Indexed OCR Text

Pages 521-540

فَوْسُوكَة التَّقَنَّةُ الْخَاتُور
٥ ٥٢١
سُورَةُ الّنُورِ (٢٥)
تفسير الآية:
٥٢٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ
اُلْحَقَّ﴾، قال: حسابَهم، وكل شيء في القرآن الدين فهو الحساب(١). (٧١٢/١٠)
٥٢٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿يَوْمَيِدٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ يريد: يُجازيهم بأعمالهم بالحقِّ، كما
يُجازي أولياءَه بالثواب كذلك يُجازي أعداءَه بالعقاب، كقوله في الحمد: ﴿مَلِكِ
يَوْمِ الدِيْنِ﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿وَيَعْلَمُونَ﴾ يريد: يوم القيامة ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
الْمُبِينُ﴾ وذلك أنَّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك
قوله: ﴿يَوْمَيِدٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾، ويعلم ابنُ سلول ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يريد:
انقطع الشكّ
. (١٠ / ٦٨١)
(٢) ٤٦٢٣
واستيقن حيث لا ينفعه اليقين
٥٢٧٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿يَوْمَيِدٍ﴾ يعني: في
الآخرة ﴿يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ حسابهم العدل، لا يظلمهم، ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ
اٌلْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يعني: العدل المبين(٣). (٦٩٠/١٠)
٥٢٧٦٩ - عن الحسن البصري =
== يوفيهم الله أعمالهم حقًّا. ثم أدخل في الحق الألف واللام، فنصب بما نصب به الدين.
وقراءة الرفع على أن الحق صفة لله.
وبنحوه ابنُ عطية (٣٦٦/٦)، وكذا ابنُ كثير (٢٠٢/١٠).
ورجّح ابنُ جرير (٣٣٢/١٧) قراءة النصب مستندًا إلى الإجماع، فقال: ((والصواب من
القراءة في ذلك عندنا ما عليه قُرَّاء الأمصار، وهو نصب ﴿الْحَقَّ﴾ على إتباعه إعراب
الدين؛ لإجماع الحُجَّة عليه)).
٤٦٢٣] ذكر ابنُ عطية (٣٦٦/٦) أنَّ قوله: ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يُقَوِّي قولَ مَن
ذهب إلى أنَّ الآية في المنافقين؛ عبد الله بن أُبَيِّ وغيره، وذلك أنَّ كل مؤمن ففي الدنيا
يعلم أنَّ الله هو الحق المبين، وإلا فليس بمؤمن .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣١/١٧ دون آخره، وابن أبي حاتم ٢٥٦٠/٨ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه الطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٥٩/٨ - ٢٥٦٠، والطبراني في الكبير ١٥٥/٢٣ (٢٣٧)، ومضى بتمامه في
تفسير الآيات مجموعة .

سُورَةُ النُّورِ (٢٦)
٥٢٢ %
مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥٢٧٧٠ - والأعرج - من طريق عمرو بن عبيد - ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾،
يقول: قضاهم بالحق(١). (ز)
٥٢٧٧١ - عن قتادة بن دعامة: ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾، أي: أعمالهم؛ أهل
الحق لحقهم، وأهل الباطل لباطلهم، ويعلمهم أن الله هو الحق المبين (٢). (٧١٢/١٠)
٥٢٧٧٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: حسابهم العدل(٣). (ز)
٥٢٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَيِدٍ﴾، في الآخرة ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِّهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
وَبَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْحَقُّ﴾ يعني: حسابهم بالعدل لا يظلمون ﴿ الْمُبِينُ﴾ يعني: العدل
البين (٤). (ز)
٥٢٧٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ يُدَانُون بعملهم،
﴿وَبَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ البين. والحقُّ اسمٌ مِن أسماء الله(٥). (ز)
﴿ الْخَبِئَاتُ لِلْخَبِيِنَ وَالْخَبِثُونَ لِلْحَبِشَتِّ وَالَّيِّبَتُ لِلَِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلَطَّيِّبَتِّ
أُوْلَئِكَ مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَّ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٢٦)
نزول الآية، وتفسيرها:
٥٢٧٧٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: كانت امرأةُ عبد الله بن أُبَيِّ
مُنافقةً معه؛ فنزل القرآن: ﴿اٌلْخَبِيِئَتُ﴾ يعني: امرأة عبد الله ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ يعني: عبد الله،
﴿وَالْخَبِيتُونَ لِلْحَيِشَنِّ﴾ يعني: عبد الله وامرأته، ﴿وَالطَّيِّبَتُ﴾ يعني: عائشة وأزواج
النبيِ وَِّ ﴿لِلطَّبِينَ﴾ يعني: النبي (٦). (١٠/ ٦٧٦)
٥٢٧٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿الْخَبِيِئَتُ﴾
قال: مِن الكلام ﴿لِلْخَبِيثِنَ﴾ قال: مِن الرجال، ﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ مِن الرجال ﴿لِلْخَيِشَتِ﴾
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٩. وذكر محققه أنه كذا جاء في الأصل.
(٢) أخرجه الطبراني ٢٣ / ١٥٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٣/٣.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٦/١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٦/١.
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير مطولًاً ١٢٥/٢٣ - ١٢٨ (١٦٤)، وتقدم بتمامه في بسط قصة الإفك.
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٧/٩ - ٢٤٠ (١٥٣٠٠): ((وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو
كذاب)).

سُورَةُ الّنُورِ (٢٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَانُون
٥ ٥٢٣ %
من الكلام، ﴿وَالطَّبَتُ﴾ مِن الكلام ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الناس، ﴿وَالطَّبُونَ﴾ من الناس،
﴿ لِلطَّيِّبَنِ﴾ مِن الكلام؛ نزلت في الذين قالوا في زوجة النبي وَّ ما قالوا من
البهتان(١). (٧١٣/١٠)
٥٢٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء [بن أبي رباح]،
ومقاتل بن سليمان عن الضحاك -: ﴿اَلْخَبِيِّئَاتُ لِلْخَبِشِينَ﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي،
ومَن شكّ في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿وَالطَّيِّبَتُ لِلطَّيِِّينَ﴾ عائشة
طيَّبها الله لرسوله، أتى بها جبريلُ فِي سَرَقَةٍ من حرير(٢) قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها،
فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا، وزوجتك في الجنة، عِوَضًا من
خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ اللهِ وَّهِ، وقَرَّ بها عينًا، ﴿وَالطَّيِّبُونَ
لِلطَّيِّبَنِ﴾ يريد: رسول الله وَّه، طيَّبه الله لنفسه، وجعله سَيِّد ولد آدم، والطيبات
يريد: عائشة، ﴿أُوْلَمِكَ مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ يريد: برَّأها اللهُ مِن كَذِب عبد الله بن
أُبَيِّ، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يريد: عِصْمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾
يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم(٣). (١٠ / ٦٨١)
٥٢٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء [بن أبي
رباح] - في قوله: ﴿الْخَبِئَتُ لِلْخَبِيثِنَ وَالْخَبِثُونَ لِلْخَبِشَتِّ وَالطَّيِّبَتُ لِلَطِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ
لِلَّيِّبَنِ﴾، قال: الخبيثات مِن القول للخبيثين من الناس، والخبيثون مِن الناس
للخبيثات من القول، والطيِّبات مِن القول للطيبين من الناس، ألا ترى أنك تسمع
الكلمة الخبيثة مِن الرجل الصالح، فتقول: غفر اللهُ لفلان، ما هذا من خُلُقِه، ولا
مِمَّا يقول!(٤). (ز)
٥٢٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير -
﴿الْخَبِئَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ قال: الخبيثات من الناس للخبيثين من الناس، ﴿وَالْخَبِيتُونَ
لِلْخَبِثَتِ﴾ قال: الخبيث مِن الناس له الخبيث من الكلام، ﴿ وَالطَِّبَتُ لِلِّبِينَ﴾ قال:
الطيبات مِن الكلام للطيبين من الناس، ﴿وَاَلَطَِّبُونَ لِلَطَيِّبَتِ﴾ قال: الطيِّبُ مِن الناس
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/١٧، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٠، ٢٥٦٢، ٢٥٦٣، والطبراني ١٥٨/٢٣ - ١٥٩.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) سَرَقَة مِن حَرير: قطعة من جَيِّد الحرِيرِ. النهاية (سرق).
(٣) أخرجه الطبراني مطولًا ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.
(٤) أخرجه الطبراني ١٥٩/٢٣.

