Indexed OCR Text

Pages 221-240

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٤)
٢٢١ .
٣٩٦٤١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ - في
قوله رَّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾، قال: هي لا إله إلا الله، لا
يزال صاحبُها يجتني منها خيرًا؛ صلاة، صيامًا، صدقة، حجًّا، عمرة(١). (ز)
٣٩٦٤٢ - عن الرَّبيع بن أنس، قال: إنَّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظُلْمَةً، إنَّ
الإيمان في الدنيا هو النورُ يوم القيامة، ثم إنَّه لا خير في قولٍ ولا عملٍ ليس له
أصلٌ ولا فرعٌ، وإِنَّه قد ضرب مَثَل الإيمان والكفر، فقال: ﴿أَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلَا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾. وإنَّما هي الأمثالُ في الإيمان
والكفر، فذكر أنَّ العبد المؤمن المخلص هو الشجرةُ، إنَّما ثَبَت أصلُه في الأرض
وبلغ فرعُه في السماء؛ إنَّ الأصلَ الثابت الإخلاصُ اللهِ وحده وعبادته لا شريك له،
ثم إنَّ الفرع هِي الحسنةُ، ثم يصعد عملُه أوَّل النهار وآخره، فهي ﴿تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، ثم هي أربعةُ أعمالٍ إذا جمعها العبدُ؛ الإخلاص لله وحده وعبادته
لا شريك له، وخشيته، وحبُّه، وذِكْره، إذا جَمَع ذلك فلا تضرُّه الفِتَنُ(٢). (٥١٢/٨)
٣٩٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾، يعني:
حسنة، يعني: كلمة الإخلاص، وهي التوحيد (٣). (ز)
﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾
٣٩٦٤٤ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله وَل: (( ... ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾،
يعني بها: قريشًا ... ))(٤). (٥١٨/٨)
٣٩٦٤٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً
طَيِّبَةً كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾ قال رسول الله بَّ: ((أتدرون أيّ شجرةٍ هذه؟)). قالوا: الله
ورسوله أعلم. قال: ((هي النَّخْلةُ)). قال عبد الله بن عمر: فقلتُ: والذي أنزل
عليك الكتاب بالحقِّ لقد وقع في نفسي أنها النخلةُ، ولكني كنتُ أصغرَ القوم، لم
أُحِبَّ أن أتكلّم. فقال رسول الله وَّ عند ذلك: ((ليس مِنَّا مَن لم يُوَقِّر كَبِيرنا،
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥٢٧/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٦/١٧ (٢٠١) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٢٣/١٠ - ٢٤ (١٦٤٤٥): ((وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٤)
٥ ٢٢٢ .
فَوْسُوَكَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
ويرحم الصغير)) (١). (٥١٤/٨)
٣٩٦٤٦ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وَّ، في قوله: ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾، قال:
((هي التي لا تَنفُضُ ورقَها؛ هي النخلة))(٢). (٥١٣/٨)
٣٩٦٤٧ - عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((هل تدرون ما الشجرة
الطيبةُ؟)). قال ابنُ عمر: فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فمنعني مكان عمر.
فقالوا: الله ورسوله أعلمُ. فقال رسول الله وَّ: ((هي النخلةُ))(٣). (٥١٤/٨)
٣٩٦٤٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: كُنَّا عند النبيِ وَلَّ، فقال: ((أخبِروني بشجرةٍ
مثل الرجل المسلم، لا يتحاتُّ ورقُها، ولا .. ، ولا .. ، تُؤْتِي أكلَها كلَّ حين بإذن ربِّها)).
قال عبد الله: فوقع في نفسي أنَّها النخلةُ، فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فإذا أنا
أصغر القوم، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فلمَّا لم يتكلما بشيءٍ قال رسول الله ◌ٍَّ: ((هي
النخلةُ)) (٤). (٥١٤/٨)
٣٩٦٤٩ - عن أنس بن مالك، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ وَّل بقِناع(٥) من بُسْر، فقال:
((مَثَلُ كلمةٍ طيبةٍ ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾)). حتى بلغ: ﴿ُوْنِ أُكُلَهَاً كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَأْ﴾))
قال: ((هي النخلة)) ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ .
قال: ((هي الحَنظَلَةُ))(٦). (٥١٢/٨)
٣٩٦٥٠ - عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: كُنَّا عند أنس بن مالك، فأُتِينا بطَبَق عليه
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه أحمد ٩/ ٤٦٤ (٥٦٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ٤٤/٧ (١١٠٩٨): ((ورجاله ثقات)). وقال السيوطي: ((بسند جيد)).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٤٢، من طريق يوسف بن سرج، عن رجل، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن ابن عمر.
وأخرجه ابن ثرثال [الأجزاء الحديثية ١/ ٧٦]، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
وإسناده ضعيف أيضًا؛ عبد الله بن أبي نجيح يُدَلِّس عن مجاهد، وهو مكثر عنه، كما في طبقات المدلسين
لابن حجر ص٣٩.
(٤) أخرجه البخاري ٢٢/١ (٦١، ٦٢)، ٢٥/١ (٧٢)، ٣٨/١ (١٣١)، ٧٨/٣ (٢٢٠٩)، ٧٩/٦
(٤٦٩٨)، ٨٠/٧ (٥٤٤٤، ٥٤٤٨)، ٢٩/٨ (٦١٢٢)، ٣٤/٨ (٦١٤٤)، وابن جرير ١٣ / ٦٤١ - ٦٤٣.
(٥) القِناع: الطبق الذي يؤكل عليه. النهاية (قنع).
(٦) أخرجه الترمذي ٣٥٠/٥ - ٣٥١ (٣٣٨٢، ٣٣٨٣)، وابن حبان ٢٢٢/٢ - ٢٢٤ (٤٧٥)، والحاكم ٢/
٣٨٣ (٣٣٤١)، وابن جرير ٦٣٨/١٣.
