Indexed OCR Text

Pages 701-720

مُؤْسُبكَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
=
سُورَةُ النَّحْلِ (١١٠)
٧٠١٥ %
من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا
فُتِنُوا﴾(١). (١٢٢/٩)
٤٢١٦٨ - عن عامر الشعبي - من طريق مغيرة - قال: لَمَّا عُذِّب الأعْبُد أعطوهم ما
سألوا، إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف، فلم يستقلوا منه
شيئًا(٢) . (ز)
٤٢١٦٩ - تفسير الحسن البصري: ﴿ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا
لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام،
وشكوا في نبي الله وَّل، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله ظلّل* بالمدينة، ثم
جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية (٣). (ز)
٤٢١٧٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدٍ
مَا فُتِنُواْ﴾، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وكان أخا أبي
جهل لأمِّه، وكان يضربه سوطًا وراحلته سوطًا(٤). (١٢٥/٩)
٤٢١٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية، قال: ذُكر لنا: أنَّه لما أنزل الله أنَّ أهل
مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا؛ كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل
مكة فخرجوا، فأدركهم المشركون فردُّوهم؛ فأنزل الله: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ
يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٢]. فكتب بهذا أهل المدينة إلى
أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من
أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا، فأدركهم المشركون،
فقاتلوهم، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجا؛ فأنزل الله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ
هَاجَرُوا﴾ الآية(٥). (١٢٤/٩)
٤٢١٧٢ - عن عامر الشعبي، نحوه(٦). (١٢٥/٩)
(١) أخرجه ابن سعد ٢٤٨/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٧٥.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٩٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٩٣/١ - ٩٤، وابن جرير ١٤ /٣٧٨ - ٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٠)
٧٠٢ %-
مَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَانُور
٤٢١٧٣ - قال مقاتل: نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه
سيده على الكفر، فكفر مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، وأسلم مولى جبر، وحسن
إسلامه، وهاجر جبر مع مولاه(١). (ز)
٤٢١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ
بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُوَاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: نزلت في
عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من بني
عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي(٢)،
وعبد الله بن أسيد الثقفي(٣). (ز)
٤٢١٧٥ - عن محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ
بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾، قال: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة،
والوليد بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد (٤)٣٧٥٢]. (١٢٦/٩)
٤ النسخ في الآية:
٤٢١٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: في سورة النحل: ﴿مَن
كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ إلى قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فَنُسخ،
واستُثني من ذلك، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ
جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وهو عبد الله بن سعد بن أبي
سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله وَّ، فأزاله الشيطان، فلحق
بالكفار، فأمر به أن يُقتل يوم الفتح، واستجار له عثمان بن عفان، فأجاره
رسول الله وَ﴾(٥). (٩ /١٢٤)
٣٧٥٢
علَّقَ ابنُ عطية (٤١٦/٥) على هذا القول قائلًا: ((وذِكْرُ عمار في هذا عندي غير
قويم؛ فإنه أرفع من طبقة هؤلاء، وإنما هؤلاء مَن شرح بالكفر صدرًا فتح الله لهم باب
التوبة في آخر الآية)).
(١) تفسير الثعلبي ٤٦/٦.
(٢) كذا في المصدر، والصواب أنه: الوليد بن الوليد بن المغيرة، كما في أثر محمد بن إسحاق الذي يليه.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤٤٤/٣ - ٤٤٥ (٣٥١٨).

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (١١٠)
٥ ٧٠٣ %
٤٢١٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٤٢١٧٨ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: في سورة النحل: ﴿مَن كَفَرَ
بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَيِنٌ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال:
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ
مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله وَّهِ،
فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي وََّ أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له
(١٢٣/٩)
صَلى الله (١)[٣٧٥٣]
أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي
وَيَّلة
٤٢١٧٩ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة النحل: ﴿مَن
كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾ ... إلى قوله
تعالى: ﴿عَظِيمٌ﴾، نسخها [قوله]: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا
فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُوَاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورُ زَحِيمٌ﴾(٢). (ز)
٤٢١٨٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر -: أنه قال: وقال
في سورة النحل: ﴿مَن كَفَرَ بِلَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ
◌ِآلْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾،
فنسخ، واستثنى، فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ
جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، هو عبد الله بن سعد بن أبي
سرْح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله وَل18، فأزله الشيطان، فلحق
بالكفار، فأمر به النبيُّ ◌َّه أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره
النبي اعْلَّا(٣). (ز)
٤٢١٨١ - قال عبد الملك ابن جريج: قال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ
بَعْدِ إِيمَنِهِ﴾، ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ
وجَّه ابن عطية (٤١٦/٥) قول عكرمة والحسن بقوله: ((فكأنه قال: مِن بعد ما فتنهم
٣٧٥٣
الشيطان)). ثم علَّق بقوله: ((وهذه الآية مدنية، ولا أعلم في ذلك خلافًا، وإن وجد فهو
ضعيف)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٨٠ - ٣٨١.
