Indexed OCR Text

Pages 561-580

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٥ ٥٦١ ٥
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٢)
﴿ فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا وَلْيَبَكُواْ كَثِيرًا﴾
٣٣١٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَيَضْحَكُوْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ
كَثِيرًا﴾، قال: هم المنافقون والكُفَّارُ الذين اتَّخَذوا دينَهم هُزُوًا ولَعِبًا، يقول الله
تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾ في الدنيا، ﴿وَلْيَبْكُوْ كَثِيرًا﴾ في الآخرة (١). (٧/ ٤٧٣)
٣٣١٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إسماعيل بن سميع - في قوله: ﴿فَليَضْحَكُواْ
قَلِيلًا﴾، قال: الدنيا قليلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فيها ما شاءُوا، فإذا انقَطَعَتِ الدنيا وصاروا
إلى الله اسْتَأْنَفُوا بُكاءً لا يَنقَطِعُ أبدًا(٢). (٤٧٣/٧)
٣٣١٧٧ - عن الربيع بن خُثَيم - من طريق أبي رزين - في قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾
قال: الدُّنيا، ﴿وَلْيَبَكُواْ كَثِيرًا﴾ قال: الآخرة(٣). (ز)
٣٣١٧٨ - عن أبي رزين، في قوله: ﴿فَلَيَضْحَكُوْ قَلِيلًاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا﴾ قال: ليضحكوا في
الدنيا قليلًا، وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه الآية: ﴿وَإِذَا لَّا تُمَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
[الأحزاب: ١٦]، قال: آجالهم. أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خثيم(٤). (ز)
٣٣١٧٩ - عن أبي رزين - من طريق إسماعيل بن سميع - في قوله: ﴿فَلَيَضْحَكُوْ قَلِيلًا
وَلْيَبْكُوْ كَثِيرًا﴾، قال: أيام الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا صاروا إلى
الآخرة بكوا بكاءً لا ينقطع، وهو الكثير(٥). (٧/ ٤٧٣)
٣٣١٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿فَيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾، قال: ليضحكوا
قليلًا في الدنيا، ﴿وَلْيَبْكُوْ كَثِيرًا﴾، في الآخرة في نار جهنم؛ ﴿جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾(٦). (ز)
٣٣١٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾ أي: في الدنيا،
﴿وَلْيَبْكُوْ كَثِيرًا﴾ أي: في النار. ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَّ قال: ((والذي نفسي بيده، لو
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٥٥ - ١٨٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠٥، وابن أبي حاتم ١٨٥٦/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/١١.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٤٦/٦ (٢١٤) -،
وابن جرير ١١/ ٦٠٧، وابن أبي حاتم ١٨٥٥/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٤/٢، وابن جرير ٦٠٦/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٥/٦، ١٨٥٦.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٢)
٥ ٥٦٢ :-
فَوْسُ كَبْ التَّفْسِيُ المَانُور
تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُم قليلاً، ولَبَكَيْتُم كثيرًا)). ذُكِر لنا: أنَّه نُودِي عند ذلك، أو
قيل له: لا تُقَنِّط عبادي(١). (ز)
٣٣١٨٢ - عن زيد بن أسلم =
٣٣١٨٣ - وعون العقيلي، في قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾ قالوا: في الدنيا، ﴿وَلْيَبْكُواْ
كَثِيرًا﴾ قالوا: في الآخرة(٢). (ز)
٣٣١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ﴾ في الدنيا ﴿قَلِيلًا﴾ يعني بالقليل:
الاستهزاء، فإنَّ ضحكهم ينقطع، ﴿وَلْيَبْكُوْ كَثِيرًا﴾ في الآخرة في النار ندامةً، والكثير
الذي لا ينقطع، ﴿جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾(٣). (ز)
٣٣١٨٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَليَصْحَكُوْ﴾ في الدنيا ﴿قَلِيلًا﴾، ﴿وَلْيَبْكُواْ﴾ يوم القيامة ﴿كَثِيرًا﴾. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿هَلْ تُوُّبَ اُلْكُفَارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾
.. (ز)
(٤)٣٠١٣
[المطففين: ٢٩ - ٣٦]
٨٢
﴿جَزَآءٌ بِمَا كَانُوْ يَكْسِبُونَ
٣٣١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿جَزَآءٌ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾، يقول: إنَّ مرجعهم إلى النار(٥). (ز)
بَيَّن ابنُ عطية (٣٧٦/٤) أنَّ قوله: ﴿وَلْيَبَكُواْ كَثِيرًا﴾ على هذا القول إشارةٌ إلى تأبيد
٣٠١٣
الخلود في النار، فجاء بلفظ الأمر، ومعناه الخبر عن حالهم، ثم ذكر احتمالاً آخر، فقال:
((ويحتمل أن يكون صفة حالهم، أي: هم لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال
بحيث ينبغي أن يكون ضَحِكُهم قليلًا وبكاؤهم مِن أجل ذلك كثيرًا، وهذا يقتضي أن يكون
وقت الضحك والبكاء في الدنيا على نحو قوله {وَ ل﴿ لأُمَّته: ((لو تعلمون ما أعلم لبكيتم
كثيرًا، ولضحكتم قليلاً))).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/١١ - ٦٠٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٨٥٥/٦، ١٨٥٦ نحوه.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٥/٦، ١٨٥٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٥٦/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٧.

مُؤْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٢)
٢ ٥٦٣ %
آثار متعلقة بالآية:
٣٣١٨٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّ قال: «لو تَعْلَمون ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُم
قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا))(١). (٤٧٣/٧)
٣٣١٨٨ - عن أنس، عن النبيِّ وَّ، قال: «لو تعلَمُون ما أعلمُ لَضحِكتُم قليلًا،
ولبكيتُم كثيرًا))(٢). (٧/ ٤٧٤)
٣٣١٨٩ - عن أنس: سَمِعتُ رسول الله وَّل يقولُ: ((يا أيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكوا
فَتَبَاكَوا؛ فإنَّ أهلَ النار يَبْكون حتى تَسِيلَ دموعُهم في وجوهِهم كأنَّها جَداوِل، حتى
تَنْقَطِعَ الدموعُ، فتسيلَ فَتُقَرِّحَ العيون، فلو أنَّ سُفْنَا أُرخِيَتْ فيها لَجَرَتْ))(٣). (٤٧٥/٧)
٣٣١٩٠ - عن زيد بن رُفَيْعِ، رَفَعَه، قال: ((إنَّ أهلَ النار إذا دَخَلُوا النارَ بَكَوا الدموعَ
زمانًا، ثم بكَوا القَيْحَ زمانًا، فتقولُ لهم الخَزَنَة: يا معشرَ الأشقياءِ، تَرَكْتُم البكاءَ في
الدارِ المرحوم فيها أهْلُها؛ في الدنيا، هل تَجِدون اليومَ مَن تَسْتَغِيثون به؟ فَيَرْفَعون
أصواتَهم: يا أهلَ الجنة، يا معشرَ الآباء والأُمَّهات والأولاد، خَرَجْنا مِن القبور
عِطاشًا، وكُنَّا طُولَ المَوْقِفِ عِطاشًا، ونحن اليومَ عِطاشٌ، فأفِيضوا علينا مِن الماء أو
مِمَّا رَزَقَكم الله. فيَدْعُون أربعين سنةً لا يُجِيبُهم، ثم يُجِيبهُم: إنَّكم ماكِثُون. فيَيْأَسُون
مِن كلِّ خيرٍ)) (٤). (٧/ ٤٧٥)
٣٣١٩١ - عن أبي موسى الأشعريّ - من طريق قسامة بن زهير -: أنَّه خطَب الناسَ
بالبَصْرة، فقال: يا أيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكُوا فَتَباكَوْا؛ فإنَّ أهلَ النار يَبْكون
الدموعَ حتى تَنْقَطِعَ، ثم يَبْكون الدماءَ، حتى لو أُجْرِيَ فيها السُّفُنُ لَجَرَتْ(٥). (٤٧٥/٧)
(١) أخرجه البخاري ١٠٢/٨ (٦٤٨٥).
(٢) أخرجه البخاري ٦/ ٥٤ (٤٦٢١)، ١٠٢/٨ (٦٤٨٦) واللفظ له، ومسلم ١٨٣٢/٤ (٢٣٥٩).
(٣) أخرجه ابن ماجه ٣٧٤/٥ - ٣٧٥ (٤٣٢٤)، وأبو يعلى ١٦١/٧ (٤١٣٤) واللفظ له، والبغوي في
تفسيره ٨٠/٤.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٢: ((أخرجه ابن ماجه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس،
والرقاشي ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٩١/١٠ (١٨٦٠٤): ((رواه أبو يعلى، وأضعف مَن فيه يزيد
الرقاشي، وقد وُثَّق على ضعفه)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢١٦/٨ (٧٨١٦): ((رواه أبو
يعلى الموصلي بسند فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٠٦/١٤ (٦٨٨٩):
((ضعيف)).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص ١٣٢ - ١٣٣ (٢١١).
(٥) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٤/٢ -، وابن سعد ١١٠/٤، وابن أبي شيبة =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٣)
٥ ٥٦٤ %
فَوْسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور
﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَأُسْتَشْذَنُوَكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّنْ تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا
وَلَنْ نُقَِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَنَّةٍ فَقْعُدُواْ مَعَ الْخَلِفِينَ
١٨٣
نزول الآية :
٣٣١٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: قال رجل: يا
رسول الله، الحَرُّ شديد، ولا نستطيع الخروج؛ فلا تنفِر في الحَرِّ. وذلك في غزوة
تبوك، فقال الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّا لَّوْ كَانُواْ يَفْقَهُونَ﴾. فأمره الله بالخروج،
فتخلَّف عنه رجال، فَأَدْرَكَتْهم نفوسُهم، فقالوا: واللهِ، ما صنعنا شيئًا. فانطلق منهم
ثلاثة، فلَحِقُوا برسول الله وََّ، فلمَّا أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله :
﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهٍ﴾. فقال رسول الله وَّ:
((هَلَك الذين تخلَّفوا)). فأنزل الله عذرَهم لَمَّا تابوا، فقال: ﴿لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ
وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٨]،
وقال: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧](١). (ز)
تفسير الآية:
﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَأَسْتَشْذَنُوَكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّنْ تَّخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا
وَلَنْ نُقَِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾
٣٣١٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، يقولُ: أرأيتَ إن نَفَرْتَ فاسْتَأْذَنوكَ أن
يَنْفِروا معك ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا﴾(٢). (٧ / ٤٧٦)
٣٣١٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى
طَآئِفَةٍ مِنْهُمْ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّهم كانوا اثْنَي عشرَ رجلًا مِن المنافقين، وفيهم قِيلَ
= ١٥٦/١٣، وأحمد في الزهد ص١٩٩.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/١١ - ٦٠٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٨٥٦/٦ - ١٨٥٧ (١٠٢٠٣)، من
طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية
العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةِ المَاتُّور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٣)
& ٥٦٥ %
ما قِيل(١). (٧ / ٤٧٦)
٣٣١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ مِن غزاة تبوك إلى المدينة ﴿إِلَى
طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَأُسْتَفْذَنُوَكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّنْ تَخْرُجُوْ مَعِىَ أَبَدًا﴾ في غزاة، ﴿وَلَن نُقَِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا
إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني: مَن تَخَلَّف مِن المنافقين، وهي طائفةٌ، وليس
كُلُّ مَن تَخَلَّف عن غزاةٍ تبوك [منافقًا](٢). (ز)
﴿ فَقْعُدُواْ مَعَ الْخَلِفِينَ
٨٣)
٣٣١٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَأَقْعُدُواْ مَعَ الْخَلِفِينَ﴾،
قال: هم الرجالُ الذين تَخَلَّفوا عن الغَزْو(٣). (٤٧٦/٧)
٣٣١٩٧ - قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿فَأَقْعُدُواْ مَعَ الْخَلِفِينَ﴾ النساء، والصبيان (٤). (ز)
٣٣١٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ
مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَقْعُدُواْ مَعَ الْخَلِفِينَ﴾، أي: مع النساء(٥)٢٠١٤). (ز)
٣٠١٤] اختُلِف في المراد بالخالفين؛ فقيل: هم النساء والصبيان. وقيل: هم الرجال الذين
تخلفوا بأعذار وأمراض.