قال الترمذي بعد ذكر الحديث الثاني: ((عن أنس بن مالك نحوه بمعناه، ولم يرفعه، ولم يذكر قول أبي
العالية، وهذا أصحُّ مِن حديث حمَّاد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير
حماد بن سلمة، ورواه معمر، وحماد بن زيد، وغير واحد ولم يرفعوه)). وقال الحاكم: ((هذا حديث
صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٤)
٠ ٢٢٣ :-
رُطَبٌّ، فقال أنسٌ لأبي العالية: كُلْ، يا أبا العالية، فإنَّ هذا مِن الشجرةِ التي ذكر الله
في كتابه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثَابِتٍ أَصْلُهَا). قال: هكذا قرأها
يومئذ أنسٌ. قال الترمذيُّ: هذا الموقوفُ أصحُ(١). (٥١٣/٨)
٣٩٦٥١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة - في قوله: ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾، قال: هي النخلةُ(٢). (٥١٤/٨)
٣٩٦٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾: وهو المؤمنُ(٣). (٥٠٩/٨)
٣٩٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا﴾ الآية، قال: يعني بالشجرة الطيبة: المؤمن (٤)٣٥٥٨). (٥١٠/٨)
٣٩٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾، قال: هي النَّخْلةُ(٥). (٥١٥/٨)
٣٩٦٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - في قوله: ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾، قال: هي شجرة في الجنَّة (٦). (٥١٨/٨)
وجَّه ابنُ عطية (٢٤٣/٥) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي،
٣٥٥٨
وقول عطية العوفي: أنَّ الله مثَّل بالشجرة الطيبة المؤمن نفسه. بقوله: ((فكأنَّ الكلام: كلمة
طيبة قائلها، وكأنَّ المؤمن ثابت في الأرض، وأفعاله وأقواله صاعدة، فهو كشجرة فرعها
في السماء، وما يكون أبدًا مِن المؤمن مِن الطاعة أو على الكلمة مِن الفضل والأجر
والغفران هو بمثابة الأكل الذي تأتي به كلَّ حين)).
وعلَّق ابنُ القيم (٩٢/٢) على هذا القول بقوله: ((فإنها - أي: كلمة التوحيد - تُثْمِر جميع
الأعمال الصالحة، الظاهرة والباطنة، فكل عمل صالح مُرْضٍ لله فهو ثمرة هذه الكلمة)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٢/١، والترمذي (٣١١٩)، وابن جرير ١٣/ ٦٣٨ - ٦٣٩، وابن أبي حاتم - كما
في تفسير ابن كثير ٤١٣/٤ -، والرامهُرمزيُّ في الأمثال ص٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٠/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٥/١٣ مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٦/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٠/١٣، ٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم، وابن مردويه .
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤١/١٣، ٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٤)
& ٢٢٤ :-
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٩٦٥٦ - عن مسروق بن الأَجْدَع - من طريق مُرَّة بن شراحيل الهمداني - ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾، قال: النَّخلة(١). (ز)
٣٩٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾، قال: هي النخلةُ، مَثَلٌ لِلمؤمن(٢). (٥١٥/٨)
٣٩٦٥٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله:
﴿كَشَجَرَةِ طَتِبَةٍ﴾: وهذا مَثَلُ المؤمن، يعمل كل حينٍ، وكلَّ ساعة من النهار، وكل
ساعةٍ من الليل، وفي الشتاء والصيف، بطاعة الله (٣). (٥١١/٨)
٣٩٦٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - في قوله: ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾، قال: هي النَّخلة، لا يزال فيها شيءٌ يُنتفع به؛ إمَّا ثمرةٌ، وإمَّ حطبٌ. قال:
وكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة (٤). (٥١٥/٨)
٣٩٦٦٠ - عن عطية العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾، قال: ذلك مَثَلُ المؤمن؛ لا يزالُ يخرجُ منه كلامٌ
طيبٌ، وعملٌ صالحٌ يصعدُ إليه(٥). (٥١١/٨)
٣٩٦٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾: كُنَّا نُحَدَّث أنَّها النخلة (٦). (ز)
٣٩٦٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾،
قال: يذكرون أنَّها النَّخلة(٧). (ز)
٣٩٦٦٣ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: (كَلَمِة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ
طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ). وكذلك كان يقرؤُها. قال: ذلك المؤمنُ ضُرِب مثلُه.
قال: الإخلاصُ لله وحده، وعبادتُه لا شريك له (٨). (٥١٠/٨)
٣٩٦٦٤ - عن الرَّبيع بن أنس، قال : ... فذكر أنَّ العبد المؤمن المُخْلِص هو
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/١٣ دون قوله: مثل المؤمن، والرامهُرمزيُّ في الأمثال ص٧٢ واللفظ له.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٤٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٤٠ مختصرًا، والرامهُرمزيُّ ص٧١ - ٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٤٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٦.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٤٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٦.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٤)
& ٢٢٥ %-
. (٨/ ٥١٢)
الشجرةُ، إنَّما ثبت أصلُه في الأرض، وبَلَغ فرعُه في السماءِ (١) ٣٥٥٩].
٣٩٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾، يعني بالطيبة: الحسنة، كما أنَّه
ليس في الكلام شيءٌ أحسن ولا أطيب مِن الإخلاص؛ قول: لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، فكذلك ليس في الثمار شيء أحلى ولا أطيب مِن الرطبة، وهي النَّخلة(٢). (ز)
٣٩٦٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿تُؤْتِ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: هي النَّخلة (٣) ٣٥٦٥]. (ز)
٢٤
﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ
٣٩٦٦٧ - عن عدِيِّ بن حاتم، قال: قال رسول الله وَّ: (( ... ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾
يعني بها: قريشًا، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ يقولُ:
٣٥٥٩ نقل ابنُ القيم (٩٣/٢) عن الربيع بن أنس قوله: ((كلمة طيبة: هذا مثل الإيمان،
فالإيمان: الشجرة الطيبة، وأصلها الثابت الذي لا يزول: الإخلاص فيه، وفرعها في
السماء: خشية الله)). ثم رجَّحه مستندًا إلى أنَّه الأظهر قائلًا: ((والتشبيه على هذا القول
أصحُّ وأظهر وأحسن)). ثم وجّهه قائلًا: ((فإنَّه سبحانه شبّه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة
الطيبة الثابتة الأصل، الباسقة الفرع في السماء علوًّا، التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل حين.
وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقًا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب، والتي
فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء)).
٣٥٦٠ اختُلِف في الشجرة التي جعلها الله مثلًا للكلمة الطيبة على قولين: الأول: هي
النخلة. الثاني: هي شجرة في الجنة.
