Indexed OCR Text

Pages 41-60

فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ الحِجْ (١١ - ١٢)
﴿حَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُّ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
٥٠١٤٧ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُّ﴾،
يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي
هَمُّه وسَدَمُهُ(١)، وطلبتَهُ ونِيَّتَهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها
خيرًا، فذلك هو الخسران المبين (٢). (١٠/ ٤٣٠)
٥٠١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ﴾ خسر دنياه التي كان
يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إِنَّ
الْخَسِنَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [الزمر: ١٥]، يقول الله رَى: ﴿ذَلِكَ هُوَ
الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾، يقول: ذلك هو الغَبْنِ البَيِّن(٣). (ز)
٥٠١٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾ خسر
﴿الآَخِرَةِ﴾ فلم يكن له فيها نصيب(٤). (ز)
﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ، ذَلِكَ هُوَ الصَّلَلُ الْبَعِيدُ
١٣
٥٠١٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ، في قوله: ﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ﴾: إن
عصاه في الدنيا، ﴿وَمَا لَا يَنْفَعُهُ﴾ إن أطاعه، وهو الصَّنَم(٥). (٤٣٠/١٠)
٥٠١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام، فقال
سبحانه: ﴿يَدْعُواْ﴾ يعني: يعبد ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: الصنم ﴿مَا لَا يَضُرُّهُ﴾ في
الدنيا إن لم يعبده، ﴿وَمَا لَا يَنفَعُهُ﴾ في الآخرة إن عبده، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ
الْبَعِيدُ﴾ يعني: الطويل(٦). (ز)
٥٠١٥٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ﴾ يكفر بعد إيمانه، ﴿ذَلِكَ هُوَ
(١) السَدَم: اللَّهَج والؤُلوع بالشيء. النهاية (سدم).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٣/٢، وابن جرير ١٦ /٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ٣٥٦/١. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٥٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٣.

سُورَةُ الحَجْ (١٣)
٥ ٤٢ ٥
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْجَاتُور
الصَّلَلُ الْبَعِيدُ﴾(١). (ز)
٥٠١٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا
يَنْفَعُهُ﴾ يعني: الوثن، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ الْبَعِيدُ﴾(٢). (ز)
﴿يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُّهُ، أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ﴾
٥٠١٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَدْعُوْ لَمَن ضَرُّهُ، أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ﴾،
يقول: ضَرَّه في الآخرة مِن أجل عبادته إيَّاه في الدنيا (٣). (٤٣٠/١٠)
٥٠١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُوا﴾ يعني: يعبد ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ في الآخرة
﴿أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ ﴾ في الدنيا (٤). (ز)
٥٠١٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُّهُ، أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ﴾، يعني: الوثن،
يُنْفِقِ عليه وهو كَلٌّ عليه، وهو يتولاه(٥). (ز)
﴿لَيْسَ الْمَوْلَى﴾
٥٠١٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبْسَ
اُلْعَشِيرُ﴾، قال: الوَثَنَ (٦) [٤٤٣٥]. (٤٣٠/١٠)
٥٠١٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَيْسَ الْمَوْلَى﴾، يقول: الصنم (٧). (٤٣٠/١٠)
رجَّح ابنُ كثير (٢٢/١٠) مستندًا إلى السياق هذا القول الذي قاله مجاهد، فقال:
٤٤٣٥
((وقول مجاهد: إنَّ المراد به الوثن. أولى وأقرب إلى سياق الكلام)). ووجَّهه بقوله: ((قال
مجاهد: يعني: الوثن. يعني: بئس هذا الذي دعاه من دون الله مولى، يعني: وليًّا
وناصرًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٧٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٥٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٣٥٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٧٧. وعلقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوَسُكَبْ التَّفْسَِّةِ المَاتُور
٥ ٤٣ :
سُورَةُ الحِجُ (١٣ - ١٤)
٥٠١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾، يعني: الولي(١). (ز)
٥٠١٦٠ - قال يحيى بن سلَّام: يقول الله: ﴿لَيْسَ الْمَوْلَى﴾ لبئس الولي(٢). (ز)
﴿وَلَبْسَ الْعَشِيرُ
٥٠١٦١ - قال يحيى بن سلَّام: تفسير مجاهد: ﴿وَلَبِْسَ الْعَشِيرُ﴾ لبئس الصاحب،
يريد بذلك: الوَثَنَ(٣). (ز)
٥٠١٦٢ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وَلَبْسَ الْعَشِيرُ﴾ الصاحب(٤). (٤٣٠/١٠)
٥٠١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَِلْسَ الْعَشِيرُ﴾، يعني: الصاحب. كقوله
سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، يعني: وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف(٥). (ز)
٥٠١٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلَيْسَ الْعَشِيرُ﴾، قال: العشير: هو المُعاشِر الصاحِب(٦). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ جَنَّتِ تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
(١٤)
٥٠١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أَعَدَّ للصالحين، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ يقول: تجري العيون
من تحت البساتين، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدٌ﴾﴾(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٣٥٧.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٥٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقال يحيى بن سلام ١/ ٣٥٧:
﴿وَلَبْسَ الْعَشِيرُ﴾ لبئس الصاحب، يريد بذلك الوثن. تفسير مجاهد وقتادة.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٧٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٣.

