Indexed OCR Text
Pages 41-60
مُوسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ٤١ سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤) ﴿وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ١٤ ٤٢٤٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، قال: ولتعلن الناسَ علوًّا كبيرًا(١). (ز) ٤٢٤٥٣ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: ﴿وَلَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾: يعني: لَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا(٢). (ز) ٤٢٤٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، يقول: ولَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا حتى تُذِلُّوا، وذلك بمعصيتهم الله رم؛ فذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَنهُمَا﴾(٣) . (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٤٥٥ - عن طاووس، قال: كنت عند ابن عباس، ومعنا رجلٌ من القَدَرِيَّة، فقلت: إِنَّ أُناسًا يقولون: لا قَدَر. قال: أَوَفي القوم أحدٌ منهم؟ قلت: لو كان ما كنت تصنع به؟ قال: لو كان فيهم أحدٌ منهم لأخَذتُ برأسه، ثم قرأت عليه: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ فِىِ الْكِنَبِ لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوَّا كَبِيرًا﴾(٤). (٢٥١/٩) == روينا عنه: فكان إفسادهم المرة الأولى ما وصف من قتلهم شعيا بن أمصيا نبي الله. وذكر ابن إسحاق أن بعض أهل العلم أخبره: أن زكريا مات موتًا ولم يُقتل، وأن المقتول إنما هو شعيا، وأن بختنصر هو الذي سُلِّط على بني إسرائيل في المرة الأولى بعد قتلهم شعيا، وأما إفسادهم في الأرض المرة الآخرة فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا)). وقال ابنُ تيمية (٢٠٢/٤ - ٢٠٣): ((كانت الأولى بعد سليمان، وكانت الثانية بعد زكريا، ويحيى، والمسيح، لما قتلوا يحيى بن زكريا الذي يسميه أهل الكتاب: يوحنا المعمداني. وكثير من المذكورين بالعلم يظن أن بخت نصر هو الذي قدم الشام لما قتل يحيى بن زكريا، وهذا عند أهل العلم من أهل الكتاب، وعند من له خبرة من علماء المسلمين باطل، والمتواتر أن بخت نصر هو الذي قدم في المرة الأولى)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٦٩. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١١٥/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢١. (٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الإِسْراءِ (٥) ٥ ٤٢ ٥ فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَئِهُمَا﴾ ٤٢٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَئُهُمَا﴾، يعني: وقت أول الهلاكَيْنِ(١). (ز) ٤٢٤٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَئِهُمَا﴾، قال: إذا جاء وعد أُولى تَينِكَ المرَّتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل: ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾(٢). (٢٦٢/٩) ٤٢٤٥٨ - قال يحيى بن سلَام: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَئُهُمَا﴾: أولى العقوبتين(٣). (ز) ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّا أُوْلِى بَأْسِ شَدِيدٍ﴾ ٤٢٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: بَعَث الله عليهم في الأُولى جالوت، فجاس خلال ديارهم، وضرب عليهم الخراجَ والذَّلَّ، فسألوا الله أن يبعث إليهم مَلِكًا يُقاتِلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فقاتلوا جالوت، فنصر الله بني إسرائيل، وقُتِل جالوت بيدي داود، ورجع إلى بني إسرائيل مُلكُهم، فلما أفسَدوا بَعَثْ الله عليهم في المرة الآخرة بُختَنَصَّرَ، فَخَرَّب المساجد، وتَبَّرَ ما عَلَوا تتبيرًا. قال الله بعد الأولى والآخرة: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْجَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]. قال: فعادُوا، فسَلَّط الله عليهم المؤمنين (٤). (٢٥٣/٩) ٤٢٤٦٠ - عن أبي هاشم العَبديِّ، عن عبد الله بن عباس، قال: مَلَك ما بين المشرق والمغرب أربعة، مؤمنان وكافران؛ أما الكافران، فالفَرُّخَان، وبُختُنَصَّرَ. فأنشأ أبو هاشم يحدِّث قال: وكان رجلًا مِن أهل الشام صالحًا، فقرأ هذه الآية: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ فِىِ الْكِنَبِ﴾ إلى قوله: ﴿عُلُوَّا كَبِيرًا﴾. قال: يا ربِّ، أما الأُولى فقد فاتتني، فأرِني الآخرة. فأُتِى وهو قاعدٌ في مُصَلَّاه قد خَفَق برأسه، فقيل: الذي سألت عنه ببابل، واسمه: بُختُنَصَّرَ. فعرَف الرجلُ أنه قد استُجِيب له، فاحتَمَل جِرابًا (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢١/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٧١، ٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥) فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور : ٤٣ % مِن دنانير، فأقبل حتى انتهى إلى بابل، فدخل على الفَرُّخَان، فقال: إني قد جئت بمال، فَأَقسِمُه بين المساكين؟ فأمر به، فأُنزل، فجمَعوهم له، فجعل يُعطِيهم، ويسأله عن أسمائهم، حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له: فإنَّه قد بَقِيَت منهم بقايا في الرَّساتيق(١). فجعل يبعث فتاه، حتى إذا كان الليل رجع إليه، فأقرأه رجلًا رجلًا، فأتى على ذِكْرٍ بُختَنَصَّرَ، فقال: قِف، قف، كيف قلت؟ قال: بُختُنَصَّر، قال: وما بُختُنَصَّر هذا؟ قال: هو أشَدُّهم فاقة، وهو مُقعَدٌ يأتي عليه السُّفَّارُون(٢)، فيُلقِي أحدُهم إليه الكِسرة، ويأخُذُ بأَنَفَةٍ. قال: فإني مُلِمٌّ به لا بُدَّ. قال الآخر: فإنما هو في خيمة له يُحدِثُ فيها، حتى أذهب فأَقلِبَها وأغسِلَه. قال: دونك هذه الدنانير. فأقبل إليه بالدنانير، فأعطاه إيَّاها، ثم رجع إلى صاحبه، فجاء معه، فدخل الخيمة، فقال: ما اسمك؟ قال: بُختَنَصَّرَ. قال: من سَمَّاك بُختَنَصَّرَ؟ قال: من عسى أن يُسَمِّيَني إلا أمي؟! قال: فهل لك أحد؟ قال: لا، والله، إني لهاهنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب. قال: فأي الناس أحسن بلاء؟ قال: أنت (٣). قال: أفرأيت إن مُلِّكتَ يومًا مِن دهر، أتجعل لي ألَّا تعصيني؟ قال: أي سيدي، لا يضُرُّك ألَّا تهزأ بي. قال: أرأيت إن مُلِّكت مرة أتجعل لي ألَّا تعصيني؟ قال: أمَّا هذه فلا أجعلُها لك، ولكن سوف أُكرِمُك كرامةً لا أُكرِمُها أحدًا. قال: دونك هذه الدنانير. ثم انطلق، فلحِق بأرضه، فقام الآخر، فاستوى على رجليه، ثم انطلق، فاشترى حمارًا وأرسَانًا (٤)، ثم جعل يستعرض تلك الأُجُمَ(٥)، فَيَجُزُّها، فَيَبِيعُه، ثم قال: إلى متى هذا الشَّقاء؟! فعمَد، فباع ذلك الحمار، وتلك الأرْسان، واكتسى كسوة، ثم أتى باب الملك، فجعل يُشير عليهم بالرأي، وترتفع منزلته، حتى انتهى إلى بواب الفَرُّخَان الذي يليه، فقال له الفَرُّخَان: قد ذُكِر لي رجلٌ عندك، فما هو؟ قال: ما رأيت مثله قط. قال: اثْتِني به. فكَلَّمه، فأُعجِب به، قال: إنَّ بيت المقدس تلك البلاد قد اسْتَعْصَوا علينا، وإنَّا باعثون إليهم بعثًا، وإِنِّي باعِثُ إلى البلاد مَن يختبرُها. فنظر حينئذ إلى رجال مِن أهل الإرب(٦) والمكيدة، (١) الرساتيق: جمع رُستاق، فارسي معرب، بمعنى: البيوت المجتمعة. اللسان (رستق، رسدق). (٢) والسُّفَّارون: جمع سَافِر، وهم المسافرون. الوسيط (سفر). (٣) عُلِّق على هذه الكلمة في حاشية المصدر: في م: ((أنا)). (٤) الأرسان: جمع الرسن، وهو الحبل. اللسان (رسن). (٥) الأجم: جمع أجمة، وهو الشجر الكثير الملتف. اللسان (أجم). (٦) الإرب: الدهاء والبصر بالأمور والمكر. التاج (أرب). سُورَةُ الإِسْراءِ (٥) ٤٤ ٥ مَوْسُرَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور فبعثهم جواسيس، فلما فَصَلوا (١) إذا بُختُنَصَّر قد أتى بخُرجَيه(٢) على بغلة، قال: أين تريد؟ قال: معهم. قال: أفلا آذَنتَني فأبعثَك عليهم؟ قال: لا. حتى إذا وقَفوا بالأرض قال: تفرَّقوا. وسأل بُختُنَصَّر عن أفضل أهل البلد، فدُلَّ عليه، فألقى خُرْجَيْه في داره، وقال لصاحب المنزل: ألا تُخبِرُني عن أهل بلادك. قال: على الخبير سقطتَ، هم قومٌ فيهم كتاب فلا يُقيمونه، وأنبياء فلا يطيعونهم، وهم مُتَفَرِّقون. قال بُختُنَصَّر كالمتعجب منهم: كتاب لا يقيمونه، وأنبياء لا يطيعونهم، وهم متفرقون! فكتبهنَّ في ورقة، وألقاها في خُرجَيه، وقال: ارتحلوا. فأقبلوا حتى قدِموا على الفَرُّخان، فجعل يسأل كلَّ رجل منهم، فجعل الرجل يقول: أتينا بلاد كذا، ولها حصن كذا، ولها نهر كذا. قال: يا بُختَنَصَّرَ، ما تقول؟ قال: قَدِمنا أرضًا على قومٍ لهم كتابٌ لا يُقِيمونه، وأنبياء لا يطيعونهم، وهم متفرقون. فأمِن حينئذ، فندَبَّ الناس، وبعث إليهم سبعين ألفًا، وأَمَّر عليهم بُختُنَصَّرَ، فساروا حتى إذا علَوا في الأرض أدركهم البريدُ أن الفَرُّخَان قد مات، ولم يستخلف أحدًا. قال للناس: مكانكم. ثم أقبل على البريد حين قدِمَ على الناس، فقال: وكيف صنعتم؟ قالوا: كرهنا أن نقطع أمرًا دونك. قال: إن الناس قد بايعوني. فبايعوه، ثم استخلف عليهم، وكتب بينهم كتابًا، ثم انطلق بهم سريعًا حتى قدِم على أصحابه، فأراهم الكتاب، فبايعوه، وقالوا: ما بنا عنك رغبة. فساروا، فلمَّا سمِع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب، فشعَّث ما هناك - أي: أفسد -، وقتل من قتل، وخرَّب بيت المقدس، واسْتَبَى أبناء الأنبياء، فيهم دانيال، فسمع به صاحب الدنانير، فأتاه، فقال: هل تعرفني؟ قال: نعم. فأدنى مجلسَه، ولم يُشَفِّعه في شيء حتى إذا نزل بابل لا تُرَدُّ له راية، فكان كذلك ما شاء الله، ثم إنَّه رأى رؤيا أفظعته، فأصبح قد نسيها، قال: عليَّ بالسحرة والكهنة. قال: أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة، واللهِ، لَتُخبِرُنِّي بها أو لأقتُلَنَّكم. قالوا: ما هي؟ قال: قد نسيتها. قالوا: ما عندنا من هذا علم، إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء. فأرسل إلى أبناء الأنبياء، قال: أخبروني عن رؤيا رأيتها. قالوا: ما هي؟ قال: نسيتها. قالوا: غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله. قال: واللهِ، لَتُخْبِرُنِّي بها أو لأَضرِبَنَّ أعناقَكم. قالوا: فدَعنا حتى نتوضَّأ ونُصلِّيَ وندعو الله. قال: فافعلوا. فانطلقوا، فأحسنوا الوضوء، فأتوا صعيدًا طيبًا، (١) فصلوا: خرجوا. التاج (فصل). (٢) الخرج: وعاء. اللسان (خرج). فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز سُورَةُ الإِسْراء (٥) : ٤٥ %= فدعوا الله، فأُخبِروا بها، ثم رجعوا إليه، فقالوا: رأيتَ كأن رأسك من ذهب، وصدرك من فخَّار، وبطنك من نُحاس، ورجليك من حديد. قال: نعم. قال: فأخبروني بعبارتِها، أو لأقتُلَنَّكم. قالوا: فدعنا ندعو ربنا. قال: اذهبوا. فدعوا ربهم، فاستجاب لهم، فرجعوا إليه، قالوا: رأيتَ كأن رأسك من ذهب، مُلكُك هذا يذهب عند رأس الحول مِن هذه الليلة. قال: ثم مَه؟ قالوا: ثم يكون بعدك مَلِكٌ يفخَّرُ على الناس، ثم يكون مَلِكٌ يخشى الناسُ شدَّتَه، ثم يكون مُلكٌ لا يُقُّه شيء، إنما هو مثل الحديد. يعني: الإسلام. فأمر بحصن، فُبُني له بينه وبين السماء، ثم جعل يُنَطِّقُه(١) بمقاعد الرجال والأحراس، وقال لهم: إنَّما هي هذه الليلة، لا يجوزنَّ عليكم أحد، وإن قال: أنا بُختُنَصَّر. إلَّا قتلتموه مكانه مَن كان مِن الناس. فقعد كل أُناس في مكانهم الذي وكِّلوا به، واهتاج بطنُه من الليل، فكره أن يُرَى مَقعَده هناك، وضرب على أصمِخة(٢) القوم، فاستثقلوا نومًا، فأتى عليهم وهم نيام، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم، فقال: من هذا؟ قال: بُختُنَصَّر. قال: هذا الذي حُفي إلينا فيه (٣) الليلة. فضربه، فقتله، فأصبح الخبيثُ قتيلًا(٤). (٢٥٣/٩ - ٢٥٩) ٤٢٤٦١ - وعن سعيد بن جبير - من طريق يعلى بن مسلم - = ٤٢٤٦٢ - وإسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، نحوه(٥). (٢٥٩/٩) ٤٢٤٦٣ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد - قال: ظَهَر بُختُنَصَّر على الشام، فخَرَّب بيت المقدس، وقتلهم، ثم أتى دمشق، فوجد بها دمًا يغلي على كِبًا(٦)، فسألهم ما هذا الدم؟ قالوا: أدركنا آباءنا على هذا، وكلّما ظهر عليهم الكِبًا ظهر. فقتل على ذلك الدم سبعين ألفًا من المسلمين وغيرهم، فسَكَن(٧)٣٧٩٧). (٢٥٩/٩) علَّقَ ابن كثير (٤٣٩/٨) على أثر سعيد هذا بقوله: ((هذا صحيح إلى سعيد بن == ٣٧٩٧ (١) يحيطه. اللسان (نطق). (٢) أصمخة: جمع صِماخ؛ وهو خرق الأذن، تقول: ضرب الله على أصمختهم؛ إذا أنامهم. التاج (صمخ). (٣) حُفِي إلينا فيه: أُلحَّ علينا في مسألته وأُكثر علينا في طلبه. النهاية، واللسان (حفا). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٧٢ - ٤٧٥ عن سعيد، ٤٧٩/١٤ - ٤٨٥ عن السدي. وعزاه السيوطي إليه عن وهب والسدي. (٦) الكِبًا: هي الكُناسة. النهاية (كبا). (٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٧٥. سُورَةُ الإِسْراءِ (٥) ٤٦ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور ٤٢٤٦٤ - عن أبي المعلى، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب، من أهل أَثُورَ ونَيْنَوى. فسألت سعيدًا عنها، فزعم أنها الموصل. قال: فرد الله لهم الكرَّة عليهم، كما قال. قال: ثم عصوا ربَّهم، وعادوا لما نهوا عنه، فبعث عليهم في المرة الآخرة بختنصر (١). (ز) ٤٢٤٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ﴾، قال: جُندٌ أتَوا مِن فارس يتجسسون مِن أخبارهم، ويسمعون حديثهم، معهم بُختَنَصَّر، فوعَى أحاديثَهم مِن بين أصحابه، ثم رجَعَت فارس ولم يكن قتال، ونُصِرت عليهم بنو إسرائيل، فهذا وعد الأولى، فإذا جاء وعد الآخرة بعث مَلِكُ فارس ببابل جيشًا، وأمَّر عليهم بُختَنَصَّر، فدمَّروهم، فهذا وعد الآخرة (٢) ٣٧٩٨]. (٩ / ٢٦٢) ٤٢٤٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: عُوقِب القومُ على غُلوِّهم وفسادهم، فبعث الله عليهم في الأولى جالوت الجزري، فسبى وقتل، وجاسوا خلال الديار كما قال الله، ثم رُوجع القوم على دخن فيهم كثير(٣). (ز) ٤٢٤٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّا أُوْلِى بَأْسِ شَدِيدٍ﴾ بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه(٤). (ز) ٤٢٤٦٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - أن بعض أهل العلم أخبره: أنَّ زكريا مات موتًا ولم يقتل، وأن المقتول إنما هو شعيا، وأن بختنصر هو الذي سُلِّط == المسيب، وهذا هو المشهور، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه خلقًا منهم أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته)). [٣٧٩٨ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٤٤٢/٥ - ٤٤٣) على قول مجاهد هذا، مستندًا لدلالة العقل، فقال: ((قوله تعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَرُدُّ على قول مجاهد: إنه لم يكن في المرة الأولى غلبة ولا قتال. وهل يدخل المسجد إلا بعد غلبة وقتال؟!)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٧٢، ٤٨٥. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١١٦/١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤ /٤٧٦، ٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه يحيى بن سلام ١١٦/١، وابن جرير ١٤ / ٤٧٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢١/٢. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥) على بني إسرائيل في المرة الأولى بعد قتلهم شعيا (١). (ز) ﴿فَجَاسُواْ خِلَلَ الدِّيَارِ﴾ ٤٢٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَجَاسُواْ﴾، قال: فمَشَوا(٢) ٣٧٩٩]. (٢٦٣/٩) ٤٢٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَاسُواْ خِلَلَ الدِّيَارِ﴾ يعني: فَقَتَل الناس في الأزِقَّة، وسَبَى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجِيَف، وحرَّق التوراة، ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه: ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾(٣). (ز) ٤٢٤٧١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَجَاسُواْ خِلَلَ الدِّيَارِ﴾ فقتلوهم في الديار، وهدَّموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف والعَذِرةِ(٤). (ز) ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ٥ ٤٢٤٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾، يعني: وعدًا كائِنًا لا بُدَّ منه، فكانوا ببابل سبعين سنة(٥). (ز) ٤٢٤٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾، أي: أنَّه كائن(٦). (ز) ٣٧٩٩ علَّقَ ابنُ جرير (١٤/ ٢٧٠ - ٢٧١) على قول ابن عباس هذا، فقال: ((كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: معنى ﴿فَجَاسُواْ﴾: قتلوا، ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان : فجاس به الأعداء عُرض العساكر ومنا الذي لاقى بسيف محمد وجائز أن يكون معناه: فجاسوا خلال الديار، فقتلوهم ذاهبين وجائين. فيصِحُ التأويلان جميعًا)) . (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٦٩. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٧٠، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٣/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢١. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٥. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١١٦/١. سُورَةُ الإِسْراءِ (٦) ٥ ٤٨ %= فَوْسُكَبِ التَّقْسِي الْخَاتُور ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ ٤٢٤٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: أمَّا المرة الأولى فسلَّط عليهم جالوت، حتى بعث طالوت ومعه داود، فقتله داود، ثم ردَّ الكرّة لبني إسرائيل(١). (٢٦٣/٩) ٤٢٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم إن الله رَّ استنقذهم على يد [كورش] بن مزدك الفارسي، فردَّهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله رَى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَكُمْ بِأَمْوَلٍ وَبَنِينَ﴾(٢). (ز) ٤٢٤٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾، ففعل ذلك . (ز) (٣) ٣٨٠٠ بهم في زمان داود يوم طالوت ﴿وَأَمْدَدْنَكُمْ بِأَمْوَلِ وَبَنِينَ﴾ ٤٢٤٧٧ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَأَمْدَدْنَكُمْ بِأَمْوَلِ وَبَنِينَ﴾، يقول: وأعطيناكم(٤). (ز) ٤٢٤٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمْدَدْنَكُمْ بِأَمْوَلِ وَبَنِينَ﴾ حتى كثروا، فذلك قوله رَّ: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيْرًا﴾(٥). (ز) ٣٨٠٠] قال ابنُّ جرير (٤٧٦/١٤ - ٤٧٧): ((يقول - تعالى ذِكْرُه -: ثم أَدَلْناكُم - يا بني إسرائيل - على هؤلاء القوم الذين وصفهم - جلَّ ثناؤه - أنه يبعثهم عليهم، وكانت تلك الإدالة والكرّة لهم عليهم، فيما ذكر السدي في خبره أنَّ بني إسرائيل غزوهم، وأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم منهم. وفي قول آخرين: إطلاق الملك الذي غزاهم ما في يديه من أسراهم، ورد ما كان أصاب من أموالهم عليهم من غير قتال. وفي قول ابن عباس الذي رواه عطية عنه: هي إدالة الله إياهم من عدوهم جالوت حتى قتلوه)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢١/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١١٦/١. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١١٦/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢١/٢. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُور سُورَةُ الإِشْرَاءٍ (٦ -٧) ٤٩ % ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ٤٢٤٧٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق السدي، عن مُرَّة - = ٤٢٤٨٠ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيْرًا﴾، يقول: عددًا (١). (ز) ٤٢٤٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيْرًا﴾، قال: أي: عددًا، وذلك في زمن داود(٢). (٢٦٣/٩) ٤٢٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَّ: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيْرًا﴾ يعني: أكثر رجالًا منكم قبل ذلك، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء (٣). (ز) ٤٢٤٨٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيْرًا﴾، أي: أكثر عددًا في زمان داود (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٤٨٤ - عن الحسن البصري: أن يُختَنَصَّر لَمَّا قتل بني إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرضٍ بابل، فسَامَهم سوء العذاب؛ أراد أن يتناول السماء، فطلب حِيلةً يصعد بها، فسلَّط الله عليه بعوضة، فدخلت مِنخَرَه، فوقعت في دماغه، فلم تزل تأكُلُ دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات(٥). (٢٦٠/٩) ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا﴾ ٤٢٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ﴾ العملَ لله بعد هذه المرَّة ﴿أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ فلا تهلكوا، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُّ فَلَهَا﴾ يعني: وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلّط الله عليهم أيضًا إنطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله رَكَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾﴾(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٦، ٤٥٧. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢١/٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١١٦/١. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن عساكر. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٢. سُورَةُ الإِسْرَاءٍ (٧) فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٤٢٤٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَأَ﴾، أي: فلأنفسكم (١). (ز) ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسْئُوْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُنَبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَبِيرًا ٧ قراءات : ٤٢٤٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِيَسُنُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، وهي تُقرَأ على وجهين: ليسوء الله وجوهكم، خفيفةً، والوجه الآخر: ﴿لِيَسُنُواْ﴾ مثقلة، يعني: القوم ٢ ٣٨٠١. (ز) وُجُوهَكُمْ﴾ ٣٨٠١] قال ابنُ جرير (٤٧٨/١٤ - ٤٧٩ بتصرف): ((اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿لِيَسُنُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: ﴿لِيَسُتُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، بمعنى: ليسوء العباد الأولو البأس الشديد - الذين يبعثهم الله عليكم - وجوهكم، واستشهد قارئو ذلك لصحة قراءتهم كذلك بقوله: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ﴾، وقالوا: ذلك خبر عن الجميع، فكذلك الواجب أن يكون قوله: ﴿لِيسُواْ﴾. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿لِيَسُوءَ وُجُوهَكُمْ﴾ على التوحيد وبالياء. وقد يحتمل ذلك وجهين من التأويل: أحدهما: ليسوء مجيء ذلك الوعد للمرة الآخرة وجوهكم فيقبحها. والآخر منهما: ليسوء الله وجوهكم. فمَن وجَّه تأويل ذلك إلى ليسوء مجيء الوعد وجوهكم جعل جواب قوله: ﴿فَإِذَا﴾ محذوفًا، وقد استغني بما ظهر عنه، وذلك المحذوف ((جاء))، فيكون الكلام تأويله: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوء وجوهكم جاء. ومَن وجَّه تأويله إلى: ليسوء الله وجوهكم كان أيضًا في الكلام محذوف، غير أنه سوى ((جاء))، فيكون معنى الكلام حينئذ: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوء الله وجوهكم، فيكون المضمر: بعثناهم، وذلك جواب ((إذا)) حينئذ. وقرأ ذلك بعض أهل العربية من الكوفيين: ﴿لِنَسُوءَ وُجُوهَكُم﴾ على وجه الخبر مِن الله - تبارك وتعالى اسمه - عن نفسه)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٦. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٧. و﴿لِيَسْنُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ قراءة العشرة ما عدا ابن عامر، وحمزة، وأبا بكر عن عاصم، فإنهم قرؤوا: ﴿لِيسُوءَ﴾ بالياء ونصب الهمزة، وما عدا الكسائي، فإنه قرأ: ﴿لِنَسُوءَ﴾ بالنون ونصب الهمزة. انظر: النشر ٣٠٦/٢، والإتحاف ص٣٥٥. فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧) تفسير الآية: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾ ٤٢٤٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾ (١) . (٢٦٣/٩) آخر العقوبتين ٤٢٤٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾، يعني: الموت الأخير مِن العذاب الذي وعدهم(٢). (ز) ٤٢٤٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلّط الله عليهم أيضًا إنطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله رَى: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ اُلْآَخِرَةِ﴾، يعني: وقت آخر الهلاكَيْن(٣). (ز) ٤٢٤٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسْئُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَلَ مَرَّةٍ وَلِيُنَِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَبِبِيْرًا﴾، قال: كانت الآخرةُ أشدَّ من الأولى بكثير، قال: لأنَّ الأولى كانت هزيمةً فقط، والآخرة كان التدمير، وأحرق بختنصر التوراةَ حتى لم يترك فيها حرفًا، وخرَّب المسجد (٤). (٢٦٣/٩) ﴿لِيَسُتُواْ وُجُوهَكُمْ﴾. ٤٢٤٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لِيَسُتُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، قال: ليُقَبِّحوا وجوهكم(٥). (٢٦٣/٩) ٤٢٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَسُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، يعني: ليقبح وجوهكم، فقتلهم، وسبى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك قوله رَجَّ: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ﴾(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٤ /٤٨٩. وعلقه يحيى بن سلام ١١٧/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٢. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١١٦/١. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٠٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٢/٢. سُورَةُ الإِسْراء (٧) ٥ ٥٢ : فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُور ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ٤٢٤٩٤ - عن أبي المعلى، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب. قال: فرد الله لهم الكرة عليهم، كما قال. قال: ثم عصوا ربهم وعادوا لما نهوا عنه، فبعث عليهم في المرة الآخرة بختنصر، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وأخذ ما وجد من الأموال، ودخلوا بيت المقدس، كما قال الله رَى: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُنَبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا﴾، دخلوه فتبرُّوه، وخرَّبوه، وألقوا فيه ما استطاعوا مِن العذرة والحِيَض والجِيَف والقَذَر، فقال الله: ﴿عَسَى رَبِّكُمْ أَنْ يَرْجَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾، فرحمهم، فرد إليهم ملكهم، وخَلَّصَ من كان في أيديهم من ذرية بني إسرائيل، وقال لهم: إن عدتم عدنا. فقال أبو المعلى: ولا أعلم ذلك، إلا من هذا الحديث، ولم يَعِدْهم الرجعة إلى مُلْكِهم(١). (ز) ٤٢٤٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قال: كما دخل عدوُّهم قبل ذلك، ﴿وَلِيُنَِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَبِيرًا﴾ قال: فبعث الله عليهم في الآخرة بُختَنَصَّر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه، فسبى وقتل وخرَّب بيت المقدس، وسامَهم سوء العذاب(٢). (٢٦٣/٩) ٤٢٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رّ: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ﴾ يعني: بيت المقدس، أنطياخوس بن سيس ومَن معه بيت المقدس، ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك(٣). (ز) ٤٢٤٩٧ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمسْجِدَ﴾، يعني: بيت المقدس ... فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي، فسبى، وقتل، وخرب بيت المقدس، وقذف فيه الجيف والعذرة. يقال: [إنَّ] فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى، فقتل منهم سبعين ألفًا (٤). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٨٥ - ٤٨٦. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١١٧/١ من طريق سعيد، وابن جرير ٤٨٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم . (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١ / ١١٧. فَوَسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٤ ٥٣ %= سُورَةُ الإِسْراءِ (٧) ﴿وَلِيُنَِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا ٤٢٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿تَنِبِيرًا﴾، قال: تدميرًا(١). (٢٦٤/٩) ٤٢٤٩٩ - عن سعيد بن جبير، قال: تَبَّره وتَبَّرنا، بالنبطية (٢). (٢٦٤/٩) ٤٢٥٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَلِيُنَِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَبِبِيرًا﴾، قال: يُدَمِّروا ما عَلَوْا تدميرًا(٣). (٢٦٣/٩) ٤٢٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وَلِيُنَّبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَبِيرًا﴾، يقول رَمَتْ: وليدمروا ما علوا؛ يقول: ما ظهروا عليه تدميرًا، كقوله سبحانه في الفرقان [٣٩]: ﴿وَكُلَا تَبَّْنَا تَنْبِيرًا﴾، يعني: وكلًّا دمرنا تدميرًا (٤)٣٨٠٢). (ز) ٤٢٥٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلِيُنَبِرُواْ مَا عَلَوْا﴾ أي: غلبوا عليه ﴿تَبِبيرًا﴾ أي: وليفسدوا ما غلبوا عليه فسادًا(٥). (ز) سياق القصة : ٤٢٥٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: بعث عيسى ابن مريم يحيى بن زكريا في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس. قال: فكان فيما نهاهم عنه نكاح ابنة الأخ. قال: وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه، يريد أن يتزوجها، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها، فلما بلغ ذلك أمها قالت لها: إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا. فلما دخلت عليه سألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا. فقال: سلي غير ٣٨٠٢] قال ابنُ عطية (٤٤٥/٥): ((تَبَّرَ: تحريره: رد الشيء فتاتًا كتِبْرِ الذهب، والحديد، ونحوه، وهو تفتیته)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٠٥. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٧٣/١، وابن جرير ٤٨٩/١٤، ٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم . (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٧. سُورَةُ الإِسْراءِ (٧) =٤ ٥٤ فَوْسُ عَبْ التَّقْنِيَّةُ المَاتُور هذا. فقالت: ما أسألك إلا هذا. قال: فلما أبت عليه دعا يحيى، ودعا بطست، فذبحه، فبدرت قطرة مِن دمه على الأرض، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم، فجاءته عجوز من بني إسرائيل، فدلته على ذلك الدم. قال: فألقى الله في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يَسْكُن، فقتل سبعين ألفًا منهم من سِنِّ واحد، فسكن(١). (ز) ٤٢٥٠٤ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق عمر بن عبد الله بن عروة -: أنَّه قال وهو يُحَدِّث عن قتل يحيى بن زكريا: ما قُتل يحيى بن زكريا إلا بامرأة تبغي من بغايا بني إسرائيل؛ كان فيهم ملك، وكان يحيى بن زكريا تحت يدي ذلك الملك، فهمَّت ابنةُ ذلك الملك بأبيها، فقالت: لو أنِّي تزوجت بأبي فاجتمع لي سلطانه دون النساء! فقالت له: يا أبتِ، تزوجني. ودعته إلى نفسها، فقال لها: يا بنية، إن يحيى بن زكريا لا يُحِلُّ لنا هذا. فقالت: مَن لي بيحيى بن زكريا! ضَيَّق عليَّ، وحال بيني وبين أن أتزوج بأبي، فأغلب على ملكه ودنياه دون النساء. قال: فأمرت اللعابين ومحلت بذلك لأجل قتل يحيى بن زكريا، فقالت: ادخلوا عليه فألعبوا، حتى إذا فرغتم فإنَّه سيحكمكم، فقولوا: دم يحيى بن زكريا. ولا تقبلوا غيره. وكان اسم الملك: رواد، واسم ابنته: البغي، وكان الملك فيهم إذا حدث فكذب، أو وعد فأخلف؛ خُلِع فاستبدل به غيره، فلما ألعبوه وكثر عجبه منهم قال: سلوني أعطِكم. قالوا: دم يحيى بن زكريا أعطِناه. قال: ويحكم، سلوني غير هذا. فقالوا: لا نسألك غيره. فخاف على ملكه إن هو أخلفهم أن يستحل بذلك خلعه، فبعث إلى يحيى بن زكريا وهو جالس في محرابه يصلي، فذبحوه في طست، ثم حزوا رأسه، فاحتمله رجل في يده والدم يحمل في الطست معه، قال: فطلع برأسه يحمله حتى وقف به على الملك، ورأسه يقول في يدي الذي يحمله: لا يحل لك. فقال رجل من بني إسرائيل: أيها الملك، لو أنك وهبت لي هذا الدم. فقال: وما تصنع به؟ قال: أطهر منه الأرض، فإنه كان قد ضيقها علينا. فقال: أعطوه إياه، فأخذه فجعله في قلة، ثم عمد به إلى بيت في المذبح، فوضع القلة فيه، ثم أغلق عليه، ففار في القلة حتى خرج منها مِن تحت الباب مِن البيت الذي هو فيه، فلما رأى الرجل ذلك فَظِع (٢) به، فأخرجه، فجعله في فلاة من الأرض، فجعل يفور، وعظمت فيهم (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٠٣. (٢) فَظِعْت بالأمر: إذا هالَك وغلَبك فلم تَثِقِ بأَن تُطيقه. لسان العرب (فظع). مُوسُعَبْ التَّفْسَةِ الْحَانُوز سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧) الأحداث. ومنهم من يقول: أقر مكانه في القربان ولم يحول(١). (ز) ٤٢٥٠٥ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عمن لا يتهم واللفظ له، ومن طريق عبد الصمد بن معقل بنحوه -: أنه كان يقول: قال الله - تبارك وتعالى - لإرميا (٢) حين بعثه نبيًّا إلى بني إسرائيل: يا إرميا، من قبل أن أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك، ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك، ومن قبل أن تبلغ السعي نَبَيْتُك، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك، ولأمر عظيم اجتبيتك. فبعث الله إرميا إلى ذلك الملك من بني إسرائيل يسدده ويرشده، ويأتيه بالخبر من الله فيما بينه وبين الله. قال: ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وركبوا المعاصي، واستحلوا المحارم، ونسوا ما كان الله تعالى صنع بهم، وما نجاهم من عدوهم سنحاريب وجنوده، فأوحى الله تعالى إلى إرمياء: أن ائت قومك من بني إسرائيل، واقصص عليهم ما آمرك به، وذكرهم نعمتي عليهم، وعرفهم أحداثهم. فقال إرمياء: إني ضعيف إن لم تُقَوِّني، عاجز إن لم تُبلِّغْني، مخطئ إن لم تسددني، مخذول إن لم تنصرني، ذليل إن لم تُعِزَّني. قال الله - تبارك وتعالى -: أوَلَم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي، وأن القلوب كلها والألسنة بيدي، أقلبها كيف شئت، فتطيعني، وإني أنا الله الذي لا شيء مثلي، قامت السماوات والأرض وما فيهن بكلمتي، وأنا كلمت البحار، ففهمت قولي، وأمرتها، فعقلت أمري، وحددت عليها بالبطحاء فلا تَعدَّى حدِّي، تأتي بأمواج كالجبال، حتى إذا بلغت حدِّي ألبستها مذلة طاعتي خوفًا واعترافًا لأمري؟! إني معك، ولن يصل إليك شيء معي، [وإني] بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي؛ لتبلغهم رسالاتي، ولتستحق بذلك مثل أجر من تبعك منهم لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وإن تقصر عنها فلك مثل وِزْر من تركب في عماه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، انطلق إلى قومك فقُل: إنَّ الله ذكر لكم صلاح آبائكم، فحمله ذلك على أن يستتيبكم، يا معشر الأبناء، وسلهم كيف وجد آباؤهم مغبة طاعتي، وكيف وجدوا هم مغبة معصيتي، وهل علموا أن أحدًا قبلهم أطاعني فشقي بطاعتي، أو عصاني فسعد بمعصيتي، فإن الدواب مما (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٩٨. (٢) أخرج ابن جرير ٤٩٩/١٤ عن ابن إسحاق أنه قال: فيما بلغني، استخلف الله على بني إسرائيل بعد ذلك - يعني: بعد قتلهم شعياء - رجلًا منهم يقال له: ياشة بن آموص، فبعث الله الخضر نبيًّا. قال: واسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل: إرميا بن حلفيا، وكان من سبط هارون بن عمران. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧) ٥٦ %= مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيَّةُ الْجَاتُور تذكر أوطانها الصالحة فتنتابها، وإن هؤلاء القوم قد رتعوا في مروج الهلكة. أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خَوَلًا ليعبدوهم دوني، وتحكّموا فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري، وأنسوهم ذكري، وغرُّوهم مني. أما أمراؤهم وقاداتهم فبطروا نعمتي، وأمنوا مكري، ونبذوا كتابي، ونسوا عهدي، وغيروا سنتي، فادَّان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي، فهم يطيعونهم في معصيتي، ويتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني جراءة عليَّ وغرة وفرية عليَّ وعلى رسلي، فسبحان جلالي وعلو مكاني، وعظم شأني، فهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي، وهل ينبغي لي أن أخلق عبادًا أجعلهم أربابًا من دوني؟! وأما قراؤهم وفقهاؤهم فيتعبدون في المساجد، ويتزينون بعمارتها لغيري؛ لطلب الدنيا بالدين، ويتفقهون فيها لغير العلم، ويتعلمون فيها لغير العمل؛ وأما أولاد الأنبياء، فمكثرون مقهورون مغيرون، يخوضون مع الخائضين، ويتمنون عليَّ مثل نصرة آبائهم والكرامة التي أكرمتهم بها، ويزعمون أن لا أحد أولى بذلك منهم مني بغير صدق ولا تفكر ولا تدبر، ولا يذكرون كيف كان صبر آبائهم لي، وكيف كان جدهم في أمري حين غير المغيرون، وكيف بذلوا أنفسهم ودماءهم، فصبروا وصدقوا حتى عز أمري، وظهر ديني، فتأنيت بهؤلاء القوم