Indexed OCR Text

Pages 341-360

سُورَةٌ هُوَّدٍ (٧٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: ٣٤١ :
٣٥٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: لَمَّا رأى إبراهيمُ أنَّه لا
تصل إلى العِجْل أيديهم نكِرَهم، فخافهم، وإنَّما كان خوفُ إبراهيم أنَّهم كانوا في
ذلك الزمان إذا همَّ أحدهم بامرئٍ سوءًا لم يأكل عنده، يقول: إذا تحرَّمتُ بطعامه
حَرُم عَلَيَّ أَذاه. فخاف إبراهيمُ أن يريدوا به سوءًا، فاضطربت مفاصِلُه، وامرأتُه سارةٌ
قائِمَةٌ تخدمهم، وكان إذا أراد أن يُكرِم أضيافه أقام سارة لتخدمهم، فضحكت سارة،
وإنَّما ضحكت أنَّها قالت: يا إبراهيم، وما تخاف؟ إنما هم ثلاثة نفر وأنت وأهلُك
وغلمانُك. قال لها جبريل: أيَّتُها الضاحكة، أما إنَّك سَتَلِدين غلامًا يُقال له:
إسحاق، ومِن ورائه غلامٌ يُقال له: يعقوب. فأقبلت في صَرَّةٍ فصَكَّت وجهها، فأقبلت
والِهَةً تقول: يا ويلتاه. ووضعت يدها على وجهها استحياءً، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ
وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩]. وقالت: ﴿وَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا﴾(١). (٩٢/٨)
٣٥٨٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿نَكِرَهُمْ﴾ الآية، قال:
كانوا إذا نزل بهم ضيفٌ فلم يأكل مِن طعامهم ظنُّوا أنَّه لم يأت بخير، وأنَّه يُحَدِّث
نفسَه بِشَرِّ، ثُمَّ حدَّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحِكت امرأتُه (٢). (٨/ ٩٧)
٣٥٨٨٢ - عن عمرو بن دينار، قال: لَمَّا تضيَّفت الملائكةُ إبراهيمَ قَدَّم لهم العِجْل،
فقالوا: لا نأكلُه إلا بِثَمَن. قال: فكُلوا، وأدُّوا ثمنه. قالوا: وما ثمنه؟ قال:
تسمُّون اللهَ إذا أكلتم، وتحمدونه إذا فرغتم. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا :
لهذا اتَّخذك اللهُ خليلًا (٣). (٩٧/٨).
٣٥٨٨٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا بعث اللهُ الملائكةَ
لِتُهلِك قومَ لوط أقبلتْ تمشي في صورة رجال شباب، حتى نزلوا على إبراهيم،
فتضيَّفوه، فلمَّا رآهم أجلَّهم، فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين، فذبحه، ثم شواه
في الرَّضْفِ، فهو الحنيذ حين شُوِي، وأتاهم، فقعد معهم، وقامت سارةُ تخدمهم،
فذلك حين يقول: (وَامْرَأَتُه قَآئِمَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ) في قراءة ابن مسعود. فلمَّا قَرَّبه إليهم
قال: ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم، إنَّا لا نأكل طعامًا إلا بِثَمَن. قال: فإنَّ لِهذا
ثَمَنًا. قالوا: وما ثَمَنُه؟ قال: تذكرون اسمَ الله على أوَّلِه، وتحمدونه على آخره.
(١) أخرجه ابن عساكر ٣١٠/٥٠، ٣١٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٥/١ - ٣٠٦، وابن أبي حاتم ٢٠٥٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي
الشيخ .
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ هُودٍ (٧٠)
٣٤٢٥ :
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
فنظر جبريل إلى ميكائيل، فقال: حُقَّ لهذا أن يَتَّخِذَه ربُّه خلِيلًا. ﴿فَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ يقول: لا يأكلون؛ فزع منهم ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾، فلمَّا نظرت إليهم
سارةُ أنَّه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحِكت، وقالتْ: عجبًا لأضيافِنا هؤلاء،
إنَّا نخدمُهم بأنفسنا تَكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا!(١). (٩٧/٨)
٣٥٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى العِجْل
﴿ذَكِرَهُمْ﴾ يعني: أنكرهم، وخاف شرَّهم، ﴿ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾ يقول: فَوَقَع عليه
الخوفُ منهم، فَرَعَدَ(٢). (ز)
٣٥٨٨٥ - عن أبي يزيد البصري في قوله: ﴿فَلَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾، قال: لم
ير لهم أيدٍ، فنكِرَهم (٣). (٩٧/٨)
٧٠
﴿قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطِ
٣٥٨٨٦ - قال [علي بن أبي طلحة] الوالبي: لَمَّا عرف إبراهيمُ أنَّهم ملائكةٌ خاف أنَّه
وقومَه المقصودون بالعذاب؛ لأنَّ الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب. [نظير ما في
الحجر: ﴿مَا نُقِلُ الْمَلَئِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ﴾ [الحجر: ٨] أي: بالعذاب]. قالت الملائكة:
﴿لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ لا إلى قومك(٤). (ز)
٣٥٨٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ﴾ أي: قالت الملائكة: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَاً
إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ بهلاكهم. ولوط ابن حازان، [وامرأتُه] سارة بنت حازان أخت لوط،
وإبراهيم عم لوط وخَتَنُه على أخته (٥)(٣٢٤٨]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٦١٠/٤) أن امرأة إبراهيم ظلَّ سارة هي ابنة عمِّه، ونقل قولًا ولم
٣٢٤٨
ينسبه: أنها أخت لوط ظلّلا، واستدرك عليه بدلالة التاريخ بقوله: ((وما أظنُّ ذلك إلا أخوة
القرابة؛ لأن إبراهيم ظلّ هو عمّ لوط ظَلّ فيما روي)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٣/١٢ - ٤٧٤، وفي تاريخه ٢٤٩/١ - ٢٥٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٤/٦.
(٤) تفسير الثعلبي ١٧٨/٥. وكأن ما بين الحاصرتين من تعقيبه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢.

مُؤْسُبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٣٤٣٥ :
سُورَةُ هُودٍ (٧١)
﴿وَأَمْرَتُهُ، قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَهَا بِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ
قراءات:
٣٥٨٨٨ - عن المغيرة، قال: في مصحف ابن مسعود: (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ وَهُوَ
جَالِسٌ)(١). (٩٩/٨)
تفسير الآية:
﴿وَأَمْرَتُهُ قَآَيِمَةٌ﴾
٣٥٨٨٩ _ عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَأَمْرَتُهُ قَابِمَةٌ﴾، قال: في
٢ ٣٢٤٩. (٨ / ٩٩)
خدمة أضياف إبراهيم
٣٥٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمْرَتُهُ﴾ وهي سارة ﴿قَائِمَةٌ﴾ وإبراهيم
جالس(٣). (ز)
﴿فَضَحِكَتْ﴾
٣٥٨٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابنه علي - ﴿فَضَحِكَتْ﴾، قال:
فَحَاضَتْ، وهي بنت ثمانٍ وتسعين سنة (٤). (٩٩/٨)
٣٥٨٩٢ - قال عبد الله بن عباس =
٣٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٦٠٩/٤) هذا القول، ثم ذكر في معنى ﴿قَائِمَةٌ﴾ قولين آخرين:
الأول: أنَّ: معناه: قائمة خلف ستر تسمع محاورة إبراهيم مع أضيافه. الثاني: أنَّ معناه:
قائمة في صلاة.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢٤٣/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وعزاه
الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٤٠٠ إلى ابن جرير مختصرًا.

سُورَةُ هُودٍ (٧١)
: ٣٤٤ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٣٥٨٩٣ - ووهب بن مُنَبِّه: ضَحِكَتْ عجبًا مِن أن يكون لها ولدٌ على كِبَرِ سِنِّها وسِنِّ
زوجها(١). (ز)
٣٥٨٩٤ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: قال: ﴿فَضَحِكَتْ﴾: حاضت(٢). (١٠٠/٨)
٣٥٨٩٥ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح -: ﴿إِنَّ أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
٧٠
وَأَمْرَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ بخزي الله إِيَّهم(٣). (ز)
٣٥٨٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾، قال:
حاضَتْ، وكانت ابنةَ بِضعٍ وتسعين سنة، وكان إبراهيمُ ابنَ مائة سنة (٤). (٩٩/٨)
٣٥٨٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾، قال:
حاضَتْ(٥). (٨/ ١٠٠)
٣٥٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: لَمَّا أوجس إبراهيمُ خِيفَةً في
نفسه حدَّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحكت امرأته تَعَجُّبًا مِمَّا فيه قوم لوط مِن
الغفلة، ومِمَّا أتاهم مِن العذاب (٦). (٩٩/٨)
٣٥٨٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: لَمَّا ضَحِكَتْ سارةُ وقالت:
عَجَبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنَّا نخدمُهم بأنفسنا تَكرِمَةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! قال لها
جبريل: أبشِري بولد اسمه: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت جبهتها
عَجَبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩]، وقالت: ﴿وَأَلِّدُ وَأَنَأْ عَجُوزٌ وَهَذَا
بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ ﴿٨ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَكَانُهُ، عَلَيْكُمْ أَهْلَ
اُلْبَيْتِّ إِنَّهُ، حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾. قالت سارة: ما آيةُ ذلك؟ فأخذ بيده عُودًا يابِسًا، فلواه بين
أصابعه، فاهْتَزَّ أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذبيحًا(٧). (٨/ ٩٧)
(١) تفسير الثعلبي ١٧٩/٥، وتفسير البغوي ١٨٩/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وجاء عقبه: ((قال الشاعر:
وأهجرُها يومًا إذا تَكُ ضاحك))
إني لآتي العُرسَ عند ظُهورِها.
ولا يظهر أن هذا من قول ابن عمر، وكأنَّ في النص سقطًا، أو أنه تابع لأثر عكرمة الآتي كما في طبعات
الدر السابقة .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٦/١، وابن جرير ٤٧٤/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٥٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٠ - ٤٨١، وفي تاريخه ٢٧٢/١ - ٢٧٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٣٤٥ :-
سُورَةُ هُوَّدٍ (٧١)
٣٥٩٠٠ - عن محمد بن قيس - من طريق أبي معشر - في قوله: ﴿وَأَمْرَتُهُ، قَآيِمَةٌ
فَضَحِكَتْ﴾، قال: لَمَّا جاءت الملائكة ظَنَّت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قومُ
لوط (١). (ز)
٣٥٩٠١ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - ﴿فَضَحِكَتْ﴾، قال:
ضَحِكَت حين راعَوْا إبراهيم مِمَّا رَأَتْ مِن الرَّوْعِ بإبراهيم(٢). (ز)
٣٥٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ مِن خوف إبراهيم ورِعْدَتِه مِن ثلاثة
نفر، وإبراهيمُ في حشمه وخدمه(٣). (ز)
٣٥٩٠٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿فَضَحِكَتْ﴾، يعني:
سارة؛ لِمَا عَرَفَتْ مِن أمر الله - جلَّ ثناؤه -، ولِما تعلمُ مِن قوم لوط (٤)٣٢٥٠]. (ز)
٣٢٥٠] اختُلِف في معنى الضَّحِك على قولين: الأول: أنَّه الضحك المعروف. الثاني:
الحيض .
وانتقد ابنُ عطية (٦٠٩/٤) القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق ابنه علي، وقول
ابن عمر، ومجاهد، وعكرمة، فقال: ((وهذا قولٌ ضعيفٌ قليل التمكن)).
ثُمَّ اختلف القائلون أنَّه الضحك المعروف في السبب الذي من أجله ضَحِكَت على أقوال:
الأول: تَعَجِّبًا مِن أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمةً لهم، وهم لا يأكلون. الثاني:
ضحكت من أنَّ قوم لوط في غفلة وقد جاءت رسل الله بإهلاكهم. الثالث: ضحكت ظنًّا
بالرسل أنهم يريدون عَمَل قوم لوط. الرابع: ضحكت لَمَّا رأت ما بزوجها من الرَّوْعِ.