(٣) أخرجه ابن وهب في الجامع ٧٦/٣ (١٦٦).
(٢) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٩.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٠)
& ٧٠٤
فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿ِثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ
ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
٤٢١٨٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدٍ
مَا فُتِنُواْ﴾: يعني: من بعد ما عُذِّبوا في الدنيا(٢). (ز)
٤٢١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ مِن مكة إلى
النبيِ وَّ بالمدينة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ يعني: من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة،
﴿ثُمَّ جَهَدُواْ﴾ مع النبيِ وَّه ﴿وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ يعني: من بعد
الفتنة ﴿لَغَفُورٌ﴾ لما سلف من ذنوبهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم فيها(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٢١٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق يونس -: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين
من المسلمين، فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أنَّ محمدًا رسول الله؟ قال:
نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أُذُنيه، فقال: إني أصم. فأمَر به،
فقُتل، وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني
رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله، فأتى النبي وَله، فأخبره، فقال: ((أمَّا صاحبُك فمضى
على إيمانه، وأمَّا أنت فأخذت الرخصة)) (٤). (١٢٥/٩)
٤٢١٨٥ - عن معمر بن راشد - من طريق عبد الرزاق - قال: سمعت أنَّ مسيلمة
أخذ رجلين من أهل الإسلام، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟
قال: نعم - وكان مسيلمة لا ينكر أن محمدًا رسول الله، يقول: هو نبيٌّ وأنا
نبي -. قال: فقال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم. فتركه، ثم جيء
بالآخر، فقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن مسيلمة
رسول الله؟ فقال: إني أصم. فقال: أسمعوه. فقال مثل مقالته الأولى، فقال: إذا
(١) علقه ابن جرير ١٤/ ٣٧٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٩/٢.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٩٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٥٧.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
٧٠٥٥ %
سُورَةُ النَّحْلِ (١١١)
ذكروا لك محمدًا سمعت، وإذا ذكروا لك مسيلمة قلت: إني أصم! اضربوا عنقه.
قال: فضربوا عنقه، فبلغ ذلك النبي وَّة، فقال: ((أمَّا هذا فقد مضى على يقين، وأما
الآخر فأخذ بالرخصة»(١). (ز)
﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسِ تُّحَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَّى كُلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
٤٢١٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في هذه الآية، قال: ما تزال
الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروحُ الجسدَ، فتقول الروح: يا
رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول
الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين
أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت
رجلي. فيضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعد، دخلا حائطًا فيه ثمار، فالأعمى لا
يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد، فأصابا من الثمر؛ فعليهما
العذاب(٢). (ز)
٤٢١٨٧ - عن كعب الأحبار - من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره - قال:
كنت عند عمر بن الخطاب، فقال: خوِّفنا، يا كعب. فقلت: يا أمير المؤمنين،
أوَليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ قال: بلى، ولكن خوِّفنا. قلت: يا أمير
المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًّا لازْدَرَيْت عملك مما ترى. قال:
زِدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو فُتِح من جهنم قدْر مَنخِرِ ثورٍ بالمشرق، ورجلٌ
بالمغرب؛ لَغَلَى دماغه حتى يسيل مِن حرِّها. قال: زدنا. قلت: يا أمير
المؤمنين، إنَّ جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل
إلا خرَّ جاثيًا على ركبيته، حتى إن إبراهيم خليله لَيَخِرُّ جاثيًا على ركبتيه، فيقول:
ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي. فأطرق عمر مليًّا، قلت: يا أمير
المؤمنين، أوَليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله في هذه
الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسِ تُجَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَّى كُلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا
يُظْلَمُونَ﴾ (٣). (١٢٦/٩ - ١٢٧)
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٦٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٤٨/٦، وتفسير البغوي ٤٨/٥.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢٥)، وابن أبي شيبة ١٥٥/١٣، ١٦٦ من طريق عبد الرحمن بن =

سُورَةُ النَّحْلِ (١١١)
: ٧٠٦ %=
فَوْسُكَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
٤٢١٨٨ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسِ تُجَدِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ إِنَّ كل
نفس تُوقَف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله. قال: ﴿وَتُوَفَّى
كُلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ أما الكافر فليس له مِن حسناته في الآخرة
شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأمَّا سيئاته فيُوَفَّاها في الآخرة، يُجازى بها النار.
