Indexed OCR Text
Pages 501-520
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ التَّحْلِ (٢٥) ٥٠١٥ % قل ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ (٢٥) أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٤١٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ اٌلْقِيَمَةٌ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يقول: يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يُضلُّونهم بغير علم. وذلك مثل قوله: ﴿وَأَنْقَالَا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] (١) (٣٦٥٧, (٤١/٩) ٤١٠٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ الآية، قال: حمَّلَهم ذنوب أنفسِهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يخفّفُ ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئًا (٢). (٤١/٩) ٤١٠٦٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾: آثامهم(٣). (ز) ٤١٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أي: ذنوبهم، وذنوب الذين يُضِلُّونهم بغير علم (٤). (ز) ٤١٠٦٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾ آثامهم، ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم﴾ ومن آثام الذين يضلونهم(٥). (ز) ٤١٠٦٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن المبارك، عن رجل -: أنَّه بلغه: أنه يَتَمَثَّلُ للكافر عملُه في صورة أقبح ما خلق الله وجهًا، وأنتنِه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلَّما أفزعه شيء زاده، وكلما تخوَّف شيئًا زاده خوفًا، فيقول: بئس الصاحب ٣٦٥٧ ذكر ابن عطية (٣٤٤/٥) في لام ﴿لِيَحْمِلُوا﴾ ثلاثة احتمالات: الأول: ((أن تكون لام العاقبة؛ لأنهم لم يقصدوا بقولهم: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَِّينَ﴾ أن يحملوا الأوزار)). والثاني: ((أن تكون صريح لام كي، على معنى: قَدَّرَ هذا)). والثالث: ((أن تكون لام الأمر، على معنى: الحتم عليهم بذلك والصغار الموجب لهم)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٠١/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ١١/ ٥٩. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠١. وعلقه يحيى بن سلام ١١/ ٥٩. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ٥٩/١، وعقّب على قوله وقول قتادة قبله بقوله: وهو واحد. سُورَةُ التَّحْلِ (٢٥) ٥٠٢٥ % مَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُوز أنت، ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفُني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا عملك، كان قبيحًا فلذلك تراني قبيحًا، وكان مُنتِنًا فلذلك تراني مُنتنًا، طَأْطِئ إليَّ أركبك فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه، وهو قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةٌ﴾(١). (٤٢/٩) ٤١٠٦٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - في قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ الآية، قال: قال النَّبِيِ نَّه: ((أيُّما داع دعا إلى ضلالة فاتُّبع كان عليه مثل أوزار من اتبعه، من غير أن يَنقُصَ من أوزارهم شيَّء، وأيُّما داع دعا إلى هدى فاتَّبع فله مثل أجورهم، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيء)) (٢). (٤١/٩) ٤١٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: قالوا ذلك ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ يعني: يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة، ﴿ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ﴾ يعني: من خطايا الذين ﴿يُضِلُونَهُمْ﴾ يعني: يستنزلونهم ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمونه، فيها تقديم، قال رَّ: ﴿أَلَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ يعني: ألا بئس ما يحملون، يعني: يعملون (٣) (٣٦٥٨]. (ز) ٤١٠٧٠ - قال يحيى بن سلَام: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ يعني: الذين قالوا: أساطير الأولين ... ، ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ أي: بئس ما يحملون، يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلال واتبعوهم عليه. وهو كقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾ [العنكبوت: ١٣] يحملون آثام أنفسهم، ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء. أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَالر: ((أيما داع دعا إلى هدى فاتَّبع فله مثل أجر مَن اتبعه، ولا ينقص ذلك من أجورهم، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتَّبع فعليه مثل وزر من ٣٦٥٨] ذكر ابنُ عطية (٣٤٤/٥) في معنى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ احتمالين: الأول: ((أن يريد بها: المضِلّ، أي: أضلَّ بغير برهان قام عنده)). والثاني: ((أن يريد: بغير علم مِن المقلدين الذين يضلونهم)). (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢٢٤/٦ - ٢٢٥ (٢١٢) - مطولًا، وابن جرير ١٤/ ٢٠١ - ٢٠٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والحديث عند مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا . (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٥. فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز ٥٠٣ % سُورَةُ النَّحْلِ (٢٦) اتبعه، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا))(١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤١٠٧١ - عن عبيد الله بن شميط بن عجلان، قال: سمعت أبي يقول: يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمَّها إلى صدره، وحملها على رأسه، فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاهل، وأعجمي، فقالوا: هذا أعلم بالله مِنَّا، لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا. فرغبوا