Indexed OCR Text
Pages 421-440
فَوْسُرَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الحجر (٩٠ - ٩١) & ٤٢١ % ٤٠٦٤٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر -: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾، قال: هم أهل الكتاب(١). (ز) ٤٠٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى اُلْمُقْتَسِمِينَ﴾، قال: أهل الكتاب فرَّقوه، وبدَّدوه(٢). (ز) ٤٠٦٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - قال: هم أهل الكتاب(٣). (ز) ٤٠٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾، فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمنت النصارى بالإنجيل، وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعضٍ ما أنزل إليهم مِن الكتاب، وكفروا (٤) ببعض (٤). (ز) ٤٠٦٥٢ - قال مقاتل بن حيان: هم قومٌ اقتسموا القرآنَ؛ فقال بعضهم: سِحْر. وقال بعضهم: سمر(٥). وقال بعضهم: كَذِب. وقال بعضهم: شِعْر. وقال بعضهم: أساطير الأولين(٦). (ز) ٤٠٦٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾، قال: الذين تَقَاسَمُوا بصالح. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ == اسمٌ في موضع نصب)). ثم انتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: ((وهو عندي غير صحيح؛ لأن ﴿كَمَا﴾ ليس مما يقوله محمد رَّل، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام)). غير أنه ذَكَر لذلك وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((وإنما يترتب هذا القول بأن يُقَدَّر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابًا كما)). ثم ذهب إلى أنَّ المعنى: ((وقل: إني أنا نذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك)). ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرًا، وهذا على أن ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أهل الكتاب)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٠. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٠. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٣١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣٦/٢. (٥) كذا في المطبوع. (٦) تفسير الثعلبي ٣٥٣/٥. سُورَةُ الجِ جْر (٩١) ٥ ٤٢٢ :- فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور .(١)٣٦٢٩ [النمل: ٤٨، ٤٩] حتى بلغ الآية (٣٦٢٩٢١]. . (ز) ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ أَلْقُرْءَانَ عِضِينَ ٩١ ٤٠٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله وَلّه، قال: أرأيتَ [٣٦٢٩] اختلف في المعنيِّ بـ﴿اَلْمُقْتَسِمِينَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض. الثاني: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وهذه السورة لك. الثالث: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم. الرابع: أنهم رهط من كفار قريش بأعيانهم. الخامس: أنهم رهط من قوم صالح، الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ووجَّه ابنُ عطية (٣١٨/٥) هذا بقوله: ((فالمقتسمون - على هذا - مِن القَسَم)). السادس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل، فينفروهم عن رسول الله وَل﴿ بأنَّه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به . ورجَّح ابنُ جرير (١٣٣/١٤) مستندًا إلى دلالة عموم ظاهر الآية شمول الآية لجميع الأقوال، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقَال: إنَّ الله - تعالى ذِكْره - أمر نبيَّه ◌َّ أن يُعلِم قومَه الذين عَضُوا القرآن ففَرَّقوه، أنه نذيرٌ لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلَّ بهم على كفرهم ربَّهم وتكذيبِهم نبيَّهم ما حلَّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم)). ثم بيَّن أنَّه جائزٌ أن يكون عُنِي ب﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أحد هذه الأقوال، ثم قال (١٤ / ١٣٤): ((فإذ لم يكن في التنزيل دلالةٌ على أنه عُنِيَ به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبرٍ عن الرسولِ وَّر، ولا في فطرة عقلٍ، وكان ظاهر الآية مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ؛ وَجَبَ أن يكون مَقْضِيًّا بأنَّ كلَّ من اقتسم كتابًا لله، بتكذيبٍ بعضٍ وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله، مِمَّن حلَّ به عاجلُ نقمةِ الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية؛ فداخلٌ في ذلك؛ لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عِبْرةً، وللمتَّعظين بهم منهم عِظَةً)). وانتقد ابنُ عطية (٣١٨/٥) القول الخامس مستندًا إلى السياق، قائلًا: ((ويقلق هذا التأويل مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٢. فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُوْرَةُ الجِجْر (٩١) ٥ ٤٢٣ : قول الله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، ما عضين؟ قال: ((آمنوا ببعض، وكفروا ببعض)) (١). (٦٥٢/٨) ٤٠٦٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير وغيره - في قوله: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: جزَّءوه أجزاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه(٢). (٦٥٢/٨) ٤٠٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، أي: أصنافًا (٣). (٦٥٣/٨) ٤٠٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿عِضِينَ﴾: فِرَقًا(٤). (٦٥٢/٨) ٤٠٦٥٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر -: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه(٥). (ز) ٤٠٦٥٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: عَضَّوه أعضاء؛ قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين (٦). (٨/ ٦٥٤) ٤٠٦٦٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: جعلوا كتابهم أعضاءَ كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تَقَطَّعوه زُبُرًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: ﴿فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢](٧). (ز) ٤٠٦٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو - ﴿عِضِينَ﴾، قال: السِّحْر (٨). (٦٥٥/٨) ٤٠٦٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - قال: العضة: السِّحر، بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضِهَة(٩). (٦٥٥/٨) (١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٢٠٧ (٦٢٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٤٦/٧ (١١١١١): ((فيه حبيب بن حسان، وهو ضعيف)). (٢) أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٢٩/١٤، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٣٥٥/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٢٧٠/١ - ٢٧١ -، وأبو نعيم في الدلائل (١٨٣)، والبيهقي في الشعب ١/ ١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩٠/١ - ٩١ (٢٠٦)، وابن جرير ١٤/ ١٣٤. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٠. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٥. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. (٩) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٧ - ١٣٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٣٦١/٥ - ٣٦٣ (٩٧٣٤) من طريق معمر، عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الجِ جْر (٩١) ٥ ٤٢٤ : مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز ٤٠٦٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك ـ: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران(١). (ز) ٤٠٦٦٤ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق طلحة - ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون(٢). (ز) ٤٠٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿عِضِينَ﴾، قال: عضهوه، وبهتوه (٣). (ز) ٤٠٦٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنَّه سحر، وزعم بعضهم أنَّه كهانة، وزعم بعضهم أنَّه أساطير الأولين (٤). (٨/ ٦٥٤) ٤٠٦٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها (٥). (ز) ٤٠٦٦٨ - عن العطاف - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: بلغني: أنَّ العضين السِّحر(٦). (ز) ٤٠٦٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضَّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ اُكْتَنَبَهَا﴾ [الفرقان: ٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضَّى الشاةَ (٧)٣٦٣٠]. (ز) ٣٦٣٠ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ على أقوال: الأول: الذين == (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣١. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٣٧. (٤) أخرجه ابن جرير ١٣٥/١٤، ١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ (١٥)﴾، وفيه تعيين هؤلاء الخمسة وبيان مصيرهم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣٧. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣٦. (٦) أخرجه ابن وهب في الجامع ٤٨/٢ (٨٥). فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون سُورَةُ الِجْر (٩٢ - ٩٣) ٥ ٤٢٥ % ﴿فَوَرَيِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٩٣ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٩٣ ٤٠٦٧٠ - عن أنس بن مالك، عن النبيِّ وََّ، في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ == جعلوا القرآن فِرَقًا مُفْتَرِقة. الثاني: الذي عَضَهُوا القرآن، فقالوا: سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. الثالث: عَنَى بالعَضْهِ في هذا الموضع نسبتهم إيَّاه إلى أنه سِحْرٌ خاصة، دون غيره من معاني الذَّمِّ . ووجَّه ابنُ جرير (١٣٦/١٤) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: ((فوجَّه قائلو هذه المقالة قوله: ﴿عِضِينَ﴾ إلى أن واحدها: عُضْوٌّ، وأن ◌ِضِينَ جمعُه، وأنَّه مأخوذٌ مِن قولهم: عَضَّيتُ الشيءَ تَعْضِيَةً، إذا فرَّقَتَه)). واستشهد ببيتين من الشعر. ووجَّهه ابنُ عطية (٣٢٠/٥)، فقال: ((ومن قال: جعلوه أعضاءً. فإنَّما أراد: قسَّموه كما يقسم الجزور أعضاءً)) . ووجَّه ابنُ جرير (١٣٦/١٤) لفظة ﴿عِضِينَ﴾ على القول الثاني بقوله: «هي جمع عِضَةٍ، جُمِعَت ◌ِضِين كما جُمِعَتِ البُرَةُ: بُرِين، والعِزَةُ: عِزِين، فإذا وُجِّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام: عِضَهَةً، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نَقَصُوا الهاء من الشَّفَة، وأصلها : شَفَهَةٌ، ومن الشاة وأصلها: شاهةٌ، يدلُّ على أنَّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ: شُفَيْهَةً، والشاة: شُوَيْهَةً، فَيَرُدُّون الهاء التي تسقُطُ في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعْضَهُهُ عَضْهَا إذَا بَهَتَّه وقذَفْتَه ببُهتانٍ)). ثم رجَّح مستندًا إلى السياق، ودلالة واقع الحال ((أن يقال: إن الله - تعالى ذِكْره - أمر نبيَّه ◌َّ أَن يُعْلِم قومًا عَضَهُوا القرآن، أنَّه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنزِل بهمِ بِعَضْهِهم إيَّاه، مثل ما أَنزَل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إِيَّاه قَذْفَهُمُوه بالباطل، وقيلَهم: إنَّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك. وإنَّما قلنا إنَّ ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عَنَى بقوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ مشركي قومه، وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنه لم يكن في مشركي قومه مَن يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمنٌ بجميعه، وإما كافرٌ بجميعه، وإذا كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ قول الذين زعموا أنهم عَضَهُوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ. وقال بعضهم: هو شعرٌ. وقال بعضهم: هو كهانةٌ. وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّوْه ففَرَّقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه، احتمل قوله: ﴿عِضِينَ﴾ أن يكون جمعَ: عِضَةٍ، واحتمل أن يكون جمع: عُضْوٍ)). سُورَةُ الِجْر (٩٣) مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور & ٤٢٦ عَمَّا كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾، قال: ((عن قول: لا إله إلا الله))(١). (٦٥٥/٨) ٤٠٦٧١ - عن أنس بن مالك - من طريق بشير -، موقوفًا (٢). (٦٥٥/٨) ٤٠٦٧٢ - عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابنَ آدم، ماذا غرَّك مِنِّي بي؟ ابنَ آدم، ماذا عمِلتَ فيما عِلِمْتَ؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟(٣). (ز) ٤٠٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقال: ﴿فَوَّمَيِذٍ لَّا يُشْشَلُ عَن ذَلِهِ: إِنسُ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، قال: لا يسألهم: هل عمِلتم كذا وكذا؟ لأنَّه أعلمُ منهم بذلك، ولكن يقول: لِمَ عَمِلتم كذا وكذا؟(٤). (٨/ ٦٥٦) ٤٠٦٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: إنَّ يومَ القيامة يومٌ طويل، فيه مواقف، يُسْألون في بعض المواقف، ولا يُسْألون في بعضها (٥). (ز) ٤٠٦٧٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿لَنَسْئَلَنَّهُمْ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، قال: لا إله إلا الله (٦). (٦٥٥/٨) أَجْمَعِينَ ٤٠٦٧٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريقِ الربيع - في قوله: ﴿لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، قال: يُسْأَلُ العبادُ كلُّهم يوم القيامة عن خَلَّتين: عمَّا كانوا (٩٣ يعبدون، وعمّا أجابوا به المرسلين (٧). (٦٥٦/٨) (١) أخرجه الترمذي ٣٥٥/٥ - ٣٥٦ (٣٩٣٣)، وابن جرير ١٤٠/١٤، وأبو عمرو الداني في المكتفى ص١١٣ (١٤) بزيادة: ((صادقين بها أو كاذبين)) في آخره. وأورده الثعلبي ٣٥٤/٥. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد رواه عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه، ولم يرفعه)). وقال البزار في مسنده ١٤ / ١٠٥ (٧٥٩٦): (وبشير لا نعلم روى عنه إلا ليث بن أبي سليم)). وقال الدارقطني في العلل ٢١/١٢ (٢٣٥٧): ((وقد اختلف فيه على ليث بن أبي سليم، وليث ليس بقوي، ورفعه غير صحيح)). وقال أبو نعيم في الحلية ٣/ ٩٥: ((غريب من حديث داود وليث، لم نكتبه إلا من حديث عمار بن محمد عنه)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٥/١٣، والبخاري في تاريخه ٨٦/٢، والترمذي من وجه آخر عقب الحديث السابق، وابن جرير ١٤ / ١٣٩. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٤٠. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث. (٥) تفسير الثعلبي ٣٥٤/٥، وتفسير البغوي ٣٩٥/٤. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٨/١٣ من طريق عطية، وابن جرير ١٤١/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤١/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور ٥ ٤٢٧ % سُورَةُ الجِجْر (٩٤) ٤٠٦٧٧ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق بشر بن معاذ، عن شيخ مِن قريش -: أنَّه قال: يا معشر المستترين، اعلَموا أنَّ عند الله مسألةً فاضحة، قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(١). (ز) ٤٠٦٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ عَمَّا كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾. قال: عن لا إله إلا الله(٢). (ز) ٤٠٦٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي وَلّ، فقال سبحانه: عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر، ٩٢ ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ يا محمد ◌ٍَّ، ﴿لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ والتَّكذيب(٣). (ز) ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ نزول الآية : ٤٠٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان رسول الله وَ لّ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظْهِر شيئًا مِمَّا أنزل الله، حتى ٠٠(٤) نزلت: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾(٤). (٦٥٧/٨) ٤٠٦٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق معمر، عمَّن سَمِعه - يقول: مَكَث النبيُّ وَّه بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًّا، وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، ... فأمر بعداوتهم، فقال: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ﴾ ... (٥). (٦٦١/٨) ٤٠٦٨٢ - عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبيُّ وَل مُسْتَخْفِيًا حتى نزلت: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. فخرج هو، وأصحابُه(٦). (٦٥٦/٨) (١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٨٨/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣٧. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٦١/٥ - ٣٦٣ (٩٧٣٤). (٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٤٣، وأورده الثعلبي ٣٥٥/٥ كلاهما مِن قول عبد الله بن عبيدة. ووقع في تفسير ابن كثير ٥٥١/٤: ((قال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ... ))، ثم ذكر الحديث. وفي الدر: ((عن أبي عبيدة أنَّ عبد الله بن مسعود قال :... )). (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥١/٢. سُورَةُ الحِجْر (٩٤) مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون ٥ ٤٢٨ . ٤٠٦٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، وذلك أنَّ النبيِ وَ أَسَرَّ النبوةَ، وكتمها سنتين، فقال الله رَ لنبيه وَّهِ: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾(١). (ز) ٤٠٦٨٤ - عن محمد بن إسحاق، قال :... ثم إنَّ الله تعالى أمر رسوله وَلّل أن يصدع بما جاء به، وأن يُنادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى الله تعالى، وكان ربما أخفى الشيءَ واسْتَسَرَّ به إلى أن أُمِر بإظهاره ثلاث سنين مِن مبعثه، ثم قال الله تعالى: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، وقال: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ (٢١٤) وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَبَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤، ٢١٥]، وقال: ﴿وَقُلْ إِنَّ أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾(٢). (ز) تفسير الآية: ٤٠٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، قال: أعلِن بما تُؤْمَر(٣). (٦٥٧/٨) ٤٠٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ : فأمْضِه (٤). (٦٥٦/٨) ٤٠٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿فَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، ... قتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله وَ لّ أمرَه، وأعلَنه بمكة(٥). (٦٥٧/٨) ٤٠٦٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، قال: هذا أمرٌ مِن الله لنبيه بتبليغ رسالته قومَه، وجميع مَن أُرسِل إليه (٦). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٦٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، قال: اجهَر بالقرآن في الصلاة(٧). (٦٥٧/٨) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٣٧ - ٤٤٠. (٢) سيرة ابن إسحاق ص١٢٦. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٤٢، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٢/٢. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤١/١٤ - ١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. (٧) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٦٢ من طريق ليث بلفظ: قال: القرآن، وابن جرير ١٤٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الجِجْر (٩٤) & ٤٢٩ %= ٤٠٦٩٠ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: أعْلِم (١). (ز) ٤٠٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، يقول: امضِ لِما تُؤْمَر مِن تبليغ الرسالة(٢). (ز) ٤٠٦٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، قال: بالقرآن الذي أُوحِيَ إليه أن يُبلِّغَهم إِيَّاه(٣). (٦٥٧/٨) ﴿وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ٩٤ ٤٠٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا بلغ عن ربِّه رَ استقبله كُفَّار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه، فقال تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: عن أذى المشركين إِيَّاك، فأمره الله رَّى بالإعراض، والصَّبر على الأذَى(٤). (ز) النسخ في الآية: ٤٠٦٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، قال: وهو مِن المنسوخ(٥). (ز) ٤٠٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، قال: نَسَخَه قولُه: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥](٦). (٦٥٧/٨) ٤٠٦٩٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَأَعْرِضِ عَنِ اُلْمُشْرِكِينَ﴾، و﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمر الله - تعالى ذِكْرُه - نبيَّه ◌َ لّ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنسخ ذلك كُلَّه، فقال: ﴿فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] الآية(٧). (ز) ٤٠٦٩٧ - قال محمد ابن شهاب الزهري: قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ هذا مُحْكَم، (١) تفسير الثعلبي ٣٥٥/٥، وتفسير البغوي ٣٩٥/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٣٧ - ٤٤٠. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٣٧ - ٤٤٠. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٤٥. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٤٥. سُورَةُ الجِجْر (٩٥) : ٤٣٠ هـ مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور وهذه الآية نصفها منسوخ، فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ نُسِخ بآية السيف(١). (ز) ٤٠٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْها آيةُ السيف(٢). (ز) ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٤٠٦٩٩ - عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبيُّ وَّ على أُناس بمكة، فجعلوا يغمِزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ومعه جبريل؟! فغمز جبريل بإصبَعِه، فوقع مثل الظّفر في أجسادِهم، فصارت قروحًا حتى نتُنُوا(٣)، فلم يستطع أحدٌ أن يدنو منهم؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾(٤). (٦٦١/٨) ٤٠٧٠٠ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، قال: خمسة مِن قريش، كانوا يستهزئون برسول الله وَّل، منهم: الحارث بن غيطلة، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة(٥). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك -: أنَّ الوليد بن المغيرة قال: إنَّ محمدًا كاهن؛ يُخبِر بما يكون قبل أن يكون. فقال أبو جهل: محمد ساحِر؛ يُفرِّق بين الأب والابن. وقال عقبة بنِ أبي معيط: محمد مجنون؛ يهذي في جُنونه. وقال أُبَيّ بن خلف: محمد كذَّاب. فأنزل الله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾: القتل ببدر (٦). (٦٦٠/٨) ٤٠٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿اُلْمُسْتَهْزِينَ﴾: منهم الوليد بن المغيرة، (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٣٧ - ٤٤٠. (١) الناسخ والمنسوخ للزهري ص ٣٠ - ٣١. (٣) أنتَن: صارت رائحته كريهة. اللسان (نتن). (٤) أخرجه البزار في مسنده ٥١٩/١٣ (٧٣٦٨)، والطبراني في الأوسط ١٥٠/٧ - ١٥١ (٧١٢٧) واللفظ له. قال البزار: ((ولا نعلم أسند يزيد بن درهم عن أنس إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن أنس غيره)). وقال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن أنس إلا يزيد بن درهم، تفرَّد به محمد بن عثمان القرشي)). وقال الهيثمي في المجمع ٤٦/٦ (١١١١٢): ((فيه يزيد بن درهم، ضعَّفه ابن معين، ووَثّقه الفلاس)). (٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٢٢١/٢ -. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ الحِ جر (٩٥) ٥ ٤٣١ % والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وأبو هبَّار بن الأسود(١). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار -: أنَّ المستهزئين ثمانية: الوليد بن المغيرة، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبديَغُوث، والعاصي بن وائل، والحارث بن عدي بن سهم، وعبد العُزَّى بن قصي، وهو أبو زمعة، وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض، والحارث بن قيس من الغياطِل (٢) (٣). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، قال: قد سُلِّط عليهم جبريل، وأمَرتُه بقتلهم؛ فعرض للوليد بن المغيرة، فعَثِر به، فعصَره عن نصل في رجلِه حتى خرج رَجِيعُه مِن أنفه، وعرض للأسود بن عبد العُزَّى وهو يشرب ماء، فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفُه، فانشَقَّ، واعترض للعاص بن وائل وهو مُتَوَجِّه إلى الطائف، فنخَسه بشِبْرِقة (٤)، فجرى سُمُّها إلى رأسه، وقَتَل الحارث بن قيس بلَكْزَة، فما زال يفُوق(٥) حتى مات، وقَتَل الأسود بن عبد يغوث الزُّهري(٦). (٦٥٩/٨) ٤٠٧٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ اٌلْمُسْتَهْزِينَ﴾، قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبديغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن غَيْطَلَة السهمي، والعاصي بن وائل، فأتاه جبريل، فشكاهم إليه رسول الله ﴿ ﴿ه، فأراه الوليد، فأومَأ جبريل إلى أَبجَلِه(٧)، فقال: ((ما صنعتَ شيئًا)). قال: كفَيتُكَه. ثم أراه الأسود بن عبديغوث، فأومأ إلى رأسه، فقال: ((ما صنعتَ شيئًا)). قال: كفيتُكَه. ثم أراه الحارث، فأومَأ إلى بطنه فقال: ((ما صنعتَ شيئًا)). فقال: كفيتُكه. ثم أراه العاصي بن وائل، فأومَأ إلى أخمَصِه، فقال: ((ما صنعتَ شيئًا)». فقال: كفيتُكه. فأمَّا الوليد فمرَّ برجل مِن خزاعة (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) الغياطِل: ينسبون إلى أُمِّهم الغَيْطَلة بنت مالك بن الحارث من بني كِنانة. نسب قريش لمصعب الزبيري (ص٤٠١). (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه. (٤) الشِّبْرِق: نبات حجازي يؤكل وله شوك، وإذا يبس سُمي: الضَّرِيع. النهاية (شبرق). (٥) الفُواق: ترديد الشهقة العالية، وما يأخذ الإنسان عند النّزْع. اللسان (فوق). (٦) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. ذكر أنهما بسندين ضعيفين. (٧) الأبجل: عِرق غليظ في الرِّجل، وقيل: هو عرق في باطن مفصل الساق في المأبِض. اللسان (بجل). سُورَةُ الجِجْرِ (٩٥) ٥ ٤٣٢ : فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون وهو يَرِيشُ نَبْلًا، فأصاب أبْجَلَه، فقطعها، وَأَمَّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سَمُرة (١)، فجعل يقول: يا بُنَيَّ، ألا تدفعون عَنِّي؟ قد هلكت؛ أُطعَنُ بالشوك في عيني. فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. فلم يزل كذلك حتى عمِيَتْ عيناه، وَأَمَّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح، فمات منها، وَأَمَّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه، حتى خرج خُرْؤُه مِن فيه، فمات منه، وَأَمَّا العاصي فركب إلى الطائف، فربَض على شِبْرِقة، فدخل مِن أخمَصٍ قدمِه شوكة، فقتلته(٢). (٦٥٩/٨) ٤٠٧٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان رسول الله وَلّ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظهر شيئًا مِمَّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. يعني: أظهر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، فأتاه جبريل بهذه الآية، فقال رسول الله وَله: ((أُراهم أحياء بعدُ كلَّهم!)). فأُهلِكوا في يوم واحد وليلة؛ منهم العاصي بن وائل السهمي، خرج في يومه ذلك في يوم مَطِير، فخرج على راحلته يسير، وَابن له يتَنَزَّه ويتَغَدَّى، فنزل شِعبًا مِن تلك الشِّعاب، فلمَّا وضع قدمه على الأرض قال: لُدِغت. فطلبوا فلم يجدوا شيئًا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عُنُق البعير، فمات مكانه. ومنهم الحارث بن قيس السهمي، أكل حوتًا مالحًا، فأصابه غَلَبَة عَطَش، فلم يزل يشرب عليه مِن الماء حتى انقَدَّ بطنُه، فمات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الأسود بن المطلب، وكان له ابنٌّ يقال له: زَمعَة. بالشام، وكان رسول الله وَّه قد دعا على الأب أن يَعْمَى بصرُه، وأن يَثْكَلَ ولدَه، فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها، فذهب بصره، وخرج يُلاقِي ابنه، ومعه غلام له، فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه، ويضرب وجهه بالشَّؤْك، فاستغاث بغلامه، فقال له غلامُه: لا أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك. حتى مات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الوليد بن المغيرة، مرَّ على نَبل لرجل مِن خُزاعة قد راشَها وجعلها في الشمس، فوطِئها، فانكسرت، فتعلَّق به سهمٌ منها، فأصاب أكحَلَه، فقتله. ومنهم (١) سَمُرة: واحدة السَّمُر وهو ضرب من شجر الطَّلْح. النهاية (سمر). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٩٨٦)، وأبو نعيم في الدلائل - كما في تخريج الكشاف ٢٢٠/٢ - وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٢٢١/٢ -، والبيهقي في الدلائل ٣١٦/٢، ٣١٨، والضياء في المختارة ١٠ / ٩٦. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٤٧: ((فيه محمد بن عبد الحليم، ولم أعرفه)). سُورَةُ الجِعْر (٩٥) فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٤٣٣ % الأسود بن عبد يغوث، خرج مِن أهله، فأصابه السَّموم، فاسْوَدَّ حتى عاد حَبَشِيًّا، فأتى أهله، فلم يعرفوه، فأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. فقتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله وَله أمرَه، وأعلَنه بمكة (١). (٦٥٧/٨) ٤٠٧٠٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق زياد - في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ﴾، قال: كان المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، [وأبا] زمعة، والأسود بن عبديغوث، والحارث بن غَيْطَلَة، فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: ((ما صنعت شيئًا)). قال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبي ◌َّ: ((ما صنعت شيئًا)). فقال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبي وَّ: ((ما صنعت شيئًا)). قال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبي ◌َّر: (دع لي خالي)). فقال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبي ◌َّ: ((ما صنعت شيئًا)). فقال: كُفِيتَ. قال: فَمَرَّ الوليد على قَيْنِ(٢) لخزاعة وهو يَجُرُّ ثيابه، فتعلَّقت بثوبه بَرْوةُ(٣) أو شَرَرَة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يَطَأُمَن(٤) ينتزعها، وجعلت تضرب ساقَه، فخدشته، فلم يزل مريضًا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجةٍ له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شِبْرِقة، فحَكَّت رِجلَه، فلم يزل يحكها حتى مات. وعمي أبو زمعة، وأخذت الأَكَلَة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه(٥). (ز) ٤٠٧٠٨ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان -: أنَّ عظماء المستهزئين كانوا خمسة نفر مِن قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم؛ من بني أسد بن عبدالعُزَّى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة - وكان (١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص ٢٧٠ - ٢٧١ (٢٠٣). قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ٥١٢ (١٧٤٢): ((محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي، ويقال له: السدي الصغير ... قال يحيى: السدي الصغير صاحب الكلبي محمد بن مروان مولى الخطابيين ليس بثقة ... وقال البخاري: محمد بن مروان الكوفي سكتوا عنه ... وقال السعدي: محمد بن مروان السدي ذاهب. وقال النسائي: محمد بن مروان الكوفي روى عن الكلبي، متروك الحديث)). (٢) القين: الحدّاد والصائغ. النهاية (قين). (٣) البروة: حَلَقَة توضع في أنف البعير. اللسان (بري). (٤) يطأمن: طَأُمَنَ وطَمْأَنَ بمعنى واحد. اللسان (طمن). (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٤٧. سُورَةُ الِ جْر (٩٥) ٥ ٤٣٤ : فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ الْحَاتُور رسول الله وَ ﴿ فيما بلغني قد دعا عليه؛ لِما كان يبلغه مِن أذاه واستهزائه، فقال: ((اللَّهُمَّ، أَعْم بصرَه، وأثكله ولده)) - ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم، ومن خزاعة: الحارث بن الظُّلاطِلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان، فلمَّا تَمَادَوْا في الشَّرِّ، وأكثروا برسول الله وَله الاستهزاء؛ أنزل الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾. قال محمد بن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أو غيره مِن العلماء: أنَّ جبرئيل أتى رسولَ اللهِ وَّه وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله وَّ إلى جنبه، فمَرَّ به الأسودُ بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومَرَّ به الأسود بن عبديغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنُه، فمات منه حَبَنًا (١). ومَرَّ به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجر سَبَلَه - يعني: إزاره -، وذلك أنه مَرَّ برجل من خزاعة يَرِيش نَبْلًا له، فتَعَلَّق سهمٌ مِن نَبْلِه بإزاره، فخدش رجلَه ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به، فقتله. ومَرَّ به العاص بن وائل السهمي، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف، فرَبَضَ على شِبْرِقة، فدخل في أَخْمَصِ رجلِه منها شَوْكَة، فقتلته. ومَرَّ به الحارثُ بن الطُّلاطِلة، فأشار إلى رأسه، فامْتَخَضَ قيحًا، فقتله(٢). (ز) ٤٠٧٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شبل عن ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ اُلْمُسْتَهْزِينَ﴾: هم من قريش . = ٤٠٧١٠ - عن شبل: وزعم [القاسم] بن أبي بزَّة أنهم: العاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عدي بن سهم ابن الغيطلة، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي، وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، وهو ابن خال رسول الله وَ ل﴾(٣). (ز) (١) الأَحْبَن: الذي به السِّقْي في بطنه. اللسان (حبن). (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٦/١٤. وقال أثناءه: الشبرقة: المعروف بالحسك. منه حبَنًا، والحبَن: الماء الأصفر . (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٥٣. سُورَةُ الجِجْر (٩٥) فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور : ٤٣٥ %= ٤٠٧١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، قال: هم خمسة كلهم هلك قبل بدر؛ العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن الأسود، والحارث بن قيس ابن الغَيطلة، والأسود بن عبد يغوث(١). (٦٦٣/٨) ٤٠٧١٢ - عن أبي بكر الهُذَلي، قال: قيل للزهري: إنَّ سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل مِن المستهزئين، فقال سعيد: الحارث ابن غيطلة. وقال عكرمة: الحارث بن قيس. فقال: صَدَقا جميعًا، كانت أمه تسمى: غيطلة، وكان أبوه: قيسًا(٢). (٨/ ٦٦٤) ٤٠٧١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء جبريل إلى النبي ◌ُّ، فحنى ظهر الأسود بن عبديغوث حتى احْقَوْقَف (٣) صدره، فقال النبيُّ وَّه: ((خالي، خالي)). فقال جبريل: دعه عنك، فقد كُفِيتُكَه، فهو مِن المستهزئين. قال: وكانوا يقولون: سورة البقرة! وسورة العنكبوت! يستهزئون بها (٤). (٨ / ٦٦٤) ٤٠٧١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مَعْمَر، عمَّن سمعه - يقول: مَكَثَ النبيُّ ◌َّه بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. والعضين بلسان قريش: السِّحر، فأمر بعدواتهم، فقال: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقَدِم في ثمان ليال خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. وفيهم نزلت: ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]. وفيهم نزلت: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرِفِهِم بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: ٦٤]. وفيهم نزلت: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [آل عمران: ١٢٧]. وفيهم نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسول الله وَّه العيرَ، وفيهم نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٢٨]. وفيهم نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٣]. وفيهم نزلت: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ اُلْتَقَتَا﴾ [آل عمران: ١٣]: في شأن العير، ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]: (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٥٢، وابن عساكر ٢٢١/٣٤. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم. (٣) احْقَوقَف: طال واعوجَ. اللسان (حقف). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الِ حْر (٩٥) ٤٣٦ %= فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُون أخذوا أسفل الوادي، هذا كلُّه في أهل بدر، وكانت قبل بدر بشهرين سَرِيَّة، يوم قتل ابن الحضرمي، ثم كانت أُحدٌ، ثم يوم الأحزاب بعد أُحد بسنتين، ثم كانت الحديبية، وهو يوم الشجرة، فصالحهم النبيُّ نَّهَ يومئذ على أن يعتمِرَ في عام قابِل في هذا الشهر، ففيها أنزلت: ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٤]. فشهر العام الأول بشهر العام الثاني، فكانت: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصٌ﴾. ثم كان الفتح بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ الآية [المؤمنون: ٧٧]. وذلك أنَّ النبيَّ وََّ غزاهم ولم يكونوا أعدُّوا له أُهْبَةَ القتال، ولقد قُتِل من قريش يومئذ أربعة رهط، من حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة، وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنْشَأَ لَكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ﴾ [المؤمنون: ٧٨]. ثُمَّ خرج إلى حُنَين بعد عشرين ليلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على الحج، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسولُ اللهِ وَ* تبوكًا، ثم حج رسول الله وَّ العام المقبل، ثم ودّع الناس، ثم رجع فتُوفي في ليلتين خلتا مِن شهر ربيع(١). (٦٦١/٨) ٤٠٧١٥ - عن عامر الشعبي - من طريق حصين، وجابر - قال: المستهزئون سبعة، سمى منهم: العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وهبَّارَ بن الأسود، وعبديغوث بن وهب، والحارث ابن غَيْطَلَةِ (٢). (٦٦٥/٨) ٤٠٧١٦ - عن مقسم [بن بجرة] - من طريق معمر - = ٤٠٧١٧ - وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، قال: هم الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِي بن قيس، والأسود بن عبد يَغُوث، والأسود بن المُطَّلب، مُرُّوا رجلًا رجلًا على رسول الله وَّه ومعه جبريل، فإذا مرَّ به رجلٌ منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: ((بئس عبد الله)). فيقول جبريل: كَفَيْنَاكَهُ. فأمَّا الوليد فَتَردَّى، فتعلَّق سهم بردائِه، فذهب يجلس، فقطع أكحله، فَنَزَف حتى مات، وأمَّا الأسود بن عبديغوث فأَتِيَ بغصن فيه شوك، فضُرِب به وجهُه، فسالت حدَقَتاه على وجهِه، فمات، وَأَمَّا العاصي فوَطِئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وَأَمَّا الأسود بن المطلب وعَدِي بن قيس فأحدُهما قام مِن الليل وهو ظمآن ليشرب مِن جرة، فلم يزل يشرب حتى انفَتَقَ بطنُه، فمات، وَأَمَّا الآخر (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٣٤). (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٩/١٤ بنحوه مع اختلاف في عددهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأبي نعيم . فَوْسُوعَة التَّقَسَّةُ الْمَانُور سُورَةُ الحِ جر (٩٥) : ٤٣٧ : فلدغته حيَّةٌ، فمات (١). (٦٦٥/٨) ٤٠٧١٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: هؤلاء رهط من قريش؛ منهم الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِيُّ بن قيس (٢). (٨/ ٦٦٥) ٩٠ ٤٠٧١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾: هم رهط خمسة من قريش، عَضَهُوا القرآن؛ زعم بعضُهم أنَّه سِحْر، وزعم بعضُهم أنَّه شِعْر، وزعم بعضهم أنَّه أساطير الأولين؛ أما أحدهم فالأسود بن عبديغوث، أتى على نبي الله وَلّ وهو عند البيت، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: ((بئس عبد الله، على أنه خالي)). قال: كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: ((بئس عبد الله)). قال: كفيناك. ثم أتى عليه عديُّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: ((بئس عبد الله)). قال: كَفَيْناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: ((بئس عبد الله)). قال: كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا. قال: ((بئس عبد الله)). قال: كفيناك. فأمَّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِي بغصن مِن شوك، فضرب به وجهه، حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليَّ محمدٌ بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فِيَّ، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسُرَّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سَهْم غَرْب(٣)، فأصاب أكحله أو أبجله، فأَتِي في كل ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فأُتِي في ذلك؛ جعل يتساقط لحمُه عضوًا عضوًا، فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابهما. ذُكِرِ لنا: أنَّ نبي الله وَلَه يوم بدر نهى أصحابَه عن قتل أبي البَخْتَري، وقال: ((خذوه أَخْذًّا، فإنَّه قد كان له بلاء)). فقال له أصحاب النبيِ وَله: يا أبا البختري، إنَّا قد نُهِينا عن قتلك، فهلم إلى الأَمَنَة (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، وابن جرير ١٤ / ١٥٠ - ١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. (٣) سَهْم غَرْب: هو الذي لا يُعرف راميه. النهاية (غرب). سُورَةُ الِ حْر (٩٥) ٤٣٨٥ ٥ مُوسُعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز والأمان. فقال أبو البختري: وابن أخي معي. فقالوا: لم نُؤْمَر إلا بك. فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي وَّ الكلام، فحمل عليه رجل مِن القوم، فطعنه، فقتله، فجاء قاتِلُه وكأنَّما على ظهره جَبَلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النبيُّ ونَ﴿ه، فلما أخبر بقوله قال النبيِ وَ له: ((أَبْعَدَه اللهُ، وأَسْحَقَه)). وهم المستهزئون الذين قال الله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ◌ٍَّ(١). (ز) ٤٠٧٢٠ - عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾، قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رَهْطِ استهزءوا بالنبيِّ نَّهَ، فلمَّا أراد صاحبُ اليمن أن يرى النبيَّ وَّلـ أتاه الوليد بن المغيرة، فزعم أنَّ محمدًا ساحر، وأتاه العاصي بن وائل فأخبره أنَّ محمدًا يُعلَّمُ أساطير الأولين، فجاءه آخر فزعَمَ أنَّه كاهن، وجاءه آخر فزعم أنَّه شاعر، وجاء آخر فزعم أنَّه مجنون، فكفى اللهُ محمدًا أولئك الرهط في ليلة واحدة، فأهلكهم بألوان من العذاب، كل رجل منهم أصابه عذاب؛ فأما الوليد فأتى على رجل مِن خُزاعة وهو يرَبِشُ نَبلًا له، فمرَّ به وهو يَتَبَخْتَرُ، فأصابه منها سهم، فقطع أكحله، فأهلكه الله، وَأَمَّا العاصي بن وائل فإنَّه دخل في شِعْبٍ، فنزل في حاجة له، فخرجت إليه حَيَّةٌ مثل العمود، فَلَدَغَتْه، فأهلكه الله، وَأَمَّ الآخر فكان رجلًا أبيض حسن اللون، خرَج ◌ِشاء في تلك الليلة، فأصابته سَموم شديدةُ الحَرِّ، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي، فقالوا: لست بصاحبنا. فقال: أنا صاحبُكم. فقتلوه، وَأَمَّا الآخر فدخل في بئر له، فأتاه جبريل، فعمَّه فيها، فقال: إنِّي قُتِلت، فأغيثوني. فقالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فكان كذلك حتى أهلكه الله، وَأَمَّا الآخر فذهب إلى إبلِه ينظر فيها، فأتاه جبريل بشوك القَتَادِ، فضربه، فقال: أغيثوني؛ فإني قد هَلَكت. قالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فأهلكه الله، فكان لهم في ذلك عِبْرَةُ(٢). (٦٦٣/٨) ٤٠٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ﴾، وذلك أنَّ الوليد بن المغيرة المخزومي حين حضر الموسم قال: يا معشر قريش، إنَّ محمدًا قد علا أمرُه في البلاد، وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه، وهو رجل حُلْوُ الكلام، إذا كلَّم الرجلَ ذهب بعقله، وإِنِّي لا آمَنُ أن يُصَدِّقه بعضُهم، فابعثوا رَهْطًا مِن ذَوِي الحِجًا والرأي فليجلسوا على طريق مكة مسيرةً ليلة أو ليلتين، فمَن سأل عن محمد (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٥١. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. مُؤْسُمعَة التَّفْسِيَة المَاتُور سُورَةُ الجِ جْر (٩٥) ٤٣٩٥ ٥ فليقل بعضهم: إنَّه ساحر يفرق بين الاثنين. ويقول بعضهم: إنَّه كاهن يُخْبِر بما يكون في غدٍ لَئَلَّا تروه خير مِن أن تروه. فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة، فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبيَّ وَّ تلقاهم الوليد، فيقول: هو ساحر كذاب. ومَن دخل مِن طريق لَقِيَه الستة عشر، فقالوا: هو شاعر، وكذّاب، ومجنون. ففعلوا ذلك، وانصدع الناسُ عن قولهم، فشقَّ ذلك على النبي ◌َّ﴾، وكان يرجو أن يلقاه الناسُ فيعرض عليهم أمرَه، فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش، ففرحت قريش حين تفرَّق الناسُ عن قولهم، وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورًا. يعنون: النبي ◌َّ، فقالت قريش: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك. فذلك قوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنَزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤]. وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي. فيدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرًا، أنزل الله رَ كتابًا، وبعث رسولًا. فذلك قوله سبحانه: ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرً﴾ [النحل: ٣٠]. فنزل جبريل ◌ُّ والنبي ◌َّ- عند الكعبة، فمَرَّ به الوليد بن المغيرة بن عبد الله. فقال جبريل ظلّ للنبيِ وَّه: كيف تَجِدُ هذا؟ فقال النبيُّ ◌َله: ((بئس عبد الله هذا)). فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك. فمرَّ الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق - وهي حيٍّ مِن خزاعة - يَتَبَخْتَر فيهما، فَتَعَلَّق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله، فنفض السهم وهو يمشي برجله، فأصاب السهم أكحله، فقطعه، فلمَّا بات تلك الليلة انتفضت به جراحته. ومرَّ به العاص بن وائل، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: ((بئس عبد الله هذا)). فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه، فقال: قد كفيتك. وركب العاص حمارًا مِن مكة يريد الطائف، فاضطجع الحمار به على شِبْرِقة ذات شوك، فدخلت شوكة في باطن قدمه، فانتفخت، فقتله الله رَجَّى تلك الليلة. ومرَّ به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم، فقال جبريل ظلّلا: كيف تجد هذا؟ فقال النبي وَله: (بئس عبد الله هذا)). فأهوى جبريل ظلِّ إلى رأسه، فانتفخ رأسُه، فمات منها، ومرَّ به الأسود بن عبد العُزَّى بن وهب بن عبدمناف بن زهرة، فقال جبريل ظلّلا: كيف تجد هذا؟ فقال النبي وَّ: ((بئس عبد الله هذا، إلا أنه ابن خالي)). فأهوى جبريل نُلَّلا بيده إلى بطنه، فقال: قد كفيتك. فعطِش، فلم يَرْوَ مِن الشراب حتى مات. ومَرَّ الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال النبي وَّةٍ: ((بئس عبد الله هذا)). قال: قد كَفَيْتُك سُورَةُ الِ حَرْ (٩٦ - ٩٨) & ٤٤٠ ٥ فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور أمرَه. ثم ضرب ضربة بحبل من تراب، رمى في وجهه، فعَمِي، فمات منها. وأما بَعْكَك وأحرم فهما أخوان، ابنا الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي، فأمَّا أحدهما فأخذته الدُّبَيْلة(١)، وأما الآخر فذات الجَنبِ، [فمات] كلاهما، فأنزل الله رغمَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾. يعني: هؤلاء السبعة مِن قريش(٢) [٣٦٣). (ز) ٩٦ ﴿اَلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَآخَرَّ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ١٩٧ ٤٠٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَّ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد لهم بعد القتل، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ حين قالوا: إنَّك ساحر، ومجنون، وكاهن، وحين قالوا: هذا دَأَبُنا ودَأْبُك(٣). (ز) ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّجِدِينَ ٩٨ ٤٠٧٢٣ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَيِّكَ﴾: فصَلِّ بأمر ربك، ﴿وَكُنْ مِّنَ السَّجِدِينَ﴾: مِن المُصَلِّين المتواضعين(٤). (ز) ٤٠٧٢٤ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ قل: سبحان الله وبحمده، ﴿وَكُنْ مِّنَ السَّجِدِينَ﴾ المُصَلِّين(٥). (ز) ٤٠٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: فصَلِّ بأمر ربك، ﴿وَكُنْ ٣٦٣١ ذكر ابنُ عطية (٣٢٢/٥) قول ابن عباس من طريق عمرو بن دينار، وسعيد بن جبير، ثم علَّق عليها بقوله: ((وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة، وفي صفة أحوالهم وما جرى لهم جَلَبْتُ أَصَحَّه مختصِرًا طلبًا للإيجاز)). وذكر ابنُ كثير (٨/ ٢٨٥) قول من قال: إن المستهزئين كانوا خمسة. وقول الشعبي: إنهم سبعة. ثم علَّق قائلًا: ((والمشهور الأول)). (١) الدُّبَيْلة: خُرّاج ودُمَّل كبير تظهر في جوف صاحبها فتقتله غالبًا. النهاية (دبل). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٣٧ - ٤٤٠. (٤) تفسير الثعلبي ٣٥٧/٥، وتفسير البغوي ٣٩٧/٤. (٥) تفسير الثعلبي ٣٥٧/٥، وتفسير البغوي ٤/ ٣٩٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٤٠.