Indexed OCR Text

Pages 621-640

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٣)
فَوْسُوَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
=& ٦٢١ %=
والذين ربطوا أنفسَهم بالسواري قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا
بها. فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية (١). (ز)
٣٣٤٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿ِخُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، قال:
هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلّف عن النبي وَّ في غزوة تبوك، اعترفوا
بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة،
وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه - عليه الصلاة والسلام -: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا﴾، بعد ما قال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا
وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤](٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿ِخُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِم بِهَا﴾.
٣٣٤٦١ - قال عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ
صَدَقَّةً﴾: أبو لُبابة، وأصحابُه(٣). (ز)
٣٣٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص (٤). (٧/ ٥٠٦)
٣٣٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، يقول: استغفِر لهم مِن ذنوبهم
التي كانوا أصابوا، فلمَّا نزلت هذه الآيةُ أخذَ رسول الله وَّر جزءًا من أموالهم
(٣٠٤٣]. (٧ /٥٠٨)
- يعني: مِن أموال أبي لبابة، وصاحبيه -، فتصدَّق بها عنهم (٥)٣٠٤٣
٣٠٤٣ أشار ابنُ عطية (٣٩٧/٤ - ٣٩٨) إلى قول ابن عباس مِن أنَّ المَعْنيَّ بهذه الآية ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦١/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٦/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٠، ٦٧٠.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٣)
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِي الْخَاشُور
٥ ٦٢٢ هـ
٣٣٤٦٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا﴾، قال: مِن ذنوبِهم التي أصابوا(١). (٧/ ٥١٦)
٣٣٤٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبَان - في قوله: ﴿خُذْ
مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَفَّةُ﴾، قال: مِن البقر، والإبل، والغنم، وغيره(٢). (ز)
٣٣٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن تَخَلُّفهم،
﴿وَتُزَكِهِم﴾ يعني: وتُصْلِحِهم ﴿بِهَا﴾، ... فأخذ النبيُّ وَلَه مِن أموالهم التي جاءوا بها
للثُّلُث، وترك الثُّلُئِين؛ لأنَّ الله وَ قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ أموالهم،
فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدّق بها عنهم(٣). (ز)
١٠٣)
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٣٣٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قال: استغفِر
لهم مِن ذنوبهم التي أصابوها، ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قال: رحمة لهم (٤). (٥١٧/٧)
٣٣٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿سَكَرٌ لَهُمْ﴾،
قال: قُرْبةٌ لهم(٥). (٧/ ٥١٧)
٣٣٤٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عُبَيد - قال: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، يقول:
استغفِر لهم. ففَعَلَ نبيُّ الله - عليه الصلاة والسلام - ما أَمَرَهُ اللهُ به(٦). (ز)
== هو أبو لبابة وأصحابه، وأنهم أرادوا التصدق بأموالهم زيادة في التوبة، وتكون الصدقة على
هذا على بابها، وبيّن أن هذا هو الذي تظاهرت به أقوال المتأولين. ثم نقل قولًا عن بعض
الفقهاء أنَّ الصدقة في الآية هي الزكاة المفروضة، وعلّق عليه بقوله: ((فقوله على هذا:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ ضميره لجميع الناس، وهو عموم يراد به الخصوص؛ إذ يخرج من
الأموال الأنواع التي لا زكاة فيها كالثياب والرباع ونحوه، والضمير الذي في أَمْوالِهِمْ أيضًا
كذلك عموم يراد به خصوص؛ إذ يخرج منه العبيد وسواهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦١/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٤/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦١ - ٦٦٢، وابن أبي حاتم ١٨٧٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦١.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٣)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٢٣ %
٣٣٤٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾، قال: أَمْرٌ
لهم (١). (٧ / ٥١٧)
٣٣٤٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، أي: وَقَارٌ
(٢)
لهم(٢). (ز)
٣٣٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾
يقول: ادْعُ لهم، ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ قال: استِغفارُك يُسَكِّنُ قلوبَهم
ويُطَمْئِن (٣) (٣٠٤٤]. (٧ / ٥١٧)
٣٣٤٧٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: طمأنينة لهم أنَّ الله قد قَبِل منهم (٤). (ز)
٣٣٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَصَلّ عَلَيَهِمَّ﴾ يعني: واستغفر لهم؛ ﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ
سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يعني: إنَّ استغفارك لهم سَكَنٌ لقلوبهم، وطُمْأَنِينَة لهم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾
لقولهم: خُذْ أموالَنا فتصدَّق بها، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قالوا(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٤٧٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله وَّ إذا أُتِي بصدقة قال:
(اللَّهُمَّ، صلِّ على آل فلان)). فأتاه أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فقال: ((اللَّهُمَّ، صلِّ على آل أبي
أَوْفَى))(٦). (٧/ ٥١٧)
٣٣٤٧٦ - عن خارجة بن زيد، عن عمِّه يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد -، قال:
خرجنا مع رسول الله وَّ﴿، فلمَّا وَرَدْنا البقيعَ إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا :
فلانة. فعرفها، فقال: ((ألا آذنتُمُونِي بها!)). قالوا: كُنتَ قائِلًا، فكَرِهنا أن نُؤْذِيك.
٣٠٤٤ ذكر ابنُ عطية (٣٩٩/٤ - ٤٠٠) بعض أقوال السلف في تفسير قوله: ﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ
سَكَنٌ لَهُمْ﴾، ثم علَّق بقوله: ((وإنَّما معناه: أنَّ مَن يدعو له النبيُّ وَّه فإنَّه تطيب نفسُه ويَقْوَى
رجاؤه، ويُروى أنَّه قد صحَّت وسيلتُه إلى الله - تبارك وتعالى -، وهذا بَيِّنٌ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٧٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٦/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير الثعلبي ٩٠/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٤/٢.