ورجَّح ابنُ جريرٍ (٦٠٩/١١ - ٦١٠ بتصرف) القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس، وانتقد
الأولَ مستندًا لِلَّغَة، فقال: ((فأمَّا ما قال قتادة فقولٌ لا معنى له؛ لأنَّ العرب لا تجمع
النساء إذا لم يكن مَعَهُنَّ رجالٍ بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيًّا بذلك
النساء لقيل: فاقعدوا مع الخوالف، أو مع الخالفات. ولكن معناه ما قلنا مِن أنَّه أريد به:
فاقعدوا مع مرضى الرجال، وأهل زمانتهم، والضعفاء منهم، والنساء. وإذا اجتمع الرجال
والنساء في الخبر فإنَّ العرب تُغَلِّب الذكور على الإناث، ولذلك قيل: ﴿فَقْعُدُواْ مَعَ
الْخَلِفِينَ﴾، والمعنى ما ذكرنا)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣٧٧/٤).
وذكر ابنُ جرير (١١/ ٦١٠) أنَّ قوله: ﴿مَعَ الْخَلِفِينَ﴾ يحتمل أن يريد: مع الفاسدين، فيكون ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠٩، ابن أبي حاتم ١٨٥٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠٩.
(٤) تفسير الثعلبي ٧٨/٥.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٤)
& ٥٦٦ %
فَوْسُكَبِ التَّقَيَِّةُ المَاتُور
٣٣١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْعُدُواْ﴾ عن الغزو ﴿مَعَ الْخَلِفِينَ﴾، منهم:
عبد الله بن أُبَيِّ، وجَدُّ بنُ قَيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، وذلك أنَّ عبد الله بن أُبَيِّ رأسَ
المنافقين تُوُفِّي، فجاء ابنُه إلى النبي ◌َّ، فقال: أنشدك بالله أن تشمت بي
الأعداء(١). (ز)
﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،
١٨٤)
وَمَانُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ(
نزول الآية:
٣٣٢٠٠ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن
عباس - قال: لَمَّا مَرِض عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول مَرَضَه الذي ماتَ فيه؛ عادَه
رسول الله وَّ، فلمَّا ماتَ صلَّى عليه، وقامَ على قبره. قال: فواللهِ، إن مَكَثْنا إلا
لياليَ حتَّى نزَلت: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾ الآية (٢). (٤٧٨/٧)
٣٣٢٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة - قال:
سمعتُ عمر يقول: لَمَّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيِّ دُعِيَ رسولُ اللهِ وَّ للصلاة عليه، فقام
عليه، فلمَّا وَقَف قلتُ: أَعَلَى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيِّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا
وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ اللهِ وَّه يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أَكْثَرْتُ قال: ((يا عمرُ،َ أَخِّرْ
عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
سَبْعِينَ مَرَّةً﴾. فلو أعْلَمُ أَنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها)). ثُمَّ صلَّى
عليه رسولُ اللهِ وَّ، ومشَى معه حتى قام على قبره، حتى فرَغْ منه، فعَجِبتُ لي
== ذلك مأخوذًا من: خَلَف الشيء إذا فسد، ومنه: خُلوف فم الصائم.
وانتقده ابنُ عطية مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((وهذا تأويل مُقْحَم، والأول [يعني: قول ابن
عباس] أفصحُ وأجرى على اللفظة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٢) أخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات ١١٩/٢ (١١٧٠)، من طريق ابن إسحاق، عن الزهري،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر به.
إسناده جيد، وأصله في صحيح البخاري ١٢١/٢ (١٣٦٦)، ٨٥/٦ (٤٦٧١) من طريق الزهري به.

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٨٤)
فَوْسُكَب التَّقْسِيَةُ الْحَانُون
٥ ٥٦٧ ٥
ولِجَرَاءتي على رسول اللهِ وَّه، واللهُ ورسولُه أعْلَمُ، فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى
نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِّهِ﴾. فما صلَّى
رسولُ اللهَ وَّر على منافقِ بعدَه حتى قبضه الله رَكَ (١). (٧/ ٤٧٠)
٣٣٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّ عبدَ الله بن
عبد الله بن أُبَيِّ قال له أبوه: أي بُنَيَّ، اطلُبْ لي ثوبًا مِن ثياب النبيِّ، فكَفِّنِّي فيه،
ومُرْه فليُصَلِّ عَلَيَّ. قال: فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قد عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ الله، وهو
يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابك نُكَفِّنُه فيه، وتُصَلِّ عليه. فقال عمرُ: يا رسول الله،
أَتُصلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال: ((أين؟)). فقال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا
تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ﴾. قال: ((فإنِّي سأزِيدُ على
سبعين)). فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية.
قال: فأرسَل إلى عمرَ، فأخبرَه بذلك، وأنزَل الله: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ
لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾ [المنافقون: ٦](٢). (٧ / ٤٧٧)
٣٣٢٠٣ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: لَمَّا تُوُفِّي عبد الله بنُ أبيّ
ابنُ سلولٍ أَتَى ابنُه عبدُ الله رسولَ اللهِ وَّهِ، فسألَه أن يُعْطِيَه قميصَه ليُكَفِّنَه فيه،
فأعطاه، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله وَّهِ لِيُصَلِّيَ عليه، فقام عمر بن
الخطاب فأخَذ ثَوبَه، فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تصليَ
على المنافقين؟! قال: ((إنَّ ربِّي خَيَّرِني، وقال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. وسأزِيدُ على السبعين)). فقال: إنَّه منافقٌ!
فصلَّى عليه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِْ﴾.
فترَك الصلاةَ عليهم(٣). (٧/ ٤٧٧)
٣٣٢٠٤ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عمرو - قال: أتى النبيُّ وَّ عبدَ الله بن
(١) أخرجه البخاري ٢/ ٩٧ (١٣٦٦)، ٦٨/٦ (٤٦٧١) دون قوله: فما صلَّى رسول الله وَّ بعده على
منافق ... إلخ، وابن جرير ٦١٢/١١ - ٦١٣، وابن أبي حاتم ١٨٥٣/٦ (١٠٥٠٧)، ١٨٥٧/٦ - ١٨٥٨
(١٠٢٠٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٦/٦ (٥٦٦٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٨٨/٥، من طريق بشر بن
السري، حدثنا رباح بن معروف المكي، عن سالم بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده جيد.