وأمَّا المؤمن فهو الذي يوفَّى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم مَن لم
يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة، كقوله: ﴿وَمَا أَصَبَكُمْ مِّن
مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، ومنهم من تبقى عليه من
سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. قال يحيى(١): وبلغني: أن منهم مَن تبقى عليه مِن
سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر،
ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد
عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه، ثم يخرجه الله
منها إلى الجنة (٢). (ز)
٤٢١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسِ تُّجَدِلُ﴾ يعني: تخاصم ﴿عَن
نَّفْسِهَا وَتُوَّى﴾ يعني: وتوفر(٣) ﴿كُلُّ نَفْسِ﴾ بر وفاجر ﴿مَّا عَمِلَتْ﴾ في الدنيا من خير
أو شر، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم. ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا
كافرة (٤) ٣٧٥٤]. (ز)
قال ابنُ عطية (٤١٧/٥): ((وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ؛ مؤمنة كانت أو كافرة،
٣٧٥٤
فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك
بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، فتجتمع آيات القرآن
باختلاف المواطن)). ثم ذكر قولًا آخر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وقالت
فرقة: الجدال: قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم: نفسي نفسي، وهذا ليس بجدال ولا
احتجاج إنما هو مجرد رغبة)).
= حاطب، ومن طريق عمرو بن قيس بلاغًا، وأحمد في الزهد ص١٢١، ١٢٢ من طريق مطرف. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(١) ذكرت محققته أنه سقط من بعض النسخ، وفي تفسير ابن زمنين ٢/ ٤٢٠ ما يدل على عدم وجوده.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٩٤/١.
(٣) عُلِّق في حاشية المصدر على هذا الموضع: في أ: وتوفر وتنبأ، ل: وتوفى.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٩/٢.

مَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٧٠٧ %
سُورَةُ التَّحْلِ (١١٢)
﴿وَضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا﴾
٤٢١٩٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، يعني: وصف الله
مثلاً؛ شبهًا(١). (ز)
٤٢١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، يعني: وصف الله شبهًا(٢). (ز)
﴿قَرْيَةَ﴾
٤٢١٩٢ - عن سليم بن عِتْر، قال: صَحِبْتُ حفصةَ زوجَ النبيِوََّ وهي خارجةٌ من
مكة إلى المدينة، فأُخبِرَتْ أن عثمان قد قُتل، فرجَّعَتْ، وقالت: ارجِعوا بي،
فوالذي نفسي بيده، إنَّها للقرية التي قال الله: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَيِنَّةً﴾ إلى
آخر الآية (٣×٣٧٥٥]. (١٢٨/٩)
٤٢١٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً
٣٧٥٥ أورد ابنُ جرير (٣٨٣/١٤ - ٣٨٤) هذا الأثر على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت
بالمدينة .
وقد ردَّ ابنُ عطية (٤١٧/٥ - ٤١٨ ط: دار الكتب العلمية) هذا، وبيَّن أنَّ حفصة لم تُرِد
أن الآية نزلت بالمدينة، فقال بعد حكايته لهذا الأثر: ((فأدخل الطبري هذا على أن حفصة
قالت: إن الآية نزلت في المدينة. وإنها هي التي ضربت مثلًا، والأمر عندي ليس كذلك،
وإنما أرادت أن المدينة قد حصلت في محذور المثل، وحلَّ بها ما حَلَّ بالتي جُعِلت
مثالًا)).
ثم رجّح أن القرية المذكورة غير معينة، وإنما جعلت مثلًا، ولم يذكر مستندًا، فقال:
((وكذلك يتوجه عندي في الآية أنها قُصِد بها قرية غير معينة، جعلت مثلًا لمكة، لكنه على
معنى التحذير لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة)).
ووجّه ابنُ عطية معنى قوله: ﴿لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ على حسب الخلاف الوارد في نزول الآية،
فقال: ((فأصابتهم السنون والخوف، وسرايا رسول الله وم18 وغزواته، هذا إن كانت الآية
مدنية، وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب من الله بحسب التكذيب)).
(١) علَّقه يحيى بن سلام ٩٤/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٠/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٤/١٤ - ٣٨٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٢)
٥ ٧٠٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
كَانَتْ ءَامِنَةً﴾ الآية، قال: يعني: مكة(١). (٩/ ١٢٧)
٤٢١٩٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ
ءَامِنَةً﴾، قال: مكة، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ
اُلْعَذَابُ﴾؟(٢). (١٢٧/٩)
٤٢١٩٥ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً﴾، قال: هي مكة، ألا
ترى أنه قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾؟(٣). (١٢٧/٩)
٤٢١٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً﴾، قال: هي
مكة (٤). (ز)
٤٢١٩٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عُقيل بن خالد - قال: القرية
التي قال الله: ﴿كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَيِنَّةً﴾ هي يثرب(٥). (١٢٨/٩)
٤٢١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَرْيَةً﴾، يعني: مكة (٦). (ز)
٤٢١٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَيِنَّةً﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه مكة(٧). (ز)
٤٢٢٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَرْبَةً﴾، القرية: مكة (٨) (٣٧٥٦]. (ز)
رجّح ابنُ جرير (١٤ /٣٨٢) مستندًا إلى آثار السلف أن القرية هي مكة، فقال:
٣٧٥٦
((ومثّل الله مثلًا لمكة التي سكانها أهل الشرك بالله هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة)). ثم
قال: ((وبنحو الذي قلنا في أن القرية التي ذكرت في هذا الموضع أريد بها: مكة؛ قال أهل
التأويل)). ثم ذكر قول من قال: إنها مدينة النبي ◌َّ، ولم يعلق عليه.
