Indexed OCR Text

Pages 221-240

مُوَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الحِجُ (٧١)
& ٢٢١ .
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَبٍّ﴾(١) ٤٥١١]. (ز)
٥١١٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِّ﴾، أي: قد علمتَ أنَّ الله يعلم ما في السموات والأرض ... عن أبي
ظبيان، عن ابن عباس، قال: أوَّل ما خلق الله القلم، فقال: اكتُب. قال: ربِّ، ما
أكتب؟ قال: ما هو كائِن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. فأعمال
العباد تُعْرَض كلَّ يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب(٢). (ز)
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ، عِلْمُ وَمَا لِلَّلِينَ مِن نَّصِيرٍ
٥١١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلَ
بِهِ، سُلْطَانًا﴾ يعني: ما لم ينزل به كتابًا مِن السماء لهم فيه حُجَّة بأنها آلهة، ﴿وَمَا
لَيْسَ لَهُ بِهِ، عِلْمٌ﴾ أنَّها آلهة، ﴿وَمَا لِلّلِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ يقول: وما للمشركين مِن مانعِ
مِن العذاب(٣). (ز)
٤٥١١] اختلف السلفُ في عَود اسم الإشارة ﴿ذَلِكَ﴾؛ فقيل: بعوده على عِلم الله المشار
إليه في قوله: ﴿أَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ﴾. وقيل: بعوده على الحُكْم بين
المتنازعين المشار إليه بقوله: ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ .
وقد رجّح ابنُ جرير (٦٢٩/١٦ - ٦٣٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: ((وإنما
اخترنا القول الذي قلنا في ذلك لأنَّ قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
مَا فِىِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ﴾ أقربُ منه إلى قوله: ﴿اَللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ﴾، فكان إلحاق ذلك بما هو أقرب إليه أولى منه بما بَعُد)).
وبحسب الاختلاف السابق اختلفوا أيضًا في عود اسم الإشارة ﴿ذَلِكَ﴾ في قوله: ﴿إِنَّ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾؛ فمَن قال بعوده إلى العلم قال: إنَّ كتاب القلم الذي أمره الله أن
يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير. ومَن قال بعوده على الحُكْم قال: إن
الحكم بينهم على الله يسير.
وما رجّحه ابنُ جرير هناك - وهو: عوده على العلم - رجّحه (١٦/ ٦٣١) هنا، وهو القول
الأول؛ لدلالة السياق.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٠/١٦ - ٦٣١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٣٧.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٨/١.

سُورَةُ الْحِجْ (٧٢)
٥ ٢٢٢ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٥١١٧١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًا﴾
حُجَّة بعبادتهم، ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ، عِلْمٌ﴾ أنَّ الأوثان خلقت مع الله شيئًا، ولا رزقت
معه شيئًا، ﴿وَمَا لِلظَّلِمِينَ﴾ للمشركين ﴿مِن نَّصِيرٍ﴾(١). (ز)
﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتِ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرِّ﴾
٥١١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا﴾ يعني: واضحات؛
﴿َتَعْرِفُ فِى وُجُوهِ اٌلَِّينَ كَفَرُواْ الْمُنكَرِّ﴾ يُنكِرونَ القرآن أن يكون مِن الله رَّى (٢). (ز)
٥١١٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا﴾ القرآن(٣). (ز)
﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَاْ﴾.
٥١١٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾،
قال: يبطشون (٤). (١٠/ ٥٣٩)
٥١١٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾،
يقول: يَقَعُون بِمَن ذكرهم(٥). (ز)
٥١١٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جريج -: ﴿يَكَادُونَ﴾
أي: كفار قريش ﴿يَسْطُونَ﴾ قال: يبطشون بالذين يتلون القرآن (٦). (٥٣٩/١٠)
٥١١٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا﴾، قال: يكادون يَقَعُون بهم(٧). (ز)
٥١١٧٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/٣.
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٨٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٩/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٦، وابن المنذر - كما في فتح الباري ٤٤١/٨ -، وابن أبي حاتم - كما في
الإتقان ٣١/٢ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣٣.
(٦) أخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٨/ ٤٤٠ -، وابن جرير ٦٣٣/١٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/
٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٦.

سُورَةُ الحِجُ (٧٢)
مَوَسُوعَة التَّفْسَسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٢٣ %
◌ِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا﴾، قال: يكادون يأخذونهم بأيديهم أخذًا(١). (ز)
٥١١٧٩ - تفسير الحسن البصري ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ
ءَايَتِنَّأْ﴾: يكادون يقعون بهم؛ بأنبيائهم، فيقتلونهم (٢). (ز)
٥١١٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ
ءَايَتِنَاْ﴾، يقول: يكادون يقعون بمحمد رَّه مِن كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن
محمد وأصحابه أحقّ بهذا الأمر مِنّا! واللهِ، إنَّهم لَأَشَرُّ خلق الله(٣). (ز)
٥١١٨١ - قال يحيى بن سلَام: وهو كقوله: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَِّ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهٌ﴾
[غافر: ٥](٤). (ز)
﴿قُلْ أَفَأْنِيِّئُكُمْ بِشَرِّ مِّن ذَلِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
نزول الآية :
٥١١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَيَتُنَا بَيِنَتِ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ
كَفَرُواْ الْمُنكَرِّ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا﴾، يقول: يكادون يقعون
بمحمدٍ وَلّ مِن كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر
مِنَّا، واللهِ، إنَّهم لَأَشَرُّ خلق الله؛ فأنزل الله رَى: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ مِّنْ ذَلِكُمْ النَّارُ
وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيْسَ الْمَصِيرُ﴾. ونزل فيهم في الفرقان [٣٤]: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ
عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَبِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾(٥). (ز)
تفسير الآية:
٥١١٨٣ - تفسير الحسن البصري: ﴿النَّارُ﴾ هي شَرٌّ مما صنعوا بأنبيائهم - من قتلهم
أنبياءهم - أنَّهم يُخَلَّدون في النار أبدًا (٦). (ز)
٥١١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿أَفَأُنِيِّئُكُمْ بِشَرِّ مِّن ذَلِكُمْ
النَّارُ﴾ يعني: النبي ◌ََّ وأصحابه(٧)، ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من وعده الله النار
وصار إليها، يعني: الكفار، فهم شرار الخلق، ﴿وَبِشْسَ الْمَصِيرُ﴾ النار حين يصيرون
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣٣.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٣٨٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٩/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/٣.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٣٨٩/١.
(٧) وذلك وفق قول المشركين بأن النبي ◌َّله وأصحابه شر خلق الله كما في نزول الآية.

