Indexed OCR Text
Pages 641-660
فَوْسُكَبِ التَّقَسَةُ المَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٨٢) ٦٤١ . طُوبَى لذُرِّيَّةِ مؤمن، ثم طُوبَى لهم، كيف يُحْفَظون مِن بعده! وتلا خيثمة: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا﴾(١). (٦١٨/٩) ٤٥٥٧٨ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا﴾، قال: يُؤَدِّي الأماناتِ والودائعَ إلى أهلها (٢). (٦٠٢/٩) ٤٥٥٧٩ - عن أبي موسى، قال: قرأ الحسنُ البصريُّ هذه الآية: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا﴾. قال: ما أسمعه ذَكَر في ولدهما خيرًا، حفظهما اللهُ بحفظ أبيهما(٣). (ز) ٤٥٥٨٠ - في تفسير السدي: قال: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا﴾، يعني: كان ذا أمانة(٤). (ز) ٤٥٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا﴾، يعني: ذا أمانة، اسم الأب: كاشح، واسم الأم: دَهْنَا، واسم أحد الغلامين: أصرم، والآخر: صُريم(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٥٨٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله ◌َ يُصلِح بصلاح الرجل الصالح ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل دويراتٍ حولَه، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم)) (٦). (٦٠٣/٩) ٤٥٥٨٣ - عن محمد بن المنكدر، موقوفًا (٧). (٦٠٣/٩) ٤٥٥٨٤ - عن سعيد بن المسيب - من طريق هشام الدستوائي عمن ذكره -: أنه كان إذا رأى ابنه قال: أي بني؛ لأَزيدن صلواتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٩/١٣ من كلام خيثمة، وأحمد في الزهد ص ٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٩٦/١٩ - ٣٩٧ (٣٦٤٦٠). (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢٠٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٩/٢. (٦) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٧٨/٤، وابن جرير ٥١٦/٤ - ٥١٧. وأورده الثعلبي ٢٢٤/٢. قال ابن كثير في تفسيره ٦٦٩/١: ((غريب ضعيف)). وقال السيوطي في الدر ١٥٤/٣: ((بسند ضعيف)). (٧) أخرجه ابن المبارك (٣٣٠)، وابن أبي شيبة ٥٥٧/١٣، والحميدي في مسنده (٣٧٣)، والثعلبي ٦/ ١٨٨. سُورَةُ الكَهْف (٨٢) & ٦٤٢ مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور هذه الآية (١). (ز) ٤٥٥٨٥ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنَّ الله لَيحفظ بالعبد الصالح القبيلَ مِن الناس (٢). (٦١٨/٩) ٤٥٥٨٦ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنَّ الرَّبَّ - تبارك وتعالى - قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيت، وإذا رَضِيتُ باركتُ، وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصِيتُ غَضِبتُ، وإذا غَضِبْتُ لَعَنتُ، ولعنتي تبلغ السابعَ مِن الولد(٣). (٦١٩/٩) ٤٥٥٨٧ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: يقول الله: اتَّقوا غضبي؛ فإنَّ غضبي يُدرَك إلى ثلاثة آباء، وأَحِبُّوا رضائي؛ فإنَّ رضائي يُدرَك في الأُمَّة (٤). (٦١٩/٩) ٤٥٥٨٨ - عن سليمان بن سليم بن سلمة - من طريق بقِيَّة - قال: مكتوبٌ في التوراة: إنَّ الله لَيحفظ القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون، وإنَّ الله يُهْلِك القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون(٥). (٦١٨/٩) ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَآ أَشُدَهُمَا وَيَسْتَخْرِحَا كَنزَهُمَا﴾ ٤٥٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِحَا كَنَهُمَا﴾، . (ز) (٦) ٤٠٧٦ والأشد: ثمانى عشرة سنة ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكْ﴾ ٤٥٥٩٠ - في تفسير إسماعيل السدي، قال: ﴿رَحْمَةً مِّن رَّيِّكْ﴾ لهما(٧). (ز) ٤٥٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكْ﴾، يقول: نِعمة مِن ربِّك ٤٠٧٦] قال ابنُ عطية (٦٥١/٥): ((والأشُّدُّ: كمال الخُلُق والعقل. واختلف الناس في قدر ذلك مِن السن؛ فقيل: خمس وثلاثون. وقيل: سِتٌّ وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل غير هذا مما فيه ضَعْف)). (١) أخرجه الثعلبي ١٨٨/٦، وأورده البغوي مختصرًا ١٩٦/٥. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. (٤) عزاه السيوطي إلى أحمد. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٩. (٧) علَّقه يحيى بن سلام ٢٠٠/١. فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٦٤٣ % سُورَةُ الكَهْف (٨٢) للغلامين(١). (ز) ٤٥٥٩٢ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكْ﴾: لهما (٢). (ز) ﴿وَمَا فَعَلْنُهُ عَنْ أَمْرِىَّ﴾ ٤٥٥٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا فَعَلَُّهُ, عَنْ أَمْرِىَّ﴾، قال: كان عبدًا مأمورًا، فمضى لأمر الله (٣). (٦١٩/٩) ٤٥٥٩٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا فَعَلَُّهُ﴾: وما فعلت هذا ﴿عَنْ أَمْرِىَّ﴾، ولكنَّ الله أمرني به (٤). (ز) ٤٥٥٩٥ _ عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا فَعَلْنُهُ, عَنْ أَمْرِىَّ﴾: ما رأيتَ أجمعَ ما فعَلتُه عن نفسي (٥). (ز) ٤٥٥٩٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا فَعَلَنُهُ﴾ أي: ما فعلتُ ما فعلتُ ﴿عَنْ أَمْرِىَّ﴾، إنَّما فعلته عن أمر الله(٦)٤٠٧٧]. (ز) ﴿وَذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا ١٨٢ ٤٥٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ﴾ يعني: عاقبة ﴿مَا لَمْ تَسْطِعِ غَلَيْهِ صَبْرًا﴾ يعني: هذا عاقبة ما رأيتَ مِن العجائب. نظيرها: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَةٌ﴾ [الأعراف: ٥٣]، يعني: عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوعيد(٧). (ز) ٤٥٥٩٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ﴾ تبيان ﴿مَا لَمْ تَسْطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾(٨). (ز) ٤٠٧٧] قال ابنُ عطية (٦٥١/٥): ((وقول الخضِر: ﴿وَمَا فَعَلَنُهُ, عَنْ أَمْرِىَّ﴾ يقتضي أنَّ الخضِر نبي)). وقال ابنُ كثير (١٧٩/٩): ((وفيه دلالة لِمن قال بنبوة الخضِر ظلّلا، مع ما تقدم من قوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمًا﴾)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٩. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٩. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٢٠٠/١. (٨) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٠٠. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٢٠٠/١. (٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٦٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٩. سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) ٦٤٤٥ فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِّ قُلْ سَأَقْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (٨٣) نزول الآية : ٤٥٥٩٩ - عن إسماعيل السدي، قال: قالت اليهود للنبي وَلّ: يا محمد، إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين، أنَّك سمعت ذِكرَهم مِنَّا، فأخبرنا عن نبيٍّ لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال: ((ومن هو؟)) قالوا: ذو القرنين. قال: ((ما بلغني عنه شيء)). فخرجوا فرِحين قد غلبوا في أنفسهم، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِّ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾(١). (٦٢٩/٩) ٤٥٦٠٠ - عن عمر مولى غفرة، قال: دخل بعضُ أهل الكتاب على رسول الله وَليه فسألوه، فقالوا: يا أبا القاسم، كيف تقول في رجلٍ كان يَسِيح في الأرض؟ قال: ((لا علم لي به)). فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نَقِيضًا(٢) في السقف، ووجد رسول الله وَّ غَمَّةَ الوحي، ثم سُرِّي عنه، فتلا: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ﴾ الآية. ذكر السبب، قالوا: أتاك خبره، يا أبا القاسم، حسبُك(٣). (٦٢٩/٩) ٤٥٦٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى اُلْقَرْنَيْنِ﴾، قال: سألتِ اليهودُ نبيَّ الله وَّر عن ذي القرنين؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾(٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ﴾ ٤٥٦٠٢ - عن سالم بن أبي الجعد، قال: سُئِل عليُّ بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيُّ هو؟ فقال: سمعتُ نبيَّكم ◌ََّ يقول: ((هو عبدٌ ناصَح اللهَ، فَنَصَحَه))(٥). (٦٣٠/٩) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٨١ (١٢٩٣٥) مرسلًا . (٢) النَّقِيضُ: الصوت. النهاية (نقض). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٨٢ (١٢٩٣٦) مرسلاً. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٠١ مرسلًا. (٥) أخرجه أبو بكر ابن الحافظ ابن مردويه في جزء من أحاديث ابن حيان ص١٥٣ (٧٥) بنحوه. وعزاه = فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُون ٥ ٦٤٥ % سُورَةُ الكَهْف (٨٣) ٤٥٦٠٣ - عن خالد بن معدان الكلاعي - وكان خالد رجلًا قد أدرك الناس -: أنَّ رسول الله وَ﴿ سُئِل عن ذي القرنين، فقال: ((مَلَكَ مَسَح الأرضَ مِن تحتها بالأسباب)). قال خالد: وسمِع عمرُ بنُ الخطاب رجلًا يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللَّهُمَّ، غُفْرًا، أما رضيتم أن تُسَمُّوا بأسماء الأنبياء حتى تُسَمُّوا بأسماء الملائكة؟ فإن كان رسول الله ﴿﴿ل قال ذلك فالحقُّ ما قال، والباطل ما خالفه (١). (ز) (٩ / ٦٣١) ٤٥٦٠٤ - عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، أنَّ النبيِ وََّ سُئِل عن ذي القرنين. فقال: ((هو مَلِك مَسَح الأرض بالأسباب))(٢). (٦٣١/٩) ٤٥٦٠٥ - عن جبير بن نفير: أنَّ أحبارًا مِن اليهود قالوا للنبي وَّر: حدِّثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيًّا. فقال رسول الله وَّر: ((هو ملِك مَسَح الأرض بالأسباب))(٣). (٩/ ٦٣٢) ٤٥٦٠٦ - عن عمر بن الخطاب، أنَّه سمِع رجلًا يُنادي بمنى: يا ذا القرنين. فقال له عمر: ها أنتم قد سميتُم بأسماء الأنبياء، فما بالكم وأسماء الملائكة!(٤). (٦٣٢/٩) ٤٥٦٠٧ - عن أبي الطّفيل، أن ابن الكَوَّاء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيًّا كان أم مَلَكًا؟ قال: لم يكن نبيًّا ولا ملكًا، ولكن كان عبدًا صالحًا، أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه، بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم، ثم بعثه إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم، = السيوطي إلى ابن مردويه، كلاهما من طريق سالم بن أبي الجعد، عن علي به. إسناده ضعيف لانقطاعه؛ سالم بن أبي الجعد لم يسمع عليًّا، قال العلائي في جامع التحصيل ص١٧٩ : ((مشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة؛ كعمر، وعلي، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم ضيه ... وقال أبو زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عمر، وعثمان، وعلي مرسلٌ)). (١) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٦٠، وأبو الشيخ في العظمة ١٤٨٠/٤ - ١٤٨١ واللفظ له، وابن جرير ٣٩٠/١٥. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٨٢ (١٢٩٣٨) بلفظ: ((هو ملِك مَسَح الأَرض بالإحسان))، من طريق الأحوص بن حكيم، عن أبيه به . إسناده ضعيف؛ فيه الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٩٠): ((ضعيف الحفظ)). وأبوه حكيم بن عمير، تابعيٍّ لم يُدرِك النبي ◌ِّ؛ فهو مرسلٌ أيضًا. (٣) عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب. (٤) أخرجه ابن عبد الحكم ص٣٩، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) ٦٤٦ . فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور فلذلك سمي ذا القرنين، وإن فيكم مثله (٤٠٧٨٢١]. (٩ / ٦٣٠) ٤٥٦٠٨ - عن حبيب بن خماش الأسدي، قال: أتى رجل فسأل عليًّا وأنا عنده عن ذي القرنين؟ فقال: هو عبد صالح، ناصِح لله، فأطاع الله؛ فسَخَّر له السحاب، فحمله عليه، ومَدَّ له في الأسباب، وبسط له في النور. ثم قال للرجل: أيسُرُّك أن أزيدك؟ فسكت الرجل، وجلس(٢). (ز) ٤٥٦٠٩ - عن أبي الورقاء، قال: قلتُ لعلي بن أبي طالب: ذو القرنين، ما كان قرناه؟ قال: لعلَّك تحسب أنَّ قرنيه ذَهَبٌ أو فِضَّة، كان نبيًّا، فبعثه الله إلى أناس، فدعاهم إلى الله تعالى، فقام رجلٌ، فضرب قرنه الأيسَر، فمات، ثم بعثه الله، فأحياه، ثم بعثه إلى ناس، فقام رجل، فضرب قرنه الأيمن، فمات، فسمَّاه اللهُ: ذا القرنين(٣). (٦٣٢/٩) ٤٥٦١٠ - عن علي بن أبي طالب - من طُرُق - أنَّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: كان عبدًا أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وناصح الله فناصحه، فبعثه إلى قوم يدعوهم إلى الله، فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيمن، فمات، فأمسكه اللهُ ما شاء، ثم بعثه، فأرسله إلى أُمَّة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيسر، فمات، فأمسكه الله ما شاء، ثم بعثه، فسخَّر له السحاب، وخيَّره فيه، فاختار صعبَه على ذَلوله، وصعبَه الذي لا يُمْطِر، وبسط له النور، ومَدَّ له الأسباب، وجعل الليل والنهار عليه سواء، فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها (٤). (٦٥٦/٩) ٤٥٦١١ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: مَلَكَ الأرضَ أربعةٌ: سليمان، وذو القرنين، ورجل من أهل حلوان، ورجل آخر. فقيل له: الخضِر؟ قال: لا(٥). (٩/ ٦٥٨) ذكر ابن عطية (٦٥٣/٥) قول علي، وعلَّق عليه قائلًا: ((وهذا قريب)). ٤٠٧٨ (١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٠٧، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٤٠، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٥٤، وابن أبي عاصم في السنة (١٣١٨)، وابن جرير ١٥/ ٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٤١٠/٢. (٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦٩). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، والفريابي، وابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٨٩. مَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٨٣) ٥ ٦٤٧ هـ ٤٥٦١٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: ذو القرنين نبيٌّ (١). (٩/ ٦٣١) ٤٥٦١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: ذو القرنين: عبد الله بن الضحاك بن معد (٢). (٩ / ٦٣١) ٤٥٦١٤ - عن جبير بن نُفَير: أنَّ ذا القرنين ملَك مِن الملائكة، أهبطه الله إلى الأرض، وآتاه من كل شيء سببًا(٣). (٦٣٢/٩) ٤٥٦١٥ - عن عبيد بن عمير: أنَّ ذا القرنين حجَّ ماشيًا، فسمع به إبراهيم، فَتَلَقَّاه(٤). (٦٣٩/٩) ٤٥٦١٦ - عن أبي العالية الرياحي، قال: إنَّما سُمِّي: ذو القرنين؛ لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها (٥). (٦٣٨/٩) ٤٥٦١٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: إنَّ ذا القرنين مَلَك الأرضَ كلها، إلا بلقيس صاحبة مأرب، فإنَّ ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين، ثم يدخل المدائن، فينظر مِن عورتها قبل أن يقتل أهلَها، فأُخْبِرَتْ بذلك بلقيس، فبعثتْ رسولًا ينظر منه، فيُصَوِّر لها صورتَه في ملكه حين يقعد، وصورته في ثياب المساكين، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم، فجاءها رسولها في صورته، فجعلت إحدى صورتيه تليها، والأخرى على باب الأسطوانة، فكانت تطعم المساكين كل يوم، فإذا فرغوا عرضتهم واحدًا واحدًا، فيخرجون، حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين، فدخل مدينتها، ثم جلس مع المساكين إلى طعامها، فقرَّبت إليهم الطعام، فلما فرغوا أخرجتهم واحدًا واحدًا، وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين، حتى مرَّ ذو القرنين، فنظرت إلى صورته، فقالت: أجلِسوا هذا، وأخرِجوا مَن بقي مِن المساكين. فقال لها: لِمَ أجلستيني، وإنما أنا مسكين؟ قالت: لا، أنت ذو القرنين، هذه صورتك في ثياب المساكين، واللهِ، لا تُفارقني حتى تكتب لي أمانًا بمُلكي، أو أضرِب عنقَك. فلما رأى ذلك كتب لها أمانًا، ٤٠٧٩] انتقد ابنُ عطية (٦٥٤/٥) هذا القول بقوله: ((وهذا ضعيف)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه أبو الشيخ (٩٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه أبو الشيخ (٩٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْكَهْف (٨٣) ٦٤٨ . فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور فلم ينجُ أحدٌ منه غيرها(١). (٦٥٨/٩) ٤٥٦١٨ - عن الحسن البصري، قال: كان ذو القرنين مَلِكًا، وكان رجلًا صالِحًا(٢). (٩/ ٦٣٧) ٤٥٦١٩ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: كان ذو القرنين مَلَك بعد نُمْرُوْد، وكان من معه أنَّه(٣) كان رجلًا مسلمًا صالحًا، أتى المشرق والمغرب، مدَّ الله رَ له في الأجل، وبصره حتى قهر البلاد، واحتوى على الأموال، وفتح المدائن، وقتل الرجال، وجال في البلاد والقلاع، فصار حتى أتى المشرق والمغرب؛ فلذلك قول الله رَى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِى اُلْقَرْنَيْنِ﴾(٤). (ز) ٤٥٦٢٠ - عن وهب بن منبه - من طريق عبد الصمد بن معقل - أنَّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: لم يُوحَ إليه، وكان ملكًا. قيل: فلِم سُمِّي: ذا القرنين؟ فقال: اختلف فيه أهل الكتاب. فقال بعضهم: ملك الروم وفارس. وقال بعضهم: إنَّه كان في رأسه شبه القرنين(٥). (٩/ ٦٣٧) ٤٥٦٢١ - عن وهب بن منبه، قال: مَلَك ذو القرنين ثنتي عشرة سنة (٦). (٦٥٩/٩) ٤٥٦٢٢ - عن عبيد بن تِعْلَى (٧)، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له قرنان صغيران، تُواريهما العِمامة (٨). (٩/ ٦٣٧) ٤٥٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: الإسكندر هو ذو القرنين . (٦٣٨/٩) (٩) ٤٠٨٠] بيّن ابنُ تيمية (٢٦٣/٤ بتصرف) أن من يسمي ذي القرنين بالإسكندر فإنه يريد به : ٤٠٨٠ الإسكندر بن دارا، ثم انتقد أن يكون المقصود به الإسكندر المقدوني مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة التاريخ، وذلك من وجهين: الأول: أن ذا القرنين كان مؤمنًا موحدًا، == (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن عساكر. (٣) كذا في المصدر. (٢) أخرجه ابن عبد الحكم ص٣٩. (٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٢٩/١٧. (٥) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦٢)، وابن جرير ٣٧١/١٥. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) قال محققو الدر: وفي نسخة: يعلى. وينظر: تهذيب الكمال ١٩٠/١٩. (٨) أخرجه ابن عبد الحكم ص ٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب. (٩) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٣٧. ضَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) ٥ ٦٤٩ ٥ ٤٥٦٢٤ - عن قتادة بن دعامة، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له عَقِيصَتان(١)(٢) [٤٠٨]. (٦٣٩/٩) ٤٥٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة: أنَّ ذا القرنين كان من سُوَّاس الروم، يَسُوسُ أمورهم، فخُيِّر بين ذِلالِ (٣) السحاب وصِعَابِها، فاختار ذِلالَها، فكان يركب عليها (٤) . (٦٣٩/٩) ٤٥٦٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنما سُمِّي: ذا القرنين؛ أنه بلغ قرن الشمس من مغربها، وقرن الشمس من مطلعها(٥). (٩/ ٦٣٨) ٤٥٦٢٧ - عن يونس بن عبيد، قال: إنَّما سُمِّي: ذا القرنين؛ لأنه كان له غديرتان من رأسه مِن شعَر يطأ فيهما (٦). (٦٣٨/٩) ٤٥٦٢٨ - عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر، قال: إنما سمي ذو القرنين: ذا القرنين؛ لشجتين شُجَّهُما على قرنَيه في الله، وكان أسود(٧). (٦٣٣/٩) ٤٥٦٢٩ - عن بكر بن مُضَر: أنَّ هشام بن عبد الملك سأل عن ذي القرنين: أكان نبيًّا؟ فقال: لا، ولكنه إنما أُعْطِي ما أُعطِي بأربع خصال كُنَّ فيه: كان إذا قدر عفا، == والمقدوني كان كافرًا. الثاني: أن ذا القرنين بلغ أقصى المشرق والمغرب، وبنى سد يأجوج ومأجوج، والمقدوني لم يصل لا إلى هذا ولا إلى هذا، ولا وصل إلى السد. ٤٠٨١] رجّح ابنُ عطية (٦٥٢/٥ - ٦٥٣) مستندًا إلى اللغة في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم قول عبيد بن علي ومن وافقه، فقال: ((فأحسن الأقوال أنه كان ذا ضفرتين مِن شعر هما قرناه، فسُمِّي بهما، ذكره المهدوي وغيره، والضفائر قرون الرأس، ومنه قول الشاعر: شرب النَّزيف لبرد ماء الحشرج فلثمت فاها آخذًا بقرونها ومنه حديث في غسل بنت النبي ◌َّه، قالت أم عطية: فضفرنا رأسها ثلاثة قرون. وكثيرًا تجيء تسمية النواصي: قرونًا)). (١) العَقِيصَة: الشعر المعْقُوص، وهو نحو من المضْفُور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (عقص). (٢) عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب. (٣) ذُلُلَ السَّحاب: هو الذي لا رعد فيه ولا برق، وهو جمع ذَلُولٍ، من الذِّلِّ - بالكسر -: ضد الصَّعْب. النهاية (ذلل). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) أخرجه ابن عبد الحكم ص ٤٠ عن يونس بن عبيد، عن الحسن. (٧) أخرجه أبو الشيخ (٩٧١). (٥) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٤٠. ◌ُوَرَّةُ الكَهْف (٨٣) فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور : ٦٥٠ % وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد (١). (٩/ ٦٣٨) ٤٥٦٣٠ - عن محمد بن إسحاق، عمَّن يسوق أحاديث الأعاجم مِن أهل الكتاب مِمَّن قد أسلم في ما توارثوا من علمه: أنَّ ذا القرنين كان رجلًا صالحًا مِن أهل مصر، اسمه: مَرْزَبي ابن مَرْذَبَة اليوناني، من ولد يونن بن يافث بن نوح(٢). (٦٣٩/٩) ٤٥٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ﴾، يعني: الإسكندر قيصر، ويسمى: الملك القابض على قاف - وهو جبلٌ مُحِيط بالعالم - ذو القرنين، وإنما سمي: ذو القرنين؛ لأنهُ أتى قرني الشمس المشرق والمغرب (٣)٤٠٨٢]. (ز) ٤٥٦٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان نذيرٌ واحدٌ بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين بلغ السدين، وكان نذيرًا، ولم أسمع بحقِّ أنه كان نبيًّا (٤). (٦٣٢/٩) ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ٤٥٦٣٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، يعني: خَبَرًا(٥). (ز) ٤٥٦٣٤ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، يعني: خبرًا(٦). (ز) ٤٥٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾ يا أهل مكة ﴿ذِكْرًا﴾ يعني: عِلْمًا (٧). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٤٥٦٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((ما أدري أَتُبَّعُ كان لعينًا أم لا؟ ٤٠٨٢ علّق ابنُ عطية (٦٥٣/٥) على ما ورد في قول مقاتل مِن سبب تسميته بهذا الاسم، فقال: ((فكأنه حاز قرني الدنيا)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه أبو الشيخ (٩٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٩. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٢٩/١٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٩. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢٠١. فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) ٥ ٦٥١ % وما أدري أذو القرنين كان نبيًّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟))(١) . (٦٣٠/٩) ٤٥٦٣٧ - عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت أخدم رسول الله وَّل، فخرجت ذات يوم، فإذا أنا برجال مِن أهل الكتاب بالباب مَعَهم مصاحف، فقالوا: مَن يستأذن لنا على النَّبي؟ فدخلت على النَّبِي وَّهَ، فأخبرتُه، فقال: ((ما لي ولهم، سألوني عمَّا لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي رَّ)). ثم قال: ((ابغِني وضوءًا)). فأتيتُه بوضوء، فتوضَّأ ثُمَّ صلَّى ركعتين، ثم انصرف، فقال لي وأنا أرى السرور والبِشْرَ في وجهه: ((أدخِلِ القومَ عَلَيَّ، ومَن كان مِن أصحابي فأدخله أيضًا عَلَيَّ)). فأذنت لهم، فدخلوا، فقال: ((إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه مِن قبل أن تَكَلَّموا، وإن شئتم فتَكَلَّموا قبل أن أقول)). قالوا: بل أخبرنا. قال: ((جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إنَّ أوَّل أمره أنه كان غلامًا من الروم، أُعْطِي مُلكًا، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها: إسكندرية، فلما فرغ مِن شأنها بعث الله رَّت إليه ملَكًا، فعرج به، فاستعلى بين السماء، ثم قال له: انظر ما تحتك. فقال: أرى مدينتي، وأرى مدائن معها. ثم عرج به، فقال: انظر. فقال: قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها. ثم زاد، فقال: انظر. قال: أرى مدينتي وحدها، ولا أرى غيرها. قال له الملك: إنما تلك الأرض كلها، والذي ترى يحيط بها هو البحر، وإنما أراد ربُّك أن يريك الأرض، وقد جعل لك سلطانًا فيها، فسِرْ في الأرض، فعلِّم الجاهل، وثبِّت العالم. فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين، وهما جبلان ليِّنان يَزْلُقُ عنهما كل شيء، فبنى السد، ثم أجاز يأجوج ومأجوج، فوجد قومًا وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قَطَعَهم فوجد أُمَّة قصارًا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمة من الغَرانيقِ (٢) يقاتلون القوم القِصَار، ثم مضى، فوجد أمة مِن الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المُديرِ بالأرض)). فقالوا: نشهد أن أمره هكذا (١) أخرجه الحاكم ١٧/٢ (٢١٧٤)، ٤٨٨/٢ (٣٦٨٢)، وابن أبي حاتم ٢٣٨٢/٧ (١٢٩٣٧)، ٣٢٨٩/١٠ (١٨٥٥٣). قال البخاري في التاريخ الكبير ١٥٣/١ (٤٥٥): ((ولا يثبت هذا عن النبي وَّ)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢٥١/٥ - ٢٥٢ (٢٢١٧). (٢) الغُرْنُوق: طائر أبيض. وقيل: هو طائر أسود من طير الماء طويل العنق. لسان العرب (غرنق). سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) : ٦٥٢ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور كما ذكرت، وإنَّا نجده هكذا في كتابنا(١). (٩ / ٦٣٤ - ٦٣٦) ٤٥٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حصين بن عبد الرحمن - قال: لم يملك الأرضَ كلها إلا أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نُمْروذ بن كَوش، وبُخْتَنَصَّر(٢). (ز) ٤٥٦٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنَّ ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له: قاف؛ ناداه ملك من الجبل: أيها الخاطئ ابن الخاطئ، جئت حيث لم يجئ أحد قبلك، ولا يجيء أحد بعدك. فأجابه ذو القرنين: وأين أنا؟ قال له الملك: أنت في الأرض السابعة. فقال له ذو القرنين: ما ينجيني؟ قال: ينجيك اليقين. فقال ذو القرنين: اللَّهُمَّ، ارزقني يقينًا. فأنجاه الله. قال له الملك: إنك ستأتي إلى قوم لتبني لهم سدًّا، فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تُحَدِّث نفسك أنك بنيته بحول منك أو قوة، فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه. ثم قال له ذو القرنين: ما هذا الجبل؟ فقال له: قاف. وهو أخضر، والسماء بيضاء، وإنما خضرتها من هذا الجبل، وهذا الجبل أمُّ الجبال كلها، والجبال كلها من عروقه، فإذا أراد الله أن يزلزل قريةً حرَّك مِنه ◌ِرْقًا. ثم إنَّ الملَك ناوله عُنقودًا من عنب، وقال له: حَبَّة ترويك، وحَبَّة تُشْبِعك، وكلما أخذت منه حَبَّةً عادت مكانها حَبَّةٌ. ثم خرج من عنده، فجاء البنيان الذي أراد الله، فقالوا له: ﴿يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾. قال عكرمة: هم منسك، وناسك، وتاويل، وراحيل. وقال أبو سعيد: هم خمسة وعشرون قبيلة مِن وراء يأجوج ومأجوج (٣). (٦٥٧/٩) ٤٥٦٤٠ - عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار: أنَّ ذا القرنين كان رجلًا طوَّافًا صالحًا، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضِر - وكان صاحب لوائه الأكبر -: ما لَكَ أيها الملِك؟ قال: هذا أَثَرُ الآدميين، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة (١) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ١٤٦٨/٤ - ١٤٦٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٩٥/٦ - ٢٩٦، ويحيى بن سلام ٢٠٦/١، وابن جرير ٣٦٨/١٥. قال ابن عطية في تفسيره ٦٥٢/٥: ((وهو حديث واهي السند، فيه عن شيخين مِن تجيب)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٨٢/٩: ((وفيه طول ونكارة، ورفعه لا يصح، وأكثر ما فيه أنَّه مِن أخبار بني إسرائيل)). وقال ابن حجر في الفتح ٦/ ٣٨٥ بعد أن عزاه لابن أبي حاتم: ((وفي إسناده ضعف)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٤٣/٣ (١١٩٨): ((ضعيف جدًّا)). (٢) تفسير مجاهد ص ٤٥٠. (٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. سُورَةُ الكَهْف (٨٣) فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور : ٦٥٣ % يسيل منها ماء أحمر، إنَّ لها لَشأنًا. فقال له الخضِر - وكان قد أعطي العلوم والفهم -: أيها الملك، ألا ترى الورقة المُعَلَّقة مِن النخلة الكبيرة؟ قال: بلى. قال: فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. وكان الخضِر يقرأ كل كتاب، فقال: أيها الملك، أرى كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ مِن آدم أبي البشر، أُوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدُوِّي وعدُوَّكم إبليس، الذي كان يُلِينُ كلامه، وفُجورُ أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، فأُلْقِيت على موضعي هذا لا يُلْتَفَتُ إِلَيَّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى رست في الأرض، وهذا أثري، وهذه الأشجار من دموع عيني، فعَلَيَّ في هذه التربة أُنزِلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا، وبادروا من قبل أن يُبادر بكم، وقدّموا من قبل أن يقدم بكم. فنزل ذو القرنين، فمسح موضع جلوس آدم، فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار، فإذا هي تسعمائة شجرة، كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة، وهي تبكي دمًا أحمر، فقال ذو القرنين للخضِر: ارجع بنا، فلا طلبت الدنيا بعدها (١). (٦٣٦/٩) ٤٥٦٤١ - عن وهب بن منبه: أنَّ ذا القرنين أوَّل مَن لبس العمامة، وذاك أنَّه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان، فلبس العمامة مِن أجل