Indexed OCR Text
Pages 181-200
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَّةُ الْخَاتُور سُورَةُ الحِجُ (٤٧) ١٨١ . ٥٠٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ في العذاب بأنَّه كائن ببدر، يعني: القتل(١). (ز) ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَّا تَعْدُّونَ ٤٤٩٥ ١٤٧ ٥٠٩٧٧ - عن سُمَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، عن أبي هريرة، أن النبيِ وَّه قال: ((يدخل فقراءُ أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم)). وتلا: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾(٢). (١٠ / ٥٢٢) ٥٠٩٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَلّ: ((الدنيا كلها سبعةُ أيام مِن أيام الآخرة)). وذلك قول الله: ﴿وَإِنَ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُونَ﴾(٣). (٥٢٢/١٠) [٤٤٩٥] اختُلِف في وجْه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند الله، على أقوال: الأول: إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا؛ فأنزل الله: ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا، وإن يومًا عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدّون في الدنيا. الثاني: وإن يومًا من الثقل وما يخاف كألف سنة. الثالث: قيل ذلك كذلك إعلامًا من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل، ولكنه يمهل إلى أجل أجَّله، وأنَّ البطيء عندهم قريب عنده، فقال لهم: مقدار اليوم عندي ألف سنة مما تعدّون أنتم أيها القوم من أيامكم، وهو عندكم بطيء وهو عندي قريب . ورجَّح ابنُ جرير (١٦ /٥٩٨ - ٥٩٩) مستندًا إلى السياق القول الأخير، فقال: ((وذلك أن الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر عن استعجال المشركين رسول الله وَّه بالعذاب، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿وَكَأَِّنْ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ﴾، فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة؛ تركه معاجلتهم بالعذاب، فبين بذلك أنه عنى بقوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ نفي العجلة عن نفسه، ووصَفَها بالأناة والانتظار)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/٣. (٢) أخرجه أحمد ٤٢٥/١٦ - ٤٢٦ (١٠٧٣٠)، من طريق سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن الجريري، قال: سمعت أبا نضرة يُحَدِّث عن سمير [أو شتيرا بن نهار، عن أبي هريرة به. في إسناده ضعف؛ سمير بن نهار - ويقال: شتير - قال عنه الذهبي في الميزان ٢٣٤/٢: (نكرة)). (٣) أخرجه الجرجاني في تاريخ جرجان ص ١٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٥٧/٣ (٤١٥١) بنحوه. وفيه العلاء بن زيدل. = سُورَةُ الحِجُ (٤٧) ٥ ١٨٢ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٥٠٩٧٩ - عن صفوان بن سليم، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء من المسلمين بنصف يوم)). قيل: وما نصف اليوم؟ قال: ((خمسمائة عام)). وتلا: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾(١). (٥٢١/١٠) ٥٠٩٨٠ - قال أبو هريرة - من طريق سمير بن نهار -: يدخل فقراء المسلمين الجنةً قبل الأغنياء بنصف يوم. قلت: وما مقدار نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾؟(٢). (٥٢١/١٠) ٥٠٩٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾، قال: مِن الأيام السِّنَّة التي خلق الله فيها السموات والأرض(٣). (١٠ / ٥٢٠) ٥٠٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة (٤). (ز) ٥٠٩٨٣ - عن إبراهيم [النخعي]، قال: ما طُول ذلك اليوم على المؤمن إلا كما بين الأولى والعصر (٥). (٥٢٠/١٠) ٥٠٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي بشر - ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَلْفِ سَنَةٍ﴾، قال: مِن أيام الآخرة(٦). (ز) ٥٠٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ = قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٤١٦ (١٠٨٢): ((والعلاء متروك الحديث)). وقال ابن الجوزي الموضوعات ٢٤٣/٣: ((هذا حديث موضوع على رسول الله (صل﴾، والمتهم به العلاء بن زيدل)). وقال السيوطي في اللآلى المصنوعة ٣٦٨/٢: ((موضوع، والمتهم به العلاء بن زيدل. قلت: له شواهد)). وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٣٧٩/٢ - ٣٨٠ (١٢) ((وفيه العلاء بن زيدل (تعقب) بأنَّ له شاهدًا مِن حديث الضحاك بن زمل الجهني، أخرجه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الدلائل، وأورده السهيلي في الروض الأنف، وقال في الحديث - وإن كان ضعيفًا - فقد رُوِي عن ابن عباس موقوفًا من طرق صحاح، قال: وصحّح أبو جعفر الطبري هذا الأصل، وعضده بآثار)). وقال المناوي في التيسير ١٣/٢: ((بإسناد فيه وضّاع)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠١/٨ (٣٦١١): ((موضوع)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا . (٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٩٦ - ٥٩٧، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٣٧/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٩٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٩٩. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ الحِجُ (٤٧) ٥ ١٨٣ % رَبِّكَ﴾ الآية، قال: هي مثل قوله في ﴿الَّّ [السجدة: ١ - ٢] سواء هو هو، تَنزِيلُ﴾ الآية (١). (ز) ٥٠٩٨٦ _ عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَلَفِ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُونَ﴾، قال: يوم القيامة (٢). (١٠/ ٥٢٠) ٥٠٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - أنَّه قال في هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَيِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، قال: هذه أيام الآخرة. وفي قوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ، أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]، قال: يوم القيامة. وقرأ: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴿ وَرَنَّهُ فَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦ -٧](٣). (ز) ٥٠٩٨٨ - عن أبي هاشم [يحيى بن دينار الرماني الواسطي] - من طريق خَلَف بن خليفة - في قول الله رَّت: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اَللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾، قال: يُجعل لهم أوتادٌ في جهنم فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم. قال: فَتَزْفِرُهم