(٦) أخرجه البخاري ١٢٩/٢ (١٤٩٧)، ١٢٤/٥ - ١٢٥ (٤١٦٦)، ٧٣/٨ (٦٣٣٢)، ٧٧/٨ (٦٣٥٩)،
ومسلم ٧٥٦/٢ (١٠٧٨).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٤)
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٦٢٤ هـ
فقال: ((لا تفعلوا، ما مات منكم مَيِّتُ ما دُمتُ بين أظهرِكم إلا آذنتُموني به؛ فإنَّ
صلاتي عليه رحمة))(١). (٥١٨/٧)
٣٣٤٧٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا النبيُّ وَّه، فقالت له امرأتي: يا رسول الله،
صلِّ عليَّ، وعلى زوجي. فقال: ((صلَّى اللهُ عليك، وعلى زوجك))(٢). (٥١٨/٧)
٣٣٤٧٨ - عن دَيْسَم السَّدُوسِي، قال: قلنا لبَشِير بن الخَصاصِيَّة: إنَّ أصحاب
الصَّدَقَة يَعْتَدُون علينا، أفنَكتُمُ مِن أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: إذا جاءوكم
فاجمعوها، ثم مُرُوهم فَليُصَلَّوا عليكم. ثم تلا هذه الآية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾(٣). (٥١٨/٧)
٣٣٤٧٩ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وَصَلِّ عَلَيَّهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ
سَكَنٌ لَهُمْ﴾، أَبَلَغَكَ مِن قولٍ يُقال عند أخذ الصدقة؟ قال: لا (٤). (ز)
﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ
٥٢١٠٤
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
: نزول الآية:
٣٣٤٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: قال
الآخرون - يعني: الذين لم يتوبوا مِن المُتَخَلِّفين -: هؤلاء - يعني: الذين تابوا -
كانوا معنا بالأمس لا يُكَلَّمُون ولا يُجالَسُون، فما لهم؟ فقال الله: ﴿أَلَمَّ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
(١) أخرجه أحمد ٢٠١/٣٢ - ٢٠٢ (١٩٤٥٢)، والنسائي ٨٤/٤ (٢٠٢٢)، وابن ماجه ٤٨٦/٢ - ٤٨٧
(١٥٢٨)، وابن حبان ٣٥٦/٧ - ٣٥٧ (٣٠٨٧).
قال العيني في عمدة القاري ٢٣٠/٤ بعد ذكره لتصحيح ابن حبان للحديث: ((وقال صاحب التلويح: وهو
يحتاج إلى تأمُّلٍ ونظر، وذلك أنَّ يزيد قُتِل باليمامة سنة ثنتي عشرة، وخارجة تُؤُفِّي سنة مائة أو أقل من
ذلك، وسِنُّهُ سَبعون سنة، فلا يَتَّجِه سماعه منه بحال)). وقال الألباني في الإرواء ١٨٥/٣: ((بسند
صحیح)).
(٢) أخرجه أحمد ٤١٩/٢٣ - ٤٢٣ (١٥٢٨١) مُطَوَّلًا، وأبو داود ٢/ ٦٣٧ (١٥٣٣)، وابن حبان ١٩٧/٣ -
١٩٨ (٩١٦، ٩١٨).
قال الهيثمي في المجمع ١٣٥/٤ - ١٣٧ (٦٦٧٩): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا نبيح العنزي،
وهو ثقة)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٦١/٥ (١٣٧٢): ((إسناده صحيح)).
(٣) عزاه السيوطي إلى الماوردي في معرفة الصحابة، وابن مردويه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤ / ٥٧ (٦٩٥٦).

سواء١٤
فُؤَسُوعَة التَّقَسَةُ الْخَاتُور
٥ ٦٢٥ ٥
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٤)
هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾ الآية (١) ٣٠٤٥
(٥١٩/٧)
تفسير الآية:
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾
٣٣٤٨١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((والذي نفسي بيده، ما مِن عبدٍ
يَتَصَدَّق بصدقة طَيِّبة مِن كسب طيِّب ـ ولا يقبل الله إلا طيِّبًا، ولا يصعد إلى السماء
إلا طيِّبٌ -، فيضعها في حقٍّ؛ إلا كانت كأنما بِضعها في يد الرحمن، فيُربِّيها له كما
يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّهُ(٢) أَو فَصِيْلَهُ(٣)، حتى إنَّ اللَّقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل
الجبل العظيم)). وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ
عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾(٤). (٥١٩/٧)
٣٣٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: «تصدَّقوا؛ فإنَّ أحدَكم
يُعطي اللُّقمة أو الشيء فتقع في يد الله رَّ قبل أن تقع في يد السائل - ثم تلا هذه
الآية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ النََّةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾ - فَيُرَبِّيها كما يُرَبِّي
أحدُكم مُهْرَه أو فَصِيْلَه، فيُوَفِّيها إِيَّاه يوم القيامة))(٥). (٥٢٠/٧)
٣٠٤٥ ذكر ابنُ عطية (٤٠٢/٤) أنَّ ابن جرير قال في هذه الآية: ((المراد بها: الذين
اعتذروا من المُتَخَلِّفين، وتابوا)). ثم علّق ابنُ عطية قائلًا: ((والظاهر أن المراد بها: الذين
اعتذروا ولم يتوبوا، وهم المُتَوَعَّدون، وهم الذين في ضمير قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ إلَّا على
الاحتمال الثاني مِن أنَّ الآيات كلها في الذين خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/١١ - ٦٦٥، وابن أبي حاتم ١٨٧٦/٦ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إليهما
بلفظ : فأنزل الله .
(٢) الفَلُوّ: الْمُهْرُ الصغير. وقيل: هو الفَطِيم من أولاد ذوات الحافر. النهاية (فلا).
(٣) الفَصِيل: ما فُصل عن أمه من أولاد الإبل. وأكثر ما يُطلق في الإبل، وقد يُقال في البقر. النهاية (فصل).