ذلك، وأنه دخل الحمَّام، ودخل كاتبه معه، فوضع ذو القرنين العمامة، فقال لكاتبه: هذا أمر لم يطّلع عليه خلقٌ غيرك، فإن سمعت به مِن أحد قتلتك. فخرج الكاتب مِن الحمام، فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء، فوضع فمَه بالأرض، ثم نادى: ألا إنَّ للملك قرنين، ألا إنَّ للملك قرنين. فأنبت الله مِن كلمته قصبتين، فمرَّ بهما راع، فأعجب بهما، فقطعهما، واتخذهما مزمارًا، فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إنَّ للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب، فقال: لَتَصْدُقَنِّي وإلا قتلتُك. فقصَّ عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين: هذا أمرٌ أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه (٢)٤٠٨٣]. (٩/ ٦٣٣) ٤٠٨٣] انتقد ابنُ عطية (٦٥٣/٥) ما ورد في قولي وهب - هذا والذي يليه - في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم، فقال: ((وقال وهب بن منبه: سمي بذلك لأن جنبتي رأسه كانتا من نحاس. وقال وهب بن منبه أيضًا: كان له قرنان تحت عمامته. وهذا كله بعيد)). (١) أخرجه ابن عساكر ٣٥٥/١٧ - ٣٥٦. (٢) أخرجه أبو الشيخ (٩٧٦). سُورَةُ الكَهْف (٨٣) ٥ ٦٥٤ % مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٤٥٦٤٢ - عن وهب بن منبه - وكان له علم بالأحاديث الأولى - أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز مِن عجائزهم، ليس لها ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندريس، وإنما سمي: ذا القرنين؛ أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ - وكان عبدًا صالحًا - قال الله له: يا ذا القرنين، إنِّي باعثك إلى أُمَم الأرض، منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض، منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأُمَّة عند مغرب الشمس يُقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأُمَّة في قُطْر الأرض الأيمن يُقال لها: هاويل، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأُمَّة يقال لها : تاويل. فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين: يا إلهي، أنت قد ندبتني لأمر عظيم، لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأيِّ قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي حيلة أكايدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ وبأي سمع أَعِي قولهم؟ وبأيِّ بصر أنفذهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أعقل عنهم؟ وبأي حكمة أُدَبِّر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمرهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رِجل أطؤهم؟ وبأي طاقة أَخْصِمُهم؟ وبأيِّ جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أستألفهم؟ فإنَّه ليس عندي - يا إلهي - شيءٌ مما ذكرت يقرن لهم، ولا يقوى عليهم، ولا يُطِيقهم، وأنت الربُّ الرحيم الذي لا تُكَلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا تُحَمِّلها إلا طاقتها، ولا تُعْنِتُها، ولا تَفْدَحُها(١)، بل ترأفها وترحمها . فقال له الله رََّ: إِنِّي سأُطَوِّقك ما حَمَّلْتُك، أشرح لك صدرك فيَتَّسِعُ لكل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطقِ بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء، وأُدَبِّر لك أمرك فتتقن كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأشد لك ظهرك فلا يَهُدُّك شيء، وأشد لك رُكْنَك فلا يغلبك شيء، وأشدُّ لك قلبك فلا يَرُوعُك شيء، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء، وأبسط لك يديك فيسطوان فوقَ كلِّ شيء، وأشد لك وَظْأَتَك فتَهُدُّ كل شيء، وأُلْبِسُكِ الهَيْبَة فلا يَرُومُك شيء، (١) تُثْقِل عليها. النهاية (فدح). سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٦٥٥ %= وأُسَخِّر لك النور والظُّلْمَة فأجعلهما جندًا من جنودك؛ يهديك النور مِن أمامك، وتحوطك الظُّلْمَة من ورائك. فلمَّا قيل له ذلك انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّة التي عند مغرب الشمس، فلمَّا بلغهم وجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله، وقُوَّة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأمورًا مشتبهة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وقلوبًا مُتَفَرِّقة، فلمَّا رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاطت بهم مِن كل مكان، وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم مَن آمن له، ومنهم مَن صَدَّ عنه، فعمد إلى الذين تَوَلَّوا عنه، فأدخل عليهم الظُّلمة، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودُورهم، وغَشِيَتْهم مِن فوقهم ومِن تحتهم ومِن كلِّ جانبٍ منهم، فماجوا فيها، وتَحَيَّروا، فلمَّا أشفقوا أن يهلكوا فيها عجُّوا إليه بصوتٍ واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عُنْوَة، فدخلوا في دعوته، فجَنَّدَ مِن أهل المغرب أممًا عظيمة، فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم، وتحوشهم من حولهم، والنور أمامه يقوده ويدُلُّه، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأُمَّة التي في قُطر الأرض الأيمن التي يُقال لها: هاويل. وسخَّر الله له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره وائتِماره، فلا يخطئ إذا ائتمر، وإذا عمل عملًا أتقنه، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مَخاصة بنى سُفْنَا مِن ألواح صغار أمثال النِّعَالِ، فنظمها في ساعة واحدة، ثم حمل فيها جميع مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فَتَقها، ثم دفع إلى كل إنسان لوحًا فلا يَكْرِثُه حملُهُ(١)، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل، فعمل فيهم كعمله في ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها، وجَنَّد منها جنودًا كفعله في الأُمَّتين اللتين قبلها، ثم كرَّ مُقبِلًا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل، وهي