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٨٣.
(٢) تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ٣٨٣/١٤، وفيهما بالاقتصار على قوله: مكة. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا من طريق مطر في كتاب
الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣١٤/٨ (٤٥٤) - دون ذكر مكة.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٦٠، وابن جرير ١٤/
٣٨٣، ومن طريق سعيد أيضًا .
(٥) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٨٣.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاشُور
: ٧٠٩ %
سُورَةُ النَّحْلِ (١١٢)
كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَيِنَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾
٤٢٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَيِنَّةً﴾ أهلُها مِن القتل
والسبي، ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا﴾ يعني: ما شاءوا ﴿مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ يعني: مِن كل
النواحي؛ من اليمن، والشام، والحبش(١). (ز)
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾.
٤٢٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بعث فيهم محمد رَّه رسولًا، يدعوهم إلى
معرفة رب هذه النِّعم، وتوحيده - جلَّ ثناؤه -، فإنَّه من لم يوحده لا يعرفه،
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ حين لم يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في
الجاهلية. نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: ﴿يُحْبِىِّ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
[القصص: ٥٧]، وقوله رَّ في العنكبوت [٦٧]: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنَّا وَيُنَخَطَّفُ
النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾(٢). (ز)
٤٢٢٠٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ كفروا بأنعم الله، فكذبوا
رسوله ولم يشكروا، وهم ﴿ اَلَِّينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾
[إبراهيم: ٢٨](٣). (ز)
﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
٤٢٢٠٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾، قال:
فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل (٤). (٩/ ١٢٧)
٤٢٢٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَذَقَهَا اللَّهُ﴾ في الإسلام ما كان دفع عنها في
الجاهلية ﴿لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ سبع سنين، ﴿وَالْخَوْفِ﴾ يعني: القتل؛ ﴿بِمَا كَانُواْ
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٩٠.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وهو عند ابن جرير في تفسير قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ
اُلْعَذَابُ وَهُمْ ظَلِمُونَ﴾ ١٤ / ٣٨٧ كما سيأتي.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٣)
=& ٧١٠ %=
فَوَسُكَة التَّقْسِسَةُ الْمَانُون
يَصْنَعُونَ﴾ يعني: بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب(١). (ز)
٤٢٢٠٦ - قال يحيى بن سلَّام: وأما قوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾، فإنَّه
الجوع الذي عُذِّبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، عذّبهم بالسيف يوم بدر، وأما
الخوف فبعدما خرج النبي وَّ عنهم(٢). (ز)
﴿وَلَقَدْ جَاءَ هُمْ رَسُولٌ﴾
٤٢٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ﴾، يعني: محمدًاً وَل﴾(٣). (ز)
٤٢٢٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: والرسول: محمد (٤). (ز)
٤٢٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ
مِّنْهُمْ﴾ قال: إي، والله، يعرفون نسبه وأمره، ﴿فَأَخَذَهُمُ﴾(٥). (١٢٧/٩)
مِنْهُمْ﴾ يعرفونه، ولا ينكرونه(٦). (ز)
٤٢٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان:
٤٢٢١١ - قال يحيى بن سلَّام: وقوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾، يعرفون نسبَه
وأُمَّه، يعني: محمدًا(٧). (ز)
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَلِمُونَ
٤٢٢١٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾،
قال: أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد(٨). (٩/ ١٢٧)
٤٢٢١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ
وَهُمْ ظَلِمُونَ﴾: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل(٩). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٥.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٨٧.

فَوْسُوَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (١١٤)
٥ ٧١١
٤٢٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ يعني: الجوع سبع
سنين، ﴿وَهُمْ ظَلِمُونَ﴾(١) (ز)
٤٢٢١٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَلِمُونَ﴾، أخذهم الله
:(ز)
(٢) ٣٧٥٧
بالجوع، والخوف، والقتل الشديد
﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلًا طَيِّبًا﴾.
