Indexed OCR Text

Pages 241-260

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٢٤١
سُورَةُ هُودٍ (٢٧ - ٢٨)
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَذِبِينَ
٣٥٣٧٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿مِن فَضْلٍ﴾،
يعني : فَضِيلة (١). (ز)
٣٥٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ في مُلْكِ، ولا
مالٍ، ولا شيء فنتبعك. يعنون: نوحًا، ﴿بَلِّ نَظُنُّكُمْ﴾ يعني: نحسبك مِن
ال﴿كَذِينَ﴾ حين تزعم أنَّك رسول نبي(٢). (ز)
﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّ وَءَانَنِى رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِهِ،
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ
قراءات:
٣٥٣٧٢ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق أبي العالية - أنَّه قرأ: (أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِن شَطْرِ
قُلُوبِنَا)(٣) [٣٢٠٤). (٨/ ٣٧)
== من الآية: أنَّ الله يعلم ما في أنفسهم، إذ أَهَّلهم لقبول دينه وتوحيده، وتصديق رسله،
والله ◌ُعَلَ عليم حكيم، يضع العطاء في مواضعه، وتكون هذه الآية مثل قوله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ لِيَقُولُوْ أَهَتُؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنُ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾
[الأنعام: ٥٣]، فإنهم أنكروا أن يكون الله سبحانه أهَّلهم للهدى والحق، وحرمه رؤساء
الكفار وأهل العزة والثروة منهم، كأنهم استدلوا بعطاء الدنيا على عطاء الآخرة، فأخبر الله
سبحانه أنَّه أعلم بمن يؤهله لذلك لِسِرِّ عنده من معرفة قدر النعمة، ورؤيتها من مجرد فضل
المنعم، ومحبته، وشكره عليها، وليس كل أحد عنده هذا السر؛ فلا يؤهل كل أحد لهذا
العطاء)).
٣٢٠٤ وجّه ابنُ عطية (٥٦٥/٤) قراءة أُبَيِّ، فقال: ((وفي قراءة أُبي بن كعب: (أَنُلْزِمُكُمُوهَا
مِن شَطْرٍ أَنفُسِنَا)، ومعناه: من تلقاء أنفسنا)».
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٣/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢ - ٢٧٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٢١٨/٥.

سُورَةُ هُودٍ (٢٨)
٥ ٢٤٢ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٥٣٧٣ - عن أبي العالية، قال: في قراءة أَبَيّ: (أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِن شَطْرٍ أَنفُسِنَا وَأَنْتُمْ
لَهَا كَارِهُونَ)(١). (٨/ ٣٧)
٣٥٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار -: أنَّه كان يقرأ:
(أَنْزِمُكُمُوهَا مِن شَطْرِ أَنفُسِنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)(٢). (٣٦/٨)
تفسير الآية:
﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْتُ إِن كُنتُ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِ﴾
٣٥٣٧٥ - عن أبي عمران الجوني - من طريق جعفر بن سليمان - قرأ هذه الآية:
﴿إِن كُنتُ عَلَى بَيِنَةٍ مِّن رَّبِ﴾، قال: على ثِقَة(٣). (ز)
٣٥٣٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْتُ إِن كُنتُ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِ﴾، يعني:
بيان من ربي (٤). (ز)
٣٥٣٧٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿إِن كُنتُ عَلَى
بَيْنَةٍ مِّن رَّبِ﴾، قال: قد عرَفْتُها، وعرَفْتُ بها أمرَه، وأنَّه لا إله إلا هو (٥). (٣٦/٨)
﴿وَءَانَنِى رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِهِ، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾
٣٥٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَانَنِى﴾ يعني: وأعطاني ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾ نِعْمَةً
من عنده، وهو الهُدَى، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فخَفِيَت عليكم الرحمةُ (٦). (ز)
٣٥٣٧٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَءَانَنِى رَحْمَةً مِّنْ
عِندِهِ﴾، قال: الإسلام، والهُدَى، والإيمان، والحكم، والنبوة(٧). (٣٦/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٣، ٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٢١٨/٥.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٥ - تفسير)، وابن جرير ١٢/ ٣٨٤، وابن أبي حاتم ٢٠٢٣/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٣/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٣، وابن أبي حاتم ٢٠٢٣/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُوز
٥ ٢٤٣ %
سُورَلأُ هُود (٢٨ - ٢٩)
٢٨)
﴿ أَنْزِئُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ
٣٥٣٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار -: (أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِن شَطْرِ
أنفُسِنا)، قال عبد الله: (مِن شَطْرِ أَنفُسِنَا): مِن تلقاء أنفسنا(١). (ز)
٣٥٣٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَنْزِمُكُمُوهَا﴾، قال: أما
- واللهِ - لو استطاع نبيُّ اللّه لَأَلْزَمَها قومَه، ولكنه لم يستطع ذلك، ولم يملكه(٢). (٨/ ٣٦)
٣٥٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْلِمُّكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَا﴾ يعني: الرحمة، وهي النِّعمةُ
والهدى ﴿كَرِهُونَ﴾(٣). (ز)
﴿وَيَقَوْمِ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالَا إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾
٣٥٣٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنْ أَجْرِىَ﴾،
قال: جزائي (٤). (٣٧/٨)
٣٥٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقَوْمِ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ يعني: جُعْلًا على
الإيمان، ﴿إِنْ أَجْرِىَ﴾ يعني: ما جزائي ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، في الآخرة(٥). (ز)
أَوَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
٣٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، يعني: وما أنا بالذي
لا أقبل الإيمانَ مِن السَّفِلَة عندكم(٦). (ز)
٣٥٣٨٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: قالوا له: يا نوح، إن أحببت أن نَتَّبِعَك فاطرُدهم، وإلّا فلن
نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء (٧). (٣٧/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُودٍ (٢٩ - ٣٠)
: ٢٤٤ %=
فَوْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿إِنَّهُمْ مُلَقُواْ رَبِهِمْ وَلَكِنِّى أَنَّكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ
﴿ إِنْهُم
٣٥٣٨٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - فى قوله:
قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم الله، ووَطَُّوها (١) على الموت(٢). (ز)
مُلَقُواْ
،
ر
٣٥٣٨٨ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿إِنَّهُم مُّلَقُواْ
رَبِهِمْ﴾، قال: فيسألهم عن أعمالهم(٣). (٣٧/٨)
٣٥٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِهِمْ﴾ فيجزيهم بإيمانهم،
كقوله: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ١١٣] يعني: لو تعلمون إذا لقوه،
﴿إِنَّهُمْ مُلَقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنَِّ أَرَكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ ما آمرُكُم به، وما جِئْتُ به (٤). (ز)
﴿وَقَوْمِ مَن يَنصُرُنِ مِنَ اللَّهِ إِن طَيُّهُمَّ أَفَلاَ نَذَكَّرُونَ
٣٥٣٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُنِي من الله ﴿إِن
طَّهُمْ﴾ يعنى: إن لم أقبل منهم الإيمانَ، أي: مِن السَّفِلَة، ﴿أَفَلاَ﴾ يعني: أَفَهَلَّا
﴿نَذَكَّرُونَ﴾ أنَّه لا مانع لأحدٍ مِن الله(٥). (ز)
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَايِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ أُلْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ﴾
٣٥٣٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَآَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ اللَّهِ﴾ يعني: مفاتيح الله
بأنَّه يهدي السَّفِلَة دونكم، ﴿وَلَّ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ يقول: ولا أقول لكم عندي غيبُ ذلك
أنَّ الله يهديهم، وذلك قول نوح في الشعراء: ﴿وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء:
١١٢]، ثم قال لهم نوح: ﴿وَلَا أَقُولُ إِى مَلَكٌ﴾ مِن الملائكة، إنَّما أنا بشر. لقولهم:
﴿مَا نَرَئِكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ [هود: ٢٧] إلى آخر الآية(٦). (ز)
(١) وَطَّنَ نفسه على الشيء: حملها عليه فتحَمَّلَت، وذَلَّت له. لسان العرب (وطن).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٣/٦. وأورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦]، وهو ألصق بسياقها .
