Indexed OCR Text
Pages 321-340
فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور :٣٢١ . سُورَلاَ هُوَّدٍ (٥٧) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٧٧٢ - عن يحيى بن سعيد، قال: ما مِن أحد يخاف لِصَّا عادِيًا، أو سَبُعًا ضارِيًا، أو شيطانًا مارِدًا، فيتلو هذه الآية: ﴿إِّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِى وَرَّكُمْ مَّا مِن دَآبَةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَنِهَاْ إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾؛ إلَّا صَرَفَه اللهُ عنه (١). (٨٥/٨) ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتَّكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ: إِلَيْكُمْ﴾ ٣٥٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾، يعني: الكُفَّار(٢). (ز) ٣٥٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ يعني: فإن تُعْرِضُوا عن الإيمان، ﴿فَقَدْ أَبَغْتَكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ: إِلَيْكُمْ﴾ مِن نزول العذاب بكم في الدنيا (٣). (ز) ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ ٣٥٧٧٥ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق الوليد بن قيس - قال: الخَلَف مِن بعد ستين سنة(٤). (ز) == مسلك إلا عليه، كما قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]». ثم وجّه ابنُ القيم معنى الآية على القولين، فقال: ((فعلى هذا القول الأول يكون المراد: أنَّه في تصرُّفه في ملكه يتصرَّف بالعدل، ومجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ولا يظلم مثقال ذرة، ولا يُعاقِب أحدًا بما لم يَجْنِه، ولا يهضمه ثوابَ ما عمله، ولا يحمل عليه ذنبَ غيره، ولا يأخذ أحدًا بجريرة أحد، ولا يُكَلِّف نفسًا ما لا تطيقه، فيكون من باب: له الملك وله الحمد، ومن باب: ماضٍ فِيَّ حُكْمُك عدلٌ فِيَّ قضاؤك، ومن باب: الحمد لله رب العالمين، أي: كما أنَّه رب العالمين المتصرف فيهم بقدرته ومشيئته فهو المحمود على هذا التصرف، وله الحمد على جميعه. وعلى القول الثاني المراد به: التهديد والوعيد، وأنَّ مصير العباد إليه، وطريقهم عليه، لا يفوته منهم أحد، كما قال تعالى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَّطُ عَلَىَ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١])). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢ - ٢٨٧. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٧/٦. وأورده قبل ذلك ١٦٠٦/٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. سُورَةُ هُوَّدٍ (٥٧ - ٥٨) ٥ ٣٢٢ : فَوْسُورَةُ التَّقَسِيرُ الْمَاتُور ٣٥٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِ﴾ بعد هلاككم ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أمثلَ وأطوعَ الله منكم(١). (ز) ١٥٧ ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًاْ إِنَّ رَبِ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظُ ٠ قراءات : ٣٥٧٧٧ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَلَا تَنقُصُوهُ شَيْئًا) مكان ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْنَا﴾(٢). (ز) تفسير الآية: ٣٥٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يقول: ولا تنقصونه مِن مُلكه شيئًا، إنَّما تنقصون أنفسكم، ﴿إِنَّ رَبِّ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن أعمالكم ﴿حَفِيظُ﴾ (٣) ٣٢٣٧ . (ز) ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا﴾ ٣٥٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿فَيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ مِن العذابِ ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ يعني: بنعمةٍ مِنَّا عليهم (٤). (ز) ٣٢٣٧ ذكر ابنُ عطية (٥٩٧/٤) في الآية قولين، فقال: ((وقوله: ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يحتمل من المعنى وجهين: أحدهما: ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئًا، أي: لا ينتقص ملكه، ولا يختل أمرُه، وعلى هذا المعنى قرأ ابن مسعود: (وَلَا تَنْقُصُونَهُ شَيْئًا). والمعنى الآخر: ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ﴾، أي: ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء، ولا على الانتصار منه، ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٧. (٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٩/١. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢٣٤/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٧/٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٧/٢. مُؤْسُورَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُور سُورَةُ هُودٍ (٥٨ - ٥٩) : ٣٢٣ . ١٥٨ ﴿وَجَيْنَهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٣٥٧٨٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿عَذَابٍ غَلِيظِ﴾، قال: شديد (١). (٨٦/٨) ٣٥٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَخَيْنَهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِظٍ﴾، يعني: شديد، وهي . (ز) (٢)٣٢٣٨ الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى أهلكتهم(٢) ﴿ وَتِلْكَ عَادَّ جَحَدُواْ بِئَايَتِ رَبِهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾﴾ ٣٥٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتِلْكَ عَادٌّ جَحَدُواْ بَِايَتِ رَبِهِمْ﴾ يعني: كفروا بعذاب الله بأنَّه غير نازِل بهم في الدنيا، ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ يعني: هودًا (٣) ٣٢٣٩]. (ز) وحده ﴿وَأَتَّبَعُواْ أَمْيَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ٥٩ ٣٥٧٨٣ - عن إبراهيم النخعي: ﴿عَنِيدٍ﴾، قال: مُناكِب (٤) عن الحقِّ(٥). (٨٦/٨) ٣٢٣٨ ذكر ابنُ عطية (٥٩٧/٤) في قوله: ﴿وَنَخَيِّنَهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِظٍ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿وَنَخَيْنَهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِظٍ﴾ يحتمل أن يريد: عذاب الآخرة. ويحتمل أن يريد: وكانت النجاة المتقدمة من عذاب غليظ، يريد: الريح؛ فيكون المقصود على هذا تعديد النعمة)). ٣٢٣٩ ذكر ابنُ عطية (٥٩٨/٤) ما أفاده قولُ مقاتل في تفسير قوله: ﴿وَعَصَوْ رُسُلَهُ﴾ مِن أنه هود وحده، وذكر احتمالًا آخر أن يكون ذلك: («شنعة عليهم؛ وذلك أنَّ في تكذيب رسولٍ واحدٍ تكذيبُ سائر الرسل وعصيانهم؛ إذ النبوات كلها مُجْمِعَةٌ على الإيمان بالله، والإقرار بربوبيته)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٧/٢. (٤) نكب فلان عن الصواب: إذا عدل عنه. لسان العرب (نكب). (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُوْرَةُ هُودٍ (٦٠) مُؤْسُكَب التَّفْسِيُ المَاتُور : ٣٢٤ : ٣٥٧٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ : المُشْرِك (١) [٣٢٤٩]. (٨٦/٨) ٣٥٧٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: المُشَاقّ(٢). (٨٦/٨) ٣٥٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّبَعُواْ أَقَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: مُتَعَظّمًا عن التوحيد، فهم الأتباع، اتَّبَعُوا قولَ الكُبَراء في تكذيب هود، ﴿عَنِيدٍ﴾ يعني: مُعْرِضًا عن الحق، وكان هذا القولُ مِن الكبراء للسفلة في سورة المؤمنين [٣٣ - ٣٤]: ﴿مَا هَذَا﴾ يعني: هودًا ﴿إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَنَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ من الشراب. وقال للأتباع: ﴿وَلَيِنْ أَطَعْتُم بَشَرًّا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾ يعني: لَعَجَزَة، فهذا قولُ الكبراء للسَّفِلة. فاتَّبعوهم على قولهم(٣). (ز) ﴿وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَغْنَةً وَبَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَّهُمَّ أَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ ٣٥٧٨٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَغْنَةً وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾، قال: لعنة أخرى (٤). (٨٧/٨) ٣٥٧٨٨ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: تَتَابَعَتْ عليهم لعنتان مِن الله؛ لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة(٥). (٨٧/٨) ٣٥٧٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَغْنَةً﴾، قال: لم يُبعث نبيٌّ بعد عادٍ إلا لُعِنت عادٌ على لسانه (٦). (٨٧/٨) ٣٥٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَغَنَةً﴾ يعني: العذاب، وهي الرِّيح التي أهلكتهم، ﴿وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾ يعني: عذاب النار، ﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمَّ﴾ لم يذكر ابنُ جرير (٤٥٢/١٢) غير قول قتادة. ٣٢٤٠ (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٥٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٧. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُوز سُورَةُ هُودٍ (٦١) : ٣٢٥ % يعني: بتوحيد ربهم، ﴿أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾(١) (ز) (١) ٣٢٤١ ﴿وَإِلَى تَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًاْ قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ﴾ ٣٥٧٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير -: أنَّ صالحًا بُعِث مِن الحِجْرِ(٢). (ز) ٣٥٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ﴾ أَرْسَلْنا ﴿أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ ليس بأخيهم في الدِّين، ولَكِنَّه أخوهم في النَّسَب، وهو صالح بن آسف، ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾. يعني: وَحِّدوا اللهَ، ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرٌُّ﴾(٣). (ز) ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ٣٥٧٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، قال: خَلَقَكُم مِن الأرض(٤). (٨/ ٨٧) ٣٥٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾، يعني: هو خَلَقَكم مِن الأرض(٥). (ز) ﴿وَأَسْتَعْمَرَّكُمْ فِيَهَا﴾ ٣٥٧٩٥ - قال عبد الله بن عباس: أَعاشَكُم فيها(٦). (ز) ٣٥٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَأَسْتَعْمَرَّكُمْ فِيهَا﴾، قال: أَعْمَرَكم فيها (٧)٣٢٤٦]. () ٣٢٤١] قال ابنُ جرير (٤٥٢/١٢): ((وقيل: إنَّ معنى ﴿كَفَرُواْ رَبَّهُمُّ﴾: كفروا نعمة ربهم)). لم يذكر ابنُ جرير (٤٥٣/١٢) في معنى: ﴿وَأَسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ سوى قول مجاهد == ٣٢٤٢ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٨/٢. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٨/٢. (٦) تفسير الثعلبي ١٧٦/٥. (٧) تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٥٣، وابن أبي حاتم ٢٠٤٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ هُودٍ (٦١ - ٦٢) & ٣٢٦ %- مَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ٣٥٧٩٧ - قال الضحاك بن مُزاحِم: أطال عُمْرَكم فيها، حتَّى كان الواحدُ مِنهم يعيشُ ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة، وكذلك قوم عاد(١). (ز) ٣٥٧٩٨ - قال قتادة بن دعامة: أَسْكَنَكُم فيها(٢). (ز) ٣٥٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، يعني: وعمركم في الأرض (٣). (ز) ٣٥٨٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - ﴿وَأُسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، قال: اسْتَخْلَفَكم فيها (٤). (٨٧/٨) ﴿فَأَسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ تُجِيبٌ ٣٥٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرْك، ﴿ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ مِنه، ﴿إِنَّ رَبِ قَرِيرٌ﴾ مِنكم في الاستجابة، ﴿تُجِيبٌ﴾ للدُّعاء؛ كقوله: ﴿فَإِّ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦](٥). (ز) ﴿قَالُواْ يَصَلِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَنَنْهَننَّا أَنْ تَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكِ مِّمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٣) ٣٥٨٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِنَّنَا لَفِى شٍَّ مِّمَا تَدْعُوْنَا إِلَيْهِ ◌ُرِيبٍ﴾: وكَذَبُوا، واللهِ، ما في الله شكٌّ، أفي مَن فَطَر السماء والأرض؟ وأنزل مِن السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأَظْهَرَ لكم مِن الآلاء والنِّعَم المُتَظَاهِرَة ما لا يَشُكُّ في الله؟(٦). (ز) ٣٥٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ يَصَلِحُ قَدْ كُنْتَ فِنَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذًَّ﴾ يعني: == مِن طريق ابن أبي نجيح. (١) تفسير البغوي ١٨٥/٤، وفي تفسير الثعلبي ١٧٦/٥ مختصرًا. (٢) تفسير الثعلبي ١٧٦/٥، وتفسير البغوي ١٨٥/٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٨/٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٨/٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٨/٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٨. كذلك أورده في تفسير قوله تعلى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِ اللَّهِ شَكٌ فَاطِرٍ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠]، وهو ألصق بسياقها . فَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور : ٣٢٧ % سُورَةُ هُوَّدٍ (٦٣) مأمولًا قبل هذا كُنَّا نرجو أن ترجع إلى ديننا، فما هذا الذي تدعونا إليه؟ ﴿أَنْهَننَّاً أَن نَّعْبُدَ مَا يَغْبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ مِن الآلهة، ﴿وَإِنَّنَا لَفِى شَكِ مِّمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ مِن التوحيد ﴿يُرِيبٍ﴾ (ز) (١) ٣٢٤٣ يعني بالمريب: أنَّهم لا يعرفون شكَّهم( ﴿قَالَ يَنقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِى وَءَاتَنِى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُبِ مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْنُهُ، فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَّخْسِيرٍ ٣٥٨٠٤ - قال عبد الله بن عباس: غير خسارة في خسارتكم(٢). (ز) ٣٥٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِ غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾، يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارًا(٣). (٨٧/٨) ٣٥٨٠٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء - ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾، قال: ما تزيدونني إلا شَرًّا وخُسرانًا لكم تخسرونه (٤). (٨/ ٨٧) ٣٥٨٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ صالح: ﴿يَقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِ﴾ يعني: على بَيَان مِن ربي، ﴿وَءَاتَنِى مِنْهُ رَحْمَةً﴾ يقول: أعطاني نِعمةً مِن عنده، وهو الهُدَى، ﴿فَمَن يَنصُرُفِ﴾ يعني: فمَن يمنعني ﴿مِّنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْنُهُ﴾ يعني: إن رجعتُ إلى دينكم، لقولهم: صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي ٣٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٦٠٠/٤) أنَّ النقاش حكى عن بعضِهم في: ﴿مَرْجُوًا﴾ أنَّ معناه: حقيرًا، ثم انتَقَدَه مِن جهةِ اللغة، ووجَّهه بقوله: ((فأمَّا أن يكون لفظ ﴿مَرْجُوًا﴾ بمعنى: حقير؛ فليس ذلك في كلام العرب، وإنما يتَّجه ذلك على جهة التفسير للمعنى، وذلك أنَّ القصد بقولهم: ﴿مَرْجُوًا﴾ يكون: لقد كنت فينا سهلًا مرامُك، قريبًا ردُّ أمرك، مِمَّن لا يُظَنُّ أن يَسْتَفْحِلَ مِن أمره مثل هذا، فمعنى مرجوّ: أي مرجوّ اطّراحه وغلبته ونحو هذا، فيكون ذلك على جهة الاحتقار، فلذلك فُسِّر بحقير، ويشبه هذا المعنى قول أبي سفيان بن حرب: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كَبْشَة)». (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٨/٢. (٢) تفسير الثعلبي ١٧٦/٥، وتفسير البغوي ٤ /١٨٦. (٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُؤْرَلاَ هُوَّدٍ (٦٤ - ٦٥) : ٣٢٨ :- فَوْسُ عبر التَّفْسِيرُ الَاتُور تدعونا إليه. ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يقول: فما تزيدونني إلا خسارًا(١). (ز) ﴿وَيَقَوْمِ هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيَ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوءٍ فَأْخُذَّكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ ٣٥٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقَوْمِ هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً﴾ يعني: عِبْرَة، ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ لا تُكَلِّفْكم مُؤْنَةً ولا عَلَفًا، ﴿وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوءٍ﴾ يقول: ولا تصيبوها بعَقْرٍ؛ ﴿فَأْخُذَّكُمْ﴾، في الدنيا ﴿عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ منكم، لا تُمْهَلون حتى تُعَذَّبوا(٢). (ز) ﴿فَعَفَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَثَةَ أَيَّاءٍ ذَلِكَ وَعْدَّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٣٥٨٠٩ - عن أبي الطُّفَيْل، قال: لَمَّا غزا رسولُ اللهِ وَّ غزوة تبوك نزل الحِجْرِ، فقال: ((يا أيها الناس، لا تسألوا نبيَّكم الآياتِ، هؤلاء قومُ صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آيةً، فبعث الله لهم الناقة آيةً، فكانت تَلِجُ عليهم يوم وُرُودِهم الذي كانوا يَتَرَوَّوْنَ منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يَتَرَوَّوْن مِن مائهم قبل ذلك لَبَنَّا، ثم تخرج مِن ذلك الفَجِّ، فعَتَوْا عن أمر ربّهم وعقروها، فوعدهم اللهُ العذابَ بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، فأهلك اللهُ مَن كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فمنعه حرمُ الله مِن عذاب الله)). قالوا: ومن ذلك الرجل، يا رسول الله؟ قال: ((أبو رغال)) (٣) ٣٢٤٤). (٤٦١/٦). (ز) ٣٢٤٤ ذكر ابنُ عطية (٦٠٤/٤) نحو هذا الأثر، ثم انتقده بدلالة التاريخ قائلًا: ((وفي هذا نظر، وخلافه في السِّيَر)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٨/٢ - ٢٨٩. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢. وقد تقدمت آثار قصة ثمود مطولة في سورة الأعراف، وأورد ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا منها في هذه السورة، واكتفينا هنا بإيراد ما لم يرد في سورة الأعراف. (٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤، من طريق إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، عن محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل به . قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ١٥/ ٣٨٠: ((محمد بن كثير، كأنَّه محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي المصيصي الصنعاني، وهو ضعيف جدًّا)). سُورَةُ هُودٍ (٦٥) مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور : ٣٢٩ % ٣٥٨١٠ - قال عبد الله بن عباس - من طريق قتادة -: لو صعدتم القَارَةَ لَرَأَيْتُم عِظام الفَصِيلِ. وكانت منازلُ ثمودٍ بحِجْرٍ، بين الشام والمدينة(١). (ز) ٣٥٨١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿تَمَتَّعُواْ فِىِ دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ﴾، قال: بقيَّة آجالهم(٢). (ز) ٣٥٨١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - قوله: ﴿تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامِ ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾، قال: القومُ إلى آجالهم، وهو عليهم غضبان، فواللهِ، ما عجَّل إليهم أن وفَّاهم بَقِيَّة آجالهم(٣). (ز) ٣٥٨١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ نبي اللهِ وَ لَمَّا مَرَّ بوادي ثمود وهو عامِد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يُسْرِعوا السيرَ، وأن لا ينزِلوا به، ولا يشربوا مِن مائه، وأخبرهم أنَّه وادٍ ملعون. قال: وذُكِر لنا: أنَّ الرَّجُل المُوسِر مِن قوم صالح كان يُعطي المُعْسِر منهم ما يَتَكَفَّنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته؛ لميعاد نبيِّ الله صالح الذي وعدهم، وحدَّث مَن رآهم بالظُرُق والأَفْنِيَة والبيوت فيهم شبان وشيوخ، أبقاهم اللهُ عِبْرَةً وآية(٤). (ز) ٣٥٨١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَثَةَ أَيَّاءٍ ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُورٍ﴾، وذُكِر لنا: أنَّ صالحًا حين أخبرهم أنَّ العذاب أتاهم لَبِسُوا الأنطَاعِ والأكْسِيَة، وقيل لهم: إنَّ آيَةَ ذلك أن تَصْفَرَّ ألوانُكم أوَّلَ يوم، ثم تَحْمَرَّ في اليوم الثاني، ثم تَسْوَدَّ في اليوم الثالث. وذُكِر لنا: أنَّهم لَمَّا عَقَروا الناقة نَدِموا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفَصِيلُ القارَةَ - والقارة: الجبل -، حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّ، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّ. ثلاثًا. قال: فَأُرْسِلَتِ الصيحةُ عند ذلك(٥). (ز) ٣٥٨١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير -: أنَّ صالحًا قال لقومه: إنَّ آية ذلك أن تُصْبح وجوهُكِم أولَ يوم مُصْفَرَّة، واليوم الثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة. قال: فخَدُّوا لهم أُخْدُودًا، وكَفَرَ (٦) غنيُّهم فقيرَهم، فأرسل الله عليهم (١) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٥/١ بلفظ: ((لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل))، وابن جرير ١٢ / ٤٥٧. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٥/١، وابن جرير ١٢/ ٤٥٧. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٠. (٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٥٦. (٦) أي: جحد. لسان العرب (كفر). (٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٣. سُورَةُ هُودٍ (٦٥) ٥ ٣٣٠ :- فَوَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور صيحةً، فأهْمَدَتْهم، قال الله: ﴿كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْ فِهَا﴾ [هود: ٦٨](١). (ز) ٣٥٨١٦ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ثَلَثَةَ أَيَّامٍ﴾، قال: كان بَقِيَ مِن أجل قومٍ صالح عند عَقْرِ الناقة ثلاثةُ أيام، فلم يُعَذَّبوا حتى أكملوها (٢). (٨٨/٨) ٣٥٨١٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: حُدِّثْتُ: أَنَّه لَمَّا أخذتهم الصيحةُ أَهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال: ((أبو رغالَ)). وقال رسول الله وَ لّ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: ((لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم)). وأراهم مُرْتَقَى الفصيلِ حين ارتقى في القارَةُ (٣). (ز) ٣٥٨١٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: رصدوا الناقة حين صَدَرَت عن الماء، وقد كَمَنَ(٤) لها قُدَارٌ في أصل الصَّخْرَةِ على طريقها، وكَمَنَ لها مِصْدَعٌ في أَصْلِ أُخرَى، فَمَرَّت على مِصْدَع، فرماها بسَهْم، فانتَظَمَ بِهِ عَضَلَة ساقِها. قال: فشَدَّ - يعني: قدار - على النَأَقة بالسيف، فكشفً عرقوبها، فخرَّتْ، ورَغَتْ رُغَاةً واحِدة، فَحُتِرَتْ سَاقَيْهَا، ثم طَعَن في لَبَّتِهَا(٥) فنحرها. وانطلق سَقْبُها (٦) حتى أتى جبلًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل، فرَغَا، ثم لاذ بها، فأتاهم صالحٌ، فلمَّا رأى الناقةَ عُقِرَت بكى، ثم قال: انتَهَكْتُم حُرْمَةَ اللهِ! فأبشِرُوا بعذاب اللهِ ونقمته. وأتبع السَّقْبَ أربعةُ نفرٍ مِن التِّسعة الذين عقروا الناقة، ولما قال لهم صالح: أبشروا بعذاب الله ونقمته. قالوا وهم يهزَؤون به: ومن ذلك، يا صالح؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيام فيهم: الأحدَ أوَّلَ، والاثنين أهونَ، والثلاثاء دُبَار، والأربعاء جُبار، والخميس مُؤْنِس، والجمعة العَروبة، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالِحٌ حين قالوا له ذلك: تُصْبِحون غدًا يوم مؤنس - يعني: الخميس - وجوهُكم مُصْفَرَّة، وتُصْبِحُون يومَ العروبة - يعني: الجمعة - ووجوهُكم (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥١. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/ ٢٣١، وفي تفسيره ١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣. (٤) أي: استتر واستخفى. النهاية (كمن). (٥) اللَبَّة: هي الهَزْمة التي فوق الصدر، وفيها تُنحر الإبل. النهاية (لبب). (٦) السَّقْبُ: ولد الناقة. تاج العروس (سقب). مُؤَسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ هُوَّدٍ (٦٦) = ٣٣١ % مُحْمَرَّة، ثم تُصْبِحُون يوم شيار - يعني: السبت - ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكُم العذابُ يوم الأول - يعني: يوم الأحد _(١). (ز) ٣٥٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ ليلة الأربعاء بالسَّيْف، فماتت، فقال لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ﴾ يعني: محلتكم في الدنيا ﴿ثَلَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ﴾ العذابُ ﴿وَعْدُ﴾ُ مِن الله ﴿عَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ ليس فيه كذب بأنَّ العذاب نازِل بهم بعد ثلاثة الأيام(٢). (ز) ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا صَلِحًا وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِذٍ ١٦٦ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ ٣٥٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿فَلَمَا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا صَلِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا﴾، يقول: بنِعْمَةٍ مِنَّا(٣). (ز) ٣٥٨٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿نَجَيِّنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية، قال: نجَّاه الله برحمة منه، ونجَّاه مِن خزي يومئذ(٤). (٨٨/٨) ٣٥٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فأهلكهم الله صبيحةً يوم الرابع يومَ السبت، فذلك قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَغْرُنَا﴾ يعني: قولنا في العذاب ﴿نَجَيِّنَا صَلِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ. بِرَحْمَةٍ مِّنَّ﴾ يعني: بنعمة عليهم مِنَّا، ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِذٍ﴾ يعني: ونجَّيناهم مِن عذاب يومئذ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ﴾ في نَصْرِ أوليائه، ﴿اَلْعَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلْكِه وسُلْطانِه حين أهلكهم(٥). (ز) ٣٥٨٢٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل - قال: حتى إذا كان ليلة الأحد خرجَ صالحٌ ومَن معه مِن بين أظهرُهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فَنَزَل (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥١. وتقدم بتمامه مطولًا جدًّا من قول يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس من طريق ابن إسحاق، وذلك في سورة الأعراف. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦١/٤ (١٤٠) -. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٥، وابن جرير ١٢ / ٤٥٨. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢. سُورَةُ هُوَّدٍ (٦٧) : ٣٣٢ : مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور رَمْلَةَ(١) فلسطين (ز) . (٢) ٣٢٤٥ ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ ٣٥٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: أخذتهم الصيحة، والصيحة: صاعِقَةٌ، وكلُّ عذاب الله فهو صاعقة، فاحترقوا جميعًا(٣). (ز) ٣٥٨٢٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، يعني: صيحة جبريل فلَّلة(٤). (ز) ٣٥٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يعني: الذين أشركوا ﴿الصَّيْحَةُ﴾ صيحة جبريل علَُّ(٥). (ز) ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَثِينَ ٣٥٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دِيَرِهِمْ جَثِينَ﴾: قد صاروا رَمادًا، فَهَمَدُوا جُثُومًا لا يَتَحَرَّكون، فشَبَّههم بالرَّماد، حتى صاروا رمادًا (٦). (ز) ٣٥٨٢٨ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري - من طريق إسماعيل السدي - قال: ﴿فِی دِيَرِهِمْ﴾، يعني: بيوتهم(٧). (ز) ذكر ابنُ عطية (٦٠٣/٤) أنَّ قوله: ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن ٣٢٤٥ يقصد: أنَّ التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة. الثاني: أن يكون وصف حال فقط، أخبر أنه رحمهم في حال التنجية. ثم قال: ((وقوله: ﴿مِّنَا﴾ الظاهرُ أنه متعلق برحمة، ويحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿نَخَيِّنَا﴾)). (١) رملة فلسطين: بينها وبين البيت المقدس ثمانية عشر يومًا. معجم البلدان ٣/ ٦٩. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥١. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦١/٤ (١٤٠) -. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩٨/٢ -. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦١/٤ (١٤٠) -. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٢. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز سُورَةُ هُودٍ (٦٨) & ٣٣٣ %= ٣٥٨٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَأَصْبَحُواْ فِىِ دِيَرِهِمْ جَثِينَ﴾، يقول: أصبحوا قد هلكوا(١). (ز) ٣٥٨٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِىِ دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ﴾، قال: مَيِّتين(٢). (ز) ٣٥٨٣١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دِيَرِهِمْ جَثِينَ﴾، أي: قد هلكوا (٣). (ز) ٣٥٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دِيَرِهِمْ خَشِينَ﴾، يعني: في منازلهم خامِدين(٤). (ز) ٣٥٨٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - في قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَِهِمْ خَشِمِينَ﴾، قال: مَيِّتين(٥). (٨٨/٨) ﴿كَن لَّمْ يَغْنَوْ فِبَهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَهُمَّ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ ٣٥٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِهَا﴾، قال: كأن لم يُعَمَّروا فيها(٦). (٨٨/٨) ٣٥٨٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿كَأَنْ لَّمْ يَغْنَواْ فِهاً﴾، قال: كأن لم يعيشوا فيها (٧). (٨٨/٨) ٣٥٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، بمثله(٨). (ز) ٣٥٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّت : ﴿كَن لَّمْ يَغْنَوْ فِهَا﴾. قال: كأن لم يكونوا فيها - يعني: في الدنيا - حين عُذِّبوا، ولم (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٦٤، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٢. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٥/١. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٩٨ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٦/٥ (٨٦٨٩). (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٦١ (١٤٠) -، وابن أبى حاتم ٢٠٥٢/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١٠، ٤٦٥/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٢. (٨) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٥. سُوْرَةُ هُودٍ (٦٩) ٣٣٤ % مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور يَعُمُروا فيها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لَبيد بن ربيعة وهو يقول : وغَنِيتُ سَبْتًا(١) قبل مَجَرَى داحِسٍ (٢) لو كان للنفس اللَّجُوجِ خلودُ(٣) (٨٨/٨) ٣٥٨٣٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كأن لم يكونوا فيها (٤). (ز) ٣٥٨٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِهاً﴾، قال: كأن لم ينعموا فيها (٥). (٨٩/٨) ٣٥٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْ فِهَا﴾ يقول: كأنَّهم لم يكونوا في الدنيا قطّ، ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ﴾ بتوحيد ﴿رَّهُمُّ أَلَا بُعْدًا لِّشَمُودَ﴾ في الهلاك(٦). (ز) ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلْنَا إِنَزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى﴾ ٣٥٨٤١ - قال عبد الله بن عباس: كانوا ثلاثةً: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل(٧). (ز) ٣٥٨٤٢ - عن عطاء: مثله(٨) (ز) ٣٥٨٤٣ - قال الضحاك بن مزاحم: تسعة(٩). (ز) ٣٥٨٤٤ - قال محمد بن كعب القرظي: كان جبريل، ومعه سبعة(١٠) (ز) ٣٥٨٤٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: أحد عشر مَلَكًا، على صورة الغِلمان الوُضَّاءِ وُجوهُهُم(١١). (ز) ٣٥٨٤٦ - عن عثمان بن محصن - من طريق نوح بن قيس - في ضيف إبراهيم، قال: (١) السَّبْت: بُرْهة من الدهر. لسان العرب (سبت). (٢) داحِسٌ: اسم فرس معروف مشهور. لسان العرب (دحس). (٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٣. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢. (٧) تفسير الثعلبي ١٧٧/٥، وتفسير البغوي ٤/ ١٨٧. (٨) تفسير البغوي ٤ / ١٨٧. (٩) تفسير الثعلبي ١٧٧/٥، وتفسير البغوي ٤ / ١٨٧. (١٠) تفسير البغوي ٤ / ١٨٧. (١١) تفسير الثعلبي ١٧٧/٥، وتفسير البغوي ٤/ ١٨٧. فَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور دولاه سُؤْرَةُ هُودٍ (٦٩) ٣٣٥ %= كانوا أربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورافائيل(١). (٨٩/٨) ٣٥٨٤٧ - قال مقاتل: كانوا اثني عشر مَلَكًا (٢) (ز) ٣٥٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾، وهو جبريل، ومعه مَلَكَان، ٣ ٣٢٤٦). (ز وهما : مَلَك الموت، وميكائيل بِالْبُشْرَى﴾ ٣٥٨٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - يعني قوله: ﴿جَآءَتْ رُسُلُنَآَ إِبْرَهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾، قال : ... بنُبُوَّته (٤). (ز) ٣٥٨٥٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِنَزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى﴾: بإسحاق(٥). (ز) ٣٥٨٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلْنَا إِنَزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى﴾ في الدُّنيا الولد: بإسحاق، ويعقوب(٦). (ز) ﴿قَالُواْ سَلَمَّا قَالَ سَلَمٌ﴾ قراءات : ٣٥٨٥٢ - عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعتُ مروان يقرأ: ﴿قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سِلْمٌ﴾(٧). (ز) ٣٢٤٦ ذكر ابنُ عطية (٦٠٦/٤ بتصرف) روايةً تَنُصُّ على ((أنَّ جبريل ◌َلَّا كان مختصًّا بإهلاك قرية لوط، وميكائيل ظلّلا مختصًا بتبشير إبراهيم عليَّ بإسحاق فعاليَّلِ، وإسرافيل مختصًّا بإنجاء لوط ظلّ ومَن معه)). ثم استدرك عليها بقوله: ((وهذه الآية تقضي باشتراكهم في البشارة بإسحاق فَّارِ)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٤. (٢) تفسير البغوي ٤ / ١٨٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٩/٢ - ٢٩٠. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٣. (٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩٨/٢ -. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٠. (٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥١/٣ (١٠٧). سُورَةُ هُودٍ (٦٩) ٣٣٦ % فَوْسُوعَة التَّفَسَةُ الْجَانُور ٣٥٨٥٣ - عن سعيد بن جبير أنَّه قرأ: ﴿قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سِلْمٌ﴾: وكل شيءٍ سلَّمَت (١) . (٨٩/٨) عليه الملائكة فقالوا: سلامًا. قال: سِلم تفسير الآية: ٣٥٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ سَلَمًّا﴾ قالوا تحيَّةً لإبراهيم، فسلَّموا على إبراهيم، فرَدَّ إبراهيم عليهم، ف﴿قَالَ سَلَمٌ﴾. يقول: ردَّ إبراهيمُ خيرًا، وهو يرى أنَّهم مِن البَشَر(٢). (ز) ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَآءَ بِعِجْلٍ﴾ ٣٥٨٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، قال: العِجل: حَسِيل البَقَر(٣). (ز) ٣٥٨٥٦ - قال قتادة بن دعامة: كان عامَّةُ مالِ إبراهيم البقرَ(٤). (ز) ٣٥٨٥٧ - قال عون بن أبي شداد - من طريق نوح بن قيس -: إنَّه لَمَّا دخل على إبراهيم، فقرَّب إليهم العِجْل؛ مسحه جبريلُ بجناحيه، فقام يدرج حتى لحق بأُمِّه، وأُمّ العِجْل في الدَّار(٥). (ز) ٣٥٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنَ جَآءَ﴾ إبراهيمُ ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾ يعني: الحنيذ النضيج، لأنَّه كان البَقَرُ أكثرَ أموالهم (٦). (ز) ﴿حَنِيدٍ (٦٩) ٣٥٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، قال: نَصِيجَ(٧). (٨٩/٨) وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلَمّ﴾ بفتح السين واللام وألف بعدها . انظر: النشر ٢٩٠/٢، والإتحاف ص٣٢٣. (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢. (٤) تفسير البغوي ٤ /١٨٨. (٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٨. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٤. وينظر: تفسير ابن كثير ٣٣٣/٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢. (٧) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٨. عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُوز : ٣٣٧ % سُورَةُ هُودٍ (٦٩) ٣٥٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿حَنِيذٍ﴾، قال: مَشْوِي(١). (٩٠/٨) ٣٥٨٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، قال: سَمِيط (٢). (٩٠/٨) ٣٥٨٦٢ - عن عبد الله بن عباسٍ: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّت : ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾. قال: الحنيذُ: النَّضِيج، ما يُشْوَى بالحجارة. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ الشاعر وهو يقول: لهم راحٌ وفارُ المسكِ فيهم وشاويهم إذا شاءوا حنيذُ(٣) (٩٠/٨) ٣٥٨٦٣ - قال عبد الله بن عباس: مَشْوِيٌّ بالحجارة الحارَّة في خَدِّ(٤) مِن الأرض(٥). (ز) ٣٥٨٦٤ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - قال: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنَ جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيٍ﴾: نضيج، وهو يَحْسَبُهم أضْيَافًا(٦). (٩٠/٨) ٣٥٨٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، قال :... الحنيذ: المشويُّ النَّضِيجَ(٧). (ز) ٣٥٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَّاً إِنَزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى﴾ إلى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، قال: نَضِيجِ سخنٍ، أُنضِج بالحِجارة(٨). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥٣/٦. وسميط: مشوي. النهاية (سمط). (٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٧ -. (٤) الخَدُّ والخُدَّة والأُخدود: الحُفرة تحفرُها في الأرض مستطيلة. لسان العرب (خدد). (٥) تفسير الثعلبي ١٧٨/٥. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦٤/٤ (١٤٩) -. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد. (٧) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٨. (٨) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٨. سُورَةُ هُودٍ (٦٩) ٣٣٨ : مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٣٥٨٦٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، قال: الحنيذ: الذي أُنضِج بالحجارة(١). (٩٠/٨) ٣٥٨٦٨ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: ﴿حَنِيدٍ﴾، يعني: شوي (٢). (ز) ٣٥٨٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾، والحنيذ: النَّضيج(٣). (ز) ٣٥٨٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ذبحه، ثُمَّ شواه في الرَّضْفِ (٤)، فهو الحنيذ حين شواه(٥). (ز) ٣٥٨٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: الحَنيذ: السَّمين. قال أسباط: وقال غيره: المشويّ الذي خُدَّ له في الأرض خدًّا، فشُوي فيه (٦). (ز) ٣٥٨٧٢ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء -: وأمَّا عِجْلٌ حنيذٌ فيُقال: النَّضِيجِ السَّخن(٧). (ز) ٣٥٨٧٣ - عن شمر بن عطية، قال: الحنيذ: الذي شُوِي وهو يسيل مِنه الماء(٨). (٩٠/٨) ٣٥٨٧٤ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: والحنيذ: الذي يُحَنَذُ(٩) في الأرض(١٠). (ز) ٣٥٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيٍ﴾ يعني: الحنيذ النَّضِيج؛ لأنَّه كان البقر أكثر أموالهم، والحنيذ: الشّواء الذي أُنْضِجِ بِحَرِّ النار، مِن غير أن تَمَسه النارُ، بالحجارة تُحْمَى وتُجْعَل في ◌ِرْبٍ، فَتُشْوَى(١١). (ز) ٣٥٨٧٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: الحِناذُ: الإنضاج (١٢). (ز) ٣٥٨٧٧ - عن سفيان الثوري - من طريق عبد العزيز - ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢٠٥٣/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٦٩. (٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٧٠. (٤) الرَّضْف: الحجارة المحماة على النار. النهاية (رضف). (٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٦٩. (٦) أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٩. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٣. (٨) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٦٩، وابن أبي حاتم ٢٠٥٣/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٩) أي: يُشوى على الحجارة الْمُحماة. لسان العرب (حنذ). (١٠) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٥، وابن جرير ١٢ / ٤٦٩. (١١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٠/٢. (١٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧٠. فَوْسُوعَةُ التَّقَسَّةُ الْحَانُور : ٣٣٩ % سُورَةُ هُوَّدٍ (٦٩) س (١) ٣٢٤٧ حَنِيدٍ﴾، قال: مَشْوِيّ(١) (ز) بسط القصة: ٣٥٨٧٨ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن معقل -: أنَّ إبراهيم ◌َلِّلُ حين أخرجه قومُه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارَة ومعه أخوها لوط، وهما ابنا أخيه، فتوَجَّها إلى أرض الشام، ثم بلغوا مصر، وكانت سارةُ مِن أجمل الناس، فلمَّا دخلت مصرَ تحدَّث الناسُ بجمالها، وعَجِبوا له، حتى بلغ ذلك المَلِك، فدعا بها، وسأله: ما هو مِنها؟ فخاف إن قال له: زوجها. أن يقتله، فقال: أنا أخوها . فقال: زَوِّجْنِيها. فكان على ذلك حتى بات ليلة، فجاءه حلم فخنقه وخوَّفه، فكان هو وأهلُه في خوف وهولٍ حتى عَلِم أنه قد أُتِي مِن قِبَلِها، فدعا إبراهيمَ، فقال: ما حملك على أن تَغُرَّني؛ زعمتَ أنها أختُك؟ فقال: إنِّي خِفْتُ إن ذكرتُ أنَّها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره. فوهب لها هاجر أمَّ إسماعيل، وحمَلهم، وجهّزهم حتى استقر قرارهم على جبل إيليا، فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومواشيهم، فكان بين رِعَاءِ إبراهيم ورِعَاءِ لوط حوار وقتال، فقال لوط لإبراهيم: إنَّ هؤلاء الرِّعاءَ قد فَسَدَ ما بينهم، وكادت تضيق فيهم المراعي، ونخاف ألا تحملنا هذه الأرض، فإن أحببت أن أخِفَّ عنك خففت. قال إبراهيم: ما شئتَ؛ إن شئتَ فانتَقِلْ منها، وإن شئتَ انتقلتُ عنك. قال لوط: لا، بل أنا أحقُّ أن أخِفَّ عنك. ففرَّ بأهله وماله إلى سهل الأردن، فكان بها حتى أغار عليه أهلُ فلسطين، فسَبَوْا أهله وماله، فبلغ ذلك إبراهيم، فأغار عليهم بما كان عنده مِن أهله ورقيقه، وكان عددُهم زيادةً على ٣٢٤٧ ذكر ابنُّ جرير (٤٦٧/١٢ - ٤٧٠) قولين عن أهل العربية في معنى ﴿حَنِيدٍ﴾: الأول: المشوي. والثاني: أنَّ ((كل شيء شوي في الأرض إذا خَدَدتَ له فيها فَدَفَنتَه وغَمَمتَه فهو الحنيذ والمحنوذ)). وهذان القولان وردا في الآثار عن الكلبي ومقاتل، ثم ذكر قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول مجاهد، وقتادة، والضحاك، وشِمْر، والسدي، ووهب بن منبه، وابن إسحاق، وسفيان، في معنى هذه الكلمة، ثم علَّق على ما سبق بقوله: ((وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير متقاربة المعاني، بعضها من بعض)). (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧٠. سُورَةُ هُودٍ (٧٠) ٣٤٠ : فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْخَاتُورُ ثلاثمائة، مَن كان مع إبراهيم، فاستنقذ مِن أهل فلسطين مَن كان معهم من أهل لوط وماله، حتى ردَّهم إلى قرارهم، ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه. وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومٌ قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمَّا رأى الله ما كان عند ذلك بعث الملائكةُ ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم، فلمَّا رآهم راعَه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام لِيُقَرِّب إليهم قِرَى، فقالوا: مكانك. قال: بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم، فإنَّ لكم حقًّا، لم يأتِنا أحدٌ أحقُّ بالكرامة منكم. فأمر بعجلٍ سمين، فحُنِذ له - يعني: شُوي لِهم -، فقرَّب إليهم الطعام، ﴿فَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾، وسارة وراء الباب تسمع، قالوا: لا تخفْ، إنَّا نُبَشِّرُك بغلام عليم مبارك. فبَشَّر به امرأته سارة، فضحكت وعَجِبَت: كيف يكون له مِنِّي ولدٌ وأنا عجوزٌ وهو شيخ كبير؟! قالوا: أتعجبين مِن أمر الله! فإنَّه قادِرٌ على ما يشاء، وقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به. فقاموا وقام معهم إبراهيم، فمشَوا معًا وسألهم، قال: أخبِرُوني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنَّا أُرسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها؛ فإنَّهم قومُ سوء، وقد اسْتَغْنَوْا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: إنَّ فيها قومًا صالحين، فكيف يصيبهم مِن العذاب ما يصيب أهل عمل السوء؟ قالوا: وكم فيها؟ قال: أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلاً صالحًا؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. قال: إن كان فيهم أربعون؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة، ثم قال: فأهل بيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح. قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنَّ امرأته هواها معهم، فكيف يُصرف عن أهل قرية لم يَتِمَّ فيها أهلُ بيت صالحين؟ فلمَّا يئس منهم إبراهيم انصرف ... (١). (٩٣/٨) ﴿فَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾ ٣٥٨٧٩ - عن جندب بن سفيان - من طريق الأسود - قال: لَمَّا دخل ضيفُ إبراهيم علَّ قَرَّب إليهم العِجْل، فجعلوا يَنكُتون(٢) بقِداح في أيديهم مِن نَبْلٍ، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك (٣). (ز) (١) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/ ٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أصله من النَّكْتِ بالحصى، ونَكْت الأرض بالقضيب. النهاية (نكت). (٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧١، وابن أبي حاتم ٢٠٥٤/٦.