(٣) أخرجه البخاري ٧٦/٢ (١٢٦٩)، ٦٧/٦ (٤٦٧٠)، ٦٨/٦ (٤٦٧٢)، ١٤٣/٧ (٥٧٩٦)، ومسلم ٤/
١٨٦٥ (٢٤٠٠)، ٢١٤١/٤ (٢٧٧٤)، وابن جرير ٦١١/١١، وابن أبي حاتم ١٨٥٧/٦ (١٠٢٠٦).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٤)
٥٦٨ %-
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
أُبي بعد ما أُدْخِل في قبره، فأُمِر به فأُخْرِج، ووُضِع على ركبتيه، ونَفَثَ عليه مِن
رِيقِه، وألبسه قميصَه، والله أعلم(١). (ز)
٣٣٢٠٥ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عامر الشعبي - قال: ماتَ رأسُ المنافقين
بالمدينة، فأوصَى أن يُصَلِّيَ عليه النبيُّ وََّ، وأن يُكَفِّنَه في قميصِه، فجاء ابنُه إلى
رسول الله وَّ، فقال: إنَّ أبي أوصَى أن يُكَفَّنَ في قميصِك. فصلَّى عليه، وألبسه
قميصَه، وقامَ على قبرِهِ؛ فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى
قَبْرِوَهْ﴾(٢). (٧/ ٤٧٨)
٣٣٢٠٦ - عن أنس بن مالك - من طريق يزيد الرَّقَاشِيِّ: أنَّ رسول الله وَ لَ أراد أن
يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيِّ، فَأَخَذ جبريلُ عَلَّهُ بثوبِه، فقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم
مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهٍِ﴾ (٣)٣٠١٥]. (٧/ ٤٧٨)
٣٣٢٠٧ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾: ذُكِر
لنا: أنَّه مات منافقٌ، فكفَّنه نبيُّ الله في قميصه، وصلَّى عليه، ودلَّاه في قبره؛
فأنزل الله رَمن هذه الآية فيه (٤). (ز)
٣٣٢٠٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: وَقَفَ نبِيُّ الله وَله على عبد الله بن أُبَيِّ، فدَعاه،
فأَغْلَظ له، وتناوَل لِحْيَة النبيِّ وَّه، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول اللهِ وَلَه
[٣٠١٥ انتَقَدَ ابنُ عطية (٣٧٨/٤) مستندًا إلى السُّنَّة هذا الأثرَ، فقال: ((وتظاهرت الروايات
أنَّ رسول الله وَّهِ صلَّى عليه، وأن الآية نزلت بعد ذلك)).
(١) أخرجه البخاري (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥)، ومسلم (٢/٢٧٧٣)، وابن جرير ١١/ ٦٠٩.
(٢) أخرجه ابن ماجه ٤٨٤/٢ (١٥٢٤)، وابن جرير ٦١١/١١ - ٦١٢، من طُرُق، عن يحيى بن سعيد، عن
مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به.
قال ابن كثير في تفسيره ١٩٥/٤ : ((هذا إسناد لا بأس به، وما قبله شاهد له)).
(٣) أخرجه أبو يعلى ٧/ ١٤٤ - ١٤٥ (٤١١٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص ٥٤ (١٩)، وابن جرير ١١/ ٦١٢.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٦٨٤/٢ (١٢٣٠): ((رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، ويزيد هذا
تكلموا فيه بأنواع، أصحُّها أنه ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٤٢/٣ (٤٢٢٤): ((رواه أبو يعلى، وفيه
يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثُّق)). وقال ابنُ كثير ٧/ ٢٦٠: ((ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من
حديث يزيد الرقاشي، وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/ ٦٩٨ - ٦٩٩ (٣٦٢٢): ((هذا
حديث ضعيف، وقد خالف فيه يزيد مع ضعفه ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضيًّا أنَّه صلَّى
عليه، وأنَّ الآية إنما نزلت بعد ذلك)).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٤/٢ - ٢٢٥ -.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٥)
فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز
ـفي ٥٦٩ %
فواللهِ، لئن أَذِن لأَضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنَّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ اللهَ وَهُ يَدْعُوه،
فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلِ أن تأتيَه. قال: ((بلى)). فأتاه، فقال:
((أَهْلَكَتْكَ مُوادَّتُك اليهودَ)). قال: إنما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال:
أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله :
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًّا﴾ الآية (١). (٧/ ٤٧٩)
٣٣٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: طَلَب إلى النبي ◌َّ أن يُصَلِّي على أبيه، فأراد
النبيُّ وَّرَ أن يفعل؛ فنزلت فيه: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَاتَ
أَبَدَا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِّةَ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِلّهِ﴾ يعنى: بتوحيد الله، ﴿وَ﴾ كفروا ب﴿رَسُولِهِ﴾ بأنَّه
ليس برسول، ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. فانصرف النبيُّ وََّ، فلم يُصَلِّ عليه، وأمر
أصحابه فصَلوا عليه (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٢١٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر أُتي بأسارى، وأُتي بالعباس
ولم يكن عليه ثوبٌ، فنظر النبي ◌َ﴿ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أُبَيّ
يَقْدِرُ (٣) عليه، فكساه النبي ◌َّه إياه، فلذلك نزع النبيُّ وَّر قميصه الذي ألبسه. قال
ابن عيينة: كانت له عند النبي وَلو يد فأحب أن يكافئه (٤). (ز)
﴿وَلَا تُعْجِبُّكَ أَمَوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمَّ إِنَّمَا يُرِيدُ الَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ
٨٥)
وَهُمْ كَفِرُونَ
نزول الآية:
٣٣٢١١ - عن قتادة بن دعامة، قال: وَقَفَ نبِيُّ اللهِ وَّل على عبد الله بن أُبَيِّ، فَدَعاه،
فَأَغْلَظ له، وتناول لحية النبيِّ وَّه، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله وَّه
فواللهِ، لَئِن أَذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنَّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله وَهِ يَدْعُوه،
فَدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلِ أن تأتيَه. قال: ((بلى)). فأتاه، فقال:
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٨.
(٣) قَدَرْتُ عليه الثوب قَدْرًا فانْقَدَر، أي: جاء على المقدار. لسان العرب (قدر).