الخامس: ضحكت حين بُشِّرَت بإسحاق تَعَجِّبًا مِن أن يكون لها ولد على كِبَر سنّها وسنِّ
زوجها. السادس: ضحكت سرورًا بالأمن منهم، لمَّا قالوا لإبراهيم عَلَّا: ﴿لَا تَخَفْ﴾ .
ورجّح ابنُ جرير (٤٧٨/١٢) مستندًا إلى دلالة السياق، والعقل القول الثاني، وهو قول
قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنه ذُكِر عقيب قولهم لإبراهيم: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ
لُوطٍ﴾، فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجْه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم ظلّلها:
﴿لَا تَخَفْ﴾؛ كان الضحك والتعجب إنما هو مِن أَمْرِ قوم لوط لعلَِّ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٧٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٦/١، وابن جرير ١٢/ ٤٧٥. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢٩٩/٢ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢ - ٢٩١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨١/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٥.

سُوْرَةُ هُودٍ (٧١)
٣٤٦ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ
٣٥٩٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت - في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَهَا
بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾، قال: هو وَلَدُ الوَلَدَ(١). (١٠١/٨)
٣٥٩٠٥ - عن حسان بن الحُرِّ، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجل مِن هُذَيْل،
فقال له ابن عباس: ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعةً من الولد، وثلاثة مِن
الوراء. فقال ابن عباس: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾، قال: ولد
الولد (٢). (٨/ ١٠١)
٣٥٩٠٦ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - قال: بَلَغَنا: أنَّ
إبراهيم عليّا كان يُشْرِف على سدوم، فيقول: ويلكِ، سدوم، يومٌ مَا لَكِ! ثم
قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلْنَا إِنَزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلَمَا قَالَ سَلَمٌّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَآءَ بِعِجْلٍ
حَنِيدٍ﴾: نضيج، وهو يحسبهم أضيافًا، ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ
يَعْقُوبَ﴾ قال: ولدًا لولد، ﴿قَالَتْ يَيْلَ ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا
لَشَىْءُ عَجِيبٌ﴾. فقال لها جبريل: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَانُهُ، عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ، حَمِيدٌ نَجِدٌ﴾(٣). (٩٠/٨)
٣٥٩٠٧ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - في قوله: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾،
قال: ولد الولد (٤). (٨/ ١٠١)
== وانتقد ابنُ عطية (٦١٠/٤) القول الثالث، وهو قول محمد بن قيس، فقال: ((وهذا قولٌ
خطأ، لا ينبغي أن يلتفت إليه، وقد حكاه الطبري، وإنما ذكرته لمعنى التنبيه على فساده)).
وانتقد ابنُ كثير (٧/ ٤٥٢) القول الثالث، والقول الرابع وهو قول الكلبي من طريق معمر
بأنهما: ((ضعيفان جدًّا، وإن كان ابنُ جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك)).
وانتقد القول الخامس، وهو قول وهب بن منبه مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال عنه:
((وهذا مخالف لهذا السياق؛ فإنَّ البشارة صريحة مُرَتَّبة على ضحكها)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٠، وابن أبي حاتم ٢٠٥٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٦٤ (١٤٩) -. وعزاه
السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣١٣/٨ (٤٥٣) -، =

مُؤْسُكَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
٥ ٣٤٧ ٥
سُؤْرَةُ هُودٍ (٧١)
٣٥٩٠٨ - عن أبي اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري، قال:
كنتُ إلى جنب جدِّي أبي المغيرة بن مهران في مسجد علي بن زيد، فمَرَّ بنا
الحسن بن أبي الحسن، فقال: يا أبا المغيرة، مَن هذا الفتى؟ قال: ابني مِن ورائي.
فقال الحسن: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾(١). (ز)
٣٥٩٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَهَا
بِإِسْحَقَ﴾ بابنها (٢). (ز)
٣٥٩١٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: لَمَّا ضحِكت سارة وقالت:
عجبًا لأضيافنا هؤلاء، إنَّا نخدمهم بأنفسنا تكرِمةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! قال
لها جبريل: أبشِري بولدٍ اسمه: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت وجهها
عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩](٣). (ز)
٣٥٩١١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَضَحِكَتْ﴾، لَمَّا رأت سارةُ فَرَق إبراهيم
عَجِبَتْ مِن فَرَقِهِ، فَضَحِكَت وهي لا تدري مَنِ القوم، فبشروها بإسحاق، وقالوا :
نرجع إليك عامًا قابِلًا وقد ولدت لإبراهيم غلامًا اسمه: إسحاق، ويكون مِن وراء
إسحاق يعقوب. أي: من بعد إسحاق (٤). (ز)
٣٥٩١٢ - قال مقاتل بن سليمان : ... فقال جبريل ◌ُلِّ لسارة: إنَّكِ سَتَلِدِين غلامًا،
فذلك قوله: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾(٥). (ز)
٣٥٩١٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال : ... فبشروها بإسحاق، ومِن
وراء إسحاق يعقوب؛ بابنٍ، وبابن ابن، فقالت وصكَّت وجهها - يُقال: ضربت على
جبينها -: ﴿يَوَيِلَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّهُ، حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣](٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٩١٤ - عن علي بن أبي طالب: أنَّ سارة بنت ملك مِن الملوك، وكانت قد أُوتِيَت
= وابن جرير ١٢/ ٤٨٠، وابن أبي حاتم ٢٠٥٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٠.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩٩/٢ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢ - ٢٩١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٨١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٥/٦.

سُورَلاَ هُوَّدٍ (٧٢)
٥ ٣٤٨ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
حُسْنًا(١). (٨/ ١٠١)
٣٥٩١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان
حُسْنُ سارةَ حُسْنَ حواءَ - عليها السلام - (٢). (١٠٠/٨)
٣٥٩١٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق مقاتل - قال: كان اسمُ سارة: يسارة،
فلمَّا قال لها جبريل لعلّلها: يا سارة. قالت: إنَّ اسمي يسارة، فكيف تُسمِّيني سارة؟!