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.

سُورَةٌ هُوَّدٍ (٣١)
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ المَاتُون
٢٤٥ %=
٣٥٣٩٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ
عِندِى خَزَآَيْنُ اللَّهِ﴾ التي لا يُفنِيها شيء، فأكون إنَّما أدعوكم لتتبعوني عليها؛ لأُعطِيَكم
منها بملكه لي عليها، ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ لا أقول: اتَّبِعوني على علمي بالغيب، ﴿وَلَآَ
أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ﴾ نَزَلْتُ مِن السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم (١) ٣٢٠٥). (٣٧/٨)
﴿وَلَاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىّ أَعْيُئُكُمْ﴾
٣٥٣٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيّ أَعْيُئُكُمْ﴾، يعني:
السَّفِلَةِ(٢). (ز)
٣٥٣٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - ﴿وَلَ أَقُولُ
لِلَّذِينَ تَزْدَرِىّ أَعْيُنُكُمْ﴾، قال: حَقَّرتُموهم(٣). (٣٧/٨)
﴿كَنْ يُؤْتَِهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيَّ أَنْفُسِهِمَّ إِنَّىَ إِذَا لَّمِنَ الَِّمِينَ
٣٥٣٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، قال: يعني:
إيمانًا (٤). (٣٨/٨)
٣٥٣٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، وإن كانوا
عندكم سَفِلَة، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِىّ أَنْفُسِهِمَّ﴾ يعني: بما في قلوبهم، يعني: السَّفِلَة، من
الإيمان. قال نوح: ﴿إِنَّ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن لم أقبل منهم الإيمان (٥)٣٢٠٦]. (ز)
٣٢٠٥ لم يذكر ابنُّ جرير (١٢/ ٣٨٧) غير قول ابن جريج.
قال ابنُ عطية (٤/ ٥٦٧): ((وقوله: ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيَّ أَنفُسِهِمْ﴾ تسليم لله تعالى، أي:
٣٢٠٦
لست أحكم عليهم بشيء من هذا، وإنما يحكم عليهم بذلك ويَخْرُج حكمه إلى حَيِّز
الوجود اللهُ تعالى الذي يعلم ما في نفوسهم ويجازيهم بذلك. وقد قال بعض المتأولين:
هي ردٌّ على قولهم: اتبعك أراذلنا على ما يظهر منهم. حسبما تقدم في بعض تأويلات تلك
الآية آنفًا، فالمعنى: لست أنا أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خيرٌ لظنكم بهم أنَّ بواطنهم = =
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٩/٢ - ٢٨٠.

سورة هودٍ (٣٢ - ٣٣)
٥ ٢٤٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿قَالُواْ يَنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَلَنَا﴾
٣٥٣٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿قَالُواْ يَنُوحُ قَدْ
جَدَلْتَنَا﴾، قال: مارَيْتَنا(١). (٣٨/٨)
٣٥٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ يَنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا﴾ يعني: مارَيْتَنَا،
﴿فَأَكْثَرَتَ جِدَلَنَا﴾ يعني: مِراءَنا (٢). (ز)
﴿فَأَنِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
٣٥٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيْنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ مِن العذاب، ﴿إِن كُنتَ مِنَ
الصَّدِقِينَ﴾ بأنَّ العذاب نازل بنا؛ لقوله في هذه الآية الأولى: ﴿إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ
عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: ٢٦]، وذلك أنَّ الله أمر نوحًا أن يُنذرهم العذاب في سورة
نوح، فكذَّبوه، فقالوا: ﴿فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ بأنَّ العذاب نازِل
بنا(٣). (ز)
٣٥٤٠٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿فَأَنْنَا بِمَا
تَعِدُنَا﴾، قال: تكذيبًا بالعذاب، وأنَّه باطل (٤). (٣٨/٨)
﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْنِكُمْ بِهِ اللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ
٣٥٤٠١ - قال عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿بُعْجِرِينَ﴾: بمُسابِقِين(٥). (ز)
٣٥٤٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم نوح، قال: ﴿إِنَّمَا يَأْتِكُمْ بِهِ اللَّهُ إِن
شَآءَ﴾ وليس ذلك بيدي، ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثةِ
== ليست كظواهرهم، الله أعلم بما في نفوسهم)).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ٣٨٨/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٤/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٥ ٢٤٧ .
