Indexed OCR Text

Pages 641-660

فَوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٩ - ٩٠)
٦٤١٢ .
(٨٩)
﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِئِينَ
٤٩٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾، يعني: دعا ربه في آل
عمران، وفي مريم(١)، قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا﴾ يعني: وحيدًا، وهب لي وليًّا
يرثني، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِئِينَ﴾ يعني: أنت خير مَن يَرِث العبادَ(٢). (ز)
﴿فَأَسْتَجَبْنَا لَهُ، وَوَهَبْنَا لَهُ, يَحْبَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾
٤٩٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ,
زَوْجَهُ ﴾، قال: كان في لسان امرأةٍ زكريا طولٌ، فأصلحه الله(٣). (٣٦٦/١٠)
٤٩٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ.
زَوْجَهُ ﴾، قال: وهبنا له ولدها (٤). (٣٦٧/١٠)
٤٩٦٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عمَّار - في قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾،
قال: كانت لا تَلِدُ(٥). (١٠/ ٣٦٧)
٤٩٦٣٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق طلحة بن عمرو - في قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا
لَهُ زَوْجَهُ﴾، قال: كان في خُلُقِها سوء، وفي لِسانها طُول، وهو البَذاء، فأصلح الله
ذلك منها (٦). (٣٦٦/١٠)
٤٩٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهٍُ﴾،
قال: كانت عاقِرًا، فجعلها الله ولودًا، ووهب له منها يحيى(٧). (١٠/ ٣٦٧)
(١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِنَّا رَبٌَّ. قَالَ رَبِّ هَبْ لِ مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةٌ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل
عمران: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءَ خَفِيًا ﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّى
وَهَنَ اٌلْعَظِمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الْرَأْسُ سَيْبًا وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴿ وَإِ خِفْتُ الْمَوَلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ
امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (جم)
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١/٣.
يَرِثُنِ وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٢ - ٦].
(٣) أخرجه الحاكم ٣٨٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦ /٣٨٨. وعلَّقه يحيى بن سلَّام ٣٣٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/١٦، وابن عساكر ٥٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٦) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٥٤)، وابن عساكر ٥٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٨٦/١٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٣٣٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٠)
٥ ٦٤٢ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٤٩٦٣٥ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق حميد بن صخر - في قوله:
﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾، قال: كان في خُلُقِها شيءٍ(١). (٣٦٧/١٠)
٤٩٦٣٦ - عن حماد بن زيد، قال: سمعت علي بن زيد يقول: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ.
زَوْجَهُ ﴾ مِن العقر(٢). (ز)
٤٩٦٣٧ - عن سفيان، عن بعض التابعين، قال: كان في لسانها طول، ووُهِب له
منها يحيى (٣). (ز)
٤٩٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ دعاءه، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ, يَحْبَى
وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ يعني: امرأتَه، فحاضت، وكانت لا تحيض مِن
الكِبَر (٤) ٤٣٨٧]. (ز)
٤٩٦٣٩ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِئِينَ﴾، فاستجاب الله له(٥). (ز)
٤٣٨٧ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في معنى الإصلاح الذي عناه الله بقوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ.
زَوْجَهُ﴾ على قولين: الأول: كانت عقيمًا لا تَلِد، فأصلحها الله، فجعلها ولودًا. والثاني:
كان في خلقها سوءٌ، فرزقها الله حُسن الخلق.
وقد رجّح ابنُ جرير (٣٨٩/١٦) مستندًا إلى عموم اللفظ صِحّةَ القولين، فقال: ((والصواب
من القول في ذلك أن يُقال: إنَّ الله أصلح لزكريا زوجه كما أخبر - تعالى ذكره - بأن
جعلها ولودًا، حسنة الخلق؛ لأنَّ كل ذلك من معاني إصلاحه إيّاها. ولم يخصص الله -
جلَّ ثناؤه - بذلك بعضًا دون بعض في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولا وضع على
خصوص ذلك دلالة، فهو على العموم، ما لم يأت ما يَجِبُ التَّسليم له بأنَّ ذلك مرادٌ به
بعضٌ دون بعض)).
ورجّح ابنُ عطية (١٩٧/٦ - ١٩٨) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: ((وهذا هو
الذي يُشبه الآية)). ثم انتقد القول الثاني، فقال: ((وهذا ضعيف)). ثم علّق بقوله حيث قال:
((وعموم اللفظة يتناول كل وجوه الإصلاح)).
ورجّح ابنُ كثير (٤٣٩/٩) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: ((والأظهر مِن السياق
الأول)).
(١) أخرجه ابن عساكر ١٩/ ٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣٣٦/٦).
(٣) علَّقه يحيى بن سلَام ٣٣٩/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٣٣٩/١.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢ ٦٤٣ %=
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٠)
﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾
٤٩٦٤٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن اشتاق إلى
الجنة سارعٍ إِلى الخيرات، ومَن خاف النار ترك الشهوات، ومَن تَرَقَّب الموتَ
انتهى عن اللَّذَّات، ومَن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، وتصديقُ ذلك في
كتاب الله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِ الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبٌَّ وَكَانُواْ لَنَا
خَشِعِينَ﴾﴾))(١). (ز)
٤٩٦٤١ - عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِل رسول الله وَّله عن قول الله: ﴿وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا وَرَهَبًّاً﴾. قال: ((﴿رَغَبًا﴾ هكذا، ﴿وَرَهَبًّا﴾ هكذا)). وبسط كفيه. يعني: جعل
ظهرها للأرض في الرغبة، وعَكَسَه في الرهبة (٢)٤٣٨٨]. (٣٦٨/١٠)
٤٩٦٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان، عن رجل - في قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا وَرَهَبَّا وَكَانُوْ لَنَا خَشِعِينَ﴾، قال: الخوف الدائم في القلب(٣). (١٠/ ٣٦٨)
[٤٣٨٨] أشار ابنُ عطية (١٩٨/٦) إلى ما جاء في هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: ((وتلخيصُ هذا:
أنَّ عادة كل داع مِن البشر أن يستعين بيديه، فالرغب من حيث هو طلب يحسن معه أن
يوجه باطن الراح نحو المطلوب منه؛ إذ هي موضع الإعطاء وبها يتملك، والرهب من
حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك والإشارة إلى إذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه).