٤٢٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ يا معشر المسلمين، ما
حَرَّمَتْ قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث،
وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام ﴿حَلًا طَيِّبًا﴾(٣) (ز)
٤٢٢١٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلًا طَيِّبًا﴾ يعني:
المؤمنين، ما أُحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها، ﴿وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن
كُنْتُمْ إِيَاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٤) ٣٧٥٨
. (ز)
٣٧٥٧] قال ابنُ عطية (٤٢٠/٥): ((والضمير في ﴿جَاءَهُمْ﴾ لأهل مكة، والرسول محمدٍ وَّهه
والْعَذابُ: الجوع، وأمر بدر ونحو ذلك إن كان التمثيل بمكة وكانت الآية مدنية، وإن
كانت مكية فهو الجوع فقط، وذكر الطبري أنه القتل ببدر، وهذا يقتضي أن الآية نزلت
بالمدينة. وإن كان التمثيل بمدينة قديمة غير معينة، فيحتمل أن يكون الضمير في ﴿جَاءَهُمْ﴾
لأهل تلك المدينة، ويكون هذا مما جرى فيها كمدينة شعيب وغيره. ويحتمل أن يكون
الضمير المذكور لأهل مكة. فتأمل)).
٣٧٥٨ قال ابنُ جرير (٣٨٧/١٤ - ٣٨٨): ((قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلًا
طَيِّبًا وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، يقول - تعالى ذكره -: فكلوا - أيها
الناس - مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالًا طيبًا مذكاة غير محرمة
عليكم)). ثم ذكر قولًا آخر، فقال: ((وكان بعضهم يقول: إنما عنى بقوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا
رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلًا طَيِّبًا﴾: طعامًا كان بَعَث به رسول الله وَلّ إلى المشركين من قومه في
سني الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾
من هذا الذي بعث به إليكم ﴿حَلَلًا طَيِّبًا﴾)). وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: ((وذلك ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٤ - ١١٥)
٢ ٧١٢ %
مَوْسُوَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
١١٤)
﴿وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
٤٢٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ فيما رزقكم مِن تحليل
الحرث والأنعام؛ ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ولا تُحَرِّموا ما أحلَّ الله لكم من الحرث
والأنعام(١). (ز)
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةَ وَالذَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.﴾
٤٢٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن ما حرَّم، قال رَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ
الْمَيْنَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ﴾ يعني: وما ذُبح ﴿لِغَيْرِ اللَّهِ بِهٌِ﴾ من الآلهة(٢). (ز)
٤٢٢٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ذبائح المشركين، ثم
أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين(٣). (ز)
﴿فَمَنِ اضْطُرَ غَيِّرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٤٢٢٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ
اٌلْمَيْنَةَ﴾ الآية، قال: إنَّ الإسلام دين مُطَهَّرٌ، طهَّره الله من كلِّ سوء، وجعل لك فيه
- يا ابن آدم - سَعَةً إذا اضطررت إلى شيء من ذلك (٤). (١٢٨/٩)
== تأويل بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله: ﴿إِنَّمَا
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةَ وَالدَّمَ﴾ الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ
اللَّهُ حَلَلًا طَيِّبًا﴾ إعلامٌ من الله عباده أن ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب
والوصائل وغير ذلك مما قد بينا قبل فيما مضى لا معنى له؛ إذ كان ذلك من خطوات
الشيطان، فإن كل ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئًا».
ووافقه ابنُ عطية (٤٢٠/٥) بقوله: ((وكذلك هو فاسد من غير وجه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩١/٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٥. وختم تفسير الآية بقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة، وسورة الأنعام.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ /٣٨٨ - ٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُوَسُوبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٢ ٧١٣ .
سُورَةُ النَّحْلِ (١١٦)
٤٢٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ﴾ إلى شيء مما حرم الله رَجَّ في هذه
الآية ﴿عَيْرَ بَاعٍ﴾ يستحلها في دينه، ﴿وَلَا عَادٍ﴾ يعني: ولا مُعْتَدٍ لم يضطر إليه
فأكله(٣٧٥٩)؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورُ﴾ لما أصاب من الحرام، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم حين أحل لهم
عند الاضطرار (١)٣٧٦٠]. (ز)
﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَنُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾
٤٢٢٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ
أَلْسِنَنُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾، قال: في البحيرة، والسائبة (٢)٣٧٦١). (١٢٨/٩)
٤٢٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب مَن حرم ما أحل الله رم، فقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ﴾ يعني: لما تقول ﴿أَلْسِنَئُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلُ وَهَذَا حَرَامٌ﴾
يعني: ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحَلُّوا منها(٣). (ز)
٤٢٢٢٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَئُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا
حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ لما حرموا مِن الأنعام والحرث، وما استحلوا مِن أكل
[٣٧٥٩] قال ابنُ عطية (٤٢٢/٥): ((وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ﴾ قالت فرقة: معناه: أكره. وقال
الجمهور: معناه: اضطره جوع واحتياج)).