سُورَةُ هُودٍ (٣٤)
حتى يجزيكم بها(١). (ز)
﴿وَلَا يَنفَعُّكُمْ نُصْحِىَ إِنْ أَرَدَتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾
٣٥٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَنَفَعُكُمْ نُصْحِى﴾ فيما أُحَذِّرُكم مِن العذابِ ﴿إِنْ
أَرَدَتُّ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ يعني: يُضِلَّكم عن الهدى، ف﴿هُوَ
(٢) ٣٢٠٧]
رَبُّكُمْ﴾ (٢)٣٢٠٧]. (ز)
﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٣٥٤٠٤ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، قال: إليه
يرجعون بعد الحياة(٣). (ز)
٣٥٤٠٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ ليس له شريك، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
بعد الموت، فيجزيكم بأعمالكم (٤). (ز)
﴿يُغْويَكُمْ﴾
ـوج
قال ابنُّ عطية (٥٦٨/٤ - ٥٦٩ بتصرف): ((وقالت فرقة: معنى قوله:
٣٢٠٧
يضلكم، مِن قولهم: غوى الرجل يغوى ... وإذا كان هذا معنى اللفظة ففي الآية حُجَّة على
المعتزلة القائلين: إنَّ الضلال إنَّما هو من العبد)). ثم قال: ((وقالت فرقة: معنى قوله:
﴿يُغْوِبَكُمْ﴾: يهلككم، والغوى: المرض والهلاك، وفي لغة طيّء: أصبح فلان غاويًا، أي:
مريضًا، والغوى: بَشَمُ الفصيل. قاله يعقوب في الإصلاح. وقيل: فقّده اللبن حتى يموت
جوعًا. قاله الفرَّاء، وحكاه الطبري. يقال: غوى يغوى، وحكى الزَّهراوي: أنه الذي قُطِع
عنه اللبن حتى كاد يهلك ولَمَّا يهلك بعدُ. فإذا كان هذا معنى اللفظة زال موضع النظر بين
أهل السُّنَّة والمعتزلة، وبقي الاحتجاج عليهم بما هو أبين من هذه الآية، كقوله تعالى:
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] ونحوها. وأعتقد مكيٍّ أنَّ
للمعتزلة تَعَلُّقًا وحُجَّة بالغة بهذا التأويل، فردَّ عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى
الهلاك موجودًا في لسان العرب)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٤/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٠.

سُورَةُ هُودٍ (٣٥)
٥ ٢٤٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ
﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَةٌ﴾
٣٥٤٠٦ - قال عبد الله بن عباس: يعني: نوحًا فَّارُ(١). (ز)
٣٥٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى كُفَّار أُمَّةِ محمد بٍَّ مِن أهل
مكة، فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ آَفْتَرَنَةٌ﴾. نظيرها في حم الزخرف: ﴿أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ﴾ يعني:
بل أنا خير ﴿مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥٢]. ﴿أَفْتَرَهُ﴾، قالوا: محمد يقول
هذا القرآن مِن تلقاء نفسه، وليس من الله(٢) ٣٢٠٨]. (ز)
٣٥)
﴿قُلْ إِنِ اُفْتَرَيِّتُهُ، فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا بَرِىٌّ مِّمَّا تُخْرِمُونَ
٣٥٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَعَلَّىَّ إِجْرَامِى﴾ قال:
عملي، ﴿وَأَنَا بَرِىٌّ مِّمَا تُجْرِمُونَ﴾ أي: مِمَّا تعملون(٣). (٣٨/٨)
٣٥٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إِنِ اُفْتَرَّتُهُ﴾ يعني: تَقَوَّلْتُه مِن تِلقاء نفسي
﴿فَعَلَىّ إِجْرَامِ﴾ فَعَلَيَّ خطيئتي بافترائي على الله، ﴿وَأَنَا بَرِىٌّ مِّمَا تُحُرِمُونَ﴾ يعني:
بريء من خطاياكم، يعني: كفركم بالله رقم (٤). (ز)
٣٢٠٨] قال ابنُ عطية (٥٦٩/٤): ((وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَةٌ﴾ الآية، قال الطبريُّ
وغيرُه من المتأولين والمؤلفين في التفسير: إنَّ هذه الآية اعترضت في قصة نوح ظلَّلاَ، وهي
شأن محمد وّ مع كفار قريش، وذلك أنهم قالوا: افترى القرآن، وافترى هذه القصة على
نوح. فنزلت الآية في ذلك. وهذا لو صَحَّ بسند وجب الوقوف عنده، وإلا فهو يحتمل أن
يكون في شأن نوح ظلّ، ويبقى اتِّساق الآيةِ مُطَرِدًا، ويكون الضمير في قوله: ﴿أَفْتَرَةٌ﴾
عائدًا إلى العذاب الذي تَوَعَّدهم به، أو على جميع أخباره، وأوقع الافتراء على العذاب
من حيث يقع على الإخبار به. والمعنى: أم يقول هؤلاء الكفرة: افترى نوحٌ هذا التَّوَغُّد
بالعذاب، وأراد الإرهاب علينا بذلك. ثُمَّ يَطَّرِدُ باقي الآية على هذا)).
(١) تفسير الثعلبي ١٦٦/٥، وتفسير البغوي ١٧٣/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٠/٢ - ٢٨١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٤/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨١.

فَوَسُكَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٤٩ .