جهنمُ زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم؛ في يوم، فذلك قوله: ﴿وَإِنَ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعْدُّونَ﴾(٤). (ز) ٥٠٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعْدُّونَ﴾، وهي الأيام السِّتُّ التي خلق الله فيهن السموات والأرض، وإنما قال الله تعالى ذلك الاستعجالهم بالعذاب، فاليوم عند الله رَّ كألف سنة(٥). (ز) ٥٠٩٩٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: اشتكى فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله، وَ له ما فَضَّل الله به عليهم أغنياءَهم. فقال: ((يا معشر الفقراء، ألا أُبَشِّركم! إنَّ فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم؛ خمسمائة عام)). ثم تلا موسى [بن عبيدة الربذي] هذه الآية: ﴿وَإِنَ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُونَ﴾(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٩٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ، أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُونَ﴾ [السجدة: ٥]. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٣ (٦٥) -. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/٣. (٦) أخرجه ابن ماجه ٢٣٩/٥ (٤١٢٤). (٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٩٨. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ١٥٥٥: ((وإسناده ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠ / ١٠١ (١٦٩١٧): ((رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٢١٧ (٩٥٤١): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي)). سُورَةُ الحِجُ (٤٧) ٥ ١٨٤ % مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُون ٥٠٩٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾: هذه أيام الآخرة(١). (ز) ٥٠٩٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، يومٌ مِن أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا (٢) ٤٤٩٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((مَن صَلَّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط، فإن انتظر حتى يفرغ منها كان له قيراطان، والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة)). ثم قال ابن عباس: حقٌّ لِعَظَمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد، ويومه كألف سنة (٣). (١٠ /٥٢٢) ٥٠٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: الدنيا جُمْعة مِن جمع الآخرة؛ سبعة آلاف ٤٤٩٦ ذكر ابنُ عطية (٢٥٩/٦ - ٢٦٠) أن فرقة قالت: معناه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا﴾، من أيام عذاب الله ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه. وعلَّق عليه بقوله: ((فكأن المعنى: فما أجهل من يستعجل هذا)). وذكر (٦/ ٢٦٠) أن فرقة أخرى قالت: معناه: وإنَّ يومًا عند الله لإحاطته به وعلمه وإنفاذ قدرته كألف سنة عندكم. وعلق عليه بقوله: ((فهذا التأويل يقتضي أنَّ عشرة آلاف سنة إلى ما لا نهاية مِن العدد في حكم الأَلف)). ثم بين أنهم قالوا: ذَكَرَ الألفَ لأنَّه منتهى العدد دون تكرار؛ فاقتصر عليه. وانتقده فقال: ((وهذا التأويل لا يناسب الآية)). وذكر أيضًا أنَّ فرقة قالت: إن المعنى أن اليوم عند الله ألف سنة من هذا العد. وعلَّق عليه بقوله: ((من ذلك قول النبي ◌َّ ر: ((إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم)). وقوله: ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، ذلك خمسمائة سنة)). ومنه قول ابن عباس: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة. فكأن المعنى: وإن طال الإمهال فإنَّه في بعض يوم من أيام الله)). (١) تفسير الثعلبي ٢٨/٧، وتفسير البغوي ٣٩٢/٥، واللفظ له. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٣/١. (٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٤٥/١١ (٨٨٠٨)، وابن عساكر في تاريخه ٩١/٥٣ - ٩٢ (١١١٧٥)، من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، عن محمد بن سعيد الدمشقي، نا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس به. إسناده حسن. ضَوْسُونَبِ التَّفْسِيَة المَاتُور سُورَةُ الحِجْ (٤٨ - ٥٠) ـع ١٨٥ % سنة، فقد مضى منها ستة آلاف (١). (١٠ / ٥٢١) ٥٠٩٩٥ _ عن سعيد بن جبير، قال: إنَّما الدنيا جُمْعَةٌ مِن جُمَع الآخرة(٢). (٥٢١/١٠) ٥٠٩٩٦ - عن محمد بن سيرين، عن رجل مِن أهل الكتاب أسلم، قال: إنَّ الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وإنَّ يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون، وجعل أجلَ الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع، فمثل ذلك مثل الحامل إذا دخلت في شهرها، ففي أية ساعة ولدت كان تمامًا(٣). (١٠ / ٥٢١) ٢٤٨) ﴿وَكَأَيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيَّتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ ٥٠٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَأَّيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَا﴾ يعني: أمهلتُ لها، فلم أُعَجِّل عليها بالعذاب ﴿وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ بعد الإملاء بالعذاب، ﴿وَإِلَىَ﴾ إلى الله ﴿اَلْمَصِيرُ﴾ يقول: إلى الله يصيرون (٤). (ز) ٥٠٩٩٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وَكَأَِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَا﴾ إلى الوقت الذي أخذتها فيه ﴿وَهِىَ ظَالِمَةٌ﴾ مشركة، يعني: أهلها، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ يعني: بالعذاب ﴿وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ﴾ في الآخرة(٥). (ز) ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٤٩ ٥٠٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن(٦). (ز) ﴿ قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيٌ ٥٠ ٥١٠٠٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٣١. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأمل. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٣/١. سُورَةُ الحَرْجُ (٥١) ٥ ١٨٦ % فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور فهي الجنة (١). (٥٢٣/١٠) ٥١٠٠١ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾، قال: الجَنَّةِ(٢). (ز) ٥١٠٠٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ الجنة(٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِيِّ ءَايَئِّنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَّكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ قراءات الآية، وتفسيرها: ٥١٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - أنَّه قرأ: ﴿مُعَجِزِينَ﴾ في كل القرآن، يعني: بألف. وقال: مُشاقِّين (٤). (١٠ /٥٢٣) ٥١٠٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُعَجِزِينَ﴾، قال: مُراغِمين(٥). (٥٢٣/١٠) ٥١٠٠٥ - عن عبد الله بن الزبير أنَّه كان يقرأ: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَجِّزِينَ﴾ . يعني: مُثَبِّطين(٦). (١٠ /٥٢٣) ٥١٠٠٦ - عن عروة بن الزبير: أنه كان يَعْجَب من الذين يقرءون هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِيّ ءَايَِّنَا مُعَجِزِينَ﴾. قال: ليس ((مُعَاجِزِينَ)) من كلام العرب، إنما هي: ﴿مُعَجِّزِينَ﴾، يعني: مُثَبِّطين(٧). (٥٢٣/١٠) ٥١٠٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿مُعَجِّزِينَ﴾، قال: مُبَطّئين؛ يُبَطِّئون الناسَ عن اتباع النبي ◌َّ (٨). (٥٢٣/١٠) ٥١٠٠٨ - تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْ فِى ءَِنَا مُعَجِزِينَ﴾، يَظُنُّون (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٣/١. (٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٩٨. (٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٦٠١. و﴿مُعَجِزِينَ﴾ هنا وفي موضعي سبأ بالألف مع تخفيف الجيم قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ﴿مُعَجِّزِينَ﴾ بإسقاط الألف وتشديد الجيم. انظر: النشر ٣٢٧/٢، والإتحاف ص ٤٠٠. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٨) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٠٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ٣٨٣/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ الحِجُ (٥١) فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون : ١٨٧ %= أنهم يُعْجِزونا، فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر عليهم، فنعذبهم(١). (ز) ٥١٠٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىّ ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ﴾، قال: كذَّبوا بآيات الله، وظَنُّوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه(٢) ٤٩٧). (٥٢٤/١٠) ٥١٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَِّينَ سَعَوْاْ فِيِّ ءَِنَا مُعَجِزِينَ﴾ يعني: في القرآن مُثَبِّطين، يعني: كُفَّار مكة يُثَبِّطون الناس عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُوْلَّكَ أَصْحَبُ اَلْجَحِيمِ﴾ (٣)١٤٤٩٨. (ز) وجَّه ابنُ عطية (٢٦١/٦) هذا القول بأنه تفسير على المعنى لا اللفظ، فقال: ((وهذا ٤٤٩٧ تفسير خارج عن اللفظة)). ٤٤٩٨] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿مُعَجِزِينَ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿مُعَجِزِينَ﴾. وقرأ غيرهم: ﴿مُعَجِّزِينَ﴾ . وذكر ابنُ جرير (١٦ / ٦٠١) أنَّ من فسر ﴿مُعَجِزِينَ﴾ بـ: مشاقين، أو بـ: أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم. فهو موافق للقراءة الأولى، وأن القراءة الثانية بمعنى: أنهم عجّزوا الناس، وتَبَّطوهم عن اتباع رسول الله وَّه والإيمان بالقرآن. وبنحوه ابنُ عطية (٢٦١/٦). ورجَّح ابنُ جرير (٦٠٢/١٦) صحة كلتا القراءتين، وتقارب معناهما مستندًا لاستفاضتهما وشهرتهما، فقال: ((والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما عُلماء مِن القرّاء، متقاربتا المعنى؛ وذلك أنَّ مَن عجّز عن آيات الله فقد عاجز الله، ومِن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله، والعمل بمعاصيه وخلاف أمره، وكان مِن صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يُبَطَّئون الناسَ عن الإيمان بالله، واتباع رسوله، ويُغالِبون رسول الله وَّه يحسبون أنهم يُعَجِّزونه ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذا كان ذلك كذلك فبأيِّ القراءتين قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك)). وذكر ابنُ عطية (٦/ ٢٦١) أنَّ من قرأ: ﴿مُعَجِزِينَ﴾ فمعناه: مغالبين، كأنهم: طلبوا عجز صاحب الآيات، والآيات تقتضي تعجيزهم، فصارت مفاعلة. (١) علقه يحيى بن سلام ٣٨٣/١. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠، وابن جرير ٦٠٠/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٢/٣. ولم تتبين القراءة في المطبوع، لكن تفسيره يدل على أن مراده قراءة: ﴿مُعَجِّزِينَ﴾ . سُورَةُ الحِجُ (٥٢) ١٨٨٥ : فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٥١٠١١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أُوْلَبِّكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾، والجحيم اسم من أسماء جهنم(١). (ز) ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ عَايَتِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٢) قراءات: ٥١٠١٢ - عن عمرو بن دينار، قال: كان ابنُ عباس يقرأ: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ) (٢) (٤٤٩٩]. (١٠ /٥٢٤) [٤٤٩٩] انتقد ابنُ تيمية (٤٣٥/٤ - ٤٣٦) هذه القراءة مستندًا لعدم تواترها وصحتها، فقال: ((هذه القراءة ليست متواترة، ولا معلومة الصحة، ولا يجوز الاحتجاج بها في أصول الدين، وإن كانت صحيحة المعنى، فالمعنى: أنَّ المُحَدَّث كان فيمن كان قبلنا، وكانوا يحتاجون إليه، وكان ينسخ ما يلقيه الشيطان إليه كذلك، وأمة محمد ◌َّ لا تحتاج إلى غير محمد ◌َّ، ولهذا كانت الأمم قبلَنا لا يكفيهم نبيٌّ واحد، بل يحيلهم هذا النبيُّ في بعض الأمور على النبي الآخر، وكانوا يحتاجون إلى عدد من الأنبياء، ويحتاجون إلى المُحَدَّث، وأمة محمد ◌َّ أغناهم الله بمحمد بَّه [عن] غيره من الأنبياء والرسل؛ فكيف لا يغنيهم عن المحدث، ولهذا قال وَّر: ((إنه كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر)). فعلق ذلك بـ((إن)) ولم يجزم به لأنه علم استغناء أمته عن مُحَدَّث كما استغنت عن غيره مِن الأنبياء سواء كان فيها مُحَدَّث أو لا، أو كان ذلك لكمالها برسولها الذي هو أكمل الرسل وأجملهم، وهؤلاء كبعض في أمته عن الأمم قبلهم)). وقال أيضًا: ((هذه القراءة إذا ثبت أنها قراءة فلا يعرف لفظ بقية سائر الكلام معها كيف كان، فإنها بتقدير صحتها إما من الحروف السبعة، وإما مما نسخت تلاوته، وعلى التقديرين فيجوز أن يكون نظم سائر الآية كان على وجهٍ لا يدل على عصمة المُحَدَّث، بل فيها نسخ ما يلقيه في أمنية == (١) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٣/١. (٢) أخرجه سفيان بن عيينة في أواخر جامعه - كما في فتح الباري لابن حجر ٥١/٧ -، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٦٥/٤ -. وعلّقه البخاري ١٢/٥ (٣٦٨٩) باب مناقب عمر بن الخطاب. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٤٢٣. سُورَةُ الْحِجُ (٥٢) فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ المَاتُور : ١٨٩ % ٥١٠١٣ - عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن عباس يقرأ: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ مُحَدَّثٍ)(١). (٥٢٤/١٠) ٥١٠١٤ - عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنَّ فيما أنزل الله: (وَمَاً أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ وَلَا مُحَدَّثٍ). فنُسِخَت: (مُحَدَّثٍ). والمُحَدَّثون: صاحب يس، ولقمان، ومؤمن آل فرعون، وصاحب موسى (٢). (١٠ / ٥٢٤) نزول الآية : ٥١٠١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: إنَّ رسول الله وَلِّ- وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، تلك الغَرانِيق ١٩ قرأ : ((﴿أَفَهَيَُّمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ( العُلى، وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى)). ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر آلهتنا. فجاءه جبريل، فقال: اقرأ عَلَيَّ ما جئتُك به. فقرأ: (﴿أَفَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى (﴿ وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾، تلك الغَرانِيقِ العُلى، وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى)). فقال: ما أتيتك بهذا، هذا من الشيطان. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ﴾ إلى آخر الآية(٣). (٥٢٥/١٠) == النبي والرسول دون المحدث، وإن ثبت أنَّ الله تعالى كان ينسخ ما يلقي الشيطان في قلوب المحدثين قبلنا فلا يقتضي أن ذلك بوحي يأتيه؛ ليكون ذلك بعرضه ذلك على نبوات الأنبياء، فإن خالف ذلك كان مردودًا)). (١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ت: محب الدين واعظ) ١/ ٣٤٧. والقراءة شاذة. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٥٣/١٢ (١٢٤٥٠)، والضياء المقدسي في المختارة ٢٣٤/١٠ - ٢٣٥ (٢٤٧) واللفظ له. قال القاضي عياض في الشفا ٢٨٩/٢ - ٢٩١: ((هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ... وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية)). وقال الزَّيلَعِيُّ في تخريج الكشاف ٣٩٢/٢: ((فيه عدة مجاهيل عينًا وحالًا)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٥/٧ (١١٣٧٦): ((رواه البزَّار، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس، عن النبي وَّر، وقد تقدم حديث مُرسَل في سورة الحج أطول من هذا، ولكنه ضعيف الإسناد)). وقال الجرجاني في المختصر في أصول الحديث ص٩٦: ((وقد أشبعنا القول في إبطاله في باب سجدة التلاوة)). وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٤٣٩: ((وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف، وإلا منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أنَّ للقصة أصلًا، وقد ذكرتُ أنَّ ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتج بمثلها مَن يحتج بالمرسل، = سُورَةُ الحِجُ (٥٢) ٥ ١٩٠ % مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٥١٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ النبيَّ وَّ بينما هو يُصَلِّي إذا نزلت عليه قصةُ آلهة العرب، فجعل يتلوها، فسمعه المشركون، فقالوا: إنَّا نسمعه يذكر آلهتنا بخير. فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: ﴿أَفَهَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان: إنَّ تلك الغرانيق العُلى، منها الشفاعة تُرْتَجى. فعلق يتلوها، فنزل جبريلُ، فنسخها، ثم قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِّ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾(١). (٥٢٦/١٠) ٥١٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح، ومن طريق أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة، ومن طريق سليمان التيمي عمَّن حدثه عن ابن عباس - أنَّ رسول الله وَ ﴿ قرأ سورة النجم وهو بمكة، فأتى على هذه الآية: ﴿أَفَ يْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. فألقى الشيطان على لسانه: إنَّهُنَّ الغرانيق ١٩ العُلَى. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ﴾ الآية(٢). (٥٢٧/١٠) ٥١٠١٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق المعتمر عن داود - قال: قال المشركون لرسول الله وَ﴾: لو ذكرتَ آلهتنا في قولك قعدنا معك؛ فإنَّه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم، فكانوا اذا رأونا عندك تحدث الناس بذلك فأتوك. فقام وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ يصلي، فقرأ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، حتى بلغ: ﴿أَفَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى = وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض)). وقال السيوطي: ((بسند رجاله ثقات)). وقال سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد ص٢٣٥: ((وهي قصة مشهورة صحيحة، رُوِيت عن ابن عباس من طرق بعضها صحيح، ورويت عن جماعة من التابعين بأسانيد صحيحة)). وقال الألوسي في تفسيره ١٦٩/٩: ((وقد أنكر كثير من المحققين هذه القصة، فقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ... وفي البحر: أنَّ هذه القصة سئل عنها الإمام محمد بن إسحاق جامع السيرة النبوية، فقال: هذا من وضع الزنادقة. وصنف في ذلك كتابًا)). وأنكر قصة الغرانيق الألباني في الضعيفة ٤٥٧/١٠، وفي جزء مفرد سماه: ((نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/١٦ - ٦٠٨، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٣٩٤/٢ -. قال ابن العربي في أحكام القرآن ٣٠٧/٣ عن روايات الطبري في قصة الغرانيق: ((كلها باطلة، لا أصل لها)). (٢) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ٤٣٩/٨، وتخريج أحاديث الكشاف ٣٩٤/٢ -. إسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة. وقال النحاس في إعراب القرآن ٧٣/٣: ((وهذا يجب أن يوقف على معناه من جهة الدين لطَعن مَن طعن فيه مِن الملحدين، فأول ذلك أنّ الحديث ليس بمتصل الإسناد، ولو اتّصل إسناده وصحّ لكان المعنى فيه صحيحًا)). وقال ابن حزم في الفِصَل ١٨/٤: ((الحديث الذي فيه: ((وأنهن الغرانيق العلى))، كذب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قطّ بطريق النقل، فلا معنى للاشتغال به)). سُورَةُ الحَدْجُ (٥٢) فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ الْمَانُور & ١٩١ . [النجم: ١٩ - ٢٠] ((تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترتجى، ومثلهن لا ينسى)). فلمَّا فرغ مِن ختم السورة سجد، وسجد المسلمون والمشركون، وبلغ الحبشةَ أنَّ الناس قد أسلموا، فشقَّ ذلك على النبي ◌َّ؛ فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾(١). (٥٣٠/١٠) ٥١٠١٩ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق حماد بن سلمة، عن داود - قال: نزلت سورة النجم بمكة، فقالت قريش: يا محمد، إنَّه يُجالِسُك الفقراء والمساكين، ويأتيك الناس من أقطار الأرض، فإن ذكرت آلهتنا بخير جالسناك. فقرأ رسولُ الله وَّل وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ١٩ سورة النجم، فلمَّا أتى على هذه الآية: ﴿أَفَيُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: ((وهي الغَرانيق العُلَى؛ شفاعتهن تُرْتَجى)). فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون، إلا أبا أُحَيْحَة سعيد بن العاص، فإنَّه أخذ كَفَّا مِن تراب، فسجد عليها، وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير. فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة أنَّ قريشًا قد أسلمت، فأرادوا أن يُقبِلوا، واشتدَّ على رسول الله وَّه وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه؛ فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيٍ﴾ الآية (٢). (٥٣٠/١٠) ٥١٠٢٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - قال: قرأ رسول الله وَله بمكة وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ النجم، فلما بلغ هذا الموضع: ﴿أَفَهَيُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: ((تلك الغَرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لترتجى)). قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد، وسجدوا، ثم جاءه جبريل بعد ذلك، فقال: اعرض عَلَيَّ ما جئتُك به. فلما بلغ: ((تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى)) قال له جبريل: لم آتِك بهذا، هذا مِن الشيطان. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ﴾ الآية(٣). (٥٢٦/١٠) ٥١٠٢١ - عن ابن شهاب: حدَّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنَّ (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٠٦، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥، مرسلاً. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٨٤، وابن جرير ١٦/ ٦٠٦ - ٦٠٧، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥ - مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/١٦، وابن المنذر - كما في فتح الباري ٤٣٩/٨ -، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٤٣٩/٨، وتفسير ابن كثير ٤٣٩/٥ - مرسلًا. سُورَةُ الحِجُ (٥٢) ٥ ١٩٢ %- فَوْسُكَبِ التَّفْسَّسَةُ المَاتُور وَمَنَوةَ ١٩ رسول اللّه ◌َ﴾ وهو بمكة قرأ عليهم النجم، فلما بلغ: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] قال: ((إنَّ شفاعتهن تُرْتَجَى)). وسها رسول الله وَه، ففرح المشركون بذلك، فقال: ((ألا إنَّما كان ذلك مِن الشيطان)). فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ حتى بلغ: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾(١). (٥٢٧/١٠) ٥١٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر: أنَّ رسول الله وَّهَ قرأ النجم، فألقى الشيطانُ على فيه تلك الكلمات، فسجد المسلمون جميعًا، ثم نسخ الله ما ألقى الشيطان على فيه، وأحكم آياته (٢). (٥٣١/١٠) ٥١٠٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد -: أنَّ النبي ◌َّ وهو بمكة أُنزِل عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو: ﴿اَللَّتَ وَالْعُزَّى﴾، ويكثر ترديدها، فسمعه أهلُ مكة يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعوا، فألقى الشيطان في تلاوته: ((تلك الغرانيق العُلى، منها الشفاعة ترتجى)). فقرأها النبيُّ وَّ كذلك؛ فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾(٣). (٥٢٩/١٠) ٥١٠٢٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرأ رسول الله وَ لّ ذات يوم: ﴿أَفَرََّيْتُمُ وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىِ ﴿٣ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىِ ﴿٣ ◌ِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيْرَى﴾ اللَّتَ وَالْعُزَّى ◌َ) [النجم: ١٩ - ٢٢]. فألقى الشيطانُ على لسان رسول الله وَّ: «تلك إذن في الغرانيق العُلَى، تلك إذن شفاعة ترتجى)). ففزع رسول الله وَّه وجزع، ثم أوحى الله إليه: ﴿َكَمْ مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَتِ لَا تُغْنِى شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٦]. ثم أوحى إليه، ففرَّج عنه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (٤). (٥٣١/١٠) ٥١٠٢٥ - عن أبي صالح [باذام]، قال: قام رسول الله وَّر، فقال المشركون: إن جَ وَمَنَوَةَ ذَكَر آلهتنا بخير ذكرنا آلهته بخير. فألقى في أمنيته: ((﴿أَفَهَيُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، إنهن لفي الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى)). قال: فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْفَى الشَّيْطَانُ فِىّ (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/١٦ - ٦٠٩ مرسلًا. قال السيوطي: ((مرسل، صحيح الإسناد)). (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وهو مرسل. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/١٦ مرسلًا. سُورَةُ الحِجُ (٥٢) مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور ج ١٩٣ %- أُمَّنِيَّتِهِ﴾ الآية. فقال ابن عباس: أمنيته أن يُسلِم قومُه(١). (٥٢٥/١٠) ٥١٠٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق موسى بن عقبة - قال: أُنزِلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكر مَن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا مِن الشتم والشَّرِّ. وكان رسول الله وَّه قد اشْتَدَّ عليه ما ناله وأصحابَه مِن أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالتهم، فكان يَتَمَنَّى هداهم، فلمَّا أنزل الله سورة النجم قال: وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطانُ عندها ١٩ ﴿أَفَرَءَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ( كلمات حين ذكر الطواغيت، فقال: ((وإنَّهُنَّ لَهُنَّ الغرانيقِ العُلَى، وإنَّ شفاعتهن لهي التي تُرْتَجَى)). وكان ذلك مِن سجع الشيطان وفتنته، فوَقَعَت هاتان الكلمتان في قلب كلِّ مشرك بمكة، وذَلَّتْ بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إنَّ محمدًا قد رجعٍ إلى دينه الأول، ودين قومه. فلما بلغ رسولُ اللهِ وٍَّ آخرَ النجم سجد، وسجد كلُّ مَن حضر مِن مسلم أو مشرك، ففشت تلك الكلمةُ في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِّ﴾ الآيات. فلما بيَّن الله قضاءَه وبرَّأه مِن سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين، واشتدوا عليه(٢). (١٠ / ٥٢٨) ٥١٠٢٧ - عن موسى بن عقبة - ولم يذكر ابن شهاب -، مثله(٣). (١٠ / ٥٢٨) ٥١٠٢٨ - عن عروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود -، مثله سواء (٤). (٥٢٨/١٠) ٥١٠٢٩ - عن محمد بن كعب القرظي = ٥١٠٣٠ - ومحمد بن قيس - من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي معشر - قالا: جلس رسول الله ﴿ ﴿ه في نادٍ مِن أندية قريش كثيرٍ أهلُه، فتمنَّى يومئذ أن لا يأتيه مِن الله شيء فَيَتَفَرَّقون عنه، فأنزل الله عليه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. فقرأها رسول الله وَّر حتى بلغ: وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين: ١٩٦ ﴿أَفَهَيُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى. فتكلَّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها، ثم سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورضوا بما تكلم به، فلمَّا أمسى (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥ - مرسلاً. (٣) أخرجه البيهقي - كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٠ - مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل. (٤) أخرجه الطبراني (٨٣١٦) مرسلًا. سُورَةُ الحِجُ (٥٢) ١٩٤ هـ فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور أتاه جبريل، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله وَله: ((افتريتُ على الله، وقلتُ ما لم يقل !! )). فأوحى الله إليه: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٣ - ٧٥]. فما زال مغمومًا مهمومًا مِن شأن الكلمتين حتى نزلت: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية. فسر عنه، وطابت نفسه(١). (١٠ / ٥٢٩) ٥١٠٣١ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني - قال: لَمَّا رأى رسولُ اللهِ وَلَ تَوَلِّيَ قومِه عنه، وشَقَّ عليه ما يرى مِن مُبَاعَدَتهم ما جاءهم به مِن عند الله؛ تَمَنَّى في نفسه أن يأتيه مِن الله ما يُقَارِب به بينه وبين قومه، وكان يَسُرُّه - مع حُبِّه وحِرصه عليهم - أن يلين له بعض ما غلظ عليه مِن أمرهم، حين حدَّث بذلك نفسه وتَمَنَّى وأحبه، فأنزل الله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى جَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. فلما انتهى إلى قول الله: ﴿أَفَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ﴿ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ اٌلْأُخْرَى﴾ ألقى الشيطانُ على لسانه لِما كان يُحَدِّث به نفسَه، ويتمنى أن يأتي به قومه : ((تلك الغرانِيق العُلَى، وإنَّ شفاعتهن تُرْتَضى)). فلمَّا سمعت قريشٌ ذلك فرِحوا وسَرَّهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والمؤمنون مُصَدِّقون نبيَّهم فيما جاءهم به عن ربِّهم، ولا يَتَّهمونه على خطأ، ولا وهم، ولا زلل. فلمَّا انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيِّهم تصديقًا لِما جاء به، واتِّباعًا لأمره، وسجد مَن في المسجد مِن المشركين مِن قريش وغيرهم لِما سَمِعوا مِن ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، فإنَّه كان شيخًا كبيرًا، فلم يستطع، فأخذ بيده حَفْنَةً مِن البطحاء، فسجد عليها، ثم تَفَرَّق الناسُ مِن المسجد، وخرجت قريشٌ وقد سَرَّهم ما سمعوا مِن ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمدٌ آلهتنا بأحسن الذِّكر، وقد زعم فيما يتلو أنَّها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. وبلغت السجدةُ مَن بأرض الحبشة مِن أصحاب رسول الله وَّة، وقيل: أسلمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتَخَلَّف آخرون. وأتى جبرائيلُ النبيَّ وَّهِ، فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟! لقد تلوتَ على الناس ما لم آتِك به عن الله، وقلتَ ما لم يُقَل لك، فحزِن رسولُ الله ◌َّ عند ذلك، وخاف مِن الله (١) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣٤٠/٢ - ٣٤١، وفي تفسيره ٦٠٣/١٦ - ٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. قال ابن كثير في تفسيره ٤٤٢/٥: ((مرسلًا)). سُورَةُ الحِجُ (٥٢) مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ١٩٥ % خوفًا كبيرًا؛ فأنزل الله - تبارك وتعالى - عليه - وكان به رحيمًا - يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبيٍّ تَمَنَّى كما تَمَنَّى، ولا أَحَبَّ كما أَحَبَّ، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه وََّ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنَّها الغرانيق العُلَى، وأنَّ شفاعتهن تُرْتَضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلى قوله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اُللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَ﴾ [النجم: ٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟! فلمَّا جاءه مِن الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه؛ قالت قريش: ندِم محمدٌ على ما كان مِن منزلة آلهتكم عند الله، فغَيَّر ذلك، وجاء بغيره. وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسوله قد وقعا في فَمِ كُلِّ مشرك، فازدادوا شَرًّا إلى ما كانوا عليه(١). (ز) ٥١٠٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: بينا نبيّ الله وَلَ يُصَلِّي عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطانُ على لسانه كلمةً، فتَكَلَّم بها، وتعلَّقها بها المشركون [النجم: ١٩ - ٢٠]. فألقى مَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأَخْرَىّ﴾ عليه، فقال: ﴿أَفَهَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى (9) الشيطانُ على لسانه ونعس: ((وإنَّ شفاعتهن لترتجى، وإنها لمع الغرانيق العلى)). فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطانُ أنَّ نبي الله وَّه قد قرأها، فذَلَّتْ بها ألسنتهم؛ فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ﴾ الآية. فدحر الله الشيطانَ، ولَقَّن