(٤) أخرجه البخاري ٤ /٦٠ (٣٠٠٨).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٥)
٥٧٠ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِسَةُ الْحَانُور
(أَهْلَكَتْك مُوادَّتُك اليهودَ)). قال: إنَّمَا دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أَدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال:
أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزل الله :
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية. قال: فذكروا القميص. قال: ((وما يُغْنِي عنه
قميصي، واللهِ، إني لأرجو أن يُسْلِمَ به أكثرُ مِن ألفٍ مِن بني الخزرج)). فأنزل الله:
﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمْ﴾ الآية(١)٢٠١٦. (٧/ ٤٧٩)
تفسير الآية:
٣٣٢١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَلَا تُعْجِبُكَ
أَمَوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمَّ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا﴾ في الآخرة (٢). (ز)
٣٣٢١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: مِن مَقاديم الكلام، ﴿وَلَا
تُعْجِبْكَ أَمْوَلهُمْ﴾ في الدنيا وأولادهم، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُم بِهَا﴾ أي: في
الآخرة (٣). (ز)
٣٣٢١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان -: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾ في الحياة
الدنيا (٤). (ز)
٣٣٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمَّ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
بِهَا فِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ﴾ يقول: وتَذْهَب ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ كفارًا، يعني: يموتون على الكفر،
فذلك قوله: ﴿وَهُمْ كَفِرُونَ﴾(٥). (ز)
٣٣٢١٦ - عن سفيان - من طريق محمد بن يوسف الفريابي - في قوله: ﴿وَتَزْهَقَ
أَنْفُسُهُمْ﴾ في الدنيا، وهم كافرون (٦)٣٠١٢). (ز)
٣٠١٦ ذكر ابنُ عطية (٣٧٩/٤) أنَّ هناك من قال: إنَّه بسبب رغبة ابن سلول الاستغفار
والتوبة مِن رسول الله وَّ* أسلم ألفُ رجل من الخزرج. وانتقده مستندًا لواقع الحال،
فقال: ((وهذا ضعيف، قاله من لم يعرف عِدَّة الأنصار)).
٣٠١٧ ذكر ابنُ عطية (٣٧٩/٤) أنَّ الخطاب للنبيِ وَّ والمراد أُمَّته، إذ هو بإجماع مِمَّن لا
تفتِنه زخارفُ الدنيا. ثم قال: ((ويحتمل أن يكون معنى الآية: ولا تعجبك أيها الإنسان . ==
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٥٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٥٨/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦١٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٥٨/٦.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٦)
﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةً أَنْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَجَِهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ﴾
، فيها ﴿أَنْ ءَامِنُواْ
٣٠١٨٠
يعني: براءة
﴿وَإِذَا أَنْزِلَتْ سُورَة
٣٣٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان:
بِاللَّهِ﴾ يعني: أن صدِّقوا بالله وبتوحيده ﴿وَجَهِدُواْ﴾ العدوَّ ﴿مَعَ رَسُولِهِ﴾
. (ز)
(١)٣٠١٩]
﴿أَسْتَشْدَنَكَ أُوْلُواْ اُلَطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْفَعِدِينَ
٣٣٢١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أُوْلُواْ الطَّوْلِ﴾، قال:
أهلُ الغِنَى (٢). (٧/ ٤٧٩)
٣٣٢١٩ - عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك(٣). (ز)
٣٣٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَسْتَئْذَنَكَ﴾ يا محمد ﴿أُوْلُواْ اُلّطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ يعني:
أهل السَّعَة من المال منهم، يعني: من المنافقين، ﴿ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ اُلْفَعِدِينَ﴾
يعني: مع المتخَلِّفين عن الغَزْوِ، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْرِ(٤). (ز)
٣٣٢٢١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةً أَنْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ
وَجَِهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ أُسْتَخْذَنَكَ أُوْلُواْ اُلّوْلِ مِنْهُمْ﴾: كان منهم عبد الله بن أُبَيِّ، والجَدُّ بن
قَيْس، فنعى اللهُ ذلك عليهم(٥). (ز)
== والمراد الجنس، ووجه تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه؛ لأنَّ الناس كانوا يفتنون
بصلاح حال المنافقين في دنياهم)).
٣٠١٨ ذكر ابنُ عطية (٤/ ٣٨٠) أنَّ البعض قال بأنَّ السورة المشار إليها هي براءة. ثم قال:
((ويحتمل أن يكون إلى كل سورة فيها الأمرُ بالإيمان، والجهادِ مع الرسول)).
٣٠١٩] قال ابنُ عطية (٣٨٠/٤): ((و﴿أَنْ﴾ في قوله: ﴿أَنْ ءَامِنُواْ﴾ يحتمل أن تكون مفسرة
بمعنى: أي، فهي على هذا لا موضع لها، ويحتمل أن يكون التقدير: بأن، فهي في موضع
نصب)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٥٨/٦ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن مردويه .
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٨/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦١٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٧)
: ٥٧٢ :
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الَاتُور
﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَاِفِ﴾
٣٣٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ
اُلْخَوَالِفِ﴾، قال: مع النساءِ(١). (٧/ ٤٧٩)
٣٣٢٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٣٢٢٤ - وأبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك(٢). (ز)
٣٣٢٢٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿مَعَ الْخَوَالِفِ﴾، قال: مع
النساء(٣). (ز)
٣٣٢٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ اُلْخَوَالِفِ﴾،
قال: النِّساء(٤). (ز)
٣٣٢٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح -، مثله(٥). (ز)
٣٣٢٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾،
أي: النساء(٦). (٧/ ٤٨٠)
٣٣٢٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ
اُلْخَوَالِفِ﴾، قال: رَضُوا بأن يَقْعُدُوا كما قَعَدتِ النساءُ(٧). (٧ / ٤٨٠)
٣٣٢٣٠ - عن شِمْرٍ بن عطية - من طريق حفص - ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ اُلْخَوَالِفِ﴾،
قال: النساء(٨). (ز)
٣٣٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَضُواْ بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾، يعني: مع
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦١٧، وابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن مردويه .
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦١٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٦/٢، وابن جرير ٦١٨/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.
(٥) تفسير مجاهد ص٣٧٣، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢٦٦/٥ (١٠٢٩)،
وابن جرير ٦١٨/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٦/٢، وابن جرير ١١/ ٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.

فَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ٥٧٣ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٧)
النساء(١). (ز)
٣٣٢٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿رَضُواْ
بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾، قال: مع النساء (٢)F٠٩]. (ز
﴿وَطَيِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْفَهُونَ
٣٣٢٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، أي:
بأعمالهم (٣). (٧/ ٤٨٠)
٣٣٢٣٤ - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري - من طريق أبي معشر - في قول الله رجّت :
﴿وَطَبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: خُتِم على قلوبهم(٤). (ز)
٣٣٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَطُبِعَ﴾ يعني: وخُتِم ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكُفْرِ،
﴿فَهُمْ لَا يَفْفَهُونَ﴾ التوحيدَ(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٣٣٢٣٦ - عن سعد بن أبي وقاصٍ: أنَّ عليّ بن أبي طالب خرج مع النبيِّ
حتى جاء ثَنِيَّة الوداع يريدُ تبوك، وعليٍّ يبكي ويقولُ: تُخَلِّفُني مع الخَوالِفِ؟
فقال رسول الله وَله: ((أَلَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلا
النُّبُوَّة)) (٦). (٧/ ٤٨٠)
٣٠٢٠ ذكر ابنُ عطية (٣٨٠/٤) أنَّ هذا قول جمهور المفسرين، ثم نقل أنَّ أبا جعفر
النحاس قال: يُقال للرجل الذي لا خير فيه: خالِفة. وعلَّق عليه بقوله: ((فهذا جمعه بحسب
اللفظ، والمراد: أخِسَّة الناس وأخلافهم. ثم قال: وقال النضر بن شميل في كتاب
النقاش: الخوالف: مَن لا خير فيه. وقالت فرقة: الخوالف: جمع خالف، فهو جارٍ
مجرى فوارس ونواكس وهوالك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢١/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٥٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٥٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/٢.
(٦) أخرجه البخاري ١٩/٥ (٣٧٠٦)، ٣/٦ (٤٤١٦)، ومسلم ٤/ ١٨٧٠ - ١٨٧١ (٢٤٠٤)، وأحمد ٦٦/٣
- ٦٧ (١٤٦٣) واللفظ له.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٨٨ - ٩٠)
٥ ٥٧٤ %
مُؤْسُعَبْ التَّقَسَّسَةُ المَاتُون
﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ، جَهَدُواْ بِأَمْوَلِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾
٣٣٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, جَهَدُواْ﴾ العدوَّ
﴿يِأَقْوَهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾، في سبيل الله، يعني: في طاعة الله، ﴿وَأُوْلَبِّكَ لَهُمُ الْخَيْرَثُّ
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(١). (ز)
٨٨)
﴿وَأُوْلَئِكَ لَمُ الْخَيْرَثِّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
٣٣٢٣٨ - قال عبد الله بن عباس: إنَّ الخير لا يعلم معناه إلا الله، كما قال - جَلَّ
ذِكْرُه -: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧](٢). (ز)
٣٣٢٣٩ - قال الحسن البصري: ﴿وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَتُ﴾: يعني: النساء الحِسان؛
مثل قوله: ﴿فِنَ خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠](٣). (ز)
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَدُ خَلِينَ فِيَهَ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
٨٩
٣٣٢٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعَذَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
اُلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثوابُ الذي ذُكِر هو ﴿اَلْفَوْزُ
اٌلْعَظِيمُ﴾(٤). (ز)
﴿وَجَآءَ اٌلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَةً.
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٩٠
قراءات:
٣٣٢٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك -: أنَّه كان يقرؤُها: ﴿وَجَآءَ
المُعْذِرُونَ﴾ خفيفةً(٥). (٧/ ٤٨٠)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/٢ - ١٨٩.
(٢) تفسير البغوي ٨٣/٤.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٥/٢ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٠.

مَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
& ٥٧٥ ٪
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٩٠)
٣٣٢٤٢ - قرأ مجاهد بن جبر - من طريق حميد -: ﴿وَجَّةَ المُعْذِرُونَ﴾ مُخَفَّفة(١). (ز)
٣٣٢٤٣ - كان قتادة بن دعامة - من طريق الحسين - يقرأ: (وَجَآءَ الْمُعَذَّرُونَ مِنَ
الْأَعْرَابِ)، قال: اعتذروا بالكذب (٢) (٢٠٢١]. (ز)
٣٣٢٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق الحكم - قال: مَن قرأها: ﴿وَجَّةَ
المُعْذِرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قَرَأْهَا: ﴿وَجَآءَ اُلْمُعَذِّرُونَ﴾
(٤٨١/٧)
.(٣) ٣٠٢٢
قال: الذين لهم عُذْرٌ (٣)
٣٠٢١ ذكر ابنُ جرير (٦٢١/١١ - ٦٢٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((فقد أخبر من ذكرنا
مِن هؤلاء: أنَّ هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فغير جائز أن يوصفوا
بالإعذار، إلا أن يوصفوا بأنهم أعْذَرُوا في الاعتذار بالباطل. فأمّا بالحق - على ما قاله مَن
حكينا قوله من هؤلاء - فغيرُ جائز أن يوصَفوا به)).
وعلَّق ابنُ عطية (٣٨٢/٤ - ٣٨٣) على هذا القول بقوله: ((وكلُّ هذه الفرقة قرأ:
﴿اَلْمُعَذِّرُونَ﴾ بشد الذال، فمنهم من قال: أصله: المعتذرون، نقلت حركة التاء إلى العين،
وأدغمت التاء في الذال، والمعنى: معتذرون بكذب، ومنهم من قال: هو من التعذير،
أي: الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع)). ثم قال: ((فالآية إلى آخرها في هذا
القول إنما وَصَفَت صنفًا واحدًا في الكفر ينقسم إلى أعرابيٍّ وحضريٍّ)).
٣٠٢٢] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾. وقرأ آخرون:
﴿المُعْذِرُونَ﴾ بالتخفيف .
ورجَّح ابنُ جرير (٦٢٠/١١ - ٦٢١) مستندًا إلى اللغة قراءةَ التشديد، فقال: ((فإن قال
قائلٌ: فكيف قيل: ﴿وَجَلَّ اُلْمُعَذِّرُونَ﴾ وقد علمت أنَّ المُعذِّر في كلام العرب إنما هو الذي
يُعذِّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحْكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم
كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله وَّه إلى عدوِّهم، وحرصوا على
ذلك، فلم يجدوا إليه سبيلا، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحقُّ منهم بأن
يوصفوا بأنهم عذروا. وإذا وُصِفوا بذلك فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ==
= ﴿المُعْذِرُونَ﴾ بالتخفيف قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾ بالتشديد. انظر:
النشر ٢٨٠/٢، والإتحاف ص٣٠٦.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢٦٧/٥، وابن جرير ١١/ ٦٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١ / ٦٢١.