سُورَةُ النُّورِ (٢٦)
٢ ٥٢٤
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
له الطيِّب من الكلام(١). (ز)
٥٢٧٨٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿الْخَبِيِثَتُ﴾ يعني: السَّيِّئ
مِن الكلام؛ قذف عائشة ونحوه ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين
قذفوها، ﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ يعني: من الرجال والنساء ﴿لِلْخَبِثَنِّ﴾ يعني: السيئ مِن
الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيئ، ﴿وَالَطَّبَتُ﴾ يعني: الحسن من الكلام
﴿لِلَطِّبِينَ﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين ظنُّوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا،
﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ مِن الرجال والنساء ﴿لِلطَّيِّبَنِّ﴾ للحَسَن من الكلام؛ لأنَّه يليق بهم
الكلام الحسن، ﴿أُوْلَئِكَ﴾ يعني: الطيبين مِن الرجال والنساء ﴿مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾
هُم بُرَآءُ مِن الكلام السيئ، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ يعني:
حَسنًا في الجنة. فلمَّا أنزل الله عُذرَ عائشة ضمَّها رسولُ الله إلى نفسه، وهي مِن
أزواجه في الجنة (٢). (١٠/ ٦٩٠، ٧١٤)
٥٢٧٨١ - عن سعيد بن جبير =
٥٢٧٨٢ - ومجاهد بن جبر - من طريق القاسم بن أبي بَزَّة - في قوله: ﴿وَالْخَبِيثُونَ
لِلْخَبِئَتِ﴾ قال: الخبيثون من القوم للخبيثات من النساء(٣). (ز)
٥٢٧٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿اٌلْخَبِيئَتُ
لِلْخَبِنَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِشَتِّ وَالطَّيِّبَتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلَّيِّبَنِ﴾، يقول: الخبيثات
والطيبات: القول السيئ والحسن؛ للمؤمنين الحسن، وللكافرين السيئ، ﴿أُوْلَئِكَ
مُبَرَُّونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ وذلك بأنَّه ما قال الكافرون مِن كلمة طيِّبة فهي للمؤمنين، وما
قال المؤمنون مِن كلمة خبيثة فهي للكافرين، كلٌّ بريء مِمَّا ليس بحقٍّ مِن
(٤)
الكلام(٤). (ز)
٥٢٧٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿اٌلْخَيِّئَتُ﴾
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦٠/٨ - ٢٥٦٣، والطبراني في الكبير ١٥٨/٢٣ (٢٤٨).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦٠/٨ - ٢٥٦٥، والطبراني في الكبير ١٥٦/٢٣، ١٦١ (٢٣٩، ٢٥٤)،
ومضى مطولًا بتمامه في تفسير الآيات مجموعة. وعزا السيوطي نحوه مختصرًا إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦٢/٨. ووقع عند الطبراني في الكبير ١٥٨/٢٣ (٢٤٦) عن القاسم بن أبي
بزة، عن سعيد بن جبير، قال: الخبيثات من القول للخبيثين من الناس، والطيبات من القول للطيبين من
الناس .
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٣٤.

مَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ النُّورِ (٢٦)
٥٢٥ %
قال: مِن الكلام ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الناس، ﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ من الناس ﴿لِلْخَيِشَتِّ﴾ مِن
الكلام، ﴿وَالطَِّبَتُ﴾ مِن الكلام ﴿لِلطَِّبِينَ﴾ مِن الناس، ﴿وَالطَّبُونَ﴾ من الناس
﴿لِلَطَّيِّبَنِ﴾ من الكلام، ﴿أُوْلَئِكَ مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ قال: مَن كان طيِّبًا فهو مُبَرَّأْ مِن
كلِّ قول خبيث، يقول: يغفر الله له. ومَن كان خبيثًا فهو مُبَرَّأْ مِن كل قول صالح،
يقول: يُرُدُّه الله عليه، لا يقبله منه (١). (١٠ / ٧١٣)
٥٢٧٨٥ - عن الضحاك بن مزاحم =
٥٢٧٨٦ - وعامر الشعبي =
٥٢٧٨٧ - والحسن البصري =
٥٢٧٨٨ - وحبيب بن أبي ثابت، ﴿اٌلْخَبِيئَتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾، قال: الخبيثات مِن الناس
للخبيثين من الناس (٢). (ز)
٥٢٧٨٩ _ عن الحسن البصري: ﴿الْخَبِيئَتُ﴾ قال: مِن الكلام ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ قال: مِن
الناس، ﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ من الناس ﴿لِلْخَبِثَنِّ﴾ مِن الكلام، ﴿وَالطَّيِّبَتُ﴾ مِن الكلام
﴿لِلطَِّينَ﴾ من الناس، ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الناس ﴿لِلطََّتِّ﴾ من الكلام، وهؤلاء
مبرؤون مما يُقال لهم من السوء، يعني: عائشة (٣). (٧١٤/١٠)
٥٢٧٩٠ - عن إبراهيم النخعي =
٥٢٧٩١ - والضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد -، مثله (٤). (١٠ / ٧١٤)
٥٢٧٩٢ - عن عطاء: ﴿اَلْخَبِيئَتُ﴾ قال: مِن القول ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِن الناس،
﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ مِن الناس ﴿لِلْحَيِشَتِ﴾ من القول، ﴿وَالطَّيِّبَتُ﴾ من القول ﴿لِلَّبِينَ﴾ من
الناس، ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ مِن الناس ﴿لِلطَّيِّبَنِ﴾ مِن القول، ألا ترى أنَّك تسمع بالكلمة
الخبيثة مِن الرجل الصالح فتقول: غفر الله لفلان، ما هذا مِن خُلُقِهِ، ولا مِن شِيَمه،
ولا مِمَّا يقول! قال الله: ﴿أُوْلَمِّكَ مُبَرَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ أن يكون ذلك مِن شِيَمِهم،
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٥، وابن جرير من طرق ٢٣٣/١٧، ٢٣٤، ٢٣٨ بألفاظ عديدة، وإسحاق
البستي في تفسيره ص ٤٥١ من طريق عثمان بن الأسود مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٥٦١/٨، ٢٥٦٥،
والطبراني ١٥٧/٢٣، ١٥٨، ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والفريابي، وعبد بن حميد.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٠، ٢٥٦٢.
(٣) علَّق ابن أبي حاتم ٢٥٦٣/٨ بعضه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرج ابن جرير ٢٣٥/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٥٠ قول الضحاك. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .

