال: فاضربه. فضرب
موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، كل طريقٍ كالطّود العظيم،
فكان لكل سبطٍ منهم طريقٌ يأخذون فيه، فلمَّا أخذوا في الطريق قال بعضُهم
لبعض: ما لنا لا نرى أصحابَنا. فقالوا لموسى: إنَّ أصحابنا لا نراهم. قال:
سيروا، فإنَّهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لن نرضى حتى نراهم. قال موسى:
اللَّهُمَّ، أعِنِّي على أخلاقهم السيئة. فأوحى الله إليه أن قُل بعصاك هكذا؛ وأوماً
بيده يُديرها على البحر، قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٤/٨ - ٢٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ (٦٣)
& ٢٨٤ .
=
مَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
كُوَى(١)، ينظر بعضهم إلى بعض، فساروا حتى خرجوا من البحر(٢). (٢٦٠/١١)
٥٥٩٤٢ - عن أبي مسعود الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عُبَاد، قال: وكان
من أكثر الناس، أو أحدث الناس، عن بني إسرائيل. قال: فحدَّثنا: أنَّ الشِّرْذِمَة الذين
سمَّاهم فرعونُ مِن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف. قال: وكان مقدمة فرعون سبعمائة
ألف، كل رجل منهم على حصان على رأسه بيضة، وفي يده حربة، وهو خلفهم في
الدهم. فلما انتهى موسى ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل: يا موسى، أين ما
وعدتنا؟ هذا البحر بين أيدينا، وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا، فقال موسى
للبحر: انفلق، أبا خالد. قال: لا، لن أنفلق لك، يا موسى، أنا أقدم منك خَلْقًا .
قال: فنودي: ﴿أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾. فضربه، فانفلق البحر، وكانوا اثني عشر
سبطًا - قال الجريري: فأحسبه قال: إنَّه كان لكل سبط طريق - قال: فلمَّا انتهى أول
جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل اللهب. قال: ومُثِّل لحصان منها فرس وَدِيق،
فوجد ريحها، فاشْتَدَّ، فاتبعه الخيل. قال: فلمَّا تَتامَّ آخرُ جنود فرعون في البحر،
وخرجٍ آخرُ بني إسرائيل، أمر البحرَ، فانصفق عليهم، فقالت بنو إسرائيل: ما مات
فرعونُ، وما كان ليموت أبدًا. فسمع اللهُ تكذيبَهم نبيَّه عَلا، قال: فرمى به على
الساحل، كأنَّه ثور أحمر، يتراءاه بنو إسرائيل(٣). (ز) (١١/ ٢٥٧)
٥٥٩٤٣ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي - من طريق محمد بن كعب القرظي -
قال: لقد ذُكر لي: أنَّ فرعون خرج في طلب موسى ظلَّ على سبعين ألفًا مِن دُهم
الخيل، سوى ما في جنده من شبه الخيل . =
٥٥٩٤٤ - قال ابن إسحاق: وخرج موسى ببني إسرائيل، حتى إذا قابله البحر لم
يكن له عنه مُنصَرَفٍ؛ طلع فرعون في جنوده من خلفهم، ﴿فَلَمَّا تَرََّا الْجَمْعَانِ قَالَ
أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَّكُونَ ﴿﴿ قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّ سَهْدِينِ﴾ للنجاة، قد وعدني ذلك،
ولا خُلْف لموعوده. فأوحى الله رَّك ـ فيما ذُكِر لي - إلى البحر: إذا ضربك موسى
بالعصاة فانفلِق. قال: فبات البحرُ يضرب بعضُه بعضًا فَرَقًا مِن الله رَّن، وانتظار ما
أَمِر به، وأوحى الله رَى إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾. فضربه بها، وفيها
(١) كُوىّ: جمع كوَّة: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. اللسان (كوى).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/١ - ٦٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٤، وابن أبي حاتم ١٥٥٢/٥،
٨/ ٢٧٧٢ مختصرًا من طريق سعيد بن جبير.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٧٤، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٢ - ٢٧٧٣ مختصرًا.

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ (٦٣)
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
٢٨٥ :-
سلطان الله رَ الذي أعطاه، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْرِ الْعَظِيمِ﴾ عن يَبَسٍ من
الأرض. يقول الله رَى لموسى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسَا لَا تَخَفُ دَرَّكَا وَلَا
تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]. فلما شق له البحر عن طريقِ قاعهُ يبسٌ، تلا موسى ببني إسرائيل،
فاتبعه فرعون وجنوده(١). (ز)
٥٥٩٤٥ - عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام: إنَّ موسى لَمَّا انتهى
إلى البحر قال: يا مَن كان قبل كل شيء، والمُكَوِّن لكلِّ شيء، والكائن بعد كل
شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه: ﴿أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾(٢). (٢٥٧/١١)
٥٥٩٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَیْج =
٥٥٩٤٧ _ وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما - من طريق حجاج - قالوا: لَمَّا انتهى
موسى إلى البحر، وهاجت الريح، والبحر يرمي بتياره، ويموج مثل الجبال، وقد
أوحى الله إلى البحر: أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا. فقال له يوشع: يا
كليم الله، أين أُمِرْت؟ قال: ههنا. قال: فجاز البحرَ ما يواري حافره الماء، فذهب
القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه: يا كليم الله، أين
أُمِرْتَ؟ قال: ههنا، فكبح فرسَه بلجامه حتى طار الزَّبَد مِن شدقيه، ثم قحمه البحر،
فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضرب بعصاه
موسى البحر، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا
لِبْدُه(٣)(٤). (ز)
٥٥٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا صار موسى إلى البحر أوحى الله رَّ إليه،
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾، فجاءه جبريل ◌َّلاَ، فقال: اضرب
بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فَأَنفَلَقَ﴾ البحر، فانشق
الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام
الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله رَّ: ﴿فَكَانَ كُلُّ
فِرْقٍ كَالطَّوْرِ الْعَظِيمِ﴾(٥). (ز)
٥٥٩٤٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: أوحى الله - فيما ذُكِر -
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٩٥/٤ - ٤٩٦ (٢٤٦) -.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧١/٨.