قال الضحاك بن مزاحم: يسارة: العاقِرُ التي لا تلد، وسارة: الطالق الرَّحِم التي
تلد. فقال لها جبريل ظلَّلاَ: كنتِ يسارةً لا تحملين، فصِرتِ سارةً تحمِلين الولد
وتُرضعينه. فقالت سارة: يا جبريل، نقصت اسمي. قال جبريل: إنَّ الله قد وعدكِ
بأن يجعل هذا الحرفَ في اسم ولدٍ مِن ولدك في آخر الزمان، وذلك أن اسمه
عند الله حيي، فسمَّاه: يحيى(٣). (٨/ ١٠٠)
﴿وَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾
٣٥٩١٧ - قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿َأَلِّدُ وَأَنَاْ عَجُورٌ﴾: كانت لِتسع وتسعين
(2) . (ز)
٣٥٩١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿َأَلِّدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا
بَعْلِى شَيْخًا﴾، قال: وهي يومئذ ابنة سبعين(٥). (١٠٢/٨)
٣٥٩١٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ذكر أبي، عن بعض مَن
قرأ الكتاب: أنَّها كانت بنت تسعين سنة (٦)[٣٢٥]. (ز)
٣٢٥١ ذكر ابنُ عطية (٦١٣/٤) بعض الأقوال في سِنِّ سارة وإبراهيم ظلَّلا ساعة هذه المقالة،
واستدرك عليها، فقال: ((ورُوِي أنَّ سارة كانت وقت هذه المقالة مِن تسع وتسعين سنة.
وقيل: من تسعين. قاله ابن إسحاق. وقيل: من ثمانين. وكذلك قيل في إبراهيم ظلّل: إنه
كان مائة وعشرين سنة. وقيل: مائة سنة. وغير ذلك مما يحتاج إلى سند)).
(٢) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٠.
(١) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١١.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٦٩/ ١٨١.
(٤) تفسير الثعلبي ١٧٩/٥، وتفسير البغوي ١٨٩/٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢٠٥٦/٦.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٣٤٩ :-
سُورَةٌ هُوَّدٍ (٧٢)
٣٥٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَتْ﴾ سارة: ﴿يَوَيْلَىْ ءَأَلِّدُ وَأَنَاْ عَجُورٌ﴾(١). (ز)
﴿وَهَذَا بَعْلِىِ﴾
٣٥٩٢١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿بَعْلِى﴾،
قال: زَوْجي(٢). (١٠٢/٨)
﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا﴾
قراءات :
٣٥٩٢٢ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخٌ)
بالرفع (٣). (ز)
تفسير الآية:
٣٥٩٢٣ - قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا﴾: كان سِنُّ إبراهيم مائةَ
سنة (٤). (ز)
٣٥٩٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَلِدُ وَأَنَأْ عَجُوزٌ وَهَذَا
بَعْلِى شَيْئًا﴾، قال: وهي يومئذ ابنةُ سبعين، وهو يومئذ ابن تسعين سنة (٥). (١٠٢/٨)
٣٥٩٢٥ - عن ضرار بن مُرَّة، عن شيخ مِن أهل المسجد، قال: بُشِّر إبراهيم بعد
سبع عشرة ومائة سنة (٦). (١٠٢/٨)
٣٥٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا﴾، وهو ابن سبعين سنة(٧). (ز)
٣٥٩٢٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ذكر لي، عن بعض مَن قرأ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٦.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٩/١.
وهي قراءة شاذة، تروى عن الأعمش أيضًا. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٦٥، والمحتسب ٣٢٤/١.
(٤) تفسير الثعلبي ١٧٩/٥، وتفسير البغوي ١٨٩/٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.

سُورَةُ هُودٍ (٧٢ - ٧٣)
٣٥٠ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
الكتاب، ﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا﴾: أنَّ إبراهيم ابن عشرين ومائة سنة (١). (ز)
﴿إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ
٣٥٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ﴾، يعني: لَأَمْرٌ عجيب أن
يكون الولدُ مِن الشيخين الكبيرين(٢). (ز)
١٧٣
﴿قَالُواْ أَتَعَجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَانُهُ، عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتَّ إِنَّهُ، حَمِيدٌ تَجِيْدٌ
٣٥٩٢٩ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: لَمَّا أتى الملائكةُ
إبراهيمَ نَّلاَ فرآهم راعه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فَأَمَر
بعجل سمين، فحُنِذ له، فقَرَّب إليهم الطعام، فلمَّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم،
وأوجس منهم خيفة، وسارة وراء البيت تسمع، قالوا: لا تخف، إنَّا نبشرك بغلام
حليم مبارك. وبشَّر به امرأتَه سارة، فضحِكت، وعجِبَت، كيف يكون لي ولد وأنا
عجوز وهو شيخ كبير؟! فقالوا: لا تعجبي مِن أمر الله؛ فإنَّه قادِرٌ على ما يشاء، فقد
وهبه الله لكم، فأبشِروا به(٣). (ز)
٣٥٩٣٠ - عن زيد بن علي، قال: قالت سارة لَمَّا بَشَّرَتْها الملائكةُ لِّلِ:
﴿يَيْلَتَّ ◌َأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ﴾. فقالت الملائكة
ترُدُّ على سارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَِّ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَانُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ اُلْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِيدٌ
تَجِيدٌ﴾. قال: فهو كقوله: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]، فمحمد وَّ
وآله مِن عَقِب إبراهيم (٤). (١٠٢/٨)
٣٥٩٣١ - عن ضمرة بن حبيب - من طريق أبي بكر بن مريم -: أنَّ سارة لَمَّا بِشَّرها
الرُّسُل بإسحاق قال: بينما هي تمشي وتُحَدِّثُّهم آنَسَتْ بالحيضة، فحاضَتْ قبل أن
تحمِل بإسحاق، فكان مِن قولها للرسل حين بشّروها: قد كنت شابَّةً وكان إبراهيمُ
شابًّا فلم أحبل، فحين كبِرت وكبر أَأَلِدُ؟ قالوا: أتعجبين مِن ذلك، يا سارة؟ فإنَّ الله
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢٠٥٦/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٧٥.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُوْرَةُ هُوَّدٍ (٧٣)
٥ ٣٥١ :-
قد صنع بكم ما هو أعظم من ذلك؛ إنَّ الله قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل
البيت، إنَّه حميد مجيد (١). (١٠١/٨)