في الدنيا، وجمعوها. وكان أبي يقول: فَمَثَله كمثل الذي قال الله رَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(٢). (ز) ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ٤١٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: هو نُمُرُودُ بن كنعان حين بنى الصَّرح (٣)٣٦٥. (٤٢/٩) ٤١٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: مَكرُ نمرود بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه (٤). (٤٣/٩) ٤١٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال النبي (٥) وَّ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ﴾ يعني: قد فعل الذين ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل كفار مكة، يعني: نمروذ بن كنعان الجبار ٣٦٥٩ نقل ابنُ عطية (٣٤٥/٥) عن فرقة أن «المراد ب﴿ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: جميع من كفر من الأمم المتقدمة ومكر، ونزلت به عقوبة من الله تعالى)). ثم وجَّهه بقوله: ((وقوله - على هذا -: ﴿فَأَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ إلى آخر الآية تمثيل وتشبيه، أي: حالهم كحال مَن فُعِل به هذا». (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٩. (٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٢٦٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢٥/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ٥٩/١ من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد، وابن جرير ٢٠٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. (٥) لعلها: للنبي وَلـ سُورَةُ النَّحْلِكَ (٢٦) ٥٠٤ %= فَوَسُبَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور الذي ملك الأرض، وبنى الصرح ببابل؛ ليتناول - فيما زعم - إله السماء - تبارك وتعالى -، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه رّك، وهو أول من ملك الأرض كلها . ومَلَك الأرض كلها ثلاثة نفر: نمروذ بن كنعان، وذو القرنين واسمه: الإسكندر قيصر، ثم تُبَّع بن أبي شراحيل الحميري. فلما بنى نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين، فأتاه جبريل ظلّلا في صورة شيخ كبير، فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أصعد إلى السماء، فأغلب أهلها كما غلبت أهل الأرض. فقال له جبريل غلّل: إن بينك وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، وهي سبع سموات، ثم كل سماء كذلك. فأبى إلا أن يبني، فصاح جبريل ظلّ صيحة، فطار رأس الصَّرْح، فوقع في البحر، ووقع البقية عليهم، فذلك قوله رَّ: ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾﴾(١). (ز) ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٤١٠٧٥ - عن مجاهد بن جبر: إنَّ نمروذ بنى الصرح، فارتفع في السماء صرحٌ له سبعة آلاف درجة. قال: وجعل يرمي في السماء، فرجع إليه نبله مختضبًا دمًا، فأرسل إلى أهل الأرض: إني قتلت ملك السماء. فبعث الله جبريل ظلّلا، فصاح في أسفل الصَّرح صيحة، فصار رميمًا، وسقط عن صرحه على مزبلة تصيب خياشيمه وشفته عذرة إنسان، حتى انغمس فيها هوانًا منه على الله، ونزلت هذه الآية فيه: ﴿فَأَنَ اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَنَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾(٢). (ز) ٤١٠٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦. (٢) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٤١ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي، قال: حدثنا الحسن بن علويه القطان، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن بشر، قال: وذكر ابن السندي، عن أبيه، عن مجاهد ... فذكره. والظاهر أن القائل: وذكر ابن السندي عن أبيه ... هو إسحاق بن بشر، ويدل على أنه سمى ابن السندي الذي يروي عنه عن أبيه عن مجاهد في أثر آخر له في تاريخ دمشق ٤٧٦/٤٧، فقال: وأنبأنا عبد الله بن السندي. ولم نجد له ترجمة. وإسحاق بن بشر هو الكاهلي، أبو حذيفة، وهو في عداد الوضاعين، ويأتي بما لا أصل له عن الأثبات. كما في ترجمته في المجروحين لابن حبان ١/ ١٣٥، والكامل لابن عدي ١/ ٥٥٨. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٢٦) اُلْقَوَاعِدِ﴾، قال: أتاها أمرُ الله مِن أصلها (١). (٤٣/٩) ٤١٠٧٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق معمر - قال: أَوَّلُ جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في مَنخَرِهِ، فمكث أربعمائة سنة يُضرَبُ رأسه بالمطارق، وأرحَم الناس به مَن جمَع يديه فضرب بهما رأسه، وكان جبارًا أربعمائة سنة، فعذَّبه الله أربعمائة سنة كمُلكِه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحًا إلى السماء، الذي قال الله: ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾(٢). (٤٢/٩) ٤١٠٧٨ - عن ابن أبي نجيح ـ من طريق ورقاء، وغيره - ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُلْيَنَهُم ◌ِّنَ اُلْقَوَاعِدِ﴾، قال: مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه(٣). (ز) ٤١٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج -، مثله (٤). (ز) ٤١٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَى: ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم ◌ِّنَ اُلْقَوَاعِدِ﴾، يعني: من الأصل(٥). (ز) ٤١٠٨١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَنَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم ◌ِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾، يعني: الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة، رجفت بهم الأرض(٦). (ز) ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ ٤١٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾، يقول: عذاب من السماء، لَمَّا رَأَوْه استسلموا وذَلُّوا(٧). (ز) ٤١٠٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾، والسقف: أعالي البيوت. فَائْتَفَكَتْ(٨) بهم بيوتهم، فأهلكهم الله ودَمَّرهم (٩). (٩/ ٤٣) (١) أخرجه يحيى بن سلام ٥٩/١، وابن جرير ٢٠٥/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٥ - ١٠٦، وابن جرير ٢٠٤/١٤ - ٢٠٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠٦. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠٦. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٩. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/١٤. (٨) أي: انقلبت. لسان العرب (أفك). (٩) أخرجه يحيى بن سلام ٥٩/١، وابن جرير ٢٠٥/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ الَّحْلِ (٢٦) & ٥٠٦ %= مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور ٤١٠٨٤ - قال وهب بن مُنّبِّه: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع(١). (ز) ٤١٠٨٥ - قال مقاتل: كان طوله فرسخين، فهبت ريح، وألقت رأسه في البحر، وخرَّ عليهم الباقي وهم تحته، ولما سقط الصرح تَبَلْبَلَتْ ألسنُ الناس من الفزع يومئذ؛ فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سميت: بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية. فذلك قوله تعالى: ﴿فَنَ اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾(٢). (ز) ٤١٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾، يعني: فوقع عليهم البناء الأعلى من فوق رءوسهم(٣). (ز) ٤١٠٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقُفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ تنقَّضت . (ز) (٤)٣٦٦٠ سقوف منازلهم عليهم ﴿وَأَتَنَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ٤١٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأُخّرج، يعني: من مدينته. قال: فأُخرج، فلقي لوطًا على باب المدينة، وهو ابن أخيه، فدعاه، فآمن به، وقال: ﴿إِنِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِيِّ﴾ [العنكبوت: ٢٦]، وحلف نُمرود أن يطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعة أفراخ من فراخ النسور، فربَّاهُنَّ باللحم والخبز، حتى كبِرْن وغلُظن واستعلَجن، فربطهُنَّ في تابوت، وقعد في ذلك التابوت، ثم رفع لهن رِجلًا مِن لحم، فطِرْن، حتى إذا ذهبن في السماء أشرف ينظر ٣٦٦٠ اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ على قولين: الأول: أن المعنى: فَخَرَّ عليهم أعالي بيوتهم وهم تحتها. الثاني: أن العذاب أتاهم من السماء. ورجّح ابنُ جرير (٢٠٦/١٤ - ٢٠٧) مستندًا إلى دلالة الأشهر الأعرف من كلام العرب القول الأول، وهو قول قتادة، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخَرِّ السَّقف، وتوجيهُ معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منهما أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيلٌ)). وعلَّق ابنُ عطية (٣٤٥/٥) على القول الثاني بقوله: ((وهذا ينحو إلى اللّغز)). (١) تفسير الثعلبي ١٣/٦، وتفسير البغوي ١٦/٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦. (٢) تفسير الثعلبي ١٤/٦، وتفسير البغوي ١٦/٤. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٩. مُؤْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلَِّ (٢٧) ٥ ٥٠٧ %= إلى الأرض، فرأى الجبال تَدِبُّ كدبيب النمل، ثم رفع لهن اللحم، ثم نظر، فرأى الأرض يحيط بها بحر، كأنها فَلَكةٌ(١) في ماء، ثم رفع طويلًا، فوقع في ظلمة، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته، ففزع، فألقى اللحم، فاتَّبعْتَه مُنقَضَّات؛ فلما نظرت الجبال إليهن - وقد أقبلن مُنقضَّات - وسمعن حَفِيفهن؛ فَزِعَت الجبال، وكادت أن تزول من أمكنتها، ولم يفعلن، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْحِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦]. وهي في قراءة ابن مسعود: (وَإِن كَادَ مَكْرُهُمْ). فكان طَيْرُورَتُهن به من بيت المقدس، ووقوعُهن به في جبل الدخان، فلما رأى أنه لا يُطيق شيئًا أخذ في بُنيان الصرح، فبنى حتى إذا أسنده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر - يزعم - إلى إله إبراهيم، فأحدث، ولم يكن يُحدث، وأخذ الله بُنيانه من القواعد ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَنَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾، يقول: مِن مأمنهم. وأخذهم من أساس الصرح، فتَنَقَّضَ بهم يسقط، فتبلبلت ألسن الناس يومئذ من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سميت: بابل، وإنما كان لسان الناس من قبل ذلك بالسُّريانية(٢). (ز) ٤١٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَنْهُمُ﴾ يعني: وجاءهم ﴿الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ من بعد ذلك، وبعد ما اتخذ النسور، وهي الصيحة من جبريل عليَّلاَ(٣). (ز) ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يُخْزِهِمْ﴾ ٤١٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الخرّاصين في التقديم، فقال سبحانه: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يُخْرِيِهِمْ﴾، يعني: يعذبهم. كقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِىَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨]، يعني: لا يعذب الله النبيَّ والمؤمنين (٤). (ز) ٤١٠٩١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يُخْرِيهِمْ﴾ في النار، بعد عذاب الدنيا(٥). (ز) (١) الفلك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها، الواحدة فَلَكة - بفتح اللام، وقيل: بسكونها -. لسان العرب (فلك). (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ /٤٦٥ - ٤٦٦. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٦. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٠. سُورَةُ النَّحْلِ (٢٧) ٥ ٥٠٨ % فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَقُّونَ فِهِمْ﴾ ٤١٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿تُشَقُونَ فِهِمْ﴾، يقول: تُخالفوني (١) [٣٦٦١]. (٤٣/٩) ٤١٠٩٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تُشَقُّونَ فِهِمْ﴾، يعني: تُحاجُّون فيهم(٢). (ز) ٤١٠٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِىَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَقُّونَ﴾ يعني: تحاجون ﴿فِيهِمْ﴾(٣). (ز) ٤١٠٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِىَ﴾ أي: الذين زعمتم أنهم شركائي، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَقُّونَ فِهِمْ﴾ تفارقون فيهم، يعني: المحاربة والعداوة. عادوا اللهَ في الأوثان، فعبدوها من دونه (٤). (ز) ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ ٤١٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ وهم الحَفَظَة من الملائكة(٥). (ز) ٤١٠٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ وهم المؤمنون(٦)٣٦٦٢]. (ز) ﴿إِنَّ الْخِزْىَ الْيَوْمَ﴾ ٤١٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الْخِزْىَ الْيَوْمَ﴾، يعني: الهوان(٧). (ز) لم يذكر ابنُ جرير (١٤ / ٢٠٨) في معنى: ﴿تُشَقُّونَ فِهِمْ﴾ سوى قول ابن عباس. ٣٦٦١ [٣٦٦٢ ذكر ابنُ عطية (٣٤٦/٥) في معنى قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ قول مقاتل، ويحيى بن سلام، ثم رجَّح قائلًا: ((والصواب أن يعمَّ جميع مَن آتاه الله علم ذلك مِن جميع مَن حضر الموقف مِن مَلَك أو إنسي، وغير ذلك)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٠٨، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٣/٢ -. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٦. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٦. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٦. مَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٢٧ - ٢٨) ٤١٠٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إِنَّ الْخِزْىَ الْيَوْمَ﴾، يعني: إن الهوان اليوم (١). (ز) ٥٠٩ % ﴿ وَالسُّوَءَ عَلَى الْكَفِرِينَ ٤١١٠٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَالسُّوَءَ﴾، يعني: العذاب(٢). (ز) ٤١١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالسُّوْءَ﴾ يعني: العذاب ﴿عَلَى الْكَفِرِينَ﴾(٣). (ز) ٤١١٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿عَلَى اَلْكَفِرِينَ﴾، وهذا الكلام يوم القيامة(٤). (ز) ﴿الَّذِينَ تَنَوَقَُّهُمُ الْمَئِكَةُ ظَالِمِيّ أَنفُسِهِمَّ فَأَلْقَوْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ بَلَىَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٨) قراءات : ٤١١٠٣ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ)(٥). (ز) نزول الآية: ٤١١٠٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - قال: كان ناس بمكة أقرُّوا بالإسلام ولم يهاجروا، فأُخرِج بهم كَرْهًا إلى بدر، فقُتِل بعضهم؛ .(٦) ٣٦٦٣]. (ز) فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ تَقَُّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمٌّ﴾ (٦) ١٦٣ ٣٦٦٣ استدرك ابن عطية (٣٤٧/٥) مستندًا إلى أحوال النزول على قول عكرمة، فقال: ((وإنما اشتبهت عليه بالآية الأخرى التي نزلت في أولئك باتفاقٍ من العلماء)). ثم وجَّهه بقوله: ((وعلى هذا القول يحسن قطع ﴿الَّذِينَ﴾، ورفعه بالابتداء)). (١) تفسير يحيى بن سلام ٦٠/١. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ٦٠/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٦/٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢١/١. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤٧٢/٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠٨. سُورَةُ النَّحْلِ (٢٨) : ٥١٠ فَوَسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ تَنَوَقَّنُهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٤١١٠٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس: عنى بذلك: مَن قُتِل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أخرج إليها كرهًا(١). (ز) ٤١١٠٦ - قال الحسن البصري: هي وفاة إلى النار؛ حشر إلى النار (٢). (ز) ٤١١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ تَقَُّهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾ يعني: ملك الموت وأعوانه ﴿ظَالِمِىّ أَنفُسِهِمَّ﴾ وهم ستة؛ ثلاثة يَلُون أرواح المؤمنين، وثلاثة يَلُون أرواح الكافرين(٣). (ز) ٤١١٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿الَّذِينَ تَنَوَفَُّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾، قال بعضهم: توفاهم عند الموت(٤). (ز) ﴿فَأَلْقَواْ السَّلَمَ﴾ ٤١١٠٩ - تفسير الحسن البصري: فأعْطَوا الإسلام؛ أسلموا فلم يقبل ذلك منهم(٥). (ز) ٤١١١٠ - تفسير قتادة بن دعامة: ﴿فَأَلْقَوْ السَّلَمَ﴾: استسلموا (٦). (ز) ٤١١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَلْقَواْ السَّلَمَ﴾، يعني: الخضوع والاستسلام(٧). (ز) ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ﴾ ٤١١١٢ - قال الحسن البصري: إن في القيامة مواطن؛ فمنها موطن يُقِرُّون فيه بأعمالهم الخبيثة، وهو قوله: ﴿وَشَهِدُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَفِينَ﴾ [الأنعام: (١) تفسير الثعلبي ١٤/٦، وتفسير البغوي ٤/ ١٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٦. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٦/٢. (٢) علقه يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ٦٠/١. فُوَسُبَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٢٨ - ٢٩) ١٣٠]، ومنها موطن يجحدون فيه، فقالوا: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ﴾. فقيل لهم: ﴿بَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٢٨] في الدنيا أنكم مشركون. وقالوا: أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمَّ﴾ فادَّعَوْا أنهم لم يكونوا ﴿وَِّ رَيْنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ أَّ مشركين، ﴿وَضَلَّ عَنْهُم ◌َّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٣ - ٢٤] من عبادتهم الأوثان، فلم تغن عنهم شيئًا. وإنَّ آخرها موطنًا أن يختم على أفواههم، وتَكَلَّمَ أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون: يعملون (١). (ز) ٤١١١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ﴾: يعني: مِن شرك (٢). (ز) ٤١١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿مَا كُنَا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ﴾، يعني: مِن شرك، لقولهم في الأنعام [٢٣]: ﴿وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٣)٣٦٦٩). (ز) ٢٨) ﴿بَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤١١١٥ - قال مقاتل بن سليمان: فكذبهم الله رَّ، فردَّت عليهم خزنة جهنم مِن الملائكة، فقالوا: ﴿بَلَىَ﴾ قد عملتم السوء، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعني: بما كنتم مشركين(٤). (ز) ﴿فَادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيَهَّاً فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَِّينَ ٤١١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قالت الخزنة لهم: ﴿فَادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا﴾ من الموت، ﴿فَلِتْسَ مَثْوَى﴾ يعني: مأوى ﴿الْمُتَكَرِينَ﴾ عن التوحيد. فأخبر الله قال ابنُ عطية (٣٤٧/٥) في معنى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ﴾: ((ويحتمل قولهم: ٣٦٦٤ ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ وجهين: أحدهما: أنهم كذبوا وقصدوا الكذب اعتصامًا منهم به، على نحو قولهم: ﴿وَِّ رَبِّنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. والآخر: أنهم أخبروا عن أنفسهم أنهم لم يكونوا يعملون سوءًا، فأخبروا عن ظنهم بأنفسهم، وهو كذب في نفسه)» . (١) علَّقه يحيى بن سلام ٦٠/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٦. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٦٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٦/٢. سُورَةُ التَّحْلِ (٣٠) : ٥١٢ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم في الآخرة(١). (ز) ٤١١١٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿خَلِينَ فِيَّ فَلَبِئْسَ مَثْوَ الْمُتَكَبِينَ﴾ عن عبادة الله(٢). (ز) ﴿ وَقِيلَ لِلَّذِينَ أَتَّقَوْ﴾ نزول الآية : ٤١١١٨ - قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرً﴾: وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدًا إلى مكة، ليأتيهم بخبر محمد بَلّ، فيأتي الموسم، فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طريق مكة، فيسألهم عن النبي وَليه : فيصدونه عنه لئلا يلقاه. فيقول: بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدًاً وَل وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين، وأسمع منه. فيسير حتى يدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيسألهم عن النبي وَّ، وعن قولهم، فيقولون للوافد: أنزل اللهُ رَّ خيرًا؛ بعث رسولًا وَّ، وأنزل كتابًا يأمر فيه بالخير، وينهى عن الشر. ففيهم نزلت: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرً﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ٤١١١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ﴾، قال: هؤلاء المؤمنون (٤). (٩ / ٤٤) ٤١١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْ﴾، يعني: الذين (٥) . (ز) عبدوا ربهم ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرٌ﴾. ٤١١٢١ - قال قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - يقال لهم: ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ﴾؟ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٦/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١١/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٦. دولاه فَوْسُوكَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز ٥١٣ % سُورَةُ النَّحْلِ (٣٠) فيقولون: ﴿خَيْرًا﴾(١). (٤٤/٩) ٤١١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبِّكُمْ قَالُواْ﴾ أنزل ﴿خَيْراً﴾ ... ثم انقطع الكلام(٢). (ز) ٤١١٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ أَتَّقَوْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرً﴾، أي: أنزل خيرًا. ثم انقطع الكلام (٣). (ز) ج ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ﴾ ٤١١٢٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لا يظلم المؤمن حسنة؛ يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويُجزَى بها في الآخرة))(٤). (ز) ٤١١٢٥ - قال يحيى بن سلَّام: وبلغني عن علي بن أبي طالب في تفسيرها نحو ذلك(٥). (ز) ٤١١٢٦ - قال عبد الله بن عباس في قوله: ﴿لَلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ﴾: هي تضعيف الأجر إلى العشر(٦). (ز) ٤١١٢٧ - قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ﴾: هي الرزق الحسن(٧). (ز) ٤١١٢٨ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ﴾: هي النصر، والفتح (٨). (ز) ٤١١٢٩ - تفسير الحسن البصري، يقول: للذين أحسنوا في هذه الدنيا؛ تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة (٩). (ز) ٤١١٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾، أي: (١) أخرجه ابن جرير ٢١١/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٧. (٤) أخرجه مسلم ٤/ ٢١٦٢ (٢٨٠٨) مطولًا، ويحيى بن سلام ٦١/١، وابن جرير ٣٠/٧، ٢٤ / ٥٦٨. وأورده الثعلبي ٣٠٨/٣. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٦) تفسير البغوي ١٧/٥. (٧) تفسير البغوي ٥/ ١٧. (٩) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٨) تفسير البغوي ١٧/٥. سُورَةُ النَّحْلِك (٣٠ - ٣١) ٥ ٥١٤ : مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور آمنوا بالله، وكتبه، وأمَرُوا بطاعته، وحَثُّوا عباد الله على الخير، ودَعَوهم إليه (١). (٤٤/٩) ٤١١٣١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾، يقول: مال (٢) . (٩ /٤١) ٤١١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿لَّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ العمل ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ لهم ﴿حَسَنَةُ﴾ في الآخرة، يعني: الجنة(٣). (ز) ٤١١٣٣ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿لَّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ آمنوا (٤). (ز) ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ ٤١١٣٤ - قال إسماعيل السُّدِّيُّ: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾، وهي الجنة(٥). (٤١/٩) ٤١١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾، يعني: الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى(٦). (ز) ٤١١٣٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ من الدنيا(٧). (ز) ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ٣٠ ٤١١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ الشركَ، يُثنِي على الجنة(٨). (ز) ٤١١٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ الجنة(٩). (ز) ﴿جَنَّثُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرِّ﴾ ٤١١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهم الدار، فقال سبحانه: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾، يعني: الأنهار تجري تحت البساتين(١٠). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٢١١/١٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٧. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٧. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٧. (١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٧. (٩) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. فَوْسُكَة التَّفْسِيَة المَاتُور سُورَةُ الَّحْلِ (٣١ -٣٢) : ٥١٥ % ٤١١٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿جَنَّثُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾، وقد فسرنا ﴿عَدْنٍ﴾ قبل هذا الموضع، نُسِبَتِ الجنانُ كلُّها إليها(١). (ز) (٣) ﴾ ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَّ كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُنَّقِينَ ٤١١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ يعني: في الجنان، ﴿كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُنَّقِينَ﴾ الشرك(٢). (ز) ﴿الَّذِينَ نَفَّنُمُ الْمَتِكَةُ طَيِبِينٌ﴾ ٤١١٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الَّذِينَ نَوَقَُّهُمُ اُلْمَلَئِكَةُ طَيِبِينَ﴾، قال: أحياءً وأمواتًا، قدَّر الله ذلك لهم(٣). (٤٤/٩) ٤١١٤٣ - قال مجاهد بن جبر: زاكية أفعالهم وأقوالهم(٤). (ز) ٤١١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال - جلَّ ثناؤه -: ﴿الَّذِينَ نَنَوَفَُّهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيِينَ﴾ في الدنيا، يعني: ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام(٥). (ز) ٤١١٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿الَِّينَ نَقَُّهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾ تقبض أرواحهم ﴿طَيِينٌ﴾(٦). (ز) وَيَقُولُونَ سَلَهُ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤١١٤٦ - عن تميم الداري، عن النبي وَّ، قال: ((يقول الله لملك الموت: انطلق إلى وليي، فائتني به، فإني قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، فائتني به لأريحه من هموم الدنيا وغمومها. فينطلق إليه ملك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنُوطٌ من حنوط الجنة، ومعهم ضَبَائِرُ(٧) الريحان، أصل (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٧. (٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٦٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ٢١٢/١٤ - ٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) تفسير الثعلبي ٦/ ١٥، وتفسير البغوي ١٧/٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٧. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦١. (٧) ضَبَّر الشيء: جمعه. لسان العرب (ضبر). سُورَةُ التَّحْلِ (٣٢) ٥١٦ % فَوْسُكَة التَّفْسِي الْخَاتُور الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونًّا، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأَذْفَر، فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتَحْتَوِشُهُ(١) الملائكة، ويضع كل ملَك منهم يده على عضو من أعضائه، ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لَتَعَلَّلُ(٢) عند ذلك بطرف الجنة؛ مرة بأزواجها، ومرة بكسوتها، ومرة بثمارها، كما يعلل الصبيّ أهلُه إذا بكى، وإن أزواجه لَيَبْتَهِشْنَ(٣) عند ذلك ابتهاشًا، وتَنزُو (٤) الروح نَزْوًا، ويقول ملك الموت: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب. وملك الموت أشدُّ تلطّفًّا به من الوالدة بولدها، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه، كريم على الله، فهو يلتمس بلطفه تلك الروح رضا الله عنه، فسلَّ روحه كما تُسَلَّ الشعرة من العجين، وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله: ﴿ الَّذِينَ نَوَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيِِّينٌّ يَقُولُونَ سَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾. قال: ﴿فَمَّ إِن كَانَ مِنَ اُلْمُقَرَّبِينَ ﴿٨ فَرَوْعُ وَرَتْحَانٌ وَجَنَّتُ نَّعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]. قال: روح من جهد الموت، وروح يؤتى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه. فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد: لقد كنت بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم؛ فقد نجوت وأنجيت. ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها كل باب من السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قبضت الملائكة روحه أقامت الخمسمائة ملك عند جسده، لا يقلبه بنو آدم لشِقَّ إلا قلبته الملائكة لَلت قبلهم، وعَلَتْه بأكفان قبل أكفانهم، وحنوط قبل حنوطهم، ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفَّان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليس عند ذلك صيحة تَتَصَدَّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم؛ كيف خلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنَّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد ملك الموت بروحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة، كلهم يأتيه من ربه، فإذا انتهى ملك الموت إلى العرش خرَّت الروح ساجدة لربها، فيقول الله لملك الموت: انطلق بروح عبدي فضعه (١) يقال: احتوش القوم على فلان إذا جعلوه وسطهم. النهاية (حوش). (٢) تَعَلَّلَ بالأمر واعْتَلَّ: تشاغل. لسان العرب (علل). (٣) البَهْش: الإِسراع إِلى المعروف بالفرح. لسان العرب (بهش). (٤) قال ابن فارس: النون والزاء أصلٌ صحيح يدل على خِفة وقِلة. معجم مقاييس اللغة (نز). فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٣٢) ٥ ٥١٧ : في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضِع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذِّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويبعث الله عُنُقًّا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءَ، واللهِ، ما زال دائبًا عمره كله، وإنما استراح الآن حين وضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبَل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد لها مساغًا إلا وجد وليَّ الله قد أحرزته الطاعة، فيخرج عنه العذاب عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنه لم يمنعني أن أباشره بنفسي إلا أني نظرت ما عندكم، فلو عجزتم كنت أنا صاحبُه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الميزان. قال: ويبعث الله إليه ملَكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كَالصَّيَاصِيِّ(١)، وأنفاسهما كاللهب؛ يطان في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نزعت منهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: منكر ونكير، وفي يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها. فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حقويه، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإِسلام ديني، ومحمد نبي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقت، فيدفعان القبر، فيُوسِّعانه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن يساره، ومن قِبَل رأسه، ومن قِبَل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا وليَّ الله، لِمَا أطعت الله)). قال رسول الله وَله: ((فوالذي نفس محمد بيده، إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا تَرْتَدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا وليَّ الله، نجوت من هذا. فوالذي نفسي بيده، إنَّه لَتَصِل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره). قال: ((ويقول الله تعالى لملك الموت: انطلق إلى عدوي، فائتني به، فإني قد بسطت له رزقي، وسربلته نعمتي، وأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه اليوم. فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس، له ثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّوهٌ(٢) من النار كثير الشوك، ومعه (١) الصياصي: جمع صيصية، وهي قرن البقر والظباء. تاج العروس (صيص). (٢) السَّفَّودُ والسُّفَّود - بالتشديد -: حديدة ذات شُعَب، مُعَقَّفَة، يُشوى به اللحم. لسان العرب (سفد). سُورَةُ النَّحْلَِّ (٣٢) = & ٥١٨ %= مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز خمسمائة من الملائكة، معهم نحاس وجمر مِن جمر جهنم، معهم سياط من النار تأجج، فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة، يغيب أصلُ كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعِرق من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع روحَه من أظفار قدميه، فيلقيها في عقبيه، فيسكر عدوُّ الله عند ذلك سكرة، وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط، ثم يجذبه جذبة، فينزع روحه من عَقِبَيه، فيلقيها في ركبتيه، فيسكر عدوُّ الله سكرة، وتضرب الملائكة وجهه ودبره، ثم كذلك إلى حقويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حلقه، ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول ملك الموت: اخرجي - أيتها النفس اللعينة الملعونة - إلى سموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد: جزاك الله عني شرًّا، لقد كنت بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكت وأهلكت. ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله تعالى عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يُبَشِّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار، فإذا وضع في قبره ضُيِّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعه؛ فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويبعث الله إليه حيَّات دهمًا، تأخذ بأرنبته وإبهام قدميه، فتقرِضُه حتى تلتقي في وسطه، قال: ويبعث الله إليه الملَكين، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك، فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت، ولا تليت. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له : انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان: عدوًّ الله، لو أطعت اللهَ كان هذا منزلك. فوالذي نفس محمد بيده، إنَّه لتصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدُّ أبدًا، ويفتح له باب إلى النار، فيقال: عدوَّ الله، هذا منزلك لما عصيت الله. ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حرها وسمومها، حتى يبعثه الله يوم القيامة إلى النار))(١). (ز) (١) أخرجه أبو يعلى - كما في تفسير ابن كثير ٤/ ٥٠٤ - ٥٠٧ _. قال ابن كثير: «هذا حديث غريب جدًّا، وسياق عجيب، ويزيد الرقاشي - راويه عن أنس - له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٥٤٠/١٨ - ٥٤٥ (٤٥٥٨): ((هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء بنظُه الطويل المشهور، ولكن هذا الإسناد غريب، لا نعرف أحدًا روى عن أنس عن تميم الداري ضًَّا إلا من هذا الوجه، ويزيد الرقاشي سيئ الحفظ جدًّا، كثير المناكير، كان لا يضبط الإسناد، فيلزق بأنس رَبُّه كل شيء يسمعه من غيره، ودونه أيضًا من هو مثله، أو أشد ضعفًا)). ضَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٣٣) ٥١٩ %= ٤١١٤٧ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - قال: إذا استنقَعَتْ (١) نفسُ العبد المؤمن جاءه الملَك، فقال: السلام عليك، وليَّ الله، الله يقرأ عليك السلام. ثم نزع(٢) بهذه الآية: ﴿ الَّذِينَ نَُّهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيِينٌ يَقُولُونَ سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ (٣). (٩/ ٤٤) ٤١١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عن قول خَزَنَة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم: ﴿يَقُولُونَ سَلَمُ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في دار الدنيا (٤). (ز) ٤١١٤٩ - عن حيوة بن شريح، قال: إنَّ الملائكة تأتي ولي الله عند الموت، فتقول: السلام عليك، يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام. وتبشره بالجنة. قال يحيى بن سلَّام: فهو قوله: ﴿فَوَقَّهُمُ الْمَئِكَةُ طَيِينَ يَقُولُونَ سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾(٥). (ز) ٤١١٥٠ - عن الخليل بن مرة، قال: يقول الله: ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم (٦). (ز) ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْنِيَهُمُ الْمَلَّبِكَةُ﴾ ٤١١٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْنِيَهُمُ الْمَلَبِكَةُ﴾، يقول: عند الموت، حين تتوفاهم (٧). (٤٥/٩) ٤١١٥٢ - تفسير الحسن البصري: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ أَنْ تَأْنِيَهُمُ الْمَلَبِكَةُ﴾ بعذابهم، يعني : مشركي العرب(٨). (ز) ٤١١٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأَنِيَهُمُ اُلْمَئِكَةُ﴾، قال: بالموت. وقال في آية أخرى: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ يَتَوَنَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ (١) استنقعت نفس المؤمن: اجتمعت في فيه تريد الخروج، كما يستنقع الماء في قراره، وأراد بالنفس الروح. النهاية (نقع) ١٠٨/٥. (٢) انتزع بالآية والشِّعر: تمثل. اللسان (نزع). (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢١٣، وأبو الشيخ في العظمة (٤٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو القاسم بن مَنده في كتاب الأحوال. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٧. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٨) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٧) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١٤. سُورَةُ النَّحْلِ (٣٣) ٠ ٥٢٠ هــ فَوْسُوكَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور اُلْمَلَئِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وهو ملك الموت، وله رُسُلٌ (١). (٤٥/٩) ٤١١٥٤ - تفسير قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظرون ﴿إِلَّ أَنْ تَأْنِيَهُمُ اٌلْمَلَبِكَةُ﴾، وهو عند الموت(٢). (ز) ٤١١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿هَلْ﴾ يعني: ما ﴿يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْنِيَهُمُ الْمَتِكَةُ﴾ بالموت، يعني: ملك الموت وحده فَلََّ(٣). (ز) ﴿أَوَ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ ٤١١٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾، قال: ذلك يوم القيامة (٤). (٤٥/٩) ٤١١٥٧ - تفسير الحسن البصري: ﴿أَوْ بَأْتِىَ أَمْرُ رَيِّكَ﴾، يعني: النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها آخرَ كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه، قبل عذاب الآخرة(٥). (ز) ٤١١٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَّ﴾، وذاكم يوم القيامة (٦). (٤٥/٩) ٤١١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾، يعني: العذاب في الدنيا (٧). (ز) ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾ ٤١١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿فَعَلَ الَّذِينَ﴾ يعني: لعن الذين ﴿مِن قَبْلِهِوَّ﴾، ونزل العذاب بهم قبل كُفَّار مكة من الأمم الخالية(٨). (ز) ٤١١٦١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ اٌلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، كذلك كذب الذين من (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢١٥. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/٢.