Indexed OCR Text

Pages 201-220

بزولات
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٥)
٢٠١٥ %
٣٩٥٤٠ - عن مقاتل، في قوله: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، يعني: الأُمَم(١). (ز)
٣٩٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، يعني: دَعَوْا ربَّهم، واستنصروا،
وذلك أنَّ الرسل أنذروا قومهم العذاب في الدنيا، فردُّوا عليهم: إِنَّكم كَذَبَة. ثم
قالوا: اللَّهُمَّ، إن كانت رسلُنا صادقين فعذِّبْنا. فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن
كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [هود: ٣٢]. فذلك قوله سبحانه: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، يعني: مشركي
مكة، وفيهم أبو جهل، يعني: ودَعَوْا ربَّهم(٢). (ز)
٣٩٥٤٢ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج -: استفتحوا على
قومهم (٣). (ز)
٣٩٥٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، قال: استفتاحهم بالبلاء، قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾ الذي أتى به
محمدٌ ﴿هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ كما أمطرتها على قوم
لوط، ﴿أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]. قال: كان استفتاحهم بالبلاء، كما
استفتح قوم هود: ﴿فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠]. قال:
فالاستفتاح: العذاب. قال: قيل لهم: إنَّ لهذا أجلًا. حين سألوا الله أن يُنَزِّل
عليهم، فقال: بل نُؤَخِّرهم إلى يوم القيامة. فقالوا: لا نريد أن نُؤَخَّر إلى يوم
القيامة؛ ﴿رَبََّا عَجِّل لَّنَ قِطَّنَا﴾ عذابنا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]. وقرأ:
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِّ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمَّى لََّ هُ الْعَذَابُ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣ - ٥٥](٤). (ز)
﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾
نزول الآية :
٣٩٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ نزلت في
أبي جهل(٥). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٥، وتفسير البغوي ٣٤٠/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦١٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦١٧.

سُوْرَةُ إِنْرَاهِيمٌ (١٥)
٥ ٢٠٢ .
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ـولا
تفسير الآية :
﴿وَخَابَ كُلُّ جَنَارٍ ﴾
٣٩٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كُلُّ جَبَّارٍ
عَنِيدٍ﴾. قال: الجبارُ: العيّارُ(١). والعنيدُ: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى. قال:
وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقولُ:
مُصِرٍّ على الحِنثِ لا تخفَى شواكلُهُ يا ويحَ كلِّ مُصرِّ القلبِ جِبَّار (٢)
(٥٠٢/٨)
٣٩٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جَبَّارٍ﴾، قال: هو المُعْرِض عن
الحقِّ(٣). (ز)
٣٩٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيِّه وَّ: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾،
يعني: وخسِر عند نزول العذاب كل مُتَكَبِّر عن توحيد الله رَ(٤). (ز)
٣٩٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: الجبّار: هو المُتَجَبِّر(٥). (ز)
﴿عَنِيدٍ
١٥)
٣٩٥٤٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ العنيد: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى(٦). (٥٠٢/٨)
٣٩٥٥٠ - عن إبراهيم النخعيِّ - من طريق المغيرة - في قوله: ﴿عَنِيدٍ﴾، قال: هو
النَّاكِبُ عن الحقِّ (٧). (٥٠١/٨)
٣٩٥٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج - في قوله:
(١) العيّار: يقال: فلان يعاير فلانًا ويكايله، أي: يساميه ويفاخره. والتعاير: التسابّ. اللسان (غير).
(٢) عزاه السيوطي إلى الطستيّ. وينظر: مسائل نافع (٢٥١).
(٣) تفسير الثعلبي ٣٠٩/٥، وتفسير البغوي ٤/ ٣٤٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠١. وفي تفسير الثعلبي ٣٠٩/٥، وتفسير البغوي ٣٤٠/٤ بنحوه مختصرًا
عن مقاتل دون تعيينه .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦١٦.
(٦) عزاه السيوطي إلى الطستيّ. وتقدم في الأثر السابق من مسائل نافع لابن عباس.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦١٥.

مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٥)
٤ ٢٠٣ .
﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: مُعانِد للحقِّ، مُجانِب له(١). (٥٠٠/٨)
٣٩٥٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾،
يقولُ: عنيد عَن الحقِّ، مُعْرِضٍٍ عنه، أبَى أن يقولَ: لا إله إلا الله (٢). (٥٠٠/٨)
٣٩٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنِيدٍ﴾، يعني: مُعْرِض عن الإيمان، مُجانِبًا
له(٣). (ز)
٣٩٥٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَخَابَ كُلُّ جَنَّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: العنيد عن الحق، الذي يعند عن الطّرِيق. قال:
والعرب تقول: شرُّ الإبل العنيد، الذي يخرج عن الطريق (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٥٥٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((يخرُجِ عُنُقُ مِن النار يوم
القيامة، له عينان تُبصِران، وأُذُنان تسمعان، ولسانٌ ينطِقُ، فيقولُ: إِنِّي وُكِّلتُ بثلاثة:
بكلِّ جبارٍ عنيدٍ، وبكلِّ مَن دعا مع الله إلهًا آخرَ، وبالمُصَوِّرين))(٥). (٥٠١/٨)
٣٩٥٥٦ - عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله وَ له: «يخرُجُ عُنُقٌ مِن النار يوم
القيامة، فيتكلّم بلسان طلق ذلق (٦)، له عينان يُبصِر بهما، ولسانٌ يَتَكَلَّمُ به، فيقولُ: إِنِّي
أُمِرْتُ بكلِّ جبَّارٍ عنيدٍ، ومَن دعا معَ الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير نفسٍ. فتنضمُّ
عليهم، فتقذفُهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنةٍ))(٧). (٥٠١/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٦١٤/١٣ - ٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٤١/١، وابن جرير ٦١٦/١٣ من طريق سعيد ومعمر مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١٦/١٣.
(٥) أخرجه أحمد ١٥٢/١٤ (٨٤٣٠)، والترمذي ٥٣٤/٤ (٢٥٧٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وأورده الألباني في الصحيحة ٣٩/٢ (٥١٢).
(٦) أي: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).
(٧) أخرجه أحمد ٤٥٠/١٧ - ٤٥١ (١١٣٥٤)، والبزار - كما في كشف الأستار ١٨٥/٤ (٣٥٠٠) -
واللفظ له .
قال الهيثمي في المجمع ٣٩٢/١٠ (١٨٦١٣): ((رواه البزار، واللفظ له، وأحمد باختصار، وأبو يعلى
بنحوه، والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٦ / ٤٤٧ (٢٦٩٩).