نبيَّه حُجَّته(٢). (١٠ / ٥٣١) ٥١٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: أنَّ النبي ◌َّ كان يتمنى أن لا يعيب اللهُ آلهةَ المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: ((إنَّ الآلهة التي تُدعَى إنَّ شفاعتها لَتُرْتَجى، وإنَّها لَلغَرانيق العُلَى)). فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: ﴿أَفَرَهَ يْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى﴾ حتى بلغ: ﴿مِن سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ١٩ - ٢٣] (٣). (ز) ٥١٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: خرج النبي ◌َّ إلى المسجد ليصلي، فبينما (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٠٤ مرسلًا . (٢) أخرجه يحيى بن سلام ٣٨٤/١ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٤٠٩/٢ (١٩٤٥)، وابن جرير ٦١٢/١٦ مرسلًا، واللفظ لابن جرير. سُورَةُ الحَرْجُ (٥٢) ١٩٦ مُؤْسُ عبة التَّفْسِي الْحَانُور وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ -٢٠]. فألقى هو يقرأ إذ قال: ﴿أَفَهَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى (يَ) الشيطانُ على لسانه، فقال: ((تلك الغرائقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى)). حتى إذا بلغ آخرَ السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكر آلهتهم، فلمَّا رفع رأسه حملوه، فاشْتَدُّوا به بين قُطْرَيْ مكة يقولون: نبيُّ بني عبد مناف. حتى إذا جاءه جبريلٌ عرض عليه، فقرأ ذَيْنِك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتُك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله وطَيِّب نفسه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيات(١). (٥٣٢/١٠) ٥١٠٣٥ - في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنَّ النبي ظلَّ كان يُصَلِّ عند البيت والمشركون جلوس، فقرأ: ﴿وَالنَّجْرِ﴾، فحدَّث نفسه حتى إذا بلغ: ﴿أَفَهَيْتُمُ الَّتَ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىِ﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطان على لسانه: ((فإنها مع وَالْعُزَّى الغرانيق العلى، وإن شفاعتها هي المرتجى)). فلمَّا انصرف قالوا: قد ذكر محمدٌ آلهتنا. فقال النبيُّ: واللهِ، ما كذلك نزلت عَلَيَّ. فنزل عليه جبريل، فأخبره النبيُّ، فقال: واللهِ، ما هكذا علَّمْتُك، وما جئتُ بها هكذا. فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيِّ﴾ إلى آخر الآية (٢) ٤٥٠]. (ز) ٤٥٠٠] قال ابن عطية (٢٦٣/٦) مُعَلِّقًا: ((وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرائقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يُدخِله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره - في علمي - مصنف مشهور، بل يقتضي مذهبُ أهل الحديث أنّ الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، فالذي في التفاسير - وهو مشهور القول - أنَّ النبي ◌َّ تكلم بتلك الألفاظ، وأنَّ الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه، وروي: أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم، فلما قالها رسول الله وَّل قال له جبريل: لم آتِك بهذا. فقال رسول الله وَّه: ((افتريت على الله، وقلتُ ما لم يقل لي)). وجعل يتفجع ويغتم؛ فنزلت هذه الآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ﴾)). وقال ابنُ كثير (٨٣/١٠ - ٨٤) معلِّقًا: ((وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرَانيق، == (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٤٢/٥ -. قال ابن كثير: ((مرسلًا)). (٢) أورده يحيى بن سلام ١/ ٣٨٤. قال القاضي عياض في الشفا ٢٩٢/٢: ((أما حديث الكلبي فمِمَّا لا تجوز الرواية عنه، ولا ذكره؛ لقوة ضعفه وكذبه، كما أشار إليه البزار)). فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز ٥ ١٩٧ . سُورَةُ الْحِجُ (٥٢) تفسير الآية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيِّ﴾ ٥١٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: النبي وحده الذي يُكَلَّم، ويُنزل عليه، ولا يُرسل(١). (١٠ / ٥٢٤) ﴿إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىِّ أُمَّنِيَّتِهِ﴾ ٥١٠٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ ﴾، يقول: إذا حدَّث ألقى الشيطانُ في حديثه(٢). (٥٣٢/١٠) ٥١٠٣٨ - عن مجاهد بن جبر، ﴿إِذَا تَمَنَّ﴾، قال: تكلم. ﴿فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾، قال: كلامه (٣). (١٠ / ٥٣٢) ٥١٠٣٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إِذَا تَمَنَّ﴾: يعني بالتمني: التلاوة والقراءة، ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمَّنِيَّتِهِ﴾ في تلاوة النبي ◌ََّ(٤). (٥٣٢/١٠) ٥١٠٤٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني -: أنزل الله - تبارك وتعالى - عليه - وكان به رحيمًا - يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه وَل﴾(٥). (ز) == وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظَنَّا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٠٩ - ٦١٠، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٢٦٠/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٨٣ بلفظ: إذا قال، وهو كذلك في تفسير مجاهد ص ٤٨٣ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٤) أخرج ابنُ جرير ٦١٠/١٦ أوله من طريق عبيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٦٠٤، وتقدم مطولًا في نزول الآية. سُورَةُ الحَرْجُ (٥٢) ٥ ١٩٨ % فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥١٠٤١ - تفسير قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىِّ أُمْنِيَّتِهِ﴾: نفسه، يعني: إذا قرأ(١). (ز) ٥١٠٤٢ - عن الحسين بن واقد - من طريق علي بن الحسن - في قوله: ﴿إِذَا تَمَنَّ﴾، قال: إذا أتاه(٢)(٣). (ز) ٥١٠٤٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حدَّث نفسه(٤). (ز) ٥١٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنََّ﴾ يعني: إذا حدَّث نفسه ﴿أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِيِّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ يعني: في حديثه. مثل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمُِّّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ إِلَّ أَمَانِىَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، يقول: إلا ما يُحَدَّثوا عنها، يعني: التوراة(٥)٤٥٠١]. (ز) ٤٥٠١] اختُلِف في معنى