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣٩٧/٤، واللفظ له، من طريق سعد بن سعيد، عن سفيان
الثوري، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب به.
وأخرجه البيهقي في الشعب ١٧٥/١٣ - ١٧٦ (١٠١٣٤) دون الآية، من طريق فديك بن سليمان، عن
محمد بن سوقة، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي به.
وأخرجه البيهقي في الشعب ١٧٥/١٣ - ١٧٦ (١٠١٣٥)، من طريق عبيد الله الوصافي، عن محمد بن سوقة به .
قال ابن عدي: ((ولسعد غير ما ذكرت من الحديث غرائب وأفراد غريبة تروى عنهم، وكان رجلًا صالحًا،
ولم تؤت أحاديثه التي لم يتابع عليها مَن تَعَمَّد منه فيها، أو ضعف في نفسه ورواياته إلا لغفلة كانت تدخل
عليه، وهكذا الصالحين)). وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص ٣١٠ (٧٧٩): ((رواه عبيد الله بن الوليد
الوصافي، عن محمد بن سوقة، عن الحارث، عن علي. وعبيد الله هذا ليس بشيء في الحديث)). وقال ابن
الجوزي في الموضوعات ١٨٠/٣: ((هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول اللهِ وَ ◌ّ. قال يحيى: عبيد الله بن
الوليد ليس بشيء. وقال الفلاس والنسائي: متروك الحديث، على أن الحارث كذاب)). وقال المناوي في
التيسير بشرح الجامع الصغير عن إسناد البيهقي ٣٩٨/٢: ((إسناده ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠٪
٥٣ (٤٥٥٠): ((ضعيف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٦٨).

سُورَةُ الأَبْنِيَاءٌ (٩٠)
٥ ٦٤٤ %
مُؤْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَانُون
٤٩٦٤٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾، قال: دام
خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم؛ إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك
استدراجًا مِن الله لهم، وإن نزلت بهم رهبةٌ خافوا أن يكون الله رَّت قد أمر بأخذهم
لبعض ما سلف منهم (١). (٣٦٨/١٠)
٤٩٦٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِىِ الْخَيْرَتِ﴾ يعني:
أعمال الصالحات، يعني: زكريا وامرأته، ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا﴾ في ثواب الله رَجَّت،
﴿وَرَهَبًّا﴾ من عذاب الله رََّ(٢). (ز)
٤٩٦٤٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
وَرَهَبَّاً﴾، قال: ﴿رَغَبًا﴾ في رحمة الله، ﴿وَرَهَبًّا﴾ من عذاب الله(٣). (٣٦٧/١٠)
٤٩٦٤٦ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًّاً﴾، قال: رغبًا فيما
عندنا، ورهبًا مِمَّا عندنا(٤). (ز)
٤٩٦٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله تعالى:
﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَّاً﴾، قال: خوفًا وطمعًا، وليس ينبغي لأحدهما أن يُفارِق
الآخر (٥). (١٠ / ٣٦٨)
٤٩٦٤٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِ الْخَيْرَتِ﴾ يعني:
الأعمال الصالحة، ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًّاً﴾ يعني: طمعًا وخوفًا (٦). (ز)
﴿وَكَانُوْ لَنَا خَشِعِينَ
٩٠
٤٩٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَكَانُواْ لَنَا
خَشِعِينَ﴾، قال: متواضعين(٧). (٣٦٩/١٠)
٤٩٦٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَّأَ
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/١٦ - ٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثوري ص٢٠٤، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٧٨، من طريق بشر بن منصور.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٣٩/١.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ٣٣٩/١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُون
٥ ٦٤٥ %=
سُورَةُ الأَثْنِيَاءِ (٩٠)
وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾، قال: متواضعين، هداة(١). (ز)
٤٩٦٥١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾.
قال: الذِّلَّة لله(٢). (٣٦٩/١٠)
٤٩٦٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق مالك بن مغول - في قوله في قصة زكريا :
﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًّاً﴾، قال: ذُلُلًا لأمر الله - جلَّ اسمُه ـ(٣). (ز)
٤٩٦٥٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾، قال:
أذِلَّاءٍ (٤). (١٠/ ٣٦٧)
٤٩٦٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾، يعني: لله سبحانه
متواضعين(٥). (ز)
٤٩٦٥٥ - عن سفيان الثوري - من طريق بشر بن منصور - ﴿وَكَانُوْ لَنَا خَشِعِينَ﴾،
قال: الخوف الدائم في القلب (٦). (ز)
٤٩٦٥٦ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ضمرة - ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾، قال:
الحُزْنُ الذَّائِعِ في القلب (٧)٤٣٨٩]. (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٤٩٦٥٧ - عن عبد الله بن حكيم، قال: خَطَبَنا أبو بكر الصديق، فحمد الله، وأثنى
عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ، فإِنِّي أَوصِيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهلٌ،
وأن تَخْلِطوا الرغبة بالرهبة؛ فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ
يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَّا وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾(٨). (٣٦٩/١٠)
٤٣٨٩ ذكر ابنُ كثير (٤٣٩/٩) قول مَن فسّر الخشوع بالتواضع، ومَن فسره بالتذلل، ثم
علّق قائلًا: ((وكل هذه الأقوال متقاربة)).
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٣٢٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٨٠.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٣٢٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١/٣.
(٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٧٨.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩٢ (١٧١) -،
وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٢٢ من طريق ابن أبي عمر، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٧٨ من
طريق ضمرة بلفظ: الخوف الدائم في القلب.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٨/١٣ مطولًا، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٦٥/٥ -، وأبو نعيم =

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩١)
٦٤٦ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
﴿وَالَّتِىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُوحِنَا﴾
٤٩٦٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن
زُوحِنَا﴾، قال: نَفَخْ في جيبها(١). (٣٦٩/١٠)
٤٩٦٥٩ - عن مقاتل، قال: نَفَخ في فرجها (٢). (١٠/ ٣٦٩)
٤٩٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّتِّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ مِن الفواحش، لأنَّها
قُذِفَتْ ... وهي مريم بنت عمران أم عيسى - صلى الله عليهما -؛ ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا
مِن رُوحِنَا﴾ نفخ جبريل ظلَّ في جيبها، فحملت مِن نفخة جبريل بعيسى - صلى الله
(٣)
عليهم - (٣). (ز)
٤٩٦٦١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَالَّتِىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ أحصنت جيب دِرْعها
عن الفواحش، ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ وذلك أنَّ جبريل تناول بأصبعه جيبَها،
فنفخ فيه، فصار إلى بطنها، فحملت (٤)٤٣٩٠]. (ز)
٤٣٩٠] اختلف السلف في الفرج الذي عنى الله أن مريم أحصنته؛ فقيل: هو فرج نفسها
أحصنته عن الفاحشة. وقيل: هو جيب درعها .