سُورَةُ الحَرْجُ (٧٣)
٢٢٤ :
فَوْسُوكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
إليها
(١) ٤٥١٢ ٤٥١٣
. (ز)
٥١١٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿قُلْ أَفَأُنِيِّئُكُم بِشَرِّ مِّن ذَلِكُمْ﴾، يعني: بِشَرِّ
مِن قتل أنبيائهم(٢). (ز)
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ
ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَّ وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنَقِذُوهُ مِنْهُ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٥١١٨٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ؟﴾،
قال: نزلت في صَنَم (٣). (١٠/ ٥٣٩)
٥١١٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَّا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾، قال: الأصنام؛ ذلك الشيء مِن
الذّباب (٤). (١٠ /٥٤٠)
٤٥١٢] قال ابنُ عطية (٢٧٢/٦): ((وقوله: ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يحتمل أن يكون
أراد: أن الله تعالى وعدهم بالنار، فيكون الوعد في الشر ونحو ذلك لمّا نص عليه، ولم
يجئ مطلقًا. ويحتمل أن يكون أراد: أن الله تعالى وعد النار بأن يطعمها الكفار، فيكون
الوعد على بابه، إذ الذي يقتضيه تسرعها إلى الكفار وقولها: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]
ونحوه أن ذلك من مسارها».
[٤٥١٣] أفاد قولُ مقاتل: أنَّ الإشارة ب﴿ذَلِكُمْ﴾ إلى النبيِ نَّه وصحابته. وذلك ما فسر به
ابنُ جرير (٦٣٤/١٦)، ورواه عن قائل لم يسمه، فقال: ((وقد ذُكِر عن بعضهم أنه كان
يقول: إنَّ المشركين قالوا: واللهِ، إنَّ محمدًا وأصحابه لشر خلق الله. فقال الله لهم: قل
أفأنبئكم - أيها القائلون هذا القول - بشر من محمد وَلّ؟ أنتم - أيها المشركون - الذين
وعدهم الله النار)).
وقد ذكر ابنُ عطية (٢٧٢/٦) قول ابن جرير، وانتقده بقوله: ((وهذا كله ضعيف)). وبيّن أن
الإشارة ب﴿ذَلِكُمْ﴾ إلى السطو.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٩/١.

فَوْسُورَة التَّقَسَّسَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الحِجُ (٧٣)
٥ ٢٢٥ %
٥١١٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا﴾ يعني: الصنم لا يخلق
ذبابًا، ﴿وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ يقول: يجعل للأصنام طعامٌ فيقع عليه الذباب
فيأكل منه، فلا يستطيع أن يستنقذه منه (١). (١٠/ ٥٤٠)
٥١١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾
يعني: شَبَهَا، وهو الصنم ﴿فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ﴾ ثم أخبر عنه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الأصنام؛ يعني: اللات، والعُزَّى، ومناة، وهُبَل، ﴿لَنْ﴾
يستطيعوا أن ﴿يَخْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَّهُ﴾ يقول: لو اجتمعت الآلهة على أن
يخلقوا ذبابًا ما استطاعوا، ثم قال رَّ: ﴿وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنْقِذُوهُ
مِنْهُ﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ مِن الذباب ما أخذ منها(٢). (ز)
٥١١٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
يَسْلُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا مَثَل ضربه الله لآلهتهم(٣). (٥٤٠/١٠)
٥١١٩١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَأَسْتَمِعُوْ لَهُ﴾ يعني:
المشركين ٤٥١٤]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِ﴾ يعني: الأوثان ﴿لَن يَخْلُقُوْ ذُبَابًا
وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَّهِ، وَإِن يَسْلُبُّهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنِقِذُوهُ مِنْهُ﴾ يعني: أنَّ الذَّباب يقع
على تلك الأوثان، فتنقر أعينها ووجوهها، فيسلبها ما أخذ من وجوهها وأعينها .
وسمعت بعضَهم يقول: إنهم كانوا يَطْلُونها بخَلُوق (٤). (ز)
٧٣)
﴿ِضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
٥١١٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج -: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾:
عامِّ
﴿يَأْيُّهَا النَّاسُ﴾﴾
رجّح ابنُ عطية (٢٧٣/٦) مستندًا إلى دلالة العموم أن قوله:
٤٥١٤
في جميع الخلق، فقال: ((الخطاب بقوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾؛ قيل: هو خطاب يعمُّ جميع
العالم. وقيل: هو خطاب للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله تعالى أن يبين عندهم خطأ
الكافرين، ولا شك أن المخاطب هم، ولكنه خطاب يعمُّ جميع الناس)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٩/١.