(٣) اللبد: ما يُفرش على ظهر الدابة. اللسان (لبد).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٨٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٧/٣.

سُوَرَّةُ الشُّعَاءِ (٦٣)
& ٢٨٦ %=
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضًا
فرقًا مِن الله، وانتظار أمره، وأوحى الله إلى موسى: أن أضرب بعصاك البحر.
فضربه بها، وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق(١). (ز)
٥٥٩٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَىّ أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ
الْبَحْرِّ﴾ جاءه جبريل على فرس، فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى
بعصاه، ﴿فَأَنْفَلَقَ﴾ البحرُ (٢) (٤٧٩٨]. (ز)
﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَلَّطَّوْرِ الْعَظِيمِ
٥٥٩٥١ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿كَالطَّوْرِ﴾، قال: كالجبل(٣). (٢٥٦/١١)
٥٥٩٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿كَالطَّوْرِ﴾، قال:
كالجبل (٤). (٢٥٦/١١)
٥٥٩٥٣ - عن ابن عباد(٥) - من طريق عكرمة - قال: أوحى الله إلى موسى: أن
اضرب بعصاك البحر. فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم، قال: فضرب، فصار
اثني عشر طريقًا، وكانوا اثني عشر سبط، لكل سبط طريق(٦). (ز)
٥٥٩٥٤ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿كَالطَّوْدِ
اٌلْعَظِيمِ﴾، قال: كالجبل العظيم(٧). (ز)
٥٥٩٥٥ - عن عمرو بن ميمون الأودي - من طريق أبي إسحاق الهمداني - في
ذكر ابنُ عطية (٦/ ٤٨٧) أنَّ النقّاش قال: البحر الذي انفلق لموسى نهر النيل.
٤٧٩٨
وانتقده بقوله: ((وهذا مردود)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٨٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٥٠٦.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٤/١٧ - ٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨. وعلَّقه البخاري ١٧٨٦/٤. وقال الحافظ
ابن حجر في الفتح ٤٩٧/٨: ((وقع هذا لأبي ذرِّ منسوبًا إلى ابن عباس، ولغيره منسوبًا إلى مجاهد، والأول
أظهر، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وزاد: على نشر من الأرض)).
(٥) لعله: قيس بن عُباد، المتقدم تفسيره في الآية السابقة .
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٨٥/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٥٣٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨.

ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٢٨٧ %=
سُورَةُ الشُّعراء (٦٣)
قوله رَى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾: مثل النخلة، لا يتحرك، فسار موسى
ومَن معه، واتبعهم فرعون في طريقهم حتى أنهم تتامُّوا فيه أطبقت عليهم، فلذلك
قال: ﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠](١). (ز)
٥٥٩٥٦ - عن قتادة بن دعامة، قال: الطود: الجبل (٢). (٢٥٦/١١)
٥٥٩٥٧ - عن محمد بن كعب القرظي =
٥٥٩٥٨ - وعبد الله بن عبيد، مثل ذلك(٣). (ز)
٥٥٩٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَلَّوْرِ
اٌلْعَظِيمِ﴾، يقول: كالجبل العظيم، فدخل بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر
طريقًا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجِدْران، فقال كل سِبْط:
قد قُتِل أصحابُنا. فلمَّا رأى ذلك موسى دعا الله رَّت، فجعلها لهم قناطرَ (٤)، كهيئةٍ
الطّقان، فنظر آخرُهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا(٥). (٢٤٦/١١)
٥٥٩٦٠ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: وأما ﴿كَلَّطَوْدِ
اَلْعَظِيمِ﴾: الفسح العظيم بين الجبلين(٦). (ز)
٥٥٩٦١ - عن عبد الملك ابن جُرَیْج =
٥٥٩٦٢ - وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما - من طريق حجاج - قالوا: انفلق البحر،
فكان كل فِرْق كالطود العظيم، اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان بنو
إسرائيل اثني عشر سبطًا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط: قد قُتِل أصحابنا .
فلمَّا رأى ذلك موسى دعا الله، فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطّقان، ينظر بعضهم إلى
بعض، وعلى أرض يابسة، كأنَّ الماء لم يُصِبها قطٌّ، حتى عبر(٧). (ز)
٥٥٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَلَطَّوْرِ الْعَظِيمِ﴾،
يعني: كالجبلين المقابلين، كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كُوَّى مِن طريق إلى
طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه؛ ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/ ٨٠.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٦، وابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨، ولعل المراد: عبد الله بن عبيد بن عمير.
(٤) قَناطِر : جمع قَنطَرة: الجِسْر يُبْنَى بالآجُرّ أو بالحجارة على الماء يُعْبَرُ عليه. اللسان (قنطر).
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٨٣/١٧ - ٥٨٤، وابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٤/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٨٤.