٣٥٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ﴾ قال جبريل لها: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
أن يخلق ولدًا مِن الشيخين، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَّكَنُهُ﴾ يعني: نعمة الله وبركاته ﴿عَلَيْكُمْ
أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾ يعني بالبركة: ما جعل اللهُ مِنهم مِن الذرية، ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾ في خلقه،
﴿يَجِيدٌ﴾ يعني: كريم (٣) [٣٢٥]. (ز
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٩٣٣ - عن زينب بنت أبي سلمة: أنَّ رسول الله وَلّ كان عند أُمِّ سلمة، فحمل
حَسَنًا مِن شِقِّ، وحُسَيْنًا مِن شِقِّ، وفاطمة في حِجْرِهِ، فقال: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَنُهُ,
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ، حَمِيدٌ نَجِدٌ﴾(٣). (ز)
٣٥٩٣٤ - عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَرَكَنُهُ، عَلَيْكُمْ أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾،
قال: كنت عند ابن عباس، إذ جاءه رجلٌ، فسلّم عليه، فقلت: وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال ابن عباس: انتهِ إلى ما انتهت إليه الملائكة. ثم
تلا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَكَنُهُ، عَلَيْكُمْ أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾ (٤). (١٠٢/٨)
٣٥٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن عطاء -: أنَّ سائلًا قام على
الباب وهو عند ميمونة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
فقال ابنُ عباس: انتهوا بالتحية إلى ما قال الله: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَنُهُ﴾(٥). (١٠٣/٨)
٣٥٩٣٦ - عن عطاء، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاء سائلٌ، فقال: السلام عليكم
٣٢٥٢ ذكر ابنُ عطية (٦١٣/٤) أنَّ قوله: ﴿مِنْ أَمْرِ الَّهِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد
واحدَ الأمور، أي: مِن الولادة في هذه السن. الثاني: أن يريد: مصدر أَمر، أي: مما
أمر الله في هذه النازلة.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٥ - ٢٠٥٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ١١٧/٨ (٨١٤١).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٧، والحاكم ٣٤٤/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٧٧). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٧٨، ٨٨٧٩) بنحوه.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٧٤)
٥ ٣٥٢
فَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال ابن عباس: ما هذا السلام؟ - وغَضِبَ
حتى احْمَرَّت وجنتاه ـ إنَّ الله حدَّ السلام حدًّا، ثم انتهى ونهى عمَّا وراء ذلك. ثم
قرأ: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَكَنُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ، حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾(١). (١٠٣/٨)
٣٥٩٣٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد الله بن بَابَيْهِ -: أنَّ رجلًا قال له:
سلامٌ عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فانتَهَرَهُ ابنُ عمر، وقال: حسبُك إذا انتهيت
إلى ((وبركاته))؛ إلى ما قال الله(٢). (١٠٣/٨)
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ اُلْزَّوْعُ﴾
٣٥٩٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ
إِنْزَهِيَمَ الزَّوْعُ﴾، قال: الفَرَق(٣). (١٠٤/٨)
٣٥٩٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِزَهِيَمَ الرَّوْعُ﴾، قال:
الخوف (٤). (١٠٤/٨)
٣٥٩٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنْزَهِيمَ الرَّوْعُ﴾، يعني:
الخوف(٥). (ز)
﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾
٣٥٩٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - يعني قوله: ﴿اٌلْبُشْرَى﴾ :
بَشَّر بِنُبُوَّته (٦). (ز)
٣٥٩٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَجَاءَتَّهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاق (٧). (١٠٤/٨)
٣٥٩٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَجَاءَتْهُ اُلْبُشْرَى﴾، قال:
حين أخبروه أنَّهم أُرْسِلُوا إلى قوم لوط، وأنَّهم ليسوا إيَّاه يريدون(٨). (١٠٤/٨)
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٧٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٨٠).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢٠٥٨/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٧/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩١.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢٠٥٧/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٨/١ - ٣٠٩، وابن جرير ٤٨٦/١٢ - ٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُوْرَلاَ هُودٍ (٧٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٣٥٣ %
٣٥٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَاءَتَّهُ الْبُشْرَى﴾ في الوَلَد(١). (ز)
٣٥٩٤٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتَّهُ
اُلْبُشْرَى﴾ بإسحاق ويعقوب ولدًا مِن صُلْب إسحاق، وأمِنٍ مِمَّا كان يخاف؛ قال:
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِ عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَّ إِنَّ رَبِّ لَسَمِيعُ الدُّعَِّ﴾.
[إبراهيم: ٣٩]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البشرى أنَّهم ليسوا إِيَّاه
يُرِيدون(٢) ٣٢٥٣]. (ز)
﴿يُحَدِّلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ
٧٤
٣٥٩٤٦ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق قتادة - قال: لَمَّا أُرْسِلَت الرُّسُل إلى قوم
لوط ليُهِلكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قومَ لوط حتى يشهد عليهم لوظٌ ثلاث مرات.
وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فَلَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَهِيَمَ اُلْزَّوْعُ وَجَاءَتَهُ
الْبُشْرَى يُجَدِّلْنَا فِ قَوْمِ لُوطٍ﴾. وكانت مجادلتُه إيَّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون
مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى
عشرة أو خمسة(٣). (١١٤/٨)
٣٥٩٤٧ - عن عبد الرحمن بن سمرة - من طريق أبي نضرة -: أنَّه رأى مِن حَبَشِيَّةٍ
شيئًا كَرِهَه، فأنكره، فقال لهم: أتدرون فيكم يكرهون هذا؟ قالوا: نعم. قال: فللَّه
الحمد، إن إبراهيم ظلّا لَمَّا جاءت الملائكة فجادلهم في قوم لوط كانوا أربع
قريات، في كل قرية مائة ألف مقاتل، فقال لهم: أرأيتم إن كان في هؤلاء مائة
يكرهون هذا، أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: لا. قال: فتسعون. قال: لا. حتى صار إلى
عشرة. قال: أرأيتُم إن كان فيهم عشرةٌ يكرهون هذا أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: ﴿نَحْنُّ
أَعْلَمُ بِمَن فِيَّا لَنُنَجِيَنَّهُ وَأَهْلَهُ، إِلَّا أَمْرَأَتَهُ، كَانَتْ مِنَ الْغَبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٢](٤). (ز)
٣٢٥٣ ذكر ابنُ عطية (٦١٥/٤) في ﴿اٌلْبُشْرَى﴾ احتمالين: الأول: البشرى بالولد. الثاني:
البُشرى بأنَّ المراد غيره. ثم رجَّح الأول بقوله: ((والأوَّل أبْيَن)). ولم يذكر مستندًا.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٨٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٧/١، وابن جرير ٤٩٥/١٢، ٥١٨، وفي التاريخ ٢٨٩/١، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن
أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٠ من طريق جندب بن عبد الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٨.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٧٤)
: ٣٥٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٥٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا جاءت
الملائكةُ إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم: إن كان فيها خمسةٌ يُصَلَّون رُفِع عنهم
العذاب (١). (١٠٥/٨)
٣٥٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: لَمَّا بُشِّر إبراهيم
بقول الله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ اٌلْبُشْرَى﴾ بإسحاق، ﴿يُحَدِلُنَا فِى قَوْمِ
لُوطِ﴾. وإنَّما كان جداله أنَّه قال: يا جبريل، أين تريدون؟ وإلى مَن بُعِثتم؟ قال: إلى
قوم لوط، وقد أُمِرْنا بعذابهم. فقال إبراهيم: إنَّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن
فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ، وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وكانت - زعموا - تسمَّى: والِقَة،
فقال إبراهيم: إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان
فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون
تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن، قال جبريل: لا .
فلمَّا لم يذكروا لإبراهيم أنَّ فيها مؤمنًا واحدًا، قال: إنَّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نَحْنُ
أَعْلَمُ بِمَن فِيَّا لَنُنَجِيَنَّهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢](٢). (٩٢/٨)
٣٥٩٥٠ _ عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿يُجَدِّلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ .
قال: لَمَّا جاء جبريل إلى إبراهيم ظلََّ، وأخبره أنَّه مُهلِكُ قوم لوط؛ قال: أتُّهلِك قرية
فيها أربعمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فثلاثمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فمِائتا مؤمن؟
قال: لا. قال: فمائة؟ قال: لا. قال: فخمسون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعون
مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعة عشر مؤمنًا؟ قال: لا. وظنَّ إبراهيمُ أنهم أربعة عشر
بامرأة لوط، وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنًا، وقد عرف ذلك جبريلُ(٣). (١٠٤/٨)
٣٥٩٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يُجَدِّلْنَا فِ قَوْمِ
لُوطٍ﴾، قال: يُخاصِمنا (٤). (١٠٤/٨)
٣٥٩٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يُجَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطِ﴾،
قال: إنَّه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيهم خمسون مِن المسلمين؟ قال: إن كان
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠، وفي تاريخه ٢٩٨/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٣١٠/٥٠، ٣١٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٨٩، وابن أبي حاتم ٢٠٥٨/٦.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ٤٨٧/١٢ - ٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢٠٥٨/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ هُودٍ (٧٤)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
: ٣٥٥ %
فيها خمسون لم نُعَذِّبهم. قال: أربعون؟ قال: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قال:
ثلاثون. حتى بلغوا عشرة، قال: فإن كان فيهم عشرة؟ قال: ما قوم لا يكون فيهم
عشرة فيهم خير. قال قتادة: إنَّه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما
شاء الله من ذلك(١). (٨/ ١٠٤)
٣٥٩٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ الرَّوْعُ
وَجَاءَتَّهُ الْبُشْرَى﴾ ؛ ﴿قَالَ فَمَا خَطِبُّكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾؟ [الحجر: ٥٧] قالوا: إنَّا أُرْسِلنا إلى
قوم لوط. فجادَلَهم في قوم لوط، قال: أرأيتُم إن كان فيها مائة من المسلمين
أَتُهْلِكُونهم؟ قالوا: لا. فلم يزل يَحُطّ حتى بلغ عشرة مِن المسلمين، فقالوا : لا
نُعَذِّبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيم، أعرض عن هذا،
إنَّه ليس فيها إلا أهل بيت مِن المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله رمى :
﴿يُحَدِلْنَا فِ قَوْمِ لُوطٍ﴾. فقالت الملائكة: ﴿َِّرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَّا إِنَّهُ، قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكٌ
وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦](٢). (ز)
٣٥٩٥٤ - عن أبي المثنى، ومسلم أبي حسبة الأشجعي - من طريق صفوان - قالا:
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إَِهِيَمَ الرَّوْعُ﴾ إلى آخر الآية. قال إبراهيم: أتُعذب عالمًا من عالمك
كثيرًا فيهم مائة رجل يعبدك؟ قال: لا وعزتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟
حتى انتهى إلى خمسة. قال: لا، وعِزَّتي، لا أُعَذِّبهم، ولو كان فيهم خمسة
يعبدونني. قال الله رَى: ﴿فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ اُلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] لوطًا وابنتيه.
قال: فحلَّ بهم العذاب، قال الله رَى: ﴿ وَتَرَكْنَا فِيَهَآ ءَايَّةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾
[الذاريات: ٣٧]. وقال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتَّهُ الْبُشْرَى يُجَدِلْنَا﴾(٣). (ز)
٣٥٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُحَدِلْنَا﴾ يعني: يُخاصمنا إبراهيم ﴿فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾
كقوله في الرعد [١٣]: ﴿يُجَدِلُونَ فِ اللَّهِ﴾، ومثل قوله: ﴿قَالُواْ يَنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٨/١ - ٣٠٩، وابن جرير ١٢ / ٤٩٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٣٠٠/٢ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٩١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٩٢. قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ٤٠٥/١٥: ((وأبو المثنى كأنه
يعني: مسلم بن المثني الكوفي المؤذن، روى عن ابن عمر، مترجم في التهذيب، والكبير ٢٥٦/١/٤، وابن
أبي حاتم ١/٤/ ١٩٥. وأما أبو الحبيل الأشجعي فلست أجد من يُسَمَّى هكذا، وظني أنه قد وقع في هذا
الإسناد خطأ، فصوابه عندي: قال: حدثنا أبو المثنى مسلم، والحسيل الأشجعي. والحسيل الأشجعي -
فيما أرجح -: الحسيل بن عبد الرحمن الأشجعي، ويقال أيضًا: حسين، روى عن سعد بن أبي وقاص،
مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٥٨/٢/١. هذا، وفي النفس شيء من حقيقة هذا الإسناد.