سُورَةُ الحِجُ (٧٣)
٥ ٢٢٦ .
فَوْسُوعَة التَّقَسََّةُ الْحَاتُور
آلهتهم، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾: الذباب (١). (٥٣٩/١٠)
٥١١٩٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿الطَّالِبُ﴾: الذباب يطلب ما يسلب من الطيب
من الصنم، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾: الصنم يطلب الذباب منه السَّلَب(٢). (ز)
٥١١٩٤ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿الطَّالِبُ﴾: العابد، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ :
المعبود(٣). (ز)
٥١١٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم رجع إلى الناس وإلى الأصنام، فقال:
﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ الذي يطلب إلى هذا الصنم الذي لا يخلق ذبابًا، ولا يستطيع أن
يستنقذ ما سلب منه، وضعف المطلوب إليه الذي لا يخلق ذبابًا، ولا يستنقذ ما
سُلِب منه (٤). (١٠ / ٥٤٠)
٥١١٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾، فأمَّا
الطالب فهو الصنم، وأمَّا المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه
الذباب ولا يمتنع منه، والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له،
ولا حيلة، فكيف تعبدون ما لا يخلق [ذبابًا]، ولا يمتنع من الذباب(٥). (ز)
٥١١٩٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يُحَلُّون الأصنامَ باليواقيت
واللآلئ وأنواع الجواهر، ويُطَيّبونها بألوان الطَّيب، فربما يسقط منها واحدةٌ، أو
يأخذها طائِرٌ أو ذباب، فلا تقدر الآلهة على اسْتِرْدادِها (٦). (ز)
٥١١٩٨ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾: والطالب:
(٧) ٤٥١٥]
هو الوثن. والمطلوب: الذباب
ها. (ز)
[٤٥١٥] أفادت الآثار اختلاف السلف في المراد بقوله: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ على
قولين: الأول: أنَّ الطالب: هو الآلهة. والمطلوب: هو الذباب. الثاني: أن الطالب: هو
السائل من بني آدم الآلهة. والمطلوب: هو الأصنام المَدْعُوَّة.
==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٦/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٤ مختصرًا، وتفسير البغوي ٤٠٠/٥.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٤/٧، وتفسير البغوي ٤٠٠/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير الثعلبي ٣٤/٧، وعقّب عليه بقوله: فالطالب على هذا التأويل: الصنم، والمطلوب: الذباب
والطائر .
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٩/١.

مَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٢٢٧ .
سُورَةُ الحِجُ (٧٤ - ٧٥)
ـا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهَةٍ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ
٧٤)
٥١١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رغمت: ﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهُ﴾ يقول: ما
عَظّموا الله حق عَظَمَتِه حين أشركوا به ولم يُوَحِّدوه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ﴾ في أمره،
﴿عَزِيزٌ﴾ أي: مَنِيع في مُلْكه(١). (ز)
٥١٢٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
يَسْلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لآلهتهم. وقرأ:
﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴿ مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهُ﴾. قال: حين يعبدون مع الله
ما لا ينتصف مِن الذباب، ولا يمتنع منه (٢). (٥٤٠/١٠)
٥١٢٠١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍ﴾ ما عَظّموا الله
حقَّ عظمته؛ أن عبدوا الأوثان مِن دونه، التي إن سلبها الذبابُ الضعيفُ لم تستطع
أن تَمْتَنِعِ منه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ فِقُوَّته وعِزَّته ذَلَّ مَن دونه(٣). (ز)
﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِنَّ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
٧٥)
٥١٢٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الذي يُصطَفَى مِن الناس هم
== وقد رجّح ابنُ جرير (٦٣٦/١٦) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعَلَّل ذلك بقوله: ((وإنما
قلت: هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنَّ ذلك في سياق الخبر عن الآلهة والذباب؛ فأن
يكون ذلك خبرًا عما هو به مُتَّصل أشبه مِن أن يكون خبرًا عما هو عنه منقطع)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٤٥٤/٥).
وأمَّا ابنُ القيم (٢٢٢/٢) فقد رجّح العموم في الآية، فقال: ((والصحيح أن اللفظ يتناول
الجميع، فضعُفَ العابدُ والمعبود: المستلِبُ والمستلَبُ)). ولم يذكر مستندًا .
وذكر ابنُ عطية (٢٧٤/٦) القولين، وبيّن أن الآية تحتمل وجهًا ثالثًا، فقال: ((ويحتمل أن
يريد: ضَعُفَ الطَّالِبُ وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام، وضعف الأصنام في ألَّا
مَنَعَة لهم)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٩/١.

سُورَةُ الْحِجُ (٧٥)
٥ ٢٢٨ .
مُوَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون
الأنبياء(١). (١٠ / ٥٤١)
٥١٢٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَّ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَبِكَةِ رُسُلًا﴾
وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، والحَفَظَة الذين يكتبون أعمال
بني آدم، ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ رسلًا، منهم محمدٌ وََّ، فيجعلهم أنبياء، ﴿إِنَّ اللَّهَ
سَمِيعٌ﴾ بمقالتهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بِمَن يَتَّخذه رسولًا(٢). (ز)
٥١٢٠٤ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿اَللَّهُ يَصْطَفِى﴾ يختار ﴿مِنَ الْمَلَكَةِ رُسُلًا
وَمِنَ النَّاسِ﴾(٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٥١٢٠٥ - عن زيد بن أبي أَوْفَى، قال: دخلتُ على رسول اللهِ وَّ في مسجد
المدينة، فجعل يقول: ((أين فلان؟ أين فلان؟)). فلم يَزَل يَتَفَقَّدهم، ويبعث إليهم،
حتى اجتمعوا عنده، فقال: (إِنِّي مُحَدِّثُكم بحديث، فاحْفَظُوه وَعُوه، وحَدَّثوا به مَن
بعدكم؛ إنَّ الله اصطفى مِن خَلَّقه خَلْقًا))، ثم تلا هذه الآية: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ
الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾، «خَلْقًّا يدخلهم الجنة، وإِنِّي مُصْطَفٍ منكم مَن أحب
أن أصطفيه، ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ... )) الحديث(٤). (١٠ / ٥٤٤)
٥١٢٠٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله اصطفى موسى
بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة)) (٥). (٥٤١/١٠)
٥١٢٠٧ - عن أنس، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((موسى بن عمران صَفِيُّ الله)(٦). (١٠ / ٥٤١)
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/٣.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٩٠.
(٤) أخرجه مطولًا ابن قانع في معجم الصحابة ٢٢٥/١، والطبراني (٥١٤٦)، وابن عساكر ٤١٤/٢١.
وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، والباوردي.
ضعَّف إسنادَه ابنُ عبد البر في الاستيعاب ٥٣٧/٢، والحافظ في الإصابة ٥٩١/٢ - ٥٩٢.
(٥) أخرجه الحاكم ٦٢٩/٢ (٤٠٩٨)، وابن المنذر في تفسيره ١٧١/١ (٣٦٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الألباني في الضعيفة ٧/ ٤٨
(٣٠٤٨): ((ضعيف)).
(٦) أخرجه الحاكم ٦٢٩/٢ (٤١٠٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤٨٠/٥
(٢٣٦٤) .

