Indexed OCR Text
Pages 581-600
مُؤْسُونَبِ التَّفْسِسَةُ المَاتُوز سُورَةُ الأَبْنِيَاءٌ (٧١) & ٥٨١ :- الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي بنت ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوَّجها على أن لا يُغيِّرِها (١)٤٣٦٧]. (ز) ٤٩٣٢٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِلْعَلَمِينَ﴾، يعني: جميع العالمين (٢). (ز) ٤٩٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَى الْأَرْضِ اٌلَتِى بَرَّكْنَا فِيَهَا لِلْعَلَمِينَ﴾، يعني: الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها: الماء، والشجر، والنبت(٣). (ز) ٤٩٣٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿وَنَجَّيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيَهَا لِلْعَلَمِينَ﴾، قال: نجَّاه مِن أرض العراق إلى أرض الشام(٤). (ز) ٤٩٣٣٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: خرج إبراهيم مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرَّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي بَرِّيَّة الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًّا وَلَّ(٥). (ز) ٤٩٣٣٣ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وَجَّيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيهَا لِلْعَلَمِينَ﴾، قال: هي الشام(٦). (ز) ٤٩٣٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَنَجَيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيَهَا لِلْعَلَمِينَ﴾، قال: إلى الشام(٧). (ز) ٤٩٣٣٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَجَّيْنَهُ وَلُوطًّا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيهَا﴾، يعني: الأرض المقدسة، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام. وكان يُقال: إنَّ الشام عماد دار الهجرة (٨)E٣٦٨]. (ز) ذكر ابنُ كثير (٤١٩/٩) أثر السدي، وانتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ بقوله: ((وهو ٤٣٦٧ غريب، والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا مِن بلاده)). (٤٣٦٨ اختلف السلف في الأرض التي نجا الله إبراهيم ولوطًا إليها على قولين: الأول: أنها == (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣١٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٦/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٦. (٧) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣١٤. (٢) علقه يحيى بن سلام ٣٢٥/١. (٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣١٤. (٦) تفسير الثوري ص٢٠٢. (٨) تفسير يحيى بن سلام ٣٢٥/١. سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٢) & ٥٨٢ : مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور آثار متعلقة بالآية: ٤٩٣٣٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق شهر بن حوشب - قال: سمعت رسول الله وَلّه يقول: ((ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم)) (١). (ز) ٤٩٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: لَمَّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات مِن حرَّان غيَّر الله لسانه، فقيل: عبراني؛ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره، وقال: لا تَدَعُوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه، ولم يعرفوا لغته (٢). (٣١٤/١٠) ٤٩٣٣٨ - عن عقبة بن وسَّاج، قال: ما ينقص من الأرض يُزاد في الشام، وما ينقص من الشام يزاد بفلسطين(٣). (ز) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ ٤٩٣٣٩ - قال أُبَيّ بن كعب: سأل واحدًا، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ == الشام. الثاني: أنها مكة. وقد رجّح ابنُ جرير (٣١٥/١٦) مستندًا إلى الإجماع القولَ الأول، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: ((وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة، وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنًا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنه أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين)). (١) أخرجه أحمد ٤٥٥/١١ - ٤٥٦ (٦٨٧١)، ٥٤١/١١ - ٥٤٢ (٦٩٥٢)، وأبو داود ١٣٩/٤ (٢٤٨٢)، والحاكم ٥٣٣/٤ (٨٤٩٧)، ويحيى بن سلّام ٨٣٨/٢، والبغوي في تفسيره ٣٢٩/٥ - ٣٣٠، من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١١٨/٨ (٧٦٢٢): ((رواته ثقات)). وقال ابن حجر في الفتح ١١/ ٣٨٠: (سنده لا بأس به)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢٩٦/٢ (٤٢٧): ((إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ شهر)) . (٢) أخرجه ابن سعد ٤٦/١. (٣) أخرجه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٣١. مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٢) ٥ ٥٨٣ % [الصافات: ١٠٠] فأعطاه الله إسحاق ولدًا، وزاده يعقوبُ ولد الولد، فهو النافلة (١). (ز) ٤٩٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ﴾ قال: ولدًا، ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ قال: ابن ابن(٢). (٣١٥/١٠) ٤٩٣٤١ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿نَافِلَةٌ﴾: فضلًا(٣). (ز) ٤٩٣٤٢ - عن مجاهدٍ بِن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ﴾ قال: أعطاه، ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ قال: عَطِيَّة (٤). (٣١٦/١٠) ٤٩٣٤٣ - تفسير الحسن البصري، قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾: ابن ابن(٥). (ز) ٤٩٣٤٤ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿نَافِلَةٌ﴾: فضلًا (٦). (ز) ٤٩٣٤٥ - عن الحكم بن عتيبة، قال: النافلة ابن الابن (٧). (٣١٦/١٠) ٤٩٣٤٦ - تفسير قتادة بن دعامة: عطية(٨). (ز) ٤٩٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: النافلة ابن ابنه يعقوب (٩). (٣١٦/١٠) ٤٩٣٤٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾، قال: يعقوب النافلة، والنافلة عطية(١٠). (ز) ٤٩٣٤٩ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: دعا بإسحاق، فاستُجِيب له، وزِيْدَ يعقوبُ نافلةً(١١). (٣١٦/١٠) ٤٩٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إِسْحَقَ﴾، ثم قال: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ يعني: فضلًا على مسألته في إسحاق، ﴿وَكُلَّ جَعَلْنَا (١) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٨٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٣١٥/١٦، وفيه بلفظ: ويعقوب ابن ابن نافلة. (٣) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٨٤، وتفسير البغوي ٣٣٠/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١٦/١٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٢٥/١. (٦) تفسير الثعلبي ٢٨٤/٦، وتفسير البغوي ٣٣٠/٥. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٩) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣١٦. (٨) علقه يحيى بن سلَّام ٣٢٥/١. (١٠) أخرجه الثوري ص٢٠٢، وابن جرير ٣١٦/١٦ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلَّام ٣٢٥/١. (١١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٢ - ٧٣) & ٥٨٤ % فَوْسُوكَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور صَلِحِينَ﴾(١). (ز) ٤٩٣٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ قال: سأل واحدًا، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾، فأعطاه واحدًا، وزاده يعقوب، ويعقوب ولد ولده (٢)٤٣٦٩]. (ز) ﴿وَكُلُّ جَعَلْنَا صَلِحِينَ ٤٩٣٥٢ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿وَكُلَّ جَعَلْنَا صَلِحِينَ﴾: يعني: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب(٣). (ز) ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَيِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ٤٩٣٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً﴾ الآية، قال: جعلهم الله أئمةً يُقْتَدَى بهم في أمر الله (٤). (٣١٦/١٠) ٤٣٦٩ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿نَافِلَةٌ﴾؛ فقيل: هو يعقوب خاصة. وقيل: هو إسحاق ويعقوب معًا . وقد رجّح ابنُ جرير (٣١٧/١٦ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية أنَّ كلا القولين جائز، فقال: ((والنافلة هي الفضل من الشيء يصير إلى الرجل مِن أيِّ شيء كان ذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلًا مِن الله، تَفَضَّل به على إبراهيم، وهِبَةً منه له. وجائز أن يكون عنى به أنَّه آتاهما إياه جميعًا نافلة منه له، وأن يكون عنى أنه آتاه نافلة يعقوب، ولا برهان يدلُّ على أيِّ ذلك المراد مِن الكلام، فلا شيء أولى أن يُقال في ذلك مِمَّا قال الله، ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة)). ورجّح ابنُ عطية (١٨٢/٦) القول الثاني، فقال: ((والنافلة: العطية، كما تقول: نفَّلني الإمام كذا، ونافلة الطاعة كأنها عطية من الله تعالى لعباده يثيبهم عليها. وقالت فرقة: الموهوب إِسْحاق، والنافلة يَعْقُوب. والأول أبين)). ولم يذكر مستندًا. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٦/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٣١٦/١٦. (٣) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٢٦/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١٧/١٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٣٢٦/١ بلفظ: يُهْتَدى بهم في أمر الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. مُؤْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٣ - ٧٤) ٥٨٥. ٤٩٣٥٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، يعني: يَدْعُون بأمرنا(١). (ز) ٤٩٣٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، يقول: جعلناهم قادةً للخير، يدعون الناس إلى أمر الله رَ(٢). (ز) ٤٩٣٥٦ - عن الحسن بن صالح - من طريق عبيد الله بن موسى أبي غسَّان - يُفَسِّر هذه الآية: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، قال: عن الدنيا (٣). (ز) ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ وَإِقَامَ الصَّلَوَةِ وَإِنَآءَ الزَّكَوَةِّ وَكَانُوْ لَنَا عَيِدِينَ ٧٣ ٤٩٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ﴾ يعني: الأعمال الصالحة، ﴿وَإِقَامَ الصَّلَوْةِ وَإِنَآءَ الزَّكَوَةٌ وَكَانُوْ لَنَا عَبِدِينَ﴾ يعني: مُوَحِّدين(٤). (ز) ٤٩٣٥٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ﴾ وهي الأعمال الصالحة، ﴿وَإِقَامَ الصَّلَوَةِ وَإِنَآءَ الزَّكَوَةِ﴾، قال: ﴿وَكَانُوْ لَنَا عَبِدِينَ﴾(٥). (ز) ٤٩٣٥٩ - عن أبي رزق - من طريق ثابت بن يعقوب - في قوله رَّ: ﴿وَأَوْحَيْنَاً إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ﴾، قال: التَّطَوُّعُ(٦). (ز) ﴿ وَلُوطًا ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ٤٩٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلُوطًا ءَانَيْنَهُ﴾ يعني: أعطيناه ﴿حُكْمًا﴾ يعني: الفهم، والعقل(٧). (ز) ٤٩٣٦١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلُوطًا ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ النبوة فيها الحُكْم والعِلْم(٨). (ز) (١) علَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٦/٣. (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٤٨/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٦/٣. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٣٢٦/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٨/٣. وهو من زوائد عبد الله بن ثابت بن يعقوب - الذي ألف تفسير مقاتل - على تفسير مقاتل، فقد قال عقبه: ((ولم أسمع الهذيل)). وهو الهذيل بن حبيب الذي روى عنه تفسير مقاتل. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٨) تفسير يحيى بن سلام ٣٢٦/١. سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٤) ٥٨٦ % مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون ﴿وَنَجَّيْنَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ، ٤٩٣٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أخرجهم الله - يعني: لوطًا وابنتيه ريثا وزغرتا - إلى الشام حين أراد إهلاك قومه(١). (ز) ٤٩٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الْقَرْيَةِ﴾ يعني: سدوم ﴿الَّتِى كَانَتَ تَّعْمَلُ الْخَبَِّثَّ﴾(٢). (ز) ٧٤) ﴿الَّتِى كَانَتَ تَعْمَلُ الْحَبَّبِثَّ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَسِقِينَ ٤٩٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتَ تَعْمَلُ الْخَبَّبِثَّ﴾ يعني: السيئ مِن العمل؛ إتيان الرجال في أدبارهم، فأنجى الله لوطًا وأهله، وعذب القرية بالخسف والحصْب، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَسِقِينَ﴾(٣). (ز) ٤٩٣٦٥ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتَ تَعْمَلُ الْخَبَِّثُّ﴾ يعني: أنَّ أهلها كانوا يعملون الخبائث، وكانوا مما يعملون (٤): إتيانهم الرجال في أدبارهم. قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَسِقِينَ﴾ يعني: مشركين، والشِّرْكُ أعظم الفسق(٥). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٤٩٣٦٦ - عن الزُّبَير بن العوَّام، قال: قال رسول الله وَّه: ((كلَّ سُنَن قوم لوط قد فُقدت إلا ثلاثًا: جر نعال السيوف، وخضب الأظفار، وكشف العورة))(٦). (٣١٨/١٠) ٤٩٣٦٧ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله وَّ: ((عشر خصالٍ عَمِلَتْها قوم لوط، بها أُهلكوا، وتزيدها أمتي بخَلَّة: إتيان الرجال بعضهم بعضًا، ورميهم (١) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٤) كذا في المصدر، وأشارت المحققة إلى أنه في إحدى النسخ: وكان مما يعملون. (٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٢٦/١. (٦) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١١٦/١ (٤٥١)، وابن عساكر في تاريخه ٣٢١/٥٠، من طريق داود بن رشيد، عن هارون بن محمد أبي الطيب، عن روح بن غطيف، عن صالح بن عبد الله، عن ابن الزبير، عن الزبير به. مُوسُعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ الأَبْنِيَاءِ (٧٥) ٥ ٥٨٧ % بالجُلاهِقِ(١)، والخَذْف (٢)، ولعبهم الحَمَام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفير، والتصفيق، ولباس الحرير. وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضِهِنَّ بعضًا)(٣). (٣١٨/١٠) ٤٩٣٦٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: سِنَّةٌ مِن أخلاق قوم لوط في هذه الأُمَّة: الجُلاهق، والصفير، والبندق، والخذف، وحلُّ إزار القباء، ومضغ العِلْك (٤). (١٠/ ٣١٧) ٤٩٣٦٩ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: كان في قوم لوط عشر خصال يُعرَفون بها : لعب الحمام، ورمي البندق، والمُكاء، والخذف في الأنداء(٥)، وتبسيط الشعر، وفرقعة العلك، وإسبال الإزار، وحبس الأقبية (٦)، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشراب، وستزيد هذه الأمة عليها (٧). (٣١٧/١٠) ﴿وَأَدْخَلْنَهُ فِى رَحْمَتِنَّاً إِنَّهُ، مِنَ الصَّالِحِينَ ٧٥) ٤٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَدْخَلْنَهُ فِى رَحْمَتِّنَاً﴾ يعني: نعمتنا، وهي النبوة. كقوله رَجَّ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] بالنبوة. ﴿إِنَّهُ، مِنَ الصَّلِحِينَ﴾(٨). (ز) ٤٩٣٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَدْخَلْنَهُ فِى رَحْمَتِنَاً﴾، قال: في الإسلام(٩). (٣١٨/١٠) ٤٩٣٧٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَدْخَلْنَهُ فِ رَحْمَتِنَاً﴾ يعني: لوطًا، ورحمتنا هاهنا: قال الألباني في الضعيفة ٧٧/٥ (٢٠٥٦): ((موضوع)). (١) الجلاهق: البندق الذي يرمى به، يعني: هنا قوس البندق، ويقال: المقلاع. وهو فارسي معرب. التاج (جلهق). (٢) الخَذْف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبَّابَتَيك وترمي بها، أو تتخذ مِخْذَفَة من خَشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبْهامك والسَّبَّابَة. النهاية (خذف). (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٢٢/٥٠. قال الألباني في الضعيفة ٣٧٨/٣ - ٣٧٩ (١٢٣٣): ((موضوع)). (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٥١)، وابن عساكر ٣٢١/٥٠ - ٣٢٢. (٥) الأنداء: جمع النادي، وهم القوم المجتمعون. اللسان (ندي). (٦) الأقبية: جمع قَباء - مَمْدُودٌ -، من الثِّيَابِ. اللسان (قبا). (٧) أخرجه ابن عساكر ٣٢١/٥٠. (٩) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١٦. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٦ - ٧٧) فَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور الجنة، ﴿إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ والصالحون أهل الجنة(١). (ز) ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فَنَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ﴾ ٤٩٣٧٣ - قال الحسن البصري: ﴿وَأَهْلَهُ﴾: أمته المؤمنين(٢). (ز) ٤٩٣٧٤ - قال قتادة بن دعامة: نجا معَ نوح في السفينة امرأتُه، وثلاثةُ بنين له، ونساؤهم؛ سام، وحام، ويافث ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية(٣). (ز) ٤٩٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ﴾ إبراهيم، [ولوط]، وإسحاق، وكان نداؤه حين قال: ﴿أَنِى مَغْلُوبٌ فَأَنْنَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، ﴿فَأَسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ دعاءَه، ﴿فَنَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ﴾(٤). (ز) ٤٩٣٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ﴾ وهذا حيثُ أمر بالدعاء على قومه، ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فَنَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ﴾(٥). (ز) ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ٧٦ ٤٩٣٧٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ مِن الغرق، وتكذيب قومه(٦). (ز) ٤٩٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾، يعني: الهول الشديد، يعني: الغرق(٧). (ز) ٤٩٣٧٩ - قال يحيى بن سلَام: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾، يعني: مِن الغَرَق والعذاب(٨). (ز) ﴿وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَتِنَأَّ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ قراءات: ٤٩٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾، في قراءة أُبي بن كعب: (١) تفسير يحيى بن سلام ٣٢٦/١. (٣) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٧. (٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٢٦/١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٢) علقه يحيى بن سلَّام ٣٢٦/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٦) تفسير البغوي ٣٣١/٥. (٨) تفسير يحيى بن سلام ٣٢٦/١. فَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٨) (وَنَصَرْنَاهُ عَلَى الْقَوْمِ)(١). (ز) ٢ ٥٨٩ : تفسير الآية: ٤٩٣٨١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِنَ الْقَوْ﴾، يعني: على القوم(٢). (ز) ٤٩٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَصَرْتَهُ مِنَ الْقَوْمِ الَِّينَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَاً﴾ يعني: كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا، وكان نصرُه هلاكَ قومه، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لم نُنجِ منهم أحدًا(٣). (ز) ٤٩٣٨٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وَنَصَرْنَهُ﴾ يعني: نوحًا ﴿مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ ◌ِكَايَتِنَاً﴾ كقوله: ﴿رَبِّ أَنْصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٢٦] فأغرقهم الله(٤). (ز) ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ ٤٩٣٨٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه - قال: داود بن إيشا بن عُوَيد بن باعر، مِن ولد يهوذا بن يعقوب، وكان قصيرًا أزرق، قليل الشعر، طاهِر القلب(٥). (٣١٨/١٠) ﴿إِذّ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ﴾ ٤٩٣٨٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرَّة - في قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبت عناقيده (٦). (٣١٨/١٠) ٤٩٣٨٦ - قال عبد الله بن عباس: كان الحرثُ كَرْمًا قد تَدَلَّت عناقيدُه(٧). (ز) ٤٩٣٨٧ - عن مسروق - من طريق أبي إسحاق - قال: كان عِنْبًا (٨). (ز) ٤٩٣٨٨ - عن شُرَيح القاضي - من طريق مسروق - قال: كان الحرثُ كَرْمًا (٩). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. والقراءة شاذة. انظر: تفسير الرازي ١٩٤/٢٢. (٢) علقه يحيى بن سلام ١/ ٣٢٧. (٤) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٦. (٨) أخرجه يحيى بن سلام ٣٢٨/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٥) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٨٥. (٧) تفسير البغوي ٣٣١/٥. (٩) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٦. سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٨) ٥٩٠ % مُؤَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور ٤٩٣٨٩ - عن مُرَّة [الهمداني]، في قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَّثِ﴾، قال: كان الحرثُ نبتًا(١). (٣١٨/١٠) ٤٩٣٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ غنم القوم وقعت في زَرْعِ ليلًا(٢). (ز) ٤٩٣٩١ - قال محمد بن السائب الكلبي: وكان الحرث عنبًا(٣). (ز) ٤٩٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذٍ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ﴾، يعني: (٤) الكرم(٤). (ز) ٤٩٣٩٣ - قال معمر بن راشد - من طريق عبد الرزاق -: وبلغني: أنَّ الحرث الذي تفشت فيه الغنم كان عنبًا (٥)[٤٣٧٩]. (ز ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ ٤٩٣٩٤ - عن عائشة: أنَّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائِطًا لقوم، فأفسدت عليهم، فأتوا النبيَّ وَّه، فقال: ((على أهل الحائط حِفْظُ حائطهم بالنهار، وعلى أهل المواشي حِفْظُ مواشيهم بالليل)). ثم تلا هذه الآية: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ الآية. ثم قال: ((نفشت ليلاً)) (٦). (٣٢٤/١٠) ٤٩٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿نَفَشَتْ﴾، قال: ٤٣٧٠] اختلف في الحرث أي شيء هو؟ فقيل: نَبْتًا. وقيل: كَرْمًا . وقد رجّح ابنُ جرير (٣٢١/١٦) جواز القولين، مع عدم القطع بأحدهما، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِىِ الْحَرَّثِ﴾، والحرث: إنما هو حرث الأرض. وجائز أن يكون ذلك كان زرعًا، وجائز أن يكون غَرْسًا، وغير ضائر الجهل بأي ذلك كان)). وذكر ابنُ عطية (١٨٣/٦) القولين، ثم قال معلّقًا: ((والْحَرْث يقال فيهما، وهو في الزرع أبعد عن الاستعارة)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١٦. (٣) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٨. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٦/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١٦. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. فُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٨) & ٥٩١ %= رَعَتْ(١). (٣٢٣/١٠) ٤٩٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿نَفَشَتْ﴾. قال: النفش: الرَّعْيُ بالليل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: بَدَّلن بعد النَفْشِ الوَجِيفًا (٢) وبعد طول الجِرَّةُ(٣) الصَّريفا؟(٤) (٥) (٣٢٣/١٠) ٤٩٣٩٧ - عن شريح القاضي - من طريق مسروق - في قوله: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اٌلْقَوْمِ﴾، قال: كان النَّفْشُ ليلًا(٦). (ز) ٤٩٣٩٨ - عن عامر الشعبي: أنَّ شاةً وقعت في غَزْل حوَّاك(٧)، فاختصموا إلى شريح، فقال الشعبي: انظروا، فإنَّه سيسألهم ليلًا كان أو نهارًا. فقال شريح: ليلًا كان أم نهارًا؟ قال: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلًا ضَمِنَ. قال: وقرأ: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾. ثم قال: النفش بالليل، والهَمَل بالنهار (٨)٤٣٧١]. (ز) ٤٩٣٩٩ - عن قتادة، قال: سمعتُ عامرًا الشعبي يقول: إنما النَّفَش بالليل، والهَمَل ٤٣٧١ علّق ابنُ كثير (٤٢١/٩ - ٤٢٢) على قول شريح، فقال: ((وهذا الذي قاله شريح شبيهٌ بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث الليث بن سعد، عن الزهري، عن حرام بن محيصة: أنَّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله وَّر على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها)). (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٧، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٥٨/٤، وفتح الباري ٤٣٦/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) الوَجِيْف: ضَرْب من السَيْر سريع. النهاية (وجف). (٣) الجِرَّة: ما يُخْرِجِه البَعِير من بطنِه لِيَمضُغَه ثم يَبْلَعه. النهاية (جرر). (٤) الصَّرِيف: صوتُ نَابِ البَعير. النهاية (صرف). (٥) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٧ -. وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١٦. (٧) حَوَّاك: حائك. جمهرة اللغة لابن دريد ١ / ٥٦٥. (٨) أخرجه يحيى بن سلَّام ٣٢٩/١ مختصرًا، وعبد الرزاق ٢٦/٢ واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٢٦/١٤ (٢٨٥٥٧). سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٨) =& ٥٩٢ ٠ فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور بالنهار(١). (ز) ٤٩٤٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرَّثِ﴾ الآية: النفش بالليل، والهَمَل بالنهار(٢). (٣٠٦/١٠) ٤٩٤٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اٌلْقَوْمِ﴾، قال: في حرث القوم(٣). (ز) ٤٩٤٠٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر - قال: النفش لا يكون إلا بالليل، والهَمَل بالنهار (٤). (٣٢١/١٠) ٤٩٤٠٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رأيك: ﴿نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، قال: سرحت فيه غنم القوم(٥). (ز) ٤٩٤٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، يعني: النفش بالليل، والسرح بالنهار(٦). (ز) ٤٩٤٠٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: النفش: الرَّعَيَةُ(٧) تحت (٨) الليل(٨). (ز) ٤٩٤٠٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِىِ الْحَرَثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، وقعت فيه غَنَمُ القوم ليلًا، فأفسدته(٩). (ز) ١٧٨ ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ ٤٩٤٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، يقول: كُنَّا لِما حكما شاهدين(١٠). (٣٢٠/١٠) (١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٩٦/٦ (١٤٥٤)، والحربي في غريب الحديث ٨٠٥/٢. (٢) أخرجه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٧، وابن جرير ٣٢٥/١٦. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٤/٢، وابن جرير ٣٢٦/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٩٧ (تفسير عطاء الخراساني). (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٧/٣. (٧) الرَّعية: كل ما يُرعى من النبات. اللسان (رعي). (٨) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٧. (١٠) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٢. (٩) تفسير يحيى بن سلَام ٣٢٧/١ - ٣٢٨. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٩) =& ٥٩٣ % ٤٩٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُنَّا ◌ِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، يعني: داود وسليمان - صلى الله عليهما -، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم(١). (ز) ٤٩٤٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ يعني: داود وسليمان، لقضائهم شاهدين(٢). (ز) ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾ قراءات : ٤٩٤١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنَّه قرأ: (فَأَفْهَمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)(٣). (٣٢٤/١٠) تفسير الآية: ٤٩٤١١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مرّة - في قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَزَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبتت عناقيدُه، فأفسدته الغنم، فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: أغير هذا، يا نبيَّ الله. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله: ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ﴾ (٤). (٣١٩/١٠) ٤٩٤١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، يقول: كُنَّا لِمَا حَكَما شاهدين، وذلك أنَّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنَّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم تُبْقِ من حرثي شيئًا. فقال له داود: اذهب، فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود، ومرَّ صاحبُ الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إنَّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج (٢) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٦ - ٣٢٢، والحاكم ٥٨٨/٢، والبيهقي في سننه ١١٨/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه . سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٩) ٥٩٤ : فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور منه في كل عام، فله مِن صاحب الغنم أن ينتفع مِن أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسلٌ كل عام. فقال داود: قد أصبتَ، القضاءُ كما قضيت. ففهَّمها اللهُ سليمان(١). (٣٢٠/١٠) ٤٩٤١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خليفة - قال: كانت امرأةُ عابدةٌ من بني إسرائيل، وكانت تَبَثَّلَتْ، وكان لها جاريتان جميلتان، وقد تَبَتَّلَتِ المرأةُ لا تريد الرجال، فقالت إحدى الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أمَّا هذه فلا تريد الرجال، ولا نزال بِشَرِّ ما كُنَّا لها، فلو أنَّا فضحناها، فرُجِمَت، فصِرنا إلى الرجال. فأتتا ماء البَيْضٍ، فأتتاها وهي ساجدة، فكشفتا عن ثوبها، ونضحتا في دُبُرها ماء البيض، وصرختا: إنَّها قد بَغَتْ. وكان مَن زنى فيهم حدُّه الرجم، فرُفِعَت إلى داود وماءُ البَيْض في ثيابها، فأراد رجمَها، فقال سليمان: ائتوني بنار؛ فإنه إن كان ماء الرجال تفرَّق، وإن كان ماء البيض اجتمع. فأُّتِي بنارٍ، فوضعها عليه، فاجتمع، فدَرَأَ عنها الرجم، فعطف داود على سليمان، فأَحَبَّه. ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشاء، فقضى داودُ لأصحاب الحرث بالغنم، فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وُلِّيتُ أمرَهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء. فقيل لداود: إنَّ سليمان يقول كذا وكذا. فدعاه، فقال: كيف تقضي بينهم؟ فقال: أدفع الغنمَ إلى أصحاب الحرث هذا العام، فيكون لهم أولادها وسِلالها وألبانها ومنافعها، ويَبْذُّرُ أصحاب الغنم لأصحاب الحرث حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفعوا إلى هؤلاء الغنم (٢). (٣٢٢/١٠) ٤٩٤١٤ - عن شُريح القاضي - من طريق مسروق - في قوله: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اٌلْقَوْمِ﴾، قال: كان النفش ليلًا، وكان الحرث كرمًا. قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم. قال: فقال سليمان: إنَّ صاحب الكرم قد بَقِي له أصلُ أرضه وأصل كَرْمِه، فاجعل له أصوافها وألبانها. قال: فهو قول الله: ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾(٣). (ز) ٤٩٤١٥ - عن مسروق - من طريق مرة - قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٤/١١ - ٥٥٨، وأخرجه ابن جرير ٣٢٣/١٦ مقتصرًا على القصة الثانية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١٦. سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٩) مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور ٥٩٥ % إنما كان كَرْمًا، نفشت فيه الغنمُ فلم تَدَعْ فيه ورقةً ولا عنقودًا مِن عِنَب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: إنَّ صاحب الكرم قد بقي له أصلُ أرضه وأصل كرمه! بل تؤخذ الغنم فيُعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم ليعمروه ويصلحوه، حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم(١). (٣٢٠/١٠) ٤٩٤١٦ - عن مرة [الهمداني] - من طريق أبي إسحاق - في قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اٌلْحَرَّثِ﴾، قال: كان الحرث نبتًا، فنفشت فيه ليلًا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الحرث، فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تَدْفَعُ الغنمَ فيصيبون منها، ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا عاد كما كان ردُّوا عليهم. فنزلت: ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾(٢). (٣١٩/١٠) ٤٩٤١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في الآية، قال: أعطاهم داودُ رِقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزَّةٍ (٣) الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعاؤها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكِل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم(٤). (١٠/ ٣٢١) ٤٩٤١٨ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن أبي خالد - في قوله: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، قال: قضى داود لصاحب الحرث برقاب الغنم، فمروا على سليمان فقال: أي شيء قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ليس هكذا، ولكن ادفعوا الغنم إلى صاحب الحرث ليصيب مِن رَسْلِها، يرتهنها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يبلغ الحال التي كان فيها حين أفسدته الغنم، فيرد عليه غنمه، فذلك قوله: ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾(٥). (ز) ٤٩٤١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنَّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود، (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٦/٢ - ٢٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٢٦/١٤ (٢٨٥٥٨) مختصرًا، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٥٠/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١٦، ٣٢٤. (٣) الجِزَّة - بالكسر -: ما يُجَزُّ من صُوف الشّاة في كل سنة. النهاية (جزز). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٥)، وابن جرير ٣٢٣/١٦ - ٣٢٤. وعلقه يحيى بن سلَّام ٣٢٨/١. (٥) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٤. سُورَةُ الأَثْنَاءِ (٧٩) ٥٩٦ % فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ﴾(١). (٣٢١/١٠) ٤٩٤٢٠ - عن قتادة بن دعامة = ٤٩٤٢١ - ومحمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر - في الآية، قالا : نفشت غنم في حرث قوم، فقضى داود أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، فلما أُخْبِر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج مِن رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحَوْل(٢). (٣٢١/١٠) ٤٩٤٢٢ - قال محمد ابن شهاب الزهري - من طريق محمد بن إسحاق -: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أنَّ رجلًا دخلت ماشيته زرعًا لرجل فأفسدته - ولا يكون النفوش إلا بالليل -، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرَّا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيُّ الله؟ فقالا : قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال: إنَّ الحُكْم لَعَلَى غير هذا، انصرِفا معي. فأتى أباه داود، فقال: يا نبيَّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيَّ الله، إن الحُكْمَ لَعَلى غير هذا. قال: وكيف، يا بُنَيَّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب مِن ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرعَ إلى صاحب الغنم يقومُ عليه، فإذا عاد الزرعُ إلى حاله التي أصابته الغنمُ عليها رُدَّت الغنمُ على صاحب الغنم، ورُدَّ الزرعُ إلى صاحب الزرع. فقال داود: لا يقطع الله فمَك. فقضى بما قضى سليمان. قال الزهري: فذلك قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ﴾ إلى قوله: ﴿حُكْمًا وَعِلْمَا﴾(٣). (ز) ٤٩٤٢٣ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنَّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود، (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٥. وعلقه يحيى بن سلَّام ٣٢٧/١. (٢) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٢٥/٢، وفي المصنف (١٨٤٣٢)، وابن جرير ٣٢٦/١٦. (٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٧. سُورَةُ الأَثْبِيَاءِ (٧٩) فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور & ٥٩٧ % فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت(١). (ز) ٤٩٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، يعني: داود وسليمان - صلى الله عليهما -، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أنَّ راعيًا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنمُ الكَرْمَ، فأكلته، وصاحِبُها لا يشعرُ بها، فلمَّا أصبحوا أَتَوْا داودَ النبيَّ ◌ََّ، فَقَصُّوا عليه أمرَهم، فنظر داودُ ثمن الحرث، فإذا هو قريب مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبيُّ الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نِعْمَ ما قضى نبيُّ الله، وغيرُه أرفقُ للفريقين. فدخل ربُّ الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان، فأرسل داودُ إلى سليمان، فأتاه، فعَزَم عليه بحقِّه بحق النبوة لما أخبرتني، فقال: عَدَلَ الملِك، وغيرُه أَرْفَق. فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه، وقبض غنمه. قال داود: نِعْمَ ما قضيت. فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله رَّت: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾، يعني: القضية، ليس يعني به: الحكم، ولو كان الحكم لقال: ففهمناه (٢). (ز) ٤٩٤٢٥ - عن سفيان - من طريق أبي عبيد الله - في قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، قال: قضى داودُ لصاحب الحرث برِقاب الغنم، فَمَرُّوا على سليمان، قال: أيَّ شيء قضى بينكم نبيُّ الله. فأخبروه، فقال: ليس هذا، ولكن ادفعوا الغنمَ إلى صاحب الحرث يُصيب مِن رِسْلِها وصوفها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يَرُدَّها كما كانت حين أفسدتها الغنم، ثم يرد عليه غنمَه. فذلك قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾(٣). (ز) (١) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٧. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣٤/٢٢. سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٩) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٤٩٤٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَزَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فَأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بَمَا أَكَلَتْ، وكأنَّه رأى أنَّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمَّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أَصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت - يا صاحب الغنم - حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فَأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾. وقرأ حتى بلغ قوله: ﴿وَكُلًّا ءَانَيْنَا = ٢× (١) ٤٣٧٢ حُكْمًا وَعِلْمَاً﴾(١) (٤٣٧٢]. (ز) ٤٩٤٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾: كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة (٢) ٤٣٧٣ الأخرى(٢) (٤٣٧٣]. (ز) علّق ابن عطية (١٨٤/٦) على حكم داود، كما جاء في قول ابن زيد وغيره، فقال: ٤٣٧٢ ((رَأَى داود ظلَّ أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فقالت فرقة: على أن يبقى كرمه بيده، وقالت فرقة: بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث، والحرث إلى صاحب الغنم، فيشبه على هذا القول أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت، وعلى القول الثاني رآها تقاوم الحرث وغلته، ولا يظن بداود ظلَّلا إلا أن حكمه بنظر متوجه)). (٤٣٧٣ نقل ابنُ عطية (١٨٤/٦) عن فرقة أن حكم داود وسليمان كان بوحي، فنسخ الله بحكم سليمان حكم داود، فقال: ((وذهبت فرقةٌ إلى أن هذه النازلة لم يكن الحكم فيها باجتهاد، وإنما حَكَم داود بوحي، وحَكَم سليمان بوحي نسخ الله تعالى به حُكْم داود، وجعلت فرقة ومنها ابن فورك قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾ أي: فَقَّهناه القضاء الفاصل الناسخ الذي أراد الله - تبارك وتعالى - أن يستقر في النازلة)). وانتقد ذلك بقوله: ((وتحتاج هذه الفرقةُ في هذه اللفظةِ إلى هذا التعب، ويبقى لها المعنى قَلِقًا )) . (١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٢٦. (٢) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٢٨. فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ٥٩٩ % سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٧٩) ﴿وَكُلَّ ءَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَاً﴾ ٤٩٤٢٨ - عن الحسن البصري - من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن - قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه(١). (٣٢٤/١٠) ٤٩٤٢٩ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وَكُلَّا ءَنَّيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَا﴾: لولا هذه الآيةُ لرأيت الحُكَّام قد هلكوا، ولكنَّ الله حَمِد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده(٢). (ز) ٤٩٤٣٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَكُلَّا ءَنَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَأْ﴾: يعني بذلك: داود وسليمان(٣). (ز) ٤٩٤٣١ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب، عن مالك - في قول الله: ﴿وَكُلَّاءَنَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَا﴾، قال زيد: إنَّ الحكمة العقل . = ٤٩٤٣٢ - قال مالك: وإنَّه ليقع في قلبي: أنَّ الحكمة هو الفِقه في دين الله، وأمرٌ يُدْخِلُه اللهُ القلوبَ برحمته وفضله (٤). (ز) ٤٩٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُلًا﴾ يعني: داود وسليمان ﴿ءَانَيْنَا﴾ يعني: أعطينا ﴿حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ يعني: الفهم والعلم، فصوَّب قضاء سليمان، ولم يُعَنِّف داود(٥). (ز) ٤٩٤٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَكُلَّ ءَنَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ يعني: أعطينا (٦) ٤٣٧٤ حكمًا وعلمًا، يعنى: وعقلًا ErVOX1 . (ز) ٤٣٧٤ قال ابنُ عطية (١٨٨/٦): ((وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّا ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَاً﴾ تأوَّل قومٌ منه أنَّ داود لم يخطئ في هذه النازلة، بل فيها أُوتِي الحكم والعلم. وقالت فرقة: بل لأنَّه لم يُصِبِ العين المطلوبة في هذه النازلة؛ مدحه الله تعالى بأنَّ له حكمًا وعلمًا يرجع إليه في غير هذه النازلة)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/١٦. (٢) تفسير الثعلبي ٢٨٥/٦ بنحوه، وتفسير البغوي ٣٣٣/٥ واللفظ له. (٣) علقه يحيى بن سلام ٣٣٠/١. (٤) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ١٣٠ (٢٥٦). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٣٣٠/١. سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٩) ٦٠٠& فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُور آثار متعلقة بالآية: ٤٩٤٣٥ - عن حرام بن مُحَيِّصَة: أنَّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى فيه رسولُ الله ◌َّ أنَّ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامِن(١) على أهلها (٢). (٣٢٤/١٠) ٤٩٤٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أهون أهلٍ النار عذابًا رجلٌ يَطَأُ جمرةً يغلي منها دماغه)). فقال أبو بكر الصديق: وما كان جُرْمُه، يا رسول الله؟ قال: ((كانت له ماشية يَغْشَى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم الله الزرع وما حوله غلوة سهم(٣)، فاحذروا ألا يَسْتَحِتَ(٤) الرجلُ ما له في الدنيا، ويهلك نفسه في الآخرة»(٥). (٣٢٥/١٠) ٤٩٤٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئبُ، فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا، فدعاهما سليمان، فقال: هاتوا السِّكِّين أشْقُّه بينهما. فقالت الصغرى: يرحمك الله، هو (١) ضامن: أي: مضمون على أهلها. شرح السنة للبغوي ٢٣٦/٨. (٢) أخرجه أحمد ٣٩/ ٩٧ (٢٣٦٩١)، ١٠٢/٣٩ (٢٣٦٩٧)، وأبو داود ٤٢١/٥ - ٤٢٣ (٣٥٦٩، ٣٥٧٠)، وابن ماجه ٤٢٣/٣ (٢٣٣٢)، وابن حبان ٣٥٤/١٣ - ٣٥٥ (٦٠٠٨)، والحاكم ٥٥/٢ (٢٣٠٣) ويحيى بن سلَّام ٣٢٩/١، وابن جرير ٣٢٧/١٦. وأورده الثعلبي ٢٨٥/٦. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم في المحلى ٤٤٥/٦: ((خبر لا يصح)). وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨٢/١١: ((هذا الحديث، وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدَّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتَلَقَّوْه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعيُّ أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا، وأكثر الفقهاء يحتجون بها، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٥٦/٥: ((وقد عُلِّل هذا الحديث)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٩/٩: ((حديث صحيح ... ونقل البيهقي في خلافياته عن الشافعي أنه قال: أخذنا بهذا الحديث قضاءً؛ لثبوته، واتصاله، ومعرفة رجاله)). وقال الألباني في الإرواء ٣٦٢/٥ (١٥٢٧): ((صحيح)). قال يحيى بن سلَّام ٣٢٩/١ عقبه: إنما في هذا الحديث أنه يضمن ما يكون من الماشية بالليل، وليس فيه كيف القضاء في ذلك الفساد اليوم. وإنما القضاء اليوم في ذلك الفساد: ما بلغ الفساد من النقصان. (٣) غلوة سهم: قدر رمية سهم. النهاية (غلا). (٤) يَسْتَحِتَ: يجعله سحتًا، أي: حرامًا. النهاية (سحت). (٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٨٤/١٠ (١٨٤٤٧)، وفي تفسيره ١٧٦/٣ (٢٧٨٥). قال الألباني في الضعيفة ١٤/ ٣١٢ (٦٦٣١) عن هذه الرواية لكن مطولة: ((موضوع بهذا التمام)). وطرف الحديث أصله في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير وابن عباس، صحيح البخاري (٦٥٦٢)، مسلم (٢١٢، ٢١٣).