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٦)
٢٠٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿مِّنْ وَرَآَبِهِ، جَهَنَّمُ﴾
٣٩٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الجبار وهو في الدنيا: ﴿مِّن وَرَابِهِ،
جَهَنٌَّ﴾ مِن بعدهم، يعني: مِن بعد موته (١) (٣٥٤٩]. (ز)
﴿وَيُسْقَى مِن مَّآءِ صَدِيدٍ﴾
٣٩٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مُطَرِّف بن الشِّخِّير - في قوله: ﴿مِن ◌َّآءِ
صَدِيدٍ﴾، قال: ما يسيلُ بينَ جِلدِ الكافرِ ولحمِه(٢). (٥٠٣/٨)
٣٩٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مِن مَّاءٍ
صَدِيدٍ﴾، قال: دم وقيح(٣). (٥٠٣/٨)
٣٩٥٦٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق هشام، عمَّن ذَكَرَه - ﴿وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ
صَدِيدٍ﴾، قال: يعني بالصديد: ما يخرج مِن جوف الكافر، قد خالط القَيْحُ
نقل ابنُ عطية (٢٣٣/٥) عن الطبري وغيره من المفسرين أنَّ معنى: ﴿مِّنْ وَرَآبِهِ ﴾،
٣٥٤٩
أي: مِن أمامه، وأنهم حملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]، ثم
انتقده (٢٣٤/٥) مستندًا إلى اللغة قائلًا: ((وليس الأمر كما ذكر، و((الوراء)) ها هنا على
بابه، أي: هو ما يأتي بعدُ في الزمان، وذلك أنَّ التقدير في هذه الحوادث بالأمام والوراء
إنما هو بالزمان، وما تقدم فهو أمامٌ، وهو بين اليد، كما يقال في التوراة والإنجيل: إنهما
بين يدي القرآن، والقرآن وراءَهما على هذا، وما تأخر في الزمان هو وراءَ المتقدم، ومنه
قولهم لولد الولد: الوراء، وهذا الجبّار العنيد وجوده وكفره وأعماله في وقت مَّا، ثم بعد
ذلك في الزمان يأتيه أمر جهنم. وتلخيص هذا أن يُشَبَّه الزمان بطريق تأتي الحوادث من
جهته الواحدة متتابعة، فما تقدم فهو أمام، وما تأخر فهو وراء المتقدم، وكذلك قوله:
﴿وَكَانَ وَرَآءَهُمْ﴾ أي: غَصْبُه وتَغَلُبه يأتي بعد حذرهم وتحفظهم)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢. وفي تفسير الثعلبي ٣١٠/٥، وتفسير البغوي ٣٤١/٤ بنحوه مختصرًا
عن مقاتل دون تعيينه .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٢٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦١٨/١٣ - ٦١٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
شيبة، وابن المنذر.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٦)
٥ ٢٠٥ :
والدَّم(١). (ز)
٣٩٥٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ﴾، قال:
القَّيْحِ والدَّم(٢). (٥٠٣/٨)
٣٩٥٦٢ - قال محمد بن كعب القُرَظي، في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾: ما يسيل
مِن فُرُوجِ الزُّناة، يُسْقَاه الكافرُ(٣). (ز)
٣٩٥٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾،
قال: ماء يسيلُ مِن بين لحمِه وجلدِه (٤)٣٥٥٠]. (٥٠٣/٨)
٣٩٥٦٤ _ عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ﴾، قال: هو غُسَالة
أهل النار، وذلك ما يسيل مِن فُرُوج الزُّناة، يسقاه الكافر(٥). (ز)
٣٩٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾، يعني: خليطة القيح
والدَّم الذي يخرج مِن أجداف (٦) الكفار، يُسْقَى الأشقياء(٧). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٩٥٦٦ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - قال: لو أنَّ دلوًا مِن صديدٍ جهنَّمَ
دُلِّي مِن السماءِ، فوجَد أهلُ الأرض ريحَه؛ لأفسدَ عليهم الدنيا (٨). (٥٠٣/٨)
٣٥٥٠ لم يذكر ابنُ جرير (٦١٨/١٣ - ٦١٩) في معنى: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءِ صَدِيدٍ﴾ سوى قول
مجاهد، والضحاك، وقتادة.
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦١٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير البغوي ٣٤١/٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٤١ واللفظ له، وابن جرير ٦١٩/١٣ من طريق سعيد بلفظ: والصديد: ما
يسيل مِن بين لحمه وجلده. ومن طريق معمر بلفظ: ما يسيل من بين لحمه وجلده. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٠/٥.
(٦) كذا في المطبوع.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠١.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ١٦١/١٣، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا
٦/ ٤١٧ (٨٠) - بلفظ: لو أنَّ دلوًا مِن صديد جهنم صُبّ في الأرض ما بقي أحدٌ على وجه الأرض إلَّا
مات.