سُورَةُ الحِجُ (١٥)
٥ ٤٤ ٥
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَّنْ يَنَصُرَهُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ
١٥)
ثُمَّ لَيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيُطُ
نزول الآية:
٥٠١٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في نفر مِن أسد وغطفان قالوا: إنَّا نخاف ألا
يُنصر محمد، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يُجِيرونا ولا يُؤْوُونا(١). (ز)
تفسير الآية:
٥٠١٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق التميمي - في قوله: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن ◌َّن
يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ
بِسَبَبٍ﴾ قال: فليربط حبلًا، ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾ قال: إلى سماء بيته؛ السقف، ﴿ثُمَّ لَيَقْطَعْ﴾.
قال: ثم يختنق به حتى يموت (٢) (٤٤٣٦]. (٤٣١/١٠)
٥٠١٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ يقول:
أن لن يرزقه الله، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ فليأخذ حبلا فليربطه في سماء بيته،
فليختنق به، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ قال: فلينظر: هل ينفعه ذلك أو
يأتيه برِزق؟!(٣). (٤٣١/١٠)
٤٤٣٦
علق ابنُ جرير (١٦ / ٤٨٠) على هذا القول بقوله: «فعلى قول هؤلاء تأويلُ الكلام:
مَن كان يظن أن لن يرزق الله محمدًا في الدنيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعًا من العرب:
من ينصرني نصره الله، بمعنى: مَن يعطني أعطاه الله. وحكوا أيضًا سماعًا منهم: نصر
المطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها)).
وذكر ابنُ عطية (٢٢٢/٦) أنَّ المراد بالسماء على هذا القول: الهواء علوًّا، فكأنه أراد:
سقفًا أو شجرة أو نحوه.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٩/٣. وذكر نحوه ابن جرير دون ذكر سنده أو قائله ١٦/ ٤٨٤ فقال: وقد
ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا يُنصَر محمدٍ وَّ،
فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا مِن اليهود، فلا يميروننا .
(٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٨/ ٤٤١ -، وابن جرير ١٦ / ٤٨٠، وابن أبي حاتم - كما في
التغليق ٢٦٠/٤ -، والحاكم ٣٨٦/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

فَوْسُعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
مولا
سُورَةُ الْحِجُ (١٥)
: ٤٥ %=
٥٠١٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ
يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ إلى قوله: ﴿مَا يَغِيظُ﴾، قال: السماء التي أمر الله أن
يمد إليها بسبب: سقف البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ
يُدْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ إذا اختنق؛ إن خشي أن لا ينصره الله؟!(١). (ز)
٥٠١٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّنْ يَنْصُرَهُ
اللَّهُ﴾ قال: أن لن يرزقه الله، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ قال: بحبل إلى سماء بيته،
﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ ثم ليختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ ذلك ﴿مَا يَغِيظُ﴾ قال: ذلك
٤٤٣٧ (١٠/ ٤٣١)
خيفة ألا يرزق
٥٠١٧١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في الآية، قال: مَن
كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا فليجعل حبلاً في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر:
هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟! (٣). (١٠ / ٤٣٢)
٥٠١٧٢ - عن أبي رجاء، قال: سُئِل عكرمة مولى ابن عباس عن قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ
بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. قال: سماء البيت، ﴿ثُمَّ لْيُقْطَعْ﴾ قال: ليختنق(٤). (ز)
٥٠١٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنَصُرَهُ اللَّهُ﴾،
يقول: مَن كان يظن أنَّ الله غيرُ ناصرِ دينَه فليمدد بحبل إلى السماء؛ سماء البيت،
فليختنق، فلينظر ما يرد ذلك في يده؟! (٥) ٤٤٣٨]. (٤٣٢/١٠)
٥٠١٧٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ﴾ يعني: يحسب ﴿أَن لَّنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ
٤٤٣٧] قال ابنُ عطية (٢٢٣/٦): ((قال مجاهد: الضمير في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ عائد على ﴿مَنْ﴾)).
وعلَّق عليه بقوله: ((والمعنى: مَن كان مِن القلِقِين من المؤمنين)).
[٤٤٣٨] ساق ابنُ عطية (٢٢٢/٦) قول قتادة، ثم قال: ((وهذا على جهة المَثَلِ السَّائِر؛
قولهم: دونك الحبل فاختنق. يُقال ذلك للذي يريد مِن الأمر ما لا يمكنه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٨٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٨٢. وعلَّق أوله يحيى بن سلام ١/ ٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٣/١٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٣/١٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٣/٢، وابن جرير ٤٧٩/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ الحِجُ (١٥)
: ٤٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُون
فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ يعني: النبيِ نَّه؛ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ يعني: بحبل إلى
سقف البيت، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ يعني: ليختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ يقول: فعله
بنفسه إذا فعل ذلك، هل يذهبن ذلك ما يجد في قلبه مِن الغيظ بأنَّ محمدًا لا ينصر
﴿مَا يَغِيظُ﴾ هل يذهب ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ؟!(١)٤٤٣٩]. (ز)
٤٤٣٩] اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿أَنْ لَّنْ يَنَصُرَهُ اللَّهُ﴾؛ فقال قوم: عني به: النبي.
وقال آخرون: هو عائد على ﴿مَنْ﴾ .
واختُلِف في معنى النصر؛ فقال قوم: الغلبة. وقال آخرون: الرزق.
واختُلف في المراد بالسماء؛ فقال قوم: سقف البيت ونحوه. وقال آخرون: السماء
المعروفة، والمراد: فليمدد بحبل إليها فليقطع عن محمد ما يأتيه منها من الوحي.
ورجّح ابنُ جرير (٤٨٣/١٦ - ٤٨٤) مستندًا إلى السياق القولَ بعود الضمير على النبي،
وأنَّ السماء: سقف البيت ونحوه، وأن النصر: الرزق، فقال: ((وذلك أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه -
ذَكَر قومًا يعبدونه على حرف، وأنهم يطمئنون بالدين إن أصابوا خيرًا في عبادتهم إياه،
وأنهم يرتدون عن دينهم لشدة تصيبهم فيها، ثم أتبع ذلك هذه الآية، فمعلوم أنَّه إنما أتبعه
إياها توبيخًا لهم على ارتدادهم عن الدين، أو على شكهم فيه نفاقًا، استبطاءً منهم السعة
في العيش، أو السبوغ في الرزق. وإذا كان الواجب أن يكون ذلك عقيب الخبر عن
نفاقهم؛ فمعنى الكلام إذن إذا كان ذلك كذلك: مَن كان يحسب أن لن يرزق الله محمدًا
وأمته في الدنيا، فيوسع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سني عطاياه
وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه، إما سقف بيت
أو غيره، مما يعلق به السبب مِن فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله
فاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلينظر: هل يذهبن كيده اختناقه كذلك ما يغيظ؟! فإن لم
يذهب ذلك غيظَه حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله محمدًا
ودينه لن يؤخر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته، ولا يعجل قبل حينه)).
ورجَّح ابنُ عطية (٢٢٤/٦) أن النصر الغلبة استنادًا إلى المعنى الأشهر في اللغة.
ورجَّح ابنُ كثير (٢٣/١٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول بأن السماء هي سقف البيت
ونحوه، فقال: ((وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم؛ فإن
المعنى: من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه، إن كان
ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِىِ
اٌلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ الَّلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمَّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَّهُ الدَّارِ﴾ ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٩/٣.