فَوْسُوَة التَّفْسِسَةُ الْحَانُور
سُورَةُ الحِجُ (٧٦ - ٧٧)
: ٢٢٩ .
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمُّ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
٥١٢٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما عَمِلوا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما هم
عامِلون مِمَّا لم يعملوه بعد (١). (ز)
٥١٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يقول: يعلم ما
كان قبل خلق الملائكة والأنبياء، ويعلم ما يكون مِن بعدهم، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
اُلْأُمُورُ﴾ في الآخرة (٢). (ز)
٥١٢١٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من أمر الآخرة، ﴿وَمَا
خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمر الدنيا إذا كانوا في الآخرة، ﴿وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ اٌلْأُمُورُ﴾ يوم
القيامة(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ وَأَعْبُدُواْ رَبَّكُمْ
وَأَفْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
VV
٥١٢١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق - في قوله:
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ﴾، قال: إنما هي أدب ومَوْعِظة(٤). (١٠/ ٥٤٤)
٥١٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ
وَأَسْجُدُوا﴾ يأمرهم بالصلاة، ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ يعني: وحِّدوا ربكم، ﴿وَأَفْعَلُواْ
اَلْخَيْرَ﴾ الذي أمركم به، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾ يقول: مَن فعل ذلك
فقد أَفْلَح(٥). (ز)
٥١٢١٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُوا﴾
يعني: الصلاة المكتوبة، ﴿وَعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَأَفْعَلُواْ الْخَيْرَ﴾، في وجهتكم، ﴿لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا(٦). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٣٥/٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٩٠.
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٨، بلفظ: هي موعظة أفنركع؟. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٣٩٠/١.

سُورَةُ الحَجْ (٧٨)
: ٢٣٠ .
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُور
﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾
قراءات الآية، وتفسيرها:
٥١٢١٤ - عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي عمرُ [بن الخطاب]: ألسنا كُنَّا
نقرأ فيما نقرأ: (وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهَادِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا جَاهَدتُمْ فِي أَوَّلِهِ)؟
قلت: بلى، فمتى هذا، يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء، وبنو
المغيرة الوزراء(١). (٥٤٥/١٠)
٥١٢١٥ - عن المِسْوَر بن مخرمة، قال: قال عمر [بن الخطاب] لعبد الرحمن بن
عوف. فذكره(٢). (٥٤٥/١٠)
٥١٢١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ثور بن زيد - في قوله: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ
حَقَّ جِهَادِهِ،﴾: كما جاهدتم أول مَرَّة. فقال عمر: مَن أَمِر بالجهاد؟ قال: قبيلتان
من قريش؛ مخزوم، وعبد شمس. فقال عمر: صدقت(٣). (ز)
٥١٢١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ
حَقَّ جِهَادِهٍِ﴾: لا تخافوا في الله لومة لائم (٤). (ز)
٥١٢١٨ - قال عبد الله بن عباس: جاهِدوا في سبيل الله أعداءَ الله حق جهاده(٥). (ز)
٥١٢١٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِنَ﴾،
قال: جاهِدوا عدوًّ محمد ◌َّه حتى يدخلوا في الإسلام(٦). (٥٤٥/١٠)
٥١٢٢٠ - عن الضحاك بن مزاحم، في معنى الآية: اعملوا بالحقِّ حَقَّ عمله(٧). (ز)
٥١٢٢١ - عن الحسن البصري، ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾، قال: إنَّ الرجل
لَيُجاهِد في الله حقَّ جهاده ومَا ضَرَبَ بسيف (٨). (٥٤٥/١٠)
٥١٢٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهٍ﴾، قال: يُطاع فلا
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
والقراءة شاذة، وقراءة العشرة ﴿وَجَهِدُواْ فِىِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٤٢٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣٩.
(٥) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٥، وتفسير البغوي ٤٠٢/٥ وعقبه: هو استفراغ الطاقة فيه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) علَّقه ابن جرير ١٦/ ٦٤٠.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَانُور
سُورَةُ الحَرْجُ (٧٨)
٥ ٢٣١ .
يُعصَى (١). (٥٤٥/١٠)
٥١٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ﴾ يأمرهم بالعمل، ﴿حَقَّ
جِهَادِهِ﴾ يقول: اعملوا الله بالخير حقَّ عمله(٢). (ز)
٥١٢٢٤ - عن مقاتل بن حيان: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ،﴾، يعني: العمل؛ أن
تجتهدوا فيه (٣). (١٠ / ٥٤٥)
٥١٢٢٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾، قال: لا
تخافوا في الله لومة لائم (٤). (٥٤٥/١٠)
٥١٢٢٦ - قال عبد الله بن المبارك: هو مُجاهَدة النفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر،
وهو حقُّ الجهاد (٥)٤٥١٦]. (ز)
النسخ في الآية:
٥١٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾، نَسَخَتْها الآية
التي في التغابن [١٦]، وهي: ﴿فَنَقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾(٦). (ز)
٥١٢٢٨ - قال يحيى بن سلَام، في قوله: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ،﴾: وهي
٤٥١٦] اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهًِ﴾ على ثلاثة أقوال:
الأول: وجاهدوا المشركين في سبيل الله حق جهاده. الثاني: لا تخافوا في الله لومة لائم،
وذلك حق الجهاد. الثالث: اعملوا بالحق حق عمله. وهو قول الضحاك.
وقد رجّح ابنُ جرير (٦٤٠/١٦) القول الأول مستندًا إلى ظاهر اللفظ، والأغلب في
الاستعمال، فقال: ((والصواب من القول في ذلك: قولُ من قال: عنى به الجهاد في
سبيل الله؛ لأن المعروف مِن الجهاد ذلك، وهو الأغلب على قول القائل: جاهدت في الله.
وحق الجهاد: هو استفراغ الطاقة فيه)). وعلَّق على قول الضحاك، فقال: ((وهذا قول ذكره
عن الضحاك بعض مَن في روايته نظر)).
وحكى ابنُ عطية (٢٧٥/٦) ما أفادته هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: ((والعموم حسن)). ثم
قال: ((وبيّنٌ أن عُرفَ اللفظة يقتضي الجهاد في سبيل الله)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٥، وتفسير البغوي ٤٠٢/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٩/٣.