ورجَّح ابنُ جرير (٦٤١/١٣) مستندًا إلى السُّنَّة القول الأول، وهو قول ابن مسعود وما في
معناه، ثم أورد (٦٤١/١٣ - ٦٤٣) عدة روايات عن ابن عمر تؤيد هذا المعنى، وذكر ابنُ
عطية (٢٤٣/٥ - ٢٤٤) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: ((ويحتمل أن تكون شجرة غير معيَّنة،
إلا أنها كل ما اتصف بهذه الصفات، فيدخل فيه النخلة وغيرها، وقد شبَّه الرسول - عليه
الصلاة والسلام - المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأَتْرُجَّة، فلا يتعذَّر أن يُشَبَّه أيضًا بشجرتها)).
ووجَّه ابنُ القيم (٩٤/٢) القول الثاني بقوله: ((ومَن قال من السلف: إنها شجرة في الجنة،
فالنخلة من أشرف أشجار الجنة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٠/١٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.

سُورَةُ إِرَاهِيمٌ (٢٤)
٥ ٢٢٦ .
فَوَسُوعَة التَّقَنِيُ المَاتُور
الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلام الذي هداهم الله له، وجعلهم من أهله))(١). (٥١٨/٨)
٣٩٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ذهب أهل الدُّثور
بالأجور. فقال: ((أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا، فركَّب بعضها إلى بعض، أكان يبلغ
السماء؟! أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض، وفرعه في السماء؟ تقول: لا إله إلا الله،
والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. عشر مراتٍ في دُبُرِ كل صلاةٍ، فذلك أصله في
الأرض وفرعه في السماء))(٢). (٨/ ٥١٢)
٣٩٦٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَصْلُهَا
ثَابِتٌ﴾ يقولُ: لا إله إلا الله ثابتٌ في قلب المؤمن، ﴿وَفَرَّعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ يقولُ:
يُرفَعُ بها عملُ المؤمنِ إلى السماءِ(٣). (٥٠٩/٨)
٣٩٦٧٠ - قال عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: ويعني بالأصل الثابت في
الأرض، وبالفرع في السماءِ: يكونُ المؤمنُ يعملُ في الأرض ويتكلّم، فيبلغُ عملُه
وقولُه السماءَ وهو في الأرض (٤). (٥١٠/٨)
٣٩٦٧١ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾
قال: أصلُ عملِه ثابتٌ في الأرض، ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ قال: ذِكْرُهُ في السماء،
﴿وتُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾(٥). (٨/ ٥١٠)
٣٩٦٧٢ - عن الرَّبيع بن أنس، قال : ... إنَّ الأصلَ الثابت: الإخلاصُ للهِ وحده،
وعبادته لا شريك له، ثُمَّ إن الفرع: هي الحسنةُ، ثم يصعد عملُه أوَّل النهار وآخره،
فهي ﴿تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ﴾(٦). (٥١٢/٨)
٣٩٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض، ﴿وَفَرْعُهَا﴾ يعني:
رأسها ﴿فِى السَّمَآءِ﴾، يقول: هكذا الإخلاص ينبت في قلب المؤمن، كما تنبت
النخلة في الأرض، إذا تكلّم بها المؤمن فإنها تصعد إلى السماء، كما أنَّ النخلة
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٦/١٧ (٢٠١) مطولًا .
قال الهيثمي في المجمع ٢٣/١٠ - ٢٤ (١٦٤٤٥): ((وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٩٢/٤ - ٤٩٣ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٥/١٣ مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٦/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٦ - ٦٣٧.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٥)
٥ ٢٢٧ %
رأسها في السماء، كما أنَّ النخلة لها فضل على الشجرة في الطول، والطيب،
والحلاوة، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام(١). (ز)
٣٩٦٧٤ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج: وقال آخرون: الكلمة الطيبة أصلها ثابت؛ هي
ذات أصلٍ في القلب، ﴿وَفَرَعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ تعرج فلا تُحْجَب حتى تنتهي
إلى الله(٢). (ز)
﴿ِتُؤْتِيِّ أُكُلَهَا﴾
٣٩٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿تُؤْتِيِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: يكونُ أخضر، ثم
يكونُ أصفرَ (٣). (٥١٥/٨)
٣٩٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: جُذاذٌ
النخل (٤). (٥١٦/٨)
﴿كُلُّ حِينٍ﴾
٣٩٦٧٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق محمد بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه،
عن جدِّه - قال: الحينُ: سِتَّة أشهر(٥). (٥١٦/٨)
٣٩٦٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، يقولُ: يُذكر اللهُ كلَّ ساعةٍ مِن الليل والنهار(٦). (٥١٠/٨)
٣٩٦٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - في قوله: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ﴾، قال: بُكْرَةً وعَشِيَّةً(٧). (٥١٥/٨)
٣٩٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُؤْثِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: كلَّ
ساعةٍ؛ بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وذلك مثلُ المؤمن؛ يُطيعُ ربَّه بالليل
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه البيهقي في سُنَّتِه ١٠/ ٦١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٤٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم، وابن مردويه .
(٢) علَّقه ابن جرير ١٣/ ٦٣٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُؤْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٥)
٥ ٢٢٨ %
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
والنهار، والشتاء والصيف (١). (٥١٥/٨)
٣٩٦٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿تُؤْتِيّ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ﴾، قال: تُطعِمُ في كلِّ ستة أشهرِ (٢). (٥١٦/٨)
٣٩٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - قال: الحينُ: قد يكونُ
غُدوةً، وعَشِيَّة(٣). (٥١٦/٨)
٣٩٦٨٣ - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: إنِّي
حلفتُ ألَّا أُكَلِّم أخي حينًا. فقال ابنُ عباسٍ: أوَقَّتَّ شيئًا؟ قال: لا. قال: فإنَّ الله
تعالى يقولُ: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، فالحينُ: سَنَةٌ(٤). (٥١٦/٨)
٣٩٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّه سُئِل: عن رجل
حلَف لا يكلِّمُ أخاه حينًا. قال: الحينُ: ستةُ أشهرٍ. ثم ذكر النخلة؛ ما بين حملِها
إلى صِرامِها ستة أشهرٍ (٥). (٥١٧/٨)
٣٩٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الحين حينان؛ حينٌ
يُعرف، وحين لا يُعرَف؛ فأمَّ الحين الذي لا يعرف فقوله: ﴿وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَُّ بَعْدَ حِينٍ﴾
[ص: ٨٨]، وأما الحينُ الذي يُعرفُ فقوله: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾(٦). (٥١٧/٨)
٣٩٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ميمون بن مهران - في قوله: ﴿تُؤْتِ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: هو شجرُ جوز الهند، لا يتعطّل من ثمره، يحملُ في كلِّ
شهر (٧). (٥١٨/٨)
٣٩٦٨٧ - عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب - وسأله
رجلٌ، فقال: إنِّي حلفتُ على امرأتي أن لا تدخل على أهلها حينًا؟ -، فقال:
الحين: ما بين أن تَطْلُع النخل إلى أن تُثْمِر، وما بين أن تُثْمِر إلى أن تَطْلُع. فقال له
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/١٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه البيهقي في سننه ١٠/ ٦١.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٧، وابن جرير ٦٤٩/١٣ من طريق عطاء بن
السائب، عن رجل منهم، وفي رواية أخرى لابن جرير ١٣/ ٦٥٠ عن عطاء، قال: أتى رجل ابن عباس.
وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٤٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣ /٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ٣٧٨/٨، وعمدة القاري ٥/١٩ -.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
: ٢٢٩ .
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٥)
سعيد: ﴿ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً﴾ إلى قوله: ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ﴾(١). (ز)
٣٩٦٨٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق إبراهيم بن ميسرة - قال: الحينُ: يكونُ
شهرين، والنخلةُ إنما يكونُ حملُها شهرين(٢). (٥١٧/٨)
٣٩٦٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق طارق بن عبد الرحمن - في قوله: ﴿تُؤْتِ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: الحين: السَّنَة(٣). (ز)
٣٩٦٩٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿تُوْنِ أُكُلَهَا
كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، قال: يعني: كل ستة أشهر (٤). (ز)
٣٩٦٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾،
قال: كلَّ سنةٍ (٥). (٨/ ٥١٧)
٣٩٦٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿تُؤْتِ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: تُخْرِج ثمرتَها كلَّ حين(٦). (٥١١/٨)
٣٩٦٩٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: كل ساعة ليلًا ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تؤكل في
جميع الأوقات. كذلك المؤمن لا يخلو مِن الخير في الأوقات كلها (٧). (ز)
٣٩٦٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب -: أنَّه سُئِل: عن رجل
حلَف ألَّا يصنع كذا وكذا إلى حين. فقال: إنَّ مِن الحين حينًا يُدرَكُ، ومِن الحين
حينًا لا يُدرَكُ؛ فالحينُ الذي لا يُدرَك قوله: ﴿وَلَعْلَمُنَّ نَبَّهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]
والحينُ الذي يُدرَكُ: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَأْ﴾، وذلك مِن حين تُصرَمُ (٨)
النخلةُ إلى حين تَطْلُع، وذلك ستةُ أشهرٍ (٩). (٥١٦/٨)
٣٩٦٩٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن غَسيل - قال: أرسَل إِلَيَّ
عمرُ بن عبد العزيز، فقال: يا مولى ابن عباس، إنِّي حلَفتُ ألَّا أفعل كذا وكذا حينًا،
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٥٩٦/٧ (١٢٦١٠)، وابن حزم في المحلى ٥٨/٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٧، وابن جرير ١٣ / ٦٥٠ بنحوه، والبيهقي
٦٢/١٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٦.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٩/١٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٤٥.
(٧) تفسير الثعلبي ٣١٥/٥.
(٨) الصِّرام: قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة. النهاية (صرم).
(٩) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٥)
مَوَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
٥ ٢٣٠ .
فما الحينُ الذي يُعرَفُ به؟ فقلتُ: إنَّ مِن الحين حينًا لا يُدرَكُ، ومِن الحين حينٌ
يُدْرَكُ؛ فأمَّا الحين الذي لا يُدرَك فقول الله: ﴿هَلْ أَنَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ
شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١]، واللهِ، ما يَدرِي كم أتى له إلى أنْ خُلِق. وأمَّا الحينُ الذي
يُدرك فقوله: ﴿تُؤْثِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ فهو ما بين العام إلى العام المقبل. فقال:
أصبتَ، يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلتَ(١). (٥١٧/٨)
٣٩٦٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي مكين -: أنَّه نذر [رجل] أن
يقطع يد غلامِه أو يحبسه حينًا. قال: فسألني عمرُ بن عبد العزيز. فقلت: لا تقطع
يده، ويحبسه سنة، والحين سنة. ثم قرأ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]، وقرأ :
﴿تُؤْنِيِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ﴾(٢). (ز)
٣٩٦٩٧ - عن طاووس بن كيسان - من طريق أبي جعفر - قال: الزَّمان
شهران(٣). (ز)
٣٩٦٩٨ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، قال: ما بين الستة الأشهر والسبعة. يعني: الحين(٤). (ز)
٣٩٦٩٩ - عن محمد بن علي بن الحسين [أبي جعفر الباقِر] - من طريق محمد بن
عبد الله الأنصاري -: أنه سُئِل: في رجل حلَف على امرأته أن لا تفعل فعلًا ما إلى
حين. فقال: أي الأحيان أردت؛ فإنَّ الأحيان ثلاثة: قال الله رَّ: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا
كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَأْ﴾: كل ستة أشهر، وقوله تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف:
٣٥]، فذلك ثلاثة عشر عامًا، وقوله تعالى: ﴿وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَُّ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]،
فذلك إلى يوم القيامة(٥). (ز)
٣٩٧٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال:
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٩/١٣ - ٦٥٠، والبيهقي في سننه ١٠/ ٦٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٤٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٤١ دون ذكر آية سورة إبراهيم، وما بين المعقوفين
إضافة مهمة منه .
(٣) أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/ ٥٨ في تفسير قول الله تعالى: ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَأْ﴾
[إبراهيم: ٢٥].
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٤٢، وابن جرير ٦٤٧/١٣. وأخرجه ابن حزم في المحلى ٥٨/٨
بلفظ: ما بين ستة أشهر إلى تسعة أشهر.