قراءة قتادة (الْمُعَذَّرُونَ) بفتح الذال مُشَدَّدة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٠.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٩٠)
& ٥٧٦
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
تفسير الآية:
﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾
٣٣٢٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ
اٌلْأَعْرَابِ﴾، قال: هم أهلُ الأعذار. وكان يقرؤُها: ﴿وَجَلَّ المُعْذِرُونَ﴾ خفيفةٌ(١). (٧/ ٤٨٠)
٣٣٢٤٦ - عن عبد الله بن عباس أنَّه كان يقرأُ: ﴿وَجََّ المُعْذِرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾،
ويقول: لَعَن الله المُعذِرين(٢). (٧/ ٤٨٠)
٣٣٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَجَلَّ اٌلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾، يعني:
أهل العُذْرِ منهم ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾(٣). (٧/ ٤٨٠)
٣٣٢٤٨ _ عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَجَآءَ اٌلْمُعَذِّرُونَ مِنَ
اُلْأَعْرَابِ﴾، قال: نَفَرٌ مِن بني غِفار جاءوا فاعتذروا، فلم يَعْذُرْهُمُ اللهُ(٤). (ز)
٣٣٢٤٩ - قرأ مجاهد بن جبر - من طريق حميد -: ﴿وَجََّ المُعْذِرُونَ﴾ مخففة،
وقال: هم أهل العذر (٥)٣٠٢٣]. (ز)
== ابن عباس ... ﴿وَجَآءَ المُعْذِرُونَ﴾ مخففة ... قيل: إنَّ معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن
معناه: وجاء المعتذرون من الأعراب، ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصيرتا
ذالًا مُشَدَّدة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: يذّكرون في يتذكرون، ويذّكر
في يتذكر. وخَرَجت العين مِن المعذرين إلى الفتح؛ لأن حركة التاء من المعتذرين - وهي
الفتحة - نقلت إليها، فحرّكت بما كانت به محركة، والعرب قد تُوَجه في معنى الاعتذار إلى
الإعذار، فتقول: قد اعتذر فلان في كذا، يعني: أعذر)).
٣٠٢٣ ذكر ابنُ عطية (٣٨٢/٤) أنَّ بعض قائلي هذا القول قرأ: ﴿اُلْمُعَذِّرُونَ﴾ بشد الذال،
وأنهم قالوا: وأصله: المتعذرون، فقُلِبَت التاء ذالًا وأدغمت. ثم قال: ((ويحتمل
المتعذرون في هذا القول معنيين: أحدهما: المتعذرون بأعذار حق. والآخر: أن يكون
الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا)). وذكر أنَّ الآية على ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٢٠، وابن أبي حاتم ١٨٦٠/٦.
(٢) أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٢١.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٢٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٢١.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَِّةُ الْخَاشُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٩٠)
٥ ٥٧٧ $=
٣٣٢٥٠ - قال الضحاك بن مزاحم: هم رهطُ عامر بن الطفيل جاؤوا إلى
رسول الله وَ﴿ يوم تبوك دِفاعًا عن أنفسهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، إن نحن غزونا معك
تُغِيرُ أعرابُ طَيءٍ على حلائِلنا وأولادنا ومواشينا. فقال لهم رسول الله وَّ: ((قد
أنبأني الله مِن أخباركم، وسَيُغْنِيني اللهُ عنكم))(١). (ز)
٣٣٢٥١ - عن الحسن البصري - من طريق يونس -: أنَّه كان يقرأُ: ﴿وَجَ
اُلْمُعَذِّرُونَ﴾، قال: اعتَذَروا بشيءٍ ليس بحَقِّ(٢). (٤٨١/٧)
٣٣٢٥٢ - كان قتادة بن دعامة - من طريق الحسين - يقرأ: (وَجَآءَ الْمُعَذَّرُونَ مِنَ
الْأَعْرَابِ). قال: اعتذروا بالكذب (٣). (ز)
٣٣٢٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق الحكم - قال: مَن قرأها: ﴿وَجَّةَ
المُعْذِرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قَرَأْهَا: ﴿وَجَآءَ اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾
قال: الذين لهم عذرٌ(٤). (٧/ ٤٨١)
٣٣٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَلَّ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ إلى النبيِ وَّل
﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ القعود، وهم خمسون رجلًا، منهم أبو الخواص الأعرابي
(٥) ٣٠٢٤
== هذا القول وصفت صنفين: مؤمنًا، وكافرًا.
٣٠٢٤ اختلف في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله وَ له معذرين.
فقال قوم: هم المعتذرون بحق اعتذروا به فعُذروا، وهو قول من قرأ بالتخفيف. وقال
آخرون: هم المقصرون المعتذرون بالكذب، وهو قول من قرأ بالتشديد.