(٤) أخرجه الحميدي في مسنده ٢٨٨/٢ (١١٨٨). وأورده الثعلبي ٩١/٥. وأخرجه البخاري ١٠٨/٢
(١٤١٠)، ١٢٦/٩ (٧٤٣٠)، ومسلم ٧٠٢/٢ (١٠١٤) دون ذكر الآية.
(٥) أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص٣٠٢ - ٣٠٣ (٩٧٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال
ص١١٣ (٣٨٠) واللفظ له.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عطاء بن عجلان الحنفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٥٩٤): ((متروك، بل
أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب)).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٤ - ١٠٥)
& ٦٢٦ %
مَوْسُ عبة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٣٣٤٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ
التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾: ذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ الله وَّ كان يقول: ((والذي نفسُ
محمد بيده، لا يتصدق رجلٌ بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله))(١). (ز)
٣٣٤٨٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الله بن قتادة - قال: ما تَصَدَّق رجلٌ
بصدقة إلَّا وقعت في يدِ الله قبل أن تقع في يد السائل. قال: وهو يضعُها في يد السائل.
ثم قرأ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾ (٢). (٥١٩/٧)
٣٣٤٨٥ - عن أبي هريرة - من طريق القاسم بن محمد - في قوله: ﴿وَيَأْخُذُ
الصَّدَقَتِ﴾، قال: إنَّ الله هو يقبَل الصدقة إذا كانت مِن طَيِّب، ويأخُذُها بيمينه، وإنَّ
الرجل لَيَتَصَدَّق بمثل اللُّقِمَةِ فَيُرَبِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَصيله أو مُهرَه، فَتَربُو في
كفِّ الله حتى تكون مثل أُحُد(٣). (٧/ ٥١٩)
٣٣٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ﴾
يعني: ويقبل ﴿اُلصَّدَقَتِ﴾(٤). (ز)
١٠٤)
﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
٣٣٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَأَتَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾،
يعني: إن استقاموا (٥). (ز)
﴿وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ، وَالْمُؤْمِنُونِّ
وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
١٠٥)
قراءات :
٣٣٤٨٨ - عن سلمة بن الأَكْوع: أنَّ رسول الله وَيَ قرأ: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ،
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٧ من مرسل قتادة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٨٧، وابن جرير ١١/ ٦٦٥، وابن أبي حاتم ١٨٧٧/٦، والطبراني (٨٥٧١).
وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٨٧، وفي المصنف (٢٠٠٥٠) مرفوعًا، وابن جرير ٦٦٦/١١ - ٦٦٧. وينظر:
علل الدار قطني ١١/ ١٤٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٤/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٧.

فِوَسُكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
٥ ٦٢٧
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٥)
وَالْمُؤْمِنُونَ﴾(١). (٥٢٠/٧)
تفسير الآية:
٣٣٤٨٩ - عن سلمة بن الأكوع، قال: مُرَّ بجنازةٍ، فأُثْنِيَ عليها، فقال رسول الله مَله :
((وَجَبَتْ)). ثم مُرَّ بجنازة أخرى، فأُثْنِي عليها، فقال: ((وَجَبَتْ)). فسُئِل عن ذلك،
فقال: ((إنَّ الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، فما شهِدتم
عليه مِن شيء وَجَب)). وذلك قول الله: ﴿وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَىَ اَللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ.
وَالْمُؤْمِنُونَ﴾(٢). (٧/ ٥٢٠)
٣٣٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَىَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾﴾،
. (٥٢٠/٧)
(٣) ٣٠٤٦
قال: هذا وعيدٌ مِن الله رَّى(٣
٣٣٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُلِ﴾ لهم، يا محمد: ﴿أَعْمَلُواْ﴾ فيما تَسْتَأْنِفون؛
﴿فَسَيَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾(٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٣٣٤٩٢ - عن أبي سعيد، عن رسول الله وَّر، قال: ((لو أنَّ أحدَكم يعمل في صخرةٍ
صمَّاء، ليس لها باب ولا كُوَّةٌ؛ لأخرج الله عملَه للناس كائنًا ما كان)) (٥). (٧/ ٥٢١)
٣٠٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦٦٨/١١) غير قول مجاهد.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/٧ (٦٢٦١)، وابن أبي شيبة - كما في إتحاف الخيرة ٦/ ٢١٧
(٥٧٢٢) -.
قال الهيثمي في المجمع ٣٣/٧ (١١٠٥٢): ((فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)). وقال البوصيري: ((هذا
إسناد فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف)).
وهذه القراءة هي قراءة العشرة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٧ - ١٨٧٨ (١٠٠٥٥).
قال الهيثمي في المجمع ٨٤/٣: ((رواه الطبراني في الكبير ... وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٤.
(٥) أخرجه أحمد ٣٢٩/١٧ - ٣٣٠ (١١٢٣٠) واللفظ له، وابن حبان ٤٩١/١٢ - ٤٩٢ (٥٦٧٨)، والحاكم
٤/ ٣٤٩ (٧٨٧٧) .