سُورَةُ النُّورِ (٢٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٢٦ %
وأخلاقهم، ولكن الزَّلَل قد يكون(١). (٧١٥/١٠)
٥٢٧٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿اٌلْخَبِيئَتُ﴾ قال: مِن
القول والعمل ﴿لِلْخَبِيثِنَ﴾ من الناس، ﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ من الناس ﴿لِلْخَيِشَتِ﴾ مِن القول
والعمل، ﴿وَالطَِّبَتُ﴾ مِن القول والعمل ﴿لِلطَّيِِّينَ﴾ من الناس، ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من
الناس ﴿لِلطَِّّبَتِ﴾ من القول والعمل، ﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ قال: مِن القول
والعمل، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو الجنة(٢). (٧١٣/١٠)
٥٢٧٩٤ - عن حبيب بن أبي ثابت - من طريق أبي سنان - ﴿ وَالْخَبِثُونَ لِلْحَيِشَتِ﴾
قال: الخبيثون مِن الرجال والنساء للخبيثين من القول والعمل، ﴿وَالطَّيِّبَتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾
يقول: الطيبات مِن القول والعمل للطيبين من الناس(٣). (ز)
٥٢٧٩٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الْخَبِيئَتُ لِلْخَيِشِينَ﴾ يعني: الخبيثات من القول
للخبيثين من الرجال والنساء، ﴿وَالطَّيِّبَتُ لِلَِّبِينَ﴾ يعني: الطيبات من القول للطيبين
من الرجال والنساء(٤). (ز)
٥٢٧٩٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: وأمَّا ﴿الْخَبِيشَتُ
لِلْخَبِشِينَ﴾ الأعمال الخبيثة والكلام الخبيث للخبيثين من الناس، وأمَّا ﴿وَالطَّيِّبَتُ
لِلَطَّبِينَ﴾ فالأعمال الصالحة والكلام الطيب للطيبين، ﴿وَهُدُواْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
وَهُدُوَاْ إِلَى صِرَطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤](٥). (ز)
٥٢٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿اٌلْخَبِيئَتُ﴾ يعني: السيئ من الكلام
﴿لِلْخَبِيثِنَ﴾ من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة؛ لأنَّه يليق بهم الكلام السيئ،
﴿وَالْخَبِيتُونَ﴾ من الرجال والنساء ﴿لِلْخَيِثَنِ﴾ يعني: السيئ مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم
الكلامُ السيئ، ﴿وَالطَّيِّبَتُ﴾ يعني: الحسن من الكلام ﴿لِلطَّبِينَ﴾ مِن الرجال والنساء،
يعني عزَّ وجَلَّ: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ مِن الرجال
والنساء ﴿لِلطَّيِّبَنِ﴾ يعني: الحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم قال
تعالى: ﴿أُوْلِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ يعني: مِمَّا يقول هؤلاء القاذفون الذين قذفوا
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/١٧، ٢٣٩، والطبراني ١٦٠/٢٣، ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرج أوله ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٢، وعلّق آخره ٢٥٦٣/٨.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٦/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦١، ٢٥٦٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الَّنُّورِ (٢٦)
٥ ٥٢٧
عائشة، هم مبرؤون من الخبيثات من الكلام، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌ
كَرِيمُ﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الجنة(١). (ز)
٥٢٧٩٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَالْخَبِيِثُونَ﴾
يعني: مِن الرجال والنساء ﴿لِلْخَبِثَنِّ﴾ يعني: السيئ مِن الكلام، لا يليق بهم إلا
الكلام السيئ، ﴿أُوْلَئِكَ﴾ يعني: الطيبين والطيبات من الرجال والنساء ﴿مُبَّءُونَ مِمَّا
يَقُولُونَ﴾ مِن الخبيثات مِن الكلام بما قيل لهم(٢). (ز)
٥٢٧٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿اَلْخَبِيِّئَاتُ لِلْخَبِشِينَ﴾ الآيةَ، قال: نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان
والفِرْيَة، فبرَّأها الله مِن ذلك، وكان عبد الله بن أبي هو الخبيث، فكان هو أولى بأن
تكون له الخبيثة، ويكون لها، وكان رسول الله وَ ل﴿ طيِّبًا، وكان أولى أن تكون له
الطيبة، وكانت عائشة الطيبة، وكانت أولى أن يكون لها الطيب. وفي قوله: ﴿أُوْلَّكَ
مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ قال: ههنا بَرِئَت عائشة(٣). (٧١٥/١٠)
٥٢٨٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿الْخَبِيئَتُ لِلْخَبِثِينَ وَالْخَبِثُونَ لِلْخَبِشَتِّ وَالطَّيِّبَتُ
لِلطَّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلَيِّبَتِ﴾، المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: هي الأعمال
الخبيثة والكلام الخبيث للخبيثين مِن الناس، والطيبات مِن الكلام والعمل للطيبين من
الناس . =
٥٢٨٠١ - قال يحيى: من الرجال والنساء (٤٦٢٥]. وهذا في قصة عائشة ... ﴿أُوْلَئِكَ
٤٦٢٤] اختُلِف في معنى قوله: ﴿الْخَبِئَتُ لِلْخَبِشِينَ وَالْخَبِيِثُونَ لِلْخَبِشَتِّ وَاَلْطَيِّبَتُ لِلطَِّينَ وَالطَّيِّبُونَ
لِلطَّيِّبَنِ﴾؛ فقال قوم: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال
للخبيثات من القول، والطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات
من القول. وقال آخرون: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال
للخبيثات من النساء.
ورجّح ابنُ جرير (٢٣٨/١٧) مستندًا إلى السياق القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٣/٣ - ١٩٤.
(٢) أخرج آخره ابن أبي حاتم ٢٥٦٤/٨ - ٢٥٦٥، وعلّق أوله ٢٥٦٢/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٣٧، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٢، ٢٥٦٤ من طريق أصبغ، ومثله الطبراني ٢٣/
١٥٦، ١٦٢. وفي تفسير الثعلبي ٨٢/٧: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال
للخبيئات من النساء، والطيّبات من النساء للطيّبين من الرجال، والطيّبون من الرجال للطيّبات من النساء.