٣٧٦٠ ذكر ابنُ عطية (٤٢٢/٥) في قوله: ﴿غَيِّرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أن
الباغي هو صاحب البغي على الإمام، أو في قطع الطريق، وبالجملة في سفر المعاصي،
والعادي بمعناه في أنه ينوي المعصية. الثاني: أن قوله ﴿عَيِّرَ بَاغِ﴾ معناه: غير مستعمل
لهذه المحرمات مع وجود غيرها، وقوله: ﴿وَلَا عَادٍ﴾ أي: لا يعدو حدود الله في هذا.
الثالث: أن معناه: باغ وعادٍ في الشبع والتزود.
ورجّح القولَ الثاني لعمومه بقوله: ((وهذا القول أرجح وأعم في الرخصة)).
لم يذكر ابنُ جرير (١٤ /٣٩١) غير قول مجاهد.
٣٧٦١
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩١/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٠ - ٣٩١، ومن طريق ابن جريج بلفظ: البحائر: السُّيَّبُ. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩١/٢.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٦)
٧١٤ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُورْ
.: (١) ٣٧٦٢
الميتة
(ز)
﴿لَّنَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ اَلْكَذِبِّ﴾
٤٢٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّنَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبِّ﴾، يعني: يزعمون
أن الله رَ أَمَرَهم بتحريم الحرث والأنعام (٢)٣٧٦٣]. (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ
٤٢٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ
اُلْكَذِبَ﴾ بأنه أمر بتحريمه ﴿لَا يُفْلِحُونَ﴾ في الآخرة، يعني: لا يفوزون(٣). (ز)
٤٢٢٢٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لِنَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبُّ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ
اَلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، وهي كقوله: ﴿قُلْ أَرَيْتُم ◌َّا أَنزَلَ اَللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ
حَرَامًا وَحَلًا قُلْ ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩](٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٢٢٢٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عطاء بن السائب، عن غير واحد من
أصحابه - قال: عسى رجل أن يقول: إنَّ الله أمر بكذا، ونهى عن كذا. فيقول الله رجل
٣٧٦٢ قال ابنُ عطية (٤٢٣/٥): «هذه مخاطبة للكفار الذين حرَّموا البحائر والسوائب،
وأحلوا ما في بطون بعض الأنعام وإن كانت ميتة، يدل على ذلك قوله حكاية عنهم: ﴿وَإِن
يَكُن مَّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: ١٣٩]، والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل
وتحريم، فإنه كله افتراء منهم، ومنه ما فعلوه في الشهور)).
[٣٧٦٣] قال ابنُ عطية (٤٢٤/٥): ((وقوله: ﴿لِّنَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ اَلْكَذِبَ﴾ إشارة إلى قولهم في
فواحشهم التي هذه إحداها: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَنَا وَاَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاْ﴾ [الأعراف: ٢٨٠]. ويحتمل
أن يريد: أنَّه كان شرعهم؛ لاتباعهم سننًا لا يرضاها الله افتراء عليه؛ لأنَّ مَن شرع أمرًا
فكأنه قال لأتباعه: هذا هو الحق، وهذا مراد الله)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩١/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩١.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلَِّ (١١٧ - ١١٨)
٧١٥ %
له: كَذَبْتَ. أو يقول: إنَّ الله حرَّم كذا وأحلَّ كذا. فيقول الله له: كذَبت(١). (١٢٩/٩)
٤٢٢٣٠ - عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي]، قال: قرأتُ هذه الآية في سورة
النحل: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَنُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ إلى آخر الآية،
فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا(٢). (١٢٩/٩)
﴿مَتَعٌ قَلِيلٌ وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٤٢٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال سبحانه: ﴿مَتَحُ قَلِيلٌ﴾ يتمتعون
في الدنيا، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع(٣). (ز)
٤٢٢٣٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مَتٌَّ قَلِيلٌ﴾ أي: إنَّ الذي هم فيه مِن الدنيا
متاع قليل ذاهب، ﴿وَلَّمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة، يعنيهم (٤). (ز)
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾
٤٢٢٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَعَلَى الَِّيْنَ هَادُواْ﴾ اليهود، سموا أنفسهم:
اليهود، وتركوا اسم الإسلام(٥). (ز)
﴿حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلٌ﴾
٤٢٢٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ هَادُواْ
حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾، قال: في سورة الأنعام(٦). (ز)