=

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٦)
٥ ٦٢٨ %
فَوْسُنَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٣٤٩٣ - عن أنس، قال النبي ◌َّله: ((إنَّ أعمالكم تُعْرَض على أقارِبكم وعشائركم مِن
الأموات، فإن كان خيرًا اسْتَبْشَروا بِهِ، وإن كان غير ذلك قالوا: اللَّهُمَّ، لا تُمِتْهم حتى
تهديهم كما هَدَيْتَنَا))(١). (ز)
٣٣٤٩٤ - عن عثمان بن عفان - من طريق ابن سيرين - قال: لو أنَّ رجلًا عَمِل في
جوف سبعين بيتًا لَكَساه اللهُ رَّ رِداءَ عملِه؛ خيرًا أو شَرًّا(٢). (ز)
٣٣٤٩٥ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - قالت: ما احتَقَرتُ أعمالَ
أصحاب رسول الله وَّ حتى نَجَم القُرَّاءُ الذين طعَنوا على عثمان، فقالوا قولًا لا
نُحسِن مثلَه، وقرءُوا قراءةً لا نَقْرَأُ مثلها، وصلَّوْا صلاةً لا نُصَلِّي مثلها، فلما
تَذكَّرت، إذَن - واللهِ - ما يُقارِبون عملَ أصحاب رسول الله وَّهِ، فإذا أعجبك حُسنَ
قولِ امرئٍ منهم فقل: ﴿أَعْمَلُواْ فَسَيَرَكَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ، وَالْمُؤْمِنُونِّ﴾، ولا يَسْتَخِفَّنَّك
أحدٌ (٣). (٧ / ٥٢١)
﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمٌ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قراءات :
٣٣٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (٤). (ز)
نزول الآية :
٣٣٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية
= قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال ابن مُفْلِح في الآداب
الشرعية ١٣٥/١: ((رواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٥/١٠ (١٧٦٧٩):
((رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسنادهما حسن)). وقال المناوي في التيسير ٣٠٤/٢: ((بإسناد حسن صحيح)).
وقال الألباني في الضعيفة ٢٨٨/٤ (١٨٠٧): ((ضعيف)).
(١) أخرجه أحمد ١١٤/٢٠ (١٢٦٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٨/٢ - ٣٢٩ (٣٩٣٣): ((فيه رجل لم يُسَمَّ)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٥٤/٢
(٨٦٣): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٣٠ -.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/٢.
وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٩١/٣، وروح المعاني ١١ / ١٧.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٦)
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
دواء
& ٦٢٩ %=
- يعني: قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] - أَخَذَ
رسولُ اللهِ وَلَّ مِن أموالهم - يعني: مِن أموال أبي لُبابة، وصاحبيه -، فتصدَّق بها
عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يُوثَقوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزِل
عذرُهم، وضاقت عليهم الأرضُ بما رَحُبَتْ، وهم الذين قال الله: ﴿وَءَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ
لِأَمْيِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فجعل الناسُ يقولون: هلكوا
إذا لم يُنزِل لهم عذرًا. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم. فصاروا
مُرْجَئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الذين خرجوا معه إلى الشام ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ
فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمَّ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]. ثم قال: ﴿وَعَلَى
الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ يعني: المُرجَئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها،
فقال: ﴿حَّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ
اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨](١). (٧/ ٥٠٨)
٣٣٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: وكان ثلاثة
مِنهم - يعني: مِن المتخلفين عن غزوة تبوك - لم يُوثِقُوا أنفسهم بالسواري، أُرْجِئوا
سَبْتَةً(٢)، لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتاب عليهم؛ فأنزل الله: ﴿لَقَدِ تَابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيّ
وَالْمُهَجِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٨](٣) ٣٠٤٧). (٧ / ٥٠٦)
٣٣٤٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَءَآخَرُونَ
مُرْجَوْنَ﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرَارة بن رِبْعِيٍّ، وكعب بن مالك، من الأوس
والخزرج (٤). (٧ / ٥٢٢)
٣٣٥٠٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ اَللَّهِ﴾:
٣٠٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (٦٦٩/١١) غير قولي ابن عباس؛ هذا، والذي قبله.
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٩ - ٦٧٠.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) في المطبوع من ابن أبي حاتم: ((سنة))، ولعلها تصحفت. والسبتة: مدة من الزمان قليلة كانت أو
كثيرة. النهاية (سبت).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٩/١١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٨ (١٠٠٥٦).
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧٠، وابن أبي حاتم ١٨٧٨/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٦)
: ٦٣٠ °-
مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُور
هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج(١). (ز)
٣٣٥٠١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال في قوله: ﴿وَءَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ
لِأَمْرِ اللهِ﴾: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا عن التوبة - يريد: غير أبي لبابة، وأصحابه - ولم
يُنزِل اللهُ عذرَهم، فضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وكان أصحاب رسول الله وَل
فيهم فرقتين؛ فرقة تقول: هلكوا حين لم يُنزِل اللهُ فيهم ما أنزل في أبي لبابة
وأصحابه. وتقول فرقةٌ أخرى: عسى الله أن يعفو عنهم. وكانوا مُرْجَئِين لأمر الله،
ثم أنزل الله رحمته ومغفرته، فقال: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ﴾ الآية [التوبة:
١١٧]. وأنزل الله: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا﴾ الآية [التوبة: ١١٨](٢). (ز)
٣٣٥٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - في قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا(٣). (٧/ ٥٢٢)
٣٣٥٠٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنَّ أبا لُبابة أشار إلى بني قُرَيْظَة بأُصبُعِه أنَّه
الذبح، فقال: خُنتُ اللهَ ورسولَه. فنزلت: ﴿لَا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧].