ورجَّح ابنُ جرير (٦٢٢/١١) القول الثاني الذي قاله قتادة، والحسن، ومجاهد من طريق
ابن جُرَيج، استنادًا لِما رَجَّحه من قراءة التشديد، والدلالة العقلية، فقال: ((الذي عليه من
القراءة قراءُ الأمصار التشديد في الذال، ... ففي ذلك دليلٌ على صِحَّة تأويل مَن تَأَوَّله
بمعنى: الاعتذار؛ لأنَّ القوم الذين وُصِفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عذروا فيه، وإنما كانوا
فرقتين إمَّا مجتهد طائع وإمَّا منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف
بالتعذير في الشخوص مع رسول الله (وَّر، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر)). وذكر قولًا
آخر، فقال: «وقد كان بعضهم يقول: إنَّما جاءوا معذرين غير جادين، يعرضون ما لا
يريدون فعله)). وعلَّق عليه بقوله: ((فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أنّي ==
(١) أورده الثعلبي ٨٠/٥، والبغوي ٨٣/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٢١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٠.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٩٠ - ٩١)
& ٥٧٨ %
فَوْسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
٣٣٢٥٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق يحيى بن زكريا - في قوله: ﴿وَجَآءَ
الْمُعَذِّرُونَ مِنَ اُلْأَعْرَابِ﴾، قال: ذُكِر لي: أنَّهم نَفَرٌ مِن بني غِفارٍ جاءوا فاعتذَروا،
منهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضَةَ (١)٣٠٢٥]. (٧ / ٤٨١)
٩٠
﴿وَقَعَدَ اُلَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٣٣٢٥٦ - قال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مُسِيئًا؛ قومٌ تكلَّفوا عُذرًا
بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وَجَلَّ اُلْمُعَذِّرُونَ﴾، وقومٌ تَخَلَّفوا عن غير
تَكَلُّفِ عُذْرٍ، فقعدوا جُرْأَةً على الله تعالى، وهم المنافقون، فأوعدهم الله بقوله:
﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٢). (ز)
٣٣٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَعَدَ﴾ عن الغزوِ ﴿الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ﴾ يعني:
بتوحيد الله، وكذبوا برسوله أنَّه ليس برسول، ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾ يعني:
المنافقين ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وَجِيع (٣). (ز)
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجُّ
إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
نزول الآية :
٣٣٢٥٨ - عن زيد بن ثابت، قال: كنتُ أكتبُ لرسول الله وَّهِ، فكنتُ أكتبُ براءةَ،
== لا أعلم أحدًا مِن أهل العلم بتأويل القرآن وجَّه تأويله إلى ذلك، فأستحب القول به)).
ورجّح ابنُ كثير (٢٦٣/٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: ((وهذا القول هو
الأظهر في معنى الآية؛ لأنه قال بعد هذا: ﴿وَقَعَدَ اُلَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: لم يأتوا
فيعتذروا)).
وعلق عليه ابنُ عطية (٣٨٣/٤) بقوله: ((وقوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ يريد: أنَّ المعذرين كانوا مؤمنين،
ويرجحه بعض الترجيح. فتأمَّله)).
علَّق ابنُ عطية (٣٨٣/٤) على قول ابن إسحاق بقوله: ((وهذا يقتضي أنهم مؤمنون)).
٣٠٢٥
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير البغوي ٤ /٨٣ - ٨٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٩١)
فإِنِّي لَوَاضعٌ القلمَ على أُذُني إذ أُمِرْنا بالقتال، فجعَل رسول الله ◌َّه ينظرُ ما ينزِلُ
عليه، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي - يا رسولَ الله - وأنا أعمى؟ فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَى
الضُّعَفَآءِ﴾ الآية. قال: نزلت في عائذ بن عمرو، وفي غيره(١). (٧/ ٤٨١)
٣٣٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ
وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ إلى قوله: ﴿حَزَنَا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُفِقُونَ﴾: وذلك أنَّ رسول الله وَّل
أَمَرَ الناسَ أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة مِن أصحابه، فيهم عبد الله بن مُغَفَّل
المُزَنِي، فقالوا: يا رسول الله، احمِلْنا. فقال لهم رسول الله وَّ: ((واللهِ، ما أجد ما
أحمِلكم عليه)). فتولوا ولَهُم بُكاء، وعَزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون
نفقةً ولا محملًا، فلمَّا رأى اللهُ حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في
كتابه، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا
يُنْفِقُونَ حَرَجُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٩٣](٢). (ز)
٣٣٢٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: نزَل مِن عند قوله:
﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ﴾ [التوبة: ٤٣] إلى قوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١] في المنافقين(٣). (٧ / ٤٨٢)
٣٣٢٦١ - قال الضحاك بن مُزاحِم: نزلت في عبد الله ابن أم مكتوم، وكان ضريرَ
البَصَر(٤). (ز)
(٤)
٣٣٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾
الآية، قال: نزَلت في عائذٍ بن عمرٍو، وفي غيرِهُ(٥). (٧/ ٤٨٢)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٥٥/٥ (٤٩٢٦)، وابن أبي حاتم ١٨٦١/٦ (١٠٢٠٥) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٠٧ (١١٣٤٥): ((رواه الطبراني، وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف
يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال السيوطي في الدر ٤٧٩/١٣: ((أخرج الطبراني بسند
حسن)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/١١ - ٦٢٤، وابن أبي حاتم ١٨٦٣/٦ - ١٨٦٤ (١٠٢٠٠)، من طريق محمد بن
سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦١.
(٤) تفسير البغوي ٤/ ٨٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٦١/٦ وسقط منه الإسناد. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٩١)
& ٥٨٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُفِقُونَ حَرَجُّ﴾
٣٣٢٦٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾، يعني: الزَّمْنَى، والمشايخ،
والعَجَزَةُ(١). (ز)
٣٣٢٦٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾ يعني: العجزة الذين لا قُوَّة
لهم، ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ يعني: مَن كان به مَرَض، ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا
يُفِقُونَ حَرَجُّ﴾ إِثْمٌ فِي التَّخَلَّف عن الغزو (٢). (ز)
٣٣٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ يعني: الزَّمْنَى، والشيخ
الكبير، ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُفِقُونَ حَرَجُّ﴾ في
القُعُود(٣). (ز)
إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
٣٣٢٦٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهٍ ﴾ إذا كان لهم عُذْر (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٢٦٧ - عن تميم الدَّاريِّ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((الدِّينُ النصيحةُ)). قالوا: لِمَن،
يا رسول الله؟ قال: (اللهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأَئِمَّةِ المسلمين، وعامَّتِهم))(٥). (٧/ ٤٨٢)
٣٣٢٦٨ - عن جرير، قال: بايَعْتُ النبيَّ وَّ﴿ على إقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاة،
والنُّصْحِ لكلِّ مُسْلمٍ(٦). (٧/ ٤٨٣)
٣٣٢٦٩ - عن أبي أَمامَة، عن النبيِّ وََّ، قال: ((قال اللهُ رَّىَ: أَحَبُّ ما تَعَبَّدني به
(١) تفسير البغوي ٤ /٨٤.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٦/٢ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٢.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٦/٢ -.
(٥) أخرجه مسلم ٧٤/١ (٥٥)، والثعلبي ٢٩٣/٩.
(٦) أخرجه البخاري ٢١/١ (٥٧)، ١١١/١ (٥٢٤)، ١٠٦/٢ (١٤٠١)، ١٨٩/٣ (٢٧١٥)، ومسلم ١/ ٧٥
(٥٦).