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٧)
٥ ٢٠٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَانُور
﴿يَتَجَرَّعُهُ, وَلَا يَكَادُ يُسِيفُهُ﴾
٣٩٥٦٧ - عن أبي أمامة، عن النبيِّ وَّ، في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ
يَتَجَرَّعُهُ﴾، قال: ((يُقرَّب إليه، فيتكرَّهُه، فإذا أُدنِي منه شُوِي وجهُه، ووقعت فروةٌ
رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى يخرج مِن دُبُرِهِ، يقولُ الله تعالى: ﴿وَسُقُواْ مَآءَ جَمِيمًا
فَقَطَّعَ أَمْعَاءَ هُمْ﴾ [محمد: ١٥]. وقال: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءِ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ﴾.
ـف: ٢٩])) (١). (٥٠٢/٨)
٣٩٥٦٨ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيقُهُ﴾: لا يُجِيزه(٢). (ز)
٣٩٥٦٩ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رجل :
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، قال: القَيْحِ والدَّم(٣). (ز)
٣٩٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ تجرُّعًا، ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيفُهُ﴾ البتّة،
نظيرها ﴿إِذَا أَخْرَجَ بَدَهُ، لَمْ يَكَدُ يَرْنَهَا﴾ [النور: ٤٠] يقول: لا يراها الْبَّةَ (٤)(٣٥٥١]. (ز)
﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْثُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِحَيِّتِّ﴾.
٣٩٥٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْثُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾، قال:
أنواع العذاب، وليس منها نوعٌ إلا الموتُ يأتيه منه لو كان يموتُ، ولكنه لا يموتُ؛
٣٥٥١ ذكر ابنُ عطية (٢٣٥/٥) أنه يُروَى: ((أنَّ الكافر يؤتى بالشربة مِن شراب أهل النار
فيتكرهها، فإِذا أُدنِيَت منه شَوَت وجهه، وسقطت فيها فروة رأسه، فإذا شربها قطّعت
أمعاءه)). ثم علَّق بقوله: ((وهذا الخبر مفرَّقٌ في آيات من كتاب الله)).
(١) أخرجه أحمد ٦١٥/٣٦ (٢٢٢٨٥)، والترمذي ٥٣٨/٤ - ٥٣٩ (٢٧٦٣)، والحاكم ٣٨٢/٢ (٣٣٣٩)،
٤٠٠/٢ (٣٣٩٣)، ٤٩٦/٢ (٣٧٠٤)، وابن جرير ٦٢٠/١٣، ٢٥١/١٥، ٢٠٢/٢١ - ٢٠٣، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٨٥/٤، ٢١/٧ -. وأورده الثعلبي ٣١٠/٥.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
وقال الألباني في الضعيفة ٩٢٤/١٤ (٦٨٩٧): ((ضعيف)).
(٢) تفسير الثعلبي ٣١٠/٥، وتفسير البغوي ٣٤١/٤.
(٣) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢.