سُورَةُ هُودٍ (٣٦)
٣٦)
﴿وَأُوْجِىَ إِلَى نُوجِ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا نَبْتَيِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٥٤١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: إنَّ نوحًا فَلَّلا كان
يُضرَب، ثم يُلَفُّ فِي لَبَدِ (١)، فيُلقَى في بيته، يَرَوْن أَنَّه قد مات، ثم يخرج فيدعوهم،
حتى إذا أَيِس مِن إيمان قومه جاءه رجلٌ ومعه ابنُه وهو يَتَوَكَّأ على عصا، فقال: يا
بني، انظر هذا الشيخَ، لا يَغُرَّنَّك. قال: يا أبتِ، أَمْكِنِّي مِن العصا. ثم أخذ
العصا، ثم قال: ضَعْنِي في الأرض. فوضعه، فمشى إليه، فضربه، فشجَّه مُوضِحَةً(٢)
في رأسه، وسالت الدماء. قال نوح ظلّل: ربِّ، قد ترى ما يفعل بي عبادُك، فإن
يكن لك في عبادك حاجةً فاهدِهم، وإن يكن غير ذلك فصَبِّرني إلى أن تحكم، وأنت
خير الحاكمين. فأوحى اللهُ إليه وآيَسَه مِن إيمان قومه، وأخبره أنَّه لم يبق في أصلاب
الرجال ولا في أرحام النساء مُؤْمِن، قال: يا نوح، إنَّه لن يؤمن من قومك إلا من
قد آمن، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون. يعني: لا تحزن عليهم(٣). (٣٩/٨)
٣٥٤١١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿لَن
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾: فحينئذٍ دعا على قومه، لَمَّا بَيَّن اللهُ له أنَّه لن يؤمن
مِن قومه إلا مَن قد آمَن (٤). (ز)
٣٥٤١٢ - عن الحسن [البصري] - من طريق صالح المُرِّيّ - قال: إنَّ نوحًا لم يَدْعُ
على قومه حتى نزلت عليه الآية: ﴿وَأُوْجِىَ إِلَى نُوجِ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ
ءَامَنَ﴾. فانقطع عند ذلك رجاؤُه منهم، فدعا عليهم (٥). (٣٨/٨)
٣٥٤١٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أيوب - قال: لَمَّا استنقذ الله مِن
أصلاب الرجال وأرحام النساء كلَّ مؤمن ومؤمنةٍ قال: يا نوحُ، إنه لن يؤمن من
قومك إلا من قد ءامن(٦). (٣٩/٨)
(١) كل شَعر أو صوف مُلْتَبدٍ بعضه على بعض فهو لِيْد، واللّبْدُ من البُسُط: معروف. لسان العرب (لبد).
(٢) الْمُوضِحَةُ: هي التي تُبدي وَضَحَ العظم، أي: بياضه. النهاية (وضح).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٤٧/٦٢ - ٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩١.
(٥) أخرجه أحمد في الزهد ص١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٣٦)
: ٢٥٠ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُوز
٣٥٤١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾: وذلك حين دعا عليهم نوح ظلَّلا، قال: ﴿رَّبِّ لَا
نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦](١). (٣٨/٨)
٣٥٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر نوحًا، فقال: ﴿وَأُوْجِىَ إِلَى نُوجِ أَنَّهُ، لَنْ
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾، يعني: إلَّا مَن صَدَّق بتوحيد الله(٢). (ز)
﴿فَلَ نَبْتَيِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٦
٣٥٤١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَلَ نَبْتَيِسُ﴾، قال:
فلا تَحْزَن(٣). (٤٠/٨)
٣٥٤١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَلَ نَبْتَيِسْ﴾، قال: لا
تحزن(٤). (ز)
٣٥٤١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَلَا نَبْتَيِسُ﴾، يقول: فلا
تَأْسَ، ولا تَحْزَن(٥). (ز)
٣٥٤١٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَ نَبْتَكِسْ﴾ يعني: فلا تحزن ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾
يعني: بكفرهم بالله رقم(٦). (ز)
﴿وَأَصْنَعِ اٌلْفُلْكَ﴾
٣٥٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضخَّاك - ﴿وَاصْنَعِ اٌلْفُلْكَ﴾، قال: يا
ربِّ، وما الفُلْك؟ قال: بيتٌ مِن خشب، يجري على وجه الماء، فأُغرِقُ أهلَ
معصيتي، وأُطَهِّر أرضي منهم. قال: يا ربِّ، وأين الماء؟ قال: إنِّي على ما أشاء
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩١، وابن أبي حاتم ٢٠٢٤/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢ /٢٨٧ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩١/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩٠، وابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩١، كما أخرج عبد الرزاق ١/ ٣٠٤ نحوه من طريق معمر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨١.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٢٥١ %
سُورَلاَ هُودٍ (٣٧)
قدير (١). (٣٩/٨)
٣٥٤٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: لم يعلم نوحٌ فَلَّلِّ كيف
يَصْنَع الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤْجُوٍ (٢) الطائِرِ (٣) ١٢٠٩. (٤٠/٨)
٣٥٤٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَصْنَع
اُلْفُلْكَ﴾، قال: السفينة(٤). (٤٠/٨)
٣٥٤٢٣ - عن أبي صالح باذَام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله:
﴿اَلْفُلْكَ﴾، قال: سفينة نوح(٥). (ز)
٣٥٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَصْنَعِ اٌلْفُلْكَ﴾، يعني: السفينة(٦). (ز)
﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾
٣٥٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿وَأَصْنَعِ
اُلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾، قال: بعين الله، ووحيه(٧). (٤٠/٨)
٣٥٤٢٦ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَصْنَعِ اٌلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: بمَرْأَى
مِنَّا(٨). (ز)
٣٢٠٩ ذكر ابنُ عطية (٥٧٣/٤) في هيئة سفينة نوح قولًا أنَّها كانت مربعة الشكل، طويلة
في السماء، ضيقة الأعلى، وأنَّ الغرض منها إنَّما كان الحفظ، لا سرعة الجري، ثم قال:
((والحديث الذي تَضَمَّن أنها كجوجو الطائر أصَحُّ، ومعناه أظهر؛ لأنها لو كانت مربعة لم
تكن فلكًا، بل كانت وعاء فقط، وقد وصفها الله تعالى بالجري في البحر، وفي الحديث:
((كان راز سفينة نوح ظلِّ جبريل ◌َلَّا)). والراز: القيِّم بعمل السفن)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤٧/٦٢ - ٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٢) جؤْجؤُ الطير: صدره. وقيل: عِظامه. النهاية (جوجؤ).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٨٢) نحوه.
وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير البغوي ٤ / ١٧٣.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٣٧)
٥ ٢٥٢ %=
فُؤَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٥٤٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا﴾، قال: كما نأمرك (١) ٣٢١٠]. (٤٠/٨)
٣٥٤٢٨ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَأَصْنَعِ اٌلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: بمنظَرٍ
مِنَّا(٢) . (ز)
٣٥٤٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْبِنَا﴾، قال:
(٣)٣٢١١]. (ز)
بعين الله، ووحيه
٣٥٤٣٠ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء -: وأمَّا قوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا﴾ فيُقال: بعين الله، ورحمته(٤). (ز)
٣٥٤٣١ - قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: بِحِفْظِنًا(٥). (ز)
٣٥٤٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يِأَعْيُنِنَا﴾، يعني: بعلمنا ووحينا كما نأمرك،
فعمِلها نوحٌ في أربعمائة سنة، وكانت السفينة مِن ساج (٦). (ز)
٣٥٤٣٣ - عن سفيان بن عُيَيْنة، قال: ما وصف الله تبارك به نفسَه في كتابه فقراءته
تفسيرُه، ليس لأحد أن يُفَسِّره بالعربية ولا بالفارسية(٧)٣٢١٢]. (٤٠/٨)
٣٢١٠] انتَقَدَ ابنُ عطية (٥٧٣/٤) مستندًا إلى السياق ما جاء في قول مجاهد وغيره بقوله:
((ومَن فسر قوله: ﴿وَوَحْيِنَا﴾ أي: بأمرنا لك، فذلك ضعيف؛ لأن قوله: ﴿وَأَصْنَعِ اٌلْفُلْكَ﴾
مُغْنٍ عن ذلك)) .