سُورَةُ هُودٍ (٧٤)
: ٣٥٦ %
فَوْسُكَبُ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
فَأَكْثَرَّتَ جِدَلَنَا﴾ [هود: ٣٢]. وخصومة إبراهيم ظلَّلاَّ أَنَّه قال: يا ربِّ، أتهلكهم إن
كان في قوم لوط خمسون رجلًا مؤمنين؟ قال جبريل ظلَّلاً: لا. فما زال إبراهيم الَّلُ
ينقص خمسة خمسة حتى انتهى إلى خمسة أبيات(١). (ز)
٣٥٩٥٦ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال إبراهيم: أتهلكونهم إن
وجدتم فيها مائة مؤمن؟ ثم تسعين، حتى هبط إلى خمسة. قال: وكان في قرية لوط
أربعة آلاف ألف (٢). (ز)
٣٥٩٥٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ الرَّوْعُ
وَجَآءَتَّهُ الْبُشْرَى﴾، يعني: إبراهيم، جادل عن قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب. قال: فيزعم
أهل التوراة: أنَّ مجادلة إبراهيم إيَّاهم - حين جادلهم في قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم
العذاب - إنَّما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن
أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن
كانوا ثمانين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن
كانوا ستين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن
كان رجلًا واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلمَّا لم يذكروا لإبراهيم أنَّ فيها مؤمنًا
واحدًا قال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطَا﴾. يدفع به عنهم العذاب، ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيّاً
لَتُنَجِّيَنَّهُ، وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ، كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. قالوا: ﴿يَإِزَهِيمُ
أَغْرِضْ عَنْ هَذَّا إِنَّهُ، قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَيِكٌ وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْ دُودٍ﴾(٣)٣٥٩
. (ز)
٣٢٥٤ ذكر ابنُ عطية (٦١٦/٤) في صورة جدال إبراهيم عليّها أنها ((كانت أن قال
إبراهيم ظلّل: إن كان فيهم مائة مؤمن أتعذبونهم؟ قالوا: لا، قال: أَفَتِسْعون؟ قالوا: لا،
قال: أفثمانون؟ فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك، وقد عد في بيت
لوط الَّلّ امرأته، فوجدهم ستة بها، فطمع في نجاتهم، ولم يشعر أنها من الكفرة، وكان
ذلك من إبراهيم ظل حرصًا على إيمان تلك الأُمَّة ونجاتها)). ثم علَّق بقوله: ((وقد كثر
اختلاف رواة المفسرين لهذه الأعداد في قول إبراهيم ظلَّلا، والمعنى كله نحو مما ذكرته)).
ونقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يُجَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أنَّ المعنى: ((يجادلنا في مؤمني قوم
لوط)). ثم انتقده قائلًا: ((وهذا ضعيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٩١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٩٢.

مُؤْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٣٥٧ %
سُورَةُ هُود (٧٥)
٣٥٩٥٨ - قال معمر بن راشد - من طريق محمد بن ثور -: بلغنا: أنَّه كان في قرية
لوطِ أربعةُ آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك(١). (ز)
﴿إِنَّ إِبْزَهِيَمَ لَحَلِيمٌ﴾
٣٥٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: الحِلْمُ يجمع لصاحبه
شرفَ الدنيا والآخرة؛ ألم تسمع اللهَ وَصَفَ نبيَّهِ رَ له بالحِلْم، فقال: ﴿إِنَّ إِنَهِيَمَ لَحَلِيمٌ
أَوَّهُ مُنِيبٌ﴾ (٢). (١٠٥/٨)
٣٥٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجَوْزَاء - في قوله: ﴿إِنَّ إِنَزَهِيَمَ لَحَلِيمٌ
أَوَّهُ مُنِيبٌ﴾، قال: كان مِن حِلْمِه أنَّه كان إذا آذاه الرجل من قومه قال له:
هداك الله(٣). (ز)
٣٥٩٦١ - عن عمرو بن ميمون، قال: الحليم: المُسَبِّح (٤). (١٠٥/٨)
٣٥٩٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق عبد الوهاب، عن رجل سَمَّاه - في قوله:
﴿إِنَّ إِنَزَهِيَمَ لَحَلِيمٌ﴾، قال: الحليم: الرَّحيم(٥). (ز)
٣٥٩٦٣ - عن يونس، قال: سمعت الحسن يقول: ما سمعتُ اللهَ نَحَل عبادَه شيئًا
أقلَّ مِن الحِلم؛ فإنَّه قال: ﴿إِنَّ إِتَهِيَمَ لَحَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمٍ﴾
[الصافات: ١٠١](٦). (ز)
٣٥٩٦٤ - عن ضمرة بن حبيب، قال: الحِلمُ أرفعُ مِن العَقْل؛ لأنَّ الله رَكْ تَسَمَّى
به (٧). (١٠٥/٨)
٣٥٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبَزْهِيَمَ لَحَلِيمٌ﴾، يعني:
العليم(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٩٠.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٣ (٥٨) -. وعزاه السيوطي
إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٨.
(٦) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٢/ ٧٠٧.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.

سُورَةُ هُودٍ (٧٥)
: ٣٥٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٣٥٩٦٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِر بن حُبَيْش - في قول الله: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيْمَ
لَحَلِيمٌ أَوَّهُ مُنِيبٌ﴾، قال: الأوَّاه: الدّعَاءُ(١). (ز)
٣٥٩٦٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق يزيد بن أبي حبيب -: إنَّ الأوّاه
عند الله: الرحيم. قال يزيد: يُقال: إنَّ الأوَّاه الذي إذا ذكر خطيئتَه تَوَجَّع منها، ثُمَّ
استغفر ربه(٢). (ز)
٣٥٩٦٨ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - في قوله: ﴿إِنَّ إِبَزْهِيَمَ لَحَلِيمٌ
أَوَّهُ﴾، قال: كان إذا ذكر النار قال: أَوَّه مِن عذاب الله، أَوَّه(٣). (ز)
٣٥٩٦٩ - عن عمرو بن ميمون، قال: الأواه: الرحيم. والحليم: المُسَبِّح (٤). (١٠٥/٨)
٣٥٩٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - ﴿أَوَّهُ مُنِيبٌ﴾، قال: القانِت
الرَّجَّاع (٥) [From]. (ز)
٣٥٩٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - ﴿أَوَّهُ﴾، قال: فَقِيه
مُوقِن(٦). (ز)
٣٥٩٧٢ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - قال: الأوَّاه: المُسَبِّح(٧). (ز)
٣٥٩٧٣ - عن عمرو بن دينار: أنَّ عبيد بن عمير كان إذا ذكر النار قال: أَوَّه أَوَّه.