الأُمَّة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان، بينهما عَرْضُ الأرضِ كله، فلما بلغها عمل فيها، وجنَّد منها كفعله فيما قبلها، فلمَّا فرغ منها عَطَف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض، من الجن وسائر الناس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مِمَّا يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أُمَّةٌ من الإنس صالحة: يا (١) لا يشق عليه حمله. النهاية (كرث). سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) مُؤْسُ عَة التَّفْسِي الْمَاتُور ٦٥٦ % ذا القرنين، إنَّ بين هذين الجبلين خَلْقًا مِن خلق الله كثيرًا، فيهم مشابهة مِن الإنس، وهم أشباه البهائم، وهم يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون خشاش الأرض كلها مِن الحيَّات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلقٌ يَنْمَى نماءَهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، فإن كانت لهم مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض، ويُجْلُون أهلَها، ويظهرون عليها، فيُفْسِدون فيها، وليست تَمُرُّ بنا سنةٌ منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم، وننتظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْمًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِى فِيهِ رَبِى خَيْرُ فَعِينُونِ بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم، وتَوَسَّط بلادهم، فإذا هم على مقدار واحد؛ أنتاهم وذكرهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع مِنَّا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار مِن أيدينا، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل قُوَّة، يُسْمَع لها حركة إذا أكل كحركة الجرَّة من الإبل، أو كقضم البغل المُسِنّ، أو الفرس القوي، وهم هلب، عليهم من الشعَر في أجسادهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به مِن الحرِّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وَبِرَةٌ ظهرها وبطنها، والأخرى زَغِبَةٌ(١) ظهرها وبطنها، تَسَعانِه إذا لبسهما، يلبس إحداهما، ويفترش الأخرى، ويَتَصَيَّف في إحداهما، ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرف أجلَه الذي يموت فيه وينقطع عمره، وذلك أنَّه لا يموت مَيِّتْ مِن ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وتَهَيَّأ له، وهم يُرزقون التِّنِينَ (٢) في زمان الربيع، ويستمطرونه إذا تَحَيَّنوه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد، فيأكلونه عامَهم كله إلى مثلها مِن قابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا أخصبوا، وعاشوا وسمنوا، ورُئِي أثرُه عليهم، فَدَرَّتْ عليهم الإناث، وشَبِقَت منهم الذكور، وإذا أخطأهم هزلوا وأجدبوا، (١) زغبة: من الزغب، وهو صغار الشعر والريش ولينه. تاج العروس (زغب). (٢) التنين: ضرب من الحيات من أعظمها كأكبر ما يكون منها. لسان العرب (تنن). سُورَةُ الكَهْفَ (٨٣) فَوْسُبعَة التَّفْسَِّة المَاتُور =& ٦٥٧ ٥ وجَفَرت(١) منهم الذكور، وأحالَتِ (٢) الإناث، وتبيَّن أثر ذلك عليهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عَوِيَّ الذئاب، ويَتَسافَدون حيثما التقوا تَسافُد البهائم. ثم لَمَّا عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أُسَّا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يذاب ثم يُصَبُّ عليه، فصار كأنه عِرق مِن جبل تحت الأرض، ثم عَلاه وشَرَّفَه بزُبَرِ الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عِرْفًا مِن نحاس أصفر، فصار كأنه بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِن صُفْرةِ النحاس وحُمرته وسواد الحديد، فلمَّا فرغ منه وأحكمه انطلق عامِدًا إلى جماعة الإنس والجن، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أُمَّة مقسطة يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتآسون، ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم مستقيمة، وقلوبهم مُؤْتَلِفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يتفاوتون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يَسْتَبُّون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يُجْرَدون (٣)، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظّ ولا غليظ. فلمّا رأى ذلك ذو القرنين مِن أمرهم أعجب منهم، وقال لهم: أخبروني - أيها القوم - خبرَكم، فإني قد أحصيت الأرض كلها، برها وبحرها، وشرقها وغربها، ونورها وظلمتها، فلم أجد فيها أحدًا مثلكم، فأخبروني خبركم. قالوا: نعم، فسَلْنا عما تريد. قال: أخبروني ما بالُ قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك، لِئَلَّا ننسى الموت، ولا يخرج ذِكْرُه مِن قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم، وليس فينا إلا أمين مُؤْتَمَن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نَتَظالَم. قال: فما بالكم ليس بينكم حُكَّام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: (١) جفر الرجل: إذا انقطع عن الجماع. لسان العرب (جفر). (٢) أحالت الإناث: إذا لم تحمل. لسان العرب (حول). (٣) جردت الأرض: إذا أكل الجراد نبتها. تاج العروس (جرد). سُورَةُ الكَهْف (٨٣) مُوَسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز ٥ ٦٥٨ % فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم ولا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا : مِن قِبَل أنَّا مُتواصِلون مُتراحِمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: مِن قِبَل أَلْفَة قلوبِنا، وصلاح ذاتِ بيننا. قال: فما بالكم لا تَسْتَبُّون ولا تقتتلون؟ قالوا: مِن قِبَل أنَّا غلبنا طبائعَنا بالعزم، وسُسْنا أنفسنا بالحِلم. قال: فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: مِن قِبَل أنَّا لا نتكاذب، ولا نتخادع، فلا يغتاب بعضنا بعضًا. قال: فأخبِروني مِن أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟ قالوا: صحَّت صدورُنا، فنزع الله بذلك الغِلَّ والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكينٍ ولا فقير؟ قالوا: مِن قِبَل أنَّا نقسم بالسَّوِيَّة. قال: فما بالكم ليس فيكم فظّ ولا غليظ؟ قالوا: مِن قِبَل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نتعاطى الحق، ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تُجْرَدون؟ قالوا: من قِبَلِ أنَّا وطّنَّا أنفسنا للبلاء منذ كُنَّا، وأحببناه وحرصنا عليه؛ فعُرِّينا منه. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفاتُ كما تصيب الناس؟ قالوا: لا نتوكل على غير الله، ولا نعمل بأنواء النجوم. قال: حدِّثوني، أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويحلمون عمَّن جهل عليهم، ويستغفرون لِمَن سبَّهم، ويَصِلون أرحامهم، ويَرُدُّون أماناتهم، ويحفظون وقتهم لصلاتهم، ويُوفُون بعهودهم، ويَصْدُقون في مواعيدهم، ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله بذلك أمرَهم، وحفظهم به ما كانوا أحياء، وكان حقًّا عليه أن يخلفهم في تَرِكَتِهم. فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم، ولكني لم أؤمر بالإقامة (١) ٤٠٨٤]. (٦٤٠/٩ ٤٠٨٤] انتقد ابنُ عطية (٦٦٠/٥) ما ورد في هذا الأثر من أنهم كانوا يرزقون التنين، فقال: ((وروي في أمر يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أن أرزاقهم هي من التنين يمطرونها، ونحو هذا مما لم يصح)) . == (١) أخرجه أبو الشيخ (٩٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب. فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٨٤) % ٦٥٩ g ٨٤) ﴿إِنَّا مَكَّنَا لَهُ، فِى الْأَرْضِ وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا ٤٥٦٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾، قال: عِلْمًا(١). (٩/ ٦٦١) ٤٥٦٤٤ - عن سعيد بن أبي هلال، أنَّ معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إنَّ ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟! قال له كعب: إن كنتُ قلتُ ذاك فإنَّ الله قال: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾(٢) ٤٠٨٥. (٦٦١/٩) ٤٥٦٤٥ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾، قال: عِلْمًا(٣). (ز) ٤٥٦٤٦ - تفسير الحسن البصري: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾: بلاغًا بحاجته(٤). (ز) == وانتقد (٦٦٣/٥ بتصرف) كذلك ما جاء في هذا القول من أنَّ طول السد ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ، بقوله: ((هذا مما لا ثبوت له)). وانتقد ابنُ كثير (١٩١/٩) قول وهب، فقال: ((وقد ذكر ابنُ جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلًا عجيبًا في سَيْر ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، وطولهم وقصر بعضهم، وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في ذلك لا تصح أسانيدها)). ٤٠٨٥] ذكر ابنُ كثير (٩/ ١٨٤ بتصرف) هذا القول، ثم علّق مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: ((وهذا الذي أنكره معاوية ظّله على كعب الأحبار هو الصواب، والحقُّ مع معاوية في الإنكار؛ فإن معاوية كان يقول عن كعب: إن كنا لنبلو عليه الكذب. يعني: فيما ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحيفته، ولكن الشأن في صحيفته أنَّها مِن الإسرائيليات التي غالبها مُبَدَّل مُصَحَّف مُحَرَّف مُخْتَلَق. وتأويل كعب قول الله: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾ واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحيفته مِن أنَّه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابِق؛ فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى التَّرَقِّي في أسباب السموات)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/١٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٥٣. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢٠١. وفي تفسير الثعلبي ١٩٠/٦، وتفسير البغوي ١٩٩/٥: بلاغًا إلى حيث أراد. سُورَةُ الكَهْف (٨٤) ٥ ٦٦٠ %= مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٤٥٦٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿إِنَّا مَكّنَا لَهُ فِى الْأَرْضِ وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾ أي: علمًا أن يطلب أسباب المنازل، ﴿ثُمَّ أَنْبَعَ سَبَبًا﴾(١). (ز) ٤٥٦٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾، قال: منازل الأرض، وأعلامها(٢). (٩/ ٦٦٢) ٤٥٦٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾، أي: عِلمًا(٣). (ز) ٤٥٦٥٠ - قال إسماعيل السدي: عِلمًا (٤). (ز) ٤٥٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا مَكَنَا لَهُ، فِى الْأَرْضِ وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾، يعني: علم أسباب منازل الأرض وطرقها (٥). (ز) ٤٥٦٥٢ - عن يحيى بن شِبْل، قال: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]؟ قال: فقال مقاتل: هذا جَهْمِيٌّ. قال: ما أدري ما جهم! إن كان عندك عِلْمٌ فيما أقول، وإلَّا فقل: لا أدري. فقال: ويحك، إنَّ جهمًا - واللهِ - ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنَّما كان رجلاً أُعْطِي لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إنما هو شيء في الروح، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبًا﴾ لم يُؤْتَ إلا ما في يده من الملك. ولم يدع في القرآن ﴿كُلّ شَىْءٍ﴾ و﴿كُلَّ شَىْءٍ﴾ إلا سَرَد علينا (٦). (ز) ٤٥٦٥٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾، قال: عِلم كل شيءٍ(٧). (ز) ٤٥٦٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٢٩/١٧. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢٠١ بلفظ: علمه الذي أُعطي. (٤) علقه يحيى بن سلام ١/ ٢٠١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٠/٢. (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١٩/٦٠. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/١٥.