Indexed OCR Text
Pages 261-280
فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ الإِسْراءِ (٧١) & ٢٦١ %= ٤٣٥٩٧ - عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((إنَّ اللهَ خَلَق السماواتِ سبعًا، فاختار العُلْيا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خَلْقِهِ، وخلَق الأَرَضين سبعًا، فاختار العُليا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خلقِه، ثم خلق الخلقَ فاختار مِن الخلقِ بني آدمَ، واختار من بني آدمَ العربَ، واختار مِن العربِ مضرَ، واختار مِن مضرَ قريشًا، واختار مِن قريشٍ بني هاشم، واختارني مِن بني هاشم، فأنا مِن خيارٍ إلى خيارٍ))(١). (٤٠٢/٩) ١١ ٤٣٥٩٨ - عن أبي هريرة - من طريق أبي المهزم - قال: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ مِن ملائكتِه(٢). (٩ / ٤٠٠) ٤٣٥٩٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: ما مِن رجلٍ يَرَى مُبتلى فيقولُ: الحمدُ لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني عليك وعلى كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا. إلا عافاه اللهُ مِن ذلك البلاءِ كائنًا ما كان(٣). (٩/ ٤٠٢) ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِمَمِهِمْ﴾ ٤٣٦٠٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَلّ في قول الله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَمِهِمْ﴾، قال: ((يُدْعَى كلَّ قوم بإمامِ زمانِهم، وكتابٍ ربِّهم، وسنةٍ = القرشي، قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي، يحدث عن جابر بن عبد الله ◌ًَّا. وعبد ربه بن صالح القرشي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤٤/٦، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. (١) أخرجه أبو نعيم في الدلائلِ ص٥٨ - ٥٩ (١٨)، والطبراني في الكبير ٤٥٥/١٢ (١٣٦٥٠)، وأخرجه الحاكم ٨٣/٤ ٦٩٥٣، ٦٩٥٤) بنحوه. قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/ ٤٠٢ (٢٦١٧): ((قال أبي: هذا حديث منكر)). وقال ابن عدي في الكامل ٢٨/٣: ((وهذا الحديث يعرف بحماد بن واقد عن محمد بن ذكوان، ولحماد بن واقد أحاديث وليست بالكثيرة، وعامة ما يرويه ممَّا لا يتابعه الثقات عليه)). وقال الجوزقاني في الأباطيل ٣١٥/١ - ٣١٦ (١٦٢): ((حديث غريب)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣٦٧/٣: ((حديث غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٥/٨ (١٣٨٢٣): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، إلا أنه قال: «فمَن أحبَّ العرب فلحبي أحبهم، ومَن أبغض العرب فلبغضي أبغضهم)). وفيه حماد بن واقد، وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وُثِّقوا)). وقال الألباني في الضعيفة ٥١٢/١ (٣٣٨) عن رواية الطبراني: ((منكر)). وقال أيضًا ٣٨/٧ (٣٠٣٨) عن رواية الحاكم: ((ضعيف)). وقد ورد معنى الحديث في صحيح مسلم (٦٠٧٧) وغيره، من حديث واثلة بن الأسقع، قال: سمعتُ رسول الله ◌َي* يقول: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٩٥. (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٢). سُورَةُ الإِسْراءِ (٧١) ٢ ٢٦٢ :- فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُوز نبيِّهم)) (١). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠١ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّ، في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمَمِهِمْ﴾، قال: ((يُدعَى أحدُهم، فيُعْطى كتابه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا، ويُبَيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ مِنِ لؤلؤ يتلألأ، فينطلِقُ إلى أصحابِهِ، فيرَونه مِن بعيدٍ، فيقولون: اللَّهُمَّ، ائتِنا بهذا، وبارِك لنا في هذا. حتى يأتيَهم، فيقول: أَبْشِروا، لكلِّ رجلٍ منكم مثلُ هذا. وَأَمَّا الكافرُ فيُسَوَّدُ له وجهُه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذِراعًا على صوَّرةٍ آدَمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فَيَراه أصحابُه، فيقولون: نعوذُ باللهِ مِن شرِّ هذا، اللَّهُمَّ، لا تأْتِنا بهذا. قال: فيأتيهم، فيقولُون: اللَّهُمَّ، أخِّره. فيقولُ: أبعَدكم اللهُ، فإن لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا))(٢). (٤٠٤/٩) ٤٣٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَمِهِمْ﴾، قال: إمامُ هدَى، وإمامُ ضلالةٍ (٣). (٤٠٣/٩) ٤٣٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِمَِهِمْ﴾، قال: الإمام: ما عَمِل وأملى، فَكُتِب عليه، فمَن بُعِثَ مُتَّقِيًا لله جُعِلَ كتابه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يُظْلَمْ فتيلًا، وهو مثل قوله: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامِ شُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩] والإمام: ما أملى وعَمِل (٤). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠٤ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة - في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمَمِهِمْ﴾، قال: نبيُّهم(٥). (٤٠٣/٩) ٤٣٦٠٥ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: بأعمالهم (٦). (ز) (١) أخرجه الثعلبي ١١٥/٦. وأورده الديلمي في الفردوس ٥٢٨/٥ (٨٩٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُویَه . وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص ٨٥: ((فيه داود الوضاع)). (٢) أخرجه الترمذي ٣٦٠/٥ - ٣٦١ (٣٤٠٣)، وابن حبان ٣٤٦/١٦ (٧٣٤٩)، والحاكم ٢٦٥/٢ (٢٩٥٥). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٧٣/١٠ - ٣٧٤ (٤٨٢٧): ((ضعيف)). (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: بكتابِ أعمالِهم. (٥) أخرجه الخطيب في تاريخه ١/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه. (٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٧. مُؤْسُونَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الإِسْراءِ (٧١) = ٥ ٢٦٣ %= ٤٣٦٠٦ - عن سعيد بن المسيب، قال: كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر(١). (ز) ٤٣٦٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمَمِعِمْ﴾: بكتبهم (٣٨٨١٢٢). (ز) ٤٣٦٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طرق - في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَمِهِمْ﴾، قال: بنبيِّهم(٣). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَِهِمْ﴾، قال: بكتابهم(٤). (ز) ٤٣٦١٠ - عن الحسن البصري - من طريق معمر، عن قتادة -: بكتابهم الذي فيه أعمالهم(٥). (ز) ٤٣٦١١ - قال أبو صالح باذام: بكتابهم الذي أُنزِل عليهم(٦). (ز) ٤٣٦١٢ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿بِمَِهِمْ﴾، قيل: يعني: بأمهاتهم(٧). (ز) ٤٣٦١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمَِهِمْ﴾، قال: (٨)٣٨٨٢] (ز) بنبيّهم بَيَّنَ ابنُ كثير (٩/ ٤٧) أنَّ قول مجاهد هذا يحتمل أن يكون المراد به: بكتابهم الذي ٣٨٨١ أنزل على نبيهم من التشريع. كما قال ابن زيد. ويحتمل أن يكون المراد به: بكتاب أعمالهم. كما قال ابن عباس رضـ ٣٨٨٧] عَلَّقَ ابنُ كثير (٤٧/٩) على هذا القول بقوله: ((هذا كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧]، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي (وَلات)). (١) تفسير البغوي ١١٠/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٨. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦، من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والقاسم بن أبي بزة، وابن جريج، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٧. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٢/٢، وابن جرير ١٥/ ٧، وأخرجه ابن جرير ١٥/ ٧ من طريق سعيد عن قتادة بلفظ: بأعمالهم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٠ بلفظ: بكتابهم، ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم. (٦) تفسير الثعلبي ١١٥/٦، وتفسير البغوي ١٠٩/٥. (٧) تفسير الثعلبي ١١٦/٦، وتفسير البغوي ١١٠/٥. (٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٨٢، وابن جرير ٦/١٥. وعلّقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٠. سُورَةُ الإِسْراء (٧١) & ٢٦٤ :- فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٤٣٦١٤ - قال قتادة بن دعامة: بكتابهم الذي فيه أعمالهم(١). (ز) ٤٣٦١٥ - قال علي بن أبي طلحة: بأئمَّتهم في الخير والشر(٢)٣٨٨٣]. (ز) ٤٣٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمَمِهِمْ﴾ يعني: كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله رَ في يس [١٢]: ﴿وَكُلّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَامٍ مُبِينٍ﴾، وهو اللوح المحفوظ(٣). (ز) ٤٣٦١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله رجل : ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِمَِهِمْ﴾، قال: بكتابهم الذي أُنزل عليهم فيه أمرُ الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون. وقرأ: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾ [المائدة: ٤٨]، قال: الشِّرعة: الدين. والمنهاج: السُّنَّة. وقرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]. قال: فنوح أولهم، وأنت آخرهم (٤)٣٨٨٤]. (ز) عَلَّقَ ابنُ كثير (٤٧/٩) على هذا القول، فقال: ((ويحتمل أن المراد بإمامهم: أي: ٣٨٨٣ كل قوم بمن يأتمون به؛ فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء لِّ، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةُ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١]، وفي الصحيحين: ((لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت)) الحديث. وقال تعالى: هَذَا كِنَبُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقّ ﴿وَرَ كُلَّ أُنَّةٍ جَائِيَّةٌ كُلُّ أُمٍَّ تُدْعَىَ إِلَى كِنَبِهَا الْيَوْمَ تُجْزَنَ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ (® إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٨ - ٢٩]، وهذا لا يُنافي أن يُجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ اُلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَبُ وَجَِّ بِالنَّبِنَ وَالشُّهَدَآءِ﴾ [الزمر: ٦٩]، وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١])). ٣٨٨٤] لخَّصَ ابنُ عطية (٥١٦/٥) أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿يإِمَِهٍ﴾، فقال: ((وقوله: ﴿بِإِمَمِعِمْ﴾ يحتمل أن يريد: باسم إمامهم. ويحتمل أن يريد: مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: يا أمة محمد ريَّ، ويا أتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هادٍ أو مضلّ. واختلف المفسرون في الإمام. فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: مُتَّبَعُهُم، مِن هادٍ أو مضلّ)). ثم ذَهَبَ إلى أنَّ لفظة ((الإمام)) تعُمّ تلك الأقوال، فقال: ((ولفظة == (١) تفسير البغوي ١٠٩/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٢. (٢) تفسير الثعلبي ١١٦/٦. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٨. فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٢٦٥ % سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧١) ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ، بِيَمِينِهِ، فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٤٣٦١٨ - عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم أنَّه قال لعبد الله بن عباس : ما ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾؟ قال: فَفَتَّ بين أصبعيه، فخرج بينهما شيء، فقال: هو هذا(١). (ز) ٤٣٦١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾، قال: الذي في شِقِّ النواة(٢). (ز) ٤٣٦٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ بِمِينِهِ، فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ﴾ الذي عملوه في الدنيا، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ يعني بالفتيل: القِشر الذي يكون في شِقِّ النواة(٣). (ز) ٤٣٦٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾، والفتيل: يكون في بطن النواة (٤). (ز) == ((الإمام)) تعُمّ هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به، ويُهْتَدى به في القصد)). ورجّحَ ابنُ جرير (٨/١٥) القولَ الأخيرَ - بعد أن أدخل فيه القول الأول، أعني: قول مجاهد، وقتادة - استنادًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: ((أولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا. لأن الأغلب من استعمال العرب ((الإمام)) فيما انْتُمَّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى، ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها)). وهذا ظاهر كلام ابن تيمية (٤/ ٢٣٧). ورجَّحَ ابنُ كثير (٤٧/٩ - ٤٨ بتصرف) أنَّ ((الإمام)) هو كتاب أعمالهم، كما قال ابن عباس، والحسن، استنادًا إلى النظائر والسياق، فقال: ((المراد هاهنا بالإمام هو: كتاب الأعمال؛ ولذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوْ كُلَّ أُناسٍ بِإِمَِهِمْ فَمَنْ أُوقَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَأُوْلَكَ يَقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ﴾ ... وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىّ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِنَبُ فَتَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِهِ وَيَقُولُونَ يَوَيِلَنَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَ كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنِهَاً وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًاً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩])). (١) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٩/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٩. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١٥١/١. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٣) ٢٦٦ % فَوْسُوكَة التَّقْسِيرُ الْمَانُونْ ﴿وَمَن كَانَ فِى هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ٤٣٦٢٢ - عن عكرمة، قال: جاء نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ إلى عبد الله بن عباس، فسأله رجلٌ: أرأيت قوله: ﴿وَمَن كَانَ فِى هَذِهِةٍ أَعْمَى فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى﴾؟ فقال ابنِ عباس: لم تُصِبِ المسألةَ، اقرأُ ما قبلَها: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِى يُزْجِى لَكُمُ الْفُلْكَ فِ اٌلْبَحْرِ﴾ [الإسراء: ٦٦] حتى بلَغ: ﴿وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. فقال ابن عباس: مَن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأَى وعايَن؛ فهو في أمرِ الآخرة التي لم يَرَ ولم يُعايِنْ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(١). (٤٠٥/٩) ٤٣٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿وَمَنْ كَانَ فِى هَذِهٍِ أَعْمَى﴾ يقول: مَن كان في الدنيا أعمى عمَّا يرى مِن قدرتي مِن خلقِ السماءِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ والناسِ والدوابِّ وأشباهِ هذا؛ ﴿فَهُوَ﴾ عما وصَفْتُ له ﴿فِ الْآَخِرَةِ﴾ ولم يره ﴿أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. يقول: أبعدُ حجَّةً(٢). (٤٠٥/٩) ٤٣٦٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿وَمَن كَانَ فِ هَذِهِةٍ أَعْمَى﴾، يقول: مَن عَمِيَ عن قدرةِ اللهِ في الدنيا؛ فهو في الآخرةِ أعمى(٣). (٤٠٦/٩) ٤٣٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِى هَذِهِةٍ أَعْمَى﴾، قال: (٤) الدنيا (٤). (ز) ٤٣٦٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِى هَذِهِةٍ أَعْمَى﴾ قال: الدنيا؛ ﴿فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى﴾ قال: أعمى عن حُجَّته في الآخرة(٥). (ز) ٤٣٦٢٧ - تفسير الحسن البصري: من كان في هذه الدنيا أعمى - الكافر عمي عن الهدى -؛ فهو في الآخرة أعمى في الحجة (٦). (ز) ٤٣٦٢٨ - قال الحسن البصري: مَن كان في هذه الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة (١) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢٦، ٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٠. (٥) أخرج أوله ابن جرير ١٠/ ١٠ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرج عبد الرزاق ٣٨٣/٢ آخره من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، ومن طريقه ابن جرير ١٣/ ١٠. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٥١. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٣) فُؤَسُبَة التَّقَسَةُ الْحَاتُور ٥ ٢٦٧ هـ أعمى وأضل سبيلًا؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته، وفي الآخرة لا تقبل توبته(١). (ز) ٤٣٦٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في الآيةِ، قال: مَن عَمِيَ عمَّا يراه من الشمس والقمرِ، والليلِ والنهارِ، وما يرى من الآيات، ولم يُصدِّقْ بها؛ فهو عمَّا غاب عنه من آياتِ اللهِ أعمَى وأضلُّ سبيلًا(٢). (٤٠٦/٩) ٤٣٦٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمَن كَانَ فِىِ هَذِهِةٍ أَعْمَى فَهُوَ فِ الْأَخِرَةِ أَعْمَى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه ـ قال يحيى بن سلام: أي: فيعلم أنَّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق -، ﴿فَهُوَ فِى الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى(٣). (ز) ٤٣٦٣١ - عن داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ فِ هَذِهِةٍ أَعْمَى فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. فقال: قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىّ ءَدَمَ وَحَلْنَهُمْ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيَِّتِ وَفَضَلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شكر هذه النعم في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا(٤). (ز) ٤٣٦٣٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَعْمَى﴾، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربَّها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة - يعني: فهو عن ما ذَكَرَ الله من أمر الآخرة - أعمى وأضلُّ سبيلًا(٥). (ز) ٤٣٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن كَانَ فِ هَذِهِةٍ﴾ النعم ﴿أَعْمَى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله رَ، فيشكو(٦) ربها، فيعرفه، فيوحده - تبارك وتعالى -، ﴿فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى﴾ يقول: فهو عمَّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا(٧). (ز) (١) تفسير الثعلبي ١١٦/٦، وتفسير البغوي ١١٠/٥. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٨٣، وابن جرير ١٥/ ١٠ - ١١ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٦٦، ٦٧) من طريق علي بن علي. (٣) أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ١٥١، وابن جرير ١٥/ ١٠ دون ما بين الشرطتين. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٩. (٥) علَّقه يحيى بن سلّام ١ / ١٥١. (٦) كذا في المصدر، ولعلها: فيشكر. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٢. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٣) ٥ ٢٦٨ % مُؤْسُعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُوز ٤٣٦٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِ هَذِهِةٍ أَعْمَى فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. فقرأ: ﴿إِنَّ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ لَيَتِ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣]، ﴿وَفِّ أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]، وقرأ: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنَشِرُونَ﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وَلَهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلُّ لَّهُ قَسِنُونَ﴾ [الروم: ٢٠ - ٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنَّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا(١). (ز) ٤٣٦٣٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمَن كَانَ فِ هَذِهِةٍ أَعْمَى﴾ يعني: مَن كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية؛ ﴿فَهُوَ فىِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ طريقًا، أي: ليست له حجة. كقوله: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٥] عن حُجَّتى (٢) (٣٨٨٥]. rAMe. (ز) [٣٨٨٥] اختُلِف في المعنى الذي أُشير إليه بقوله تعالى: ﴿هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنه أشار بذلك إلى النِّعَم المذكورة قبلُ، والمعنى: ومَن كان في هذه النِّعَم أعمى؛ فهو في نِعَم الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. والثاني: أنه أشار بذلك إلى الدنيا، والمعنى: ومَن كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله فيها وحُجَجِه؛ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. ورجّحَ ابنُ جرير (١١/١٩ -١٢) القول الثاني - وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد - استنادًا إلى العموم، وقال: ((إنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله - تعالى ذكره - لم يخصص في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فِ هَذِهِةٍ﴾ الدنيا ﴿أَعْمَى﴾ عمى الكافر به عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجَّه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدَّد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل عمَّ بالخبر عن عماه في الدنيا، فهو كما عمَّ - تعالى ذكره -)). وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (٤٨/٩ - ٤٩). وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥١٨/٥)، ثمّ علَّقَ قائلًا: ((وبهذا التأويل، تكون معادلةً للتي قبلها مِن ذِكْر مَن يُؤْتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: ﴿فِ الْآَخِرَةِ﴾ بمعنى: في شأن الآخرة، لم تطرد المعادلة بين الآيتين)). وذكر (٥١٧/٥ - ٥١٨) أنَّ العمى في هذه الآية هو عمى القلب في الأول والثاني، وبيّن أن ما قال سيبويه: ((لا يقال: أعمى من كذا. إنما == (١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١. (٢) تفسير يحيى بن سلّام ١/ ١٥١. فَوْسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُوز ٥ ٢٦٩ % سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٣) ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِنَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ، وَإِذَا لََّتَخَذُوَكَ خَلِيلًا نزول الآية : ٤٣٦٣٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّ أُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ، ورجالًا مِن قريشٍ أَتَوا رسولَ اللهِ وََّ، فقالوا: تعالَ، فتمسَّحْ بآلهتِنا، وَنَدْخُلَ معَكَ في دينك. وكان رسول الله وَّله يشتدُّ عليه فِراقُ قومِه، ويُحِبُّ إسلامَهم، فرقَّ لهم؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن كَادُوْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾(١). (٤٠٦/٩) ٤٣٦٣٧ - عن جابر بن عبد الله - من طريق الكلبيّ، عن باذانَ -، مثلَه(٢). (٤٠٧/٩) ٤٣٦٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ ثقيفًا قالوا للنبي وَلّ: أجِّلْنا سنةً حتى يُهدَى لاَلَهَتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدَى للآلهةِ أحرَزْناه، ثم أسلَمْنا، وكسَّرنا الآلهةَ. فهمَّ أن يُؤَجِّلَهم؛ فنزلت: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية (٣). (٤٠٨/٩) ٤٣٦٣٩ - قال عبد الله بن عباس: قدِم وفدُ ثقيف على النبي وَّ، فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. قال: ((وما هُنَّ؟)). قالوا: أن لا ننحني - أي: في الصلاة -، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها . فقال النبي ◌ّه: ((لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وأما أن تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم، وأما الطاغية - يعني: اللات والعزى - فإني غير مُمَتِّعكم بها)). فقالوا: يا رسول الله، إنَّا نُحِبُّ أن تسمع العربُ أنك أعطيتنا ما لم تعطِ غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا. فقل: اللهُ أمرني بذلك. فسكت == هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنَّه يقع فيه التفاضل)). ونقل أن مكيًّا قال بأن العمى الأول هو عمى العين عن الهُدى، وانتقده بقوله: ((وهذا بين الاختلال)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاقَ، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه. قال ابن الجوزي في زاد المسير ٦٧/٥ - ٦٨: ((وهذا باطل، لا يجوز أن يُظَنَّ برسول اللهِ وَّ، ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه هم أن ينظرهم سنة، وكل ذلك محال في حقه وفي حق الصحابة أنهم رووا عنه ذلك)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/١٥ - ١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه. سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٣) & ٢٧٠ %= مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز رسولُ الله ◌َّ، فطمِع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك؛ فأنزل الله رغم هذه الآية (١) ٣٨٨٦). (ز) ٤٣٦٤٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: كان رسول الله وَلهل يستلِمُ الحجرَ، فقالوا: لا نَدَعُك تستلِمُه حتى تُلِمَّ بآلهتنا. فقال رسول الله وَّ: ((وما عليَّ لو فعلتُ واللهُ يعلمُ مني خلافَه؟)). فأنزل الله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ (٢). (٤٠٧/٩) ٤٣٦٤١ - قال مجاهد بن جبر: مدح آلهتهم، وذكرها، ففرحوا(٣). (ز) ٤٣٦٤٢ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزل الله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾، فقرَأ عليهم رسولُ اللهَ وَّل هذه الآية: ﴿أَفَهَيُّ اللَّتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]. فأَلْقى