سُورَةُ الحَرْجُ (٧٨)
٥ ٢٣٢ .
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
مثل قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وهما منسوختان، نَسَخَتْهُما الآية
التي في التغابن [١٦]: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْمُ﴾ (١)٤٥١٧]. (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٥١٢٢٩ - عن فضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله وَّجله: «المُجاهِدُ مَن جاهَد نفسه
في طاعة الله))(٢). (٥٤٥/١٠)
﴿هُوَ أَجْتَبَكُمْ﴾
٥١٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اجْتَبَنكُمْ﴾، يقول الله رَجَّ: استخلصكم
لدينه(٣). (ز)
٥١٢٣١ - عن عبد الملك ابن جريج، ﴿هُوَ اجْتَبَكُمْ﴾، قال: هو
استخلصكم (٤). (١٠ / ٥٤٥)
٤٥١٧
انتقد ابنُ عطية (٢٧٥/٦ - ٢٧٦) مستندًا لدلالة العقل دعوى النسخ في الآية، فقال:
((وقال هبة الله وغيرُه: إنَّ قوله: ﴿حَقَّ جِهَادِهِْ﴾ وقوله في الأخرى: ﴿حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل
عمران: ١٠٢] منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة، ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو
المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليفُ بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا فيقال: إنَّه نسخ بالتخفيف.
وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق)).
ووافقه ابنُ القيم (٢٢٤/٢ بتصرف) بقوله: ((ولم يُصِب مَن قال: إنَّ الآية منسوخة. لظَنِّه
أنَّها تضمنت الأمر بما لا يُطاق)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٣٩٠/١.
(٢) أخرجه أحمد ٣٨١/٣٩ (٢٣٩٥٨)، ٣٨٧/٣٩ (٢٣٩٦٧)، والترمذي ٤٣٦/٣ - ٤٣٧ (١٧١٥)، وابن
حبان ٤٨٤/١٠ (٤٦٢٤)، ٥/١١ (٤٧٠٦)، ٢٠٣/١١ - ٢٠٤ (٤٨٦٢)، والحاكم ٥٤/١ (٢٤).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن تيمية في
مجموع الفتاوى ٧/٧: ((بإسناد جيِّد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٨/٣ (٥٦٢٥): ((رواه البزَّار والطبرانيُّ
في الكبير باختصار، ورجال البزار ثقات)). وقال المناوي في التيسير ٤٥٤/٢: ((وإسناده جَيِّد)). وقال في
فيض القدير ٢٦٢/٦ (٩١٧٥): ((قال العلائيُّ: حديث حسن، وإسناده جيد)». وقال الألباني في الصحيحة
٤٨٤/٣: ((وإسناده جيد)).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٤٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الحَجْ (٧٨)
٥ ٢٣٣ :
٥١٢٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿هُوَ
اجْتَبَكُمْ﴾، قال: هو هَدَاكُمْ(١). (ز)
٥١٢٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿هُوَ اجْتَبَنكُمْ﴾: اصطفاكم. ويُقال: اختاركم
لدينه. وهو واحد(٢). (ز)
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾
٥١٢٣٤ - عن عائشة، أنَّها سألت النبيَّ وََّ عن هذه الآية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الدِّينِ
مِنْ حَرَجْ﴾. قال: ((الضِّيق)(٣). (١٠/ ٥٤٦)
٥١٢٣٥ - عن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه
الآية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجَ﴾. ثم قال: ادعوا لي رجلًا مِن بني مدلج.
قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق(٤). (١٠ /٥٤٨)
٥١٢٣٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قول الله: ﴿وَمَا جَعَلَ
عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجَ﴾، قال: الحرج: الضيق . =
٥١٢٣٧ - وإنَّ عمر بن الخطاب سأل رجلًا مِن العرب عن الحرج. فقال: الضيق.
فقال عمر: صدقت(٥). (ز)
٥١٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنَّه سُئِل عن الحرج.
فقال: ادعوا لي رجلًا مِن هُذَيل. فجاءه، فقال: ما الحرج فيكم؟ فقال: الحرجة مِن
الشجر: التي ليس لها مخرج. فقال ابنُ عباس: هذا الحرج؛ الذي ليس له
مخرج (٦). (١٠ / ٥٤٧)
٥١٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن أبي يزيد - أنَّه سُئِل عن
الحَرَج. فقال: ههنا أحدٌ مِن هُذَيل؟ فقال رجل: أنا. فقال: ما تَعُدُّون الحرجة
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٤٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٣٩٠/١.
(٣) أخرجه الحاكم ٤٢٤/٢ (٣٤٧٧)، وابن جرير ١٦ / ٦٤١ - ٦٤٢، وفيه الحكم بن موسى القنطري.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((بل الحكم تركوه،
من أهل أيلة)).
(٤) أخرجه البيهقي في سننه ١١٢/١٠ - ١١٣.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩٥/٢ - ٩٦ (١٨١).
(٦) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الحِجُ (٧٨)
٥ ٢٣٤ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْمَاتُور
فيكم؟ قال: الشيءُ الضَّيِّق. قال: هو ذاك(١). (١٠ / ٥٤٧)
٥١٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طُرُق - ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾،
قال: مِن ضيق(٢). (٥٤٦/١٠)
٥١٢٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن شهاب - أنَّه كان يقول في قوله:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾: توسعة الإسلام؛ ما جعل الله مِن التوبة، ومِن
الكَفَّارات(٣). (١٠/ ٥٤٦)
٥١٢٤٢ - عن ابن شهاب، قال: سأل عبدُ الملك بن مروان عليَّ بن عبد الله [بن
عباس] عن هذه الآية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾. فقال علي بن عبد الله :
الحرج: الضيق؛ جعل الله الكفَّارات مخرجًا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول
ذلك(٤). (١٠ / ٥٤٨)
٥١٢٤٣ - عن محمد، قال: قال أبو هريرة لابن عباس: أمَا علينا في الدين مِن حرج
في أن نسرق أو نزني؟ قال: بلى. قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾؟ قال:
الإِصْرُ الذي كان على بني إسرائيل وُضِع عنكم(٥). (١٠ / ٥٤٦)
٥١٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عثمان بن يسار - ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
اُلِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾، قال: هذا في هلال رمضان إذا شكَّ فيه الناس، وفي الحَجِّ إذا
شكوا في الهلال، وفي الأضحى، وفي الفِطْر، وفي أشباهه (٦). (١٠ / ٥٤٧)
٥١٢٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى
الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ﴾، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، هو واسع، وهو مثل
قوله في الأنعام [١٢٥]: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَكِّ وَمَن يُرِدْ أَنْ
يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾، يقول: مَن أراد أن يُضِلّه يُضَيِّق عليه صدره، حتى
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤١/١٦، والبيهقي في سننه ١١٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن
المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٩٠ مختصرًا، وابن جرير ١٦/ ٦٤٠، وابن عساكر ٥١/٤٣. وعزاه السيوطي
إلى محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٣٥ %
سُورَةُ الحِجُ (٧٨)
يجعل عليه الإسلام ضَيِّقًا، والإسلام واسع(١). (ز)
٥١٢٤٦ - عن أبي خَلْدَة، قال: قال لي أبو العالية الرياحي: أتدري ما الحرج؟
قلت: لا أدري. قال: الضِّيق. وقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ
حَرَجْ﴾. وزاد في رواية: إنَّ الله لم يُضَيِّق عليكم، لم يجعل عليكم في الدين مِن
حرج (١). (ز)
٥١٢٤٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ
مِنْ حَرَجٌ﴾، قال: الضِّيق(٣). (ز)
٥١٢٤٨ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحَّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ
عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾. يقول: مِن ضيق. يقول: جعل الدين واسِعًا، ولم يجعله
ضَيِّقًا (٤). (ز)
٥١٢٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحرج: الضِّيق. لم يجعله ضَيِّقًا،
ولكنه جعله واسعًا؛ أحلَّ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وما ملكت يمينك،
وحرَّم عليكم الميتة، والدم، ولحم الخنزير (٥). (١٠ / ٥٤٧)
٥١٢٥٠ - عن القاسم [بن محمد] - من طريق ابن عون - أنَّه تلا هذه الآية: ﴿وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجَّ﴾. قال: تدرون ما الحرج؟ قال: الضِّيق(٦). (ز)
٥١٢٥١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى
اُلّينِ مِنْ حَرَجٌ﴾، قال: مِن ضِيق(٧). (ز)
٥١٢٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾، قال: مِن
ضِيق(٨). (ز)
٥١٢٥٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الرخص عند الضرورات، كقصر
الصلاة في السفر، والتَّيَمُّم، وأكل الميتة عند الضرورة، والإفطار بالسفر والمرض،
والصلاة قاعدًا عند العَجْز(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٤٣.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٦٤٢.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤١، وابن جرير ٦٤٣/١٦.
(٩) تفسير البغوي ٤٠٣/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٦٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٦٤٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٤٢.