لعلهم يستجيبون، فأْوَلتُ لهم، وصفحت عنهم، لعلهم يرجعون، فأكثرت ومددت لهم في العمر لعلهم يتذكرون، فأعذرت في كل ذلك، أمطر عليهم السماء، وأنبت لهم الأرض، وألبسهم العافية وأظهرهم على العدو، فلا يزدادون إلا طغيانًا وبعدًا مني، فحتى متى هذا؟! أَبِي يَتَمَرَّسون (١)؟! أم إيَّاي يُخادعون؟! وإني أحلف بعزتي، لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم، ويضل فيها رأي ذي الرأي، وحكمة الحكيم، ثم لأسلطن عليهم جبارًا قاسيًا عاتيًا، ألبسه الهيبة، وأنتزع مِن صدره الرأفة والرحمة والبيان، يتبعه عدد وسواد مثل سواد الليل المظلم، له عساكر مثل قطع السحاب، ومراكب أمثال العجاج، كأن خفيق راياته طيران النسور، وأن حملةَ فُرسانه كريرُ (٢) العِقْبان(٣). ثم أوحى الله إلى إرميا: إني مهلك بني إسرائيل بيافث. ويافث أهل بابل، وهم من ولد يافث بن نوح، فلما سمع إرميا وحيَ ربه صاح وبكى وشقَّ ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، وقال: ملعون يوم ولدت فيه، ويوم (١) تَمَرَّس الرجل بدينه: إذا لَعب به وتَعبَّث به. تاج العروس (مرس). (٢) الكَرِيرُ: صوت مثل صوت المختنق أو المجهود. لسان العرب (كرر). (٣) العِقَبَانُ: جمع عُقاب، وهو الراية والحرب والعَلم الضخم. لسان العرب (غوي)، (عقب). سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧) مُؤْسُورَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور لقيت التوراة، ومن شر أيامي يوم ولدت فيه، فما أبقيت آخر الأنبياء إلا لما هو أشر عليَّ، لو أراد بي خيرًا ما جعلني آخر الأنبياء من بني إسرائيل، فمن أجلي تصيبهم الشقوة والهلاك. فلما سمع الله تضرع الخضِر وبكاءه وكيف يقول ناداه: يا إرميا، أشق ذلك عليك ما أوحيت لك؟ قال: نعم، يا رب، أهلِكُني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسر به. فقال الله: وعزتي العزيزة، لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قبلك في ذلك. ففرح عند ذلك إرميا لما قال له ربه، وطابت نفسه، وقال: لا، والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق، لا آمر ربي بهلاك بني إسرائيل أبدًا. ثم أتى ملك بني إسرائيل، فأخبره ما أوحى الله إليَّ، فاستبشر وفرح، وقال: إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة قدمناها لأنفسنا، وإن عفا عنا فبقدرته. ثم إنهم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديًا في الشر، وذلك حين اقترب هلاكهم، فقلَّ الوحي حين لم يكونوا يتذكرون الآخرة، وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنها، فقال لهم ملكهم: يا بني إسرائيل، انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يمسكم بأس الله، وقبل أن يُبعَث عليكم قومٌ لا رحمة لهم بكم، وإن ربكم قريب التوبة، مبسوط اليدين بالخير، رحيم بمن تاب إليه. فأبوا عليه أن ينزعوا عن شيء مما هم عليه، وإنَّ الله قد ألقى في قلب بختنصر بن نبوزرادان بن سنحاريب بن دارياس بن نمرود بن فالخ بن عابر بن نمرود - صاحب إبراهيم الذي حاجَّه في ربِّه - أن يسير إلى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جدُّه سنحاريب أراد أن يفعل، فخرج في ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس، فلما فَصَل سائرًا أتى ملك بني إسرائيل الخبرَ أنَّ بختنصر قد أقبل هو وجنوده يريدكم، فأرسل الملك إلى إرميا، فجاءه، فقال: يا إرميا، أين ما زعمت لنا أن ربك أوحى إليك أن لا يهلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمر في ذلك؟ فقال إرميا للملك: إن ربي لا يخلف الميعاد، وأنا به واثِق. فلما اقترب الأجل، ودنا انقطاع ملكهم، وعزم الله على هلاكهم؛ بعث الله ملَكًا من عنده، فقال له: اذهب إلى إرميا، فاستفته. وأمره بالذي يستفتى فيه، فأقبل الملك إلى إرمياء، وكان قد تمثل له رجلًا من بني إسرائيل، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري. فأذن له، فقال له الملك: يا نبي الله، أتيتك أستفتيك في أهل رحمي، وصلت أرحامهم بما أمرني الله به، لم آت إليهم إلا حسنًا، ولم آلهم كرامة، فلا تزيدهم كرامتي إياهم إلا إسخاطًا لي، فأفتني فيهم، يا نبي الله. فقال له: أحسن فيما بينك وبين الله، وصِل سُورَةُ الإِسْراءٍ (٧) مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور ما أمرك الله أن تصل، وأبشر بخير. وانصرف عنه، فمكث أيامًا، ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذي كان جاءه، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي أتيتك أستفتيك في شأن أهلي. فقال له نبي الله: أوما طهُرت لك أخلاقهم بعد، ولم تر منهم الذي تحب؟ فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس لأهل رَحِمه إلا قد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك. فقال النبي: ارجع إلى أهلك، فأَحْسِن إليهم، أسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم، وأن يجمعكم على مرضاته، ويجنبكم سخطه. فقام الملَك من عنده، فلبث أيامًا، وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد، ففزع منهم بنو إسرائيل فزعًا شديدًا، وشقَّ ذلك على ملِك بني إسرائيل، فدعا إرميا، فقال: يا نبيَّ الله، أين ما وعدك الله؟ فقال: إني بربي واثق. ثم إن الملَك أقبل إلى إرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك، ويستبشر بنصر ربه الذي وعده، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: مَن أنت؟ قال: أنا الذي كنت أتيتك في شأن أهلي مرتين. فقال له النبي: أوَلَم يَأْنِ لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟! فقال له الملك: يا نبي الله، كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه، وأعلم أن ما بهم في ذلك سخطي، فلما أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله، ولا يحبه الله رَمَك. فقال له نبي الله: على أي عمل رأيتهم؟ قال: يا نبي الله، رأيتهم على عمل عظيم من سخط الله، فلو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل اليوم لم يشتد عليهم غضبي، وصبرت لهم ورجوتهم، ولكن غضبت اليوم الله ولك، فأتيتك لأخبرك خبرهم، وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق، إلا ما دعوت عليهم ربك أن يهلكهم. فقال إرميا: يا مالك السموات والأرض، إن كانوا على حقِّ وصواب فأبْقِهم، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلِكْهُم. فما خرجت الكلمة من فِي إرميا حتى أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس، فالتهب مكان القربان، وخسف بسبعة أبواب من أبوابها، فلما رأى ذلك إرميا صاح وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال: يا ملك السماء ويا أرحم الراحمين، أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي إرميا، إنهم لم يصبهم الذي أصابهم إلا بفتياك التي أفتيت بها رسولَنا، فاستيقن النبيُّ ◌َّ أنها فتياه التي أفتى بها ثلاث مرات، وأنه رسول ربه. ثم إن إرميا طار حتى خالط الوحش، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس، فوطئ الشام، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، أمر سُورَةُ الإِسْرَاءٍ (٧) فَوْسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابًا، ثم يقذفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملأوه، ثم انصرف راجعًا إلى أرض بابل، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل، وأمرهم أن يجمعوا مَن كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرئيل، فاختار منهم سبعين ألف صبي، فلما خرجت غنائم جنده، وأراد أن يقسمهم فيهم؛ قالت له الملوك الذين كانوا معه: أيها الملك، لك غنائمنا كلها، واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل. ففعل، وأصاب كل رجل منهم أربعة أغلمة، وكان من أولئك الغلمان دانيال، وحنانيا، وعزاريا، وميشائيل، وسبعة آلاف من أهل بيت داود، وأحد عشر ألفًا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه بنيامين، وثمانية آلاف من سبط أشر بن يعقوب، وأربعة عشر ألفًا من سبط زبالون بن يعقوب ونفثالي بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط يهوذا بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط روبيل ولاوي ابني يعقوب ومَن بقي مِن بني إسرائيل، وجعلهم بختنصر ثلاث فرق، فثلثًا أقر بالشام، وثلثًا سبى، وثلثًا قتل، وذهب بآنية بيت المقدس حتى أقدمها بابل، وذهب بالصبيان السبعين الألف حتى أقدمهم بابل، فكانت هذه الوقعة الاولى التي أنزل الله ببني إسرائيل بإحداثهم وظلمهم. فلما ولى بختنصر عنهم راجعًا إلى بابل بمَن معه من سبايا بني إسرائيل أقبل أرميا على حمار له معه عصير، ثم ذكر قصته حين أماته الله مئة عام، ثم بعثه، ثم خبر رؤيا بختنصر وأمر دانيال، وهلاك بختنصر، ورجوع من بقي من بني إسرائيل في أيدي أصحاب بختنصر بعد هلاكه إلى الشام، وعمارة بيت المقدس، وأمر عزير وكيف رد الله عليه التوراة(١). (ز) ٤٢٥٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال الراسبي -: أنَّ مريم لَمَّا حملت قالوا: ضيع الله بنت سيدنا - يعنون: زكرياء - حتى زَنَت. فلما طلبوا زكرياء ليقتلوه انطلق هاربًا، فعرضت له شجرة، فقال: افرجي لي حتى أختبئ فيك، ففرجت له، فدخل فيها، وانضمَّت عليه، وبقي بعض هدب ثيابه خارجًا، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فجاء إبليس، فقال: هو في هذه الشجرة، وهذا هدب ثوبه. فجيء بالمنشار، فوضع عليه حتى قتل. وإن يحيى بن زكريا كان في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده، وإذا كذب متعمدًا لم يُوَلَّ الملك، فمات الملك وولي أخوه، فأراد الملك أن يتزوج امرأة أخيه الملك الذي مات، فسألهم، فرَخَّصوا له، (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٩٠. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧) ٦٠ % فُؤَسُكَب التَّفْسِيَةُ المُلتُور فسأل يحيى بن زكريا، فأبى أن يُرَخِّص له، فحقدت عليه امرأة أخيه، وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه، فقال لها: سليني اليوم حكمك. فقالت: حتى أنطلق إلى أمي. فلقيت أمها، فقالت: قولي له: إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء. فقال: قولي لها: غير هذا خير لك منه. قال: فأبَتْ، وتَكَرَّه أن يخلفها فلا يُوَلَّى الملك، فدفع إليها يحيى بن زكرياء، فلما وضعت الشفرة على حلقه قال: قولي: بسم الله، هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى ابن مريم على ألا يزني، ولا يسرق، ولا يلبس إيمانه بسوء. فلما أَمَرَّتِ الشفرةَ على أوداجه فذبحته ناداها مُنادٍ من فوقها، فقال: يا ربَّة البيت الخاطئة الغاوية. قالت: إنها كذلك، فما تريد منها؟ قال: لتبشر، فإنها أول ما تدخل النار. قال: وخسف بابنتها، فجاءوا بالمعاول، فجعلوا يحفرون عنها، وتدخل في الأرض حتى ذهبت(١). (ز) ٤٢٥٠٧ - عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتاب - رجل مِن تَغْلِب كان نصرانيًا عُمُرًا مِن دهره، ثم أسلم بعد، فقرأ القرآن، وفقِه في الدين، وكان فيما ذكر أنه كان نصرانيًّا أربعين سنة، ثم عُمِّر في الإسلام أربعين سنة - قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل نبيًّا بعثه الله إليهم، فقال لهم: يا بني إسرائيل، إن الله يقول لكم: إني قد سَبَبتُ(٢) أصواتكم، وأبغضتكم بكثرة أحداثِكم. فَهَمُّوا به ليقتلوه، فقال الله - تبارك وتعالى - له: ائتهم، واضرب لي ولهم مثلًا، فقل لهم: إنَّ الله - تبارك وتعالى - يقول لكم: اقضُوا بيني وبين كَرْمِي، ألم اختر له البلاد، وطيِّبتُ له المَدَرَةَ، وحظَرتُه بالسِّياج، وعرَّشتُه السَّويق والشوك والسِّياج والعَوْسَجَ (٣)، وأحطته بردائي، ومنعته من العالم وفضَّلتُه؟ فلقِيني بالشوك والجذوع، وكل شجرة لا تؤكل، ما لهذا اخترت البلدة، ولا طيّبتُ المَدَرَةَ، ولا حظَرتُه بالسَّياج، ولا عرَّشتُه السويق، ولا حُطْتُه بردائي، ولا منعته من العالم، فضلتكم وأتممت عليكم نعمتي، ثم استقبلتموني بكل ما أكره من معصيتي وخلاف أمري، لِمَهْ؟! إنَّ الحمار ليعرف مِزودَه، لِمَهْ؟! إنَّ البقرة لتعرف سيدها. حلفت بعزتي العزيزة، وبذراعي الشديد، لآخذن ردائي، ولأمرُجَنَّ (١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١١٧. (٢) قال محققو ابن جرير (ط: التركي): في نسخة: ((سلبت))، وفي أخرى: ((شيت)). ولست أدري وجه الصواب في كل ذلك، فقد يكون من السبِّ، وهو اللعن، كما أثبتناه من بقية النسخ، وقد يكون من الشين (شينت)، وهو العيب، ويراد به هنا التبغيض. (٣) العَوْسَجُ: شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مُدَوَّر كأنه خرز العَقيق. لسان العرب (عسج).