٤٢٢٣٥ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ هَادُواْ
حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾، قال: في سورة الأنعام(٧). (١٢٩/٩)
٤٢٢٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا
مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾، قال: ما قصَّ الله ذِكرَه في سورة الأنعام [١٤٦]، حيث
(١) أخرجه الطبراني (٨٩٩٥).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩١/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٦.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٨)
& ٧١٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ◌ُظُفُّرٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنَّا
لَصَدِقُونَ﴾ (١). (١٢٩/٩)
٤٢٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن ما حرم على اليهود، فقال سبحانه:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في سورة الأنعام قبل سورة النحل،
قال سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ◌ُفُّرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
حَرَّمْنَا عَلَيَّهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] يعني:
المبعر، ﴿أَوْ مَا أُخْتَلَطَ﴾ مِن الشحم ﴿يِعَظْمٍ﴾، فهو لهم حلال مِن قبل سورة
النحل (٢). (ز)
٤٢٢٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿حَرَّمْنَا﴾، عليهم بكفرهم. عن قتادة، قال: يعني: ما
قصَّ الله عليه في سورة الأنعام، وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني،
يعني: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَزَّمْنَا كُلَّ ذِى ◌ُفُّرٍّ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيَّهِمْ
شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ◌ُهُورُهُمَا أَوِ اُلْحَوَايَا﴾ والحوايا: المبعر، ﴿أَوْ مَا أُخْتَلَطَ
بِعَظُمْ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقد فسرناه في سورة الأنعام(٣). (ز)
﴿وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
٤٢٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا ظَلَمْنَهُمْ﴾ بتحريمنا عليهم الشحوم،
واللحوم، وكل ذي ظفر، ﴿وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بقتلهم الأنبياء، واستحلال
الربا، والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله ريات (٤). (ز)
٤٢٢٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، إنَّما حرَّم
ذلك عليهم بظلمهم، قال: ﴿فَيُطَلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيَّهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ إلى
آخر الآية [النساء: ١٦٠](٥). (ز)
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٩٦/١، وابن جرير ١٤ / ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٦.

فَوْسُوَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (١١٩)
٥ ٧١٧ %
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوْءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ
١١٩)
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
نزول الآية :
٤٢٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوْءَ بِجَهَلَةٍ﴾، نزلت
في جبر غلام ابن الحضرمي، أَكْرِه على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان،
يقول: راضٍ بالإيمان، فعمد النبي ◌َّ﴿ فاشتراه، وحل وثاقه، وتاب من الكفر،
وزوَّجه مولاة لبني عبد الدار؛ فأنزل الله رَ فيه: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوَءَ
تفسير الآية :
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوْءَ بَجَهَلَةٍ﴾
٤٢٢٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: يعمل الذنب ولا
يعلم أنَّه ذنب، فإذا أُخبِرِ أنَّ ذَنبٌ تركه (٢). (ز)
٤٢٢٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كل ذنب أتاه عبدٌ فهو
بجهالة(٣) . (ز)
٤٢٢٤٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوْءَ بَجَهَلَةٍ﴾، يعني:
الشرك (٤) . (ز)
٤٢٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوَءَ بَجَهَلَةٍ﴾، فكل
٣٧٦٤] قال ابنُ عطية (٤٢٥/٥): ((وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَعِلُواْ السُّوَءَ﴾ إشارة إلى
الكفار الذين افتروا على الله، وفعلوا الأفاعيل المذكورة، فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان
وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم، وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع تحت
لفظها مِن كافر وعاصٍ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٢.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٩٦.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٩٦.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١ / ٩٧.