وقد رجّح ابنُ جرير (٣٩١/١٦) مستندًا لظاهر الآية والأغلب في اللغة القول الأول، وعلَّل
ذلك بقوله: ((لأنَّ ذلك هو الأغلب مِن مَعْنَيَيه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام)).
ورجّح ابنُ عطية (١٩٨/٦) مستندًا إلى ظاهر القرآن والدلالة العقلية القول الأول، فقال:
((والفرجُ - فيما قال الجمهور، وهو ظاهر القرآن -: الجارحة المعروفة، وفي إحصائها هو
المدح)). ثم انتقد القول الثاني، فقال: ((وقالت فرقة: الفرج هنا: فرج ثوبها الذي منه نفخ
الملك، وهذا ضعيف)).
ووجّه ابنُ تيمية (٣٨٩/٤) قولَ مَن قال: نفخ في جيب درعها، بقوله: «فإنَّ مَن نقل: أنَّ
جبريل نفخ في جيب الدرع. فمراده: أنَّه وَّ لم يكشف بدنها، وكذلك جبريل كان إذا أتى
النبي ◌َّه وعائشة مُتَجَرِّدة لم ينظر إليها مُتَجَرِّدة، فنفخ في جيب الدّرع، فوصلت النفخة إلى ==
= في الحلية ٣٥/١، والحاكم ٣٨٣/٢ - ٣٨٤، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٥٩٣، ١٠٥٩٤). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٣٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١/٣.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩١ - ٩٢)
٥ ٦٤٧ .
٩١
﴿وَجَعَلْنَهَا وَأَبْنَهَآ ءَايَةً لِلْعَلَمِينَ
٤٩٦٦٢ - قال قتادة بن دعامة: يقول: خُلِقٍ لا والد له آيَةً، ووالدته وَلَدته من غير
رجل آيَةً(١). (ز)
٤٩٦٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَهَا وَأَبْنَهَا﴾ عيسى - صلى الله عليه -
﴿ءَايَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ يعني: عِبْرَة لبني إسرائيل، فكانا آيَةً إذ حملت مريم ظلَّلُ مِن غير
بشر، وولدت عيسى مِن غير أب - صلى الله عليه _(٢). (ز)
٤٩٦٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَحَعَلْنَهَا وَأَبْنَهَآ ءَايَةً لِلْعَلَمِينَ﴾، وَلَدَتْه مِن
غير رجل آيَةً(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٩٦٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: كتب قيصَرُ إلى معاوية: سلامٌ عليك، أما
بعد، فأنبئني بأكرم عباده عليه، وبأكرمٍ إمائه عليه. فكَتَبَ إِلَيَّ يسألني، فقلتُ له: أما
أكرم عباده عليه فآدم؛ خلقه بيده، وعلَّمه الأسماء كلها. وأما أكرم إمائه عليه فمريم
بنت عمران التي أحصنت فرجها (٤). (٣٦٩/١٠)
﴿إِنَّ هَذِهِ: أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
٤٩٦٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ، أُمَّتُكُمْ أُمَّةً
وَحِدَةً﴾، قال: إنَّ هذا دينُكم دينًا واحدًا (٥). (١٠/ ٣٧٠)
== فرجها)). ثم قال: ((والمقصود إنما هو النفخ في الفرج، كما أخبر الله به في الآيتين، وإلا
فالنفخ في الثوب فقط مِن غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له
في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف
مِن السلف)).
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٤٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٣٣٩/١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٣)
& ٦٤٨ .
مُؤْسُنَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
. (٣٧٠/١٠)
(١)٤٣٩١]
٤٩٦٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج -، مثله
٤٩٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة: ﴿إِنَّ هَذِهِ، أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾، أي: دينكم دين
واحد، وربكم واحد، والشريعة مختلفة (٢). (١٠/ ٣٧٠)
٤٩٦٦٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِنَّ هَذِهِ، أُمَّتُكُمْ﴾ يعني: ملتكم ﴿ُمَّةً وَحِدَةً﴾
يعني: ملة واحدة؛ الإسلام (٣). (ز)
٤٩٦٧٠ - عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿إِنَّ هَذِهِ: أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾، قال:
لسانكم لسان واحد (٤). (٣٧٠/١٠)
٤٩٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ يقول: إن هذه
ملتكم التي أنتم عليها - يعني: شريعة الإسلام - هي ملة واحدة، كانت عليها الأنبياء
والمؤمنون الذين نَجَوا مِن عذاب الله رَّن، ﴿وَأَنَأْ رَبُّكُمْ فَأَعْبُدُونِ﴾ يعني:
فوَحِّدون(٥). (ز)
٤٩٦٧٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ، أُمَّتُكُمْ﴾ ملتكم ﴿أُمَّةً وَحِدَةً﴾
يعني: ملة واحدة(٦). (ز)
رورو ما
﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمَّ
٤٩٦٧٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: تَفَرَّقوا دينهم الإسلام الذي أُمِروا به، فدخلوا في
غيره(٧). (ز)
٤٩٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمَّ﴾ فرَّقوا دينهم الإسلام
الذي أُمِرُوا به فيما بينهم، فصاروا زُبُرًا، يعني: فِرَقًا (٨). (ز)
٤٣٩١] لم يذكر ابنُ جرير (٣٩٢/١٦) غير قول مجاهد، وقول ابن عباس.
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٩٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٠: أي:
دينكم دين واحد؛ الإسلام.
(٣) علَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.