مُوَسُ عَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٧)
٥ ٢٠٧ %=
لأنَّ الله لا يقضي عليهم فيموتُوا(١)٣٥٥٢]. (٨/ ٥٠٤)
٣٩٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿وَيَأْتِهِ
اٌلْمَوْتُ﴾، يعني: يأتيه العذاب مِن بين يديه، ومِن خلفه، وعن يمينه، وعن
شماله(٢). (ز)
٣٩٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أسباط، عن السُّدِّي، عمَّن حدَّثه - في
قوله: ﴿وَبَأْتِهِ الْمَوْثُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِّ﴾، قال: ليس مِن موضع شعرة
إلا والموتُ يأتيه منها، يَجِدُ طَعْمَ الموت وكَرْبِهِ، ولا يموت(٣). (ز)
٣٩٥٧٤ - عن إبراهيم التَّيْمِيِّ - من طريق العوَّام بن حَوْشَب - ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْثُ مِن
كُلِّ مَكَانٍ﴾، قال: مِن موضع كلِّ شعرة في جَسَده (٤). (٥٠٤/٨)
٣٩٥٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ مِن
كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَّيِّتٍ﴾، قال: تَعْلَقُ نفسُه عندَ حنجرته، فلا تخرجُ مِن فيه
فيموتَ، ولا ترجعُ إلى مكانِها مِن جوفه فيجد لذلك راحةً، فتنفعَه الحياةُ(٥). (٥٠٤/٨)
٣٩٥٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله(٦). (ز)
٣٩٥٧٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾،
قال: حتى مِن إبهام رجله(٧). (ز)
٣٩٥٧٨ - عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾، قال:
مِن كلِّ عظمٍ وعِرْقٍ وعَصَبٍ (٨). (٥٠٤/٨)
[٣٥٥٢] وجَّه ابنُ كثير (١٨٨/٨) قول ابن عباس بقوله: ((ومعنى كلام ابن عباس ◌َظُه: أنَّه
ما من نوع مِن هذه الأنواع من العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان
يموت، ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْثُ
مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيْتٍّ﴾﴾)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/ ٧٢.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٣٨ (١٧٢) -.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٢/١٣، وابن جرير ٦٢٠/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذرِ، وابن أبي
حاتم .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٢١.
(٦) تفسير الثعلبي ٣١١/٥، وتفسير البغوي ٣٤٢/٤. (٧) تفسير الثعلبي ٣١٠/٥.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٧ - ١٨)
٢٠٨٥ .
فَوْسُوَكَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُوز
٣٩٥٧٩ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - في قوله: ﴿وَيَأْتِيهِ
الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾، قال: مِن كل عُضْوِ ومِفْصَلٍ (١). (٥٠٤/٨)
٣٩٥٨٠ - عن بكر بن مُضَر أنَّه قال: كان محمد بن كعب القرظي يقول: إنَّ الكافر
إذا دعا بالشراب، إذا رآه مات مَوتَاتٍ، فإذا دنا منه مات موتاتٍ، فإذا شرب منه
مات موتاتٍ، قال الله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍّ وَمِن وَرَآپِهِ،
عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾(٢). (ز)
٣٩٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ﴾ في النار ﴿مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
بِمَيِّتٍّ وَمِن وَرَآبِهِ﴾ هذا، يعني: ومِن بعد إحدى وعشرين ألف سنة يفتح عليهم
باب يُقال له: الهيهات، فتأكل نارُه نارَ جهنم، وأهلَها، كما تأكل نارُ الدنيا القُطْنَ
المَندُوفَ، ويأتيه الموتُ في النار مِن كل مكان وما هو بميت(٣). (ز)
﴿وَمِن وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِظٌ
٣٩٥٨٢ - عن إبراهيم التيمي، ﴿وَمِن وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾، قال: الخلودُ(٤). (٥٠٤/٨)
٣٩٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِن وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾، يعني: شديد، لا يُفَتَّر
عنهم(٥). (ز)
٣٩٥٨٤ - عن فُضَيل بن عياض، في قوله: ﴿وَمِن وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِظٌ﴾، قال: حَبْسُ
الأنفاس(٦). (٥٠٤/٨)
﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمَّ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ أَشْتَذَتْ بِهِ الْرِيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٌّ
لَّا يَقْدِرُونَ مِمَا كَسَبُواْ عَلَى شَىْءٍ﴾
٣٩٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
بِرَبِّهِمَّ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ﴾، قال: الذين كفروا بربِّهم عبدُوا غيره، فأعمالهُم يوم القيامة
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/ ١١٢ (٢١٩).
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٦٣).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠١/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُكَبُ التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور
= ٢٠٩ .
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٨)
كرمادٍ اشتدَّت به الريحُ في يوم عاصِفٍ، لا يقدرون على شيءٍ مِن أعمالهم ينفعهم،
كما لا يُقدَر على الرَّمادِ إذا أُرسل في يوم عاصفٍ (١). (٥٠٥/٨)
٣٩٥٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: مَثَلُ أعمالِ الكُفَّارِ كرَمَادٍ ضرَبته
الريحُ، فضربته بالترابِ، فلم يُرَ منه شيءٌ، فكما لم يُرَ ذلك الرمادُ، ولم يُقدَرْ منه
على شيءٍ؛ كذلك الكفارُ لم يقدِرُوا من أعمالهم على شيءٍ (٢). (٥٠٥/٨)
٣٩٥٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿كَرَمَادٍ أُشْتَدَتْ
بِهِ الْرِيحُ﴾، قال: حمَلته الريحُ في يوم عاصِف(٣). (٥٠٥/٨)
٣٩٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ يعني: بتوحيد ربهم،
مثل ﴿أَعْمَلُهُمْ﴾ الخبيثة في غير إيمان ﴿كَرَمَادٍ أُشْتَدَتْ بِهِ الْرِيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ في يوم
شديد الريح، فلم يُرَ منه شيء، فكذلك أعمال الكفار، ﴿لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى
شَىْءٍ﴾ يقول: لا يقدرون على ثواب شيء مِمَّا عملوا في الدنيا، ولا تنفعهم
أعمالهم؛ لأنها لم تكن في إيمان (٤). (ز)
١١٨
﴿َذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ الْبَعِيدُ
٣٩٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -... وقوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ
الْبَعِيدُ﴾، أي: الخطأ البَيِّنُ، البعيدُ عن طريق الحق(٥). (ز)
٣٩٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذَلِكَ﴾ الكفر ﴿هُوَ الضَّلَلُ الْبَعِيدُ﴾
يعني: الطّويل(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/١٣ - ٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢.
(٥) كذا أثبت في ابن جرير (طبعة هجر) ٦٢٤/١٣ - ٦٢٥ متصلًا مع أثر ابن عباس السابق من رواية
العوفي. وذكر محققوه أنه سقط من عدد من النسخ. وفي طبعة الشيخ شاكر ١٦ / ٥٥٦ أثبتها في سطر منفرد
ثم قال في الحاشية: ليس في المخطوطة، ولست أدري من أين جاء به ناشر المطبوعة، فتركته على حاله
حتى أقطع بأنَّه ليس من كلام أبي جعفر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢.