(٥) أخرجه ابن حزم في المحلى ٥٨/٨.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٥)
٥ ٢٣١ :
تؤكلُ ثمرتها في الشتاءِ والصيفِ(١). (٥١٨/٨)
٣٩٧٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿تُؤْنِيّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾،
قال: في كلِّ سبعة أشهر (٢). (٥١٨/٨)
٣٩٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿تُؤْتِيِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ
رَبِّهَأْ﴾، والحين: ما بين السبعة والستة، وهي تُؤْكَل شتاءً وصيفًا(٣). (ز)
٣٩٧٠٣ - قال شعبة: سألت حماد [بن أبي سليمان] =
٣٩٧٠٤ - والحكم [بن عتيبة]: عن رجل حلفَ ألا يُكَلِّم رجلًا إلى حين. قالا:
الحين: سَنَة (٤). (ز)
٣٩٧٠٥ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ﴾، قال: يصعد عملُه أوَّل النهارِ وآخره(٥). (٥١٠/٨)
٣٩٧٠٦ - قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾، أي: كل غدوة وعشِيَّة؛ لأنَّ
ثمر النخل يؤكل أبدًا؛ ليلًا ونهارًا، صيفًا وشتاءً، إمَّا تمرًا أو بسرًا، كذلك عمل
المؤمن يصعد أول النهار وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبدًا، بل تصل إليه في كل
وقت(٦). (ز)
٣٩٧٠٧ - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنَّه قال: الحين: سَنَةٍ(٧). (ز)
٣٩٧٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، يقول: إنَّ النخلة تؤتي
ثمرها كل ستة أشهر (٨). (ز)
٣٩٧٠٩ - عن ابن وهب، عن مالك: أنَّه شكّ في الدهر أن يكون سنة، فأمَّا الحين
والزمان فقال: سنة، ... قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ
رَبِّهَأْ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ فهو سَنَةٍ (٩). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٢/١، وابن جرير ١٣/ ٦٤٧ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ١٠/ ٦٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٤٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٤٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/١٣.
(٦) تفسير الثعلبي ٣١٥/٥، وتفسير البغوي ٤ / ٣٤٧.
(٧) المدونة للإمام مالك ١/ ٥٩١. وعلّقه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٦٢.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
(٩) المدونة للإمام مالك ١ / ٥٩١.

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٥)
٥ ٢٣٢ %=
مُؤْسُوكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سواه
٣٩٧١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿تُؤْتِ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، قال: كُلُّ سَنَةٍ(١) ٣٥٦١]. (ز)
٣٥٦١] اختُلِف في معنى ((الحين)) في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ على أقوال:
الأول: تؤتي أكلها كل غداة وعشية، وكل ساعة. الثاني: كل ستة أشهر، من طلوعها إلى
جذاذها. الثالث: كل سنة. الرابع: كل شهرين.
ورجّح ابنُ جرير (٦٥٠/١٣ - ٦٥١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول ابن
عباس من طريق العوفي ومن طريق أبي ظبيان وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنَّ الله -
تعالى ذِكْره - ضرب ما تؤتي هذه الشجرة كل حين مِن الأُكُل لعمل المؤمن وكلامه مثلًا،
ولا شكَّ أنَّ المؤمن يرتفع له إلى الله في كلِّ يومٍ صالح مِن العمل والقول، لا في كلِّ
سنة، أو في كلِّ ستة أشهر، أو في كلِّ شهرين، فَإذ كان ذلك كذلك، فلا شك أنَّ المَثَل
لا يكون خلافًا للمُمَثَّل به في المعنى ... فإن قال قائل: فأيُّ نخلةٍ تؤتي في كلِّ وقت أُكُلَا
صيفًا وشتاءً؟ قيل: أمَّا في الشتاء فإنَّ الطَّلْعَ مِن أُكُلِها، وأمَّا في الصيف فالبلح والبُسْرُ
والرُّطَب والتمر، وذلك كلَّه من أُكُلِها)). واستند إلى الآثار عن قتادة، والربيع بن أنس في
أنَّ النخلة يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف.
وعلَّق ابنُ عطية (٢٤٥/٥) على القول الأول بقوله: ((وهكذا يشبهها المؤمن الذي هو في
جميع أيامه في عمل، والكلمة التي أخرجها والصادر عنها من الأعمال مُسْتَمِر، فيشبه
أنَّ الله تعالى إنما شبَّه المؤمن أو الكلمة بالشجرة في حال إثمارها، إذ تلك أفضل
أحوالها، وتأويل الطبري في ذلك أن أُكُل الطَّلْع في الشتاء، وأن أُكُل الثمر في كل وقت
من أوقات العام هو إتيان أَكُل وإن فارق النخل، وإن فرضنا التشبيه بها على الإطلاق وهي
إنما تؤتي في وقت دون وقت، فالمعنى: كشجرة لا تخل بما جعلت له من الإتيان بالأكل
في الأوقات المعلومة، فكذلك هو المؤمن لا يُخلّ بما يُسِّر له من الأعمال الصالحة، أو
الكلمة التي لا تغيب بركتها والأعمال الصادرة عنها، بل هي في حفظ النظام كالشجرة
الطيبة في حفظ وقتها المعلوم)).
ووجَّه ابنُ عطية القول الثاني والثالث والرابع بأن مَن «قال: الحين سنة. راعى أنَّ ثمر
النخلة وجناها إنما يأتي كل سنة، ومن قال: ستة أشهر. راعى مِن وقت جداد النخل إلى
حملها مِن الوقت المقبل. وقيل: إنَّ التشبيه وقع بالنخل الذي يثمر مرتين في العام. ومن
قال: شهرين. قال: هي مدة الجني في النخل. وكلهم أفتى بقوله في الإتيان على الحين)).
ورجَّح ابنُ كثير (٨/ ١٩٧) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، فقال: ((والظاهر من ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٤٩.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢٣٣ .
سُوْدَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٢٥ - ٢٦)
﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾
٣٩٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، يعني: بأمر ربِّها، فهكذا المؤمن
يتكلم بالتوحيد، ويعمل الخير ليلا ونهارًا، غُدْوَةً وعشِيًّا، بمنزلة النخلة، وهذا مَثَل
المؤمن(١). (ز)
١٢٥#
﴿وَيَضْرِبُ اَللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٣٩٧١٢ - عن قتادة بن دعامة، قال: اعقِلوا عن الله الأمثال (٢). (٥١٩/٨)
٣٩٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾،
يعني: ويَصِفُ اللهَ الأشياء للناس؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: يتفكرون في أمثال الله
تعالى، فيُوَحِّدونه(٣). (ز)
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةِ﴾
٣٩٧١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمَثَلُ
كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: وهي الشِّرْكُ(٤). (٥٠٩/٨)
٣٩٧١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا آخر للكافرين، فقال سبحانه:
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾، يعني: دعوة الشِّرْك(٥). (ز)
== السياق: أن المؤمن مثله كمثل شجرة لا يزال يوجد منها ثمر في كل وقت، من صيف أو
شتاء، أو ليل أو نهار، كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف
النهار، في كل وقت وحين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٤/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٤/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/١٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٦)
٥ ٢٣٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾
٣٩٧١٦ - عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللهِ وََّ قرأ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. قال: ((هي الحَنظَلَةُ)) (١). (٥١٢/٨)
٣٩٧١٧ - عن شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، قال: سمعت أنس بن مالك قال في هذا
الحرف: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾، قال: الشّرْيان. فقلت: ما الشّرْيان؟
قال رجل عنده: الحنظل. فأقرَّ به معاوية(٢). (ز)
٣٩٧١٨ - عن معاوية بن قرة، عن أنس - أحسبه رفعه - قال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾، قال: هي الشّرْيان(٣). (ز)
٣٩٧١٩ - عن أنس بن مالك - من طريق حيَّان بن شعبة - في قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ
خَبِثَةٍ﴾، قال: الشّرْيانُ. قلتُ لأنس: وما الشّرْيانُ؟ قال: الحنظلُ(٤). (٥١٩/٨)
٣٩٧٢٠ - عن أنس بن مالك - من طريق شعيب - قال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ﴾ الآية، قالَ: تِلْكُم الحَنظَل، ألم تَرَوْا إلى الرِّياح كيف تَصْفُقها يمينًا
وشمالًا؟ (٥). (ز)
٣٩٧٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ﴾: وهي الكافِر (٦). (٥٠٩/٨)
(١) أخرجه الترمذي ٣٥٠/٥ - ٣٥١ (٣٣٨٢، ٣٣٨٣)، وابن حبان ٢٢٢/٢ - ٢٢٤ (٤٧٥)، والحاكم ٢/
٣٨٣ (٣٣٤١)، وابن جرير ٦٣٨/١٣.
قال الترمذي بعد ذكر الحديث الثاني: ((عن أنس بن مالك نحوه بمعناه، ولم يرفعه، ولم يذكر قول أبي
العالية، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير
حماد بن سلمة، ورواه معمر، وحماد بن زيد، وغير واحد ولم يرفعوه)). وقال الحاكم: ((هذا حديث
صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٥٢.
(٣) أخرجه البزار ٥٠٩/١٣ (٧٣٤٦)، وعلي بن الجعد في مسنده ص ١٧٠ (١١٠٧)، من طريق شعبة، عن
معاوية بن قرة، عن أنس به.
إسناده صحيح.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٥٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/١٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُّور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٦)
٢٣٥ %=
٣٩٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - وفي قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
خَبِيثَةٍ﴾، قال: ضرب الله مَثَل الشجرة الخبيثة كمَثَل الكافر(١). (٥١٠/٨)
٣٩٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - وفي قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، لم يخلُقِ اللهُ هذه الشجرةَ على وجه
(٢) ٣٥٦٢] (٥١٨/٨)
الأرض
٣٩٧٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - وقوله: ﴿كَشَجَرَةٍ
خَبِثَةٍ﴾، قال: هي الحَنظَلةُ، مَثَل للكافرِ(٣). (٥١٥/٨)
٣٩٧٢٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: وضرب اللهُ
مَثَل الكافر: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ اُلْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾. يقولُ: ليس لها
أصلٌ ولا فرعٌ، وليست لها ثمرةٌ، وليست لها منفعةٌ، كذلك الكافرُ؛ ليس يعملُ خيرًا
ولا يقولُه، ولم يجعل اللهُ فيه بركة ولا منفعة له (٤). (٥١١/٨)
٣٩٧٢٦ - عن عطية العوفي - من طريق فُضَيل بن مرزوق - في قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
خَبِيثَةِ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ﴾، قال: مَثَل الكافرِ، لا يصعدُ له قول طيب، ولا عملٌ
صالحٌ(٥). (٥١١/٨)
٣٩٧٢٧ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي -:
وضرب الله مثلا ﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ الشِّرك بالله، لا [تقبلها] السماءُ والأرض، ليس فيها
قرار في السماء ولا في الأرض(٦). (ز)
٣٥٦٢] علَّق ابنُ عطية (٢٤٦/٥) على قول ابن عباس بقوله: ((والظاهر عندي: أنَّ التشبيه
وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف، فالخبث هو أن تكون كالعضاة، أو
كشجر السموم ونحوها إذا اجتثت، أي: اقتلعت جثتها بنزع الأصول، وبقيت في غاية
الوهن والضعف، فتقلبها أقل ريح، فالكافر يرى أن بيده شيئًا، وهو لا يستقر ولا يغني
عنه، كهذه الشجرة التي يُظَن بها على بُعْد أو للجهل بها أنها شيءٌ نافع، وهي خبيثة
الجني، غير باقية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٥٥/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٣/١٣ - ٦٥٤، والرامهُرمزيُّ في الأمثال ص٧٢ واللفظ له.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٥٧.
(٦) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥٢٧/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٥٦.

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٦)
: ٢٣٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٣٩٧٢٨ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾،
قال: هذا الكافرُ ليس له عملٌ في الأرض، ولا ذِكْرٌ في السماء(١). (٥١٠/٨)
٣٩٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ في المَرارَة، يعني: الحَنظَل(٢). (ز)
٣٩٧٣٠ - عن أبي صخر حميد بن زياد الخرَّاطِ، في الآية، قال: الشجرةُ الخبيثةُ
. (٥١٩/٨)
(٣) ٣٥٦٣]
التي تُجعَلُ في المُسْكِرُ
﴿أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾
٣٩٧٣١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾، قال:
اقْتُلِعَتْ (٤). (ز)
٣٩٧٣٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾، قال:
اسْتُؤْصِلَتْ(٥). (ز)
٣٥٦٣ اختُلِف في الشجرة التي ضربها الله مثلًا للكلمة الخبيثة على قولين: الأول: هي
الحنظل. الثاني: أنَّ هذه الشجرة لم تخلق على الأرض.