سُورَةُ الحِجُ (١٥)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٥ ٤٧ :
٥٠١٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مَن
كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا
يَغِيظُ﴾، قال: من كان يظن أن لن ينصر اللهُ نبيَّهِ وَ﴾، ويكايد هذا الأمر ليقطعه عنه
ومنه، فليقطع ذلك مِن أصله مِن حيث يأتيه، فإنَّ أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى
السماء، ثم ليقطع عن النبي ◌َل# الوحي الذي يأتيه من الله، فإنَّه لا يكايده حتى يقطع
أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ ما
دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي وَله، وما ينزل عليه (١) ٤٤٤٩]. (١٠ / ٤٣٢)
٥٠١٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَّنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُدْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيُطُ﴾ يعني: المنافق؛
أي: أنه يائس مِن أن ينصر الله محمدًا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في
الدنيا والآخرة. ونصره في الآخرة الحجة(٢)؛ ﴿فَلَيَمْدُدْ بِسَبَدٍ﴾ بحبل ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾.
سماء البيت، يعني: سقف البيت، أي: فلْيُعَلِّق حبلًا من سقف البيت فليختنق حتى
يموت. يعني: بقوله: ف﴿لِيَقْطَّعَ﴾: فليختنق. وذلك كيده. قال: ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ
يُذْهِبَنَّ﴾ ذلك غيظه، أي: إنَّ ذلك لا يُذهِب غيظَه (٣) EEED]. (ز)
== [غافر: ٥١ - ٥٢]، ولهذا قال: ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُدْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾)).
وبنحوه ابنُ عطية (٢٢٤/٦).
علَّق ابنُ عطية (٢٢٣/٦) على قول ابن زيد بقوله: ((والقطع - على هذا التأويل -
٤٤٤٠
ليس بالاختناق، بل هو جزْم السبب)) .
٤٤٤١] ساق ابنُ عطية (٢٢٣/٦) الأقوال، ثم ذكر أنَّ الآية تحتمل معنّى آخر، وهو أن يُراد
به: الكفار، وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ويطمع أن لا يُنصر، قيل له: مَن ظن أن هذا لا
ينصر فليمت كمدًا، هو منصور لا محالة، فليختنق هذا الظانُّ غيظًا وكمدًا. ثم قال:
((ويؤيد هذا أن الطبريَّ والنقاش قالا: ويقال: نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا:
نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع)). وبين أن
الضمير في قوله: ﴿يَنصُرُهُ﴾ عائد - على هذا الاحتمال - على النبي ◌َّ فقط. وتقدم في
نزول الآية أن ما أورده ابن جرير الطبري دون عزو وسند، وفيه ١٦/ ٤٨٤ قولهم: ((نخاف
أن لا ينصر محمد)»، على النفي.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
(٢) في تفسير هود بن محكم ١٠٤/٣ : الجنة.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٥٧.