٣٢١١] لم يذكر ابنُ جرير (٣٩٢/١٢ - ٣٩٣) غير قول قتادة، ومجاهد.
٣٢١٢ ذكر ابنُ عطية (٥٧٢/٤) في قوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾﴾
يمكن - فيما يتأول - أن يريد به: بمرأَى منا وتحت إدراك، فتكون عبارة عن الإدراك
والرعاية والحفظ، ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير، كما قال تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾
[المرسلات: ٢٣]، فرجع معنى الأعين في هذه وفي غيرها إلى معنى عين في قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ
عَلَى عَيْنِىّ﴾ [طه: ٣٩]، وذلك كله عبارة عن الإدراك وإحاطته بالمدركات، وهو تعالى مُنَزَّه ==
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ٣٩٢/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٦/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٤/١، وابن جرير ١٢/ ٣٦٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨١.
(٥) تفسير الثعلبي ١٦٦/٥.
(٧) أخرجه البيهقي (٦٨٣).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٥٣ %
سُورَلاَ هُوَّدٍ (٣٧)
﴿وَلَا تُخَطِيْنِ فِىِ الَّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
٣٥٤٣٤ - عن عُبَيد بن عُمير الليثي - من طريق محمد بن إسحاق -: أنَّه كان
يُحَدِّث، أنَّه بَلَغَه: أنهم كانوا يبطشون به - يعني: قوم نوح -، فيخنقونه حتى يغشى
عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي؛ فإنَّهم لا يعلمون. حتى إذا تَمَادَوْا في
المعصية، وعَظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد
عليه منهم البلاء، وانتظر النَّجْلَ(١) بعد النَّجْلِ، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن
القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم لَّيقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع
أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يَقْبَلون منه شيئًا، حتى شَكًا ذلك مِن أمرهم نوحٌ إلى الله
تعالى، كما قصَّ الله علينا في كتابه: ﴿رَبِّ إِّ دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَا (٥٠َ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِىّ
إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٥ - ٦] إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ
دَيَّارًا ﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٦، ٢٧] إلى
آخر القصة، فلَمَّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن:
﴿وَأَصْنَعِ اٌلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَطِبْنِ فِىِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: بعد اليوم؛ ﴿إِنَّهُم
مُّغْرَقُونَ﴾. فأقبل نوحٌ على عَمَلِ الفُلَك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب،
ويضرب الحديد، ويُهَيُِّ عِدَّة الفلك مِن القارِ وغيره مِمَّا لا يصلحه إلا هو، وجعل
قومُه يَمُرُّون به وهو في ذلك مِن عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: ﴿إِن
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْنِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيِهِ وَيَجِلُّ
٣٨
تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنَكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمُ﴾ [هود: ٣٨، ٣٩]. قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوحُ، قد صِرْتَ
نَجَّارًا بعد النُّبُوَّة؟! قال: وأَعْقَمَ اللهُ أرحامَ النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعمُ
أهل التوراة: أنَّ الله أمره أن يصنع الفلك مِن خشب السَّاج، وأن يصنعه أزْوَرَ(٢)،
== عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره. ويحتمل قوله: ﴿يأَعْيُنِنَا﴾ أي: بملائكتنا
الذين جعلناهم عيونًا على مواضع حفظك ومعونتك، فيكون الجمع على هذا للتكثير)).
انتهى كلامه، وما قاله من نفي صفة العينين لله تعالى باطل، والحق إثباتهما له سبحانه على
ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ينظر:
الإبانة الكبرى ١١٣/٣ - ١٢٧، شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٧/٢ - ٤٨١.
(١) النَّجْل: النَّسْل. لسان العرب (نجل).
(٢) الأَزْوَرُ: المائِلُ. تاج العروس (زور).

سُورَةُ هُودٍ (٣٧)
٥ ٢٥٤ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
وأن يَظْلِيه بالقارِ مِن داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله
ثلاثة أطباق؛ سفلًا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كِوَى(١). ففعل نوحٌ كما أمره الله،
حتى إذا فرغ منه، وقد عهد الله إليه: إذا جاء أمرنا وفار التنور فاحمل فيها من كل
زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول، ومَن آمن، وما آمَن معه إلا قليل.
وقد جعل التنور آيةً فيما بينه وبينه، فقال: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْنَا وَفَارَ التَّنُورٌّ فَأُسْلُكْ فِيهَا
مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧]، واركب. فلمَّا فار التّنُّورُ حمل نوح في الفلك
مَن أمره الله، وكانوا قليلًا كما قال الله، وحمل فيها مِن كل زوجين اثنين مِمَّا فيه
الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بَنِيه الثلاثةَ - سام، وحام، ويافث -
ونساءَهم، وسِتَّةَ أُناسٍ مِمَّن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر؛ نوح وبنوه وأزواجهم،
ثم أدخل ما أمره به من الدواب، وتخلف عنه ابنُه يام، وكان كافرًا (٢). (ز)
٣٥٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: نهى الله نوحًالِلَّلُ
أن يُراجِعه بعد ذلك في أَحَد(٣). (٤٠/٨)
٣٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُخَطِبْنِى﴾ يقول: ولا تُراجِعْنِي ﴿فِى الَّذِينَ
ظَلَمُواْ﴾ يعني: الذين أشركوا، وهو ابنُه كنعان بن نوح، فإنَّه من الذين ظلموا،
﴿إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ لقول نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ اُلْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكُمُ
اُلْحَكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥](٤). (ز)
٣٥٤٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَلَا تُخَطِبْنِى فِى
الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾، يقول: لا تُراجِعْنِي. تقدَّم إليه ألَّا يَشْفَعَ لهم عندَه(٥). (٤٠/٨)
٣٥٤٣٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: فلَمَّا شكا ذلك منهم نوحٌ
إلى الله رَّك، واسْتَنِصَر عليهم؛ أوحى الله إليه: ﴿وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا
تُخَطِبْنِ فِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: بعد اليوم، ﴿إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾﴾(٦). (ز)
(١) الكِوى: جمع كوَّةُ: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. لسان العرب (كوي).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢٢/٦ مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦.

فُوَسُوبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٥٥ %
سورة هود (٣٨)
﴿وَيَصْنَعُ اَلْقُلْكَ﴾
٣٥٤٣٩ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: ((كان نوح تعلَّ مَكَث في قومه
ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غَرَس شجرةً،
فَعَظُمَت وذهبت كلَّ مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة، ويمُرُّون، فيسألونه،
فيقول: أَعْمَلُها سفينةً. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البَرِّ، وكيف تجري؟
قال: سوف تعلمون. فلمَّا فرغ منها، وفار التَّنُّورُ، وكثر الماء في السِّكَكِ؛ خشيت أم
الصَّبِيِّ عليه، وكانت تُحِبُّه حُبًّا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثُلُثَه، فلمَّا
بلغها الماءُ خرجت حتى استوت على الجبل، فلمَّا بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى
ذهب بها الماء، فلو رَحِم اللهُ منهم أحدًا لَرَحِم أمَّ الصبي)) (١). (٤١/٨)
٣٥٤٤٠ - قال سلمان الفارسي - من طريق الضَّحَّاك بن مُزاحِم -: عَمِل نوحٌ عَلََّ
السفينةَ أربعمائة سنة، وأنبَت السَّاجَ أربعين سنة، حتى كان طوله أربعمائة ذراع،
والذِّراع إلى المنكب(٢). (٤٥/٨)
٣٥٤٤١ - عن سعيد بن مينا: أنَّ كعبًا قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني عن
أولِّ شجرة نَبَتَتْ على الأرض. قال عبدالله: السأَج، وهي التي عمِل منها نوح
السفينة . =
٣٥٤٤٢ - فقال كعب: صَدَقْتَ (٣). (٤٥/٨)
٣٥٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك -: أنَّ نوحًا لَمَّا أُمِر أن يصنع
الفلك قال: يا رب، وأين الخشب؟ قال: اغرس الشجر. فغرس السَّاجَ عشرين
سنة، وكفّ عن الدعاء، وكفُّوا عن الاستهزاء، فلمَّا أدرك الشجر أَمَره ربُّه فقطعها
(١) أخرجه الحاكم ٣٧٢/٢ (٣٣١٠)، ٥٩٦/٢ (٤٠١٠)، وابن جرير ٣٩٤/١٢ - ٣٩٥، وابن أبي حاتم
٢٠٢٧/٦ (١٠٨٤٨)، من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع،
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عائشة به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((إسناده مظلم،
وموسى ليس بذاك)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٢٥/٤: ((وهذا حديث غريب مِن هذا الوجه)). وقال
الهيثمي في المجمع ٢٠٠/٨ (١٣٧٥٨): ((فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثّقه ابنُ معين وغيرُه، وضعَّفه ابنُ
المديني، وبقية رجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٧٢/١٢ (٥٩٨٥): ((منكر)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٠٠ - ٤٠١.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٥١/٦٢.

سُورَلُ هُوي (٣٨)
& ٢٥٦ %=
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
وجفَّفها، فقال: يا رب، كيف أَتَّخِذُ هذا البيتَ؟ قال: اجعله على ثلاثة صور؛ رأسُه
كرأس الديك، وجُؤْجُؤُه كجُؤْجُوِ الطير، وذَنَبُه كذَنَبِ الدِّيك، واجعلها مُطْبَقَةً،
واجعل لها أبوابًا في جنبها، وشُدَّها بدُسُر - يعني: مسامير الحديد -. وبعث الله
جبريلَ، فعلَّمه صَنْعَة السفينة، فكانوا يَمُرُّون به ويسخرون منه، ويقولون: ألا ترون
إلى هذا المجنون، يَتَّخِذُ بيتًا يسير به على الماءِ، وأين الماء؟! ويضحكون، وذلك
قوله: ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلٌَ مِن قَوْمِهِ، سَخِرُوا مِنْهُ﴾. فجعل السفينةَ ستمائةٍ ذراع
طولها، وستين ذراعًا في الأرض، وعرضها ثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون، وأُمِر أن
يَظْلِيَها بالقارِ، ولم يكن في الأرض قارٌ، ففجَّر اللهُ له عَيْنَ القارِ حيثُ تَنَحَّتِ السفينةُ
تَغْلِي غَلَيَانًا حتى طَلاها، فلمَّا فرغ منها جعل لها ثلاثة أبوابٍ وأَطْبَقَها، فحمل فيها
السباعَ والدَّوَابَّ، فألقى الله على الأسدِ الحُمَّى، وشغله بنفسه عن الدواب، وجعل
الوحش والطير في الباب الثاني، ثم أطبق عليها، وجعل ولد آدم أربعين رَجُلًا
وأربعين امرأة في الباب الأعلى، ثم أطبق عليهم، وجعل الدُّرَّةَ (١) معه في الباب
الأعلى؛ لضعفها ألَّا تَطَأَها الدوابُ (٢). (٤٢/٨)
٣٥٤٤٤ - قال عبد الله بن عباس: اتخذ نوح السفينة في سنتين، وكان طول السفينة
ثلثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وكانت مِن
خشب السَّاج، وجعل لها ثلاثة بطون، فحمل في البطن الأسفلِ الوحوشَ والسباعَ
والهوامَّ، وفي البطن الأوسط الدوابَّ والأنعامَ، وركب هو ومَن معه في البطن
الأعلى مع ما يحتاج إليه مِن الزَّاد(٣). (ز)
٣٥٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - قال: قال الحواريُّون
لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلًا شَهِد السَّفِينَةَ، فحدَّثَنا عنها. فانطلق بهم حتى
انتهى إلى كَثِيبٍ مِن تُراب، فأخذ كفَّا مِن ذلك التراب، قال: أتدرون ما هذا؟
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا كَعبُ (٤) حام بن نوح. فضرب الكَثِيب بعصاه،
قال: قُم بإذن الله. فإذا هو قائم يَنفُضُ الثُّرَاب عن رأسه قد شاب، قال له
عيسى ظلَّلاَ: هكذا هلكتَ؟ قال: لا، مِتُّ وأنا شابٌّ، ولكنِّي ظننتُ أنَّها الساعة؛
(١) الدرة: الببغاء الصغير. حياة الحيوان الكبرى ١/ ٤٧٨.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٤٨/٦٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٣) تفسير الثعلبي ١٦٦/٥، وتفسير البغوي ٤ / ١٧٤ - ١٧٥.