ووجَّه ابنُ عطية (٢٤٦/٥) القول الأول بقوله: ((وهذا عندي على جهة المثال)).
وجعل ابنُ جرير (٦٥٤/١٣) رجحان القول الأول مُتَوقّفًا على صحة حديث أنس المتقدم،
فقال: ((وقد رُوي عن رسول الله وَّه - بتصحيح قول مَن قال: هي الحنظلة - خبرٌ، فإن
صحَّ فلا قولَ يجوز أن يُقال غيره، وإلا فإنها شجرة بالصفة التي وصفها الله بها)). ثم أورد
حديث أنس.
ونقل ابنُ عطية (٣٣٧/٣ ط: دار الكتب العلمية) عن فرقة أنَّ الشجرة: هي الثوم. وعن
الزجاج: أنها الكشوثا. ثم انتقدهما مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: ((وعلى هذه
الأقوال مِن الاعتراض أنَّ هذه كلها من النَّجْم، وليست من الشجر، والله تعالى إنَّما مثَّل
بالشجرة، فلا تسمى هذه بشجرة إلا بتَجَوُّز، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الثوم
والبصل: ((مَن أكل من هذه الشجرة)). وأيضًا فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تجتث، اللَّهُمَّ
إلا أن نقول: اجتثت بالخلقة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٥٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٦/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
(٤) تفسير الثعلبي ٣١٦/٥.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
سُورَةُ إِرَاهِيمٌ (٢٦)
: ٢٣٧ %
٣٩٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ
اُلْأَرْضِ﴾، قال: اسْتُؤْصِلَت مِن فوق الأرض(١). (٥١٩/٨)
٣٩٧٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾، قال:
انتزعت (٢). (ز)
٣٩٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَجْتُثَّتْ﴾ يعني: انتُزِعَتْ ﴿مِن فَوْقِ اُلْأَرْضِ﴾(٣). (ز)
﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾
٣٩٧٣٦ - عن أبي هريرة، قال: خرج رسولُ الله ◌َّه على أصحابه وهم يتنازعون في
هذه الشجرة التي ﴿أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ فقالوا: نحسبها الكَمأَّة.
فقال رسول الله وَّ: ((الكَمَأَةَ مِن المَنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ للعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِن الجنَّة، وهي
شِفَاء مِن السُّمِّ)) (٤). (٥١٩/٨)
٣٩٧٣٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق قتادة -: أنَّ رجلًا خالجت الريحُ
رداءَه، فلعنها، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((لا تلْعَنْها، فإنَّها مأمورةٌ، وإنَّه مَن لعنَ شيئًا ليس
له بأهل رجعت اللعنةُ على صاحبها))(٥). (٥٢٠/٨)
٣٩٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿اجْتُثَّتْ
مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾، يقولُ: الشِّرك ليس له أصلٌ يأخُذُ به الكافرُ، ولا
برهانٌ، ولا يقبلُ اللهُ مع الشرك عملًا(٦). (٥٠٩/٨)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٢/١، وابن جرير ١٣/ ٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٣١٦/٥.
(٤) أخرجه أحمد ٤١٧/١٣ (٨٠٥١)، ٢٧٧/١٥ (٩٤٦٥)، من طريق أبي كامل، ثنا حماد، ثنا جعفر بن
أبي وحشية، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه شهر بن حوشب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): ((صدوق كثير الإرسال
والأوهام)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/١٣ تحت تفسير هذه الآية، وأخرجه البزار ٤٦٠/١١ (٥٣٣٠) عن أبي العالية،
عن ابن عباس.
قال البزار: ((وهذا الحديث قد رواه سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله جميعًا عن قتادة، عن أبي
العالية، ولم يقولا: عن ابن عباس)).
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٥٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.

سُوْرَةُ إِنَرَاهِيمٌ (٢٧)
٢٣٨ .
مُوَسُوبَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
سرولاه
٣٩٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - يقول: إنَّ الشجرة الخبيثة
اجتثَّتْ مِن فوق الأرض، ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ يعني: أنَّ الكافر لا يقبل عملُه، ولا
يصعدُ إلى الله، فليس له أصلٌ ثابتٌ في الأرض، ولا فرٌ في السماء. يقولُ: ليس
له عملٌ صالحٌ في الدنيا، ولا في الآخرة (١). (٥١٠/٨)
٣٩٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: أنَّ رجلًا لَقِي رجلًا مِن أهل
العلم، فقال: ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ فقال: ما أعلمُ لها في الأرض مُسْتَقَرًّا،
ولا في السماء مصعدًا، إلا أن تلزم عُنقَ صاحبها حتى يوافىَ بها القيامة (٢). (٥١٩/٨)
٣٩٧٤١ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةِ﴾
قال: هذا الكافرُ ليس له عملٌ في الأرضِ، ولا ذكرٌ في السماء، ﴿اجْتُثَتْ مِن فَوْقِ
اُلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ قال: لا يصعد عملُه إلى السماء، ولا يقوم على الأرض.
فقيل: فأين تكون أعمالهم؟ قال: يَحْمِلون أوزارهم على ظُهورهم(٣). (٥١٠/٨)
٣٩٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ يقول: ما لها مِن أصل، فهكذا
كلمة الكافر ليس لها أصل، كما أنَّ الحنظلَ أخبثُ الطعام، فكذلك كلمة الكفر
أخبثُ الدعوة، وكما أنَّ الحنظل ليس فيه ثَمَر، وليس لها بَرَكَةٌ ولا منفعة، فكذلك
الكافر لا خيرَ فيه، ولا فرع له في السماء يصعد فيه عملُه، ولا أصل له في
الأرض، بمنزلة الحنظلة يذهب بها الريح، وكذلك الكافر، فذلك قوله سبحانه:
﴿كَرَمَادٍ اُشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [إبراهيم: ١٨]، هاجت يمينًا وشمالاً، مَرَّة هاهنا، ومَرَّة
هاهنا (٤). (ز)
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٣٩٧٤٣ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((بي يُفتَنُ أهلُ القبور)). وفيه
نزلت: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾(٥). (٥٢٤/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٥٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٥٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٥٦.