سُورَةُ الْحِجُ (١٦ - ١٧)
فَوْسُوعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
وَوَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ ءَايَتٍ بَيْنَتِ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ
٥٠١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿أَنْزَلْنَهُ﴾ يعني: القرآن
﴿َتِ بَيِّنَتٍ﴾ يعني: واضحات، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِى﴾ إلى دينه ﴿مَن يُرِيدُ﴾(١). (ز)
٥٠١٧٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ﴾ القرآن ﴿،َيَتٍ بَيِّنَتِ﴾
الحلال والحرام، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدٌ﴾(٢). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ وَالنَّصَدَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوْ
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
١٧)
نزول الآية :
٥٠١٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قال: قالت
اليهود: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئة: نحن
نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من
دون الله. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى اللهُ إلى نبيه
ليكذب قولهم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ إلى آخرها، ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَنَّخِذُ
وَلَا﴾ [الإسراء: ١١١]، وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّبِينَ وَالنَّصَرَى
وَالْمَجُوسَ﴾ الآية(٣). (٤٣٣/١٠)
تفسير الآية:
٥٠١٨٠ - عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: الذين هادوا: اليهود.
والصابئون: ليس لهم كتاب. المجوس: أصحاب الأصنام. والمشركون: نصارى
العرب (٤). (١٠ / ٤٣٤)
٥٠١٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾، قال:
فصل قضاءه بينهم، فجعل الخمسة مشتركة، وجعل هذه الأمة واحدة(٥). (١٠/ ٤٣٣)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٩/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٥٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الْحِجُ (١٧)
فَوْسُكَبِ التَّقَسِيرُ الْمَانُور
٥ ٤٩ ٥
٥٠١٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية،
قال: الصائبون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة، ويقرؤون الزبور. والمجوس:
عبدة الشمس والقمر والنيران. وأما الذين أشركوا: فهم عبدة الأوثان. ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ قال: الأديان ستة؛ فخمسة للشيطان، ودين لله رقم(١). (٤٣٣/١٠)
٥٠١٨٣ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَالْمَجُوسَ﴾: وهم عبدة الشمس، والقمر،
والنيران(٢). (ز)
٥٠١٨٤ - عن الحكم بن عمر الرُعيني، قال: أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى
قتادة وهو بالحيرة، أسأله عن مسائل، فكان فيما سألتُ قلتُ: أخبرني عن قول الله ريّ :
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ وَالنَّصَرَ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوْ﴾، هم مشركو
العرب؟ قال: لا، ولكنهم الزنادقة المنانية الذين يجعلون لله شريكًا في خلقه، قالوا:
إنَّ الله يخلق الخير، وإنَّ الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة(٣). (ز)
٥٠١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ﴾ قوم
يعبدون الملائكة، ويُصَلُّون للقبلة، ويقرؤون الزبور، ﴿ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ﴾ يعبدون
الشمس والقمر والنيران، ﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوْ﴾ يعني: مشركي العرب، يعبدون
الأوثان، فالأديان ستة؛ فواحد لله رّ وهو الإسلام، وخمسة للشيطان، ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَفْصِلُ﴾ يعني: يحكم ﴿بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ من أعمالهم
﴿شَهِيدٌ﴾(٤). (ز)
٥٠١٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ اليهود،
﴿وَالصَّبِينَ﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ويقرؤون الزبور، ﴿وَالنَّصَرَى﴾ تَنَصَّروا، وإنما
سموا: نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة ... ﴿وَأَلَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ عبدة
الأوثان، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ فيما اختلفوا فيه من الدنيا، فيدخل
المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. وقد ذكرنا ذلك في
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٩/٢، وابن جرير ٤٨٥/١٦ - ٤٨٦، وابن أبي حاتم ١١٧٦/٤. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٢) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٥٨.
(٣) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٨١٥/٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٣/١٥ بنحوه.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٩/٣.

سُورَةُ الحِجُ (١٨)
٥٠
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
هذه الآية في سورة الحجر [٤٤]: ﴿لَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَّفْسُومُ﴾ .
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ شاهِد على كل شيء، وشاهد كل شيء(١). (ز)
﴿أَلَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ, مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ
وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآتُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُّ وَمَن يُهِنِ اَللَّهُ فَمَا لَهُ، مِن مُّكْرِمٍ﴾
٥٠١٨٧ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق عوف - قال: ما في السماء من شمس
ولا قمر ولا نجم إلا يقع ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يُؤذَن له، فيأخذ
ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه (٢). (١٠ / ٤٣٤)
٥٠١٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَتِ﴾ الآية، قال: سجود ظل هذا كله، ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾
قال: المؤمنون، ﴿وَكَثِيرُ حَقَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ قال: هذا الكافر؛ سجود ظله وهو
(٣) ٤٤٤٢
. (١٠ / ٤٣٤)
كاره (٢٣ /٤٤٤٢
٥٠١٨٩ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: سجود كل شيء فَيْتُه، وسجود
الجبال فيئها (٤)[٣ ]. (١٠/ ٤٣٤)
٤٤٤٢
علَّق ابنُ جرير (٤٨٨/١٦) على قول مجاهد بقوله: ((فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه
عن مجاهد وقع قوله: ﴿وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ بالعطف على قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ
النَّاسِ﴾، ويكون داخلًا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله: ﴿حَقَّ عَلَيْهِ
اٌلْعَذَابُ﴾ مِن صلة: ﴿كَثِيرٌ﴾، ولو كان الكثير الثاني مِمَّن لم يَدخل في عداد من وُصف
بالسجود كان مرفوعًا بالعائد مِن ذكره في قوله: ﴿حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾. وكان معنى الكلام
حينئذ: وكثير أبى السجود؛ لأن قوله: ﴿حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ يدل على معصية الله، وإبائه
السجود، فاستحق بذلك العذاب)).
[٤٤٤٣] ساق ابنُ تيمية (٤١٣/٤) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأن السجود هنا بمعنى الطاعة؛
لأنه ما من شيء إلا وهو خاضع لله كما قال تعالى: ﴿قَالَتَآ أَنْيْنَا طَآَيِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، ==
(١) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٣٥٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٨٧ - ٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الحَجْ (١٨)
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
٥٠١٩٠ - عن طاووس بن كيسان، في الآية، قال: لم يستثنٍ من هؤلاء أحدًا حتى
إذا جاء ابنُ آدم استثناه، فقال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِِ﴾، قال: والذي كان هو أحق
بالشكر هو أكفرُهم (١). (١٠ /٤٣٥)
٥٠١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمَّ تَرَ﴾ يعني: ألم تعلم ﴿أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ, مَن فِى
السَّمَوَتِ﴾ مِن الملائكة وغيرهم، ﴿وَمَن فِى الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ﴾ سجود
هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس قبل المغرب الله تعالى تحت العرش، ﴿و﴾ يسجد
﴿الجبال وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآتُ﴾ ظلهم حين تطلع الشمس، وحين تزول إذا تحول ظِلُّ كل
شيء فهو سجوده. ثم قال سبحانه: ﴿و﴾ يسجد ﴿كَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِّ﴾ يعني: المؤمنين،
﴿و﴾ يسجد ﴿كَثِيرٌ﴾ ممن ﴿حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ مِن كُفَّار الإنس والجن سجودهم هو
سجود ظلالهم، ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾(٢). (ز)
٥٠١٩٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ، مَن فِي السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ
اُلْأَرْضِ﴾ يعني: أنَّ جميع أهل السماء يُسَبِّحون له، وبعض أهل الأرض، يعني:
الذين يسجدون له ... ، ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ﴾ كلها، ﴿وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ﴾ كلها،
﴿وَالدَّوَآتُ﴾. ثم رجع إلى صفة الإنسان، فاستثنى فيه، فقال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾
يعني: المؤمنين، ﴿وَكَثِرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ يعني: مَن لم يؤمن، وقال: ﴿وَمَن يُمِنِ
اللَّهُ﴾ فيدخله النار، ﴿فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ يدخله الجنة، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا
(٣) ٤٤٤٤
يَشَاءُ ﴾
. (ز)
== وبَيَّن أن كلا القولين صحيح، فقال: ((فإذا كان السجود في هذه الآية ليس عامًّا وهو هناك
عام؛ كان السجود المطلق هو سجود الطوع. فهذه المذكورات تسجد تطوعًا هي وكثير من
الناس، والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرهًا، وحينئذ فالكثير الذي حق عليه
العذاب لم يقل فيه: إنه يسجد، ولا نفى عنه كل سجود، بل تخصيص مَن سواه بالذكر
يدل على أنه ليس مثله، وحينئذ فإذا لم يسجد طائعًا حصل فائدة التخصيص، وهو مع ذلك
يسجد كارهًا، فكلا القولين صحيح)).
[٤٤٤٤] ذكر ابنُ عطية (٢٢٦/٦) قولًا بأن سجودها هو بظهور الصنعة فيها. وانتقده فقال:
((وهذا وهم، وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح، وهناك يحتمل أن يقال: هي بآثار الصنعة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٥٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/٣.