سُورَةُ الَّتُّورِ (٢٦)
& ٥٢٨ :
مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
مؤبيرو
مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَّ لَهُم مَّغْفِرَةٌ ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الجنة (٢١ ٤٦٣٥
(ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٥٢٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس مرفوعًا، قال: ((إذا كان يوم القيامة حد الله الذين
شتموا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق، فَيَسْتَوْهِبُ ربي المهاجرين منهم،
فأستأمِرُكِ، يا عائشة)). فسمعتْ عائشةُ الكلامَ، فَبَكَتْ، وهي في البيت، ثم قالت:
والذي بعثك بالحقِّ نبيًّا، لَسُرورُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن سروري. فَتَبَسَّم رسولُ اللهِّلـ
ضاحكًا، وقال: ((إنها ابنة أبيها))(٢). (٧١٦/١٠)
== ابن زيد، فقال: ((لأنَّ الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك،
والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات، وإخبارهم ما خصَّهم به على إفكهم، فكان خَتْمُ
الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به أشبه مِن الخبر عن غيرهم)).
وعلَّق ابنُ عطية (٣٦٦/٦) على القول الثاني بقوله: ((فمعنى هذه: التفريق بين حُكُم
عبد الله بن أُبَيِّ وأشباهه وبين حُكْم النبي ◌َّرَ وفضلاء صحابته - رضوان الله عليهم - وأمته،
أي: النبي وَلّ طَيِّب فلم يجعلَ الله له إلا كل طيبة، وأولئك خبيثون فهم أهل النساء
الخبائث)).
وذكر ابنُ كثير (٢٠٢/١٠ - ٢٠٣) أنَّ القول الثاني راجع إلى الأول باللازم، فقال: ((وهذا
أيضًا يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم، أي: ما كان اللهُ ليجعل عائشة زوجة لرسول الله وَليه
إلا وهي طيبة؛ لأنه أطيب مِن كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثةً لما صلحت له لا
شرعًا ولا قدرًا؛ ولهذا قال: ﴿أُوْلَئِكَ مُبَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ أي: هم بُعَدَاء عما يقوله أهل
الإفك والعدوان، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: بسبب ما قيل فيهم مِن الكذب، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾
أي: عند الله في جنات النعيم. وفيه وعد بأن تكون زوجة النبي ◌ِّر في الجنة)).
[٤٦٢٥] ذكر ابنُ جرير (١٧ / ٢٣٨) أنَّه قيل: عُنِي بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ مُبَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾:
عائشة، وصفوان بن المعطل الذي رُمِيَت به. ووجَّهه بقوله: ((فعلى هذا القول قيل:
﴿أُوْلَئِكَ﴾ جمع، والمراد: ذانك، كما قيل: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ ﴾ [النساء: ١١]، والمراد:
أخوان)).
ونسب ابنُ عطية (٣٦٧/٦) القول كاملًا للنقاش، وانتقده بقوله: ((وفي هذا التمثيل بآية
الإخوة نظر)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٦/١.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٣/٢٣ (٢٦٤).

سُورَةُ النُّورِ (٢٦)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَّةُ المَاتُور
٥ ٥٢٩ :
٥٢٨٠٣ - عن يحيى الجزار، قال: جاء أَسِيْر بن جابر إلى عبد الله [بن مسعود]،
فقال: لقد سمعتُ الوليدَ بن عُقبةَ اليوم تكلّم بكلام أعجبني. فقال عبد الله : إنَّ
الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة غير طائل تَتَجَلْجَلُ(١) في صدره حتى يُخْرِجها،
فيسمعها رجلٌ عندَه مثلُها، فيضمُّها إليه، وإنَّ الرجل الفاجر تكون في قلبه الكلمة
الخبيثة تَتَجَلْجَلُ في صدره، ما تَسْتَقِرُّ حتى يَلْفِظَها، فيسمعها الرجلُ الذي عنده مثلها،
فيضمها إليه. ثم قرأ عبد الله: ﴿الْخَبِيئَتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَيِثَنِّ وَالَِّبَتُ لِلطَّيِبِينَ
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَنِّ﴾(٢) ٤٦٢٦]. (٧١٥/١٠)
٥٢٨٠٤ - عن عائشة، قالت: لقد نزل عُذْري من السماء، ولقد خُلِقْتُ طيِّبَةً وعند
طَيِّب، ولقد وُعِدت مغفرة وأجرًا عظيمًا(٣). (٧١٦/١٠)
٥٢٨٠٥ - عن ذكوان حاجب عائشة، قال: دخل ابنُ عباس على عائشة، فقال:
أبشري، ما بينك وبين أن تلقي محمدًا والأحِبَّة إلا أن تخرج الروحُ مِن الجسد،
كنتِ أحبَّ نساءِ رسول الله وَّهَ إلى رسول الله، ولم يكن يُحِبُّ رسولُ الله إلا طيِّبًا،
وسَقَطَتْ قِلادتُك ليلة الأَبْوَاءِ، فأنزل اللهُ: أن تيمَّموا صعيدًا طيبًا، وكان ذلك في
سببك، وما أنزل الله لهذه الأمة مِن الرخصة، وأنزل الله براءتك مِن فوق سبع
سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح وليس مسجد مِن مساجد الله يُذكَر الله فيه
إلا هي تُتْلَى فيه آناء الليل وآناء النهار. قالت: دعني منكَ، يا ابن عباس، فوالذي
نفسي بيده، لوَدِدتُ أنِّي كنتُ نسيًا منسيًّا (٤). (٧١٦/١٠)
٤٦٢٦] ساق ابنُ كثير (٢٠٣/١٠) هذا الأثر، ثم قال: ((ويُشْبِهِ هذا ما رواه الإمامُ أحمد في
المسند مرفوعًا: ((مَثَل الذي يسمع الحكمة ثم لا يُحَدِّث إلا بشرِّ ما سَمِع؛ كمثل رجل جاء
إلى صاحب غنم، فقال: أجْزِرني شاةً. فقال: اذهب، فَخُذ بأذُن أيها شئتَ. فذهب فأخذ
بأذن كَلْب الغنم)))).
= قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٤٠ (١٥٣٠٥): ((وفيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي، وهو ضعيف)).
وقال الألباني في الضعيفة ١٤/ ٢٥٢ (٦٦٠٥): ((منكر)).
(١) تَتَجَلْجل: تتحرك وتذهب وتجيء. اللسان (جلل).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦١/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الطبراني (١٠٧٨٣).
وقد ذكر السيوطي ٧١٦/١٠ - ٧١٩ آثارًا عديدة في فضل أم المؤمنين عائشة

سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
٥ ٥٣٠ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَّ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ
قراءات :
٥٢٨٠٦ - عن عكرمة، قال: هي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (حَتىَّ تُسَلِّمُواْ
وَتَسْتَأْذِنُواْ)(١). (٦/١١)
٥٢٨٠٧ - عن إبراهيم، قال: في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (حَتَىَّ تُسَلِّمُواْ عَلَى
أَهْلِهَا وَتَسْتَأْذِنُواْ)(٢). (٦/١١)
٥٢٨٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىَّ أَهْلِهَأَ﴾، قال: أخطأ الكاتب، إنَّما هي: (حَتىَّ
تَسْتَأْذِنُواْ)(٣)٤٦٣٧]. (٥/١١)
٤٦٢٧] انتقد ابنُ عطية (٦٧/٥ ط: دار الكتب العلمية) هذه القراءة مستندًا للإجماع، ورسم
المصحف، فقال: ((مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾، وصحَّ الإجماع فيها
مِن لدُن مدة عثمان ◌َّته، فهي التي لا يجوز خلافها، والقراءة (تَسْتَأْذِنُوا) ضعيفة، وإطلاق
الخطأ والوهم على الكتّاب في لفظ أجمع الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس، والأشبه
أن يقرأ: (تَسْتَأُذِنُوا) على التفسير، وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة، ولكن قد رُوِي عن
ابن عباس أنه قال: ﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾ معناه: تستأذنوا. ومِمَّا ينفي هذا القولَ عن ابن عباس أن
﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾ متمكنة في المعنى، بينة الوجه في كلام العرب، وقد قال عمر للنبي : ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤١/١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور، وعبد بن حميد.
والقراءة شاذة، وتُروَى أيضًا عن ابن عباس. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣، والمحتسب ١٠٧/٢ -
١٠٨.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٤٣٦/١، وابن جرير ٢٣٩/١٧ - ٢٤١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥١،
٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢٥٦٦/٨، والحاكم ٣٩٦/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠١ - ٨٨٠٤)،
والضياء في المختارة ٩٠/١٠ - ٩١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه.
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن أُبي. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٣، والمحتسب ١٠٧/٢.

مَوْسُكَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
٥٢٨٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - أنَّه كان يقرأ: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ
وَتُسَلِّمُواْ) =
٥٢٨١٠ - وكان يقرؤها على قراءة أُبَيّ بن كعب(١). (ز)
٥٢٨١١ - عن سليمان الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (حَتىَّ
تَسْتَأْذِنُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا)(٢). (ز)
نزول الآية :
٥٢٨١٢ - من طريق عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، قال: قالت امرأةٌ: يا
رسول الله، إنِّي أكونُ في بيتي على الحالة التي لا أُحِبُّ أن يراني عليها أحدٌ؛ ولدٌ
ولا والِد، فيأتيني الآتي، فيدخل عَلَيَّ، فكيف أصنعُ؟ - ولفظ ابن جرير: وإنَّه لا
يزال يدخل عَلَيَّ رجلٌ مِن أهلي وأنا على تلك الحال. فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُوتِكُمْ﴾ الآية (٣) (٤٦٢٨]. (٥/١١)
٥٢٨١٣ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: كان الرجل في
الجاهلية إذا لقي صاحبَه لا يُسَلِّم عليه، يقول: حُيِّيت صباحًا، وحُيِّيت مسَاء. وكان
ذلك تَحِيَّةُ القوم بينهم، وكان أحدُهم ينطلق إلى صاحبه، فلا يستأذن حتى يقتحم،
ويقول: قد دخلتُ. فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغيَّر الله ذلك
كله في سِتر وعِفَّة، فقال: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُوتِكُمْ﴾ الآيةَ(٤). (١٥/١١)
تفسير الآية:
٥٢٨١٤ - عن أبي أيوب، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَ﴾، هذا التسليمُ قد عرفناه، فَمَا الاستئناسُ؟ قال: ((يتكلم
== أستأنس، يا رسول الله وَّله. وعمر واقف على باب الغرفة ... الحديث المشهور؛ وذلك
يقتضي أنَّه طلب الأُنسَ به، فكيف يُخَطِّئ ابنُ عباس ◌َّهِ أصحابَ الرسول في مثل هذا)).
وعلَّق ابنُ كثير (٢٠٧/١٠) على قول ابن عباس بقوله: ((وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس)).
[٤٦٢٨] ساق ابنُ عطية (٣٦٧/٦) هذا القول، ثم بيَّن أنَّ الآية عامة تشمل كل أحد.
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٤٠.
(٢) تفسير الثوري ص٢٢٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/١٧ - ٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦٥/٨ - ٢٥٦٦ مرسلًا.

سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
فَوْسُبَةُ التَّفْسِي المَاتُور
: ٥٣٢ %
الرجلُ بتسبيحة، وتكبيرة، وتحميدة، ويتَنَحْنَحُ، فيُؤذِن أهلَ البيت))(١). (٦/١١)
٥٢٨١٥ - عن أبي أيوب، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((الاستئناس: أن يدعو الخادمَ حتى
يستأنس أهلُ البيت الذين يُسَلِّم عليهم)) (٢). (١١/ ٧)
٥٢٨١٦ - عن أُمّ إياس، قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة، فقلتُ:
ندخل؟ فقالت: لا. فقالت واحدةٌ: السلام عليكم، أندخل؟ قالت: ادخلوا. ثم
قالت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى
/ (٣)
أَهْلِهَا﴾ (٣). (٩/١١)
٥٢٨١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾، قال: الاستئناس:
الاستئذان (٤). (٦/١١)
٥٢٨١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ﴾، قال: حتى تستأذنوا(٥). (٦/١١)
٥٢٨١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر عن الضحاك - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قال: حتى تستأذنوا، ﴿وَتُسَلِّمُواْ عَلَى
أَهْلِهَأَ﴾ قال: فيه تقديم وتأخير، حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا (٦). (ز)
٥٢٨٢٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا
غَيّرَ بُوتِكُمْ﴾: يعني: بيوتًا [ليست](٧) لكم، ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ﴾ فيها تقديم،
(١) أخرجه ابن ماجه ٤/ ٦٥٧ (٣٧٠٧)، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٧ (١٤٣٤٨).
قال ابن كثير في تفسيره ٤٠/٦: ((هذا حديث غريب)). وقال ابن حجر في الفتح ٨/١١: ((بسند ضعيف)).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١١٠/٤ (٣٩٢١): ((إسناد ضعيف؛ أبو سورة هذا قال فيه البخاري:
منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها)). وقال السيوطي في الإكليل في استنباط التنزيل
ص١٩١ : ((حديث غريب)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٨/٤ (٤٠٦٤). وأورده الديلمي في الفردوس ١٢٤/١ (٤٢٥).
قال الألباني في الضعيفة ٨١٦/١٣ (٦٣٧٠): ((موضوع)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٩/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤١/١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
(٦) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٤٤/٢ - ٥٤٥.
(٧) في المصدر والدر: ليس .

فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُون
٥ ٥٣٣ %
سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
يعني: حتى تسلموا ثم تستأذنوا، والسلام قبل الاستئذان، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: الاستئذان
والتسليم ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني: أفضل مِن أن تدخلوا بغير إذن؛ ألَّا تأثموا، ويأخذ أهل
البيت حذرهم، ﴿لَعَلَّكُمْ نَذَكَّرُونَ﴾ يعني: الاستئذان والتسليم خيرٌ لكم، فيدخلها ما (١)
أمركم الله(٢). (ز) (١٣/١١)
٥٢٨٢١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق المغيرة - قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيِرَ
بُيُوتِكُمْ﴾، قال: حتى تُسَلِّموا على أهلها وتستأذنوا(٣). (ز)
٥٢٨٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾،
قال: تَنَحْنحوا وتَنَخَّموا (٤). (٧/١١)
٥٢٨٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ﴾، قال: حتى تَحَسَّسوا(٥)، وتسلموا(٦). (ز)
٥٢٨٢٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: هو التسبيح، والتهليل، والتكبير، ونحو
ذلك(٧) . (ز)
٥٢٨٢٥ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾، قال: حتى
تستأذنوا، وتُسَلِّموا(٨). (ز)
٥٢٨٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾، قال:
هو الاستئذان. قال: وكان يقال: الاستئذان ثلاث، فمن لم يُؤذَن له فيهنَّ فليرجع؛
أمَّا الأولى فيسمع الحي، وأما الثانية فيأخذوا حِذْرَهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذِنوا،
وإن شاءوا ردُّوا، ولا تقعدوا على باب قوم ردُّوكم عن بابهم، فإنَّ للناس حاجات،
ولهم أشغال، والله أَوْلَى بالعُذْر (٩). (١٢/١١)
(١) كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم، ولعلها: فيدخلها - يعني الداخل - كما أمركم الله.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦٥/٨، ٢٥٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/١٧، وابن أبي حاتم ٢٥٦٦/٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٧). وعلَّقه
يحيى بن سلام ١/ ٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تحسَّس من الشيء: تخبّر خبرَه. اللسان (حسس).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/١٧.
(٧) تفسير الثعلبي ٧/ ٨٤.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٥، وابن جرير ١٧/ ٢٤٢.
(٩) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٦، ٤٣٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٥٦٦/٨، والبيهقي في شعب الإيمان
(٨٨١٨، ٨٨٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
=
٥ ٥٣٤
فَوْسُكَةُ التَّفْسِي المَاتُور
٥٢٨٢٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: هو التنحنح، والتنخم (١). (ز)
٥٢٨٢٨ - عن يحيى بن أبي كثير - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ﴾، قال: هو الاستئذان(٢). (ز)
٥٢٨٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ يعني: حتى تستأذنوا، ﴿وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَ﴾ فيها تقديم، فابْدَءُوا
بالسلام قبل الاستئذان. وذلك أنَّهم كانوا في الجاهلية يقول بعضهم لبعض: حُيِّيت
صباحًا ومساءً. فهذه كانت تحية القوم بينهم، حتى نزلت هذه الآية. ثم قال:
﴿وَلِكُمْ﴾ يعني: السلام والاستئذان ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني: أفضلُ لكم مِن أن تدخلوا
بغير إذن، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّ التسليم والاستئذان خير لكم، فتأخذون به، ويأخذ
(٣) ٤٦٢٩
أهل البيت حِذْرَهم(٣) (٤٦٢٩]. (ز)
٥٢٨٣٠ - عن مقاتل بن حيان: قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَ﴾ فيها
تقديم، أمرهم أن يبدؤوا فيُسَلِّموا، ثم يستأذنوا؛ فيأخذ أهل البيت حذرهم، فإن أُذن
له دخل، وإن قيل له: ارجع. رجع (٤). (ز)
٥٢٨٣١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾، قال: الاستئناس: التنحنح
والتَّجَرُّسُ، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد. قال: والتجرُّس: كلامه وتنحنحه(٥). (ز)
٥٢٨٣٢ - قال يحيى بن سلَام: وهي مُقَدَّمة مُؤَخَّرة: حتى تسلموا وتستأذنوا ...
﴿َلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لكي تذكروا (٦)[٤٦٣]. (ز)
٤٦٢٩] ساق ابنُ كثير (٢١١/١٠) قول مقاتل، ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا الذي قاله مقاتل
حسن؛ ولهذا قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني: الاستئذان خير لكم، بمعنى: هو خير
للطرفين؛ للمستأذن ولأهل البيت، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾)).
٤٦٣٠] اختُلِف في قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾؛ فقيل معناه: حتى تستأذنوا. وقال آخرون: حتى
تُؤنِسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم.
ورجّح ابنُ جرير (٢٤٥/١٧ - ٢٤٦) مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل القولَ الأول، فقال : ==
(١) تفسير الثعلبي ٧/ ٨٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٤/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٥/١٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٦٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٧.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨.

مُوَسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٢ ٥٣٥
سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
أحكام، وآثار متعلقة بالآية:
٥٢٨٣٣ - عن أبي أمامة، عن النبيِ وَّل، قال: ((مَن كان يشهد أنّ رسول الله فلا
يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويُسَلِّم، فإذا نظر في قعر البيت فقد
دخل)) (١). (١١/ ١٠)
٥٢٨٣٤ - عن رِبْعِيٍّ، قال: حدَّثنا رجلٌ مِن بني عامر استأذن على النبي ◌ِّ، وهو
في بيت، فقال: أأَلِجُ؟ فقال النبيُّ وَّ لخادمه: ((اخرج إلى هذا، فعلِّمه الاستئذان؛
فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟)) (٢). (١١/ ٧)
٥٢٨٣٥ - عن عمرو بن سعد الثقفي: أنَّ رجلًا استأذن على النبيِّ وَّ، فقال: ألج؟
فقال النبي وَ﴿ لأَمَةٍ لهُ يُقال لها: روضة: ((قُومي إلى هذا فعَلِّميه؛ فإنَّه لا يُحْسِن
يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم، أدخل؟)) (٣). (٨/١١)
== ((والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إن الاستئناس: الاستفعال مِن الأُنس، وهو
أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرًا بذلك مَن فيه، وهل فيه أحد؟ وليؤذنهم
أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم، وقد حكي
عن العرب سماعًا: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدًا في الدار؟ بمعنى: انظر هل ترى فيها
أحدًا؟ فتأويل الكلام إذن إذا كان ذلك معناه: يا أيها الذين آمنوا، لا تدخلوا بيوتًا غير
بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم: السلام عليكم، أدخل؟ وهو مِن
المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو: حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا مِن الرواية عن
ابن عباس)).
وانتقد ابنُ عطية (٣٦٩/٦) مستندًا إلى اللغة جعْل ابن جرير الاستئناس من الأنس بقوله:
((وتصريف الفعل يأبى أن يكون من أَنس)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٤/٨ (٧٥٠٥).
قال الهيثمي في المجمع ٤٣/٨ (١٢٨٠٦، ١٢٨٠٧): ((وفيه السفر بن نسير، وثّقه ابن حبان، وضَعّفه غيره،
وعبد الله بن رجاء الشيباني لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٦/٣٨ - ٢٠٧ (٢٣١٢٧)، وأبو داود ٤٧٨/٧ - ٤٨٠ (٥١٧٧ - ٥١٧٩).
قال النووي في رياض الصالحين ص٢٧٩ (٨٧٢): ((رواه أبو داود بإسناد صحيح)). وقال الهيثمي في
المجمع ٤٢/١ - ٤٣ (١٢٠): ((عند أبي داود طرف منه، وقد رواه أحمد، ورجاله كلهم ثقات أئمة)).
وأورده الألباني في الصحيحة ١٥٩/٣ (١١٧٠).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤١/١٧ - ٢٤٢. وأورده الثعلبي ٧/ ٨٤.

سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
٥٣٦ %
مَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥٢٨٣٦ - عن كَلَدَةَ: أنَّ صفوان بن أُمَيَّة بعثه في الفتح بلَبَأٍ(١)، وضغابيس(٢)،
والنبيُّ نَّهَ بأعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه ولم أُسَلِّم، ولم أستأذن، فقال
النبيُّ وَّرَ: ((ارجع، فقل: السلام عليكم، أأدخل؟))(٣). (٨/١١)
٥٢٨٣٧ - عن ابن عباس، قال: استأذن عمر على النبي وَّر، فقال: السلام على
رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟(٤). (٨/١١)
٥٢٨٣٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّ: ((السلام قبل
الكلام» (٥). (٩/١١)
٥٢٨٣٩ - عن زيد بن أسلم: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أستأذن على أُمِّي؟
قال: ((نعم)) (٦). (ز)
٥٢٨٤٠ _ عن عطاء بن يسار: أنَّ رجلًا قال للنبي وَله: أستأذن على أُمّي؟ قال:
((نعم)). قال: إنها ليس لها خادِم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: ((أَتُحِبُّ
أن تراها عُريانة؟)). قال الرجل: لا. قال: ((فاستأذن عليها))(٧). (ز)
(١) اللبأ: أول الألبان عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقلُّه حلبة. التاج (لبأ).
(٢) الضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضُغْبوس. النهاية (ضغبس) ٨٩/٣.
(٣) أخرجه أحمد ١٥١/٢٤ - ١٥٢ (١٥٤٢٥)، وأبو داود ٤٧٧/٧ - ٤٧٨ (٥١٧٦)، والترمذي ٢٠/٥
(٢٩٠٧) .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج)). وأورده الألباني في الصحيحة
٤٦١/٢ (٨١٨).
(٤) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى قاسم بن أصبغ.
(٥) أخرجه الترمذي ١٤/٥ (٢٨٩٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: عنبسة بن عبد الرحمن
ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/
٢٣٢ (١١٩٧): ((هذا حديث لا يصح، أما عنبسة فقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال
أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث. وأما محمد بن زاذان فقال البخاري: لا يكتب حديثه)). وقال النووي
الأذكار ص٤١٤ (١٢٥٦): ((حديث ضعيف)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٧/٧: ((حديث ضعيف)).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٨١/٤ (٣٥٧١): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن زاذان)). وقال
العجلوني في كشف الخفاء ٥٢٠/١ (١٤٨٣): ((حديث ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٢١/٤
(١٧٣٦): ((موضوع)).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٨، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٢ (١٧٦٠٠) مرسلًا.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/١٧ - ٢٤٥ مرسلًا. والحديث عند مالك ٢/ ٥٥٠ (٢٧٦٦) بسنده عن صفوان بن
سليم عن عطاء.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوزِ
سُورَةُ الّنُّورِ (٢٧)
: ٥٣٧ %=
٥٢٨٤١ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا جاءك الرسولُ فهو
إذنك))(١). (ز)
٥٢٨٤٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كنتُ جالسًا في مجلس مِن مجالس
الأنصار، فجاء أبو موسى فزِعًا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه،
فأتيتُه، فاستأذنت ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت:
قد جئتُ، فاستأذنتُ ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، وقد قال رسول الله وَّه: ((إذا استأذن
أحدُكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع)). قال: لتأتِيَنِّي على هذا بالبيِّنة. فقالوا: لا يقوم
إلا أصغرُ القوم. فقام أبو سعيد معه، فشهد له، فقال عمر لأبي موسى: إني لم
أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله وَ له شديد (٢). (١٢/١١)
٥٢٨٤٣ - عن أبي عبيدة، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا دخل الدار استأنس؛
تكلّم ورفع صوته(٣). (١٠/١١)
٥٢٨٤٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق كُرْدُوسٍ - قال: عليكم أن تستأذنوا على
أُمَّهاتكم وأخواتكم (٤). (١٠/١١)
٥٢٨٤٥ - عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب، قالت: كان عبد الله [بن
مسعود] إذا جاء مِن حاجةٍ فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق؛ كراهة أن يهجُم مِنَّا على
أمر يكرهه (٥)[ETr]. (ز)
٥٢٨٤٦ - عن يزيد بن أبي حبيب، أنَّ عليًّا قال: يستأذن الرجلُ على كُلِّ امرأةٍ، إلا
على امرأته(٦). (ز)
٥٢٨٤٧ - عن أبي هريرة - من طريق عطاء - في مَن يستأذن قبل أن يُسَلِّم، قال: لا
يُؤْذَن له حتى يبدأ بالسلام(٧). (٩/١١)
علَّق ابنُ كثير (٢١٠/١٠) على هذا الأثر بقوله: ((إسناده صحيح)).
٤٦٣١
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٧ مرسلًا.
(٢) أخرجه البخاري ٥٤/٨ - ٥٥ (٦٢٤٥)، ومسلم ١٦٩٤/٣ (٢١٥٣)، وأبو داود ٧/ ٤٨٠ (٥١٨٠)، ٧٪
٤٨٢ (٥١٨٣) واللفظ له.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٦٦/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/١٧ من طريق هُزَيْل بن شرحبيل دون ذكر الأخوات، والبيهقي ٧ / ٩٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٥/١٧.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٨.
(٧) أخرجه البخاري في الأدب (١٠٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.

سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
٥٣٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٢٨٤٨ - عن أبي هريرة - من طريق ابن جريج - قال: إذا دخل ولم يقل: السلام
عليكم. فقل: لا، حتى تأتي بالمفتاح(١). (١٠/١١)
٥٢٨٤٩ - عن ابن جُرَيج، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يُخبِر عن عبد الله بن
عباسٍ، قال: ثلاث آياتٍ قد جَحَدَهُنَّ الناسُ: قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
أَنْقَلَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، قال: ويقولون: إنَّ أكرمهم عند الله أعظمهم شأنًا. قال:
ج
والإذن كله قد جحده الناسُ. فقلت له: أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي
في بيت واحد؟ قال: نعم. فردَدْتُ على مَن حضرني ... ؟ فأبى، قال: أتُّحِبُّ أن
تراها عُريانة؟ قلت: لا. قال: فاستأذِنْ. فراجعته أيضًا، قال: أتُحِبُّ أن تطيع الله؟
قلت: نعم. قال: فاستأذن. فقال لي سعيد بن جبير: إنَّك لَتُرَدِّدُ عليه. قلت: أردتُ
أن يُرَخّص لي (٢). (ز)
٥٢٨٥٠ - عن زيد بن أسلم، قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن عمر، فجئته، فقلت:
أألِجُ؟ فقال: ادخل. فلما دخلتُ قال: مرحبًا، يا ابن أخي، لا تقل: أأَلِجُ؟ ولكن
قل: السلام عليكم. فإذا قالوا: وعليك. فقل: أأدخل؟ فإن قالوا: ادخل.
فادخل(٣). (٩/١١)
٥٢٨٥١ - عن أبي الزبير، قال: سُئِل جابر بن عبد الله: أيستأذن الرجلُ على والدته
وإن كانت عجوزًا، أو على أخته وأخواته؟ قال: نعم(٤). (ز)
٥٢٨٥٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق محمد بن سيرين - أنَّه كان إذا جاء إلى
بيوت التُّجَّار فسلّم ليدخل، فقيل له: ادخل بسلام. رجع، ولم يدخل؛ لقولهم:
ادخل بسلام(٥). (ز)
٥٢٨٥٣ - قال مجاهد بن جبر: جاء عبد الله بن عمر مِن حاجة، وقد آذاه الرَّمضاء،
فأتى فُسطاط امرأةٍ من قريش، فقال: السلام عليكم، أدخل؟ فقالت: ادخل بسلام.
فأعاد، فأعادت، وهو يُراوح بين قدميه، قال: قولي: ادخل. قالت: ادخل.
(١) أخرجه البخاري في الأدب (١٠٦٧).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٨ مختصرًا، وابن جرير ١٧/ ٤٤٣.
(٣) أخرجه ابن وهب - كما في التمهيد ٢٤٧/٣ - واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/ ٤٣٧، وابن أبي شيبة ٨/
٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن وهب في كتاب المجالس.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٨.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٤٣٨.

فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٢ ٥٣٩
سُورَةُ النُّورِ (٢٧)
(١)٤٦٣٢
فدخل (٤٦٣٢/١]. (ز)
٥٢٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم أبي أمية - قال: إذا دخلتَ بيتًا
غيرَ مسكون ليس فيه أحدٌ؛ فقل: السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين(٢). (ز)
٥٢٨٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَ﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد؛ فقل: السلام علينا
مِن ربّنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين(٣). (ز)
٥٢٨٥٦ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابن طاووس - قال: ما مِن امرأةٍ أكْرَهُ
إِلَيَّ أن أرى - كأنه يقول : - عِرْيَتَها (٤) أو عريانة من ذات محرم. قال: وكان يشدد
في ذلك(٥). (ز)
٥٢٨٥٧ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: ليس في الدُّور
إذن . - قال يحيى بن سلام: أظنه يعني: الدار المشتركة التي فيها حُجَر -، وليس في
الحوانيت إذن . =
٥٢٨٥٨ - عن سعيد، عن داود بن أبي القِصَاف، عن الشعبي أنَّه قال: إذنهم أنهم
جاءوا ببيوعهم، فجعلوها فيها، وقالوا للناس : هلُمَّ(٦). (ز)
٥٢٨٥٩ - قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبي رباح: ﴿وَإِذَا بَلَغَ اُلْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُ
فَلْيَسْتَئْذِنُواْ﴾ [النور: ٥٩]: فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على مَن
كان من الناس. قلت لعطاء: أواجِبٌ على الرجل أن يستأذن على أُمِّه ومَن وراءها
من ذات قرابته؟ قال: نعم. قلت: بأيِّ وجبت؟ قال: قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ
٤٦٣٢] ساق ابنُ عطية (٦/ ٣٧٠) هذا الأثر، وعلَّق عليه بقوله: ((فكأنَّه توقف لما قالت:
بسلام. لاحتمال اللفظ أن تريد: ادخل بسلامِك، لا بشخصك. ثم لكل قوم في الاستئذان
عرفهم في العبارة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٤١.
(٢) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٥٤.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٤١٥/٦ (١٥٦٧)، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٥٣،
وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٧.
(٤) عِرْيَتَها: عَوْرتها. اللسان (عرا).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/١٧.

سُورَةُ الّنُوزِ (٢٧)
٥٤٠٥ :
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
اُلْحُلُمَ فَلْيَسْتَنْذِنُواْ﴾(١). (ز)
٥٢٨٦٠ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أيستأذن الرجل على
امرأته؟ قال: لا(٢)٤٦٣٣]. (ز)
مسألة :
٥٢٨٦١ - عن عبد الله بن بُسْر، قال: كان رسول الله وَّ إذا أتى باب قوم لم يستقبل
البابَ مِن تلقاء وجهه، ولكن مِن رُكنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: ((السلام عليكم،
السلام عليكم)). وذلك أنَّ الدُّور لم يكن عليها يومئذ سُتور(٣). (١١/١١)
٥٢٨٦٢ - عن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َّه قال: ((إذا دخل البَصَرُ فلا إِذْنَ له)) (٤). (١٠/١١)
٥٢٨٦٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنِ اطّلع في بيت قوم بغير
إذنهم فقد حَلَّ لهم أن يَفْقَؤُوا عينَه))(٥). (ز)
٥٢٨٦٤ - عن هُزَيْل، قال: جاء رجلٌ، فوَقَف على باب النبيِ وَّه يستأذن، فقام على
البابِ، فقال له النبيُّ ◌َّله: ((هكذا عنك(٦) فإنَّما الاستئذان مِن النظر)) (٧)٤٦٣٤]. (١١/١١)
٤٦٣٣
ساق ابنُ كثير (٢١٠/١٠) هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا محمول على عدم
الوجوب، وإلا فالأولى أن يُعلِمها بدخوله، ولا يُفاجئها به؛ لاحتمال أن تكون على هيئة
لا تحب أن يراها عليها)).
علَّق ابنُ كثير (٢٠٦/١٠) على هذا الحديث بقوله: ((قد رواه أبو داود الطيالسي، ==
٤٦٣٤
(١) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٢٤٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧ /٢٤٥.
(٣) أخرجه أبو داود ٧ / ٤٨٤ - ٤٨٥ (٥١٨٦).
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢٣٤/٢: ((إسناده حسن)). وقال في فيض القدير ٨٧/٥
(٦٥٢٣): ((رَمَز المصنف - السيوطي - لحسنه، وفيه كما قال ابن القطان: بقيّة، وحاله معروف. ومحمد بن
عبد الرحمن بن عدة ذكره أبو حاتم، ولم يذكر له حالًا، قال إبن القطان: فهو عنده مجهول)). وقال
السفَّاريني في غذاء الألباب ٣١٠/١: ((حديث حسن)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٩٠/١٤ - ٣٩١ (٨٧٨٦)، وأبو داود ٧ /٤٧٥ (٥١٧٣).
قال ابن حجر في الفتح ٢٤/١١: ((سند حسن)). وحسّنه ابنُ مفلح في الآداب الشرعية ١/ ٣٩٤. وقال
الألباني في الضعيفة ٩٥/٦ (٢٥٨٦): ((ضعيف)).
(٥) أخرجه مسلم ١٦٩٩/٣ (٢١٥٨)، والثعلبي ٧/ ٨٥.
(٦) أي: تنجَّ عن الباب إلى جهة أخرى. عون المعبود ٤/ ٥٠٩.
(٧) أخرجه أبو داود ٧/ ٤٧٦ (٥١٧٤).