(٥) أخرجه البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٣٢ (١١)، من طريق محمد بن عمر الأسلمي، قال =

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٧)
فَوَسُكَبُ التَّفْسِ المَاتُون
٢٣٩ %=
٣٩٧٤٤ - عن عائشة، قالت: قال النبيُّ نَّه في قول الله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾، قال: ((هذا في القبرِ)) (١). (٥٢٤/٨)
٣٩٧٤٥ - عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، تُبْتَلَى هذه الأمةُ في قبورها،
فكيف بي وأنا امرأةٌ ضعيفةٌ؟ قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوَةِ
اُلُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾(٢). (٥٢٥/٨)
٣٩٧٤٦ - عن أبي هريرة، قال: تلا رسولُ اللهِ وَله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ
الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾، قال: ((ذاك إذا قيل في القبر: من ربُّك؟ وما
دينك؟ ومن نبيُّك؟ فيقولُ: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ رََّ، جاء بالبينات
مِن عند الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُقال له: صدَقت، على هذا عِشتَ، وعليه مِتَّ،
وعليه تُبعثُ إن شاء الله)(٣). (٥٣٠/٨)
٣٩٧٤٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((والذي نفسي بيده، إنَّ الميت
إذا وُضِع في قبره إنَّه لَيَسمَعُ خَفْقَ نعالِهم حين يُوَلُّون عنه، فإذا كان مؤمنًا كانت
الصلاةُ عندَ رأسه، والزكاةُ عن يمينه، والصومُ عن شماله، وفعلُ الخيراتِ والمعروفُ
والإحسانُ إلى الناس من قِبَلِ رجليه، فيُؤْتَى مِن قِبَلِ رأسه، فتقول الصلاة: ليس قِبَلي
مَدخَلٌ. فيُؤْتَى عن يمينه، فَتَقولُ الزكاةُ: ليس قِبَلَي مَدخَلٌ. ويؤتى من قِبَل شماله،
فيقولُ الصومُ: ليس قِبَلي مَدْخَلٌ. ثم يُؤْتَى مِن قِبَلِ رجليه، فيقول فعلُ الخيرات
والمعروفُ والإحسان إلى الناس: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. فيُقال له: اجلسْ. فيَجلس، وقد
مُثِّلَتْ له الشمسُ قد قربت للغروب، فيُقال له: أخبِرْنا عمَّا نسألك. فيقولُ: دعني حتى
أُصَلِّي. فيُقال: إنَّك ستفعلُ، فأخبِرنا عمَّا نسألك. فيقولُ: عمَّ تسألوني؟ فيُقال له: ما
= عبد السلام بن حفص: ثنا عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الأسلمي، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥):
((متروك)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ١/ ٤١٠ (٨٦٨) ..
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٩٣/٤ (٥٣٩٢): ((ورواته ثقات)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٣/٣
(٤٢٧٢): ((رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٢٩ (٥)، وابن جرير ١٣/ ٦٦١ - ٦٦٢، من طريق آدم،
قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
إسناده صحيح.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٧)
: ٢٤٠ .
مُؤَسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
تقولُ في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ يعني: النبيَّ وََّ، فيقولُ: أشهد أنَّه رسول الله،
جاءنا بالبينات مِن عند ربِّنا، فصدَّقنا، واتَّبَعنا. فيُقال له: صدَقْتَ، على هذا حَبِيتَ،
وعلى هذا مِتَّ، وعليه تُبعَثُ - إن شاء الله -. ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، فذلك
قول الله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾
ويُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله. فيزداد غِبْطَةً
وسرورًا، ويقال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له، فيُقال: هذا منزلك، وما أعَدَّ الله
لك. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، فيُعاد الجسد إلى ما بدا منه مِن التراب، ويُجْعَل رُوحُه في
النَّسَمِ الطَّيِّب، وهي طيرٌ خُضرٌ تَعلَقُ في شجرٍ في الجنة. وأَمَّا الكافر فيُؤْتَى في قبره
مِن قَبَّلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فَيُؤْتَى مِن قِبَلٍ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا
مَرْعوبًا، فيُقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ وما تشهد به؟ فلا يهتدي
لاسمِه، فيُقال: محمدٌ وَلَ. فيقولُ: سمعتُ الناس يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا.
فيُقال له: صدَقتَ، على هذا حَبِيتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ - إن شاء الله -. ويُضَيَّق
عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ.
مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤]، فيُقال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له بابٌ إلى الجنة،
فيقالُ: هذا كان منزلك وما أعدَّ الله لك لو كنت أطعتَه. فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا، ثم
يُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيُفتَح له بابٌ إليها، فيقال له: هذا منزلك، وما أعدَّ الله
لك. فيزدادُ حسرةً وثبورًا))(١). (٥٢٨/٨ - ٥٣٠)
٣٩٧٤٨ - عن أبي هريرة - من طريق أبي سلمة -، نحوه موقوفًا(٢). (ز)
٣٩٧٤٩ - عن أبي هريرة، قال: شَهِدْنا جنازةً مع رسول الله وََّ، فلمَّا فرغ مِن دفنها
وانصرف الناسُ قال: ((إنَّه الآن يَسمعُ خَفْقَ نِعالِكم، أتاه منكرٌ ونكيرٌ، أَعْيُنُهما مثلُ
قُدُور النُّحاس، وأنيابُهما مثلُ صَياصِي البقر، وأصواتُهما مثلُ الرعد، فيُجلِسانه،
فيسألانه ما كان يَعْبُد؟ ومَن نبيُّه؟ فإن كان مِمَّن يعبدُ الله قال: كنتُ أعبد الله، ونبيِّي
(١) أخرجه أحمد ٢٣٣/١٤ - ٢٣٤ (٨٥٦٣) مختصرًا جدًّا، وابن حبان ٣٨٠/٧ - ٣٨٢ (٣١١٣)، والحاكم
١/ ٥٣٥ (١٤٠٣، ١٤٠٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٢/٣
(٤٢٦٩): ((رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦٧٠٣)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٧/ ٤٧٣ - ٤٧٥
(١٢١٨٨)، وابن جرير ١٣ / ٦٦٢.