سُورَةُ الشُّعَاءِ (٦٣)
٥ ٢٨٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
بعض، فسلك كل سبط مِن بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحدٌ مِن غيرهم،
وكانوا اثني عشر سِبْطًا، فساروا في اثني عشر طريقًا، فقطعوا البحر، وهو نهر النيل
بين أَيْلَة ومصر، نصف النهار، في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم
العاشر من المحرم، فصام موسى ظلَّلا يوم العاشر شُكرًا لله رَ حين أنجاه الله رجم،
وأغرق عدوه فرعون، فمِن ثَمَّ تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية
ساعات، فلمَّا توسطوا البحرَ تَفَرَّقَتِ الظُرُق عليهم، فأغرقهم الله رَ أجمعين، فذاك
قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾(١). (ز)
٥٥٩٦٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ
اَلْعَظِيمِ﴾: أي: كالجبل على نَشَز من الأرض. يقول رَّ لموسى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى
مُؤَسَّ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِىِ الْبَحْرِ يَبَسَا لَّا تَخَفُ دَرَّكَا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧].
فلما أسفر له البحر عن طريقٍ قائمةٍ يبسٍ سلك فيه موسى ببني إسرائيل، واتبعه
فرعون بجنوده(٢). (ز)
٥٥٩٦٥ - قال يحيى بن سلّام: أي: كالجبل العظيم، صار اثني عشر طريقًا، لكل
سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر، ينظر بعضهم إلى
بعض (٣). (ز)
آثار متعلقة بالآيات:
٥٥٩٦٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: ((ألا أُعَلِّمك الكلماتِ
التي قالَهُنَّ موسى حين انفلق البحر؟)). قلت: بلى. قال: ((اللَّهُمَّ، لك الحمد، وإليك
المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). قال ابن
مسعود: فما تركتهن منذ سمعتهنَّ مِن النبي ◌ََّ(٤). (٢٥٧/١١)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٧/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٨٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٦.
(٤) أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر ص ٣٧ (١١)، والطبراني في الأوسط ٣٥٦/٣ - ٣٥٧ (٣٣٩٤).
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن الأعمش إلا وكيع، ولا عن وكيع إلا زكريا، تفرَّد به جعفر، ولا
يُروَى عن رسول الله ◌َّه إلا بهذا الإسناد)). وقال البيهقي في الدعوات الكبير ٣٥٤/١ (٢٦٤): ((تفرَّد به
عبد الله بن نافع هذا، وليس بالقوي)). وقال المنذري في الترغيب ٣٨٥/٢: ((رواه الطبراني في الصغير،
بإسناد جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٣/١٠ (١٧٤٢٧): ((رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه
مَن لم أعرفهم)) .

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الشُّعراء (٦٤)
٥٥٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - قال: كتب صاحبُ
الروم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام ما هو؟ والثاني، والثالث، والرابع؟ وعن
أكرم الخلق على الله، وأكرم الإماء على الله، وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في
رَحِم، وعن قبر سار بصاحبه، وعن المجرة، وعن القوس، وعن مكان طلعت فيه
الشمسُ لم تطلع قبل ذلك ولا بعده. فلمَّا قرأ معاوية الكتاب قال: أخزاه الله، وما
علمي بما ههنا! فقيل له: اكتب إلى ابن عباس، فسَلْه. فكتب إليه يسأله، فكتب إليه
ابن عباس: إنَّ أفضل الكلام لا إله إلا الله؛ كلمة الإخلاص، لا يُقبَل عمل إلا بها،
والتي تليها سبحان الله وبحمده؛ أحب الكلام إلى الله، والتي تليها الحمد لله؛ كلمة
الشكر، والتي تليها الله أكبر؛ فاتحة الصلوات والركوع والسجود، وأكرم الخلق
على الله آدم ظلَّ، وأكرم إماء الله مريم، وَأَمَّا الأربعة الذين لم يركضوا في رحم
فآدم، وحواء، والكبش الذي فدى به إسماعيل، وعصا موسى؛ حيث ألقاها فصار
ثعبانًا مبينًا، وَأَمَّا القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس، وأما المجرة
فباب السماء، وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض مِن الغرق بعد قوم نوح، وأما
المكان الذي طلعت فيه الشمسُ لم تطلع قبله ولا بعده فالمكان الذي انفرج مِن
البحر لبني إسرائيل. فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم، فقال: لقد
علمتُ أنَّ معاوية لم يكن له بهذا علم، وما أصاب هذا إلا رجل مِن أهل بيت
النبوة(١). (٢٥٨/١١)
٥٥٩٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: كان البحرُ
ساكنًا لا يتحرك، فلمَّا كان ليلةَ ضربه موسى بالعصا صار يَمُدُّ وَيَجْزُرُ(٢). (٢٥٧/١١)
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ
٦٤
٥٥٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾،
قال: قَرَّبْنا(٣). (٢٥٦/١١)
٥٥٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾،
(١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٤٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي العباس محمد بن إسحاق السراج في
تاريخه .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧١/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٨٦.