(٤) في تاريخ الطبري ١/ ١٨١: ((قبر حام بن نوح)).

سُورَةُ هُودٍ (٣٨)
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٢٥٧ هـ
فمِن ثَمَّ شِبْتُ. قال: حدِّثنا عن سفينة نوح. قال: كان طولها ألفَ ذراع ومائتي
ذراع، وعرضُها ستمائة ذراع، كانت ثلاث طبقات؛ فطبقة فيها الدوابُّ والوحش،
وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلمَّا كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح:
أنِ اغمز ذنب الفيل. فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الرَّوْث، فلما وَقَع
الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح: أن أضرب بين عيني الأسد. فخرج
مِن منخره سِنَّرٌ وسِنَّورةٌ(١)، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى ظلَّلاَ: كيف علم نوحٌ
أنَّ البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جِيفَة، فوقع عليها،
فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون
بمنقارِها، وطينٍ برجليها، فعلم أنَّ البلاد قد غرقت، فطوَّقها الخضرة التي في
عنقها، ودعا لها أن تكون في أُنس وأمان، فمِن ثَمَّ تألف البيوت. فقالوا: يا
روح الله، ألا ننطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويُحَدِّثنا؟ قال: كيف يتبعكم مَن لا
رِزق له؟ ثم قال له: عُدْ بإذن الله. فعاد ترابًا(٢). (٨/ ٤٣)
٣٥٤٤٦ - عن كعب الأحبار - من طريق تبيع -: أنَّ نوحًا عَلَّا لَمَّا أُمِر أن يصنع
الفلك قال: يا ربِّ، لستُ بنَجَّار. قال: بلى، فإنَّ ذلك بعَيني، فخُذ القادُوم.
فجعَلَت يَدُه لا تُخْطِئ، فجعلوا يمُرُّون به ويقولون: هذا الذي يزعُم أنَّه نبيٌّ قد صار
نَجَّارًا! فعَمِلها أربعين سنة (٣). (٤٥/٨)
٣٥٤٤٧ - عن كعب الأحبار: أنَّ نوحًا عَمِل السفينة في ثلاثين سنة، ورُوِي: أنها
كانت ثلاث طبقات؛ الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والطبقة الوسطى فيها
الإنس، والطبقة العليا فيها الطير، فلمَّا كثرت أَرْوَاتُ الدَّوابِّ أوحى اللهُ إلى نوح:
أنِ اغمز ذَنَب الفيل، فغَمَزَه، فوَقَع منه خنزير وخنزيرة، فَأَقْبَلا على الرَّوْث، فلمَّا
وقع الفأرُ بجوف السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها؛ فأوحى الله تعالى إليه أن
اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج مِن منخره سنور وسنورة، فأقبلا على
الفأر(٤). (ز)
٣٥٤٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الوهاب بن مجاهد - قال: مَكَثَ نوحٌ
يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، يُسِرُّه إليهم، ثم يجهر به
(١) السِّنَّوْر: الهِرُّ. لسان العرب (سنر).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٧/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/١٢ - ٣٩٦.
(٤) تفسير البغوي ٤ / ١٧٥.

سُورَةُ هُودٍ (٣٨)
٥ ٢٥٨ %=
فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
لهم، ثم أعلن - قال مجاهد: الإعلان: الصِّياح -، فجعلوا يأخُذونه فيخنقونه حتى
يُغْشَى عليه فيسقط الأرض مغشيًّا عليه، ثم يُفيق، فيقول: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي فإنهم
لا يعلمون. فيقول الرجل منهم لأبيه: يا أبتِ، ما لهذا الشيخ يصبح كل يوم لا
يَقْتُر؟ فيقول: أخبَرَني أبي عن جَدِّي أنه لم يزل على هذا منذ كان. فلمَّا دعا على
قومه أمره الله أن يصنع الفلك، فصنع السفينة، فعملها في ثلاث سنين، كلما مرَّ
عليه مَلٌّ من قومه سخِروا منه، يَعجَبُون مِن نجارته السفينة، فلمَّا فرغ منها جعل له
ربُّه آية: إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة مِن كل زوجين اثنين. وكان
التَّنُّور - فيما بلغنا - في زاوية مِن مسجد الكوفة، فلمَّا فار التنور جعل فيها كما
أمره الله، قال: يا رب، كيف بالأسد والفيل؟ قال: سأُلقي عليهم الحُمَّى، إنها
ثقيلة. فحمل أهله وبنيه وبناته وكنائنه، ودعا ابنَه، فلمَّا أبى عليه وفرغ مِن كل
شيء يُدخله السفينة طبَّق السفينة الأخرى عليهم، ولولا ذلك لم يبق في السفينة
شيءٌ إلا هلك؛ لِشِدَّة وَقْع الماء حين يأتي من السماء، قال الله: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَبَ
السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١]. فكان قَدْرُ كُلِّ قطرةٍ مثلَ ما يجري من فَمِ القِرْبة، فلم
يبق على ظهر الأرضِ شيءٌ إلَّا هلك يومئذ، إلا ما في السفينة، ولم يدخل الحرم
(١) ٣٢١٣
منه شيء (١)٣٢١٣). (٦٠/٨)
٣٢١٣ ذكر ابنُ عطية (٥٧٧/٤) بعض ما جاء في قصص هذه الآية كما في هذا الأثر وما
سبقه، فقال: ((ورُوِي في قصص هذه الآية: أنَّ نوحًا عَلَّ كان يأتيه الحيوان، فيضع يمينه
على الذَّكَرِ، ويساره على الأنثى. ورُوِي: أنَّ أول ما أدخل في السفينة الذَّرَّ، وآخر ما
أدخل الحمار، فَتَمَسَّك الشيطان بذنبه، فِزجره نوحٌ عََّ، فلم يَنْبَعِثْ، فقال له: ادخُلْ ولو
كان معك الشيطان. قال ابن عباس: زَلَّت هذه الكلمةُ مِن لسانه، فدخل الشيطان حينئذ،
وكان في كوثل السفينة، أي: عند مؤخرها، وقيل: كان على ظهرها. وروي: أنَّ نوحًا عَلَّ
آذاه نتن الزبل والعذرة، فأوحى الله إليه: أنِ امسح على ذَنَب الفيل، ففعل، فخرج مِن
الفيل - وقيل: من أنفه - خنزير وخنزيرة، فكفيا نوحًا وأهله ذلك الأذى. وهذا يجيء منه
أنَّ نوع الخنازير لم يكن قبل ذلك. وروي: أنَّ الفأر آذى الناس في السفينة بقرض حِبالها
وغير ذلك، فأمر الله نوحًا أن يمسح على جبهة الأسد، ففعل، فعطس، فخرج منه هِرٌّ
وهِرَّة، فكفياهم الفأر. وروي أيضًا: أنَّ الفأر خرج من أنف الخنزير)). ثم علّق قائلًا:
((وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٦٢/ ٢٥٠.

مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٢٥٩ %=
سُورَةُ هُودٍ (٣٨)
٣٥٤٤٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق مالك -: أنَّ نوحًا فَلَّ مكث يغرس الشجر
ويقطعُها ويَبَبَسُها، ثم مائة سنة يعملُها(١). (٤٥/٨)
٣٥٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَصْنَعُ الْقُلْكَ﴾، يعني: يَعْمَل فيها(٢). (ز)
وَوَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌّ مِن قَوْمِهِ، سَخِرُواْ مِنْةً قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا
فَإِنَا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
٣٨)
٣٥٤٥١ - عن خالد بن مهران - من طريق أم عبد الله بنت خالد - قال: يقال [للذين]
يسخرون مِن الناس في الدُّنْيا: ادخلوا الجنة. فإذا أتوها رُدُّوا، وقيل لهم: سُخِر بكم
كما كنتم تسخرون بالناس في الدنيا (٣)٣٢١٤]. (ز)
٣٥٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ﴾ يعني: كُلَّما أتى عليه ﴿مَلَأٌ﴾
يعني: أشراف من قومه ﴿سَخِرُوا مِنْهُ﴾ حين يزعم أنَّه يصنع بيتًا يسير على الماء،
ولم يكونوا رَأَوْا سفينةً قط، قال لهم نوح: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّ﴾ لِصُنعنا السفينة ﴿فَإِنَّا
نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ إذا نزل بكم الغَرَقِ ﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾(٤). (ز)
٣٥٤٥٣ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا
تَسْخَرُونَ﴾: وكان الرجلُ مِن قومه يأخذ بيد ابنه، فيذهب به إلى نوح، فيقول: أيْ
بُنَيَّ، لا تُطِع هذا؛ فإنَّ أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلُك، فقال: أيَّ بُنَيَّ، لا تُطِع
هذا(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٤٥٤ - عن ابن عباس، عن النبي ◌ُّ، قال: ((كانت سفينة نوح غلَّلا لها أجنحة،
ذكر ابنُ عطية (٥٧٤/٤) نحو ما جاء في هذا القول، ثم رجّح أن هذا في الدنيا،
٣٢١٤
فقال: ((وقوله: ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ قال الطبري: يريد في الآخرة. ويحتمل الكلام - بل هو
الأرجح - أن يريد: إنا نسخر منكم الآن. أي: نستجهلكم؛ لعلمنا بما أنتم عليه مِن الغرر
والكون بمدرج عذابه)). ولم يذكر مستندًا.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٧.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ٢٨٨/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٢ - ٢٨١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٢ - ٢٨١.

سُورَةٌ هُوَّدٍ (٣٨)
٢٦٠ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
وتحت الأجنحة أبواب)) (١). (٤١/٨)
٣٥٤٥٥ - عن سمرة بن جندب: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((سام أبو العرب، وحام أبو
الحبش، ويافث أبو الروم))(٢). وذُكِر أن طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع، وعرضها
خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضِها(٣). (٤١/٨)
٣٥٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - قال: كان طول سفينة
نوح ثلاثمائة ذراع، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا (٤). (٨/ ٤٢)
٣٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - قال: كان طول سفينة
نوح ظلَّلا أربعمائة ذراع، وعرضها في السماء ثلاثون ذراعًا (٥). (٤٥/٨)
٣٥٤٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - قال: كان طول سفينة نوح التّلاء
ألفُ ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع (٦). (٤٣/٨)
٣٥٤٥٩ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: كان طول سفينة نوح ألفي
ذراع، وعرضها مائة ذِراع(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٦٠/٨ (١٩٦٠)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن نضر الخزاز، عن
عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن عدي ٢٦١/٨: ((وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة، وللنضر غير ما
ذكرت إلا أنَّ عامة ما قاله عن عكرمة عن ابن عباس هو هذا الذي ذكرت، ومع ضعفه يكتب حديثه)). وقال
الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٦٠/٤ (٩٠٧٧) في ترجمة النضر بن عبد الرحمن أبي عمر الخزاز: ((ضعفه
أحمد، والدارقطني. وقال البخاري: ضعيف ذاهب الحديث. وقال أبو داود: أحاديثه بواطيل. وقال
النسائي: متروك)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٢/٣٣ (٢٠٠٩٩)، ٢٩٣/٣٣ (٢٠١٠٠)، ٣٠٣/٣٣ (٢٠١١٤)، والترمذي ٤٤٠/٥
(٣٥١٠)، ٤٢٣/٦ - ٤٢٤ (٤٢٧٣)، وابن أبي حاتم ٢٠٣١/٦ (١٠٨٧٦)، من طريق قتادة، عن الحسن،
عن سمرة به .
قال الترمذي في الموضع الأول: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير)). وقال
في الموضع الثاني: ((هذا حديث حسن)). وقال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير ٥١/٢: ((إسناد
حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ١٥٩/٨ (٣٦٨٣): ((ضعيف)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم يتبين لنا من القائل، ولعله أحد رواة الحديث، وهو أشبه بقول
قتادة الآتي.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦ بلفظ: أربعمائة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩٥، وابن أبي حاتم ٢٠٢٥/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢٨٩/٢ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢٦/٦.