(٧) علَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٠.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.

مُؤْسُوبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٣ - ٩٥)
٥ ٦٤٩ ٥
٤٩٦٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
. (٣٧٠/١٠)
(١) ٤٣٩٢
﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمّ﴾، قال: تقطعوا: اختلفوا في الدين(
٤٩٦٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمَّ﴾، يعني: أهل
الكتاب(٢). (ز)
٩٣)
وكُلُّ إِلَيْنَا رَجِعُونَ
٤٩٦٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ﴾ أهل تلك الأديان ﴿إِلَيْنَا رَجِعُونَ﴾ في
الآخرة(٣) . (ز)
٤٩٦٧٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿كُلُّ إِلَيْنَا رَجِعُونَ﴾، يعني: الْبَعْث(٤). (ز)
٩٤
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَ كُفْرَانَ لِسَعِيِهِ، وَإِنَّا لَهُ، كَثِبُونَ
٤٩٦٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ يقول: وهو
مُصَدِّق بتوحيد الله رَّ؛ ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْبِهِ ﴾ يعني: لعمله، يقول: يشكر الله رَجَات
عمله، ﴿وَإِنَّا لَهُ كَثِبُونَ﴾ يكتب له سعيَه الحفظةُ مِن الملائكة(٥). (ز)
٤٩٦٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ
كُفْرَانَ لِسَعِيِهِ﴾ لعمله، ﴿وَإِنَّا لَهُ، كَثِبُونَ﴾ تكتب له حسناته حتى يُجْزَى بها
الجنة(٦). (ز)
﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَزَِّعُونَ
قراءات:
٤٩٦٨١ - عن محمد بن عبد الملك بن مروان، يقول: أخبَرَني مَن سمع معاويةً بن
لم يذكر ابنُ جرير (٣٩٣/١٦) غير قول ابن زيد.
٤٣٩٢
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/١٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٠.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٣٤٠/١.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٠.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٥)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
& ٦٥٠ %=
أبي سفيان يقرأ هذه الآية: ﴿وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾(١). (ز)
٤٩٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه قرأ: ﴿وَحَرَمُ عَلَى قَرْيَةٍ﴾(٢). (١٠/ ٣٧٠)
٤٩٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: (وَحَرِمَ عَلَى قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَاهَا) قال: وجب إهلاكها، ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ قال: لا يتوبون (٣). (١٠/ ٣٧١)
٤٩٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنه كان يقرأ هذه الآية:
﴿وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ فلا يرجع منهم راجع، ولا يتوب منهم
تائب (٤). (ز)
٤٩٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّه كان يقرأ هذا
الحرف: ﴿وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ =
٤٩٦٨٦ - فقيل لسعيد: أي شيء حِرْمٌ؟ قال: عَزْمٌ (٥). (٣٧١/١٠)
٤٩٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس: أنه كان يقرأ: ﴿وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قال: وجب
على قرية ﴿أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَزْجِعُونَ﴾. كما قال: ﴿أَلَمْ يَرَوْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ
الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١](٦). (١٠ / ٣٧١)
٤٩٦٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٤٩٦٨٩ - وسعيد بن جبير، مثله (٧). (٣٧١/١٠)
٤٩٦٩٠ - عن عبد الله بن الزبير، قال: إنَّ صبيانًا ههنا يقرؤون: ﴿وَحِرْمٌ عَلَى
قَرْيَةٍ﴾، وإنما هي: ﴿وَحَرَمُ عَلَى قَرْيَةٍ﴾﴾(٨). (٣٧٠/١٠)
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع ٤٨/٣ (٩٩).
والقراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿وَحَرَمُ﴾ بفتح الحاء
والراء وألف بعدها. انظر: النشر ٣٢٤/٢، والإتحاف ص٣٩٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ١١/ ٥٠٣ -، والبيهقي في الشعب (٧٢٣٣). وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، وسعيد بن المسيب، وقتادة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٥،
والمحتسب ٦٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٩٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/١٦.
(٦) أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٣٤١ من طريق سعيد بن جبير بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري
٥٠٣/١١ -. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ٣٤١/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: ٦٥١
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٥)
٤٩٦٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عطاء -: (وَحَرِمٌ)، قال: وجب،
بالحبشية (١). (١٠ / ٣٧٢)
٤٩٦٩٢ - عن الحسن البصري: أنَّه كان يقرأ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾
. (٣٧١/١٠)
بالألف (٢) [٤٣٩٣]
تفسير الآية:
٤٩٦٩٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا﴾، أي: وَجَبَ عليه
أنَّها إذا هلكت لا يرجعون إلى دنياهم(٣). (ز)
٤٩٦٩٤ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا﴾ قال: دمرناها، ﴿أَنَّهُمْ
لَا يَرْجِعُونَ﴾ قال: إلى الدنيا (٤). (٣٧١/١٠)
٤٩٦٩٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - قال: ﴿وَحَرَمُ عَلَى قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، قال: لم يكن ليرجع منهم راجع، حرام عليهم
ذاك (٥) . (ز)
٤٩٦٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس: (وحَرِم) قال: وَجَب، ﴿عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا﴾
قال: كتبنا عليها الهلاك في دينها، ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عمَّا هم عليه (٦). (٣٧٢/١٠)
٤٩٦٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لا
علّق ابنُ جرير (٣٩٤/١٦) على قراءة مَن قرأ: ﴿وَحَرَامُ﴾، وقراءة من قرأ ذلك:
٤٣٩٣
﴿وَحِرْمٌ﴾، فقال: ((والصواب من القول في ذلك أنَّهما قراءتان مشهورتان مُتَّفِقتا المعنى غيرُ
مُخْتَلِفَتَيْه، وذلك أنَّ الحرم هو الحرام، والحرام هو الحرم، كما الحِلُّ هو الحلال،
والحلال هو الحل، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
وذكر ابنُ عطية (١٩٩/٦ - ٢٠٠) القراءات المختلفة في الآية، ثم علّق بقوله:
((والمستفيض مِن هذه القراءات قراءةُ مَن قرأ ﴿وَحِرْمٌ﴾، وقراءة من قرأ ﴿وَحَرَامٌ﴾، وهما
مصدران بمعنَى، نحو: الحل والحلال)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في التغليق ١٩١/٥، وفتح الباري ٥٠٣/١١ -.