سُورَةُ الْحِجْ (١٨)
٢ ٥٢
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
آثار متعلقة بالآية:
٥٠١٩٣ - عن ابن أبي مليكة، قال: مرَّ رجلٌ على عبد الله بن عمرو وهو ساجِدٌ في
الحِجر، وهو يبكي، فقال: أَتَعْجَبُ أن أبكي مِن خشية الله، وهذا القمر يبكي مِن
خشية الله؟! (١). (٤٣٥/١٠)
٥٠١٩٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: الثوب يسجد(٢). (١٠ / ٤٣٤)
٥٠١٩٥ - قال مجاهد بن جبر: يسجد المؤمن طائعًا، ويسجد الكافر كارهًا(٣). (ز)
٥٠١٩٦ - عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ رجلًا يطوف بالبيت ويبكي، فإذا هو
طاووس [بن كيسان]، فقال: أَعَجِبْتَ مِن بكائي؟ قلت: نعم. قال: وربِّ هذه البنية،
إنَّ هذا القمر لَيبكي من خشية الله، ولا ذنب له (٤). (١٠ / ٤٣٥)
٥٠١٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: إذا فاء الفَيْءُ لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا
طائر إلا خرَّ لله ساجدًا(٥). (١٠ / ٤٣٤)
٥٠١٩٨ - كان الحسن البصري لا يَعُدُّ السجود إلا من المسلمين، ولا يعد ذلك مِن
المشركين(٦). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
١٨)
٥٠١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ في خلقه. فقرأ النبيُّ
هذه الآية، فسجد لها هو وأصحابُه ضُهُ (٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٠٢٠٠ - عن علي - من طريق محمد بن علي بن الحسين - أنَّه قيل له: إنَّ ههنا
رجلًا يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله لما يشاء أو لِما
شئتَ؟ قال: بل لما يشاء. قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء.
قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيدخلك حيث شاء أو
(١) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
(٣) علَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٥٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٥٨.

فَوْسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
: ٥٣ %
سُورَةُ الْحَرْجُ (١٩)
حيث شئتَ؟ قال: بل حيث يشاء. قال: واللهِ، لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه
عيناك بالسيف (١). (١٠ / ٤٣٥)
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٥٠٢٠١ - عن أبي ذرِّ - من طريق قيس بن عُبَاد - أنَّه كان يُقْسِم قَسَمًا أن هذه الآية:
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمّ﴾ نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر،
وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعتبة
وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة (٢). (٤٣٦/١٠)
٥٠٢٠٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق قيس بن عُبَاد - قال: نزلت ﴿هَذَانِ
خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ في الذين بارزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن
الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قال علي: وأنا أولُ مَن
يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة (٣). (٤٣٦/١٠)
٥٠٢٠٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق قيس بن عُبَاد - قال: أنا أول مَن يجثو
بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: فيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
اُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾. قال: هم الذين بارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن
ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (٤). (١٠ / ٤٣٧)
٥٠٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا بارز عليٍّ وحمزةُ وعبيدةُ، وعتبة وشيبة
والوليد، قالوا لهم: تَكَلَّموا نعرفْكم. قال: أنا عليٍّ، وهذا حمزة، وهذا عبيدة.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٩٩/٥ -، واللالكائي في السنة (١٣١٠). وعزاه
السيوطي إلى الخلعي في فوائده.
(٢) أخرجه البخاري ٧٥/٥ (٣٩٦٦، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩)، ٩٨/٦ (٤٧٤٣)، ومسلم ٤/ ٢٣٢٣ (٣٠٣٣)،
وعبد الرزاق ٣٩٩/٢ (١٩٠٥)، وابن جرير ١٦ / ٤٨٩ - ٤٩٠.
(٣) أخرجه الحاكم ٤١٩/٢ (٣٤٥٦).
قال الحاكم بعد ذكره عدة روايات ومنها هذه: ((لقد صحَّ الحديثُ بهذه الروايات عن علي، كما صحَّ عن
أبي ذر الغفاري، وإن لم يخرجاه)).
(٤) أخرجه البخاري ٩٨/٦ (٤٧٤٤)، ٧٥/٥ (٣٩٦٥)، وعبد الرزاق ٣٩٩/٢ (١٩٠٥)، وابن جرير ١٦/
٤٩٠.

سُورَةُ الحِّرْجُ (١٩)
٥٤ %
مَوَسُوعَةُ التَّقَيَِّةُ المَاتُور
فقالوا: أكفاء كرام. فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هَلُمَّ
للمبارزة. فبارز عليٍّ شيبةَ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزةُ عتبة فقتله، وبارز عبيدةُ
الوليد فصعب عليه، فأتى عليٍّ فقتله؛ فأنزل الله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ الآية(١). (٤٣٧/١٠)
٥٠٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾، قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أَوْلَى بالله، وأَقْدَمُ
منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحقُّ بالله، آمَنَّا بمحمد، وآمَنَّا
بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيّنا، ثم تركتموه وكفرتم به
حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم (٢). (١٠/ ٤٣٩)
٥٠٢٠٦ - عن قيس بن عُبَاد - من طريق أبي مجلز - قال: واللهِ، لأنزلت هذه الآية:
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾ في الذين خَرَج بعضهم إلى بعض يوم بدر؛ حمزة،
وعلي، وعبيدة - رحمة الله عليهم -، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة(٣). (ز)
٥٠٢٠٧ - عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمَّا الْتَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة:
لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا
فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه. فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة:
ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن
عتبة، فنادَوا النبيَّ نَّ وأصحابَه، فقالوا: ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن
الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله وَّه: ((اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم)).
فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم،
فقال لهم عتبة: تكلّموا نعرفْكم، إنَّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا
حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال
علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن
الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي
طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمَّا حمزةُ فأجاز على شيبة،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩١/١٦. وأورده الثعلبي ١٣/٧، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدَّثني
عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٩١ مرسلًا.

مُوَسُبعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْحِجْ (١٩)
46
وأما عليٍّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال:
فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه: لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم.
فنادى مُنادي رسول الله وَّ: اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي وَّل:
قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾
الآية(١). (١٠/ ٤٣٧)
٥٠٢٠٨ - عن عطاء بن يسار - من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه - قال:
نزلت هؤلاء الآيات: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾ في الذين تَبارَزوا يوم بدر؛
حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
إلى قوله: ﴿وَهُدُوَاْ إِلَى صِرَطِ الْحَمِيدِ﴾(٢). (ز)
٥٠٢٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾، قال: مَثَلُ المؤمن والكافر اختصامُهما في الْبَعْث (٣). (٤٣٩/١٠)
٥٠٢١٠ - عن مجاهد بن جبر =
٥٠٢١١ - وعطاء بن أبي رباح - من طريق جابر - =
٥٠٢١٢ - والحسن البصري - من طريق أبي قزعة - قال: هم الكافرون والمؤمنون
اختصموا في ربهم (٤). (ز)
٥٠٢١٣ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو [بن عبيد] - في قوله: ﴿خَصْمَانِ
أُخْتَصَمُواْ﴾، قال: أهل الكتاب والمؤمنون خصم، ﴿أُخْتَصَمُواْ﴾ يعني:
جماعتهم (٥) . (ز)
(٥)
٥٠٢١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
أُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾، قال: هما الجنةُ والنارُ اخْتَصَمَتا، فقالت النار: خلقني الله
لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قصَّ اللهُ عليك مِن خبرهما ما
تسمع (٦). (١٠/ ٤٤٠)
٥٠٢١٥ _ عن [أبي مِجْلَز] لاحق بن حميد، قال: نزلت هذه الآية يوم بدر: ﴿هَذَانِ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ /٤٩٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٩٢. وفي تفسير الثعلبي ١٣/٧: قال عطاء بن أبي رباح: هم المؤمنون
والكافرون كلهم مِن أيٍّ مِلَّة كانوا .
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٣٥٩/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٩٣.