عليه الشيطانُ كلمتين: تلك الغرانيقُ العُلا، وإنَّ شفاعتَهنَّ لتُرتَجَى. فقرَأ النَّبِيُّ وَّ مَا بَقِي مِن السورة، وسجَّد؛ فأنزَل الله: ﴿وَإِن كَادُوْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية. فما زال مهمومًا مغمومًا حتى أنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيّ﴾ الآية [الحج: ٥٢](٤). (٩/ ٤٠٧) ٤٣٦٤٣ - عن محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد بن فُضالة الظفري، عن أبيه، قال: وحدَّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسولُ اللهَ وَلّه من قومه كفَّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: ليته لا ينزل عليَّ شيء ينفرهم عني! وقارب رسول الله وَّر قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿وَالنَّحْمِ إِذَا هَوَى﴾ حتى إذا ﴿ وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى بلغ: ﴿أَفَهَيُّمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العُلا، وإنَّ شفاعتهن لتُرتجى. فتكلم رسول الله وَلّ بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على ٣٨٨٦ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥١٩/٥) على هذا القول بقوله: ((يلزم قائل هذا القول أن يجعل الآية مدنية، وقد رُوِي ذلك، ورَوَى قائلو الأقوال الأخر أنها مكّة)). (١) أورده الثعلبي ١١٧/٦ - ١١٨، والبغوي في تفسيره ١١١/٥ واللفظ له. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣/١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير الثعلبي ٦/ ١١٧. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٣) فَوْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُور & ٢٧١ . السجود. ويُقال: إنَّ أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أَحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضوا بما تكلّم به رسول الله وََّ، وقالوا: قد عرفنا أنَّ الله يُحيي ويُميت، ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله وَ﴿ من قولهم حتى جلس في البيت، فلمَّا أمسى أتاه جبريل،فَلََّ، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله وَله : قلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: ﴿وَإِن كَادُوْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَِّىّ أَوْحَيْنَاً إِلَيْكَ لِنَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ، وَإِذَا لَّأَتَّخَذُوَ خَلِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾(١). (ز) ٤٣٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِنَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيِّدُنا، وابن سيدنا. فأرادوه على بعض ما يريدون، فَهَمَّ النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ للذي أرادوا فَهَمَّ أن يقاربهم فيه (٢). (ز) ٤٣٦٤٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا طاف يقولُ له المشركون: استلِمْ آلهتنا كي لا تضُرَّك. فكاد يفعلُ؛ فأنزل اللهُ: ﴿وَإِن كَادُواْ لَفْتِنُونَكَ﴾ الآية(٣). (٤٠٧/٩) ٤٣٦٤٦ - عن جبيرِ بنِ نفيرِ: أنَّ قريشًا أتوا النَّبِي وَه، فقالوا له: إن كنتَ أُرْسِلتَ إلينا فاطرُدِ الذين اتَّبعوك مِن سُقَّاط الناسِ وموالِيهم لِنكونَ نحنُ أصحابَك. فركَن إليهم؛ فَأَوْحى الله إليه: ﴿وَإِن كَادُوْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية (٤). (٤٠٧/٩) ٤٣٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ ثقيفًا أتوا النبي وَّ، فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلمًا، وأضره عليك حربًا، فإن نُسْلِم تُسْلِم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك مَن وراءنا؛ فأعطنا الذي نريد. فقال النبي وَّر: (وما تريدون؟)). قالوا: نُسْلِم على ألا نجش، ولا نعش، ولا (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٧٤. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٣/٢. وينظر: تفسير الثعلبي ١١٧/٦. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٣) ٥ ٢٧٢ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور نحني - يقولون: على ألا نصلي -، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا، وكلُّ رِبًا لنا على الناس فهو لنا، وكل رِبًا للناس فهو عنا موضوع، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلًا، وعلى الأحلاف رجلًا، وأن تُمَتِّعنا باللات والعزى سنة، ولا نكسرها بأيدينا، من غير أن نعبدها؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك، وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله وَالر: ((أما قولكم: لا نجشي، ولا نعشي، والربا؛ فلَكُم. وأما قولكم: لا نحني؛ فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود)). قالوا: نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، ((وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا. فإنا سنأمر من يكسرها غيركم)). ثم سكت النبي وَّل، فقالوا: تُمَتِّعنا باللات سنة. فأعرض عنهم، وجعل يكره أن يقول: لا. فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي وَّ: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إنَّ ربي أمرني أن أُقِرَّ اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: أحرقتم قلب النبي وَّلـ بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أنَّ الله رَّ لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم. فأنزل الله رَّ: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾(١). (ز) ٤٣٦٤٨ - قال يحيى بن سلام: وذلك أن المشركين خلوا برسول الله وَل بمكة ليلة حتى الصباح، فقالوا: يا محمد، إنَّ الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به، وقالوا له: كف عن شتم آلهتنا وذمِّها، وانظر في هذا الأمر، فإنَّ هذا لو كان حقًّا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله: ﴿وَإِن كَادُواْ 1. (ز) لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّنْنَكَ﴾(٢) ٣٨٨٨٣٨٨٧] ٣٨٨٧ ذكر ابنُ عطية (٥١٩/٥) أن ابن إسحاق وغيره قالوا: بأن المشركين اجتمعوا ليلة، فعظموا النبي ◌َّه، وقالوا له: أنت سيدنا، ولكن أقْبل على بعض أمرنا ونُقبل على بعض أمرك. فنزلت الآية في ذلك، ثم علق بقوله: ((فهي في معنى قوله تعالى: ﴿وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩])) . ٣٨٨٨ اختُلِف في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله وَّه بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره على قولين: الأول: أنَّ ذلك الإلمام بالآلهة؛ لأن المشركين دعوه إلى ذلك، == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٤. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥١. فَوَسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ٢ ٢٧٣ سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٣) تفسير الآية: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ٤٣٦٤٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ﴾، يعني: قد كادوا(١). (ز) ٤٣٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يعني: ثقيفًا، يقول: وقد كادوا أن يفتنوك، يعني: قد هموا أن يصدوك ﴿عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ كقوله سبحانه في المائدة: ﴿وَأَحْذَرُهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ يعني: يصدوك ﴿عَنْ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكٌ﴾ [المائدة: ٤٩]، ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يقول: وإن كادوا ليصدونك ﴿عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾(٢). (ز) ٤٣٦٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ ليضلونك. وقال بعضهم: يعني: ليصدونك ﴿عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ القرآن ﴿لِنَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾(٣). (ز) == فَهَمَّ به رسول الله وَّ. والثاني: أنَّ ذلك كان أن رسول الله وَّ همَّ أن يُنِظِرَ قومًا بإسلامهم إلى مُدَّة سألوه الإنظار إليها . وذَهَبَ ابنُ جرير (١٥/١٥) إلى أنَّ كِلا القولين جائز لعدم الدليل على تعيين أحدهما، فقال: ((الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله - تعالى ذكره - أخبر عن نبيه وَ ل أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله. وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمسَّ آلهتهم ويُلِمَّ بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألوه مما ذكرنا، وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أيّ ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوبُ من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبرٌ يجب التسليم له ببيان ما عنى بذلك منه)). وعلَّقَ ابنُ عطية (٥١٩/٥) على القولين، فقال: ((وجمع ما أُريد من النبي ◌َّ بحسب هذا الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه؛ إما في مُعْجِز، وإما في غير مُعْجِز، وفعله هو - إن لو وقع - افتراء على الله؛ إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع)). (١) علقه يحيى بن سلام ١/ ١٥١. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٤. سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٣ - ٧٤) ٥ ٢٧٤ % فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُور حى ﴿لِنَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾﴾ ٤٣٦٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، يقول سبحانه: لتقول علينا غيره ما لم نقل. لقولهم للنبي وَّه: قال إن الله أمرني أن أُقِرَّها(١). (ز) ﴿وَإِذَا لَّأَتَّخَذُوَكَ خَلِيلًا ٧٣) ٤٣٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا لَّأَتَّخَذُوَ خَلِيلًا﴾ يعني: محبًّا - نظيرها في الفرقان [٢٨]: ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾، يعني: محبًّا -؛ لطواعيتك إيَّاهم على ما أرادوك عليه إذًا لأحبوك (٢). (ز) ٤٣٦٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذَا لََّتَّخَذُوَكَ خَلِيلًا﴾ لو فعلت(٣). (ز) ٧٤ ﴿وَلَوْلَا أَنْ تَبَّنْنَكَ لَقَدْ كِدَتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ٤٣٦٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال - في قوله: ﴿وَلَوْلَا أَن تَبَّنْتَكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾، فقال رسول الله ◌َّ: ((لا تكِلْني إلى نفسي طرفة عين)) (٤). (ز) ٤٣٦٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْلَا أَن تَبَّنْنَكَ لَقَدْ كِدَتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾، ذُكِر لنا: أنَّ قريشًا خَلَوا برسول الله وَّ ذات ليلة إلى الصبح، يُكَلِّمونه، ويفخمونه، ويسودونه، ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا. فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم، ثم منعه الله، وعصمه من ذلك، فقال: ﴿وَلَوْلَا أَن تَبَّنْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾(٥). (ز) ٤٣٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: قالوا له: اثْتِ آلهتنا، فامْسَسْها. فذلك قوله: ﴿شَيْئًا قَلِيلًا﴾(٦). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٤/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥١. (٤) أخرجه ابن جرير ١٦/١٥. (٥) أخرجه يحيى بن سلام ١٥٢/١، وابن جرير ١٣/١٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٤. فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٥) ٥ ٢٧٥ % ٤٣٦٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تَبَّنْتَكَ﴾ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، إذًا لركنت إلى المعصية ﴿لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ﴾ تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ﴿إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ يعني: أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سويعة، كقوله: ﴿فَتَوَلَى بِرَّكْتِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]، يعني: بميله أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سُوَيْعَةً أن تميل إليهم(١). (ز) ٤٣٦٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّنْتَكَ﴾ بالنبوة؛ عصمناك بها ﴿لَقَدْ كِدِتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾(٢). (ز) ﴿إِذَا لَّأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوْةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ ٤٣٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿ضِعْفَ الْحَيَوْةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾، يعني: ضعفَ عذابِ الدنيا والآخرةِ (٣) ٣٨٨٩. (٤٠٨/٩) ٤٣٦٦١ - عن مالك بن دينار، قال: سألتُ أبا الشعثاء جابر بن زيد عن قوله تعالى: ﴿ضِعْفَ الْحَيَوْةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾. قال: ضعف عذاب الدنيا والآخرة(٤). (ز) ٤٣٦٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿ضِعْفَ اُلْحَيَوَةِ﴾ قال: عذابها، ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ قال: عذاب الآخرة(٥). (ز) ٤٣٦٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿ضِعْفَ الْحَيَوَةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾، قال: يعني: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة (٦). (ز) ٤٣٦٦٤ - عن الحسن البصري - من حكاية أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب - في قوله: ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾، قال: هو عذابُ القبرِ(٧). (٤٠٨/٩) ٣٨٨٩ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥٢٠/٥) على هذا القول بقوله: ((على معنى: أنَّ ما يستحقه هذا الذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعِّفه لك، وهذا التضعيف شائع مع النبي بَّر في أجره، وألمه، وعقاب أزواجه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٤. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٦/١٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٣/٢، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٤٤٧/١٩ (٣٦٦٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٨٨/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦/١٥. (٧) أخرجه البيهقي في كتاب عذاب القبر ص١٠٣. (٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٧. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٥ - ٧٦) ٥ ٢٧٦ % مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٤٣٦٦٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَضِعْفَ اٌلْمَمَاتِ﴾، قال: عذابَ القبرِ (١). (٤٠٨/٩) ٤٣٦٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿ضِعْفَ اُلْحَيَوَةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة(٢). (ز) ٤٣٦٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ولو أطعتهم فيما سألوك ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَكَ﴾ العذاب في الدنيا والآخرة، فذلك قوله سبحانه: ﴿إِذَا لَّأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوْةِ﴾ يقول سبحانه: إذًا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا في حياتك، ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ وفي مماتك بعد(٣). (ز) ٤٣٦٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِذَا لَّأَذَقْنَكَ﴾ لو فعلت ﴿ضِعْفَ الْحَيَوَةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أي: عذاب الآخرة(٤). (ز) ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ١٧٥) ٤٣٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾، يعني: مانعًا يمنعك منا(٥). (ز) ٤٣٦٧٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ثُمَّ لَا تَجِّدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾، ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك (٦). (ز) ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لَا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦) نزول الآية : ٤٣٦٧١ - عن عبد الرحمنِ بنِ غَنمِ: أنَّ اليهودَ أَتَوا النَّبيَّ نَّهَ، فقالوا: إن كنتَ نبيًّا فالحَقْ بالشام؛ فإنَّ الشامَ أرضُ المحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ. فصدَّق رسول الله وَله ما قالوا، فغزا غزوةً تبوكَ لا يُريدُ إلا الشامَ، فلما بلَغ تبوكَ أنزَل الله عليه آيات من سورةِ بني إسرائيلَ بعدَ ما خُتِمت السورةُ: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية (١) أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١١٣). (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٣/٢، وابن جرير ١٥/ ١٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٤. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٤. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٢. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٢. سُورَةُ الإِسْراء (٧٦) فَوْسُ عَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢٧٧ : إلى قوله: ﴿تَحْوِيلًا﴾، فأمَرِه بالرُّجوع إلى المدينةِ، وقال: فيها مَحْياك ومماتُك، ومنها تُبَعَثُ (٣٨٩٥]. وقال له جبريلُ: سلْ رَبَّك، فإن لكلِّ نبيِّ مسألةً. فقال: ((ما تأمُرُني أن أسأل؟)). قال: قل ﴿رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠]. فهؤلاء نزَلن عليه في رَجْعتِه مِن تبوكَ (١). (٤٠٩/٩) ٤٣٦٧٢ - قال عبد الله بن عباس: حسدتِ اليهودُ مقامَ النبيِ وَّ بالمدينة، فقالوا : إنَّ الأنبياء إنما بُعِثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية(٢). (ز) ٤٣٦٧٣ - عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون للنبي وَلّ: كانت الأنبياءُ تَسكُنُ الشامَ، فما لَك والمدينة؟! فهمَّ أن يَشخَصَ؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِرُونَكَ مِنَ اُلْأَرْضِ﴾ الآية (٣). (٤٠٩/٩) ٤٣٦٧٤ - عن حضرمي - من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه -: أنَّه بلغه أنَّ بعضَ اليهودِ قال للنبيِ وَلّ: إن أرضَ الأنبياءِ أرضُ الشام، وإن هذه ليست بأرضٍ الأنبياءِ. فأنزل الله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ﴾ الآية (٤). (٤٠٩/٩) ٣٨٩٠ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/ ٥٠) على هذا الأثر بقوله: ((والأظهر أن هذا ليس بصحيح؛ فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ظُبه، قال: قال رسول الله وَ ليه: ((أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام)). قال الوليد: يعني: بيت المقدس. وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد: إنه بيت المقدس)). (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٥٤/٥ - ٢٥٥، وابن عساكر ١٧٨/١ والثعلبي في تفسيره ١١٩/٦ - وفيه عن عبد الرحمن بن الحكم وهو تصحيف - من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. قال ابن كثير ٩/ ٥٠: ((في هذا الإسناد نظر)). (٢) علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٩. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/١٥ - ١٩. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٦) ٥ ٢٧٨ هـ مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور ٤٣٦٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: لَمَّا قدِم رسول الله وَّ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنَّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ◌َّ على ثلاثة أميال من المدينة - وفي رواية: إلى ذي الحليفة - حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية(١). (ز) ٤٣٦٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حُيّيٍّ بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي ◌ّ المدينة وحسدوه، وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعثَ الأنبياء في أرض تهامة؟! فإن كنت نبيًّا فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيًّا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك. فخرج النبي ◌َّ متوجهًا إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه (٣٨٩)، فأتاه جبريل عليَّإلا بهذه الآية: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾(٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ ٤٣٦٧٧ - تفسير الحسن البصري: ﴿لَيَسْتَفِرُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ بالقتل(٣). (ز) ٤٣٦٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِرُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾، قال: هَمَّ أهلُ مكةَ بإخراج النَّبِيِّ نَّهَ مِن مكةَ، وقد فعلوا بعد ذلك، ٣٨٩١] انتَقَدَ ابنُ عطية (٥٢١/٥ بتصرف) هذا القول بقوله: ((هذا ضعيف، لم يقع في سيرة، ولا في كتاب يعتمد عليه، وذو الحليفة ليس في طريق الشام)). (١) تفسير الثعلبي ١١٨/٦، وتفسير البغوي ١١٢/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٥/٢. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٢. سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٦) فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور ٢٧٩ %= فأهلَكهم اللهُ يومَ بدرٍ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سُنَّةُ اللهِ في الرسلِ إذا فعل بهم قومُهم مثلَ ذلك (١). (٤١٠/٩) ٤٣٦٧٩ - عن مجاهد بن جبر، نحوه مختصرًا(٢). (ز) ٤٣٦٨٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: الأرض هاهنا: هي المدينة(٣). (ز) ٤٣٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنِ﴾ يعني: وقد ﴿كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ﴾ يعني: لَيَسْتَزِلُّونك ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: أرض المدينة(٤). (ز) ٤٣٦٨٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: أرض المدينة ٣٨٩٢] ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ هي في هذا التفسير قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠](٥). (ز) ٣٨٩٢ اختُلِف في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله وَّ ليخرجوه من الأرض، وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، على قولين: الأول: أنَّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله وَّل# من ذلك: اليهود. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: المدينة. والثاني: أنَّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله وَّر من ذلك: قريش. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها : مكة. ورجّحَ ابنُ جرير (٢٠/١٥) القولَ الثاني - وهو قول مجاهد، وقتادة - استنادًا إلى السياق، فقال: ((أولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ قتادة ومجاهد، وذلك أنَّ قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ في سياق خبر الله رَّ عن قريش وذكره إياهم، ولم يجرِ لليهود قبل ذلك ذِكر، فيوجَّه قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ﴾ إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرًا عمن جرى له ذكر أولى من غيره)). وهو ظاهر كلام ابن تيمية (٢٣٨/٤)، وكذا ابنُ كثير (٤٩/٩ - ٥٠). وانتَقَدَ ابنُ كثير (٤٩/٩) القولَ الأولَ - وهو قول حضرميّ، وسعيد، ومقاتل، وغيرهم - بقوله: ((قيل: نزلت في اليهود؛ إذ أشاروا على رسول الله وَّل بسكنى الشام بلاد الأنبياء، وترْك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك. وقيل: إنها نزلت بتبوك. وفي صحته نظر)). == (١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٢ بنحوه، وعبد الرزاق ٣٨٣/١ - ٣٨٤، وابن جرير ١٩/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) تفسير الثعلبي ١١٩/٦، وتفسير البغوي ١١٣/٥. (٣) تفسير الثعلبي ١١٨/٦، وتفسير البغوي ١١٢/٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٥/٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٢. سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٦) ٢٨٠ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا ٤٣٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: يعني بالقليلِ: يومَ أخَذهم ببدرٍ، فكان ذلك هو القليل الذي لبثوا بعده (١). (٩ /٤١٠) ٤٣٦٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: لو أخرجت قريشٌ محمدًا لعُذِّبوا بذلك(٢) [٣٨٩٣]. (ز) ٤٣٦٨٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي ◌َّ مِن بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر(٣). (ز) ٤٣٦٨٦ - تفسير الحسن البصري: ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ﴾ بعدك ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك (٤). (ز) ٤٣٦٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآيةِ، قال: القليلُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا(٥). (٤١٠/٩) ٤٣٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، يقول == وذكر ابنُ عطية (٥٢١/٥) أنَّ الزجاج حكى أنَّ استفزازهم هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله، ثم علَّق بقوله: ((و﴿اُلْأَرْضِ﴾ - على هذا - عامة في الدنيا، كأنه قال: يخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة؛ إما مكة، وإما المدينة، كما قال تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾ [المائدة: ٣٣]. وإما معناه: من الأرض التي فيها تصرفهم وتمتعهم)). [٣٨٩٣] عَلَّقَ ابنُ عطية (٥٢٢/٥) على هذا، فقال: ((قال مجاهد: ذهبت قريش إلى هذا، ولكنه لم يقع منها؛ لأنه لما أراد الله استبقاء قريش وألَّا يستأصلها أذِن لرسوله وَله بالهجرة، فخرج من الأرض بإذن الله، لا بقهر قريش، واستبقيت قريش يُسلم منها ومن أعقابها مَن أسلم، قال: ولو أخرجته قريش لعُذِّبوا. فذهب مجاهد تَّتُهُ إلى أن الضمير في ﴿يَلْبَثُونَ﴾ عام في جميعهم)) . (١) أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ١٩/١٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢١. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٢. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.