سُوَرَّةُ الشُّعَرَاءِ (٦٥ - ٦٦)
فَوَسُوعَة التَّقْنِمِيةُ المَاتُور
=& ٢٩٠ %
قال: هم قوم فرعون، قرَّبهم الله حتى أغرقهم في البحر(١). (٢٥٦/١١)
٥٥٩٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: دنا فرعونُ وأصحابه - بعد
ما قطع موسى ببني إسرائيل البحر - من البحر، فلمَّا نظر فرعون إلى البحر مُنفَلِقًا
قال: ألا ترون البحر فرق مني، قد تَفَتَّح لي حتى أُدْرِك أعدائي، فأقتلهم. فذلك
قول الله: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾، يقول: قرَّبنا ثَمَّ الآخرين، هم آل فرعون. فلما قام
فرعون على أفواه الطرق أبت خيلُه أن تقتحم، فنزل على ماذيانة، فشامَّت(٢) الحُصُن
ريح الماذيانة، فاقتحمت في إثرها، حتى إذا هَمَّ أوَّلهم أن يخرج ودخل آخرهم
أمر الله البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم، وتفرَّد جبريلُ بفرعون بِمَقلةٍ(٣) مِن مَقلِ
البحر، فجعل يدسها في فيه (٤). (٢٤٦/١١)
٥٥٩٧٢ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه -: وأما ﴿أزلفنا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾: فقدَّمنا
إلى البحر آل فرعون(٥). (ز)
٥٥٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾، يعني: هناك
الآخرين، قربنا فرعون وجنوده في مسالك بني إسرائيل(٦). (ز)
﴿وَأَنْجَيِّنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ: أَجْمَعِينَ
٦٥٦
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ
٥٥٩٧٤ - عن أبي الدرداء، قال: جعل النبي ◌َّ يُصَفِّق بيديه، ويَعْجَبُ مِن بني
إسرائيل وتَعَنُّتهم: ((لَمَّا حضروا البحر وحضرهم عدوُّهم جاءوا موسى، فقالوا: قد
حَضَرَنا العدوُّ، فماذا أُمِرْتَ؟ قال: أن أنزل ههنا؛ فإمَّا أن يفتح لي ربي ويهزمهم، وإما
أن يفْرِقَ لي هذا البحر. فانطلق نفرٌ منهم حتى وقعوا في البحر. قال ربك تعالى
الموسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضربه، فتَأَطَّط كما يَتَأَطَّط العرش، ثم ضربه
الثانية، فمثل ذلك، ثم ضربه الثالثة، فانصدع، فقال: هذا عن غير سلطان موسى.
فأجاز البحر، فلم يسمع بقومٍ أعظم ذنبًا ولا أسرع توبةً منهم)) (٧). (١١/ ٢٦٨)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٧٤، وابن جرير ١٧ / ٥٨٦، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٤ من طريق سعيد بلفظ: وأدنينا
فرعون وجنوده إلى البحر. وعلّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٦ بمثله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) المَقلِ: الحصا والتراب. التاج (مقل).
(٢) أي: شمّتْ. اللسان (شمم).
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٦/١٧ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢٧٧٤/٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٤/٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٧/٣.
(٧) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١٢٦٤/٢ - ١٢٦٥ (٧٩٥).
=

سُورَةُ الشُّجَرَاءِ (٦٥ - ٦٦)
ضَوْسُ عَة التَّفْسَِّة المَاتُور
٢٩١ :-
٥٥٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: فلمَّا جاز آخرُ قوم موسى
هجم فرعونُ على البحر هو وأصحابُه، وكان فرعونُ على فرس أدهم حصان، فلمَّا
هجم على البحر هاب الحصانُ أن يقتحم في البحر، فمثل له جبريل على فرس أنثى،
فلمَّا رآها الحصان اقتحم خلفها، وقيل لموسى: ﴿وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾ [الدخان: ٢٤].
قال: طرقًا على حاله. ودخل فرعونُ وقومُه في البحر، فلمَّا دخل آخر قوم فرعون،
وجاز آخر قوم موسى؛ أطبق البحرُ على فرعون وقومه، فأُغْرِقوا(١). (٢٦٠/١١)
٥٥٩٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح -: أنَّ الله أوحى
إلى موسى: أنْ أسرٍ بعبادي. وكان بنو إسرائيل استعاروا مِن قوم فرعون حليًّا وثيابًا:
أنَّ لنا عيدًا نخرج إليه. فخرج بهم موسى ليلاً، وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف
ونيف، فذلك قول فرعون: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْدِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. وخرج فرعون ومقدمته
خمسمائة ألف، سوى الجنبين والقَلْب، فلما انتهى موسى إلى البحر أقبل يوشع بن
نون على فرسه، فمشى على الماء، واقتحم غيرُه بخيولهم، فوثبوا في الماء، وخرج
فرعونُ في طلبهم حين أصبح وبعد ما طلعت الشمس، فذلك قوله: ﴿فَتْبَعُوهُم
فَلَمَّا تَرَّءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىَ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. فدعا موسى ربَّه،
مُشْرِقِينَ
فغشيتهم ضبابٌ حالت بينهم وبينه، وقيل له: اضرب بعصاك البحر. ففعل، ﴿فَأَنْفَلَقَ
فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْرِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: الجبل، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، فقالوا: إنا
نخاف أن تُوحِل فيه الخيل. فدعا موسى ربَّه، فهبت عليهم الصَّبا، فجَفَّ، فقالوا :
إنَّا نخاف أن يَغْرَقَ مِنَّا ولا نشعر. فقال بعصاه، فنقب الماء، فجعل بينهم كُوَّى حتى
يرى بعضُهم بعضًا، ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر، وأقبل فرعون حتى انتهى إلى
الموضع الذي عبر منه موسى، وطُرُقُه على حالِها، فقال له أدِلَّاؤه: إنَّ موسى قد سَحَر
البحر حتى صار كما ترى - وهو قوله: ﴿وَأَتْرُكِ اٌلْبَحْرَ رَهْوًّا﴾ [الدخان: ٢٤] يعني: كما هو -
فخذ ههنا حتى نلحقهم، وهو مسيرة ثلاثة أيام في البر. وكان فرعون يومئذ على
حصان، فأقبل جبريل على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة، ففرقوا الناس،
وتقدم جبريل، فسار بين يدي فرعون، وتبعه فرعون، وصاحت الملائكة في الناس:
الحقوا الملِك. حتى إذا دخل آخرُهم ولم يخرج أولُهم التقى البحرُ عليهم، فغرقوا،
= إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن رجاء الشيباني، قال عنه الذهبي في الميزان ٤٢١/٢ (٤٣١٠): ((روى
الكتاني عن أبي حاتم أنه مجهول)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٦٠، وابن أبي حاتم ٢٧٧٣/٨.