والقراءة شاذة. انظر: المحتسب ٦٥/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤١/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/١٦.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٥)
٥ ٦٥٢
مَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
يتوبون(١). (ز)
٤٩٦٩٨ - عن جابر الجعفي، قال: سألتُ أبا جعفر [الباقِر] عن الرَّجْعَة. فقرأ هذه
(٢) ٤٣٩٤
الآية: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَزَّجِعُونَ﴾(٢)
. (ز)
٤٩٦٩٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ﴾، قال: وَجَب عليها أنَّها إذا
أهلكت لا ترجع إلى الدنيا(٣). (٣٧٢/١٠)
٤٩٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ فيما خلا ﴿أَهْلَكْنَهَا﴾
بالعذاب في الدنيا ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾ يُخَوِّفُ كُفَّار مكة بمثل عذاب الأُمَم الخالية
في الدنيا (٤). (ز)
٤٩٧٠١ - قال سفيان: وَجَب عليهم أنهم لا يؤمنون(٥). (ز)
٤٩٧٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: والعامَّة يقرؤونها: ﴿وَحَرَمُ﴾، وتفسيرها عندهم:
حرام عليهم أنهم لا يرجعون. وهي على الوجهين في التفسير: إلى التوبة، وإلى
(٦) ٤٣٩٥
الدنيا (٦)[٤٣٩٥]. (ز)
علّق ابنُ جرير (٣٩٦/١٦) على هذا القول، فقال: ((فكأنَّ أبا جعفر وَجَّه تأويل ذلك
٤٣٩٤
إلى أنه: وحرام على أهل قرية أمَتْناهم أن يرجعوا إلى الدنيا)).
في قوله تعالى: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ تأويلان: الأول: أن
٤٣٩٥
معناه: وحتمٌّ على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون إلى الدنيا. الثاني: أن معناه: وجب
عليهم ألا يتوبوا ويرجعوا إلى الإيمان.
وقد رجّح ابنُ جرير (٣٩٦/١٦) مستندًا إلى السياق القولَ الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله:
((وذلك أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر عن تفريق الناس دينهم الذي بعث به إليهم الرسل، ثم
أخبر عن صنيعه بِمَن عمِل بما دعته إليه رسلُه مِن الإيمان به، والعمل بطاعته، ثم أتبع ذلك
قوله: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَزَّجِعُونَ﴾، فلأن يكون ذلك خبرًا عن صنيعه
بِمَن أَبَى إجابة رسله وعمل بمعصيته وكفر به أحرى؛ ليكون بيانًا عن حال القرية الأخرى
التي لم تعمل الصالحات، وكفرت به. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: حرام على
أهل قرية أهلكناهم - بطَبْعِنا على قلوبهم، وختمنا على أسماعهم وأبصارهم، إذ صدوا عن
سبيلنا، وكفروا بآياتنا - أن يتوبوا، ويراجعوا الإيمان بنا، واتباع أمرنا، والعمل بطاعتنا)) . ==
(١) أخرجه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/١٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.
(٥) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤١/١.
(٦) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٣٤١.

فَوْسُبَة التَّقَيَّةُ الْحَانُور
: ٦٥٣ %
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٦)
﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾
قراءات :
٤٩٧٠٣ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ﴾ خفيفة ﴿يَأْجُوجُ
وَمَأْجُوجُ﴾ مهموزة(١). (٣٧٢/١٠)
تفسير الآية :
٤٩٧٠٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُنِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾، يعني:
فلمَّا فتحت يأجوج ومأجوج، يموجون في الأرض فيُفْسِدون فيها(٢). (ز)
٤٩٧٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ﴾ يعني: أرسلت ﴿يَأْجُوُجُ
وَمَأْجُوجُ﴾ وهما أخوان لأبٍ وأُمِّ، وهما مِن نسل يافث بن نوح (٣). (ز)
٤٩٧٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ
== ثم بيّن أن ﴿لَا﴾ هنا بمعنى النفي، والمعنى: «وعَزْمٌ مِنَّ على قرية أهلكناها أن لا يرجعوا
عن كفرهم)). ثم انتقد مستندًا إلى أقوال السلف قولَ مَن جعلها صِلَةً، فقال: ((وقد زعم
بعضُهم: أنها في هذا الموضع صلة، فإن معنى الكلام: وحرام على قرية أهلكناها أن
يرجعوا، وأهل التأويل الذين ذكرناهم كانوا أعلم بمعنى ذلك منه)).
وذكر ابنُ عطية (٦/ ٢٠٠) هذه الأقوال، ثم قال: ((ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بيّن؛
وذلك أنه ذكر مَن عمل صالحًا وهو مؤمن، ثم عاد إلى ذكر الكَفَرَة الذين مِن كفرهم
ومعتقدهم أنهم لا يُحْشَرون إلى ربِّ، ولا يرجعون إلى معادٍ، فهم يظنون بذلك أنَّه لا
عقاب ينالهم، فجاءت الآية مُكَذِّبَةً لظن هؤلاء، أي: ومُمْتَنِعٌ على الكَفَرَة المهلَكين أن لا
[يرجعوا]، بل هم راجعون إلى عقاب الله وأليم عذابه. فتكون ﴿لَا﴾ على بابها، والحرام
على بابه، وكذلك الحرم. فتأمله)).
ورجّح ابنُ كثير (٩/ ٤٤١) القول الأول، فقال: ((والقول الأول أظهر)). ولم يذكر مستندًا.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
﴿فُتِحَتْ﴾ بتخفيف التاء الأولى قرأ بها العشرة ما عدا ابن عامر، وأبا جعفر، ويعقوب؛ فإنهم قرؤوا
بتشديدها. أما ﴿ يَأْجُوُجُ وَمَأْجُوجُ﴾ مهموزة فيهما، فهي قراءة عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ﴾
مِن غيرِ همز. انظر: الإتحاف ص٣٩٤.
(٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤١/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٦)
٥ ٦٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
يَأْجُوعُ وَمَأْجُوُجُ﴾، قال: أُمَّتان مِن وراء رَدْم ذي القَرنين(١). (ز)
٤٩٧٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوٌ﴾، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة(٢). (٣٧٣/١٠)
(٩٦)
﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
قراءات:
٤٩٧٠٨ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّه قرأ: (مِن كُلِّ جَدَثٍ) بالجيم والثاء. مثل قوله:
﴿فَإِذَا هُم مِّنَ اُلْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وهي القبور (٣) ٤٣٩٦]. (٣٧٤/١٠)
تفسير الآية:
٤٩٧٠٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((يفتح يأجوج
ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله: ﴿مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فيغشون
الناس ... )) الحديث(٤). (١٠/ ٣٧٤)
٤٩٧١٠ - عن النواس بن سمعان، عن رسول الله وَله: ((فيبعث الله يأجوج ومأجوج،
كما قال الله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ... )) الحديث(٥). (١٠/ ٣٧٧)
٤٩٧١١ - عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته، قال: خَطَب رسول الله وَل
وهو عاصِبٌ إصبعَه مِن لدغة عقرب، فقال: ((إنَّكم تقولون لا عدوًّ لكم، وإنكم لا
تزالون تُقاتِلون عدوًّا حتى يأتي يأجوج ومأجوج؛ عِراض الوجوه، صِغار العيون،
٤٣٩٦] قال ابنُ عطية (٢٠٢/٦): ((وقالت فرقة: المراد بقوله: ﴿وَهُم﴾ جميع العالم، وإنما
هو تعريف بالبعث مِن القبور، وقرأ ابن مسعود: (مِن كُلِّ جَدَثٍ)، وهذه القراءة تُؤَيِّد هذا
التأويل)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٠٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٠٨.
(٣) أخرجه الحاكم ٢٤٥/٢.
(مِن كُلِّ جَدَثٍ) بالجيم والثاء قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والكلبي، والضحاك. انظر: مختصر
ابن خالويه ص ٩٥، والمحتسب ٦٦/٢.
(٤) سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.
(٥) سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.

فَوْسُوَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٦)
: ٦٥٥ %=
صهب الشعاف، مِن كل حدب ينسلون، كأنَّ وُجوهَهم المجان المطرقة))(١). (٣٧٧/١٠)
٤٩٧١٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: يخرج يأجوج ومأجوج، فيمرحون في
الأرض، فيُفْسِدون فيها. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ .
قال: ثم يبعث اللهُ عليهم دابَّةً مثل النَّغَف (٢)، فَتَلَجُّ في أسماعهم ومناخِرهم، فيموتون
منها، فتنتن الأرض منهم، فيُرسِل اللهُ ماءً، فيطهر الأرض منهم (٣). (٣٨١/١٠)
٤٩٧١٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ما كان مُنذُ كانت الدنيا رأس مائة
سنة إلا كان عند رأس المائة أمر. قال: وفُتِحت يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله:
﴿مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ... (٤). (١٠/ ٣٨٤)
٤٩٧١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ
حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، قال: جميع الناس مِن كل حَدَب (٥). (ز)
١٩٦
﴿مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
٤٩٧١٥ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّل، قال: (لَقِيتُ ليلةَ أُسْرِي بي إبراهيمُ
وموسى وعيسى، فتَذاكروا أمرَ الساعة، فرَدُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلْم لي بها.
فرَدُّوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أمَّا وَجْبَتُها
فلا يعلم بها أحدٌ إلا الله، وفيما عَهِدَ إِلَيَّ ربِّي: أنَّ الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني
ذاب كما يذوب الرَّصاص، فيُهْلِكُه اللهُ إذا رآني، حتى إنَّ الحجر والشجر يقول: يا
مسلم، إنَّ تحتي كافرًا، فتعال فاقتله. فيهلكهم الله، ثم يرجع الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم،
فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم مِن كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، فلا يأتون
على شيء إلا أهلكوه، ولا يَمُرُّون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس يشكونهم،
(١) أخرجه أحمد ١٩/٣٧ (٢٢٣٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/ ١٩٠، من طريق خالد بن
عبد الله بن حرملة، عن خالته به .
قال الهيثمي في المجمع ٦/٨ (١٢٥٧٠): ((رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة ١٤٢/٨ (٧٦٦٥): ((رواته ثقات)).
(٢) النَّغَف - بالتحريك -: دُوْدٌ يكون في أنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٠٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مطولًا .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٠٥. وأخرج يحيى بن سلَّام ٣٤٣/١ نحوه من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٦)
٦٥٦ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجري الأرض مِن نتن ريحهم، ويُنزِل اللهُ
المطرَ، فَيَجْتَرِفُ أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إِلَيَّ ربي: إذا كان ذلك
فإنَّ الساعة كالحامل الْمُتِمّ، لا يدري أهلُها متى تفجَؤهم بِولادِها؛ ليلًا أو نهارًا)) =
٤٩٧١٦ - قال ابن مسعود: فوجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ
وَمَأْجُوُجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴿ وَأَقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ الآية. قال: وجُمِع
الناسُ مِن كلِّ مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة، فهو حدب (١). (٢٠٥/٩ -٢٠٦، ٣٧٥/١٠)
٤٩٧١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مِّن كُلِّ حَدَدٍ﴾
قال: شَرَف، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ قال: يُقبِلون(٢). (٣٧٣/١٠)
٤٩٧١٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله، قال له: أخبرني عن
قوله: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَسِلُونَ﴾. قال: ينشرون مِن جوف الأرض مِن كل
ناحية. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول:
فأما يومهم فيوم سوء تخطفهن بالحَدَبِ الصقور؟(٣)
(٣٧٣/١٠)
٤٩٧١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَهُم مِّن
كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، قال: جميع الناس، مِن كل مكان جاؤوا منه يومَ القيامة
(٤) ٤٣٩٧
فهو حدب (٤) ٤٣٩٧]. (٣٧٢/١٠)
٤٣٩٧] اختلف السلفُ في المعنيِّ بقوله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾؛ فقيل: هم
جميع الناس، يخرجون من قبورهم إلى الحشر. وقيل: هم يأجوج ومأجوج.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦ /٤٠٦ بتصرف) مستندًا إلى السنة القولَ الثاني، فقال: ((وذلك ==
(١) أخرجه أحمد ١٩/٦ - ٢٠ (٣٥٥٦)، وابن ماجه ٢٠٨/٥ (٤٠٨١)، والحاكم ٤١٦/٢ (٣٤٤٨)، ٤/
٥٣٤ (٨٥٠٢)، وابن جرير ٤١٣/١٥ - ٤١٤، من طريق مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فأما مؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن
مسعود، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين)). ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في مصباح
الزجاجة ٢٠٢/٤ (٠٤٤١): ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات،
وباقي رجال الإسناد ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٣٠٧ (٤٣١٨): ((ضعيف بهذا السياق)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) مسائل نافع (٢٣٤). وعزاه السيوطي إلى الطستي.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٤٣ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦ /٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَبْنِيَاءِ (٩٦)
٥ ٦٥٧ %
٤٩٧٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾،
قال: مِن كُلِّ أَكَمَةٍ (١). (٣٧٣/١٠)
٤٩٧٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾
قال: مِن كل أَكَمَةٍ، ومن كل نَجْوٍ (٢)، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون (٣). (ز)
٤٩٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَسِلُونَ﴾ يقول: مِن كل
مكان يخرجون؛ مِن كل جبل، وأرض، وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة،
فذلك قوله رَتْ: ﴿وَأَقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾(٤). (ز)
٤٩٧٢٣ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، قال:
الحَدَب: الشيء اليابس من الأرض(٥). (ز)
٤٩٧٢٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، قال: الحَدَبِ: الشيء المُشْرِف(٦) (٤٣٩٨]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٩٧٢٥ - عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((يفتح يأجوج
== للخبر الذي حدَّثنا به ... عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله وَّل يقول:
((يُفتَح يأجوج ومأجوج، يخرجون على الناس كما قال الله: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾،
فيغشون الأرض)). وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ فيما يُذكَر عن عيسى
ابن مريم، قال: ((قال عيسى: عهِد إِلَيَّ ربي: أنَّ الدَّجال خارج، وأنَّه مُهبطي إليه، فذكر أنَّ
معه قضيبين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنَّ الشجر
والحجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله، فيهلكهم الله - تبارك وتعالى -، ويرجع الناس إلى
بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حدب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا
أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه)))).
٤٣٩٨ لم يذكر ابنُ جرير (٤٠٧/١٦) في معنى ﴿حَدَدٍ﴾ غير قول ابن زيد، وقتادة من
طريق معمر، وابن عباس من طريق علي.
(١) أخرجه البخاري تعليقًا (ت: مصطفى البغا) كتاب الأنبياء - باب قصة يأجوج ومأجوج ١٢٢١/٣،
وعبد الرزاق ٢/ ٢٧، وابن جرير ٨٣/٩، ٤٠٧/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) من النجوة: وهي الارتفاع. التاج (نجو).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٤٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٢/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٠٧.
(٥) تفسير الثوري ص ٢٠٥.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٦)
مُؤَسُبَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٥٨٥ %
ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. فيغشون
الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويَضُمُّون إليهم مواشيَهم،
يشربون مياه الأرض، حتى إنَّ بعضهم لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يَبَسًا،
حتى إنَّ مَن بعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهر، فيقول: قد كان ههنا مرةً ماءٌ. حتى إذا لم يبق
مِن الناس أحدٌ إلا أخذ في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا
منهم، وبقي أهل السماء. قال: يَهُزُّ أحدُهم حربتَه، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع
إليه مُخْتَضِبَةً دمًّا؛ للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله دودًا في أعناقهم
كنَغَفِ الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يُسْمَع لهم حِسٌّ، فيقول
المسلمون: ألا رجلٌ يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هؤلاء العدوُّ؟ فيتجرد رجلٌ منهم
مُحْتَسِبًا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضُهم على بعض،
فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبْشِروا، إنَّ الله قد كفاكم عدوًّكم. فيخرجون مِن
مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها مرعَّى إلا لحومهم، فَتَشْكَرُ(١)
عنه أحسن ما شكرت عن شيء مِن النبات أصابته قط)) (٢). (١٠ / ٣٧٤)
٤٩٧٢٦ - عن النواس بن سمعان، قال: ذَكَرَ رسولُ اللهِ وَيِّ الدَّجَّال ذات غداة،
فخفض فيه ورَفع، حتى ظنَّاه في ناحية النخل، فقال: ((غير الدجال أخوَفُنِي عليكم،
فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه،
واللهُ خليفتي على كل مسلم، إنَّه شابٌّ، قَطِطٌ (٣)، عينُه طافئة، وإنه يخرج خَلَّةً بين
الشام والعراق، فعاث يمينًا وشمالاً، يا عباد الله، اثبتوا)). قلنا: يا رسول الله، ما لُبْتُه
في الأرض؟ قال: ((أربعون يومًا؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر الأيام
كأيامكم)). قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم
وليلة؟ قال: ((لا، اقدُروا له قدرَه)). قلنا: يا رسول الله، ما أسرعه في الأرض؟ قال:
((كالغيث اسْتَدْبَرَتْه الريحُ، فَيَمُرُّ بالحيِّ، فيدعوهم، فيستجيبون له، فيأمر السماءَ فتُمْطِرٍ،
(١) تَشْكَر: تسمن وتمتلئ شحمًا. النهاية (شكر).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٦/١٨ - ٢٥٨ (١١٧٣١)، وابن ماجه ٢٠٥/٥ - ٢٠٦ (٤٠٧٩)، وابن حبان ٢٤٤/١٥
- ٢٤٥ (٦٨٣٠)، والحاكم ٤/ ٥٣٥ (٨٥٠٤)، وابن جرير ١٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠، ٤٠٦/١٦، من طريق محمد بن
إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط
البخاري ومسلم)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤/ ٤٠٢ (١٧٩٣).