سُورَةُ الحِجُ (٧٨)
٠ ٢٣٦ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
٥١٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ﴾ يعني: في الإسلام
﴿مِنْ حَرَجْ﴾ يعني: مِن ضِيق، ولكن جعله واسعًا، هو ﴿قِلَّةَ أَبِّكُمْ إِنَزَهِيمٌ﴾(١). (ز)
٥١٢٥٥ _ عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾،
يقول: لم يُضَيِّق الدين عليكم، ولكن جعله واسعًا لِمَن دخله، وذلك أنَّه ليس مِمَّا
فرض عليهم فيه إلا ساق إليهم عند الاضطرار رخصة، والرُّخْصَة في الدين فيما وُسِّع
عليهم رحمة منه؛ إذ فرض عليهم الصلاة في المُقام أربع ركعات، وجعلها في السفر
ركعتين، وعند الخوف من العدو ركعة، ثم جعل في وجهه رخصة أن يومئ إيماء إن
لم يستطع السجودَ في أيِّ نحو كان وجهُه؛ من تجاوز عن النسيان منه والخطأ،
وجعل في الوضوء والغسل رخصة إذا لم يجد الماءَ أن يتيمَّموا الصعيد، وجعل
الصيام على المقيم واجبًا، ورخّص فيه للمريض والمسافر عِدَّةً مِن أيام أُخَر، فمَن لم
يُطِق فإطعام مسكين مكان كل يوم، وجعل في الحج رُخْصَة إن لم يجد زادًا أو
حُمْلانًا أو حُبِس دونه، وجعل في الجهاد رخصة إن لم يجد حملانًا أو نفقة، وجعل
عند الجهد والاضطرار مِن الجوع أن رَخَّص في الميتة والدم ولحم الخنزير قَدْر ما
يَرُدُّ نفسه؛ أن لا يموت جوعًا، في أشباه هذا في القرآن، وسعةُ الله على هذه الأمة
رخصة منه ساقها إليهم (٢). (١٠ / ٥٥٠)
٥١٢٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾: مِن ضيق. عن
سعيد بن المسيب أنَّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول:
(لقد أعطاني ربِّي بأنّي أولُ الأنبياء دخولًا الجنة، وطيَّب لي ولأُمَّتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا
كثيرًا مِمَّا شدَّد به على مَن قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين مِن حَرَج))(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥١٢٥٧ - عن حذيفة بن اليمان، قال: غاب عنَّا رسولُ اللهِ وَلَه يومًا، فلم يخرج
حتى ظننا أن لن يخرج، فلمَّا خرج سجد سجدة، فظننا أن نفسه قد قُبِضَت، فلمَّا
رفع رأسه قال: ((إنَّ ربي استشارني في أُمَّتي ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئتَ، أْ
رَبِّ، هم خلقُك وعبادك. فاستشارني الثانية؟ فقلتُ له كذلك، فقال: لا أُخْزِيك في
أُمَّتك، يا محمد. وبشَّرني أنَّ أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٠/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٩٠، والحديث المرفوع سيأتي بتمامه في الأثر التالي.