ونزلت: ﴿وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَشْرِ اللَّهِ﴾. فكان مِمَّن تاب اللهُ عليه (٤). (٧/ ٥٢٢)
٣٣٥٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾،
قال: كُنَّا نُحَدِّث أنَّهم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا؛ كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة،
ومُرارة بن الربيع، رهطٌ مِن الأنصار(٥). (ز)
٣٣٥٠٥ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ
لِأَمِ اللهِ﴾، قال: هم الثلاثة الذين تَخَلَّفوا (٢)(٣٠٤٨]. (ز)
٣٠٤٨ ذكر ابنُ عطية (٤٠٣/٤) قولَ مَن قال: المراد بالآية: الثلاثة الذين خُلِّفوا. كما في
قول قتادة وغيره. ثم ذكر قولًا آخر: أنَّها نزلت في غيرهم من المنافقين الذين كانوا
مُعَرَّضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار. لم ينسبه إلى أحد، ثم علّق عليه بقوله: ((وعلى
هذا يكون ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ﴾ بإسقاط واو العطف بدلًا من ﴿وَءَخَرُونَ﴾، أو خبر ابتداء
تقديرهم: هم الذين، فالآية على هذا فيها ترجِّ لهم واستدعاءٌ إلى الإيمان والتوبة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٧١/١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٧/٢، وابن جرير ١١/ ٦٧٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧١.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ التَّوَّةِ (١٠٦)
٥ ٦٣١
٣٣٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ مُرارة بن ربيعة من بني
زيد، وهلال بن أُمَيَّة مِن الأنصار مِن أهل قباء مِن بني واقب، وكعب بن مالك
الشاعر مِن بني سلمة، كلهم من الأنصار مِن أهل قباء(١). (ز)
٣٣٥٠٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِِّ الَّهِ إِمَّا
يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾، وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا (٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ اللَّهِ﴾
٣٣٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ اللَّهِ﴾ يعني: التوبة عن
أمر الله. نظيرها: ﴿أَرْجِهُ وَأَخَاهُ﴾ [الأعراف: ١١١] يعني: أَوْقِفْه وأخاه حتى ننظر في
أمرهما. ﴿ وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ يعني: موقوفون للتوبة عن أمر الله: مرارة بن ربيعة من
بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك
الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة،
لم يُذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَوُبُ عَلَيْهِمْ﴾(٣). (ز)
﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمٌّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٣٣٥٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾
يقول: يُمِيتُهم على معصيتهم، ﴿وَإِمَّا يَوُبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأَرْجَأَ أمرَهم، ولم يذكرهم بتوبةٍ
حين تاب على النبي ◌َّ وأصحابه(٤). (ز)
٣٣٥١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصية،
﴿وَإِمَّا يَتُوُبُ عَلَيْهِمْ﴾(٥). (٧/ ٥٢٢)
٣٣٥١١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٢/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٨/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٧٨.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٦)
٥ ٦٣٢ °-
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا، وأرجأ رسولُ اللهِ وَّهِ أَمرَهم
حتى أَتَتْهم توبتُهم مِن الله(١). (ز)
٣٣٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فيُتَجاوز عنهم،
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٢). (ز)
النسخ في الآية:
٣٣٥١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾،
يقول: يُمِيتُهم على معصيتهم، وإمَّا يتوب عليهم، فَأَرْجَأَ أمرَهم، ولم يذكرهم بتوبةٍ
حين تاب على النبي وَّ وأصحابه، ونسَخَها فقال: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا﴾ الآية
[التوبة: ١١٨](٣). (ز)
٣٣٥١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصية،
﴿وَإِمَا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأَرْجَأَ أمرَهم، ثم نسخها فقال: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾.
[التوبة: ١١٨](٤). (٧ / ٥٢٢)
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَغْرِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ، مِن قَبْلُّ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَّ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
نزول الآية:
٣٣٥١٥ - عن أبي رُهُم كُلثوم بن الحُصين الغِفاري - وكان مِن الصحابة الذين بايعوا
تحت الشجرة -، قال:ً أقبل رسولُ الله ﴿ حتى نزل بذي أَوان، بينه وبين المدينة
ساعة من نهار، وكان من مسجد ضرار(٥) قد أَتَوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا
رسول الله، إنَّا بنينا مسجدًا لذى العِلَّةِ والحاجة واللَّيْلَة الشَّاتية واللَّيْلَة المَطِيرة، وإِنَّا
نُحِبُّ أن تأتينا فتُصَلِّي لنا فيه. قال: ((إنِّي على جَناح سفر، ولو قدِمنا - إن شاء الله -
أَتَيناكم، فصَلَّيْنا لكم فيه)). فلمَّا نزل بذي أَوانٍ أتاه خبر المسجد، فدعا رسولُ اللهِ وَل
مالكَ بنَ الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومَعْنَ بن عَدِيٍّ أو أخاه عاصم بن عَدِيٌّ
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧٢، وابن أبي حاتم ١٨٧٨/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٨/٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم. (٥) في سيرة ابن هشام: أصحاب مسجد الضرار.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
: ٦٣٣ %
أحد بَلْعَجْلان، فقال: ((انطَلِقا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه، فاهدِماه، وحَرِّقاه)). فخرجا
سريعين حتى أَتَيَا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخْشُم، فقال مالك
لمعن: أنظرني حتى أخرُج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سَعَفًا مِن النخل، فأشعل فيه
نارًا، ثم خرجا يَشْتَدَّان وفِيه أهله، فحَرَّقاه، وهَدَماه، وتَفرَّقوا عنه، ونزل فيهم من
القرآن ما نزل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى آخر القصة(١). (٥٢٥/٧)
٣٣٥١٦ - عن الزهري =
٣٣٥١٧ - ويزيد بن رومان =
٣٣٥١٨ - وعبد الله بن أبي بكر =
٣٣٥١٩ - وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم، قالوا: أقبل رسولُ الله وَّر - يعني:
مِن تبوك - حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار -، وكان
أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يَتَجَهَّز إلى تبوك، ... إلخ كالرواية السابقة.