سُورَةُ النَّحْلِ (١١٩ - ١٢٠)
: ٧١٨ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
ذنب مِن المؤمن فهو جهل منه(١). (ز)
٤٢٢٤٦ - قال يحيى بن سلّام: وكل ذنب عمِله العبد فهو بجهالة، وذلك منه
(٢)٣٧٦٥]. (ز)
جَهل
تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾
٤٢٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ السوء، ﴿ وَأَصْلَحُواْ﴾
العمل (٣). (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
٤٢٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ يعني: مِن بعد الفتنة
﴿لَغَفُورٌ﴾ لِما سَلَف مِن ذنوبهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم فيما بقي (٤). (ز)
٤٢٢٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ مِن بعد تلك الجهالة إذا
تابوا منها ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٥). (ز)
﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَِّ﴾
٤٢٢٥٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما مِن عبد يشهد له أُمَّةٌ
إلا قَبِل الله شهادتهم، والأَمَّة الرجل فما فوقه، إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً
٣٧٦٥ قال ابنُ عطية (٤٢٥/٥): ((والجهالة عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم، بل
هي تعدي الطور وركوب الرأس، ومنه قول النبي ◌َّ: ((أو أجهل، أو يُجْهَل عَلَيَّ)). وهي
التي في قول الشاعر:
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ألا لا يجهلن أحد علينا
والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيرًا، ولكن يخرج منها المتعمد، وهو
الأكثر، وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي تُواقع)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٢/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٦.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٢.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
سُورَةُ النَّحْلِ (١٢٠)
: ٧١٩ %
قَانِتًا لِلَِّ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾))(١). (١٣٠/٩)
٤٢٢٥١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي العبيدين -: أنَّه سُئِل: ما الأُمّة؟ قال:
الذي يعلِّم الناس الخير. قالوا: فما القانت؟ قال: الذي يُطيع الله ورسوله (٢). (١٣٠/٩)
٤٢٢٥٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق فروة بن نوفل الأشجعي - قال: إنَّ
معاذًا كان أُمَّة قانتًا لله حنيفًا. فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ﴾. فقال: تدري ما الأمة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال:
الأمة الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ولرسوله. وكذلك كان معاذ بن جبل
يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله (٣). (ز)
٤٢٢٥٣ - قال مسروق بن الأجدع: قرأت عند عبد الله بن مسعود هذه الآية: ﴿إِنَّ
إِبْرَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾. فقال: كان معاذ أمة قانتًا. قال: هل تدري ما الأمة؟
الأمة: الذي يعلم الناس الخير. والقانت: الذي يطيع الله ورسوله (٤). (ز)
٤٢٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾، قال: كان
على الإسلام، ولم يكن في زمانه مِن قومه أحد على الإسلام غيره؛ فلذلك قال الله :
﴿كَانَ أُمََّ قَانِتَا﴾(٥). (١٣٠/٩)
٤٢٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ قال: إمامًا في
الخير، ﴿قَانِتًا﴾ قال: مُطيعًا (٦). (١٣٠/٩)
٤٢٢٥٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق ابن عويمر - قال: ﴿قَانِتًا﴾: مطيعًا(٧). (ز)
٤٢٢٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبيٍ يحيى - في قوله: ﴿إِنَّ إِثْزَهِيمَ كَانَ
أُمَّةَ﴾، قال: كان مؤمنًا وحده، والناس كفار كلّهم (٨). (١٣٠/٩)
٤٢٢٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ
(١) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٨٦/٤ - ٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٠/١ - ٣٦١، وابن جرير ٣٩٣/١٤ - ٣٩٤، والطبراني (٩٩٤٣، ٩٩٤٤،
٩٩٤٧)، والحاكم ٣٥٨/٢، ٢٧١/٣ - ٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابيِّ، وسعيد بن منصور، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه .
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٧ مختصرًا من طريق سيار بن سلامة، وابن جرير ١٤/ ٣٩٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٦.
(٨) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (١٢٠)
٥ ٧٢٠ %
مَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
كَانَ أُمَّةَ﴾ قال: على حِدَة، ﴿قَانِتًا لِلِّ﴾ قال: مطيعًا (١). (ز)
٤٢٢٥٩ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن عون - في قوله: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً
قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾، قال: مُطيعًا(٢). (ز)
٤٢٢٦٠ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك بن فضالة - في قوله: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ
كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾، قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلم (٣). (ز)
٤٢٢٦١ - عن شهر بن حوشب - من طريق ليث - قال: لم تبق الأرضُ إلا وفيها
أربعة عشر يَدفَعُ الله بهم عن أهل الأرض، وتُخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم، فإنه
كان وحده (٤). (٩/ ١٣٠)
٤٢٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةَ﴾،
قال: كان إمامَ هُدَى مطيعًا لله، تُتَبَعُ سُنَّتُه ومِلَّته(٥). (١٣١/٩)
٤٢٢٦٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: كان إمامًا يُقتدى به في الخير (٦). (ز)
٤٢٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ إِتَزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ يعني: مُعَلِّمًا؛ يعني:
إمامًا يقتدى به في الخير، ﴿قَانِتًا﴾ مطيعًا ﴿لِلّهِ﴾(٧). (ز)
٤٢٢٦٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّ إِثْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ والأمة في تفسير غير
واحد: السُّنَّة في الخير، يعلم الخير، ﴿قَانِتًا لِلَِّ﴾ أي: مطيعًا (٨) [٣٧٦]. (ز)
﴿حَنِيفًا وَلَ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
١٢٠)
٤٢٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
٣٧٦٦ ذكر ابنُ عطية (٤٢٦/٥) في معنى الأمة قولين: الأول: أنه معلم الناس الخير.
الثاني: يُؤتم به. ووجّه معنى الآية على القول الثاني، فقال: ((ف﴿أَمَّةً﴾ على هذا صفة)).
ووجّهه على القول الأول، فقال: ((وعلى القول الأول اسم ليس بصفة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٦.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣٢/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٥.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٧، وابن جرير ٣٩٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٩٢.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ١ / ٩٧.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٩٥.