وذلك قوله: ﴿أَّهٌ مُنِيبٌ﴾(٨). (ز)
- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوٌَّ﴾، يعني: مُوقِنُ(٩) ٣٦٥٦]. (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٤٩٣/١٢) في معنى: ﴿أَوَّهٌ مُنِيبٌ﴾ سوى قول مجاهد بن جبر.
٣٢٥٥
ذكر ابنُ عطية (٦١٦/٤) أنَّ الأوَّاه معناه: الخائِف الذي يُكْثِرُ التَّأَوُّهَ مِن خوف الله
٣٢٥٦
تعالى، ثم علَّق بقوله: ((وللمفسرين في الأوَّاه عباراتٌ، كلها ترجع إلى ما ذكرته، وتلزمه)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩٩/٢ - ١٠٠ (١٩٤).
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٩/٢ - ١٤٠ (٢٨٢).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٩٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٩/٦.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٩/٦.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١.

فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٣٥٩ %
سُورَةُ هُودٍ (٧٥ - ٧٦)
﴿مُنِيبٌ
٣٥٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: المنيب: المُقبِل إلى
طاعة الله (١). (١٠٦/٨)
٣٥٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر =
٣٥٩٧٧ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قالا: المُنيب:
المُخْبِتَ(٢). (ز)
٣٥٩٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - في قوله: ﴿إِنَّ إِبَزْهِيَمَ
لَحَلِيمٌ أَوَّهُ مُنِيبٌ﴾، قال: كان إذا قال قال الله، وإذا عمِل عَمِل الله، وإذا نوى
نوى لله (٣). (١٠٦/٨)
٣٥٩٧٩ - عن قتادة بن دعامة، قال: المنيب: المُخْلِص (٤). (١٠٦/٨)
٣٥٩٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: اللهُ يثني عليه: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيَمَ
لَحَلِيمٌ أَّهُ مُنِيبٌ﴾، والمنيب: التائب(٥). (ز)
٣٥٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنِيبٌ﴾: مخلص (٦). (ز)
٣٥٩٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: المنيبُ إلى الله: المُطِيع لله الذي
أناب إلى طاعة الله وأمره، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك (٧). (١٠٦/٨)
﴿وَإِرَهِيُمُ أَغْرِضْ عَنْ هَذَّا إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَيْكٌ وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَنْ دُودِ
٣٥٩٨٣ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - قال: فكلَّمِهم إبراهيمُ في
أمر قوم لوط: إن كان فيهم ... ، قالوا: ﴿وَإِنَرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَّا إِنَّهُ، قَدْ جَآءَ أَقْرُ
رَيِّكَّ﴾(٨). (ز)
٣٥٩٨٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: سأل إبراهيم ربَّه ألَّا يُهْلِك لوطًا وأهله،
وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل: ﴿يَابَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَغْرُ رَبِّكْ وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٩/٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٩/٦.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٩١).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٩/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩١/٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٩/٦.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٧٧)
٥ ٣٦٠ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
عَذَابٌ غَيِّرُ مَرْ دُودٍ﴾﴾(١). (ز)
٣٥٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: وقال جبريلُ لإبراهيم: ﴿يَإِنَِّهِيمُ أَغْرِضْ عَنْ هَذَّ﴾
الجدالَ. حين قال: أتهلُكهم إن كان فيهم كذا وكذا. ثم قال جبريل فَلَّا: ﴿إِنَُّ قَدْ
جَآءَ أَقْرُ رَيَّكٌ﴾ يعني: قول ربك في نزول العذاب بهم، ﴿وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيِّرُ
مَرْدُودٍ﴾ يعني: غير مدفوع عنهم، يعني: الحَسف، والحَصْب بالحجارة(٢). (ز)
﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلْنَا لُوطَا﴾.
٣٥٩٨٦ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - يقول: كان أهل سدوم الذين
فيهم لوط قومًا قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمَّا رأى اللهُ ذلك بعث الملائكةَ
لِيُعَذِّبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان مِن أمره وأمرهم ما ذكر اللهُ في كتابه، فلمَّا بشَّروا
سارة بالولد قاموا، وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبِروني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما
خطبكم؟ قالوا: إنَّا أُرْسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها، وإنَّهم قوم سوء قد اسْتَغْنَوا
بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون رجلاً صالحًا؟ قالوا :
إذن لا نُعَذِّبَهم. فجعل ينقص حتى قال: أهل البيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت
صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنَّ امرأتَه هواها معهم. فلمَّا يئِس إبراهيمُ
انصرف، ومَضَوْا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط، فلمَّا رأتهم امرأته أعجبها
حسنُهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنَّه قد نزل بنا قوم لم يُرَ قومٌ قطّ أحسن
منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتَسَوَّروا عليهم
الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قوم، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم
بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنَّا نَريد بناتك لقد عرفنا مكانهن. فقال: ﴿لَوْ أَنَّ
لِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. فَوَجَدَ(٣) عليه الرسل، قالوا: إنَّ
ركنك الشديد، ﴿وَ إِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُورٍ﴾ [هود: ٧٦](٤). (٩٣/٨)
٣٥٩٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - قال: أتّتِ الملائكةُ لوطًا
وهو في مزرعةٍ له، وقال اللهُ للملائكة: إن شَهِد لوظّ عليهم أربع شهادات فقد أَذِنتُ
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣٠٠ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٢/٢.
(٣) الوَجْد: الحزن. تاج العروس (وجد).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٢٠، وفي تاريخه ٣٠٤/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.