سُوْدَةُ إِنْرَاهِيمٌ (١٩ - ٢١)
٥ ٢١٠ :-
فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُون
﴿َلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾
٣٩٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ لم
يخلقهما باطلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائِن(١). (ز)
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ يِخَلْقِ جَدِيدٍ
١٩
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
٣٩٥٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ﴾،
قال: بخلقِ آخرَ (٢). (٥٠٥/٨)
٣٩٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه لكُفَّار هذه الأمة: ﴿إِن يَشَأْ
يُذْهِبْكُمْ﴾ بالهلاك إن عصيتموه، ﴿وَيَأَتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يعني: بخلق غيركم أَمْثَلِ
وأَْوَع لله منكم، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ يقول: هذا على الله هيِّن يسير، ﴿إِن يَشَأْ
يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ﴾ نظيرها في ((الملائكة))(٣). (ز)
﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾
٣٩٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، يقول:
وخرجوا مِن قبورهم إلى الله جميعًا، يعني بالجميع: أنَّه لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا
بُعِث بعد موته (٤). (ز)
﴿فَقَالَ الضُّعَفَوُاْ لِلَّذِينَ اُسْتَكْبَرُواْ﴾
٣٩٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَالَ الضُّعَفَؤُ﴾ وهم الأتباع مِن كُفَّار بني آدم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١٩ في سورة فاطر [١٧] بنحوه، ولفظه: أي: ويأتِ بغيركم. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ ﴿ وَمَا ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزِ ﴾﴾ [فاطر: ١٦ - ١٧].
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ الْمَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢١)
٥ ٢١١ .
لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾ يعني: للذين تَكَبَّروا عن الإيمان بالله وَثَّ، وهو التوحيد، وهم
الكُبَرَاء في الشَّرَف والغِنَى القَادَةُ(١). (ز)
٣٩٥٩٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿فَقَالَ الضُّعَفَوْا﴾
قال: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوا﴾ قال: للقادةِ (٢). (٥٠٥/٨)
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَىَّءٍ
قَالُواْ لَوْ هَدَنَنَا اَللَّهُ لَدَيْنَكُمَّ﴾
٣٩٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ لدينكم في الدنيا، ﴿فَهَلْ
أَنْتُم مُّغْنُونَ عَنَا﴾ معشر الكبراء ﴿مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾ باتِّباعنا إِيَّاكم، ﴿قَالُواْ﴾
يعني: قالت الكبراء للضعفاء: ﴿لَوْ هَدَلَنَا اللَّهُ﴾ لدينه ﴿لَدَيْنَكُمْ﴾(٣). (ز)
﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ
٣٩٥٩٨ - عن كعب بن مالكِ، رَفَعَه إلى النبيِنَّه - فيما أحْسَبُ - في قوله: ﴿سَوَآءُ
عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصِ﴾، قال: ((يقول أهلُ النار: هلِمُّوا فلنصبرْ.
فيصْبرون خمسمائة عام؛ فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: هلمّوا فلنجزع. فيبكون
خمسمائة عام، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا
مِن مَّحِيصٍ﴾﴾))(٤). (٥٠٦/٨)
٣٩٥٩٩ - عن عمر بن أبي ليلى - أحد بني عامر - قال: سمعت محمد بن كعب
القرظي يقول: بلغني، أو ذُكِر لي: أنَّ أهل النار قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، إنَّه
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٨٤ (١٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٤٣ (١١٠٩٧): ((وفيه أنس بن أبي القاسم، هكذا هو في الطبراني، وقد ذكر
الذهبي في الميزان أنس بن القاسم، وهو أنس بن أبي نمير، ذكره ابن أبي حاتم، روى عن كعب الأحبار،
وليس كذلك، وإنما قال ابن أبي حاتم: إنه روى عن أبي بن كعب، روى عن الفريابي، سمعت أبي يقول
ذلك)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٧٧/١: ((أنس بن القاسم مجهول)).

سُورَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٢١)
٥ ٢١٢ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
قد نزل بكم مِن العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلُمَّ فلنصبر، فلعلَّ الصبر ينفعنا، كما
صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فَأَجْمَعُوا رأيهم على الصبر.
قال: فَتَصَبَّروا، فطال صبرُهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبِّرْنَا مَا
لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾، أي: مَنجَّى (١). (ز)
٣٩٦٠٠ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَّرْنَا﴾، قال:
جزِعُوا مائة سنةٍ، وصبرُوا مائة سنةٍ (٢). (٨/ ٥٠٦)
٣٩٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا﴾ ذلك أنَّ أهل النار قال بعضهم
البعض: تعالوا نجزع مِن العذاب لعلَّ ربنا يرحمنا. فجزعوا مقدار خمسمائة عام،
فلم يُغنِ عنهم الجزعُ شيئًا. ثم قالوا: تعالوا نصبر، لعلَّ الله يرحمنا. فصبروا مقدار
خمسمائة عام، فلم يُغْنِ عنهم الصبرُ شيئًا. فقالوا عند ذلك: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ
صَبِّرْنَا مَا لَنَا مِن ◌َّحِيصٍ﴾ مِن مهرب عنها (٣). (ز)
٣٩٦٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
إنَّ أهل النار قال بعضُهم لبعضٍ: تعالوا نبكي ونتَضَرَّعُ إلى الله، فإنَّما أدرك أهلُ
الجنةِ الجنةَ ببكائهم وتضرُّعِهم إلى الله. فَبَكُوا، فلمَّا رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا:
تعالَوْا نصبرْ، فإنَّما أدرك أهلُ الجنةِ الجنةَ بالصبر. فصبرُوا صبرًا لم يُرَ مثلُه، فلم
ينفعهم ذلك. فعند ذلك قالوا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبِّرْنَا مَا لَنَا مِنْ
(٤) ٣٥٥٣]
مَّحِيصٍ﴾ (٤) ٣٥٥٣). (٥٠٦/٨)
علَّق ابنُ عطية (٢٣٨/٥) على قول محمد بن كعب القرظي، وابن زيد بقوله:
٣٥٥٣
((وظاهر الآية أنهم يقولونها في موقف العرض وقتَ البروز بين يدي الله)).
وعلَّق ابنُ كثير (١٩١/٨ - ١٩٢) على قول ابن زيد بقوله: ((والظاهر أنَّ هذه المراجعة ==
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٤ - ٤٥٦ (٢٥١) -
مطولًا، وفي آخره: ملجأ، وابن جرير ٦٢٧/١٣ واللفظ له.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٣١٣/٥، وتفسير البغوي ٣٤٤/٤ بنحوه مختصرًا
عن مقاتل دون تعيينه .
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨.

مُؤْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
٤ ٢١٣ .
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢)
﴿وَقَالَ الشَّيْطَنُ﴾
٣٩٦٠٣ - عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إذا جَمَع اللهُ الأوَّلين
والآخرين، وقضى بينهم، وفرغ مِن القضاء؛ يقول المؤمنون: قد قضى بيننا ربُّنا،
وفرغ مِن القضاء، فمن يشفعُ لنا إلى ربِّنا؟ فيقولون: آدم، خلقه الله بيدِه، وكلَّمه.
فيأتونه، فيقولون: قد قضى ربُّنا، وفرغ من القضاء، قُمْ أنت فاشفع إلى ربِّنا. فيقول:
ائتوا نوحًا. فيأتون نوحًا عَلََّ، فيدلهم على إبراهيم غُلَّا، فيأتون إبراهيم ظلَّلا، فيدلهم
على موسيٍ عَلَّلا، فيأتون موسى لعلّها، فيدلهم على عيسى علَّلاَ، فيأتون عيسى ◌َُّ،
فيقولُ: أدلَّكم على العربيّ الأُمّيّ. فيأتوني، فيأذنُ اللهُ لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي
مِن أطيب ريح شَمَّها أحدٌ قطَّ، حتى آتي ربِّي، فيُشفِّعَني، ويجعل لي نورًا مِن شعر
رأسي إلى ظُفْرَّ قَدَمَيَّ. ويقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم،
ما هو إلا إبليسُ، فهو الذي أضلَّنا. فيأتون إبليس، فيقولون: قد وجد المؤمنون مَن
يشفع لهم، قُمْ أنت فاشفع لنا، فإنَّك أنت أضللتنا. فيقوم إبليس، فيثور مجلسه مِن
أنتن ريحِ شَمَّها أحدٌ قطَّ، ثم يُعَظَّمُ لجهنم، ويقولُ عند ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ
== في النار بعد دخولهم إليها، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَلَجُونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ اُلْضُّعَفَوْاْ لِلَّذِينَ
أَسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ﴾ قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ
إِنَّا كُلُّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ اُلْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٧ - ٤٨]، وقال تعالى: ﴿قَالَ أُدْخُلُواْ فِىَّ
أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِسِ فِ النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْذَهَا حَتَّى إِذَا أَذَارَكُواْ
فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُولَئُهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن
، وَقَالَتْ أُوَلَنْهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ
لَّا نَعْلَمُونَ
تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨ - ٣٩]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْكَنَا أَطَعْنَا
اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاْ (
وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبُرَنَا فَأَضَلُّونَا اُلسَّبِيلَاْ ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ
مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنَا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٦ - ٦٨]، وأمَّا تخاصمهم في المحشر فقال
تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوُفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ يَقُولُ
الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ لَّ
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوْ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ
أَنَخْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَ كُمْ بَلْ كُم ◌ُجْرِمِينَ
(٣٢)
وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ
بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَآ أَنْ تَكْفُرَ بَاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْأْ الْعَذَابَ
وَجَعَلْنَا الْأَغْلَلَ فِىّ أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٣١ - ٣٣]).

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢)
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُون
٥ ٢١٤ .
اُلْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾)) الآية (١). (٥٠٧/٨)
٣٩٦٠٤ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - في هذه الآية، قال:
خطيبانِ يقومان يوم القيامة: إبليسُ، وعيسى ابنُ مريم؛ فأمَّا إبليسُ فيقومُ في حزبه،
فيقول هذا القول، وَأَمَّا عيسى ◌َلُِّ فيقول: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِ بِهِ أَنْ أُعْبُدُواْ اللَّهَ
رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًاً مَّا دُمْتُ فِهِمٍّ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧](٢). (٨/ ٥٠٨)
٣٩٦٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان، عن رجل - قال: إذا كان يومُ
القيامة قام إبليسُ خطيبًا على منبر مِن نار، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ﴾ إلى
قوله: ﴿وَمَّا أَنْتُم بِمُصْرِفِىٌّ﴾(٣). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٠٦ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَرِه - في
قوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ الآية، قال: قام إبليسُ يخطُبُهم، فقال: ﴿إِنَّ
اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿مَّا أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾ (٤). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٠٧ - قال مقاتل: يُوضَع له منبر في النار، فيرقاه، فيجتمع عليه الكفار
بِاللَّائِمَةِ(٥). (ز)
٣٩٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَنُ﴾، يعني: إبليس(٦). (ز)
٣٩٦٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: قال
خطيب السَّوْء الصادق إبليس - أفرأيتم صادِقًا لم ينفعه صِدْقُه؟ ! -: ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّقُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمّْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ (٧)٣٥٥٤]. (ز)
بَيَّن ابنُ عطية (٢٣٩/٥) معنى قوله تعالى: ﴿لَمَّا قُضِىَ اُلْأَمْرُ﴾ بناءً على قول الشعبي، ==
٣٥٥٤
(١) أخرجه الدارمي ٤٢١/٢ (٢٨٠٤)، وابن جرير ١٣/ ٦٣٠ - ٦٣١، ويحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٢/ ٣٦٧ -، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٩٠/٤ -.
قال الهيثمي في المجمع ٣٧٦/١٠ (١٨٥١٠): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو
ضعيف)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/١٣ - ٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣١/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣١.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٣/٥، وتفسير البغوي ٤ / ٣٤٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٣.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢١٥ .
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢)
﴿لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾
٣٩٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ يعني: حين قُضِى العذاب،
وذلك أنَّ إبليس لَمَّا دخل هو ومَن معه على أثره النار. قام خطيبًا في النار، فقال:
يا أهل النار: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ﴾ (١ ٣٥٥٥). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾
٣٩٦١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ﴾ على أَلْسِنَة الرسل ﴿وَعْدَ الْحَقِّ﴾
يعني: وعد الصِّدق أنَّ هذا اليوم كائن، ﴿وَوَعَدَتُّكُمْ﴾﴾ أنَّه ليس بكائن، ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾
الوعدَ(٢). (ز)
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُمْ فَأَسْتَجَبْتُمْ لِ﴾
٣٩٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ يعني: مِن ملك في
الشّرك، فأُكْرِهكم على مُتابعتي، يعني: على ديني، إلا في الدعاء، فذلك قوله ريحمن :
﴿إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ يعني: إلا أن زَيَّنتُ لكم، ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِ﴾ بالطاعة، وتركتُم طاعة
(٣)
ربِّكم(٣). (ز)
== والحسن، ومحمد بن كعب، ومقاتل، وابن زيد، فقال: ((فعلى معنى هذه الروايات يكون
معنى قوله تعالى: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ﴾، أي: تعيّن قومٌ لدخول النار، وقومٌ لدخول الجنة، وذلك
كله في الموقف)).
[٣٥٥٥ ذكر ابنُ عطية (٢٣٩/٥) أنَّه: «رُوِي في حديث أنَّ إبليس إنما يقوم بهذه الألفاظ في
النار على أهلها عند قولهم: ﴿مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾)). ثم علَّق بقوله: ((فعلى هذه الرواية
يكون معنى قوله تعالى: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ﴾، أي: حَصَل أهلُ النار في النار، وأهلُ الجنة في
الجنة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٣.