وزاد في آخره: وكان الذين بَنَوْه اثنَي عشر رجلًا: خِذَامُ بن خالد من بني عبيد بن
زيد أحد بني عمرو بن عوف - ومن داره أخرج مسجد الشِّقاق -، وثعلبة بن حاطب
مِن بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومُعَتِّبُ بن قُشَير من بني ضُبَيْعَةَ بن زيد،
وأبو حبيبة بن الأزْعر من بني ضُبَيعة بن زيد، وعبَّاد بن حُنيف أخو سَهل بن حُنيف
من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه: مُجَمِّعُ بن جارية، وزيد بن جارية،
ونَبْتَلُ بن الحارث وهم من بني ضُبيعة، وبَحْزَجُ وهو إلى بني ضُبيعة، وبِجَادُ بن
عثمان وهو من بني ضُبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية، رهط أبي لُبابة بن
عبد المنذر(٢). (ز)
٣٣٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَالَِّينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا
ضِرَارًا﴾، قال: هم أُناسٌ مِن الأنصار ابْتَنَوْا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنُوا
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٢٩/٢ - ٥٣٠ -، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث
الكشاف ٢/ ١٠١ -.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١٠١/٢: ((ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق، ولم يتجاوز
به، وذكره الثعلبي مِن غير سند ولا راو، وذكره الواحدي في أسباب النزول وعزاه للمفسرين، ورواه ابن
مردويه في تفسيره من حديث محمد بن إسحاق قال: ذكر ابن شهاب الزهري، عن ابن أكيمة الليثي، عن
ابن أخي أبي رُهم الغفاري، أنه سمع أبا رهم الغفاري ... )). وذكره.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧٢ - ٦٧٤.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
& ٦٣٤ %=
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
مسجدَكم، واستمِدُّوا بما استطعتم مِن قُوَّة وسلاح، فإِنِّي ذاهبٌ إلى قيصر ملك
الروم، فآتي بجند من الروم، فأُخرِجُ محمدًا وأصحابه. فلمَّا فِرَغوا من مسجدِهم أتَوا
النبيَّ وَّهَ، فقالوا: قد فَرَغنا مِن بناء مسجدنا، فنُحِبُّ أن تُصَلِّي فيه، وتدعو بالبَرَكة.
فأنزل الله: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (١). (٥٢٢/٧)
٣٣٥٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: لَمَّا بنَى رسولُ اللهِ وَل
مسجد قُباء خرج رجالٌ مِن الأنصار؛ منهم بَحْزَجٌ جدُّ عبد الله بن حُنَيف، ووَديعة بن
خذام، ومُجمِّع بن جارية الأنصارى، فبَنَوا مسجد النفاق، فقال رسول الله وَّل
البَحْزَجِ: ((ويلك، يا بَحْزَجُ! ما أردتَ إلى ما أَرَى؟)). قال: يا رسول الله، واللهِ، ما
أردتُ إلا الحُسْنى. وهو كاذب، فصَدَّقَه رسولُ اللهِ وََّ، وأراد أن يَعذِرَه؛ فأنزل الله:
﴿وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَغْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ
وَرَسُولَهُ﴾. يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحاربًا لرسول الله وَّه، وكان قد
انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج
من المدينة محارِبًا لله ولرسوله(٢). (٧/ ٥٢٣)
٣٣٥٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: دعا رسولُ اللهِ وَّ مالكَ بن الدُّخْشُم، فقال
مالك لعاصم: أنظِرني حتى أخرُجَ إليك بنارٍ من أهلي. فدخل على أهله، فأخذ
سَعَفاتٍ مِن نار، ثم خرجوا يشتَدُّون حتى دخلوا المسجد وفيه أهلُه، فحَرَّقوه،
وهدموه، وخرج أهلُه فتَفَرَّقوا عنه؛ فأنزل الله في شأن المسجد وأهله: ﴿وَالَِّينَ
اَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
اَلْجَحِيمِ﴾(٣). (٥٢٤/٧)
٣٣٥٢٣ - عن سعيد بن جبير، قال: ذُكِر: أنَّ بني عمرو بن عوف ابتَنَوْا مسجدًا،
فبعثوا إلى رسول الله وَ ل﴿ أن يأتيَهم فيُصَلِّي في مسجدهم، فأتاهم فصلَّى فيه، فلمَّا
رأوا ذلك إخوتُهم بنو غَنْم بن عوف حسَدوهم، فقالوا: نَبنِي نحن أيضًا مسجدًا كما
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٦٢/٥ - ٢٦٣، وابن جرير ٦٧٥/١١ - ٦٧٦، وابن أبي حاتم ٦/
١٨٧٨ (١٠٠٦٠)، ١٨٨١/٦ (١٠٠٧٤) مُفَرَّقًا، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦ (١٠٠٦٦)، ١٨٨٠/٦ (١٠٠٧١) مفرقًا، وابن
مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٠١ - ١٠٢ -، من طريق العوفي، عن ابن عباس.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.

فُؤَسُبَة التَّقَسَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
٥ ٦٣٥ %
بنى إخواننا، فتُرسِل إلى رسول الله ◌َّهِ فِيُصَلِّي فيه، ولعلَّ أبا عامر أن يَمُرَّ بنا فيُصَلِّي
فيه. فَبَنَوْا مسجدًا، فأرسلوا إلى رسول الله وَّ أن يأتيهم فيُصَلِّي في مسجدهم، كما
صلَّى في مسجد إخوتهم، فلمَّا جاء الرسول قام ليأتيهم، أو هَمَّ أن يأتيهم؛
فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَنُهُمُ الَّذِى بَنَوْاْ رِيبَةً
فِي قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية (١). (٧/ ٥٢٤)
٣٣٥٢٤ - قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى
قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ﴾: إنَّ رسول الله وَّه كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني
الأنصار، وبنى مسجد قباء، وهو الذي أُسِّس على التقوى، وكان المنافقون مِن
الأنصار بَنَوْا مسجِدًا، فقالوا: نميل به، فإن أتانا محمدٌ فيه وإلا لم [ ... ](٢)، ونخلو
فيه لحوائجِنا، ونبعث إلى أبي عامر الرَّاهب - لِمُحارب مِن محاربي الأنصار كان
يُقال له: أبو عامر الراهب، وكان رسول الله وَلهول أسره ـ فيأتينا، فنستشيره في
أمورنا. فلمَّا بَنَوا المسجد؛ وهو الذي قال الله رَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا
وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: بين جماعة المؤمنين ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ مِن قَبْلٌ﴾ يعني: أبا عامر، فجعل رسول الله وَّ ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا
يأتونه، فلمَّا طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم، فإنَّه ليَزُرَّهُ(٣) عليه إذ أتاه جبريل،
فقال: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ يعني: ذلك المسجد، ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِّسَ عَلَى اُلتَّقْوَى مِنْ أَوَلِ
يَوْمٍ﴾ يعني: مسجد قباء ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيَةٍ﴾(٤). (ز)
٣٣٥٢٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان الذين بَنَوْا اثني عشر
رجلًا؛ خِذام بن خالد بن عبيد بن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهَزَّالُ بن أمية،
ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو حبيبة بن الأزْعَر، وعَبَّادُ بن حُنَيف، وجارية بن عامر، وابناه
مُجَمِّعٌ وزيد، ونَبْتَلُ بن الحارث، وبحزج بن عثمان، ووَديعة بن ثابت(٥). (٧/ ٥٢٦)
٣٣٥٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَغْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا من
المنافقين، وهم من الأنصار كلهم من بني عمرو بن عوف، منهم: حرح بن خِشْف (٦)،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) كذا في المصدر.