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الحَرْجُ (٧٨)
٥ ٢٣٧ .
ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إِلَيَّ: ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ. فقلت
لرسوله: أَوَمُعْطِيَّ رَبِّي سُؤْلِي؟ قال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك. ولقد أعطاني
ربي رَّك ولا فخر، وغفر لي ما تَقَدَّم مِن ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حياء، وأعطاني أن
لا تجوع أمتي، ولا تُغْلَبُ، وأعطاني الكوثر؛ فهو نَهَر في الجنة يسيل في حوضي،
وأعطاني العِزَّ والنصر، والرُّعْب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وأعطاني أنّي أول الانبياء
أدخل الجنة، وطيَّب لي ولأمتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا كثيرًا مِمَّا شدَّد على مَن قبلنا، ولم
يجعل علينا مِن حرج، فلم أجد لي شُكْرًا إلا هذه السجدة))(١). (١٠/ ٥٤٩)
﴿مِلَّةَ أَبِكُمْ إِنَزَهِيمٌ﴾
٥١٢٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِّكُمْ إِنَزِهِيمٌ﴾، قال: دِين
أبيكم(٢). (١٠/ ٥٥٠)
٥١٢٥٩ - سأل الحميديُّ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِّكُمْ إِنْزَهِيمٌ﴾. قال:
أرأيتَ مَن لم يلده إبراهيم؟ هذا(٣) مثل قوله: ﴿ النَِّىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمَّ وَأَزْوَجُهُ:
[الأحزاب: ٦](٤). (ز)
أُمَّـ
﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾
٥١٢٦٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال: كُنَّا مع رسول الله وَّر، فهبط عليه جبريل،
فقال: يا أبا إبراهيم، اللهُ يُقْرِئك السلام. وقال النبيُّ وَّر: ((نعم، أنا أبو إبراهيم،
وإبراهيم جدنا، وبه عرفنا، وقد قال الله في محكم كتابه: ﴿مِلَّةَ أَبِّكُمْ إِنَزَهِيمٌ﴾، وهو
سماكم المسلمين)»(٥). (ز)
(١) أخرجه أحمد ٣٦١/٣٨ - ٣٦٢ (٢٣٣٣٦)، وفيه عبدالله بن لهيعة.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤٣٨/١٩: ((هذا حديث حسن الإسناد والمتن)). وقال الهيثمي في المجمع
٢٨٧/٢ (٣٧١٥): ((وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)). وقال في ٦٩/١٠ (١٦٧١١): ((وإسناده حسن)). وقال
السَّفَّاريني في لوامع الأنوار ١٧٩/٢ : ((بسند حسن)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) قال المحقق: هكذا في الأصل، وكأن في الكلام سقطًا، ولعل الصواب (قال: هذا).
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨١.
(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥/ ١٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٣/ ٤٥، وفيه صخر بن عبد الله . =

سُورَةُ الحِجُ (٧٨)
: ٢٣٨ %
مُوسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥١٢٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح وعلي - في قوله:
﴿هُوَ سَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾، قال: الله رَ سَمَّاكم (١). (٥٥٠/١٠)
٥١٢٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج - في قوله:
﴿هُوَ سَمَنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾، قال: الله رَنْ سَمَّاكم (٢). (٥٥٠/١٠)
٥١٢٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ
اُلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾، قال: الله سماكم المسلمين(٣). (ز)
٥١٢٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿هُوَ سَمَّنكُمُ﴾، قال: الله
سماكم المسلمين من قبل (٤). (٥٥١/١٠)
٥١٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ سَمَّنكُمُ﴾ يقول الله رجم: سماكم
﴿الْمُسْلِمِينَ﴾، فيها تقديم(٥). (ز)
٥١٢٦٦ - عن سفيان، في قوله: ﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾، قال: الله رَ(٦). (١٠/ ٥٥١)
٥١٢٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿هُوَ
سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾، قال: إبراهيم، ألا ترى قول إبراهيم: ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾
[البقرة: ١٢٨]. قال: هذا قول إبراهيم: ﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾. ولم يذكر الله
بالإسلام والإيمان غيرَ هذه الأمة، ذُكِرَت بالإيمان والإسلام جميعًا، ولم نسمع بأُمَّةٍ
ذُكِرَت إلا بالإيمان(٧). (٥٥١/١٠)
٥١٢٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِّكُمْ إِنْزَهِيمَّ هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾، اللهُ
= قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/ ١٨٨٠ (٤٣٠٧): ((صخر هذا يضع الحديث)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٤٤ - ٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ /٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٦٤٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٢، وابن جرير ١٦ /٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٠/٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وآخره بلفظ: ولم يُسمع بأمة ذكرت
بالإسلام والإيمان غيرها .