(٣) قَطِط: هو شديد الجُعُودة، وقيل: الحسن الجُعُودة، والأول أكثر. النهاية (قطط).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَبْنِيَاءِ (٩٦)
٥ ٦٥٩ %
والأرضَ فَتُنبِت، وتروح عليهم سارِحتُهم وهي أطول ما كان ذُرًا (١) ، وأمدُّه خَوَاصِر،
وأسبغه ضروعًا، ويمر بالحيّ فيدعوهم، فيَرُدُّون عليه قولَه، فتتبعه أموالُهم، فيُصْبِحون
مُمْحِلِينَ(٢)، ليس لهم مِن أموالهم شيء، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها: أخرجي كنوزَكِ.
فتتبعه كنوزُها كيعاسيب النَّحل، ويأمر برجل فيُقْتَل، فيضربه ضربةً بالسيف، فيقطعه
جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيُقْبِل إليه. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح
ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرودَتين (٣)، واضعًا يده على
أجنحة ملكين، فيتبعه، فيُدْرِكه، فيقتله عند باب لُدِّ الشَّرْقي، فبينما هم كذلك أوحى الله
إلى عيسى ابن مريم: إنِّي قد أخرجت عبادًا مِن عبادي لا يُدانُ لك بقتالهم، فحَرِّز
عبادي إلى الطور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج، كما قال الله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ
يَنْسِلُونَ﴾، فيرغب عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم،
فُيُصْبِحون موتى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابُه إلى الأرض، فيجدون
نتن ريحهم، فيرغب عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق
البُخْتِ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ويُرسِل الله مطرًا لا يكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ
ولا وَبَرٍ أربعين يومًا، فيغسل الأرضَ حتى يتركها زلقة، ويقال للأرض: أنبِتي
ثمرتك. فيومئذ يأكل النَّفَرُ مِن الرُّمَّانة، ويستظلون بقِحْفِها (٤)، ويبارك في الرِّسل(٥)،
حتى إنَّ اللقحة مِن الإبل لَتكفي الفِئام من الناس، واللقحة مِن البقر تكفي الفخذ،
والشاة مِن الغنم تكفي البيت، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت
آباطهم، فتقبض روحَ كلِّ مسلم، ويبقى شرارُ الناس يَتَهارَجُونَ تَهَارُج الحُمُر، وعليهم
تقوم الساعة)) (٦). (١٠/ ٣٧٧)
٤٩٧٢٧ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله وَله: ((أول الآيات: الدجال،
ونزول عيسى، ونار تخرج مِن قَعْر عَدَنٍ تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا
وتبيت معهم إذا باتوا، والدخان، والدابة، ويأجوج ومأجوج)). قال حذيفة: قلت: يا
رسول الله، ما يأجوج ومأجوج؟ قال: ((يأجوج ومأجوج أُمَمِّ، كُلُّ أُمَّةٍ أربعمائة ألف
أُمَّة، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألفَ عين تطوف بين يديه مِن صلبه، وهم ولد
(١) ذُرًا: جمع ذروة، وذِرْوَة كل شَيء وذُرْوَتُه: أَعْلاه. اللسان (ذرو).
(٢) المَحْلُ: نقيض الخصب، وهو الجدب. اللسان (محل)
(٣) مَهْرودَتين: حُلْتَيْن. النهاية (هرد).
(٥) الرِّسْل: اللبن. النهاية (رسل).
(٤) قِحْفها: قِشْرها. النهاية (قحف).
(٦) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٤ (٢٩٣٧)، وابن جرير ١٦/ ٤٠٣ - ٤٠٤.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٦)
: ٦٦٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور
آدم، فيسيرون إلى خراب الدنيا، ويكون مقدمتهم بالشام، وساقَتهم بالعراق، فَيَمُرُّون
بأنهار الدنيا، فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية، حتى يأتون بيت المقدس
فيقولون: قد قتلنا أهل الدنيا، فقاتِلوا مَن في السماء. فيرمون بالنُّشاب(١) إلى السماء،
فترجع نشابتهم مُخَضَّبة بالدَّم، فيقولون: قد قتلنا مَن في السماء. وعيسى والمسلمون
بجبل طور سينين، فيُوحي الله إلى عيسى: أنْ أحْرِز عبادي بالطور، وما يلي أيلة. ثم
إنَّ عيسى يرفع يديه إلى السماء، ويُؤَمِّن المسلمون، فيبعث الله عليهم دابَّة يُقال لها:
النَّغَف، تدخل في مناخرهم، فيصبحون موتى مِن حاقٌّ(٢) الشام إلى حاقِّ المشرق حتى
تنتن الأرض مِن جِيَفهم، ويأمر الله السماء، فتمطر كأفواه القِرَب، فتغسل الأرض مِن
جيفهم ونتنهم، فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها))(٣). (٣٨٠/١٠ - ٣٨١)
٤٩٧٢٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّه: ((لَيُحَجَّنَّ هذا البيت
ولَيُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج)) (٤). (٣٨٥/١٠)
٤٩٧٢٩ - عن عبد الله بن سلام، قال: ما مات أحدٌ مِن يأجوج ومأجوج إلا ترك
ألف ذُرِّيٍّ فصاعدًا(٥). (ز)
٤٩٧٣٠ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق نَوفِ البِكَالي - قال: إنَّ الله - تبارك
وتعالى - خلق الملائكة، والجن، والإنس؛ فجزَّأهم عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منها
الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجزَّأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء
منهم الكروبيون الذين يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء منهم واحد لرسالته،
ولخزائنه، وما يشاء من أمره. وجزَّأ الجنَّ والإنس عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم
الجن، والإنس جزء واحد، فلا يُولَد مِن الإنس مولود إلا وُلِد من الجن تسعة.
وجزَّأ الإنس عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج، وسائرهم بنو
(٦)
آدم(٦). (ز)
(١) النُّشاب: النَّبْل والسِّهام. النهاية (نشب).
(٢) الحاقّ: الوسط. النهاية (حقق).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٩٧ - ٣٩٨، من طريق عصام بن رواد بن الجراح، عن أبيه، عن سفيان
الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به.
قال الشيخ الألباني في الضعيفة ١٢٢/١٤: ((موضوع بهذا التمام)).
(٤) أخرجه البخاري ١٤٩/٢ (١٥٩٣)، وأحمد ٣١٨/١٧ (١١٢١٩).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٠٠.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٤٤، وأخرج آخره آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٤٧٤ - من
طريق سالم بن أبي الجعد.