(٣) يزُرّه: يشدُّ أزراره عليه. ينظر: لسان العرب (زرر).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣١/٢ -.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦ - ١٨٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) في نسخة دار الكتب العلمية ٢/ ٧٠: حرج بن خشف.

سُوَرَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
: ٦٣٦ .
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
وحارثة بن عمرو، وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث، ووديعة بن ثابت، وحزام بن
خالد، ومُجَمِّع بن حارثة، قالوا: نبني مسجدًا نتحدَّث فيه، ونخلو فيه، فإذا رجع أبو
عامر الراهب اليهودي من الشام - أبو حنظلة غسيل الملائكة - قلنا له: بنيناه لتكون
إمامَنا فيه. فذلك قوله: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، مِن قَبْلُ﴾(١). (ز)
٣٣٥٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، مِن قَبْلُ﴾، قال: مسجد قباء، كانوا يصلون فيه كلَّهم، وكان رجل من
رؤساء المنافقين؛ أبو عامر أبو حنظلة غسيل الملائكة، وصيفي، وأخوه، وكان
هؤلاء الثلاثة مِن خيار المسلمين، فخرج أبو عامر هاربًا هو وابن عبدٍ ياليل من
ثقيف، وعلقمة بن علاثة من قيس، مِن رسول الله وَلّ، حتى لحقوا بصاحب
الروم. فأما علقمة وابنُ عبد ياليل فرجعا، فبايعا النبيَّ وَّه وأسلما، وأما أبو
عامر فتَنَصَّر وأقام. قال: وبنى ناسٌ مِن المنافقين مسجد الضرار لأبي عامر،
قالوا: حتى يأتي أبو عامر يصلي فيه. ﴿وَتَغْرِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يفرقون بين
جماعتهم؛ لأنَّهم كانوا يُصَلَّون جميعًا في مسجد قباء، وجاءوا يخدعون النبيَّ ◌َِّ،
فقالوا: يا رسول الله، رُبَّما جاء السيلُ، فقطع بيننا الوادي، ويحول بيننا وبين
القوم، فنُصَلِّي في مسجدنا، فإذا ذهب السيل صلينا معهم. قال: وبَنَوْه على
النّفاق. قال: وانهار مسجدُهم على عهد رسول الله وَّه. قال: وألقى الناسُ عليه
النَّتَنَ والقُمامة؛ فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَنَفْرِيقًا بَيْنَ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يُصَلِّي في مسجد قباء جميعُ المؤمنين، ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ، مِن قَبْلٌ﴾ أبي عامر، ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْناً إِلَّا الْحُسْنَىّ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ﴾ (٢)٣٠٤٩). (ز)
٣٠٤٩] قال ابنُ عطية (٤٠٥/٤ - ٤٠٦): ((وقوله: ﴿بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يريد: بين الجماعة
التي كانت تُصَلِّي في مسجد قباء، فإنَّ مَن جاوز مسجدهم كانوا يصرفونه إليه، وذلك داعية
إلى صرفه عن الإيمان. وقيل: أراد بقوله: ﴿بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ جماعةَ مسجد رسول الله وَّهه
وهذا بحسب الخلاف في المسجد المُؤَسَّس على التقوى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/٢ - ١٩٦.
(٢) أخرجه ابنُ جرير ١١/ ٦٧٩.

فَوْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
٥ ٦٣٧ ٥
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
تفسير الآية:
﴿وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾
٣٣٥٢٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق أيوب - في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ
مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾، قال: هم حَيُّ يُقال لهم: بنو غَنْم(١). (ز)
٣٣٥٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نُّجِيح - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
اَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا﴾، قال: المنافقون(٢). (٧/ ٥٢٤)
٣٣٥٣٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ
مَسْجِدًا﴾، قال: هم ناسٌ مِن الأنصار ابْتَنَوْا مسجِدًا قريبًا مِن مسجد قباء، ومسجد
قباء بَلَغَنا أَنَّه أوَّلُ مسجدٍ بُنِيَ في الإسلام(٣). (٥٢٥/٧)
٣٣٥٣١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
اَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾: هم ناس مِن المنافقين بنوا مسجدًا بقباء، يُضارُّون به
نبيَّ الله والمسلمين(٤). (ز)
٣٣٥٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا
ضِرَارًا﴾، قال: إنَّ نبيَّ الله ◌َّه بنى مسجدًا بقباء، فعارضه المنافقون بآخر، ثم بعثوا
إليه لِيُصَلِّي فيه، فَأَطْلَع اللهُ نبيَّهِ وَّهَ على ذلك(٥). (٧/ ٥٢٤)
٣٣٥٣٣ _ عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ
مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾، قال: ضارُّوا أهلَ قباء(٦). (٥٢٦/٧)
٣٣٥٣٤ - عن ابن لهيعة - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿وَأَلَّذِينَ اتَّخَذُواْ
مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾: هم بنو عمرو بن عوف كلهم(٧). (ز)
٣٣٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ يعني: مسجد
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٧، وابن جرير ٦٧٧/١١ - ٦٧٨، وابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ٦٧٧/١١، وابن أبي حاتم ١٧٨٩/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٨/١١ بنحوه، وابن أبي حاتم ١٧٨٩/٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦.
(٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥٠/٢ (٣٠٤).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
: ٦٣٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
المنافقين، ﴿وَكُفْرًا﴾ في قلوبهم، يعني: النِّفاق(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٥٣٦ - عن ليث: أنَّ شَقِيق [بن سلمة أبا وائل] لم يُدْرِك الصلاة في مسجد بني
عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يُصَلُّوا بعد. فقال: لا أُحِبُّ أن أُصَلِّي فيه؛ فإنَّه
بُنِي على ضِرار، وكل مسجد بني ضرارًا أو رياءً أو سُمعةً فإنَّ أصلَه ينتهي إلى
المسجد الذي بني على ضِرار (٢). (ز)
﴿وَتَفْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
٣٣٥٣٧ - قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وَتَفْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بين
جماعة المؤمنين(٣). (ز)
٣٣٥٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَتَفْرِبِقًا بَيْنَ
الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: فإنَّ أهل قُباء كانوا يُصَلُّون في مسجد قباء كلهم، فلمَّا بُنِي ذلك
أَقْصَرَ مِن مسجد قُباء مَن كان يحضره، وصلوا فيه (٤). (٧/ ٥٢٦)
٣٣٥٣٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتَفْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: يُفَرِّقون بين جماعتهم؛ لأنَّهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في
مسجد قباء(٥). (ز)
﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، مِن قَبْلُّ ﴾.
٣٣٥٤٠ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام، فقال الذين بَنَوْا مسجد الضرار: إنَّما بنيناه لِيُصَلِّي
فيه أبو عامر (٦). (ز)
٣٣٥٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٨٠/١١.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣١/٢ -.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٧٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١ / ٦٧٩.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
: ٦٣٩ %
وَرَسُولَهُ﴾، يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحارِبًا لرسول الله وَّلَه، وكان قد
انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج
من المدينة مُحارِبًا لله ولرسوله(١). (٥٢٣/٧)
٣٣٥٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، مِن قَبْلٌ﴾، قال: أبو عامر الراهب انطلق إلى قَيْصَر، فقالوا: إذا جاء
يُصَلِّي فِيه. كانوا يرون أنَّه سيظهر على محمد ◌َّ﴾(٢). (ز)
٣٣٥٤٣ - عن عروة بن الزبير - من طريق الزهري - قال: الذين بُنِي فيهم المسجدُ
الَّذِي أُسِّس على التقوى بنو عمرو بن عوف. قال: وفي قوله تعالى: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ
حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام، فقال الذين بنوا مسجد
الضرار: إنَّما بنيناه لِيُصَلِّي فيه أبو عامر(٣). (ز)
٣٣٥٤٤ _ عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ
◌َارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: لأبي عامر الرَّاهِبِ(٤). (٧/ ٥٢٤)
٣٣٥٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ
حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر مِن عند قيصر مِن الروم صلَّى
فيه. وكانوا يقولون: إذا قدم ظَهَر على نبيِّ الله وَلَّ(٥). (ز)
٣٣٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلٌ﴾، يعني:
أبا عامر الذي كان يُسَمَّى: الرَّاهِب؛ لأنَّه كان يَتَعَبَّد، ويلتمس العلم، فمات كافِرًا
بقِنَّسْرين؛ لدعوة النبيِ وَّ. وإِنَّهم أَتَوُا النبيَّ ◌ََّ، فقالوا: يبعدُ علينا المشيُّ إلى
الصلاة؛ فأُذن لنا في بناء مسجد، فأذن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا
للنبيِّ ◌َّهِ: مَن يَؤُمُّهم؟ قال: ((رجل منهم)). فأمر مُجمِّع بن حارثة أن يَؤُمَّهُم؛ فنزلت
(١) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث
الكشاف ٢/ ١٠١ - ١٠٢ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٩/٦، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث
الكشاف ٢/ ١٠١ - ١٠٢ -.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٧/٢ - ٢٨٨، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٠ آخره.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧٧، وابن أبي حاتم ١٧٨٩/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/١١.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٧ - ١٠٨)
٥ ٦٤٠ ٠
فَوَسُوعَة التَّفَيَّةُ الْخَاتُور
هذه الآية، وحلف مُجَمِّع: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله رَّ في
مجمع: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَّ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ ... ثم إنَّ مجمع بن
حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يُعَلِّمُهم القرآن، وهو علم
عبد الله بن مسعود، لَقَّنه القرآن(١). (ز)
﴿ وَلَيَحْلِقُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىِّ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
٣٣٥٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَاً إِلَّا
الْحُسْنَى﴾: فحلَفوا ما أرادوا به إلا الخير (٢). (٧ / ٥٢٦)
٣٣٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: وحلف مُجَمِّعٌ: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير.
فأنزل الله رَ في مُجَمِّع: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَّ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾
فيما يحلفون(٣). (ز)
٣٣٥٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: وبَلَغَنَا: أنَّ رسول الله وَلَو دعا المنافقين الذين بنوا
ذلك المسجد، فقال: ((ما حملكم على بناء هذا المسجد؟)). فحلفوا بالله: إن أردنا
إلا الحسنى، ﴿وَاللَّهُ﴾(٤). (ز)
﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًّا لَّمَسْجِدُّ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُوَمَ فِيَةٍ﴾.
نزول الآية :
٣٣٥٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: فلمَّا فرغوا مِن مسجدهم
أَتَوُا النبيَّ وََّ، فقالوا: قد فرغنا مِن بناء مسجدِنا، فنُحِبُّ أن تصلي فيه، وتدعو
بالبركة. فأنزل الله: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/٢ - ١٩٦.
(٤) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢٣٢/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٨١.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.