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ الْخَاتُور
: ٢٣٩ .
سُورَةُ الحَمْ (٧٨)
سمَّاكم المسلمين
(١)٤٥١٨
(ز)
﴿مِن قَبْلُ وَفِ هَذَا﴾
٥١٢٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جريج - في قوله:
﴿مِن قَبْلُ﴾ قال: الكتب كلها، وفي الذِّكر، ﴿وَفِ هَذَا﴾ قال: القرآن (٢). (٥٥٠/١٠)
٥١٢٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَفِ هَذَا﴾: أي: في
٤٥١٨
نقل ابنُ جرير اختلافَ السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ على
قولين: الأول: أنَّ الله سماكم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما. الثاني: أن
إبراهيم ظلَّلا سماكم. وهو قول ابن زيد.
وقد رجّح ابنُ جرير (٦٤٦/١٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف.
وكذا رجّحه ابنُ كثير (٤٥٦/٥) مستندًا إلى السياق بقوله: ((وهذا هو الصواب؛ لأنَّه تعالى
قال: ﴿هُوَ اجْتَبَتِكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ اٌلِّيِنِ مِنْ حَرَجْ﴾، ثم حَثَّهم وأغراهم على ما جاء به
الرسول بأنَّه مِلَّةُ أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر مِنَّته تعالى على هذه الأُمَّة بما نَوَّه به مِن
ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء، يتلى على الأحبار
والرهبان، فقال: ﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن، ﴿وَفِ هَذَا﴾)).
وانتقد ابنُ جرير قولَ ابن زيد مستندًا لدلالة العقل، والتاريخ، فقال: ((ولا وَجْه لِما قال ابنُ
زيد من ذلك؛ لأنَّه معلوم أنَّ إبراهيم لم يُسَمِّ أُمَّة محمد مسلمين في القرآن، لأنَّ القرآن
أُنزِل مِن بعده بدهر طويل، وقد قال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِ
هَذَا﴾، ولكن الذي سمَّانا مسلمين مِن قبل نزول القرآن وفي القرآن: الله الذي لم يزل ولا
يزال)).
وكذا انتقد ابنُ عطية (٢٧٦/٦ - ٢٧٧) مستندًا إلى السياق ما أفاده قولُ ابن زيد عند
تفسيره قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلُ وَفِ هَذَا﴾، فقال: ((و﴿مِن قَبْلُ﴾ معناه: في الكتب القديمة،
﴿وَفِ هَذَا﴾ في القرآن. وهذه اللفظة تُضَعَّف قولَ من قال: الضمير لإبْراهِيمَ. ولا يَتَوَجَّه إلا
على تقدير محذوف مِن الكلام مستأنف)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٣٩١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.

سُورَةُ الْحَرْجُ (٧٨)
: ٢٤٠ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
كتابكم (١). (١٠ / ٥٥١)
٥١٢٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلُ﴾ قرآن محمد بَّ في الكتب الأولى،
﴿وَفِ هَذَا﴾ القرآن أيضًا سماكم المسلمين(٢). (ز)
٥١٢٧٢ - عن سفيان، في قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ قال: في التوراة والإنجيل، ﴿وَفِ هَذَا﴾
قال: القرآن (٣). (٥٥١/١٠)
٥١٢٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ هذا، أي: مِن قبل هذا القرآن في
الكتب كلها الأولى، وفي الذِّكر، ﴿وَفِ هَذَا﴾ القرآن (٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٥١٢٧٤ - عن الحارث الأشعري، عن رسول الله وَ له، قال: ((مَن دعا بدَعْوى
الجاهلية فإنَّه مِن جثاء جهنم)). قال رجل: يا رسول الله، وإن صام، وإن صلَّى؟
قال: ((نعم، فادْعُوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين والمؤمنين،
عباد الله))(٥). (١٠/ ٥٥١)
٥١٢٧٥ - عن مكحول، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((تسمَّى الله باسمين سَمَّى بهما أُمَّتي؛ هو
السلام، وسمَّى أُمَّتي: المسلمين، وهو المؤمن، وسمَّى أمتي: المؤمنين))(٦). (١٠ / ٥٥٢)
٥١٢٧٦ - عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال: تَسَمَّوا بأسمائكم التي سمَّاكم الله :
بالحنيفية، والإسلام، والإيمان(٧). (١٠ / ٥٥٢)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٤٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٣٩١/١.
(٥) أخرجه أحمد ٤٠٤/٢٨ - ٤٠٦ (١٧١٧٠)، ٣٣٥/٢٩ - ٣٣٦ (١٧٨٠٠)، والترمذي ١٣٦/٥ - ١٣٩
(٣٠٧٩)، والحاكم ٥٨٢/١ (١٥٣٤)، وابن حبان ١٢٤/١٤ (٦٢٣٣)، وابن خزيمة ١٣٤/٢ - ١٣٥
(٩٣٠)، ٣٤٧/٣ - ٣٤٨ (١٨٩٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ١٩٧: ((حديث حسن)). وقال الهيثمي في المجمع
٢١٧/٥ (٩٠٩٤): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات رجال الصحيح، خلا علي بن إسحاق السلمي، وهو ثقة)).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٧/٦ (٣١٨٠٢) مرسلاً.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٠.