سُورَةُ الحِجُ (١٩)
٥٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِهِمَّ قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن ثَارٍ﴾ في عتبة بن ربيعة،
وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، ونزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُدُواْ إِلَى صِرَطِ الْحَمِيدِ﴾، في علي بن أبي طالب، وحمزة،
وعبيدة بن الحارث(١). (١٠ / ٤٣٨)
٥٠٢١٦ - عن هلال بن يساف - من طريق ابن المعتمر - قال: نزلت هذه الآيةُ في
الذين تَبَارَزُوا يوم بدر: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾(٢). (ز)
٥٠٢١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: اختصم المسلمون وأهلُ
الكتاب، فقال أهلُ الكتاب: نبيّنا قبل نبيكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله
منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبيُّنا خاتم الأنبياء، فنحن
أولى بالله منكم. فَأَفْلَجَ اللهُ أهل الإسلام على من ناوأهم؛ فأنزل الله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾(٣). (٤٤٠/١٠)
٥٠٢١٨ - عن أبي بكر بن عياش، قال: كان عاصم [بن أبي النجود] =
٥٠٢١٩ - ومحمد بن السائب الكلبي يقولان جميعًا في: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِى
رَبِهِمْ﴾، قال: أهلُ الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل؟ قال: جعل الشرك
.(٤)
ملة (٤). (ز)
٥٠٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ﴾ نزلت في
المؤمنين وأهل الكتاب(٥). (ز)
٥٠٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ اُلْكِتَبِ﴾ [النساء:
١٢٣] نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى ... ، وأنزل الله رَّ فيهم: ﴿هَذَانِ
خَصْمَانِ﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿أُخْتَصَمُواْ﴾ يعني: ثلاثتهم: المسلمين واليهود
والنصارى ﴿فِى رَبِهِمَّ﴾ أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿قَالَّذِينَ
كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾ يعني: جُعِلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية،
ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ إلى آخر الآية (٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٩٠.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٣٥٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٩٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٨، ٤١٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/٣.

سُورَةُ الحَجُ (١٩)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٥٠٢٢٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: خصومتهم التي
اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا مِن أهل كل دِين يَرَوْن أنَّهم أولى بالله مِن
غيرهم (١). (ز)
٥٠٢٢٣ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: كلُّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد
اختصموا في الله، وإن لم يلتقوا في الدنيا قطُّ لاختلاف المِلَّتَيْن؛ أما المؤمن
فوَحَّد الله، فأخبره الله بثوابه، وأمَّا الكافر فأَلْحَد في الله، فعبد غيره، فأخبره الله
بثوابه. وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا
يوم بدر؛ فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. وأما الثلاثة
من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (٢)EEED]. (ز)
٤٤٤٥] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيّ بهذين الخصمين على أقوال: الأول:
أنهما فريق المسلمين وفريق المشركين الذين تبارزوا يوم بدر. الثاني: أنهما فريق الإيمان،
والفريق الآخر هم أهل الكتاب. الثالث: أنهما فريق الإيمان وفريق الكفار كلهم من أي
ملة كانوا. الرابع: أنهما الجنة والنار اختصمتا .
ورجّح ابنُ جرير (٤٩٣/١٦) وابنُ عطية (٢٢٨/٦) استنادًا إلى السياق القول الثالث، وهو
قول مجاهد، والحسن من طريق أبي قزعة، وعطاء، وابن جريج، وعلَّل ابنُ جرير ذلك
بقوله: ((لأنه - تعالى ذِكْرُه ــ ذَكَر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما: أهل طاعةٍ له
بالسجود له. والآخر: أهل معصيةٍ له، قد حَقَّ عليه العذاب، فقال: ﴿أَلَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ
لَهُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِىِ الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾، ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ
عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾، ثم أتْبَع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعلٌ بهما، فقال: ﴿فَلَّذِينَ
كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن ثَارٍ﴾، وقال الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾، فكان بيِّنَا بذلك أنَّ ما بين ذلك خبرٌ عنهما)). ثم وجه قول
أبي ذرِّ بنزولها في الذين بارزوا يوم بدر بأن ((ذلك - إن شاء الله - كما روي عنه، ولكن
الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامَّةً في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه
مِن تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شركٍ وكفرٍ بالله، والآخر
أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان
خَصْمٌ، وكذلك كل مؤمن في حكمٍ فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خَصْمٌ)).
ووافقهما ابنُ كثير (١٠/ ٣٠)، وعلَّق على القول الثالث بأنه ((يشمل الأقوال كلها، وينتظم ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٩٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٣٥٩/١.