قوله: ﴿تَمَنَّى﴾؛ فقال قوم: مِن الأمنية، وذلك أن رسول الله وَل تمنى يومًا أن لا يأتيه من الله شيء ينفر عنه به قومُه، فألقى الشيطان على لسانه لِما كان قد تمناه. وقال آخرون: تمنّى: تلا وقرأ. ورجّح ابنُ جرير (١٦/ ٦١٠) مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق علي، ومجاهد، والضحاك، ومَن وافقهم، فقال: ((وهذا القول أشبه بتأويل الكلام، بدلالة قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَتِهِ﴾ على ذلك؛ لأن الآيات التي أخبر الله - جلّ ثناؤه - أنه يُحْكِمها لا شكَّ أنها آيات تنزيله، فمعلومٌ أن الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله - تعالى ذِكْرُه - أنَّه نسخ ذلك منه وأبطله، ثم أحكمه بنسخه ذلك منه)). وكذا رجَّحه (٤٣٨/٤) ابنُ تيمية مستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: ((وهو ظاهر القرآن، ومراد الآية قطعًا؛ لقوله بعد ذلك: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ عَايَتِهِ. لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَرَضُ﴾، وهذا كله لا وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ يكون في مجرد القلب إذا لم يتكلم به النبيُّ)». وذكر ابنُ عطية (٢٦٣/٦) أنَّ مَن قالوا بالقول الثاني تأولوا قوله: ﴿إِلَّ أَمَانِىَ﴾ [البقرة: ٧٨]، أي: إلا تلاوة. وذكر ابنُ كثير (٨٦/١٠) أن القول الثاني قول أكثر المفسرين. (١) علقه يحيى بن سلام ٣٨٣/١. (٢) ذكر محققه أنه هكذا في الأصل، وأن الصواب: ((إذا تلا)). (٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٦. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ٣٨٣/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٢/٣. فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ١٩٩ % سُورَةُ الحِجُ (٥٢) ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ مَايَتِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥١٠٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ﴾ : فيُبْطِل الله ما ألقى الشيطان(١). (ز) ٥١٠٤٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ﴾: ينسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطانُ على لسان النبي وََّ(٢). (٥٣٢/١٠) ٥١٠٤٧ - عن محمد بن كعب القرظي ـ من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني -: أنزل الله - تبارك وتعالى - عليه - وكان به رحيمًا - يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه وَلّر، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِىِّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إلى قوله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَتِ لَا تُغْنِى شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدٍ أَن يَأْذَنَ اَللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟!(٣). (ز) ٥١٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم وَّة، فنعس، فقال: ((﴿أَفََّيُْ اللَّتَ وَالْعُزَّى ﴿ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىّ﴾، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى)). فلمَّا سمع كُفَّار مَكَّة أنَّ لِآلهتهم شفاعةً (١٩) وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىّ فرِحوا، ثم رجع النبيُّ نَّمَ فقال: ﴿أَفَهَ يُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ٢٠ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىِ ﴿٣ تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٢]، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَيَنْسَخُ اَللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ﴾ على لسان محمدٍ بََّ، ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ عَيَتِهِ﴾ مِن الباطل الذي يُلقي الشيطانُ على لسان محمدٍ بَّهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٤). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦١١. (٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦١١ من طريق عبيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٠٤، وتقدم مطولًا في نزول الآية. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٢/٣. سُورَةُ الْحِجُ (٥٣) ٥ ٢٠٠ . مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٤ آثار متعلقة بالآية: ٥١٠٤٩ - عن يونس بن عبيد، قال: كتب رجل إلى الحسن [البصري] يشكو الوسوسة، فكتب الحسنُ: أن ما استطاعت الأنبياء أن يمتنعوا من الوسوسة، وقد ذكر الله - جلَّ ذِكْرُه - قال: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنَّ أَلْفَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِّيَّتِهِ﴾، ولن تَضُرَّك الوسوسةُ ما لم تعمل بها (١). (ز) ﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْفِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَرَضُ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ ٥١٠٥٠ - قال قتادة - من طريق مَعْمَر -: لَمَّا ألقى الشيطانُ ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتكم بخير. ففرِحوا بذلك، فذلك قوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ﴾(٢). (ز) ٥١٠٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ قال: المنافقون، ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: المشركين(٣). (٥٣٢/١٠) ٥١٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ﴾ على لسان النبيِّ وَلَّه وما يرجون من شفاعة آلهتهم ﴿فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني: الشك، ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: الجافية قلوبهم عن الإيمان، فلم تَلِن له (٤). (ز) ٥١٠٥٣ - قال يحيى بن سلّم: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ فِتْنَةٌ لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، يعني: المشركين(٥). (ز) ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ ٥٣ ٥١٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ الَّلِمِينَ﴾ يعني: كُفَّار مكة ﴿لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: لفي ضلال بعيد، يعني: طويل(٦). (ز) (١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٦. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٩، وابن جرير ١٦ / ٦١٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٦١٣/١٦ - ٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٣/٣. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٣٨٤/١.