سُورَةُ الشُّعراء (٦٥ - ٦٦)
& ٢٩٢ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
فسمع بنو إسرائيل وَجْبَة البحر حين التقى، فقالوا: ما هذا؟ قال موسى: غرق فرعون
وأصحابه. فرجعوا ينظرون، فألقاهم البحر على الساحل (١). (٢٦٥/١١ - ٢٦٧)
٥٥٩٧٧ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: جاء موسى إلى فرعون وعليه جُبَّةٌ مِن
صوفٍ، ومعه عصًا، فضحك فرعون، فألقى عصاه، فانطلقت نحوه كأنها عنق
بختي، فيها أمثال الرماح، تهتز، فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره، فقال
فرعون: خذها وأُسْلِم. فعادت كما كانت، وعاد فرعون كافرًا، فأمر موسى أن يسير
إلى البحر، فسار بهم في ستمائة ألف، فلما أتى البحرَ أمر البحر إذا ضربه موسى
بعصاه أن ينفرج له، فضرب موسى بعصاه البحر، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، لكل
سبطٍ منهم طريقٌ، وجعل لهم فيها أمثال الكَوَّاتِ ينظر بعضهم إلى بعض. وأقبل
فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر، فلما رآه هابه، وهو على حصانٍ
له، وعرض له ملَكٌ وهو على فرس له أنثى، فلم يملك فرعون فرسَه حتى أقحمه،
وخرج آخر بني إسرائيل، وولج أصحاب فرعون، حتى إذا صاروا في البحر أُمِر
البحرُ فأطبق عليهم، فغرق فرعونُ بأصحابه(٢). (٢٥٩/١١)
٥٥٩٧٨ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان جبريل بين الناس؛ بين بني إسرائيل وبين
آل فرعون، فجعل يقول لبني إسرائيل: ليلحق آخرُكم بأولّكم. ويستقبل آل فرعون
فيقول: رويدكم؛ ليلحقكم آخرُكم. فقالت بنو إسرائيل: ما رأينا سائقًا أحسن سياقًا
مِن هذا. وقال آل فرعون: ما رأينا وازِعًا(٣) أحسن زِعَةً من هذا. فلما انتهى موسى
وبنو إسرائيل إلى البحر قال مؤمن آل فرعون: يا نبيَّ الله، أين أُمِرْت؟ هذا البحرُ
أمامك، وقد غشينا آل فرعون! فقال: أمرت بالبحر. فأقحم مؤمن آل فرعون فرسَه،
فردَّه التيار، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، وكان الله قد أوحى إلى البحر: أنْ
أطِعِ موسى، وآيةُ ذلك إذا ضربك بعصاه. فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك
البحر. فضربه، ﴿فَأَنْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾، فدخل بنو إسرائيل، واتبعهم
آل فرعون، فلما خرج آخر بني إسرائيل ودخل آخر آل فرعون أطبق الله عليهم
البحر (٤). (٢٦٨/١١)
(١) أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٥٦ - ٦٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٣) الوازع: الذي يكفّ الناس ويمنعهم. النهاية (وزع).
(٤) أخرجه ابن عبد الحكم ص ٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُوَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
: ٢٩٣ .
سُورَةُ الشُّعَاءِ (٦٧)
٥٥٩٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ: أَجْمَعِينَ
٦٥
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّه لَمَّا خرج آخر أصحاب موسى، ودخل
آخر أصحاب فرعون؛ تَغَطْمَطَ (١) البحر عليهم، فأغرقهم(٢). (ز)
٥٥٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وَأَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ: أَجْمَعِينَ﴾ مِن
الغرق، فلم يبقَ أحدٌ إلَّا نجا، ﴿ثُمَّ أَغْرَفْنَا الْآَخَرِينَ﴾ يعني: فرعون وقومَه في تمام
تسع ساعات من النهار، ثم أوحى الله رحمك إلى البحر، فألقى فرعونَ على الساحل
في ساعة، فتلك عشر ساعات، وبقي مِن النهار ساعتان(٣). (ز)
١٦٧
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ
٥٥٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَّةٌ﴾ يقول: في هلاك فرعون وقومه
لَعِبرةٌ لِمَن بعدهم، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾ يقول: لم يكن أكثر أهل مصر مُصَدِّقين
بتوحيد الله ريَّ، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا، ولم يؤمن مِن أهل
مصر غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل المؤمن من آل فرعون، وفيه الماشطة، ومريم
ابنة ناموثية التي دلَّت على عظام يوسف (٤). (ز)
٥٥٩٨٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةٌ﴾ :
أي: عبرة وبينة أنَّك لم تكن كما كنت تقول لنفسك. وكان يُقال: لو لم يخرجه الله
تعالى ببدنه حين أغرقه لشَكَّ فيه بعضُ الناس(٥). (ز)
٥٥٩٨٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةٌ﴾ لعبرة لِمَن اعتبر، وحَذر أن ينزل
وَإِنَّ رَبَّكَ لَوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ وهي
به ما نزل بهم. قال: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ (4)
مِثْلُ الأولى(٦). (ز)
(١) الغَطْمَطَة: اضْطِراب الأمواج. اللسان (غطمط).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٥٠٦/٢ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢٧٧٥/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٧/٣.