سُورَةُ الحَرْجُ (١٩)
: ٥٨
مَوَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
﴿قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّنْ ثَارِ﴾
٥٠٢٢٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن
ثَّارِ﴾: من نحاس، وليس مِن الآنية شيء إن أُحْمِي أشدَّ حَرًّا مِنه(١). (٤٤٠/١٠)
٥٠٢٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج - ﴿فَالَّذِينَ
كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَارٍ﴾، قال: الكافر قُطِّعت له ثياب من نار، والمؤمن
يُدخِله الله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار (٢). (١٠/ ٤٤٠)
٥٠٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ما أُعِدَّ للخصمين، فقال: ﴿قَالَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ﴾ يعني: جعلت لهم ﴿ثِيَابٌ مِّن ثَارٍ﴾.
يعني: قُمُصًا من نحاس ﴿مِّن ثَارٍ﴾ فيها تقديم(٣). (ز)
٥٠٢٢٧ - قال يحيى بن سلّم: قوله: ﴿قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾،
وقال في آية أخرى: ﴿سَرَابِلُهُمْ﴾ أي: قمصهم، ﴿مِّن قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]. قال
الحسن: القطران: الذي يُطْلى به الإبل. وقال مجاهد: مِن صُفْرٍ. قال الحسن:
وهي من نار(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٠٢٢٨ - عن إبراهيم التيمي أنَّه قرأ قوله: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَارٍ﴾. قال:
سُبحان مَن قَطَّع مِن النار ثيابًا (٥). (٤٤١/١٠)
== فيه قصة يوم بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرون يريدون إطفاء نور
الإيمان، وخذلان الحق، وظهور الباطل)).
وذكر ابنُ عطية (٢٢٨/٦) أن قوله تعالى: ﴿أُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمّ﴾ ((معناه: في شأن ربهم
وصفاته وتوحيده)). وذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يريد: في رضى ربهم، وفي
ذاته)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢١/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٩٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٥٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الحَمْ (١٩ - ٢٠)
٥٠٢٢٩ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق رجاء بن أبي سلمة - قال: كُسِي أهل النار
والعُرِيُّ كان خيرًا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرًا لهم (١). (٤٤١/١٠)
﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ
(١٩)
يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِىِ بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
٥٠٢٣٠ - عن أبي هريرة، أنَّه تلا هذه الآية، فقال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول:
(إنَّ الحميم لَيُصَبُّ على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت
ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصَّهْر، ثم يُعاد كما كان))(٢). (٤٤١/١٠)
٥٠٢٣١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾، قال:
يمشون وأمعاؤهم تساقط، وجلودُهم(٣). (١٠ /٤٤٣)
٥٠٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِى
بُطُونِمْ وَالْجُلُودُ﴾، قال: يُسْقَون ماءً إذا دخل بطونَهم أذابها، والجلود مع
البطون (٤). (٤٤٣/١٠)
٥٠٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يُصْهَرُ﴾.
قال: يُذاب ما في بطونهم إذا شربوا الحميم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت قول الشاعر:
سَخُنتْ صُهارَتُه فظلَّ عُثانُه(٥) في سَيْطَلٍ (٦) كُفِئْتْ له يتَرَدَّدُ؟
وقال :
حتى إذا الشمس قامت جانبًا عدلا؟(٨)
فظلَّ مُرْتَبِئًا (٧) للشمس تـ
ـهره
(١٠ / ٤٤٣)
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٧١.
(٢) أخرجه أحمد ٤٥٢/١٤ - ٤٥٣ (٨٨٦٤)، والترمذي ٥٣٨/٤ (٢٧٦٢)، والحاكم ٤١٩/٢ (٣٤٥٨)،
وابن جرير ٤٩٥/١٦، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٠٦/٥ -. وأورده الثعلبي ٧/ ١٤.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه)). وقال الألباني في الصحيحة ١٣٨٣/٧ (٣٤٧٠): ((حسن)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٩٧.
(٥) العُثان: الدخان. اللسان (عثن).
(٦) السَّيْطَل: لغة في السَّطْل. اللسان (سطل).
(٧) مُرْتَبِئًا: ربأ الرجل على شَرَفٍ إذا صعد عليه ليكون طليعة للقوم لئلا يدهمهم العدو. النهاية واللسان
(ربأ).
(٨) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ١٠١/٢ -، كما أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ٩٣/١ =

سُورَةُ الخِدْ (١٩ - ٢٠)
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥٠٢٣٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ اٌلْحَمِيمُ﴾ قال:
النحاس يُذاب على رؤوسهم، وفي قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِىِ بُطُونِهِمْ﴾ قال: تسيل
أمعاؤهم، ﴿وَاَلْجُلُودُ﴾ قال: تتناثر جلودهم حتى يقوم كل عُضْوِ بحِيالِهِ(١). (١٠/ ٤٤٠)
٥٠٢٣٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر، وهارون بن عنترة - قال: إذا جاع
أهلُ النار في النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم،
فلو أنَّ مارًّا يَمُرُّ بهم يعرفهم لَعَرَف جلود وجوههم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العطش،
فيستغيثون، فيُغاثون بماء كالمهل؛ وهو الذي قد انتهى حرُّه، إذا أَدْنَوْه مِن أفواههم
انشوى مِن حَرِّه لحومُ وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، و﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِى
بُطُونِهِمْ﴾: يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم، ثم يُضرَبون بمقامع من حديد، فيسقط
كلُّ عُضْوٍ على حِياله، يدعون بالويل والثبور(٢). (٤٤٢/١٠)
٥٠٢٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج - في قوله:
﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾، قال: يُذاب إذابةً (٣). (١٠ / ٤٤٤)
٥٠٢٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبر -، مثله(٤). (١٠ / ٤٤٤)
٥٠٢٣٨ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾: يُقطع به(٥). (ز)
٥٠٢٣٩ - عن قتادة - من طريق معمر - ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾، قال: يُذاب به(٦). (١٠ / ٤٤٤)
٥٠٢٤٠ - عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾، قال: يُذاب كما يُذاب
الشحم (٧). (١٠ / ٤٤٤)
٥٠٢٤١ - قال الكلبي، في قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾: يُنضَح به(٨). (ز)
= (١١٦) ما عدا الشاهد الأول، فقد ذكر شاهدًا آخر، وهو: ((قال: قال فيه مياس المرادي:
بين ذي قدر ومنال مُصْهِرُ)).
فظللنا بعدما امتد الضحى
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥١/١٥ - ٢٥٢، ٤٩٧/١٦، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٨/٧ -،
وأبو نعيم في الحلية ٢٨٥/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٨٠.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٦٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٤/٢، وابن جرير ٤٩٧/١٦. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٦٠. واللفظ كذا ورد في مطبوعة المصدر، ولعله تصحَّف عن: ينضج. بالجيم.