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢)
٥ ٢١٦
فَوَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٣٩٦١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: ﴿وَمَا كَانَ لِىَ
عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ أقهركم به، ﴿إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَأَسْتَجَبْتُمْ لِ﴾ قال: أَطَعْتُمُوني(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٦١٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنَّ مِن الناس مَن يُذَلِّلُه الشيطانُ كما يُذَلِّلُ
أحدُكم قَعُودَه مِن الإبل(٢). (٥٠٨/٨)
﴿فَلَ تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾
٣٩٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلاَ تَلُومُونِ﴾ باتِّباعكم إِيَّاي، ﴿وَلُومُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾
بترككم أمرَ ربّكم(٣). (ز)
٣٩٦١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلَا
تَلُومُونِ وَلُومُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ حين أَطَعْتُمُوني(٤). (ز)
﴿مَّا أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ﴾
٣٩٦١٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾ قال: ما أنا
بنافعِكم، ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌ﴾ قال: وما أنتم بنافِعِيَّ(٥). (٥٠٨/٨)
٣٩٦١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَّ أَنَا
بِمُصْرِحِكُمْ﴾ قال: بمُغيتكم، ﴿بِمُصْرِفِىٌ﴾ قال: بمُغيثِيَّ (٦). (٥٠٩/٨)
٣٩٦١٩ - عن عامر الشَّعبِيِّ - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿مَّ أَنَا
بِمُصْرِحِكُمْ﴾: ما أنا بمغيتكم، ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِىٌ﴾: وما أنتم بمُغِيثِيَّ (٧). (ز)
٣٩٦٢٠ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان، عن رجل - قال: ﴿وَمَا أَنْتُم
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مجاهد ص٤١١ أوله، وأخرج آخره ابن جرير ١٣/ ٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٣٠/١٣.

فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢)
٢١٧٥ %
بِمُصْرِفِىٌ﴾، قال: بناصِرِيَّ (١). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٢١ - عن محمد بن كعبِ القُرَظِيّ - من طريق ابن المبارك، عمَّن ذكره - في قوله:
﴿مَآ أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ﴾ يقولُ: بِمُغْنِ عنهم شيئًا، ﴿وَمَّ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَّ﴾(٢). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَّآ أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ﴾،
قال: ما أنا بمُغيثكم(٣). (٥٠٩/٨)
٣٩٦٢٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قال: ما أنا بمُنجيكم،
وما أنتم بمُنجِيَّ(٤). (ز)
٣٩٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾ يقول: ما أنا بمُغِيثكم، ﴿وَمَآ
أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾ وما أنتم بمُغِيثِيّ(٥). (ز)
٣٩٦٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مّآ
أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾: ما أنا بناصركم، ولا مغيثكم، ﴿وَمَا أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾: وما أنتم
بناصِرِيَّ، ولا مغيثي لما بي(٦). (ز)
﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلٌ﴾
٣٩٦٢٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾،
قال: شِركة عبادتِه(٧). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٢٧ - عن عطاء بن دينار الهُذَلِي: أنَّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن
جبير، يسأله عن مسائل، ومنها العبادة. فقال: والعبادة: هي الطاعة، وذلك أنَّه مَن
أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أَتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه
وعملِه فقد عبد الشيطان، ألم تر أنَّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَادَمَ
أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنِّ﴾ [يس: ٦٠]، وإنَّما كانت عبادتهم الشيطانَ أنَّهم أطاعوه في
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣١/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٥٤/٦ - ٤٥٦ (٢٥١) -
مطولًا، وابن جرير ١٣/ ٦٣١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٤١/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٣.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢)
٥ ٢١٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون
له مِن دون الله، ولم يظهَر الشيطانُ لأحد منهم فيَتَعَبَّد له، أو يسجد له، ولكنهم
أطاعوه، فاتخذوها آلهة من دون الله، فلما جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال
لهم الشيطان: ﴿إِ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾(١). (ز)
٣٩٦٢٨ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان، عن رجل - قال: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ
بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، قال: بطاعتكم إيَّاي في الدنيا (٢). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٢٩ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَرَه - في
قوله: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، قال: فلمَّا سمعوا مقالته مَقَتُوا أنفسهم،
فُنُودُوا: ﴿لَمَقْتُ اُللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية [غافر: ١٠](٣). (٥٠٨/٨)
٣٩٦٣٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾،
يقولُ: عَصَيْتُ اللهَ فيكم (٤) [٣٥٥٦). (٥٠٩/٨)
٣٩٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ﴾ يقول: تبرَّأْتُ اليومَ ﴿بِمَا
أَشْرَكْتُونِ﴾ مع الله في الطاعة ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الدُّنيا(٥). (ز)
٣٥٥٦ نقل ابنُ كثير (١٩٣/٨) عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُونِ مِن
قَبْلٌ﴾، ((أي: بسبب ما أشركتمون من قبل)). ثم نقل عن ابن جرير أنَّ المعنى: ((إِنِّي
جحدت أن أكون شريكًا لله ربّ)). ثم رجَّح قولَ ابن جرير مستندًا إلى دلالة القرآن قائلًا:
((وهذا الذي قاله هو الراجح، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا
يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَيِهِمِ غَفِلُونَ ﴿ وَإِذَا حُثِرَ النَّاسُ كَانُوْ لَهُمْ أَعْدَاءَ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ
كَفِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦]، وقال: ﴿كَلََّّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢])).
وما نقله ابن كثير عن قتادة هو خلاف المثبت عنه هنا، وما عزاه لابن جرير ليس في
تفسيره (١٣/ ٦٣٢).
(١) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٣٤٦/١ - ٣٤٧ مطولًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣١/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٤ - ٤٥٦ (٢٥١)
مطولًا -، وابن جرير ٦٣١/١٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٣.