وقد ساق السيوطي هنا ٢٦٣/١١ - ٢٦٥ آثارًا في قصة حَمْل موسى ظلَّلا لعظام يوسف ظلّ معهم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٧/٣. وفي تفسير الثعلبي ١٦٦/٧ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون
تعیینه .
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٦/٨.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧.

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ (٦٨ - ٧١)
٢٩٤ .
فَوْسُوَكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
٥٥٩٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته مِن أعدائه حين
انتقم منهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين حين أنجاهم من العذاب. وكان موسى بمصر
ثلاثين سنة، فلمَّا قتل النفس خرج إلى مدين هاربًا على رِجليه في الصيف بغير زادٍ،
وكان راعيًا عشر سنين، ثم بعثه الله رسولًا وهو ابن أربعين سنة، ثم دعا قومه ثلاثين
سنة، ثم قطع البحر، فعاش خمسين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة وَ له،
وكان دعا فرعونَ وقومَه عشر سنين، فلمَّا أبَوْا أرسل الله عليهم الطوفان والجراد،
والقمل، وإلى آخر الآية، ثم لبث فيهم عشرين سنة، كل ذلك ثلاثين سنة، فلم
يُؤْمِنوا، فأغرقهم الله أجمعين، فعاش موسى ظّلا عشرين ومائة سنة (١). (ز)
﴿وَقْلُ عَلَيْهِمْ بَأَ إِبْرَاهِيمَ
٦٩
٥٥٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ على أهل مكة ﴿نَبَأَ﴾ يعني: حديث
﴿ إِبْزَهِيمَ﴾(٢). (ز)
٥٥٩٨٦ - قال يحيى بن سلَام: قوله رَى: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ واقرأ عليهم ﴿نَبَأَ إِنْزَهِيمَ﴾
خبر إبراهيم (٣). (ز)
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، مَا تَعْبُدُونَ
قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَا عَكِفِينَ
٥٥٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ
لَهَا عَكِفِينَ﴾، قال: الصلاة لأصنامهم(٤). (ز)
٥٥٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَنَظَلُّ لَا عَكِفِينَ﴾،
قال: عابدين(٥). (١١ / ٢٦٩)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٨/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٨/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٨٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.

فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَة الشُّعَرَاءٍ (٧٢ - ٧٤)
٥ ٢٩٥ %
٥٥٩٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَنَظَلُ لَا عَكِفِينَ﴾، أي: فنقيم لها عابدين(١). (ز)
٥٥٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ مِن ذهب، وفضة، وحديد،
ونحاس، وخشب، ﴿فَظَلُّ لَا عَلَكِفِينَ﴾ يقول: فنُقيم عليها عاكفين. وهي اثنان
وسبعون(٢). (ز)
٥٥٩٩١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿فَنَظَلُّ لَا﴾ فنصير لها(٣). (ز)
﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (
أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
٥٥٩٩٢ - قال عبد الله بن عباس: يسمعون لكم (٤). (ز)
٥٥٩٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾، قال:
هل يسمعون أصواتكم(٥). (٢٦٩/١١)
٥٥٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ
تَّدْعُونَ﴾، يقول: هل تجيبكم آلهتُكم إذا دعوتُموهم(٦). (٢٦٩/١١)
٥٥٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ إبراهيم عليَّ: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾
يقول: هل تُجيبكم الأصنامُ إذا دعوتموهم، ﴿أَوْ يَنَفَعُونَكُمْ﴾ في شيء إذا عبدتموها،
﴿أَوْ يَضُرُونَ﴾ يضرونكم بشيء إن لم تعبدوها (٧). (ز)
٥٥٩٩٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾، أي: هل يسمعون دعاءَكم
إذا دعوتموهم لرغبة يُعْطُونَكُمُوها، أو لضَرَّاء يكشفونها عنكم، أي: أنها لا تسمع،
ولا تنفع، ولا تَضُرُّ(٨). (ز)
﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءَابَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
٧٤
٥٥٩٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿بَلّ وَجَدْنَا ءَابَنَا كَذَلِكَ
(١) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٨/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٨/٣.
(٤) تفسير البغوي ١١٦/٦.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧.