مُوَسُوعَة التَّقَيَّةُ الْجَاتُور
٢١٩ .
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٢ - ٢٣)
﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٣٩٦٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: إنَّ المشركين ﴿لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ يعني: وَجِيعِ (١). (ز)
﴿وَأُدْخِلَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا اُلْأَنْهَرُ
خَلِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمَّ﴾
٣٩٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُدْخِلَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدَّقوا
بتوحيد الله رَ، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ وأدَّوا الفرائضَ ﴿جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا اُلْأَنْهَرُ﴾
يعني: تجري العيونُ مِن تحت بساتينها، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون ﴿يإِذْنِ رَبِّهِمَّ﴾
يعني: بأمر ربهم أُدْخِلُوا الجنةَ(٢). (ز)
﴿يَحِيِّنُهُمْ فِيهَا سَلَمّ
٣٩٦٣٤ - عن محمد بن مالك - من طريق عبد الله بن واقِد - في قوله تعالى: ﴿تَحِيِّئُهُمْ
فِيَهَا سَلَمْ﴾، قال: يوم يلقون مَلَك الموت، ليس مؤمنٌ لقَبْض(٣) رُوحه إلا يُسَلِّم
عليه (٤). (ز)
٣٩٦٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿َحِيَّنُهُمْ فِيهَا
سَلَمْ﴾، قال: الملائكةُ يُسَلِّمون عليهم في الجنةِ(٥). (٥٠٩/٨)
٣٩٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحِيَّنُهُمْ فِيَهَا سَلَمٌ﴾، يقول: تُسَلِّم الملائكة عليهم
في الجنة (٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٣.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها : يقبض، كما في رواية البراء بن عازب.
(٤) أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٣٤٧/٣. وسيأتي مثله من رواية محمد بن مالك عن البراء بن عازب
في تفسير قوله تعالى: ﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ، سَلَمْ﴾ [الأحزاب: ٤٤].
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٣.

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٤)
= ٢٢٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾
قراءات :
٣٩٦٣٧ - عن شعيب بن الحَبْحاب: أنَّ أنس بن مالك قرأ: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً
طَيَِّةً كَشَجَرَةٍ طَيَِّةٍ ثَابِتٍ أَصْلُهَا)(١). (٥١٣/٨)
٣٩٦٣٨ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: أنَّه كان يقرأ: (كَلِمَةً طَيِّبَةً
كَشَجَرَةٍ طَيَِّةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ)(٢). (٥١٠/٨)
تفسير الآية:
٣٩٦٣٩ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله قلَّب العباد ظهرًا وبطنًا،
فكان خير عبادِه العرب، وقلَّب العرب ظهرًا وبطنًا، فكان خيرُ العرب قريشًا، وهي الشجرةُ
المباركةُ التي قال الله في كتابه: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ يعني: القرآن ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾
يعني بها: قريشًا، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ يقولُ:
الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم مِن أهله) (٣). (٥١٨/٨)
٣٩٦٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ
كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: شهادةُ أن لا إله إلا الله (٤) ٣٥٥٧). (٥٠٩/٨)
٣٥٥٧] وجَّه ابنُ عطية (٣٣٥/٣ ط: دار الكتب العلمية) قول ابن عباس بقوله: ((فكأنَّ هذه
الكلمة أَصْلُها ثابتٌ في قلوب المؤمنين، وفضلها وما يصدر عنها مِن الأفعال الزكية
والحسنة وما يتحصل عليها مِن عفو الله ورحمته هو فرعها يصعد إلى السماء من قِبَل العَبْد،
ويتنزل منها مِن قِبَل الله)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٤٢، والترمذي (٣١١٩)، وابن جرير ١٣ /٦٣٨ - ٦٣٩، وابن أبي حاتم - كما
في تفسير ابن كثير ٤١٣/٤ -. وسيأتي بتمامه في تفسير الآية.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٧٢، والمحتسب ٣٦١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٦/١٣. وسيأتي بتمامه في تفسير الآية.
وهي قراءة شاذة.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٦/١٧ (٢٠١) مطولًا .
قال الهيثمي في المجمع ٢٣/١٠ - ٢٤ (١٦٤٤٥): ((وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٣٥ مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.