سُورَةُ الشَّعراء (٧٥ - ٧٧)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
. ٢٩٦ g
يَفْعَلُونَ﴾: يعني: على دين، وإنَّا مُتَّبعوهم على ذلك(١). (ز)
٥٥٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدُّوا على إبراهيم، ﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآَنَا كَذَلِكَ
يَفْعَلُونَ﴾، يعني: هكذا يعبدون الأصنام(٢). (ز)
٥٥٩٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءَابََّنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، فلم تكن لهم
حجة، فقالوا هذا القول، وليس لهم حُجَّة(٣). (ز)
﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
(٧٥
فَإِنَهُمْ عَدُوٌّ لِيّ إِلَّا رَبَّ الْعَلَمِينَ
أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الْأَفْدَمُونَ
(٧٦
٧٧
أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ
٧٥
٥٦٠٠٠ - تفسير الحسن البصري: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَا كُتُمْ تَعْبُدُونَ
اُلْأَفْدَمُونَ ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّ إِلَّا رَبَ اٌلْعَلَمِينَ﴾، يقول: أنتم وآباؤكم عدوٍّ لي، إلا مَن
عبدرب العالمين مِن آبائكم الأولين، فإنَّه ليس لي بعدو (٤). (ز)
٥٦٠٠١ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين،
فإنهم عدوٍّ لي(٥). (ز)
٥٦٠٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ إبراهيم: ﴿أَفَرَءَيْتُم ◌َا كُتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ مِن
الأصنام ﴿أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الْأَفْدَمُونَ ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِ﴾ أنا بريء مما تعبدون. ثم استثنى
إبراهيم ظلَّلِ مما يعبدون ربَّ العالمين حظاله، وعبادتهم الله؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ الله
تعالى هو ربُّهم هو الذي خلقهم. قوله: ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾ مِمَّا تعبدون، فإِنِّي لا
أتبرأ منه، وإقرارهم بالله رَ أنَّه خلقهم، وهو ربهم، وهم عباده(٦)٤٧٩٩]. (ز)
قال ابنُ جرير (٥٩١/١٧) ردًا على سؤال مفاده: كيف يوصف الخشب والحديد
٤٧٩٩
والنحاس بعداوة ابن آدم؟: ((معنى ذلك: فإنهم عدوّ لي - لو عبدتهم - يوم القيامة، كما قال
- جلّ ثناؤه : ﴿وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لِيَكُونُوْ لَهُمْ عِزَّا جَ كَلَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ
عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١ - ٨٢])).
وقال ابنُ عطية (٤٨٩/٦): ((عَبَّرَ عن بغضته واطّراحه لكل معبود سوى الله تعالى بالعداوة؛ إذ
هي تقتضي التفسير، وقيل: في الكلام قَلْبٌ؛ لأن الأصنام لا تعادي، وإنما هو عاداها)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٩/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٨/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٧.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢ / ٥٠٨.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ٥٠٨/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سِوَرَةُ الشَّعَرَاءِ (٧٨)
٥ ٢٩٧ %=
آثار متعلقة بالآية:
٥٦٠٠٣ - عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله وَّه: ((إنَّ داود سأل ربَّه، فقال:
يا ربِّ، إنَّه يُقال: ربُّ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني رابعَهم، حتى يُقال:
رب داود. فقال: يا داود، إنَّك لن تبلغ ذلك؛ إنَّ إبراهيم لن يعدل بي شيئًا قطّ
إلا آثرني عليه، إذ يقول: إنكم وما ﴿تَعْبُدُونَ ﴿ أَنْتُمْ وَمَابَآؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴿ فَإِنَهُمْ
عَدُوٌّ لِيِّ إِلَّا رَبَ الْعَلَمِينَ﴾، يا داود، وأمَّا إسحاق فإنَّه جاد بنفسه لي في الذبح، وأمَّا
يعقوب فإني ابتليته ثمانين سنة فلم يُسِئِّ بي الظنَّ ساعةً قط، فلن تبلغ ذلك، يا
داود))(١). (ز)
﴿اَلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهَدِينِ
٥٦٠٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿الَّذِى خَلَقَتِى فَهُوَ
يَهْدِينِ﴾، قال: كان يُقال: إنَّ أوَّل نعمة الله على عبده حين خلقه(٢). (٢٦٩/١١)
٥٦٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر إبراهيم ظلَّ نِعَم رب العالمين تعالى،
فقال: ﴿الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَدِينِ﴾(٣). (ز)
٥٦٠٠٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَّدِينِ﴾ الذي خلقني وهداني(٤). (ز)
== وقال ابنُ كثير (٣٥١/١٠ - ٣٥٢): ((أي: إن كانت هذه الأصنام شيئًا ولها تأثير فَلْتَخْلُص
إِلَيّ بالمساءة، فإنِّي عدو لها، لا أباليها، ولا أفكر فيها. وهذا كما قال تعالى مُخْبِرًا عن
نوح ◌َلَّ: ﴿فَجْمِعُواْ أَفَكُمْ وَشُرَكَاءَ كُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَىَّ وَلَا نُظِرُونِ﴾
[يونس: ٧١]. وقال هود علَّ: ﴿إِنِّ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُوّأْ أَنِى بَرِىٌّ مِّمَا تُشْرِكُونَ ﴿﴿ مِن دُونِهِ،
فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا نُظِرُونِ ﴿ إِنَّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِىِ وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَنِهَاْ إِنَّ
رَبِى عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦])).
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٩٣/٣ - ٩٤ (١٠٦٧) في ترجمة عبد المؤمن بن عبد الله العبسي،
وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ١٧٧ - ١٧٨.
قال الألباني في الضعيفة ٨٢١/١٢ (٥٨٩٦): ((منكر)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٧٩/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨.

سُورَةُ الشُّعراء (٧٩ - ٨٢)
٥ ٢٩٨ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُوز
﴿وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ وَيَسْقِيْنِ
٢٧٩
٥٦٠٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ﴾ إذا جعت، ﴿وَسْقِينٍ﴾ إذا
عطشت(١). (ز)
٨٠
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِيْنِ
وَالَّذِى يُمِيتُنِ ثُمَّ يُحْبِينِ
٥٦٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِى يُمِتُنِ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يُحْبِينِ﴾ بعد
الموت في الآخرة (٢). (ز)
٥٦٠٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالَّذِى يُمِتُنِ ثُمَّ يُحْبِينٍ﴾، يعني: البعث(٣). (ز)
٨٢
﴿وَالَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيْئَتِ يَوْمَ الدِّينِ
٥٦٠١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ
لِ خَطِيّئَتِى يَوْمَ الدِّينِ﴾، قال: قوله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ.
كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله لسارة: إنها أختي، حين أراد فرعونٌ مِن الفراعنة
أن يأخذها (٤). (١١ / ٢٦٩)
٥٦٠١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر -، نحو ذلك(٥). (ز)
٥٦٠١٢ - عن الحسن البصري، نحو ذلك، وزاد: وقوله للكواكب: ﴿هَذَا رَبِ﴾
[الأنعام: ٧٦](٦) . (ز)
٥٦٠١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَلَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ
خَطِيّئَتِى يَوْمَ الدِّينِ﴾، قال: قال خليل الله ما تسمعون، ليس كما قال أهل الفِرى
والكذب: فلان في النار، وفلان في الجنة(٧). (ز)
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٢/١٧ - ٥٩٣، وابن أبي حاتم ٢٧٨٠/٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٥٩٣.
(٦) تفسير الثعلبي ٧/ ١٧٠، وتفسير البغوي ١١٨/٦. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٨٠/٨.

فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٩ %
سُورَةُ الشُّعَرَاءِ (٨٣)
٥٦٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وَالَّذِىّ أَطْمَعُ﴾: يعني: أرجو ﴿أَنْ يَغْفِرَ
لِ خَطِّئَتِ يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب. يقول: أنا أعبد الذي يفعل هذا بي،
ولا أعبد غيره. وخطيئة إبراهيم ثلاث كذبات: حين قال عن سارة: هذه أختي،
وحين قال: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وحين قال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ، كَبِرُهُمْ هَذَا﴾
[الأنبياء: ٦٣]، إحداهن لنفسه، واثنتان لله رَجَ ربه - تعالى ذِكْرُه -، ﴿يَوْمَ الِدِينِ﴾
يعني: يوم الحساب (١) EARd]. (ز)
٥٦٠١٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالَّذِىّ أَطْمَعُ﴾ وهو طمع اليقين(٢). (ز)
﴿رَبِّ هَبْ لِ حُكْمَا﴾.
٥٦٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الحُكْم: العِلْم(٣). (ز)
٥٦٠١٧ - قال عبد الله بن عباس: معرفة حدود الله، وأحكامِه(٤). (ز)
٥٦٠١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن رجل -: الحُكم: هو
القرآن(٥). (ز)
٥٦٠١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل بن مسلم - قوله: ﴿هَبْ
قال ابنُ عطية (٤٩٠/٦ - ٤٩١): ((قوله: ﴿خَطِيَّتِ﴾ ذهب فيه أكثر المفسرين إلى
٤٨٠٠
أنه أراد كذباته الثلاث: قوله: ((هي أختي)» في شأن سارة، وقوله: ﴿إِنِّ سَقِيمُ﴾، وقوله:
﴿بَلْ فَعَلَهُ، كَبِيُهُمْ﴾. وقالت فرقة: أراد بـ((الخطيئة)) اسم الجنس، فدعا في كل أمره مِن
غير تعيين)). ثم ذَهَبَ إلى القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: ((وهذا أظهر
عندي؛ لأن تلك الثلاث قد خرَّجها كثير من العلماء على المعاريض وهي - وإن كانت
كذبات بحكم قول النبي ◌ّ: ((لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات)). وبحكم ما في
حديث الشفاعة مِن قوله في شأن إبراهيم: ((نفسي نفسي)) وذَكَرَ كذباته - فهي في مصالح،
وعون شرع وحق)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨١.
(٤) تفسير البغوي ٦/ ١١٨.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٨١/٨، كما أورده والآثار السابقة والتالية في آيات أخرى تذكر الحكم كقوله
تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَّهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ ءَيْنَهُمُ الْكِنَبَ
وَالْحُكْمَ وَالنُُّؤَةَ﴾ [الأنعام: ٨٩]، وقد لا يحتمل بعض هذه الآيات بعض هذه المعاني، والله أعلم.

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ (٨٣)
: ٣٠٠ %
مُؤْسُ عَبَ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
لِ حُكْمًا﴾، قال: الحُكْم: اللُّبّ(١). (ز)
٥٦٠٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿هَبْ لِ حُكْمًا﴾، قال:
الحُكْم: النبوة (٢) . (ز)
٥٦٠٢١ - قال محمد بن السائب الكلبي: النبوة (٣). (ز)
٥٦٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا﴾، يعني: الفَهْم،
(٤)
والعلم(٤). (ز)
٥٦٠٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَّ: ﴿رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا﴾ ثبِّتني على
[.٤٨]. (ز)
النبوة
﴿وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ
٥٦٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾: يعني: أهل
الجنة (٦). (١١ / ٢٦٩)
٥٦٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿وَأَلْحِقِ بِالصَّلِحِينَ﴾، يعني:
.(٧)
الأنبياء لفَاءُ(٧). (ز)
٥٦٠٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - في قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِى
بِالصَّالِحِينَ﴾، قال: مع الأنبياء والمؤمنين(٨). (ز)
٥٦٠٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَكَ: ﴿وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾ أهل الجنة(٩). (ز)
قال ابنُ عطية (٤٩١/٦): ((دعاء إبراهيم في مثل هذا هو في معنى التثبيت والدوام)).
٤٨٠١
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٨١/٨.
(٣) تفسير الثعلبي ٧/ ١٧٠، وتفسير البغوي ١١٨/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٧٠، وتفسير البغوي ١١٨/٦ مثله منسوبًا إلى
مقاتل دون تعيينه .
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٣.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨١.